وليد عبد الحي

كان الاتفاق الأمني بين واشنطن ويغداد الموقع عام 2008 يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من ” المدن ” العراقية عام 2009، واستكمال الانسحاب من الأراضي العراقية كاملة مع اليوم الأخير من عام 2011، وبعد قرارات الرئيس السابق أوباما بالانسحاب الذي تلكأ الامريكيون في تنفيذه، تم توقيع تفاهم شمل 81 دولة بقيادة أمريكية في سيبتمبر عام 2014 في اطار التحالف الدولي لمواجهة داعش دون ان يحدد هذا الاتفاق أفقا زمنيا لهذا التحالف.
ذلك يعني ان الاتفاق الاول الذي انتهى عام 2011 ويتضمن اخطارا لمدة عام (أي استكمال التنفيذ عام 2012) ليس هو الحاكم في الوجود الأمريكي في العراق بل هو اتفاق التحالف الدولي ضد الإرهاب(داعش تحديدا)، ولعل الظهور لداعش بين الحين والآخر على المسرح العراقي يستهدف تذكير العراقيين بأن المهمة لم تنجز بعد وأن دور التحالف ما زال قائما، بل ان صفحة التحالف على شبكة الانترنت لا تزال تتابع الاخبار العراقية على قدم وساق، ولعل سحب حوالي الف عسكري امريكي العام الماضي من سوريا ونقلهم للعراق تأكيد على انهم انتقلوا وفقا لقواعد عمل التحالف الدولي وليس وفق اتفاق الانسحاب لعلم 2011، والدليل ان الحكومة العراقية وافقت على انتقال هذه القوات الامريكية للعراق في اطار التحالف الدولي وتمت مرابطة هذه القوات في اقليم كردستان وهو ما أكده الامين العام لوزارة البيشمركة في كردستان، وتقول بعض الدراسات ان الأمريكيين سيدفعون رواتب البيشمركة لمدة عشر سونات مقابل ابقاء هذه القواعد الامريكية في الاقليم والموجودة في قرب سنجار وحلبجة وكركوك.
الجانب الأخر في الوجود الامريكي ، ان هناك خمس قواعد أمريكية من أصل 12 قاعدة موجودة في اقليم كردستان استنادا لاتفاق بين حكومة الاقليم والأمريكيين. ، ويبدي الأكراد معارضة شبه تامة على اغلاق هذه القواعد، وهو ما يعني أن أي تصويت في البرلمان العراقي ستنضم فيه الكتلة الكردية الى الكتل التي أنشأها أو نظم صفوفها بريمر قبل انصرافه من المسرح، وهو ما يعني ان الأمر ليس بالبساطة التي تبدو للوهله الأولى في المسار القانوني لمواجهة الوجود الامريكي.
فإذا اضفنا لذلك أن الدول الخليجية على استعداد لدفع نفقات وجود القوات الامريكية في العراق للموازنة مع القوة الايرانية تزداد الصورة قتامة.
ومن المؤكد ان اللوبي اليهودي في دوائر السياسة الامريكية المختلفة سيكون الى جانب الضغوط لابقاء هذه القوات بمستوى أو آخر لابقاء العراق لأطول فترة ممكنة مَوْقِدا يحرق ذاته ويحرق كل ما يلقى فيه.
وثمة جانب آخر ، وهو موقف رئيس الجمهورية العراقية برهم صالح المعروف بصلاته الوثيقة مع الأمريكيين وعلاقته مع الآيباك ، فقوانين البرلمان العراقي تحتاج لمصادقته ، وفي تقديري انه سيماطل في هذه النقطة ، في ضوء تصريحاته في مارس من عام 2019 عن الحاجة لوجود القوات الامريكية وسانده في ذلك رئيس مجلس النواب العراقي.
ذلك يعني ان ما سيعرض على البرلمان هو:
أ‌- سحب جميع القوات الأمريكية ( وهو ما تسانده الكتلتان الأكبر لكنها لا تشكل النصاب المطلوب للقرار)
ب‌- تقليص عدد القوات وهو ما تسانده بعض الأجنحة من الطرفين السني والشيعي
ت‌- المماطلة في عرض الموضوع: وهو ما يؤيده الرئيس ورئيس البرلمان والكتلة الكردية وأغلب السنة.
ذلك يعني ان” جمجمة العرب ورمح الله في الارض” كما سماه عمر بن الخطاب سيبقى ارض منازلات دولية وإقليمية كعهده دائما، ولن ينسحب الامريكيون الا إذا شعروا ان فيتنام ثانية على الأبواب، ويبدو ان ذلك هو رهان خصوم أمريكا في المنطقة.

Print Friendly, PDF & Email