قضايا سياسية

معركة الجديدة: الإستراتيجية الإقليمية للسيطرة على الموانئ

منذ الإعلان عن عملية “عاصفة الحزم” في مارس 2015، بدت العملية أنها مجرد حلقة ضمن إستراتيجية كبرى طويلة المدى تقودها دولة الإمارات العربية المتحدة في الواجهة ومجموعة القوى الحكومية وغير الحكومية للسيطرة على المرافئ البحرية على مضيق باب المندب والبحر الأحمر، تربط بالموانئ البحرية في دولة الإمارات للسيطرة على التجارة البحرية في المنطقة الممتدة من الخليج إلى شمال إفريقيا. وليس هناك مفاجأة بأن الهجوم على الحديدة للسيطرة على الميناء البحري قد تزامن مع الهجوم قوات المشير خليفة حفتر للسيطرة على سواحل درنة والمثلث النفطي (رأس لانوف، أجدابيا..)؛ وفي نفس الوقت، حديث وسائل الإعلام الدولية عن تورط محتمل للاستخبارات الإماراتية في محاولة انقلاب في تونس عبر وزير الداخلية التونسي.


بالعودة إلى الوراء قليلا عام 2012، نجد أن دولة الإمارات العربية لعبت دورا محوريا للإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي بسبب إطلاق مشروع المنطقة الحرة الكبرى في بور سعيد على البحر المتوسط، الذي نظرت إليه كتهديد للنفوذ الإماراتي على التجارية البحرية في المنطقة (مجموعة دبي للخدمات البحرية مثلا)؛ المفارقة المثيرة للاهتمام أن جزءً كبيرا من الاضطرابات وأعمال الشغب كانت مركزة في بور سعيد لشل حركة التجارة في الميناء وإعاقة مشروع المنطقة الحرة الكبرى وطرد الاستثمارات الأجنبية والمحلية.


العمل الإماراتي والتحالف الحكومي وغير الحكومي الدولي مركز حول السيطرة على الموانئ اليمنية، الموانئ المصرية، الموانئ الليبية، والموانئ التونسية؛ عبر نفوذها على الحكومات في هذه الدول وسيطرة شركاتها في الخدمات البحرية بالشراكة مع القوى الدولية على تلك المرافئ. الهدف النهائي هو تحقيق الثقل التجاري الإقليمي الذي يحوّل الإمارات إلى دولة محورية من الناحية الاقتصادية والتجارية، وهي المكانة التي توفر لها موارد كبيرة توجهها نحو زيادة نفقاتها العسكرية في مشاريع الأسلحة الدقيقة والقوة الجوية النوعية.


من المبكر الحكم على نجاح هذه الإستراتيجية، إلا أنها في كل الأحول سوف تؤدي في نهاية المطاف إلى خنق الواجهة البحرية للجزائر، بالإضافة إلى تقليص نفوذها في الساحل عبر البوابة الفرنسية. بناءً على التوصية التي وردت في اليوم الدراسي “أوراق إستراتيجية حول الجزائر” المنعقد في كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة الجزائر 3 بتاريخ 25/05/2017، التي أشارت إلى أن التهديد الأكبر في المئتين سنة السابقة جاء من البحر، فإن إستراتيجية الإماراتية سوف تضع الجزائر تحت تهديد جدي، خاصة في ظل التحالف الإماراتي-الإسرائيلي أو التحالف مع الحركة الصهيونية العالمية.


المقاربة الجزائر الأكثر فعالية تقوم اتجاهين رئيسيين: الأول تقوية البحرية الجزائرية للتدخل السريع والاحتواء الشامل للتهديد؛ الاتجاه الثاني، عقد شراكة إستراتيجية مع الصين تعمل على تقوية ذراعين للقوة البحرية الجزائرية: القوة البحرية العسكرية الخفيفة، السريعة، والفعالة في القتال البحري؛ الذراع الثاني هو القوة البحرية التجارية عن طريق تطوير المرافئ البحرية التجارية، كمرافئ مفتوحة على التجارة البحرية العالمية. يمكن أن تتحول مثل هذه الشراكة إلى جزء من مشروع الطريق الحرير الخاص بشمال إفريقيا.

عامر مصباح
جامعة الجزائر 3

اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock