يُعتبر حقل السياسة المقارنة من أوسع حقول علم السياسة المعاصر نظرا للكم الهائل من المواضيع التي يغطيها، وقد تأثر بالكثير من فروع العلوم الاجتماعية والنفسية والاقتصادية نجاحات معينة بفضل تطويرها لمناهج علمية معينة تراعي خصوصية كل ظاهرة، إلا أن العلوم السياسية بفروعها ومن بينها حقل السياسة المقارنة لم يكن لها نصيب في تحقيق نتائج قطعية فيما يخص الدراسات والبحوث السياسية حول الظواهر والوقائع السياسية في العالم، وهو الأمر الذي خلق جدل دائم بين أنصار التوجهات النظرية والمنهجية وبين توجهات أنصار البحث الموضوعاتي، وعلى الرغم من سيطرة كلا التوجهين على الحقل لفترات زمنية متفاوتة إلا أنها لم تكن سيطرة مطلقة، فهناك دائما من علماء السياسة من يرفض الانسياق وراء قواعد بحثية معينة في ظل هيمنة جماعة بحثية على الحقل، وهو الأمر الذي جعل الحقل يتعرض لمراجعات دائمة سواء على مستوى المناهج البحثية أو على مستوى المواضيع والتطبيقات النظرية، ولقد وُجدت العديد من المشكلات التي صادفت علماء السياسة المقارنة نتيجة عدة عوامل، خاصة مع تعقد الظاهرة السياسية، وهو الأمر الذي ألغى نهائيا البحث عن نظرية عامة والاكتفاء بنظريات قصيرة المدى، وذلك بسبب تناقص القدرة على التنبؤ البعيد في التحليل السياسي، وهناك إشكالات موضوعية تنتج عن الدراسات نفسها وأهمها إشكالية التحيز والتقوقع الفكري، وهي التهمة التي لازمت كثيراً الحقل خاصة مع المنظور التنموي، بالإضافة إلى تهمة المحافظة على الوضع القائم وإهمال البحث في قضايا المجتمع الفعلية، وهو أمر ظهر جلياً في الحركة المابعد السلوكية التي جعلت من ضرورة دراسة الواقع السياسي من أهم مطالبها، وهناك إشكالات منهجية نتجت عن هيمنة وتشدد الجانب التجريبي والمغالاة فيه في الدراسات السياسية، بالإضافة إلى تعذر استخدام وسائل القياس الكمي بسبب خصوصية الظاهرة السياسية وأهمها عدم ثبات متغيراتها المنفلتة. الكلمات المفتاحية:السياسة المقارنة، النظرية، المنهج المقارن، الأجندات البحثية.

 

 

Print Friendly, PDF & Email