قضايا سياسية

مفاهيم سياسية: القومية و الهوية و العلاقة بينهما

اختلفت الآراء وتنوعت الدراسات والبحوث حول مفهوم القومية، الذي يعتبر من المفاهيم التي برزت إلى الوجود مع عصر النهضة، بعد أن أضحت الدول القومية هي الوحدات السياسية الفاعلة في المحيط الدولي وعلاقاته المتصارعة([1]).إذا لم تفلح جهود الباحثين التي بذلت خلال قرن كامل في دراسة القومية ، التي هي، حسب رأي (بويد شيفرد)  ،”نوع من الولاء للجماعة يحرك الإنسان ويحفزه إلى ابعد حد ممكن “[2] في الوصول إلى تعريف دقيق مقبول لها. وظهرت حول القومية العديد من النظريات. التي  ظهرت آراء مختلفة حول سبب الخلاف بشأنها وهو خلاف يرجعه بعض الباحثين إلى: ([3])

  • إقدام الكثير من غير المختصين على الكتابة في القومية.
  • إنها كلمة تقوم على واقع اجتماعي، سياسي، فالقومية تتسع وتتنوع لتكيف نفسها مع أوضاع سياسية وجغرافية مختلفة، مع الضرورات الاجتماعية الخاصة بكل مجتمع.
  • تأثير استراتيجية المصالح الذاتية والأهداف الخاصة بكل مجتمع لمعظم الذين كتبوا ووضعوا تعاريف لهذا المفهوم.

ويرجع (مة ريوان وريا قانيع) سبب الاختلاف في التعاريف والنظريات إلى عدم وجود منظر أو مفكر خاص بالقومية كما هو بالنسبة للأيديولوجيات الأخرى مثل (الاشتراكية والليبرالية والفاشية)، وأنه فقط منذ ثمانينات القرن العشرين بدأ بعض المنظرين والمفكرين يكتبون بشكل أكاديمي وجدي وموضوعي حول القومية([4]). وبهذا الصدد أيضاً، يقول (فريد هاليداي) بأن القومية ليس لها مفكر مؤسس لها، ولكن توجد مجموعة من الأفكار والآراء حول القومية([5]). وهناك نقطة أخرى في هذه المسألة وهي أن لكل أمة أو قومية تجربتها الخاصة بها في فكرها وحركتها القومية، لذلك يجري التعبير عن  قومية كل أمة بشكل يخالف الآراء الأخرى ويتميز عنها([6])، وبذلك فإن جُلّ ما كتب عن القومية قد جاء بأقلام قوميين على درجة كبيرة من الاعتزاز بالذات، كانت النتيجة أن صار لدينا فيض من أدب القومية يفاخر فيه هذا وذاك بمناقب قومه، ولكن هذه الأدبيات خالية من الرؤية العلمية والموضوعية، ويتهم (أنتوني سميث) هؤلاء الكتاب بأنهم أخفقوا في الالتزام بقواعد البحث العلمي لأن الموضوعية ليست داخلة في حساباتهم([7]).

هكذا خلّف لنا هؤلاء القوميون نمطاً من الفكر التقليدي يفسر القومية كما لو كانت قوة تلقائية واضحة تحرك أحداث التاريخ، ولكن إلى جانب هؤلاء، ظهرت مؤخراً محاولات جدية وموضوعية لدراسة القومية، ولكنها حسب رأي (بنديكت أندرسون) تواجه ثلاثة تناقضات وهي:- ([8]).

  • هناك محاولات لبناء نظرية موضوعية حديثة عن القومية، ولكنها تقوم على قواعد ذاتية قديمة، وهذا يوقعها بالضرورة في شرك (يانوس حديث)*.
  • هناك أيضاً شمولية أو عمومية المفهوم التي تجور على خصوصية التطبيقات، ففي عالم الأمم تمثل كل أمة حال متفردة.
  • هناك قوة سياسية للفكرة، التي تتعارض تعرضاً بالغاً مع خوائها الفلسفي لذلك فإنه يتعين على هذه النظريات أن تعترف بهذه التناقضات وأن تشرح مبرراتها.

لتحديد وتعريف مفهوم (القومية)، يجب الإشارة إلى مجموعة أخرى من المفاهيم المقاربة لها والمتداخلة معها في المعنى مثل (الشعب، الوطنية، الجنسية، الإثنية، العرق). ولكن قبل التعريف والمقارنة بين هذه المفاهيم نوضح المعنى اللغوي لكل من (القوم، والقومية، والأمة)، ثم نحدد هذه المفاهيم باختصار، لتوضيح الخطوط الفاصلة بينها.

لقد اشتقت القومية في اللغة العربية  من كلمة (قوم)، والقوم مصدر قام أي اعتدل المرء أو الأمر واتزن، وقام بالأمر أي تولاه واعتنى به، قام الحق ظهر وثبت، والقوم أقرباء الإنسان الذين يجتمعون معه في أصل واحد، أو أرومة واحدة، والقوم الجماعة من جد واحد، وقومية الإنسان تعني قوامه أو ما يقوم به أمره أو يسند به، أو ما يقيم به أمره وشأنه، والإنسان يقوم أمره ويسند بقومه أي أهل نسبه، فقامة المرء تقوم بقومه وانتمائه إليهم وولائه لهم، وقوام أمر المرء أي اعتداله، وقيمته وقوته تكون بقوم، فالقومية بهذا المعنى تعني علاقة القوم فيما بينهم وكلمة القوم جمع لا واحد له، والقوم هم جماعة من الناس تربطهم ببعض علاقة اجتماعية([9])، وقوم الرجل شيعته وعشيرته، إذاً القومية مصدرها اللغوي في العربي من القوم، أي جماعة من الناس تجمعهم جامعة يقومون لها([10]). أما الأمة في اللغة العربية،فهي مشتقة من أمّ، والأم، بالفتح ثم السكون هو القصد، أم يؤمه توخاه،و قصده، وهناك معانٍ أخرى عديدة لها منها (القرن من الزمن، الطريقة، الدين، الشرعة والدين، كل الجيل من الناس، الحين، الجماعة، جمع لهم جامع من دين أو زمان أو مكان أو غير ذلك)([11]).والمدلول أو المعنى الشائع للأمة الآن هي جمع لهم جامع من دين أو زمان أو مكان أو غير ذلك، والأصل في هذا الباب هو القصد أو وحدة القصد للجماعة أو الفرد، وتميزهم به وانفرادهم عن غيرهم بذلك القصد أو النهج أو الشريعة أو الدين أو الأصل، والأمة في هذه الحالة إشارة إلى وحدة النسب للجماعة البشرية من جهة الأم([12]).أما في اللغة الإنكليزية، فيقابل القومية (Nationalism) والأمة (Nation)، واشتقت (Nation) من (Natio) اللاتينية التي تعني الولادة([13]).ولكن  (بويد شيفر) يؤكد على أن دراسة اشتقاق الكلمة الأساسية (nation) لا يساعدنا في هذا المجال إلا قليلا لأن قومية كل شعب من الشعوب قد عبرت عن نفسها بشكل يخالف الآخر كما انها تغيرت وتعدلت بمرور الزمن لذلك اختلف معنى الكلمة بالنسبة لكل لغة ولكل قوم ولكل فترة زمنية لأن الشيء نفسه تغير وتبدل.[14]إذن الأمة هي جماعة اجتمع أمرها لأحد الأسباب التي قد تكون (قصد واحد، دين واحد، شريعة واحدة، نهج واحد، أو فكر سياسي واحد، أو أصل واحد، أو حال واحد، أو غاية واحدة)، أو هي جماعة تجتمع على أكثر من واحد من تلك الشرائط، فيميزها اجتماعها ذاك أمة عن غيرها من الأمم([15])، والشعور بالأمة هو ما يسمى بالقومية التي تجسد الشعور بوعي والانتماء لهذه الأمة، وفي الاصطلاح الدولي يقصد بالأمة أحياناً الدولة، بدليل ورودها في تسميتي عصبة الأمم و الأمم المتحدة([16]).

وورد في (موسوعة السياسة) حول مفهوم الأمة “بأنهم مجموعة بشرية متجانسة، يكون تآلفها القومي عبر مراحل تاريخية تحققت خلالها لغة مشتركة والعيش على أرض واحدة ومصالح اقتصادية مشتركة، بما يؤدي إلى إحساس بشخصية قومية، وتطلعات ومصالح قومية واحدة ومستقلة، ومع هذا فإن هذه الشروط ليست نهائية ولا قاطعة فهناك أمم لا تتوفر فيها كل هذه الشروط وهناك شعوب توفرت فيها ولم تبرز إلى حيز الوجود كأمم بل كجماعات قومية داخل أمم متفرقة أخرى([17])، ولكن هناك خلط بين مفهومي القومية والإثنية، وهذا ما نحاول أن نوضحه لاحقاً في سياق تحديد المفاهيم المتقاربة للأمة والقومية.

ومن التعريف ،يعرض لنا (ساطع الحصري) مجوعة من التعاريف المتنوعة ومنها([18]): تعريف يعود إلى أواسط القرن الثامن عشر،وهو التعريف المسطور في (الانسكلوبيديا- Ensyclopedie) (1751-1755م)أي الموسوعة المشهورة التي نشرت تحت إشراف (ديدرو ودالامير)، لقد شرحت هذه الموسوعة كلمة (Nation) الأمة بما يلي، “اسم جمع يستعمل للدلالة على كمية كبيرة من الناس الذين يعيشون على قطعة من الأرض داخل حدود معينة، ويخضعون لحكومة واحدة”، وكذلك شرحت الموسوعة كلمة الدولة (Etat) بأنها “اسم جنس، يدل على جماعة من الناس الذين يعيشون معاً، تحت حكومة واحدة وفي حالة سعادة أو شقاء”. ويبدو أن الموسوعيين ما كانوا يميزون بين الجماعة التي تؤلف (الأمة) وبين الجماعة التي تعرف باسم (تبعة الدولة ورعاياها)، أي المواطنين، أو الشعب إن نظرتهم للأمة كانت تستلزم اعتبار جميع رعايا الدولة الواحدة أمة واحدة ،وحسب رأي (ساطع الحصري) أن هذه النظرية كانت خاطئة، وفقاَ للكثير من النظريات القومية اللاحقة عليها. وعرفت (الأكاديمية الفرنسية)، الأمة، مقتفية أثر (الإنسكلوبيديين)، بأنها “مجموع الأشخاص المولودين في البلاد، أو المتجنسين بجنسيتها، والعائشين تحت رعاية حكومة واحدة”، ولكن بعد مدة، شعرت (الأكاديمية) بعدم كفاية هذا التعريف فأضافت إليه الفقرة التالية”، ويطلق كذلك على مجموع المواطنين الذين يؤلفون هيئة اجتماعية متميزة عن الحكومة التي تدير شؤونها”. وينتقد (ساطع الحصري) كل الآراء التي لا تميز بين الأمة والدولة، أو الأمة والشعب (رعايا الدولة)و الواردة في الفكر الفرنسي والإنكليزي، وهو يؤكد على التمييز بينهما، ويقول بأنه قد تفقد الأمة استقلالها فتحرم من الدولة الخاصة بها من جراء الاستيلاء أو الاحتلال على دولتها، وأن ذلك لا يغير ماهية الأمة، فلا يستلزم تغيير تسميتها، وهو يفضل التمييز بين الأمة والدولة ويؤكد على أن كل أمة تنزع إلى تكوين دولة خاصة بها، أي أن الأمة موجودة قبل وجود الدولة. ولكن هناك آراء مخالفة لهذا الرأي، وسنعرضها من خلال النظريات المختلفة حول القومية، ويشير (الحصري) إلى تعريف(مانشيني) الإيطالي، الأمة بأنها “مجتمع طبيعي من البشر، يرتبط بعضها ببعض بوحدة الأرض والأصل والعادات واللغة، من جراء الإشتراك في الحياة وفي الشعور الاجتماعي”. ويعترض بعض الباحثين على عنصر وحدة الأصل في هذا التعريف، لأن من الصعب من الناحية العلمية والتاريخية إيجاد مجموعة بشرية ذات أصل نقي واحد نتيجة للاختلاط بين الأجناس والأعراق عبر التاريخ. ويعرف (إميل دوركهايم) (الأمة) بأنها “جماعة إنسانية ، تريد لأسباب إثنية أو تاريخية فقط أن تحيا في ظل قوانين معينة، وأن تشكل دولة سواء أكانت صغيرة أم كبيرة، وهو الآن مبدأ مقرر عند الأمم المتمدنة”([19])، وفي كتابه (رسائل حول حب الوطن) عام (1779)، عرف فردريك الثاني القومية بدلالة “الشعور الموجود والواقعي بحب الوطن”([20]). ويترافق هذا الشعور مع ما يعرف بـ(الترابط القومي)، والذي بدلالته نتلمس الوجود القومي الذي يعرف بوصفه الترابط العضوي بين أجزاء الجسد الواحد وفقاً لمقوماته الأساسية مثل وحدة الأصل واللغة والدين والعادات والتقاليد ليتداخل الوطن (الوطنية) مع القومية([21]). ويعرف (أنتوني غدنز) القومية بأنها “منظومة من الرموز والمبادئ التي تضفي على الفرد الإحساس بأنه جزء من جماعة سياسية واحدة، وتتضح القومية في أجلى مظاهرها عند بناء الدولة الحديثة([22]). وأما (ارنست غيلنر، يقول حول القومية بأنها مبدأ سياسي يعتقد بأن الوحدة السياسية والقومية ينبغي أن تكون منسجمة والنزعة القومية كعاطفة أو كحركة يمكن تعريفها على أفضل وجه بلغة هذا المبدأ، والعاطفة القومية هي الشعور بالغضب الذي يستثيره انتهاك المبدأ، أو الشعور بالرضا الذي يبعثه تحقيقه، والحركة القومية هي التي تُفعلها عاطفة من هذا النوع([23])، وحسب رأي (غيلنر) أنه توجد تشكيلة من الطرق التي يمكن أن ينتهك بها هذا المبدأ، والحدود السياسية لدولة معينة يمكن أن تفشل في أن تضم كل أعضاء أمة بعينها، ويقول (غيلنر) باختصار، إن القومية نظرية للشرعية السياسية، التي تتطلب عدم تقاطع الحدود الإثنية مع الحدود السياسية، وبخاصة ينبغي على الحدود الإثنية في دولة معينة أن لا تفصل القابضين على السلطة عن البقية وهو شرط استبعده شكلياً المبدأ في صياغته العامة”([24]).

وجاء في (قاموس أكسفورد) الإنكليزي بأن “القومية هي الإرادة والرغبة لجماعة بشرية معينة تشترك في العنصر والثقافة، اللغة… الخ، في تأسيس دولة مستقلة”([25]). و عرف (المعجم الفلسفي) لـ(جميل صليبا)، المذهب القومي (Nationalism) بأنه مذهب سياسي قوامه إيثار المصالح القومية على كل شيء، فأما أن يظهر هذا الإيثار في منازع الأفراد، وأما أن يظهر في منهج حزب سياسي يناضل في سبيل قومه، ويدافع عنهم ويعتز بهم([26]). ويشير البعض في مسألة القومية إلى عنصري الوعي الذاتي والحركة السياسية لدى أبناء (الأمة) في سعيهم لتقرير مصيرهم وإثبات حقهم في خلق سلطتهم أو كيانهم المتميز (ثقافياً وسياسياً واقتصادياً)، أي في إنجاز مشروع دولتهم المستقلة، فإذا كانت مقومات الأمة موجودة موضوعياً، فإن القومية هي الوعي الذاتي الجماعي بهذا الوجود والحركة القومية السياسية هي من أجل التعبير عنه في شكل سياسي، ويكون هدفه في العادة هو إنشاء الدولة([27]). ويقول (أنتوني سميث) حول القومية “تمثل القومية كأيديولوجية أهم ركائز العصر الحديثة، فلم يقدر لأي رؤى في العالم أن تترك بصمتها على الخريطة العالمية مثلما خلق القومية في تحريك الوجدان والوعي بالهوية، فالقومية تعطي الإنسان الشعور بالهوية والأهمية، ومبدأ القومية فرض على الأيديولوجيات الأخرى أن تكيف نفسها مع أيديولوجية القومية”([28]).

ويورد (بويد شيفر ) خمسة تعريفات اساسية للقومية هي:[29]

  • حب الأرض المشتركة او العنصر المشترك او اللغة المشتركة أو ألثقافة ألمشتركة .
  • رغبة في الأستقلال السياسي للأمة وسلامتها وهيبتها.
  • إخلاص غامض لكائن اجتماعي مبهم يعلو على الطبيعة يعرف أحيانا بالأمة أو الشعب folk هو أكثر من مجموع أجزائه كلها.
  • عقيدة خلاصتها إن الفرد لا يعيش إلا من اجل الأمة مع ما يتبع ذلك من أن الأمة غاية في نفسها.
  • أو أن يعتقد القومي أن أمته يجب أن تسيطر على الأمم الأخرى .

ومع انه ليس بين هذه التعريفات ما هو صحيح بالكامل، و أنها جميعا  أضيق  من اللازم وأشد تخصيصا ، ولو إننا بحثناها واحدة بعد الآخر على انفراد لوجدنا أن كلا منها لا يصف إلا وجها واحدا فقط من أوجه القومية، مع إن القومية الحديثة تتكون من هذه المظاهر ومن غيرها جميعا.

ويذهب البعض إلى تعريف القومية بكونها انطباع أو نزعة حيث عرفوها بأنها : “انطباع عن هوية معينة لها خصوصية ثقافية وتاريخية وحضارية فضلاً عن الخصوصية الهوية الجغرافية لهذه القومية” ويعرفها خيري حماد بأنها “نزعة اجتماعية تربط الإنسان الفرد بالجماعة التي ينتمي إليها وتدفعه إلى ايلائها الحب والزهو بانتمائه إليها والعمل المصحوب بالتضحية من اجلها”([30]). ويرى  وميض عمر نظمي القومية بأنها ” ظهور جماعة من الناس على شكل كيان يعي ذاته ويتطلب تعبيراً جماعيا ًعن نفسه في أشكال قانونية وسياسية وتتميز الأمة بصفات مختلفة أبرزها اللغة والتاريخ والأرض والآراء والوحدة الاجتماعية الاقتصادية”([31]).

ونستخلص من التعريفات السابقة حول كل من (الأمة والقومية)، وحسب مايذهب إليه كل من (علي عباس مراد وعامر حسن فياض)، بأن (القوم يقابل الأمة)، والقومية هي ميل ووعي نحو القوم أو الأمة، وأن تقارب مصطلحي القومية والأمة في دلالاتهما اللغوية والاصطلاحية يستند إلى مابينهما من عناصر مشتركة تتمثل في (الإشارة إلى وجود جماعة مشتركة) والإشارة إلى وجود مجموعة من الروابط والمشاعر التي تمنح لكل جماعة هويتها وشخصيتها المميزة والمختلفة عن الجماعات الأخرى؛ والإشارة إلى إدراك الجماعة البشرية ذات الروابط والمشاعر المشتركة والمميرة لهويتها وذاتيتها وحرصها عليها، ودفاعها عنها لإثباتها وتأكيدها)([32])، فهكذا يرتبط مفهوم القومية بمفهوم الأمة، فيتأسس عليه ويستند إليه، وبقدر ما تعكس القومية رابطة الولاء والانتماء الشعوري الواعي لدى الأمة، بمعنى أنها رابطة معنوية، تعكس الأمة الأساس المادي للقومية، التي تمثل الرابطة الشعورية المعنوية الواعية وتمثل مرتكزها الواقعي، لتعني القومية والأمة في النهاية مجموعة بشرية ذات وجود مادي ملموس يرتبط بروابط مادية ومعنوية، ذاتية وموضوعية، مثل وحدة الانتماء ووحدة الطابع الحضاري ووحدة اللغة… ومشتركات أخرى، تتفق عليها الأمة وتعتبرها مشتركات موحدة لها، وبذلك فإن وجود الأمة يشكل الأساس المادي لخلق الإحساس القومي وبلورته وتعميقه([33]).

المفاهيم المقاربة لمفهوم القومية

ترتبط مجموعة أخرى من المفاهيم بمفهومي (الأمة والقومية) ومن أبرزها (الشعب، الجنسية، العرق، الإثنية، الوطنية)، ونسعى لتحديد التداخل ونقاط الاشتراك بينهاوتوضيح خطوط الفصل بين هذه المفاهيم ومفهومي (الأمة والقومية).

1– الشعب والجنسية

يشير مفهوم الشعب (People) إلى جمهرة من المواطنين الذين يتمتعون بالأهلية القانونية والسياسية، خلافا لمفهوم (الأمة) الذي يشيرإلى كل أعضاء الجماعة الذين يشعرون بوحدة الانتماء، ويعتبر في الشعب الوقت الراهن عنصراً رئيساَ من عناصر تكوين أية دولة حديثة،من حيث إن الشعب هو العنصر البشري (الإنساني) في تكوين الدولة الحديثة. هكذا يكون الشعب هو مجموع المواطنين الذين يربطهم بدولة ما عنصر الجنسية، بغض النظر عن (العرق أو الأصل أو الدين)([34]). واصطلح الألمان على تسمية الانتساب إلى الدولة بكلمة (Nationalitat) والانتساب إلى الأمة بكلمة (Volkstum)([35]) وللجنسية (Nationalite- Nationality)، مدلول قانوني وسياسي، وهو الانتماء إلى دولة، تحدده معايير قانونية وسياسية خاصة بهذه الدولة. وإذا يستخدم مصطلح الجنسية لبيان العلاقة القانونية الأولية القائمة بين الفرد والدولة ، فستكون الجنسية إحدى الخصائص القانونية التي تميز الإنسان بوصفه مواطنا في دولة ما عن غيره من مواطني البلدان الأخرى وهي إحدى عناصر هذه الشخصية مثل الاسم والذمة المالية والوطن أو المنشأة، وبما أن الجنسية هي علاقة قانونية سياسية بين الفرد والدولة، فإن جوهرها يتلخص في فرض الدولة سيادتها على ركن من أركانها (شعبها) بحيث يصبح الفرد بموجب ذلك عضواً في شعب الدولة، ولابد لقيام الجنسية من توفر ثلاثة أركان (وجود دولة أي سلطة ذات سيادة على شعب بإقليم معروف محدود) و(وجود فرد أو أفراد يتلقون الجنسية من الدولة) و(وجود علاقة بين الفرد والدولة)([36]).

ويرتبط المفهوم القانوني للجنسية بتطور الدولة-الأمة، وبالعودة إلى فكرة المواطنية التي يؤازرها هذا التطور باسم شرعيتها القائمة على أولية السيادة الشعبية ،والمواطنية       (Citizenship) قانونياً هي التمتع بالحقوق المرتبطة بالجنسية ([37]) ، وهذا المفهوم مرتبط بالديمقراطية. ويقول (عبد الرحمن البزاز) ان الانتماء إلى الجنسية هو انتماء قانوني ولايشترط على كل من يحمل جنسية معينة أن يكون منتمياً إلى نفس القوم أو الأمة([38]).

2– العرق والإثنية

يشير مصطلح(العرق Race) أو العنصر إلى مجموعة من الأفراد من النوع البشري، يمكن تمييزها على أسس بيولوجية وراثية، وكان المصطلح يُطلق سابقاً على أفراد يتشابهون في أشكالهم الخارجية ولكنه اقتصر في الوقت الراهن على أفراد يملكون نسبة معينة من الصفات الوراثية، مثل لون البشرة والشعر ونوعه وشكل الجمجمة ولون العيون وطول القامة وغير ذلك، أعلى من النسبة التي يملكها آخرون من النوع نفسه ويعنى هذا أن العنصر أو العرق ليس غير جماعة من الأفراد تشيع بينها صفات طبيعية معينة أكثر من شيوعها بين غيرها من الجماعات، ولذا فأن العنصر و كما أجمع فريق كبير من العلماء الانثروبولوجيون في اجتماعهم في باريس عام (1950م) بإشراف اليونسكو لدراسة العنصر ومعضلاته، ليس أكثر من وسيلة للتصنيف أو إطار ترتب داخله المجموعات البشرية المختلفة([39]).وقد يفرز العرق أو العنصر وعياً وشعوراً عنصرياً، ويؤدي إلى حركة قومية على أسس عنصرية، ويتضمن ذلك الشعور بتفوق عنصر ما وسموه على الآخرين. ووجدت مثل هذه الحركات القومية العنصرية المعتمدة على آراء مفكرين ومنظرين قوميين عنصريين مثل النازية والفاشية([40]). فعلى سبيل المثال، في مقال لـ(جوزيف آرثر دو جوبينو) بعنوان (فصل المقال في اللاتساوي بين الأجناس البشرية)، يؤكد الكاتب على فكرة وجود جنس (عرق) يضم كائنات كاملة منحت العالم كله معرفته([41])، ويعتقد جوبينو بأن آريا في السنسكريتية تعني الرجل الشريف، وأن الجنس الأبيض فقد خصائصه الأصلية بسبب عملية تهجين السلالات”([42]).

أما (الإثنية- Ethnicity)، فإنه مفهوم متعدد المعاني و يفتقد إلى الدقة، ويعرفها (انتوني غدنز) بأنها القيم والمعايير الثقافية التي تميز جماعة عن جماعة أخرى، وتتسم الجماعة الإثنية بوعي أفرادها وإدراكهم لهوية واحدة تفصلهم عن الجماعات الأخرى المحيطة بهم”([43]). و(الإثنية Ethnicity) مشتقة من (Etnicus) اللاتينية، وتعني جماعة بشرية([44])، وهناك من يقول بأنه تمت صياغة مصطلح الإثنية تمييزاً عن مصطلح العنصر أو العرق([45])، إذ يوحي استخدام مصطلح العرق بدلالات ومعانٍ سلبية عنصرية ضيقة قائمة على أصول بيولوجية ثابتة، بينما يحمل مفهوم الإثنية معنى اجتماعياً يشير إلى مجمل الممارسات الثقافية والنظرة التي تمارسها وتعتنقها جماعة من الناس، وتتميز بها عن الجماعات الأخرى ويعتقد المنتمون إلى جماعة إثنية أنهم يتميزون من الوجهة الثقافية عن الجماعات الأخرى، ومن أبرز عناصر التمييز بين الإثنيات هي  اللغة والعادات والتقاليد (الثقافة بصورة عامة)، وقد تلعب السلالات (سواء كانت حقيقية أو متخيلة) دوراً في التمييز بين الإثنيات، والفوارق الإثنية هي مما يجري تعلمه واكتسابه في سياق اجتماعي، وليس ثمة جانب فطري أو غريزي فيها فهي كلها ظاهرة اجتماعية خالصة يجري إنتاجها وإعادة إنتاجها على مر الزمن([46]).وهناك من يعتقد بصعوبة الفصل والتمييز بين الإثنية وكل من (الأمة والقومية) كما يقول (ديفيد ميللر David Miller)، بأن القومية والإثنية عبارة عن مجموعة من الناس متوحدة معاً بواسطة خصائص ثقافية مشتركة، ومع ذلك لا توجد حدود فاصلة واضحة بين القومية والإثنية”([47]). ويضيف أيضاً، أن جماعة إثنية معينة عبارة عن جماعة تشكلت عبر التاريخ، وتشترك في خصائص ثقافية (اللغة والدين.. الخ)، ولذلك فإن الإثنية إن لم تكن هي القومية، فإنها مصدر محتمل لها بصورة مستمرة أي الإثنية هي قومية جنينية وخاصة عندما تشعر مجموعة إثنية معينة أن هويتها الإثنية مهددة بالزوال([48]).

وعلى هذا الأساس فإن هناك تصنيف للنظريات القومية إلى نظريات قائمة على الأساس الإثني، كما هو الحال مع النظريات الألمانية التي تعتبر وحدة الثقافة ووحدة اللغة هي الأساس في تحديد الأمة والقومية،و نظريات قومية تعتمد على المواطنة أو حرية الإرادة في الانتماء القومي بغض النظر عن الأصل والإثنية واللغة، مثل النظرية الفرنسية([49]). وهناك من يعتبر الأمم المعاصرة امتداداً للإثنيات القديمة([50])، ولكن (تودوروف)، يميز بين الإثنية والقومية، بأن الإثنية هي كيان ثقافي اجتماعي، ولكن (القومية أو الأمة) هي كيان سياسي وثقافي في آن واحد، وهذا ما يؤدي ببعض الباحثين إلى التمييز بين نوعين من القومية، هما القومية المدنية السياسية القائمة على تعاقد سياسي مدني دستوري، وهي القومية والوطنية، وفي مقابلها القومية الثقافية، القائمة على أسس إثنية([51]).ونخلص مما تقدم إلى القول بأن الأمة هي وجود سياسي، قد يعتمد على أسس تعرف بالإثنية وقد تتجاوزها وتكون أكثر شمولية منها، والإثنية وجود جماعي (اجتماعي وثقافي)، قد يتحول إلى وجود سياسي ويصبح قومية.

3)- الوطنية Patriotism:

الوطنية من الوطن (Patria)،وهي مشتقة من (Patria) اللاتينية، وفي البدء لم تكن تدل على (الدولة) بالمعنى الحديث، بل تدل على الأبرشية والأسقفية التي تقدم إطاراً إدارياً، والأسقف فيها والد الوطن (Pater Patriae) هو الرئيس، وتحولت سلطته إلى سلطة زمنية على إقليم محدد، هذه الكلمة ستكون البلد- الوطن (Pays أو Patria)([52]). ويوضح لنا (ساطع الحصري) بالتفصيل الفرق بين الوطن- الوطنية وبين (الأمة والقومية) فيقول بأن الوطنية هي حب الوطن، والقومية هي حب الأمة (القوم) والشعور بالارتباط الباطني نحوها([53]).ويضيف (الحصري) بأن الوطن هو قطعة من الأرض، والأمة هي جماعة من البشر، وبناءً على ذلك الوطنية هي ارتباط الإنسان بقطعة من الأرض، والقومية هي ارتباط الإنسان بجماعة من البشر (الأمة)، وهناك تداخل بينهما أساسه أن حب الوطن يتضمن أيضاً حب المواطنين الذين ينتمون إلى ذلك الوطن، مثلما أن حب الأمة يتضمن في الوقت نفسه حب الأرض التي تعيش عليها تلك الأمة، وهما يرتبطان بالدولة، إذ أن الدولة توصل بين الأمة وبين الوطن، ولكن هذا الارتباط  حسب اعتقاد (الحصري) لا يكون على نمط واحد في كل الدول وفي جميع الأدوار في التاريخ، بل أنه يلبس أشكالاً متنوعة فيختلف بين أمة وأمة، وبين دور ودور، و(الحصري) يشير إلى الأدوار التالية:- ([54])

  • إن الأمة قد تؤلف دولة واحدة مستقلة لها علم خاص وحكومة وجيش، فالأرض التي تسود عليها تلك الحكومة، تكون وطناً للأمة بأجمعها، فيشترك جميع أفراد الأمة وجميع تابعي الدولة في ذلك الوطن وبتبجيله وخدمته. وفي هذه الحالة تنطبق الوطنية على القومية تمام الانطباق ولاتختلف مطالبها عن مطالب القومية اختلافاً فعلياً، فيكون الوطن مجموع الأراضي التي تعيش عليها الأمة، وتدير سياستها الدولة، والوطنية تماثل القومية تمام المماثلة ولا تعارضها أو تخالفها بوجه من الوجوه.
  • إن الأمة الواحدة تؤلف دولاً عديدة كل واحدة منها مشتغلة بنفسها، وفي هذه الحالة توجد لكل دولة من الدول وطنية خاصة بها، وتسعى إلى تقوية هذه الوطنية بكل قواها، بينما القومية تتجاوز حدود هذه الدولة المفترقة، وتسعى إلى ربطها جميعها برباط معنوي عام، تسعى إلى توحيد كل الدول، وتوليد وطنية جديدة موحدة، فإذن في هذه الحالة القومية أوسع من الوطنية.
  • إن الأمة الواحدة محرومة من دولة خاصة وتابعة لدولة أجنبية عنها، وفي هذه الحالة، تفرض الدولة الحاكمة على جميع أفراد الأمم الخاضعة لها (وطنية عامة واسعة النطاق)، وتطلب منهم أن يرتبطوا بها وبسائر الأمم الخاضعة لها برباط هذه الوطنية، أما القومية في هذه الحالة فتعارض ذلك، وتولد في نفوس الأفراد نزوعاً إلى الاستقلال والانفصال عن الدولة المذكورة، وتجعلهم يطالبون بالانفصال والتحرر عن الدولة والأمة الحاكمة، وتسعى وراء تكوين دول خاصة بهم، فيحدث الخصام والنزاع بين الوطنية والقومية، فتكون أهداف القومية أضيق من أهداف ومطامح الوطنية.
  • إن الأمة الواحدة قد تكون محرومة من الاستقلال، وفي الوقت نفسه مجزأة وموزعة بين عدة دول أجنبية عنها، ومن الطبيعي أن كل دولة من هذه الدول الحاكمة، تفرض على جزء الأمة الخاضع لها والآخرين داخل دولتها، وطنيتها هي، وتعمل على ربط أفرادها برباط هذه الوطنية، ولكن القومية في تلك الأمة المجزأة تعارض ذلك معارضة شديدة، وتحمل جميع أفراد الأمة المجزأة في جميع الأقسام المذكورة على مقاومة الحالة الراهنة وذلك بالسعي للاستقلال عن جميع الأمم أو الدول المسيطرة عليها، وبالاتحاد فيما بينها من جهة أخرى، لتكوين دولة قومية جديدة تجمع انقسام الأمة المجزأة تحت لواء واحد وعلى أرض وطنية وقومية خاصة.

وقد تتداخل هذه الحالات مع بعضها البعض، وهنا تعني الوطنية الانتماء والولاء للدولة أو لأرض الدولة، ولكن القومية تعني الانتماء للأمة (جماعة بشرية).هذه الآراء قد تكون صحيحة بالنسبة لبعض الأمم والدول أو وفق بعض النظريات القومية، ولكن لا يمكن تعميمها بالمطلق، لأنه كما أشرنا سابقاً إلى آراء الباحثين حول القومية، بأنه لكل أمة وقومية تجربة خاصة بها، فعلى سبيل المثال هذه الآراء تكون صحيحة إذا اعتبرنا أن تكوين الأمة يسبق تكوين الدولة، وان الدولة هي من خلق وإنتاج الأمة عبر حركة قومية، ولكن بالعودة إلى التجارب التاريخية وحسب آراء الباحثين، ليست هذه هي الحالة في كل التجارب، فيقول (فالح عبد الجبار) بأن الإنكليز والفرنسيين قد شرعوا في بناء دولتهم القومية وفق التسلسل الآتي: (دولة –> أمة –> نزعة قومية –> نظريات)، ولكن الألمان والطليان وآخرون، قلبوا العملية إلى (نظريات –> قومية –> أمة –> دولة)([55]).إذاً قد تتوافق القومية مع الوطنية إذا كانت الأمة هي الشعب، أي بمعنى آخر إذا استطاعت أمة ما أن تؤسس دولتها المستقلة لوحدها،بحيث تكون (الأمة=شعب) و(الوطنية=القومية)، أو إذا كانت نظرية القومية مبنية على أسس الإرادة والتعاقد السياسي بين مجموعة بشرية معينة بغض النظر عن الاختلافات (العرقية والدينية والطائفية والمذهبية والإثنية واللغوية والثقافية)، فعندها تصبح أيضاً (الشعب=الأمة) والوطنية هي القومية. ولكن إذا كانت النظرية القومية مبنية على أسس ثقافية وإثنية، ولم تحقق الأمة استقلالها السياسي في دولتها، فعندها لا يتوافق الشعب مع الأمة، والوطنية مع القومية. لذا نرى من الضروري استعراض النظريات الحديثة والمعاصرة المختلفة حول القومية.

 النظريات القومية(الحديثة والمعاصرة)

النظرية هي “ذلك البناء الفكري، فحواه الشرح والتنبؤ وتحديد العلاج في أي مجال للبحث والمعرفة، وبذلك فإنها تمثل إجابة مفتوحة عن أسئلة مطروحة بصدد ظاهرة محددة”([56])، وتكون النظرية القومية بهذا المعنى هي البناء الفكري الذي فحواه الشرح والتنبؤ وتحديد العلاج في كل ما يتعلق بالقومية، وإنها إجابة مفتوحة على أسئلة مطروحة عن ماهية وطبيعة القومية. ويحتل الاهتمام بالقومية كظاهرة حديثة العهد، ونمط حديث للتعبير عن الهوية الجماعية (السياسية والثقافية والاجتماعية)، مكاناً رئيساً في العلوم التاريخية والاجتماعية، ومع ذلك لا يزال الغموض يكتنف أساس التنظير لهذه الظاهرة، لأنه ينطوي على مصاعب نظرية ومنهجية جمة، وقد تعرض لدراسة هذه الظاهرة علماء الاجتماع والسياسة، فمن اهتموا بالتنظير للظاهرة القومية بحذر، على الرغم من أهميتها كقوة دفع وتشغيل للنظام الدولي الحديث. إن محاولات التنظير للقومية، كانت قد اختلفت عن بعضها من عدة زوايا، فمن حيث أصل نشأة الأمم، ومن حيث الشكل والإطار السياسي ومن حيث الوظيفة … الخ([57]). وبذلك تعددت النظريات والآراء بصدد القومية، ولهذا يحذرنا (انتوني سميث)، بأننا نرتكب خطأً فادحاً فيما لو بحثنا عن نظرية موحدة عامة للأمة والقومية، والسبب في رأيه، أن لكل مجتمع تاريخه الخاص بعملية التحول إلى الأمة (تكون) وكل قومية، ومن ثم كل نظرية قومية تكتسب خصائص مميزة وخاصة بها([58]). وهكذا تعددت النظريات القومية، ومعها تعدد تصنيف هذه النظريات.

1– النظريات القومية الحديثة (التقليدية)

يذهب أغلب الباحثين والدارسين لهذه النظريات، الى تقسيمها إلى ثلاثة مجاميع من النظريات أو إلى ثلاثة مدارس نظرية حول القومية، وهي: ([59])

  • لنظرية الألمانية (أو نظرية وحدة اللغة والثقافة).
  • النظرية الفرنسية (وحدة الإدارة للعيش المشترك).

ج) النظرية الروسية-أو الماركسية (وحدة الحياة المادية- الاقتصادية).

أ-النظرية الألمانية (وحدة اللغة والثقافة)

تعود هذه النظرية حول القومية إلى بدايات القرن التاسع عشر، حيث ظهرت في ألمانيا فكرة تأسيس دولة قومية مستقلة للألمان، إستناداً إلى الرابطة اللغوية بوصفهاالمحدد الأساس الأول للأمة([60])، وكان (هردر) (Herder) (1742-1803) في طليعة هؤلاء، حيث يقول إن العناية الإلهية تدبرت أمر الفصل بين الأمم أحسن تدبير ليس فقط بالغابات والجبال ولكن أيضاً باللغات والأذواق والشخصيات، وأن اللغة القومية بمنزلة الوعاء الذي تتشكل به وتحفظ فيه وتنتقل بواسطته أفكار الشعب.. وأن اللغة، سواء أقلنا إنها تكونت وخلقت دفعة واحدة من قبل الله، أم أنها تكونت تدريجياً بعمل العقل، لا يمكن أن نشكك في أنها في الحالة الحاضرة، هي التي تخلق العقل، أو على الأقل تؤثر في التفكير عميقاً، وتوجهه اتجاهاً خاصاً… إن قلب الشعب ينبض في لغته… إن روح الشعب تكمن في لغة الآباء والأجداد”([61])، ويؤيد هذه الأفكار (فيخته)، وبصورة عامة تمت صياغة النظرية القومية الألمانية على أسس وحدة اللغة والثقافة بالإضافة إلى العناصر الأخرى التي تأتي بعد اللغة والثقافة وهي وحدة الأرض ووحدة المصالح المشتركة([62]).

وقدوجهت انتقادات كثيرة لهذه النظرية، ويصنف (ساطع الحصري) هذه الانتقادات إلى؛ الانتقادات المستندة على الوقائع التاريخية و التي تتلخص في وجود دول مثل (سويسرا والولايات المتحدة) تجمع فيها أناساً من مختلف الثقافات واللغات، ووجود حالات انفصلت فيها الدول عن بعضها أو تفككت على الرغم من وجود وحدة اللغة، مثل أمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية و الانتقادات المستندة على ملاحظات النظرية التي تتلخص في أن للإنسان شيء أهم من اللغة، وهو العاطفة والمشيئة، وهذا يؤثر في تكوين الأمة أكثر من اللغة، واللغة يجب أن تعتبر من العناصر الثانوية([63]).

إن العوامل التي دفعت بهؤلاء الألمان إلى أن يركزوا على عامل اللغة كأساس للأمة والقومية الألمانية كانت السبب السياسي المتمثل بالحروب والصراعات السياسية والنزاع مع الفرنسيين على إقليم (الزاس)*، بالإضافة إلى صراعات داخلية بين المقاطعات الألمانية([64]).

ب- النظرية الفرنسية (الإرادة المشتركة)

أثارت النظرية الألمانية عن(ارتباط) القومية باللغة المشتركة ردود فعل قوية في المحافل الفكرية والسياسية الفرنسية، لأنها كانت تخالف مطامح فرنسا، وتعرض مصالحها في سياساتها التوسعية إلى خطر([65]). ودفع هذا بالفرنسيين ،وانطلاقاً من مصالحهم السياسية الاستراتيجية، إلى بناء نظرية قومية خاصة بهم تلبي طموحاتهم وأساسها أن الإدارة المشتركة مبدأ رئيس في توحيد أبناء الأمة وتشكيل الأمة، وأول من نادى بهذه النظرية هو (ارنست رينان) (1823-1892) وخلاصة آرائه هي “إن المشيئة والإرادة المشتركة هي أساس تكوين الأمة؛ ان اللغة تدعو للاتحاد ولكن لا تفرضه، لا يجوز أن نتخلى عن هذه الحقيقة الجوهرية. إن الإنسان مخلوق عاقل وأخلاقي قبل الدخول في حظيرة هذه اللغة أو تلك، وقبل أن يكون عضواً في هذا الرس أو ذلك، وقبل أن ينتسب إلى هذه الثقافة أو تلك”([66])، ويؤكد (رينان) على أن الأمة روح جوهر معنوي، وهذا الجوهر المعنوي يتألف من أمرين: أحدهما يعود إلى الماضي، وثانيهما يتعلق بالحاضر، وكلاهما يرتبطان ببعضهما البعض ارتباطاً وثيقاً، الاشتراك في تراث ثمين من الذكريات الماضية، والرغبة في المعيشة المشتركة، مع الاحتفاظ بذلك التراث الثمين المشترك، والسعي إلى زيادة قيمة ذلك التراث، أي تطويره، هذا هو أساس تكوين الأمة، أمجاد مشتركة في الماضي، مشيئة مشتركة في الحاضر، أعمال عظيمة تمت في سالف الأيام، ومشيئة صادقة لعمل أمثالها في مستقبل الأيام، هذه هي الشروط الأساسية لتكوين الأمة. الآلام المشتركة تربط وتوحد الأفراد أكثر بكثير مما توحدهم الأفراح المشتركة، إن وجود الأمة هو بمثابة تصويت مستمر للحياة المشتركة([67]).

وحسب آراء (رينان) ان الأمة كيان اجتماعي مصطنع وليست معطى تاريخي طبيعي أو اقتصادي أو ثقافي أو ذات وجود موضوعي ثابت، إذن الأمة حسب رأيه ليست نتاج تطور اقتصادي أو عيش مشترك لجماعة معينة على قطعة أرض مشتركة، بل إن الأمة هي نتيجة مجموعة قرارات سياسية واجتماعية وإرادة سياسية تبدع وتكون الأمة وتديرها وتحافظ عليها، وهكذا فإن الأمة هي استفتاء يومي عام ومستمر، بمعنى تحديد الانتماء والولاء اليومي لوجود وبقاء الأمة، ومن ثم فإن الأمة ليست الشيء الذي يحافظ على ذاته تلقائياً، بل إن الأمة تحتاج إلى جهود يومية مستمرة، إنها لا تعيش إلى الأبد بدون تغيير، وليست خالدة لأنها مادامت مرتبطة برغبة وإرادة الأفراد والجماعة للعيش معاً، فإنه من الممكن أن تموت مع فناء هذه الرغبة لدى الأفراد والجماعات، إذا لم تجدد وتتغير وتنفذ صيغ أخرى([68]).تعود جذور هذه النظرية إلى أفكار وآراء فلاسفة عصر التنوير، الذين نادوا بحقوق وحريات الأفراد في الاختيار، وتتجسد هذه الأفكار في نظرية العقد الاجتماعي التي تفسر وتحلل نشأة السلطة والتنظيم الاجتماعي إلى الإرادة الإنسانية، إذ لا يمكن إغفال الفكر العقلاني والديمقراطي الذي تقوم عليه النظرية الفرنسية في اعتمادها على تأكيد الارتباط القائم بين الفكرة القومية وحق الشعوب في تقرير مصيرها([69]).وهذه النظرية هي أساس الوحدة لكثير من الدول في الوقت الراهن، إستناداً إلى التعاقد الدستوري والاتحاد الاختياري، ولكن مع هذا هنالك كثير من الانتقادات توجه لهذه النظرية، وهي كما يقول (ساطع الحصري) إن المشيئة المشتركة لوحدها ليست عامل رئيس للقومية، بل هذا من نتاجها، إن الأفراد يختارون العيش المشترك عندما ينتمون إلى أمة واحدة، ويفترقون عندما يكونون من أمم مختلفة، ومشيئتهم هذه تتبع وعيهم القومي وتتأثر بمبلغ معرفتهم للشعوب التي تتكلم بلغتهم وللتاريخ الذي يربطهم([70]). وهذه الانتقادات تنطلق من منظور الوجود الموضوعي للأمة، أي ان وجود الأمة يسبق وجود ونشأة الوعي والشعور والرغبة بالانتماء إلى الأمة، أي أن الأمة تنشئ القومية (نزعة الحب والولاء إلى القوم) وليس العكس.

ج- النظرية الروسية (نظرية ستالين حول القومية)

النظرية الروسية حول القومية، وهي النظرية الماركسية (الشيوعية) حول الأمة ، إن الحياة الاقتصادية المشتركة لم تكن في النظريتين السابقتين (الألمانية والفرنسية) ذات أهمية كعامل من عوامل نشأة الأمة، بالرغم من أهمية الاقتصاد في بعض كتابات المفكرين الألمان والفرنسيين، ولم تصبح هذه الحياة مهمة حتى بدأ الماركسيون بإعطاء الأهمية للاقتصاد كعامل أساس في تحليلاتهم السياسية والاجتماعية بصورة عامة وفي تفسير وتحليل نشأة الأمة بصورة خاصة([71]). يقول (هوراس دافيز) بأن الماركسيون يصرحون بأنهم أمميون، ومع ذلك فإننا نجد في كل مكان ماركسيين يتصرفون كقوميين،على الرغم من أن محاولات ملاءمة القومية مع النظرية الماركسية كانت قليلة وغير مرضية، وفي النظرية الماركسية يزعم عادةً أن مصالح الطبقة هي التي تسود، وأن شكل التنظيم الاقتصادي (علاقات الإنتاج) يمارس تأثيراً حاسماً على مسار الأحداث([72]).وتعود   النظرية الروسية في القومية إلى (ستالين) بالدرجة الأساس،والذي ينظر كشيوعي ماركسي للقومية من منظور الايديولوجية الماركسية للملاءمة بين القومية والشيوعية في مقالة له عام (1913) بعنوان (الماركسية والمسألة القومية)([73]). ويعرف ستالين الأمة: بأنها مجموعة مستقرة، نشأت بصورة تاريخية، وقامت على أساس لغة وأرض وحياة اقتصادية مشتركة وتكوين نفسي مشترك، يظهر في وحدة ثقافية. إذاً و حسب هذه النظرية إن وجود لغة وأرض مشتركة ضروري لوجود الأمة، ولكن وجود مشروط بحياة اقتصادية مشتركة قائمة على أساس وحدة المصالح ووجود سيكولوجية (نفسية) مشتركة تتجسد في ثقافة مشتركة. ولكن نزعة التفتيش عن عوامل اقتصادية ومادية في كل شيء ،والتي استحوذت على تفكير الماركسيين، لم تقف عند حد اعتبارهم الحياة الاقتصادية المشتركة من الشروط الأساسية لتكوين الأمة، بل دفعتهم إلى أبعد من ذلك في هذا المضمار؛ إنها جعلتهم يربطون الحركات القومية بمقتضيات الرأسمالية ويزعمون أن القومية وليدة العهد الرأسمالي([74]).وقد أشار لينين أيضاً إلى علاقة الحركات القومية بالرأسمالية في مقالة نشرها سنة (1914) تحت عنوان (حق الأمم في حكم نفسها وتقرير مصيرها)، وحسب الرأي الماركسي فإن إلغاء وتفكك الاقطاعية ودعم الروابط الاقتصادية بين المناطق المختلفة واندماج الأسواق المحلية في سوق قومية واحدة،كان أساس اقتصادي لتبلور الأمة وقد كانت البرجوازية القوة الطليعية في الأمم خلال نشأة الرأسمالية([75]).

2- ألنظريات الموضوعية والذاتية حول القومية والأمة

      وهناك من يجمع هذه النظريات الثلاث المختلفة في مجموعتين من النظريات تحت تسمية النظريات الذاتية في الأمة والقومية والنظريات الموضوعية([76]).

 

أالنظريات الموضوعية في القومية والأمة

وتتضمن النظرية الألمانية حول وحدة اللغة والثقافة بالإضافة إلى جانب النظرية الروسية أو الستالينية في وحدة الثقافة والحياة الاقتصادية المشتركة. حيث يمثل كل من هردر و فيخته وستالين أبرز المناصرين والداعين لهذه النظريات (الموضوعية) في القومية، ويربط الموضوعيون الأمة بشكل مباشر بمجموعة من العوامل والمعطيات الموضوعية، وحسب آرائهم أن غياب هذه العوامل، يعني غياب وجود الأمة والقومية، ويربط فيخته وجود الأمة بوجود موضوعي أو وجود قانون موضوعي طبيعي خارج رغبة وإرادة الإنسان وهذا القانون قانون طبيعي ومقدس وخالد وأزلي، والأمة بذلك لا يتم إنشاؤها أو تشكيلها وإنما وجدت وتشكلت بصورة طبيعية خارج إرادة وقدرة الإنسان([77]).وباختصار يرى القائلون بهذه النظريات أن ولادة الأمة وظهور القومية ليس أمراً تختاره الأمة بإرادتها، بل إنه نتيجة لتفاعل مجموعة من العوامل التي تلعب دورها، بوصفها مجموعة من الخصائص المشتركة التي توحد بين أعضاء الجماعة الاجتماعية من جهة، وتميزها عن غيرها من جهة ثانية وهذه الخصائص والعوامل تشمل وحدة الأصل، والتقاليد والقيم المشتركة ووحدة الإقليم، ويضيف البعض منهم عامل وحدة الدين أيضاً([78]).

ب-النظريات الذاتية

ويرى أصحاب هذه النظريات، أن ولادة الأمة وظهور القومية أمر محكوم بامتلاكها لإرادة العيش المشترك التي على أساسها تقيم هذه الأمة ارتباطها وترسم لنفسها أهدافاً ومصالح مشتركة، تعمل من أجلها وتدافع عنها، ولذلك فإن ولادة الأمة لا تكون بفعل قوة وإرادة خارجة عنها، وإنما تكون فعلاً إرادياً ذاتياً تمارسه الأمة بوعي وإدراك كامل، وقد اعتمدت التجربة القومية الفرنسية على هذا التفسير([79]).  ويمثل هذه النظرية، (ارنست رينان)، أن أفكار أنصار النظرية الذاتية من الناحية التاريخية انعكاساً أو رد فعل لأفكار أنصار النظريات الموضوعية (هردر و فيخته و ستالين)، وتتضمن آراء الذاتيين أو أنصار الإرادة في تكوين الأمة والقومية نقطتين رئيستين هما أن الأمة ليس لها أساس من ناحية الأصل المشترك، والثانية أن الأمة ليست شيئاً أزلياً وخالداً، وإنما تتكون على أساس الإرادة والذكريات والآلام والاهتمامات المشتركة([80]).

وهناك من يضيف التفسيرات الغيبية (الميتافيزيقية) لظهور القومية والتفسير المركب (الذاتي والموضوعي)، حيث يرى التفسير الغيبي الإلهي أن ولادة الأمة وظهور القومية مرتبط أولاً وأخيراً بإرادة الله، ومن هذه المقولات (شعب الله المختار)([81])، أما أنصار التفسير المركب (الذاتي الموضوعي) يؤكدون على ضرورة الجمع بين مضمون التفسير الذاتي (الإرادة) والتفسير الموضوعي (العوامل الموضوعية)([82]).

ويصنف (نديم بيطار) هذه النظريات تصنيفاً ثنائياً تحت اسم (المفهوم الميتافيزيقي للقومية مقابل المفهوم السوسيولوجي للقومية)، ويقول بأن المفهوم الميتافيزيقي يحدد شخصية الأمم والثقافات المختلفة بجوهر أو تركيب نفسي- عقلي ثابت ينطلق منه بصرف النظر عن الأوضاع الاجتماعية،الاقتصادية التاريخية والفكرية التي تحيط به، فيعالج مستقبلها ونمط حياتها وكأن هذه الأوضاع غير موجودة أو دون أثر مهم في تغيير أو تعديل أو تحويل ذلك التركيب أو الجوهر، وخلافاً لذلك يذهب  ما يمكن تسميته بالمفهوم السوسيولوجي التاريخي الذي يرى أن الهوية القومية تعني في أحسن الحالات فقط طرق تفكير، وشعور وسلوك متماثل ومهيمن نسبياً، وتتغير مع حركة التاريخ وتحولاته الجذرية، فالهوية القومية حسب هذا المنظور هي هوية نسبية وتاريخية يحققها شعب ما عن طريق تفاعله أو علاقته الدياليكتية مع التاريخ ولا يرثها عن تركيب نفسي أو جوهر متأصل فيه([83]).    وبصورة عامة هناك من يسمي هذه النظريات القومية بـ(نظريات القوميين) في القومية أي أن أصحاب هذه النظريات كانوا أصحاب مشاريع بناء قومية ولم يكونوا أكاديميين ، وهي تصلح كمفهوم انطلقت منه الأفكار المختلفة عن القومية والحركات القومية، ولكنها لا تكفي لوضع إطار شامل لكل أبعاد قضية القومية، وللوصول إلى رؤية نقدية وموضوعية عن القومية لا بد من تجاوز هذه النظريات الحديثة، وصولا إلى النظريات القومية المعاصرة.

3-النظريات القومية المعاصرة

قامت هذه النظريات على أرضية منهجية مختلفة تماماً عن النظريات القومية التقليدية،وتضم النظريات القومية المعاصرة مجموعة من النظريات التي ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين ،ويصنفها الباحثون إلى النظريات البدائوية (Primordial) أو ما قبل الحداثية (Premodernity)، والنظريات الحداثية (Modernist) حول القومية. وقد برزت أسماء و مؤلفات أربعة أكاديميين في العلوم الاجتماعية والتاريخ، لكل واحد منهم آراءه وتصوراته الخاصة حول طبيعة القومية وتفسير نشأتها ووظيفتها، وهم([84]):

  • ارنست غيلنر وكتابه (1983- Nations and Nationalism) الأمم والقومية وأيضا (Culture, Identity, and Politics) [85].
  • بنديكت أندرسون وكتابه (1963- Imagined Communities) المجتمعات المتخيلة[86].
  • إيريك هوبزباوم وكتابه (1983-The Invention of Tradition) اكتشاف او ابتداع التقاليد و(Nations and Nationalism since 1780 ( Programme, Myth, Reality). [87].
  • انتوني سميث، وكتابه (1986- The Ethnic Origins of Nations) الأصول الأثنية للأمم و(Anthony D, Smith, Nationalism And Modernism).[88].

وتنطوي آراء وأفكار الثلاثة الأول (غيلنر، اندرسون، هوبزباوم) ضمن النظريات الحداثية (Modernist) لتفسير نشأة الأمة والقومية، أما (أنتوني سميث) فهو من أصحاب النظريات ما قبل الحداثية، ألتي ترى أنه يظن بأن الأمة أو القومية نتيجة لتطور ونمو الإثنيات القديمة([89])، ونحاول أن نستعرض بعض الخطوط الرئيسة لآراء هؤلاء الأربعة.

-ارنست غيلنر: Nations and Nationalism- 1983

عبر غيلنر عن آرائه في كتابه (الأمم والقومية)([90])، وتعتبر آراء (غيلنر) بصورة عامة حول القومية ضمن آراء الحداثيين (Modernist)  الذين يميزون تمييزاً واضحاً بين مرحلتين (الحداثة وما قبل الحداثة) على شكل انقطاع بينهما، حيث تصبح مرحلة الحداثة مرحلة مختلفة ومتميزة عن ما قبلها من النواحي السياسية والثقافية والاجتماعية، ومن هذا المنطلق تعتبر القومية والأمة نتيجة لهذا العالم (عالم الحداثة) والوقائع الجديدة المستحدثة فيه، وحسب رأيهم أن في المراحل السابقة للحداثة (ما قبل الحداثة) كان هناك عالم مغلق وضيق من النواحي السياسية والثقافية، انعدمت فيه فرص وإمكانيات ولادة القومية ، وتجلى هذا في الجوانب التنظيمية وآلياتها أو المبادئ السياسية، والتي تساعد على إيجاد الأمة عبر ظروف وواقع الحداثة وباختصار، تعتبر القومية من نتاجاً وخلقاً سياسياً واجتماعياً وثقافياً وتنظيمياً حديثاً([91]).

وإرنست غيلنر من أنصار هذه الآراء، حيث يعتقد بأنه مع الحداثة تنهار كل الأسس المكونة للجماعات التقليدية المنغلقة، ويتغير العالم بشكل راديكالي (جذري) وتحل محلها جماعات حديثة أو أسس جديدة للتجمع والتآلف، مصاحبة مع ثقافة وأسس فكرية حديثة([92]).وهو يربط بين نشأة الأمم والقومية و عمليات التصنيع والتحديث والإصلاح الديني ونشأة الرأسمالية وظهور التوسع الامبريالي ومقاومته، ويؤكد على أن القومية هي في الحقيقة أثر من آثار التنظيم الاجتماعي الصناعي([93]). ويشير (غيلنر) إلى أن (التصنيع) يؤدي إلى الانفجار السكاني والتمدن السريع والهجرة وفرص العمل الجديدة وتقسيم العمل، وكذلك الاختراق الاقتصادي والسياسي لجماعات منغلقة على ذواتها سابقاً، وبالتالي إلى اقتصاد شامل وحكومة ممركزة وكما توجد صلة بين القومية وعمليات الاستعمار والامبريالية والتحرر من الاستعمار، وقد كان لظهور المجتمع الصناعي في أوربا الغربية نتيجة هي الفتح الفعلي للعالم كله من قبل القوى الاوربية([94])، وهذا بدوره أدى إلى ظهور القومية وانتشارها عبر العالم.

ويرفض (غيلنر) كل الآراء التي تقول بأن القومية وجدت ما قبل مرحلة الحداثة، ويصفها بأنها ادعاء إيديولوجي قومي مضلل، حيث تقول هذه الآراء بأن القومية موجودة هناك في طبيعة الأشياء ذاتها ولاتنتظر شيئاً سوى إيقاظها، ويؤكد (غيلنر) على أن القومية ليست إيقاظ قوة قديمة، كامنة، سابقة، مع أن هذه هي الطريقة التي تطرح فيها نفسها، ولكنها في الواقع نتيجة لشكل جديد من التنظيم الاجتماعي، قائم على إدماج داخلي عميق لثقافات رفيعة معتمدة على التعليم، تحمل كل منها دولتها الخاصة بها، وهي تستخدم بعض الثقافات الموجودة سابقاً، محولة إياها عموماً في أثناء العملية (عملية بناء الأمة) و هكذا يرفض (غيلنر) الفكرة القائلة بأن الأمم  طريقة منحها الله لتصنيف (Classifying) الإنسان كمصير سياسي متأصل، ويعتبرها خرافة، ويشير إلى أن القومية تأخذ أحياناً الثقافات الموجودة سابقاً وتحولها إلى أمم، وتستنبطها بعض الأحيان، وفي الأغلب تطمس الثقافات الموجودة سابقاً، وهذا هو الواقع، ولا يمكن التهرب منه.إذ يرى (غيلنر) بأن الأمم غير محفورة في طبيعة الأشياء، وليست إيقاظ وتوكيد وحدات سياسية واجتماعية خرافية مفترضة، إنها تبلور وحدات حديثة ملائمة للظروف السائدة في مرحلة الحداثة،على الرغم من أنها (القومية) تستخدم كمادة أولية لها الموروثات الثقافية والتاريخية التقليدية السابقة على مرحلة الحداثة والقومية.وهو يشير في ربطه بين (الإصلاح والنهضة) وبين القومية،  إلى دور الإصلاح في تأكيده على المعرفة والقراءة والكتابة، وتصديه لاحتكار القراءة والكتابة (المعرفة) من قبل رجال الدين، وهذه الأمور بالإضافة إلى تأكيد النهضة والإصلاح على الفردانية، تؤدي إلى إنتاج نوع من الظروف وإنسان ومجتمع ذي سمات ومواقف عصر القومية([95]).

والنقطة الجوهرية في آراء (غيلنر) حول نشأة القومية هي أنه يرى استحالة ظهور القومية وتصور الأمة دون التغييرات الاقتصادية والصناعية والثقافية والاجتماعية الكبرى في مرحلة الحداثة، ويشير إلى أن المجتمعات يحناج في عصر الصناعة إلى نظام تعليمي وتربوي حديث وأسواق موحدة وإدارة عقلانية وحديثة، ومن هنا يتفق غيلنر مع (ماركس) باعتبار القومية  نتاجاً للمجتمع الصناعي الرأسمالي. وحسب رأي (غيلنر) إن الاقتصاد الصناعي يحتاج إلى شيئين أساسين وهما ثقافة حديثة مركزية (موحدة) وفعالة، ودولة حديثة ومركزية، وكل واحد منهما يحتاج إلى الآخر ويتوقف وجوده عليه، المركزية والموحدة تحتاج إلى دولة ترعاها عبر مؤسساتها وإمكانياتها لتدعيمها والحفاظ عليها، والدولة الحديثة تحتاج إلى ثقافة مركزية موحدة وشاملة ومشتركة بين جميع المواطنين لتدعيم أسس هذه الدولة وضمان بقاءها واستمرارها، وفي كلتا الحالتين تؤدي القومية دوراً رئيساً كمبدأ يجسد هذا المشترك المركزي العالمي الكلي، أي توحدهم، والنظام الاقتصادي الصناعي يتطلب تقسيماً معقداً للعمل ونظاماً تعليمياً ولغة مشتركة وموحدة، وهذا مايحتاج إلى ثقافة مركزية ودولة واحدة، ويفرض التماثل والتشابه أي التجانس والانسجام (Homogeneity) الذي يتجلى، في صورة القومية وحسب رأي (غيلنر) تصبح الثقافة المشتركة كهوية فعّالة وناشطة مخزوناً أو وعاءً للشرعية السياسية، شرعية السلطة الحاكمة، ولا يبقى أي تمايز أو اختلاف بين حدود الثقافة الموحدة وحدود الوحدة أو الكيان السياسي([96]).

إذاً نستخلص من آرائه أنه يعتقد بأن القومية هي ببساطة السعي لجعل الثقافة والدولة منسجمتين، ومنح الثقافة سقفها السياسي الخاص بها، ويرى بأن القومية هي التي تنشئ الأمة وليس العكس، إذ أن القومية توجد أولاً ثم هي التي تسعى لإنشاء الأمة، وبهذا لا يمكن تعريف الأمة إلا بشروط ولغة عصر القومية، وليس العكس  ويمكن تعريف الأمة على أساس الإرادة والثقافة، واندماج الاثنين في الوحدة السياسية، عندها يكون الناس متحدين سياسياً مع كل من يشاطرونهم الثقافة، وهنا تنزع الأطر السياسية إلى أن توسع حدودها السياسية مع حدود ثقافتها وأن تحمي ثقافتها وتفرضها ويصبح اندماج الإرادة والثقافة والجهاز السياسي هو معيار وجود الأمة، وهذه الأوصاف حسب رأي غيلنر لا يمكن أن ترتبط بالوضع البشري بعامة، بل فقط بالطور الصناعي منه، إذاً النزعة القومية هي التي تولد الأمم في عصر الصناعة ومرحلة الحداثة([97]).

بنديكت أندرسون

عبر(أندرسون)عن أفكاره في مؤلفه (الجماعات المتخيلة 1983 Imagined Communities)([98])، وهو يؤيد فيه فكرة أن القومية ظاهرة حديثة  ومن نتاج الحداثة، ولكنه يختلف عن (ارنست غيلنر) في تركيزه على الجانب الثقافي عموماً وبالأخص على دور الطباعة في توحيد الثقافة واللغة، ومن هذا المنطلق فهو يؤكد على دور وسائل الإعلام واللغة المطبوعة في خلق آراء وأفكار وتصورات موحدة حول الهوية الجماعية، لأنهم كلهم يتلقون نفس المعلومات والآراء والأخبار وبنفس اللغة، وهذه كلها توحد المشاعر والتصورات للحياة والوجود والنظر إلى الذات والآخرين،بحيث إن الجماعة تتخيل نفسها كأنها واحدة([99]).وبصورة عامة يربط (اندرسون) بين كل من الإصلاح الديني وظهور البروتستانتية وظهور الطباعة والكلمة المنشورة (المطبوعة) وتراجع اللغة اللاتينية الدينية وبروز دور اللغات المحلية في الثقافة والمعرفة، لأن انتشار الطباعة زاد حجم المطبوعات بشكل سريع جداً وحجم كبير، وهذا ما استلزم إيجاد الأسواق لهذه المنشورات بلغات محلية وزادت نسبة القراءة وظهرت مصادر جديدة لإنتاج المعرفة والثقافة مما أدى إلى بروز اللغات المحلية القومية والسعي لإحيائها وتطويرها والابتعاد عن لغة الدين والمعرفة التي مصدرها الدين أي بتعبير آخر، تعددت وتنوعت مصادر الإنتاج المعرفي والثقافي على أساس تعدد اللغات، وكان من تبعاتها إبعاد المسيحية كجماعة متخيلة، وظهور جماعات متخيلة جديدة([100]). وحسب رأي( أندرسون) فإن نمو الطباعة غير شكل العالم وحاله، وأن صناعة نشر الكتب باعتبارها واحدة من الأشكال المبكرة جداً للمشروع الرأسمال بكل ما انطوت عليها الرأسمالية من سعي دائب وحثيث إلى الأسواق، باتت صناعة عظيمة تحت إمرة الرأسماليين الأثرياء، وإن باعة الكتب كانوا معنيين أساساً بجني الأرباح وبيع المنتجات (الكتب والمنشورات)، وهذا ما دفعهم للسعي إلى البحث عن أوسع جمهور ممكن من القراء. وقد حظي الاندفاع الرأسمالي لتثوير اللغات المحلية، بثلاثة حوافز (تغيير طابع اللغة اللاتينية، تأثير الإصلاح الديني الذي يدين بالكثير من نجاحه إلى الطباعة-الرأسمالية، تحول اللغات المحلية إلى لغات الإدارة)([101]).       ويفسر (اندرسون) كيف إن لغة الطباعة، أرست الأساس للوعي القومي وذلك بثلاثة طرق متميزة:-

أولاً- خلقت هذه اللغات-الطباعية حقولاً موحدة للتبادل والاتصالات في مساحة أدنى (أصغر) من اللاتينية وأوسع من اللغات المحلية المحكية (اللهجات المحلية)، فأصبح الناس قادرين بالتدريج على التفاهم مع بعضهم عبر الطباعة والورق في حقل واسع يتضمن مئات الألوف أو حتى الملايين. وارتبطوا مع بعضهم البعض وشكلوا بذرة جماعة متخيلة قومياً.

ثانياً- أسبغت الطباعة الرأسمالية على اللغة ثباتاً جديداً على المدى البعيد وأعطتها القوة والتأثير في بناء صورة الماضي السعيد التي تحتل مركز الثقل في الفكرة التراثية عن الأمم.

ثالثاً- خلقت الطباعة الرأسمالية لغات للسلطة من نوع يختلف عن اللغات المحلية (اللهجات) الإدارية القديمة، فبعض اللهجات كانت أقرب إلى اللغة الطباعية وقد هيمنت على الشكل النهائي لها([102]).

إذاً نلخص أفكار اندرسون في أنه يعتبر الأمة معطى اجتماعي سياسي جديد من نتاج التغييرات الكبيرة في مرحلة الحداثة ويسميها بمرحلة رأسمالية الطباعة، واستخدم (اندرسون) مفهوم (الجماعات المتخيلة) لوصف الأمم وتصورها، وهي جماعات متماثلة ومتشابهة في داخلها مع بعضها البعض، والتخيل، يخلق الأمة ويميزها عن الجماعات السابقة (الصغيرة مثل العشائر والقبائل)، أو الكبيرة مثل الجماعات الدينية المسيحية أو الإسلامية)،وتنتهي مع ظهور القومية في العصور الحديثة الأشكال السابقة لتخيل الجماعة لذاتها، ويصبح التخيل القومي كخط وسط، وهذا كله محال دون ما توفره وتقدمه الحداثة من الإمكانات المادية والمعنوية([103]).

إريك هوبزباوم

وهو على خطى (ارنست غيلنر وبنديكت أندرسون)، قد عبر عن آرائه في مؤلفيه (Nations and Nationalism since 1780-1990) و(The (Inventions of Tradition ([104]) وهو يعتقد بأن القومية من اختراع  العصور الحديثة، وليست معطى قديم من الأزمان الغابرة، أو شيء موضوعي خارج إرادة الإنسان، وهويرجع ولادة القومية إلى الثورة الفرنسية (1789م)، ويركز كثيراً على عنصر الخلق والإبداع أو الاختراع (Invention) والهندسة الاجتماعية للحداثة كان هذا الاختراع كله عن طريق الاقتصاد والإعلام وآليات وإمكانيات التنظيم الاجتماعي الحديثة، وهذه الإمكانيات لم تتوفر في تاريخ البشرية إلا في مرحلة الحداثة وهي إمكانيات وقدرات تحقيق الانسجام والاندماج والترابط بين أفراد الجماعة (الأمة)([105]). ويعتقد (هوبزباوم) أن مفهوم القومية بمدلوله العصري لم يظهر إلا في أواخر القرن الثامن  عشر، وإن كانت الفكرة أو الظاهرة قد وجدت قبل ذلك في أذهان الناس تحت مسمى المواطنة، ولكن هذا المفهوم أبسط بالمقارنة مع القومية، وحسب مبدأ القومية ،يكون لكل أمة الحق في إقامة دولتها الخاصة، وظهرت هذه الفكرة في القرن الثامن عشر، ثم أصبحت تمثل قوة مؤثرة في السياسة العالمية في القرن التاسع عشر، وسادت كواقع ملموس في القرن العشرين، مما يعني أن الخاصية الجوهرية للأمة الحديثة وللظاهرة القومية هي حداثتها([106]). ولكن القومية تستخدم التاريخ وترجع إلى الموروث الماضي إلى درجة أنها تقوم بتزييف التاريخ، وأن خلق أمة جديدة قد انطوى دائماً على خلق تواريخ جديدة، وهنا تبرز أهمية الخلق والاختراع في تصور (هوبزباوم) حول ظاهرة القومية التي هي في رأيه ظاهرة تركز وتعتمد كثيراً على الخلق والاختراع وإعادة إنتاج الأحداث والموروث القديم، وإبداع التواريخ يتجلى على الساحة القومية في أن بعض الأمم أخذت تولي أهمية خاصة لتواريخ بعينها، وتغض النظر عن تواريخ أخرى خاصة، إذ تركز على مايوحد الجماعة في التاريخ مثل الانتصارات والبطولات بالإضافة إلى المآسي والكوارث التي عانت منها الجماعة من قبل، ولكنها تهمل  ما يؤدي إلى إضعاف التلاحم والوحدة بين أبناء الأمة. إذاً حسب رأي أنصار الحداثة (Modernist) لم تظهر القومية منعزلة عن التيارات الأخرى من حولها، فإلى جانبها كظاهرة سياسية حديثة، شهد القرن التاسع عشر الكثير من التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يمكن إجمالها تحت تعبيري التصنيع والتمدن، وهذه التطورات المتوازية ليست من بنات الصدفة بطبيعة الحال، ولذا ينبغي علينا أن نبحث في الروابط التي تجمع بين هذه الظواهر جميعاً في مختلف السياقات . ولقد أوضح لنا (توم نارين) مسترشداً بخطى غيلنر (1964)، نموذجاً يجمع فيه بين هذه التحولات المتعددة ليخرج بنتيجة مؤداها أن القومية هي نتاج لتيار (التحديث) الذي ساد أوربا في القرن التاسع عشر([107]).

  • النظريات ما قبل الحداثة في القومية Premodernist أو Premordial:

يرى أصحاب هذه النظريات أن الأمة والقومية استمرار للجماعات التقليدية مثل الإثنية،وعليه فإن الأمم ليست من اختراعات الحداثة، ولكنها نتاج لتطور ونمو ونضوج الجماعات الإثنية القديمة الموجودة أصلاً، أي الجماعات التي وجدت قبل وجودها بشكلها المعاصر،حيث تنبثق الأمة  وتنشأ من جماعة أو مجموعة بشرية وجدت على شكل الإثنية من قبل([108]). ولا يعني هذا أن كل أنصار الأصل الإثني للقومية هم من أنصار البدائويين* (ماقبل حداثي)، أو النظريات البدائوية الذين يقرون بأن القومية ظاهرة حديثة، ولكنها لها جذور عميقة في التاريخ وتعود إلى هذه الجماعات الإثنية الموجودة أصلاً. و ينظرهؤلاء إلى العلاقة بين الإثنية والقومية كأنها علاقة طبيعية، وأن الأمة ظاهرة وجدت دائماً في كل الأزمان ولكن على شكل إثنيات والتغيير فقط يشمل الجوانب الشكلية وليست الجوهرية، لأن الأمة حسب رأيهم، لا تنشأ من تلقاء نفسها، وإنما هي امتداد للإثنيات، وأفراد الأمة يرتبطون فيما بينهم ببعضهم البعض بمجموعة من الأسس والمبادئ والتصورات الاسطورية وعلاقات قد تكون علاقات الدم والقرابة والذكريات المشتركة والقيم والرموز المشتركة، والأمة بهذا المعنى ليست اختراعاً حديثاً، وإنما وجدت ماقبل الحداثة ولكن بصورتها البدائية([109]).ومن أهم ممثلي هذه النظريات:

أنتوني سميث

وهو من أبرز المنادين بهذه النظرية في القومية وعبر عن آرائه وأفكاره في القومية في مؤلفاته (The Ethnic Origin of Nations-1986)،و أيضا(National Identity  )([110]) وهو ضد آراء الحداثيين، وهو يقول من منظور نقدي لهم بأنه قبل الحداثة وجدت الأمة بصورتها البدائية، وبذلك تمتد الأمة بجذورها إلى الأزمان القديمة، وهذه النظرية قريبة من أفكار النظرية الموضوعية في القومية، والقائلة بأننا ننتمي لأمة أو لأخرى، ولا خيار لنا في اختيار هذه الأمة، فقد كتب لنا أن نولد في هذه الأمة أو تلك، وهذا هو الأساس الطبيعي للأمة والكلمة (Nation) مشتقة من الأصل اللاتيني بمعنى (يولد- to be born- Nasci) بمعنى أن أصول الأمم اليوم تعود إلى قبائل الأمس([111]).هذا التأصيل التاريخي  وجهة نظر تطورية، ترجع كل قوم إلى شجرة أنساب خاصة ومتفردة، وعلق (انتوني د.سميث) على هذا التفسير للأمة بأنه بدائوية لاعتماده على الروابط العرقية واللغوية البدائية، وهذه الروابط بذاتها تعود إلى أوقات موغلة في التاريخ([112]). ولا ينكر أحد أن هذه الجماعات التقليدية قد وجدت منذ القدم، ولكن المهم هو الصلة بين هذه الإثنيات والجماعات التقليدية البدائية والأمم الحديثة التي نراها اليوم حولنا·.

ويرى (سميث) بأن الأمم الحديثة هي شكل حديث وخاص من الجماعة الإثنية، يمزج بين الهوية الثقافية والمتطلبات السياسية والواقع أن هذه الصلة هي الشيء الحديث جداً من حيث الظهور في مسألة القومية وقد وضع (انتوني سميث) مع باحث آخر عدداً من الفرضيات حول القومية وهي كالآتي:- ([113]).

(أ-1) يتألف العالم من فسيفساء من الأمم.

(أ-2) يتوقف النظام والاستقرار في المنظومة العالمية على التفاعل الحر لهذه الأمم إحداها مع الأخرى.

(ب-1) الأمم هي الوحدات الطبيعية للتعبير عن المجتمعات.

(ب-2) تتمتع كل أمة بثقافتها الخاصة القائمة على أسس وتاريخ مشترك.

(ب-3) كل أمة تحتاج إلى دولتها السيادية التي تعبر من خلالها عن ثقافتها.

(ب-4) تتمتع كل الأمم (وليست الدول)، بالحق المطلق في أرضها أو وطنها.

(ج-1) لا بد لكل إنسان (فرد) أن ينتمي إلى أمة ما.

(ج-2) الولاء الأول لكل إنسان (فرد) لأمته.

(ج-3) لا حرية حقيقية للإنسان الفرد إلا من خلال الأمة التي ينتمي إليه.

وفي علاقة الأمم الحديثة مع التاريخ، يحدد (انتوني سميث) ثلاثة أشكال من التاريخ القومي، وهي تاريخ حقيقي لأمم لها حضور فعال وبارز في التاريخ، وتاريخ مبتدع لأمم لم يكن لها نصيب وافر من الأحداث والإنجازات في الماضي، وتاريخ ملفق، مزور([114]). وهناك اتفاق بين (انتوني سميث) والآخرين (اندرسون، غيلنر، هوبزباوم) على دور التاريخ في القومية، حتى لو كان مبتدعاً وملفقاً بالكامل، (ويصف توم نارين) القومية بأنها (يانوس جديد) وهو الإله الكلاسيكي الذي كان يتطلع نحو الأمام بوجه وبآخر إلى الخلف في آن واحد، وهذا ما تتطلع إليه القوميات في عالمنا الحديث([115]).

([1]) ناظم عبد الواحد جاسور، موسوعة علم السياسة، م س ذ, 2004، ص293.

(2)  بويد شيفر، القومية (عرض وتحليل)، ترجمة: جعفر خصباك وعدنان الحميري ، دار مكتبة الحياة، بيروت ، 1966، ص65.

([3]) علي عباس مراد؛ عامر حسن فياض، الظاهرة القومية، م.س.ذ، ص25 ومابعدها.

([4])مة ريوان وريا قانيع، ناسيوناليزم وسة فة ر (كورد لة دياسثورا)، ض1، جاثخانة ى رة نج، نيَوة ندى رة هة ند بوليَكوَلينةوةى كوردى، سليَمانى، 2005، ص40 ومابعدها.

([5]) نقلاً عن: موسليح ئيرواني، ناسيوناليزم لة كوردستاندا، ض1،  دة زطاى ئاراس، هة وليَر، 2003، ص204.

([6]) بويد شيفر، القومية (عرض وتحليل)، م س ذ ،1966، ص66.

([7])بيتر تيلور؛ كولن فلنت، الجغرافية السياسية لعالمنا المعاصر (الاقتصاد العالمي، الدولة القومية، المحليات)، ترجمة: عبد السلام رضوان؛ اسحق عبيد، ط1، سلسلة عالم المعرفة 283، الكويت، 2002،ص51.

([8]) المصدر السابق، ص ص51 -52.

* إاه يوناني قديم، ينظر إلى اتجاهين في نفس الوقت.

([9]) علي عباس مراد و عامر حسن فياض، الظاهرة القومية، م.س.ذ، ص26؛ ابن منظور، لسان العرب، المجلد 11، ط3، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت-لبنان، 2004، ص ص223-228.

([10])للمزيد من التفصيل ينظر: جميل صليبا، المعجم الفلسفي بالألفاظ العربية، الفرنسية، الانكليزية، اللاتينية، ج2، م.س.ذ، ص205.

([11]) علي عباس مراد و عامر حسن فياض، الظاهرة القومية، م.س.ذ، ص30.

([12]) المصدر السابق، ص30.

([13])جةمال نةبةز، بيرى نةتةوةيى كوردى، ض2، بلآوكراوةى بنكةى كوردنامة، لةندةن، 2002، ص ص-7،8. ويشير (جةمال نةبةز) إلى انه يستخدم في اللغة الكردية (نةتةوة) مقابل الأمة (Nation) و(نةتةوايةتى) مقابل القومية (Nationalism).

(6) بويد شيفر، القومية، م س ذ ، ص ص،66-67.

([15]) علي عباس مراد و عامر حسن فياض، الظاهرة القومية، م.س.ذ، ص31.

([16])ناظم عبد الواحد جاسور، موسوعة علم السياسة، م س ذ, 2004، ص76.

([17]) عبد الوهاب الكيالي، موسوعة السياسة، ج1، ط3، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1997، مادة الأمة، ص305-306.

([18]) أبو خلدون ساطع الحصري، ماهي القومية (أبحاث ودراسات على ضوء الأحداث والنظريات)، ط2، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت-لبنان، 1985، ص 31 الى 36.

([19]) نقلاً عن: أسعد مفرج، موسوعة عالم السياسة 42، م.س.ذ، ص137.

([20]) نقلاً عن: علي عباس مراد، عامر حسن فياض، ظاهرة القومية، م.س.ذ، ص27.

([21]) المصدر السابق، ص27.

([22]) أنتوني غدنز، علم الاجتماع، م.س.ذ، ص468.

([23]) ارنست غيلنر، الأمم والقومية، ترجمة: مجيد الراضي، ط1، دار المدى للثقافة والنشر، سوريا-دمشق، 1999، ص15.

Ernest Gellner, Nations And Nationalism, 2nd edition ,Blackwell Publishing,USA.,2007.p1.

([24]) المصدر السابق، ص16.

([25]) The Oxford English Dictionary, 6th Edition, Edited by Solly Welimeie, Oxford University Press, Britannica, 2001 P.847.

([26]) جميل صليبا، المعجم الفلسفي، م.س.ذ، ص205.

([27]) سعد الدين إبراهيم وآخرون، اتجاهات الرأي العام العربي نحو مسألة الوحدة (دراسة ميدانية)، ط1، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1980، ص26-27.

([28]) نقلاً عن: بيتر تيلور؛ كولن فلنت، الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر، م.س.ذ، ص16.

[29] ) بويد شيفر،القومية، م س ذ ، ص69.

([30])  محمد طارق قائدبيه،أركان القومية العربية ثوابت في خضم المتغيرات، دار الطليعة، بيروت، 2001 ص 5.

([31])وميض جمال عمر نظمي ، الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية العربية الاستقلالية في العراق ، ط 1 ، مركز دراسات الوحدة العربية ، لبنان– بيروت ، 1984 ، ص 59.

([32]) علي عباس مراد و عامر حسن فياض، الظاهرة القومية، م.س.ذ، ص32.

([33]) المصدر السابق، ص33.

([34]) سعد الدين إبراهيم وآخرون، المجتمع والدولة في الوطن العربي، م.س.ذ، ص44-45.

([35]) أبو خلدون ساطع الحصري، ماهي القومية؟، م.س.ذ، ص32.

([36]) عبد الحسين شعبان، من هو العراقي، (إشكالية الجنسية واللاجنسية، في القانونين العراقي والدولي)، ط21، مركز الدراسات الشرقية، دار الكنز، بيروت-لبنان، 2002، ص ص34، 40.

([37]) غيه هرميه وآخرون، معجم علم السياسة والمؤسسات السياسية، م.س.ذ، ص178.

([38]) نقلاً عن: جةعفةرعةلى، ناسيوناليزم وناسيوناليزمى كوردى، ض1، ضاثخانة رة نج- سليَمانى، 2004، ص27.

([39])للمزيد من التفصيل حول (العرق Race) ينظر: شاكر مصطفى سليم، قاموس الانثروبولوجيا (انكليزي-عربي)، م.س ذ ، ص795؛ وأيضاً:

  • Webster’s Third New International Dictionary of English Language, by G. and Merriam Co. Encyclopedia Britannica, Inc., Volume II, 1971, P.1870.
  • Oxford English Dictionary, Oxford University Press, London, Volume III, 1970, P.313.

([40])للمزيد من التفصيل ينظر: غيه هرميه وآخرون، معجم علم السياسة والمؤسسات السياسية، م.س.ذ، ص275 ومابعدها.

([41])للمزيد من التفصيل ينظر: آرثر هيرمان، فكرة الاضمحلال في التاريخ الغربي، ترجمة: طلعت الشايب، ط1، المجلس الأعلى للثقافة، ليبيا، 2000.، ص ص96، 99.

([42]) المصدر السابق، ص99.

([43]) انتوني غدنز، علم الاجتماع، م.س.ذ، ص736.

([44])للمزيد من التفصيل حول الاشتقاق ينظر:

– Webster’s Third New International Dictionary of the English Language, Volume I (A-G), Encyclopedia Britannica, Inc., G. and Merriam Co., 1971, P.781.

([45]) شاكر مصطفى سليم، قاموس الانثروبولوجيا، م.س.ذ، ص93.

([46]) انتوني غدنز، علم الاجتماع، م.س.ذ، ص712.

([47]) David Miller, On Nationality, Oxford University Press, New York, 1999, PP.19, 22.

([48]) Opcit, (The Same), P.21.

([49]) سامي زبيدة، النزعة القومية والإسلام السياسي، مجموعة مؤلفين، القومية مرض العصر أم خلاصه؟، فالح عبد الجبار(إعداد)، ط1، دار الساقي، بيروت- لبنان، 1995، ص84.

([50])مةريوان وريا قانيع، نة تةوة وناسيوناليزم، طوظارى رة هة ند، نيوة ندى رة هة ند بؤليَكؤلينة وة ى  كوردى، ذماره (16-17)، ستؤكهؤلم- سويد ، 2004، ص150.

([51]) تودوروف، نحن والآخرون، ترجمة: ربى حمود، ط1، دار المدى للثقافة والنشر، بيروت-لبنان، 1998، ص201.

([52]) جان توشار، تاريخ الفكر السياسي، ط3، الدار العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، لبنان-بيروت، 1983، ص189.

([53]) أبو خلدون ساطع الحصري، آراء وأحاديث في الوطنية والقومية، ط3، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت-لبنان، 1980، ص4.

([54]) المصدر السابق، ص12.

([55]) فالح عبد الجبار، النزعة القومية العربية والإسلام (1890-1990)، في: فالح عبدالجبار(إعداد)، القومية مرض العصر أم خلاصه؟، م.س.ذ، ص195.

([56]) علي عباس مراد و عامر حسن فياض، الظاهرة القومية، م.س.ذ، ص14.

([57]) المصدر السابق، ص75.

([58])Anthony D, Smith, Nationalism And  Modernism, 1st edition, Rutledge, USA. 1998.p29

؛ مه ريوان وريا قانيع، نه ته وه وناسيوناليزم، م.س.ذ، ص124.

([59]) جه عفه ر عه لى، ناسيوناليزم وناسيوناليزمى كوردي، م.س.ذ، ص90؛ غيه هرميه وآخرون، معجم علم السياسة والمؤسسات السياسية، م.س.ذ، ص73.

([60]) المصدر السابق، ص73.

([61])للمزيد من التفصيل ينظر: أبو خلدون ساطع الحصري، ماهي القومية؟، م.س.ذ، ص41. وايضاً: جه عفه ر عه لى، ناسيوناليزم وناسيوناليزمى كوردي، م.س.ذ، ص90 ومابعدها.

([62])للمزيد من التفصيل حول آراء كل من جوهان (فيخته) و(هردر) ينظر:

John Hallowell, Main Currents in Modern Political Thought, First Edition, New York: Holt Rinehart and Winston, USA, PP.558, 563.

([63]) ابو خلدون ساطع الحصري، ماهي القومية؟، م.س.ذ، ص62.

* اقليم (إلزاس) كان ألمانياً، حتى منتصف القرن السابع عشر، وفي عصر لويس (14) (1643-1715) وبموجب اتفاقية ويستفاليا (1648) اخضع هذا الاقليم لفرنسا. المصدر السابق، ص98.

([64]) جه عفه ر عه لى، ناسيوناليزم وناسيوناليزمى كوردي، م.س.ذ، ص98.

([65]) أبو خلدون ساطع الحصري، ماهي القومية؟، م.س.ذ، ص99.

([66]) نقلاً عن: المصدر السابق، ص107؛للمزيد من التفصيل ينظر: عبد الغني البشري، أثر سياسة القوميات في الحركة القومية العربية، ط1، إدارة المطبوعات والمنشورات للقوات المسلحة، القاهرة، 1964، ص28.

([67])William Ebenstein, Modern Political Thought, First Edition, Horlt, Rinehart and Winston, Inc., New York, USA, 1960, P.753. ;

    •  Ernest Renan , What is A Nation? , 1880 :

in John Hutchinson & Anthony D. Smith, Nationalism , 1st edition , Oxford University Press, UK , 1994. p17.

أبو خلدون ساطع الحصري، ماهي القومية؟، م.س.ذ، ص ص106، 108

([68]) مه ريوان وريا قانيع، نه ته مه وناسيوناليزم، م.س.ذ، ص137.

([69]) للتفاصيل: عبد الغني البشري، أثر سياسة القوميات، م.س.ذ، ص  .

([70]) أبو خلدون ساطع الحصري، ماهي القومية؟، م.س.ذ، ص12.

([71])Paul James, Nation Formation( Towards a Theory of Abstract Community), 1st edition, SAGE Publications, Great Britannica , University Press, Cambridge, 1996.p47.

جه عفه ر عه لى، ناسيوناليزم وناسيوناليزمى كوردي، م.س.ذ، ص110.

([72]) هوراس دافيز، القومية (نحو نظرية علمية معاصرة)، ترجمة: سمير كرم، ط1، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت-لبنان، 1980، ص14.

([73]Joseph Stalin , The nation ,in John Hutchinson & Anthony D. Smith, Nationalism ,opcit, p18, p19.

.

([74])هوراس دافيز، القومية (نحو نظرية علمية معاصرة)،م س ذ، ص153.

([75])الموسوعة الفلسفية، لجنة من العلماء الأكاديميين السوفيت بإشراف: م.روزنتال؛ ب. يودين، ترجمة: سمير كرم، ط7، دار الطليعة، بيروت، 1997، ص51.

([76]) حسب تصنيف لـ(انتوني سميث) للمزيد من التصنيف ينظر:

Anthony D, Smith , National Identity , 1st edition , University of Nevada Press , USA , 1991.p19.

([77])، نقلاً عن: مه ريوان وريا قانيع، نه ته وه وناسيوناليزم، م.س.ذ، ص125.

([78]) علي عباس مراد و عامر حسن فياض، الظاهرة القومية، م.س.ذ، ص90.

([79]) المصدر السابق، ص89.

([80]) مه ريوان وريا قانيع، نه ته وه وناسيوناليزم، م.س.ذ، ص140.

([81]) علي عباس مراد و عامر حسن فياض، الظاهرة القومية، م.س.ذ، ص89.

([82]) المصدر السابق، ص90.

([83]) نديم البيطار، حدود الهوية القومية (نقد عام)، ط1، دار الوحدة، بيروت-لبنان، 1982، ص ص15، 52.

([84]) بيتر تيلور و كولن فلنت، الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر، م.س.ذ، ص7؛ مه ريوان وريا قانيع، نه ته وه وناسيوناليزم، م.س.ذ، ص148.

  • Ernest Gellner, Nations and Nationalism, Second Edition, Blackwell Publishing Ltd,opcit ; Ernest Gellner, Culture, Identity, and Politics, Third Edition, Cambridge University Press, New York, USA., 1993.

؛ إرنست غلنر، الأمم والقومية، ترجمة:م س ذ.

  • Bendict Anderson, Imagined Communities, Third Edition, Verso, London, printed by Quebecor World, Fairfield , 2006.

؛ بندكت أندرسن، الجماعات المتخيلة ، ترجمة:محمد الشرقاوي،ط1،المجلس الأعلى للثقافة،المشروع القومي للترجمة،القاهرة،1999.

  • J. HOBSBAWM, Nations and Nationalism since 1780 (Programme, Myth, Reality) ,Second Edition, Cambridge University Press, UK, 2006.
  • Anthony D, Smith , National Identity , opcit. Anthony D. Smith, Nationalism, First Edition, Polity Press, Cambridge Bodmin, Cornwall, 2001.

([89]) مه ريوان وريا قانيع، ناسيوناليزم وسه فه ر، م.س.ذ، ص41.

([90]) إرنست غيلنر، الأمم والقومية، ترجمة: مجيد الراضي، م س ذ، ص83 وما بعدها.

Ernest Gellner, Nations And Nationalism ,opcit , p38

([91]) س مه ريوان وريا قانيع، نه ته وه وناسيوناليزم، م.س.ذ، ص143.

([92]) المصدر السابق، ص145.

([93]) إرنست غيلنر، الأمم والقومية، م.س.ذ، ص84.

([94]) المصدر السابق، ص88.

([95]) المصدر السابق، ص90 ومابعدها.

([96])Ernest Gellner, Culture, Identity, and Politics , opcit, p52;

جه عفه ر عه لى، ناسيوناليزم وناسيوناليزمى كوردي، م.س.ذ، ص ص125، 128؛ غيه هرميه وآخرون، معجم علم السياسة والمؤسسات السياسية، م.س.ذ، ص73.

([97]) إرنست غلنر، ماهي الأمة، في: فالح عبد الجبار(إعداد)، القومية مرض العصر أم خلاصه؟، م س ذ، ص ص35، 39.

([98]) بندكت اندرسن، الجماعات المتخيلة ،م س ذ،ص19 وما بعدها.

Bendict Anderson, Imagined Communities, opcit, p67.

([99]) بندكت أندرسون، الجذور الثقافية للقومية، في: فالح عبد الجبار(إعداد)، القومية مرض العصر أم خلاصه؟، م س ذ ، ص13 ومابعدها.

([100]) جه عفه ر عه لى، ناسيوناليزم وناسيوناليزمى كوردى، م.س.ذ، ص129.

([101]) بندكت اندرسون، منابع الوعي القومي،في فالح عبد الجبار(إعداد)، القومية مرض العصر أم خلاصه؟، م.س.ذ، ص29 ومابعدها.

([102])بندكت اندرسن، الجماعات المتخيلة ،م س ذ، ص45.

([103]Eric Hobsbawm, The Nation as Invented Traditionp in: John Hutchinson & Anthony D. Smith, Nationalism opcit,76-83

مه ريوان وريا قانيع، نه ته وه وناسيوناليزم، م.س.ذ، ص148؛ مه ريوان وريا قانيع، ناسيوناليزم وسه فه ر، م.س.ذ، ص45؛ بيتر تيلور؛ كولن فلنت، الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر، م.س.ذ، ص59.

([104]) للتفاصيل ينظر: مه ريوان وريا قانيع، ناسيوناليزم وسه فه ر، م.س.ذ، ص41؛ جه عفه ر عه لى، ناسيوناليزم وناسيوناليزمى كوردى، م.س.ذ، ص132.

([105]) للتفاصيل ينظر:

Erich J. Hobsbewm, Nations and Nationalism (since 1780), Myth, Reality,opcit,p163.

([106]) بيتر تيلور؛ كولن فلنت، الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر، م.س.ذ، ص12.

([107]) بيتر تيلور؛ كولن فلنت، الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر، م.س.ذ، ص53.

([108]) مه ريوان وريا قانيع، نه ته وه وناسيوناليزم، م.س.ذ، ص149.

* البدائوي- من (البدائي)، وذلك لكونهم…

([109]  المصدر السابق ، ص150.

([110])Anthony D, Smith , National Identity , opcit.p43

([111])  Anthony D, Smith, Nationalism And  Modernism ,opcit,p29 ; Anthony D. Smith, Nationalism, opcit,p51

([112]) بيتر تيلور؛ كولن فلنت، الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر، م.س.ذ، ص10.

  • يتفق علي عباس مراد و عامر حسن فياض مع هذه الرؤية التي يعرضانها في كتابهما (الظاهرة القومية)، م س ذ.

([113])بيتر تيلور؛ كولن فلنت، الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر، م.س.ذ، ص ص16،17.

([114])Anthony D, Smith, Nationalism And  Modernism, opcit,p45.

([115])بيتر تيلور؛ كولن فلنت،م س ذ ، ص21.

 

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock