غالبا ما يتم تناول المواضيع المتعلقة بالتزوير والتزييف والتقليد من ضمن المواضيع المتعلقة باعمال خدمة الامن كونها تلحق الضرر بشريحة واسعة من المواطنين(الافراد) وكذلك يمثل انتهاكا لسرية المعلومات المتعلقة بالوثائق والعملات والبضائع وتعريضا بالنقيصة للمواد المستعملة في صناعتها او التعامل بها ولاسباب اخرى اهمها:-
اولا- ان غالبية دول العالم تعتبر في انظمتها القانونية ان جرائم التزوير والتزيف هي من الجرائم المضرة بالمصلحة العامة.
ثانيا- انها من الجرائم التي تلحق الضرر المباشر بحياة الناس واقتصاديات الدول.
ثالثا- ان تلك الجرائم تخرج عن نطاق الجرائم العادية اذ يمكن ان تقوم بها جهات معادية للبلد.
رابعا- ان الوثائق التي يمكن تزويرها تدخل ضمن اعمال خدمة الامن فيما يتعلق بامن المعلومات والامن الالكتروني.
خامسا- ان تزييف العملات يدخل ضمن حملات التخريب الاقتصادي وهو ما تعمل على مكافحته اعمال خدمة الامن في جانبيها الوقائي والتعرضي.

وجاء في المادة (286) من قانون العقوبات العراقي الرقم(111) لسنة 1969 تعريفا للتزوير ونصه ” التزوير هو تغيير الحقيقة بقصد الغش في سند او وثيقة او اي محرر اخر باحدى الطرق العادية والمعنوية التي يبينها القانون، تغييرا من شانه احداث ضرر بالمصلحة العامة او بشخص من الاشخاص”.

واستنادا الى ذلك فان التزوير نوعان:-
النوع الاول: تزوير مادي – وهو حصول عملية تغير في الوثائق بشكل مادي يمكن تتبع اثاره بالعين المجردة ويحصل عند انشاء الوثيقة او بعدها ويقسم الى تزوير كلي او جزئي.
النوع الثاني: تزوير معنوي غير مادي- وهو حصول عملية تغير في الوثائق بشكل لا يترك اي اثر يمكن تتبعه بالعين المجردة ويحصل عادة عند انشاء الوثائق مثل اصدار شهادة الميلاد غير صحيحية او شهادة مدرسية غير صحيحة.
اما المادة (287) من القانون اعلاه فقد بينت المقصود بالطرق العادية والمعنوية كما مبين ادناه:-

1 – يقع التزوير المادي باحدى الطرق التالية:
ا – وضع امضاء او بصمة ابهام او ختم مزورة او تغيير امضاء او بصمة ابهام او ختم صحيحة.
ب – الحصول بطريقة المباغتة او الغش على امضاء او بصمة او ختم لشخص لا يعلم مضمون المحرر على حقيقته.
ج – ملء ورقة ممضاة او مبصومة او مختومة على بياض بغير قرار صاحب الامضاء او البصمة او الختم. وكذلك اساءة استعمال الامضاء او البصمة او الختم.
د – اجراء اي تغيير بالاضافة او الحذف او التعديل او بغير ذلك في كتابة المحرر او الارقام او الصور او العلامات او اي امر اخر مثبت فيه.
هـ – اصطناع محرر او تقليده.

2 – ويقع التزوير المعنوي باحدى الطرق التالية:
ا – تغيير اقرار اولي الشان الذي كان الغرض من تحرير المحرر ادراجه فيه.
ب – جعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحية مع العلم بتزويرها.
ج – جعل واقعة غير معترف بها في صورة واقعة معترف بها.
د – انتحال شخصية الغير او استبدالها او الاتصاف بصفة غير صحية وعلى وجه العموم تحريف الحقيقة في محرر او اغفال ذكر بيان فيه حال تحريره فيما اعد لاثباته.

ونحن ليس بصدد تناول الموضوع كونه موضوعا قانونيا وانما لعلاقته المباشرة بموضوع الامن حيث تسبب عملية التزوير اجراء تغيير جوهري في البيانات التي يمكن ان تخص الاشخاص العاديين او المعنويين وحتى الدول ايضا.

فمن المواضيع القانونية هو ان الضرر من العناصر المهمة في جريمة التزوير، اي انه لا بد لعملية التزوير ان تفضي الى احداث الضرر والذي لم يشترط الفقه القانوني على وقوعه بشكل فعلي، ومن الناحية الامنية فان التغير قد حصل لان الجهاز الامني او الاستخباري يتعامل مع تلك المعلومات ويحولها الى استخبارات لغرض وضع الخطط، وقد يمتد ذلك التاثير الى نشاطات الدولة ومنها على سبيل المثال لم تستطيع الحكومة العراقية من ضبط الاعداد الحقيقية للشعب العراقي فيما يخص البطاقة التموينية، وكذلك ما حصل فيما يسمى ب” الفضائيين” وهم الاشخاص المسجلين كموظفين لدى الدولة من غير وجود فعلي لهم وانما مجرد بيانات عنهم اضافة الى تحمل الدولة دفع الرواتب لهم.

ان التزوير في الوقت الحاضر يشكل احد اهم تهديدات الامن خاصة بعد تحول غالبية المصالح في الدول الى الانظمة الالكترونية، ان الاساس في التزوير فيما يتعلق بالانظمة الالكترونية هو صعوبة اثبات صدق ما فيها ان تم العبث بها من غير وجود نسخ محفوظة لها وكذلك تكمن الخطورة في التخلي عن نسخ الوثائق الاصلية لحساب الوثائق الالكترونية.

ومن المواضيع الامنية ايضا هو حصول عمليات تزوير معلومات البطاقات المالية الالكترونية مثل البطاقات الائتمانية وبطاقات الصراف الالي او صرف الرواتب بطاقة الوفاء الالكتروني وغيرها من الانواع من حيث الشراء والايداع والسحب والائتمان .

وقد عرفت اتفاقية بودابست لعام/2001م المتعلقة بمكافحة الجرائم المعلوماتية التزوير المعلوماتي على انه ” هو التزوير المرتبط بالحاسب الآلي والذي يتكون عند خلق أو تعديل غير مصرح به للبيانات في سياق المعاملات القانونية ، بتغير صحة البيانات المستخرجة التي تكون موضوعا لخداع المصالح القانونية المحمية” .

اما التزييف فهو اصدار نسخ طبق الاصل من شيء معروف بقصد الغش مثل تزييف الاختام او العملة الورقية او المعدنية وان يكون الاصدار بشكل غير شرعي وليس غير رسمي والشرعية تعني ان تصدر بعلم الجهات الوطنية سواء تم طبع او سك تلك العملة داخل البلد او خارجه، اما الرسمي في الموضوع فهو تبني الجهات الحكومية الرسمية طبع عملات دول اخرى بقصد التأثير عليها وغالبا ما يحصل ذلك وقت الحروب والعداوات.

وتناول قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل هذه النوع من الجرائم في الفصل الثاني من الباب الخامس في المواد من (280-281) حيث نصت المادة(280) منه على “يعاقب بالسجن من قلد أو زيف سواء بنفسه أو بواسطة غيره عملة ذهبية أو فضية متداولة قانونا أو عرفا في العراق أو في دولة أخرى أو اصدر العملة المقلدة أو المزيفة أو روجها أو ادخلها العراق أو دولة أخرى أو تعامل بها أو حازها بقصد ترويجها أو التعامل بها وهو في كل ذلك على بينة من أمرها.ويعتبر تزييفا للعملة المعدنية إنقاص وزنها أو طلاؤها بطلاء يجعلها تشبه مسكوكات أكثر منها قيمة.وتكون العقوبة السجن مدة لاتزيد على عشر سنين إذا كان التقليد أو التزييف لعملة معدنية غير الذهب أو الفضة”.

وقد يلجأ البعض من ضعاف النفوس الى تزييف الاختام بقصد الحصول على منافع معينة ، والختم هو اية اداة ذات شكل هندسي تنسب حقوقا معينة لشخص معين، والختم كمفهوم ينطبق على كل من الاداة والاثر التي تحدثه تلك الاداة، والتفرقة بينهما قد تقود الى اشكالية قانونية تكمن في ان القانون يعاقب على تزييف الاداة وصنع شبيه لها ولا يعاقب على التغير الذي يطال الاثر وقد يدخل في اطار التزوير وليس التزيف.

والتقليد هو تزييف العلامات التجارية اي صنع بضائع او الات او مواد او معدات وقطع الغيار وغير ذلك اي اصدار نسخ عن الماركات الاصلية بقصد بيعها بسعر اعلى والاستفادة منها مثل بالبضائع مثل الالات والمعدات الملابس وأجهزة الحاسوب وقطع غيار السيارات المختلفة ـ وهي عملية تلقى مقاومة من مختلف دول العالم ونظمت تلك الغملية عدة اتفاقيات ومنها اتفاقيات حقوق الملكية وحماية حقوق المؤلف مثل اتفاقية باريس وبرلين، وكما توجد هناك ايضا منظمة حماية الملكية الفكرية (الويبو).

عرفت المادة 274 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل التقليد بأنه( صنع شيء كاذب يشبه شيء صحيح)، اما المادة 275 من القانون اعلاه فق جاء فيها “يعاقب بالسجن من قلد او زور سواء بنفسه او بواسطة غيره ختم او امضاء رئيس الجمهورية او ختم او علامة للحكومة او احدى دوائرها الرسمية او شبه الرسمية او احد موظفيها (او توقيعه) او دمغات الذهب والفضة المقررة قانونا.وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين اذا كان محل الجريمة ختما او علامة لدولة اجنبية او ختم او علامة احد المصارف او احدى المؤسسات او الشركات او الجمعيات او المنظمات او المنشات التي تساهم الدولة في مالها بنصيب او ختم او علامة احدى شركات المساهمة او الجمعيات التعاونية او النقابات المنشاة طبقا للاوضاع المقررة قانونا او احدى الجمعيات او المؤسسات المعتبرة قانونا ذات نفع عام. ويعاقب بالعقوبة ذاتها حسب الاحوال، من استعمل شيئا مما تقدم او ادخله البلاد مع علمه بتقليده او تزويره”.

وتضر عملية التقليد بكل من المنتجات الاصلية التي جرى عليها عملية تقليدها والمستهلك التي يعتقد انه اشترى بضاعة اصلية والموضوع فيه ولحد الان السيطرة على تلك العمليات رغم تجريمها بسبب ما ترد او تدر به من واردات على القائمين بها، وكذلك صعوبة حفظ حقوق اصحاب الملكية الفكرية لاسباب عدة منها الجشع والطمع وصعوبة الاستدلال الى مناشئ البعض من الجهات المصنعة المقلدة لتلك البضائع وتستر الجهات المسؤولة عن تلك الاعمال، وتواطئ البعض من عناصر الكمارك على السماح لمثل تلك البضائع بالدخول الى البلد او الخروج منه تحت حاجة استيفاء الشروط.

الطرق العامة كشف العملات الورقية المزيفة
حيث تختلف كل فئة من فئات العملة الورقية باسوب وشكل التزييف، ومن تلك النقاط العامة.
1- استخدام اجهزة الكشف المصعنة لكشف العملات الاصلية او المزيفة حيث تظهر فيها النواحي الامنية مثل امتصاص العملة الاصلية للاشعة فوق البنفسجية بينما انعاكسها في العملة المزيفة وظهور العلامة المتفلورة ملونة في العملة الاصلية وعدم ظهورها في العملة المزيفة .
2- ملمس العملات الورقية الاصلية يكون خشنا بينما ملمس العملات املس بسبب الخامات التي تصنع منها تلك العملات والتي يندر وجودها في الاسواق المحلية.
3- عدم ظهور العبارات الدقيقة المكتوبة في العملات الاصلية بطريقة (المايكرو برنتنج) في العملات المزيفة لصعوبة كتابتها.
4- العلامات المائية والرسوم الداخلية مصنوعة باحتراف في العملة الاصلية وتظهر بوضوح عند تسليط الضوء عليها وقد تكون بالوان متغيرة او مختلفة وليس ما تبدو عليه وكانها مرسومة في العملات المزيفة.
5- وسائل الامان والاشرطة في العملات الاصلية يصعب تقليدها وفي العملات المزيفة وان حصل ذلك فستظهر بشكل غير احترافي.
6- بالامكان استخدام الفحص الكيمياوي لمعرفة مكونات العملات الاصلية او المزيفة.
7- وجود الاختلاف في اللون والابعاد واماكن الارقام التسلسلية.
8- وجود الخطوط الامنية في العملات الاصلية على شكل اشرطة تحتوي عبارات وبينما تكون تلك الخطوط على شكل رسم في العملات المزيفة مع وجود اختلاف في اماكن تلك الاشرطة.

 

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة