ان الحصانة البرلمانية هي إجراء قانوني منحه المشرع الدستوري لنواب البرلمانيين ، بهدف تمتعهم بكافة الضمانات القانونية ، من أجل القيام بالمهام الموكلة من طرف الشعب والتي تتمثل في القيام بمهام التشريع و السلطة الرقابية على الحكومة ، وتتجلى الحصانة البرلمانية في عدم إمكانية متابعة أي عضو من أعضاء البرلمان و البحث عنه ، ولا القاء القبض عليه ، ولا اعتقاله ، ولا محاكمته بمناسبة ابداءه لرأي أو قيامه بتصويت خلال مزاولته لمهامه ، وبالتالي فهي امتيازدستوري مقرر لإعضاء البرلمان ، بصفتهم ، يتييح لهم اثناء قيامهم بواجباتهم البرلمانية حرية الرأي و التعبير دون أي تأثير من السلطة التنفيذية بالترغيب أو الترهيب فهذا من شأنه ان يؤثر في وضعيته كممثل للأمة ، اذ يصعب عليه القيام بدوره المنشود .
سيتم التفصيل في الحصانة البرلمانية من خلال ما يلي:

أولا : القوانين الدستورية و التنظيمية للحصانة البرلمانية

لقد قسم دستور 1996 الحصانة البرلمانية الى نوعين :
اولاً : الحصانة البرلمانية الموضوعية تتعلق بعدم إمكانية متابعة أي عضو من أعضاء البرلمان ولا البحث عنه ولا إلقاء القبض عليه ولا اعتقاله ولا محاكمته بمناسبة إبداء لرأي أو قيامه بتصويت خلال مزاولته لمهامه (الفقرة الأولى من الفصل 39 من دستور1996).
ثانياً : الحصانة البرلمانية الإجرائية، فتتعلق بالفقرتين الثانية والثالثة من الفصل 39 من الدستور التي تنص على أنه “لا يمكن في أثناء دورات البرلمان متابعة أي عضو من أعضائه ولا إلقاء القبض عليه من أجل جناية أو جنحة،غير ما سبقت الإشارة إليه في الفقرة الأولى من هدا الفصل، إلا بإذن من المجلس الذي ينتمي إليه ما لم يكن العضو في حالة تلبس بالجريمة. 
أما دستور 2011 فقد جاء بمستجدات جديدة تتعلق بالحصانة البرلمانية ، هو اكتفاؤه بالحصانة الموضوعية (عن الآراء و الأفكار) و إلغاؤه للحصانة الإجرائية التي كان ينصّ عليها الفصل 39 من دستور 1996 (الفقرات 2.3.4)، الذي كان يمنع إمكانية متابعة أيّ عضو من أعضاء البرلمان أثناء دورات البرلمان من أجل جناية أو جنحة غير ما سبقت الإشارة إليه (الحالات الثلاث: إذا عبّر عن رأي يجادل في النظام الملكي أو الدين الإسلامي أو يتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك) إلا بإذن من المجلس الذي ينتمي إليه ما لم يكن العضو في حالة تلبس بالجريمة …
 فدستور 2011   في فصله 64 اقتصر فقط على الفقرة الأولى من الفصل 39 من دستور1996  وبالتالي ثم حذف مجموعة من القرارات التي كانت تثير جدلا واسع داخل الحقل السياسي و القضائي و التي وظفت بأشكال سلبية أثرت على مصداقية العمل البرلماني.
و منه ينصّ الفصل 64 من دستور 2011: ” لا يمكن متابعة أي عضو من أعضاء البرلمان، و لا البحث عنه، و لا إلقاء القبض عليه، و لا اعتقاله و لا محاكمته، بمناسبة إبدائه لرأي أو قيامه بتصويت خلال مزاولته لمهامه، ماعدا إذا كان الرأي المعبّر عنه يجادل في النظام الملكي أو الدين الإسلامي، أو يتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك”.
بموجب هذا الفصل يتمتع العضو البرلماني بحصانة عن الآراء و الأقوال التي يدلي بها أثناء مزاولته لمهامه، و بالتالي لا يمكن متابعته قضائيا إلاّ في حالات حددها الدستور على سبيل الحصر: إذا عبّر عن رأي يجادل في النظام الملكي أو الدين الإسلامي أو يتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك.
و يذهب الأستاذ الفقيه مصطفى قلّوش إلى أنّ العضو البرلماني مشمول بالحصانة حتّى و لو عبّر عن آراء و أفكار تشكّل جرائم يعاقب عليها القانون (باستثناء الحالات الثلاث الواردة في نص الفصل 64 من الدستور).
إلا أن أعضاء مجلس النواب لم يستسيغوا إلغاء الدستور للحصانة الإجرائية، فقاموا بإدراجها في النظام الداخلي لمجلسهم رغم عدم تنصيص الدستور عليها و ذلك من خلال المادة 98 التي تنه على انه:
” ترفع طلبات إيقاف الاعتقال أو المتابعة  إلى مجلس النواب من لدن المعني بالأمر أو من ينوب عنه.
يحيل مكتب المجلس هذه الطلبات مباشرة على لجنة الحصانة البرلمانية.
تبت اللجنة في الطلبات داخل أجل عشرة أيام  من تاريخ توصلها بها.
يوجه رئيس مجلس النواب القرار الصادر عن المجلس إلى وزير العدل مع بيان الأسباب والتصريح بالأفعال التي يطبق عليها”.
قبل أن يتدخل المجلس الدستوري ليلغي هذا المقتضى لعدم دستوريته في قراره 12/829م.د بتاريخ 4 فبراير2011   على أساس انه لم يقر لأعضاء البرلمان سوى حصانة موضوعية بموجب ما ينص عليه فصله 64 و منه فكل ما تشمله هذه المواد من مقتضيات تتعلق بالحصانة الإجرائية مخالفا للدستور.

ثانيا : مدى الحصانة القانونية للبرلمانيين

إلا أنه رغم المكانة الهامة التي تحتلها، تبقى الحصانة الموضوعية غير مطلقة، إذ لا يمكن أن تشمل العضو البرلماني خارج فترات تأديته لعمله، مما يجعله خاضع لكافة القواعد القانونية التي تسري على جميع أفراد المجتمع، كما أن الدستور في فصله 64 كان صريحا حينما استثنى الآراء والأقوال التي تجادل في الدين الإسلامي أو النظام الملكي أو تتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك، حيث لا يجوز للعضو البرلماني التنكر للدين الإسلامي كديانة سماوية أو معارضة أحكامها القطعية، ، أما فيما يخص النظام الملكي فهو لا يمكن أن يكون محل اعتراض أو مجادلة لأن وضعه في إطار المقتضيات الدستورية مماثل للدين الإسلامي إذ اعتبرهما الفصل 175 من الدستور  أنهما غير قابلين للمراجعة، أما فيما يخص وجوب خلو الرأي المعبر عنه من كل ما من شأنه أن يخل بالاحترام الواجب للملك، فهو يتطابق مع مقتضيات الفصل 41 باعتبار الملك أميرا للمؤمنين وكذا الفصل 46 الذي اعتبر أن الملك لا تنتهك حرمته وله واجب الاحترام والتقدير، إضافة إلى أنه مطابق لما جرت عليه العادات المغربية من تقديم فروض الطاعة والولاء ، إلا أن هذا لا منع من الكشف عن عيوب القوانين الصادر عن المجلس الوزاري بحجة رئاسته من طرف الملك، أو إبداء المعارضة عن تفعيل مقتضيات الفصل 74و95  أو اتحاد مبادرة لمراجعة الدستور، غير أنه لا يجوز نقد التعيينات المولوية لكبار الموظفين وكذا التي تتم في إطار المؤسسة الحكومية بواسطة ظهائر، حيث لا يحق للعضو البرلماني التعبير عن رفضه للتشكيل الحكومية إلا بالامتناع عن التصويت لصالح برنامجها الحكومي، حسب ما نص عليه الفصل 88 من المتعلق بتنصيب الحكومة .
و تأسيسا على ما سبق، إذا وقع العضو البرلماني في إحدى الحالات الاستثنائية السابق ذكرها على سبيل الحصر يحرم من الاستفادة من الحصانة الموضوعية وتفتح ضده متابعة جنائية.
رغم ذلك لا يمكن اعتبار الحصانة البرلمانية الموضوعية مطلقة في مجالات تطبيقها، حيث لا يحق للعضو البرلماني وبدون وجه حق أن ينهال بالسب والقذف والانتقاد اللاذع بغية تصفية الحسابات مع الذين يكن لهم العداء، وينتقد الحكومة والمؤسسات الإدارية من جراء عدم تلبية مطالبه الخاصة، أو محاولة لاستمالة الرأي العام لكراهية الحكومة بهدف الظهور بمظهر المدافع عن المصلحة العامة. ومن أجل الحلول دون شطط البرلماني في استعمال الحصانة وجب على النظامان الداخليان للمجلس التدقيق في كيفية ممارسة العضو البرلماني لمهامه وكيفية تمتعه بالحصانة الموضوعية حسب ما ورد ضمن الفصل 64من الدستور، لا الاجتهاد من أجل تمتيع العضو البرلماني بما لم يضمنه له الدستور لإتاحة الإمكانية من الجديد للتلاعب بهدف تجاوز القانون وتحقيق أغراض شخصية بطرق غير مشروعة. 
و مع ذلك فانه إذا كانت الحصانة في النظام البرلماني  السابق تفرض عليها بعض التحفظات التي تدخل في إبداء الرأي  في بعض الاختصاصات التي كانت مسنودة إلى  الملك  فان الدستور الحالي  و بفعل توسيع صلاحيات رئيس الحكومة أعطى نطاق أوسع مما كان عليه في مجال الحصانة  الموضوعية.