يُعد موضوع تحديد القوة الشاملة للدولة وتقييمها من الموضوعات المهمة التي اهتم بها الفكر الإستراتيجي منذ زمن بعيد، نظراً لارتباطها الوثيق بالأمن القومي للدولة من حيث حماية قدرة الدولة على البقاء، والاستمرارية، والمحافظة على قيم المجتمع، الذي لن يتأتى إلا من خلال استخدام الدولة لكل عناصر قوتها الشاملة.

   وترتيباً على ذلك، ستشهد المرحلة القادمة من مراحل تطور النظام الدولي الراهن تعدد أقطاب هذا النظام، في ظل نشوء التكتلات العملاقة وارتقائها، ذلك أنه لن يتسنى أن ينتظم النسق الدولي في ظل هيمنة قوة وحيدة، وأصبح من الضروري التحديد الدقيق لعناصر القوى الشاملة،لأنها تُعد العامل الرئيسي الذي يتم من خلاله عمل التقديرات الإستراتيجية فيما يتعلق بالعلاقات الدولية والإقليمية.

   إن قوة الدولة كأحد متغيرات التوازن الإقليمي أو الدولي هي محصلة تفاعل عناصرها المادية وغير المادية، وباعتبار أن الدولة جزء من مجتمع دولي، فإن التعرف على قوتها لا يكون بمعزل عن المجتمع الدولي، فالقوة مسألة نسبية وليست مطلقة. أي أنها تفهم في إطار المقارنة بين دولة ما وقوة دولة أو مجموعة من الدول. كذلك  لا يمكن التعرف على قوة هذه الدولة أو تلك دون النظر، أيضاً، على الهدف المأمول من استخدام هذه القوة. أي أن قياس قوة دولة ما في حد ذاتها لا يصح دون المقارنة بالأهداف التي تسعى إلى تحقيقها.

   وقد تناول هذا الموضوع العديد من المفكرين والباحثين في مجالات العلاقات الدولية والتي سيتم تناولها في الفصل الثاني من هذا البحث، مع إجراء دراسة مقارنة بين الأساليب المختلفة لتقييم قوى الدولة الشاملة للخروج بأنسب أسلوب للحساب.

   وبناءً على ما تقدم، ونظراً للتغيرات الإقليمية والدولية بعد حرب الخليج الثانية (خاصة في منطقة الشرق الأوسط) كان من الأهمية قياس القوة الشاملة لأي دولة لتحقيق  الأمن القومي لها.

ويتجه العالم المعاصر في ظل ما يسمى بالنظام الجديد إلى حالة من الاعتماد المتبادل لم يسبق لها مثيل، الأمر الذي أدى إلى تعقيد العلاقات الدولية وتشابكها، حتى أن مفهوم الدولة ومدى فرض السيادة الذاتية على إقليمها بدأ يتعرض لبعض المفاهيم الجديدة التي يروج لها النظام الجديد.

   إن مفهوم القوة يعنى القدرة على الفعل والاستطاعة والطاقة، وهي ضد الضعف وتعني، أيضاً، التأثير والنفوذ والسلطة، وفي مفهومها الحديث تعني القدرات الشاملة للدولة أو تعبئة طاقاتها ومواردها وتحريكها من خلال الإرادة والقرار السياسي لتحقيق أهدافها الأساسية.

   إن القوة الكامنة هي مجموع القدرات المادية أما القوة الحقيقة ( المدركة) فتعني القوة الفعلية الشاملة للدولة التي يشعر بها المجتمع الإقليمي والدولي ويتفاعل معها سلباً وإيجاباً. وهي محصلة القوة الكامنة مع العنصر المعنوي المتمثل في الإرادة القومية والأهداف الإستراتيجية والقدرة الدبلوماسية.

إن الارتباط وثيق ومتشابك بين عناصر القوة الشاملة للدولة، وتتداخل فيما بينها، وهذا ما يجعل القوة القومية ذات طبيعة ديناميكية مرنة، وقابلة لإضافة عناصر جديدة طبقاً للمتغيرات الإقليمية والدولية.

   تمثل الكتلة الحيوية مستوى التفاعل بين السكان والأرض، والتي توفر للدولة قدراً معيناً من الهيبة والنفوذ على المستويين الإقليمي والدولي، بما تتضمنه من موقع وتضاريس ومناخ، وموارد غذائية ومواد أولية، كما تمثل القوة البشرية العامل الفعال لنمو الدولية ومدى تطورها أو تخلفها.

   وتعد القدرة الاقتصادية العمود الفقري لقدرات الدولة الأخرى، وتعكس مدى تطورها، ويعد الناتج القومي المقياس العام للقدرة الاقتصادية للدولة بجانب بعض الدلالات الأخرى التي تعطى الدولة أهمية خاصة (العلاقة بين الإنتاج واستهلاك الطاقة – إنتاج المعادن الرئيسية – الإنتاج الغذائي – التجارة الخارجية… الخ).

   وتعد القدرة العسكرية عاملاً رئيسياً وتبرز أهميتها بالمدى الذي يمكن أن تساند به القدرات السياسية والاقتصادية، ويعد مبدأ التوازن والردع، هو ضمان السلام الدائم من خلال توازن القوى للقدرات العسكرية، والقدرة العسكرية لا تقاس فقط بنوع وكمية ما تملكه الدولة من أسلحة ومعدات، بل بقدرتها على إنتاجه بالكيف والكم.

   وتمثل القدرة الدبلوماسية المحور الرئيسي لقيام التعاون بينها وبين الآخرين في كل من البيئة الإقليمية والدولية، ويتوقف نجاحها على مدى كفاءة هياكلها التنظيمية، وبقدر قدرة الدولة على رسم سياستها الخارجية تكون قوة الدولة بالإيجاب أو السلب.

   وتنظم القدرة السياسية الداخلية العلاقة بين البشر على الأرض بواسطة نظام سياسي يملك السلطة، بهدف الوصول إلى أقصى عائد من الإمكانات والموارد المتاحة، ويحدد كفاءة الهيكل السياسي للدولة وكيفية وأسلوب اتخاذ القرارات وقنواته ومستوياته من خلال العناصر التالية (أسلوب اتخاذ القرار، ومدى دور جماعات الضغط، مدى فاعلية الأجهزة الحكومية وقدرتها على مواجهة المشكلات ومدى التبادل السلمي للسلطة والحرية الفردية وحقوق الإنسان، ومشاركة الجماهير في القرار السياسي).

   ويعد التفوق التكنولوجي جزءاً مهماً من الإستراتيجية العسكرية والاقتصادية،إذ تسهم في تطور نظم جديدة للأسلحة التقليدية وغير التقليدية، كما تؤدى إلى العديد من المميزات الاقتصادية للدول التي تستخدمها مثل: الجودة، والسعر الأقل بما يمكنها من التنافس الاقتصادي القوى والفعال، في ظل الثورة الهائلة في مجال الهندسة الإلكترونية والحاسبات الإلكترونية، وأبحاث الفضاء، وما أدت إليه من ثورة في الاتصالات، التي يعيشها العالم اليوم.

   وتعد القدرة المعنوية العامل الحاسم في كيفية استخدام كل عناصر القوة الشاملة للدولة حيث أن وضوح وكفاءة استخدام هذه القدرة تلقي بظلالها الإيجابية والسلبية على استخدام باقي قدرات الدولة.

   إن أهم المؤثرات والمصاعب التي تواجه عملية قياس قوة الدولة تتمثل في وجود بعض العناصر التي تحتاج إلى إجراءات استقصائية واسعة ودقيقة لتحويلها من تقديرات وصفية إلى تقديرات كمية، إضافة إلى نقص بعض المعلومات وعدم دقتها.

المفهوم والعناصر في ضوء متغيرات النظام العالمي

لقد ازدادت أهمية تحديد مفهوم القوة الشاملة للدولة وتقييمها في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية، وظهور نظريات التوازن النووي بين الدولتين العظميين في ذلك الوقت.

   وتميزت الفترة الزمنية بعد حرب الخليج الثانية، وانهيار الاتحاد السوفييتي، وانتهاء الحرب الباردة، باختلال التوازن الدولي، وانعدام هامش المناورة المستقلة أمام الكيانات الصغيرة، إذ انفردت الولايات المتحدة بالسيطرة على النسق الدولي، فيما يعرف بالنظام الدولي الجديد، والذي يتسم بالاضطراب وعدم الاستقرار.

   ولقد اختلف أساتذة العلاقات الدولية حول تعريف القوة ومفهومها، فيرى بعضهم أنها القدرة على استخدام الموارد في تحقيق هدف معين، ويرى آخرون بأنها القدرة على التأثير في الوحدات الدولية الأخرى، بما يتفق مع أهداف الدولة التي تسعى لهذا التأثير، ويرى فريق ثالث بأنها تكمن في مدى إشعار الوحدات الدولية الأخرى بهذه القوة وحجمها،  بما يحقق سياسة الردع المطلوبة تجاه الأطراف الدولية المختلفة.

   ونظراً للتقدم الهائل الذي تمر به الحضارة الإنسانية، سواء كان ذلك في مجال العلوم التطبيقية أو العلوم الإنسانية، فإن القوى الشاملة للدولة هي من الموضوعات المتغيرة، سواء كان ذلك بالنسبة لمفرداتها وعناصرها أو تقييمها.

أولاً: مفهوم القوة الشاملة للدولة

  1. تطور المفهوم في الفكر السياسي

أ. قام العديد من الكتاب والمفكرين بدءاً من القرن العشرين، بتناول مفهوم القوة الشاملة للدولة في مجال العلوم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية، باعتبارها عاملاً حاسماً في تحديد مكانة الدولة أو الأمة، بالمقارنة بمثيلاتها من الدول أو الأمم الأخرى.

ب. وبالإشارة إلى الأصول التاريخية في الفكر الإغريقي الأثيني من الناحية السياسية، كان ينظر إلى قوة الدولة على أنها علاقة بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية، وبشكل أكثر تحديداً، كانوا يربطون بين نوعية القائمين على الحكم وانتماءاتهم الطبقية من ناحية، وبين علاقات الدولة الخارجية وقوتها في البحار من ناحية أخرى.

ج. واهتم أفلاطون بالموقع الجغرافي للدولة من ناحية الظروف الخاصة بالمناخ والتربة، ويرى أن قوة الدولة تتمثل في الجماعة التي تقوم بزراعة الأرض الوعرة، وهذا النوع هو الذي ينجب أشد السكان بأساً وقوة وأكثرهم اعتدالاً.

د. أما أرسطو، فيرى أن قوة الدولة تتمثل في القيام بوظيفتها في تحقيق حياة رغدة للجماعة، من خلال تحقيق الاكتفاء الذاتي، إضافة إلى رفع المظالم واستتباب الأمن داخل الدولة.

هـ. إذا انتقلنا إلى “مكيافيللي” (1469 -1527)، ومع بداية الفكر السياسي الحديث،نجده يحدد قوة الدولة استناداً إلى العوامل العسكرية، باعتبارها العامل الرئيسي والحاسم في تقدير قوة الدولة، بالإضافة إلى العنصر الجغرافي والمساندة الداخلية والشعبية للحاكم وقدرته على إدارة أمور البلاد.

و. ويرى “إليكس توكفيل” (1805 -1859م)، أن توافر الديمقراطية داخل الدولة يعمل على زيادة نفوذها في علاقاتها الخارجية، إذ أنها تساهم في زيادة موارد الدولة الداخلية وتنميتها، ونشر الثروة بين أكبر عدد من المواطنين، ورفع الروح المعنوية، وهذا يعطي مزايا للدولة، ونفوذاً كبيراً في علاقاتها مع الدول الأخرى. ومن ثم تُعد النظم الديمقراطية أكثر قوة من النظم غير الديمقراطية.

ز. واهتم العديد من الكتاب والمفكرين خلال النصف الأول من القرن العشرين بموضوع القوة ومكانة الدولة، وصدرت مؤلفات: جورج كاتلين في 1927، جولدهامر، وشيلز في 1939، وتشارلز ميريام في 1934، ثم هارولد لاسويل في 1936، ومورتون كابلان في 1940، وهانز مورجانثو في 1948.

ح. وخلال النصف الثاني من القرن العشرين، قام العديد من الكتاب والمفكرين بوضع المفاهيم الإستراتيجية الأكثر دقة لها،  أمثال كارل فريدريك، روجر هيسلمان، دافيد بالدوين، راي ستانلي هوفمان، لويد جنس، كلاوس كنور، توماس هويز، فريدريك شومان، إلى أن ظهرت محاولة كلاين لقياس قوة الدولة باستخدام الأسلوب الكمي.

ط. ومن استعراض المفاهيم السابقة لقياس قوة الدولة تبرز ثلاثة اتجاهات هي:

(1) اتجاه يربط الدولة بالقدرة العسكرية

ومن روادها مكيافيللي.

(2) اتجاه يربط بين قوة الدولة وموقعها الجغرافي

وذلك من خلال التركيز على عامل أو أكثر، كعنصر الإقليم، أو البحر، أو الجو، أو الموقع عامة، ومن روادها : أفلاطون، وماكيندر، وسبيكمان، وماهان.

(3) اتجاه يربط بين قوة الدولة بشكل النظام السياسي

ومن روادها : أرسطو، واليكس توكفيل.

  1. تصنيف التعاريف المختلفة لمفهوم القوة

أ. تعددت التعريفات لمفهوم القوة حتى وصلت إلى ما يزيد على 150 تعريفاً، وقد تتداخل فيما بينها، وقد تتشابه، وقد تتعارض. ويمكن استعراض بعض التعاريف الآتية:

(1) في المفهوم اللغوي

تعنى الطاقة على العمل.

(2) في علم الاجتماع

تعنى القدرة على إحداث أمر معين، أو تأثير فردي أو جماعي،عن طريق ما، على سلوك الآخرين والتحكم فيهم، والتدخل في حريتهم، وإجبارهم على العمل بطريقة معينة.

ب. ويميز البعض بين القوة السياسية، والقوة الاجتماعية، والقوة الاقتصادية، والقوة العسكرية، ويمكن تصنيف التعريفات المطروحة للقوة إلى نوعين:

(1) تناول مفهوم القوة فيما يتعلق بظواهر الحياة الاجتماعية والسياسية.

(2) تناول مفهوم قوة الدولة تحديداً.

ج. القوة كمفهوم اجتماعي عام

(1) تعريف هارولد لا سويل، ومورتون كابلان

وتعني المشاركة في صنع القرار.

(2) جولد هامر وشيلز

يعرفها بأنها مقدرة الشخص على التأثير في سلوك الآخرين في الاتجاه الذي يريده.

(3) بلاو

ويعرفها بأنها مقدرة فرد أو جماعة على فرض رغبتها على الآخرين عن طريق الترهيب على الرغم من مقاومتهم.

(4) مورجانثو

ويعرف جوهر مفهوم القوة على أنها سعى الإنسان للسيطرة على أفكار الآخرين وأفعالهم، وأن هذه الظاهرة لصيقة بكل تنظيم اجتماعي، وأنها علاقة نفسية بين عقلين، ومن ثم، يميزها عن القوة العسكرية التي تتسم بالعنف، إذ أنها علاقة مادية بين جسمين.

د. مفهوم قوة الدولة

(1) هناك العديد من المفكرين الذين تناولوا هذا المفهوم، ومن أبرزهم:

(أ) مودلسكي والذي يعرف القوة بأنها “قابلية الدولة في استخدام الوسائل المتوافرة لديها من أجل الحصول على سلوك ترغب أن تتبعه الدول الأخرى”.

(ب) ويرى فيريس أن مفهوم القوة يشير إلى ” القدرة والتأثير على الآخرين وقت الحرب والسلم “.

(ج) وترى ماجريت بال  أن المقصود بالقوة سواء كانت اقتصادية أو سياسية… الخ هي “القدرة على تحقيق الأهداف سواء كانت بوسائل سياسية أو اقتصادية أو نفسية أو أي وسيلة أخرى.

(د) أما “نيكولاس سبيكمان” فيرى أن قوة الدولة هي المقدرة على كسب الحرب.

(2) ونستخلص من ذلك أن مفهوم القوة لا تخرج عن كونهاعلاقة نفوذ من طرف، في مواجهة طرف آخر في لحظة ما، أو عبر فترة زمنية ممتدة، لتجبره على اتخاذ قرار أو موقف ليس من اختياره.

  1. التمييز بين مفهوم قوة الدولة والمفاهيم المرتبطة به

أ. يتداخل مفهوم قوة الدولة مع عدة مفاهيم أخرى منها النفوذ، السلطة، الإقناع، الإجبار، والإكراه، أو التسلط، الإلزام، إذ تستخدم هذه المفاهيم كمترادفات أو كعناصر لتحليل القوة.

ب. وقد تستخدم القوة أحياناً بمعنى السلطة السياسية التي تستمد نفوذها من أوضاع قانونية من خلال من يمتلكون السلطة السياسية، ويتضح من ذلك خلط بين مفهوم القوة ومفهوم السلطة، فالقوة مفهوم أشمل وأوسع من السلطة، فإذا كانت السلطة لها أساس قانوني، فإن القوة قد تكون غير ذلك، وقد لا تكون.

ج. يرى “ويكلنسون” أنه من الأفضل استخدام مصطلح القدرات الشاملة بدلاً من مصطلح القوة الشاملة؛ لأن المصطلح الأول، وهو القدرة أكثر ملاءمة؛ لأنه يرتبط بالتركيز على الأشكال المادية نسبياً مع القابلية للتغيير والقياس.

د. ويميز آخرون بين قوة الدولة والقوة السياسية، فليس كل القوة السياسية هي قوة الدولة، ولكن كل قوة سياسية هي من قوة الدولة الكامنة.

  1. القوة الشاملة للدولة

أ. مفهوم الدولة

(1) يمكن تعريف الدولة بأنها “إقليم منظم تنظيماً سياسياً بطريقة عملية بواسطة شعب متوطن أو مستقر، وله حكومة ذات سلطة تنفيذية.

(2) ولكي يكون للدولة كيان لابد أن تتوافر لها عوامل رئيسية لقيامها، وهي :

(أ) مساحة الأرض تفرض عليها السيادة، ومعترف بها من المجتمع الدولي.

(ب) وجود شعب يعيش على الأرض التي تسيطر عليها الدولة معيشة دائمة، وتوجد بين هذا الشعب روابط قوية تجعل منه وحدة سياسية متماسكة.

(ج) سلطة سياسية من خلال تنظيم سياسي، بواسطته تستطيع الدولة ممارسة وظيفتها داخل حدودها السياسية وخارجها.

(3) والدول تختلف فيما بينها من حيث تملكها لكل أو بعض الإمكانات، وكلما توافرت هذه الإمكانات بالصورة المثلى زادت قوة وأهمية هذه الدولة بالمقارنة بغيرها من الدول التي لا تتوافر لها مثل هذه الإمكانات.

ب. ومن خلال استعراض المفاهيم الإستراتيجية لقوة الدولة، نجد أن جميع المفكرين كان لكل منهم وجهة نظره، التي تختلف عن وجهة نظر الآخرين في المضمون ومدى شمولية معناها. إلا أن الإطار العام لمنهجهم جميعاً كان في شمول معناها؛ إذ لم يقتصر ذلك على القوة العسكرية فقط بل تعداها إلى التأثير والنفوذ، والتحكم، وعلى مهارة استخدام القوة العسكرية من خلال الإرادة الوطنية والعزيمة.

ج. وقد أثبتت التطورات العالمية أن القوة العسكرية هي منظور ضيق للقوة، ومثال ذلك سقوط الاتحاد السوفييتي السابق، وتضاؤل نفوذه الإقليمي في أوروبا وآسيا، والعالمي كذلك على الرغم من أنه مازال يشكل إحدى القوى العسكرية العالمية.

د. وبالإضافة إلى ذلك نجد أن اليابان والتي تشكل إحدى القوى الاقتصادية العالمية في النظام العالمي الجديد، إلا أنها تفتقر إلى القوة العسكرية بالإضافة إلى الإرادة السياسية، ومن ثم فإن محصلة نفوذها وقدرتها على التأثير في الأحداث لا تتمشى مع قدرتها الاقتصادية الضخمة.

هـ. ومن ثم فإن القوة في مفهومها الحديث تعنى القوة القومية المدركة، أو القدرات الشاملة للدولة National /Total Perceived Power، أو مجموعة دول بينها روابط، وأن لها مفهوماً أشمل من تلك القوة العسكرية أو الاقتصادية.

و. إن القدرات الشاملة للدولة تتضمن إلى جانب القدرات المادية قدرات أخرى معنوية، والتي تتمثل في العزيمة الكامنة في الشعوب وإرادتها الوطنية، وعلى الرغم من صعوبة تقييم هذه القدرات المعنوية، إلا أنها تُعد العنصر المؤثر والفعال إذا تساوت القدرات المادية بين قوتين.

ز. ومن هنا نجد أن هناك ما يسمى بالقوة الحقيقية والقوة الكامنة، فالقوة الكامنة هي مجموع القدرات المادية للدولة (اقتصادية – عسكرية… إلخ). أما القوة الحقيقية (المدركة) فهي القوة الفعلية الشاملة للدولة، وهي محصلة التفاعل بين القوة الكامنة (المادية) للدولة مع العنصر المعنوي، والمتمثل في الإرادة والعزيمة الوطنية، وهذه القوة الحقيقية هي التي يشعر بها المجتمع الإقليمي والدولي ويتفاعل معها سلباً وإيجاباً.

ح. والقوة ليست ذات طبيعة مطلقة بل هي نسبية. وإن تحديد قوة الدولة لا يتم إلا بالمقارنة بقوة الدول الأخرى، وكذلك بالنسبة للهدف الذي تسعى إلى تحقيقه.

ط. ونظراً للتطور التقني الهائل في جميع المجالات والعلوم وما تبعه من ثورة علمية هائلة في مجال الاتصالات والمعلومات، فإن التعبير العلمي لقدرات الدولة أصبح من منظور أكثر شمولاً عن القوة الكامنة والقوة المدركة (المادية والمعنوية). ومن ثم ينظر للقوة في هذا السياق على أنها تستخدم لخدمة الغاية القومية، وأهدافها الأساسية المتمثلة في المحافظة على البقاء، وتحقيق الأهداف، وحماية الأمن القومي.

ى. ومن هنا يجب أن نفرق بين القوة والقدرة

(1) فالقدرة هي مجموع الطاقات والموارد التي تمتلكها الدولة، والتي تجعلها تتحرك في المسرح السياسي بهدف تحقيق المصالح القومية لها، وبعبارة أخرى فإن القدرة هي الموارد الخام التي لم تستخدم أو تستغل بعد.

(2) أما القوة فتعنى تعبئة هذه الطاقات وتحريكها من خلال الإرادة والقرار السياسي، وتبدأ التعبئة من استخدام الأداة الدبلوماسية،فالأداة العسكرية… الخ وبمعنى آخر يمكن أن يكون لدى الدولة قدرة ما، ولكن لا تستطيع أن تحولها إلى قوة لفشل القيادة السياسية أو التنظيم السياسي فيها على التعبئة والتحريك.

ك. مما سبق يتضح أن القوة الشاملة بهذا المفهوم الواسع عبارة عن محصلة لكل المقومات المادية والمعنوية، وما يوفره التطور التقني للدولة، والتي يتم توظيفها في إطار الإستراتيجية الشاملة لتحقيق أهدافها المختلفة، أو يمكن تعريفها بأنها قدرة الدولة على استخدام كل مواردها المدركة (المحسوسة) وغير المحسوسة والمنظورة (المعنوية) بطريقة تؤثر على سلوك الدول الأخرى.

ثانياً: عناصر قوى الدولة الشاملة من وجهات النظر المختلفة

لتقدير القوة القومية لدولة ما، يلزم تحليل مفهومها إلى عناصرها الأولية حتى يمكن توضيح طبيعتها، والوقوف على أبعادها، وإدراك مقوماتها. وعموماً فإن قوة الدولة تستند إلى مصادر، وهي عبارة عن جميع موارد الدولة الطبيعية، أو تلك التي يمكن توفيرها أو الحصول عليها، وتُعد محصلة انصهار هذه المصادر والعناصر هي القوة القومية للدولة.

   وقد أجمع أساتذة الجغرافيا السياسية على أن قيمة الدولة وقوتها من الناحية السياسية تعتمد على عدد من العناصر المادية، والعناصر المعنوية، التي يمكن استعراضها كالآتي:

  1. عناصر قوة الدولة من وجهة نظر الباحثين العرب

أ. تناول محمد طه بدوي في دراسته لقوة الدولة العوامل الطبيعية، والعوامل الاجتماعية. وتشمل الأولى (المجال، السكان، الموارد الاقتصادية). وتشمل الثانية (عنصري الوحدة الوطنية والقيادة السياسية).

ب. ويرى كاظم هاشم نعمة أن مقومات قوة الدولة تشمل نوعين من العوامل: عوامل أساسية، وتتضمن: الجغرافيا والحدود والموقع، المساحة، السكان، والمواد الأولية، والتقدم الصناعي. أما العوامل المساعدة: فتتمثل في التنظيمات السياسية والاجتماعية، والقيادة، ونظم الحكم.

ج. أما مصطفى كامل محمد فيرى أن مقومات القوة تتمثل في العنصر الجيوبوليتيكى من خلال الموقع الجغرافي للدولة (مساحتها، وحدودها السياسية)، وشكلها، وموارد ثروتها الاقتصادية وقوتها البشرية، وكذا القوة الاقتصادية، والقوة العسكرية، والقوة السياسية، والإرادة القومية.

د. ويرى على أحمد هارون أن العوامل المؤثرة في قوة الدولة هي عوامل طبيعية، وعوامل بشرية. وتشمل العوامل الطبيعية (الموقع، المناخ، وسطح الأرض، وشكل الدولة، المساحة، الأنهار) أما العوامل البشرية فتشمل (السكان، الدين، اللغة، المناخ، الجنس، التكوين الأثنوغرافي، الأقليات، النشاط الاقتصادي).

  1. عناصر قوة الدولة من وجهة نظر بعض مفكري العلاقات الدولية والجغرافيا السياسية

قام بعض مفكري العلاقات الدولية والجغرافيا السياسية بدراسة قوة الدولة من خلال مناهج متعددة، وأبرز هذه المناهج المنهج التحليلي، والتاريخي، والمورفولوجي، والإقليمي، والوظيفي:

أ. المنهج التحليلي Analytic Approach

وقد قام “كوهين Cohen” بعمل حصر للعناصر الجغرافية المؤثرة على قوة الدولة والمتمثلة في خمسة عناصر هي:

(1) البيئة الطبيعية

الأرض – المناخ – التربة – النبات – المسطحات المائية… إلخ.

(2) المواد الخام

سواء كانت مصنعة أم نصف مصنعة أم في شكل خام.

(3) السكان

من حيث الكم والكيف والعقيدة.

(4) الحركة

ممثلة في وسائل النقل المختلفة.

(5) الأسلوب السياسي

ممثل في الهياكل الإدارية والأيدولوجية.

ب. المنهج التاريخي The Historical Approach

وقد اتبع “وتلسي Whittlesey” هذا المنهج في دراسته لنمو فرنسا وتطورها التاريخي. فقد بدأ بدراسة نمو فرنسا من نواتها الأولى إلى أن وصلت إلى صورتها الحالية مع الربط بين هذا النمو وبن البيئة الطبيعية للإقليم.

ج. المنهج المورفولوجي The Morphological Approach

ويتناول هذا المنهج الخصائص المورفولوجية (الشكل، والموقع، والحدود السياسية)، ودراسة مكان الدولة والعاصمة، والأقسام الإدارية والسكان، والموارد الاقتصادية للدولة، وقام بتأسيس هذا المنهج هارتسهورن عام 1935.

د. المنهج الوظيفي The Function Approach

ويحدد هذا المنهج عناصر قوة الطرد المركزية التي تؤدى إلى عدم ترابط أجزاء الدولة كالحواجز الطبيعية من جبال وغابات وصحارى أو الجوانب البشرية كتخلخل السكان أو ندرتهم في بعض المناطق. ويتناول، أيضاً، مقومات الدولة كاللغة، والدين، والجنس، وتحديد نواة الدولة، ودراسة العلاقات السياسية، والاقتصادية، والحدود السياسية للدولة.

هـ.المنهج الإقليمي Regional Approach

يقوم هذا المنهج على أساس دراسة العوامل الطبيعية والبشرية والاقتصادية، مع تناول التاريخ السياسي للدولة، وعلاقاتها مع الدول الأخرى. وقد اتبع Bowman هذا المنهج.

  1. وقام بعض المفكرين في مجال العلاقات الدولية، وعلى رأسهم هانز مورجانتو بتحديد القوة الشاملة للدولة من خلال تسعة عناصر، هي:

أ. العامل الجغرافي.

ب. الموارد الطبيعية.

ج. الطاقة الصناعية.

د. القوة العسكرية.

هـ.السكان.

و. الشخصية القومية.

ز. الروح المعنوية.

ح. نوعية الدبلوماسية.

ط. نوعية الحكم.

  1. وقد قام راي. أس كلاين. بتحديد القوى الشاملة للدولة، وهي:

أ. الكتلة الحيوية/ الكتلة الحرجة للدولة. Critical Mass (C)

ب. القوة الاقتصادية. Economic Capability (E)

ج. القوة العسكرية. Military Capability (M)

د. الهدف الإستراتيجي. Strategic Purpose (S)

هـ. الإرادة الوطنية. National Will (W)

  1. توصل الدكتور جمال زهران إلى نمط جديد للقوة الشاملة للدولة، تتكون من سبع عوامل على النحو الآتي:

أ. العناصر الرئيسية

(1) عناصر مادية

وهي مجموعة العوامل التي تشكل في مجموعها الأساس المادي لقوة الدولة، والتي لا غنى عنها للدولة تحت أي صورة، وفي كل الظروف. وتشمل:

(أ) القدرة الاقتصادية.

(ب) الكتلة الحيوية.

(ج) القدرة العسكرية.

(د) القدرة السياسية.

(2) عناصر غير مادية (معنوية)

وهي تشكل الوعاء الذي تتحرك فيه العوامل المادية، وبعبارة أخرى فإن العوامل المعنوية هي التي تحرك العوامل المادية وتوظفها لتحقيق هدف ما، وتشمل ثلاثة عناصر رئيسية، هي:

(أ) الإرادة القومية.

(ب) الأهداف الإستراتيجية.

(ج) القدرة الدبلوماسية.

ب. العناصر الفرعية

وهي عناصر فرعية لكل عنصر من العناصر المادية والمعنوية سيتم التطرق إليها فيما بعد.

تم توضيح آراء المفكرين في هذا المجال للتعبير عن كيفية تقنين قوى الدولة الشاملة وقياسها بأساليب مختلفة، وعلى الباحثين اختيار الأسلوب الملائم لهم من هذه المدارس الفكرية طبقاً لمدى اقتناعهم بكل أسلوب.

ثالثاً: العناصر المشتركة بين جميع وجهات النظر المختلفة

  1. الكتلة الحيوية/ الكتلة الحرجة

وتشمل السكان والأرض،وهي قدرة التفاعل ومستواه بين السكان والأرض، والتي تخلق للدولة قدراً معيناً من الهيبة والنفوذ على المستويين الإقليمي والعالمي، ولكل منهما عناصره الفرعية.

أ. العامل الأول: الأرض

ويشمل الموقع، والحجم، والشكل، والمناخ، وسطح الأرض، ومجالها الحيوي، وهذه العوامل تكسب الدولة ميزات معينة إذا توافرت فيها، وقد تسبب لها الكثير من المشكلات إذا كانت هناك ثغرات في هذه العوامل الطبيعة أو نقاط ضعف تجعلها تؤثر في كيان الدولة.

(1) الموقع Location

ويُعد الموقع الجغرافي من المعالم المهمة المؤثرة في نشاط الدول، وعلى اتجاهات سكانها وسلوكها السياسي، ويقصد بموقع الدولة تحديد مكانها بالنسبة لخطوط الطول ودوائر العرض وهو ما يعرف بالموقع الفلكي، وموقعها بالنسبة لليابس والماء، وبالنسبة للدول المجاورة.

(2) المناخ Climate

ويلعب المناخ دوراً مهماً في تحديد قيمة الدولة وأهميتها السياسية، والمناخ يحدد نوع النشاط البشرى في الدولة، ويشمل المناخ المناطق الاستوائية، والمناطق شديدة البرودة، والمناطق الجافة.

(3) سطح الأرض Relief

يلعب سطح الأرض للدولة دوراً كبيراً في تقدير قيمة الدولة، وفي النواحي الإنتاجية، نظراً لاختلاف تضاريس الدولة من سهول ووديان، وجبال ومناطق جبلية، وكذا في النواحي العسكرية والسياسية.

(4) المساحة Space

لاشك أن المساحة التي تشغلها الدولة لها أثر كبير في القيمة السياسية والاقتصادية للدولة، وليست العبرة بكبر المساحة كما سنتعرض لها فيما بعد.

(5) شكل الدولة

إن الشكل المثالي للدولة أن تكون متماسكة متصلة الأجزاء، وأن تكون حدودها منتظمة بقدر المستطاع. وأقرب الأشكال للمثالية هو الشكل الدائري أو المربع، والأشكال القريبة منها، وهناك أشكال كثيرة للدول منها الشكل المنتظم (المندمج)، والشكل المستطيل، والشكل المجزأ، والشكل المنخرق.

ب. العامل الثاني: السكان

تُعد العوامل البشرية من أهم العوامل المؤثرة في الدولة، فهي العامل الفعال في نمو الدول أو تخلفها، ويشمل العامل البشرى حجم السكان، والجنس، واللغة، والتركيب القومي (الأثنوغرافي)، والنشاط الاقتصادي.

  1. القدرة الاقتصادية

ويقصد بها قدرة الدولة على استغلال إمكاناتها الاقتصادية، ممثلة في كل ما تملكه من موارد، أو ما يمكنها الحصول عليه لتنفيذ إستراتيجيتها، ويأتي في مقدمة ذلك الموارد الغذائية والمعدنية، والقوى المحركة، وما يمكن أن تقوم به الدولة من صناعات بما يشكل العمود الفقري للدولة، والذي يعكس مدى تطورها على باقي قدرات الدولة.

إن توافر الموارد الغذائية للدولة يعد عاملاً أساسياً؛ لأنه يحافظ على سيادتها، وعلى حرية اتخاذها للقرارات المهمة، ونقص الغذاء يُعد من عوامل ضعف الدول.

كما أن توافر الموارد المعدنية في الدولة يُعد من عوامل قوتها، لأن التقدم الصناعي للدولة مرهون بمدى توافر المواد الخام اللازمة لها.

وقد جاءت التطورات والتحولات في النظام العالمي منذ انقضاء مرحلة الحرب الباردة لتعطى مؤشرات ذات دلالات على تزايد ثقل وزن القدرة الاقتصادية وتأثيرها في حسابات القوى الشاملة للدولة ارتباطاً بالحقائق الآتية:

أ. انتهاء الصراع الأيدولوجي، وتراجع فرص الصراعات الدولية، كنتيجة مباشرة لانهيار المعسكر الشرقي بأفكاره وعقائده، وحلفه العسكري (وارسو) مع غياب أحد طرفي المعادلة في نظام القطبية الثنائية بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وتدهور الأوضاع الداخلية والاقتصادية في روسيا الاتحادية، الوريث الشرعي للقوة العسكرية السوفيتية.

ب. ومع ما تقدم برز انتشار النموذج الغربي (الديمقراطي/ الرأسمالي) وتوجه القوى الدولية لإحلال السياسات التصارعية القائمة على توازنات القوة العسكرية.. بسياسات جديدة تقوم على توازن المصالح (التنافس الاقتصادي) وما يشير إليه بجلاء تلك المتغيرات التي طرأت على النظام الاقتصادي العالمي، والتي يمكن إيجاز أهمها فيما يلي:

(1) الاتجاه العام للتعظيم من دور وأهمية التجمعات الاقتصادية الإقليمية (الاتحاد الأوروبي/ الأبيك/ الآسيان).

(2) العمل على توحيد السوق العالمي، وتحرير التجارة العالمية وفقاً لنظريات التنافس (المعايير والمقاييس التي تفرضها التجمعات الإقليمية)، وذلك من خلال توقيع اتفاقية التجارة العالمية (الجات).

(3) تزايد ثقل تأثير الشركات الدولية (متعددة الجنسيات)، والثورة في التقدم التكنولوجي، والتي انتقلت بالعالم من عنصر تحتل فيه المواد الأولية الإستراتيجية مثل (البترول والحديد والمنجنيز) موقعاً متقدماً في القدرة الاقتصادية إلى عصر تتراجع فيه هذه الموارد أمام التقدم التكنولوجي، الذي قدم البدائل، وشكل عنصراً حاكماً في تطوير العناصر الرئيسية للقدرة الاقتصادية (الزراعية/ الصناعية/ التعدينية).

  1. القدرة العسكرية

أ. تُعد القوة العسكرية أحد العوامل المحورية المؤثرة في قوة الدولة، إذ تُعد الركيزة الأولى والضمان الرئيسي لتحقيق أمنها القومي وصيانته، كما تؤثر بشكل مباشر على تحديد مسرح الحرب لها.

ب. وتنقسم القوة العسكرية من وجهة نظر القوة الشاملة إلى قوة تقليدية، وأخرى نووية، ويقصد بالقوة التقليدية إجمالي القوى البشرية، والأسلحة والمعدات والذخائر التي يمكن تعبئتها لإدارة صراع مسلح (قوة عاملة – احتياط – تخزين – تعبئة)، وكذلك تلك التي يمكن توافرها والحصول عليها أثناء فترة إدارة الصراع.

ج. وعند تقدير القوة العسكرية التقليدية يستوجب الأخذ في الاعتبار نوعية هذه القوات من حيث الكفاءة القتالية، ومدى قدرة وسائل إدارة الصراع المتاحة وفعاليتها من حيث الكم أو النوع، ومدى مناسبتها مع المستويات الثقافية والتقنية للقوة البشرية المستخدمة لها، وكفاءة قاعدة الصناعات الحربية في تلبية مطالب القوات المسلحة باحتياجاتها الرئيسية، بما يضمن قدرتها على الاستمرار في إدارة الصراع.

د. ويقصد بالقوة النووية إجمالي الذخائر النووية، ووسائل نقلها وإطلاقها، وتُعد الدولة التي تمتلك القوة النووية أقوى من تلك التي بمقدورها امتلاك هذه القوة.

هـ. وفي جميع الأحوال، يجب أن تضع في الاعتبار عند تقدير القوة العسكرية التقليدية والنووية مدى عمق العمل الإستراتيجي للقوة العسكرية، والذي يُعد أحد المعايير الرئيسية لتقدير القوة العسكرية، ويقصد بمدى عمق العمل الإستراتيجي للقوة العسكرية، أنه أقصى مسافة يمكن أن تصل إليها القوة العسكرية لإدارة العمليات الحربية خارج أراضيها لحماية مصالحها القومية.

و. وعموماً، وفي ظل النظام العالمي الجديد فإن التهديدات على أمن الدول قد تحولت من تهديدات عسكرية أساساً إلى تهديدات اقتصادية وأيكولوجية، ومن ناحية أخرى فإن أهمية القوة التقليدية قد انخفضت إلى حد كبير بتغير طبيعة القضايا في السياسة الدولية؛ إذ ظهرت قضايا جديدة تشمل التغيرات الأيكولوجية (مثل الأمطار الحمضية، وارتفاع معدل الحرارة في الكرة الأرضية، وانتشار الأوبئة والإرهاب)؛ وكلها قضايا لا تكفي أدوات القوة التقليدية للتعامل معها.

ز. ومن ثم فإن استخدام القوة العسكرية أصبح مكلفا للقوى الكبرى أكثر مما كان عليه الوضع في القرون السابقة للأسباب الآتية:

(1) نمو الوعي القومي والتعبئة الاجتماعية في الدول الفقيرة والضعيفة، الأمر الذي جعل التدخل العسكري فيها أكثر صعوبة.

(2) انتشار التكنولوجيا الحديثة في الدول النامية، الأمر الذي زاد من قدرتها على استخدام الأسلحة الحديثة والمتطورة، مما جعل التدخل في هذه الدول أكثر تكلفة عما كان عليه الحال، وأصبح لكثير من هذه الدول قدرات تسليحية هائلة، وعلى سبيل المثال أصبح هناك 20 دولة لديها القدرة على صنع الأسلحة الكيميائية بالإضافة إلى توافر القدرات النووية لعدد متزايد من الدول مثل الهند وباكستان وإسرائيل وجنوب أفريقيا.

ح. غير أن هذا لا يعنى أن القوة العسكرة مستبعدة نهائياً في تقييم قوة الدولة ومكانتها في النظام الدولي، فإذا كان استخدام القوة العسكرية قد أصبح أمراً مستبعداً بين القوى الكبرى، إذ تزداد أهمية القوة الاقتصادية في العلاقات بينها، إلا أنه من غير المستبعد استخدام القوة العسكرية من جانب الدول الكبرى تجاه دول العالم الثالث مثلما حدث في جرينادا وليبيا والعراق.

  1. القدرة الدبلوماسية (السياسة الخارجية)

أ. تُعد السياسة الخارجية لأي دولة المحور الرئيسي لقيام التعاون بينها وبين الآخرين. ويقصد بالقوة السياسية للدولة، مدى ثقلها وتأثيرها إقليميا ودولياً..

ب. ويتوقف نجاح السياسة الخارجية لأي دولة على مدى كفاءة الهياكل التنظيمية لها من خلال امتلاكها للمقومات الأساسية التي تصبغها خصائصها القومية مثل المعطيات الجغرافية، والتاريخية، وكذا المعطيات الديموغرافية، والاقتصادية والهوية الثقافية والحضارية لقوتها البشرية، وتُعد تلك المقومات في ظل النظام العالمي الجديد الضمان الوحيد لحصول هذه الدولة على المصداقية، ومساندة الشرعية الدولية لها خلال إدارتها لعلاقاتها الدولية.

ج. ويمكن تعريف السياسة الخارجية لدولة ما بأنها : ” المنهج الذي تسير بمقتضاه الدولة في علاقاتها في الشئون السياسية والتجارية والاقتصادية والمالية مع الدول الأخرى”. كما يعرفها آخرون بأنها: “تنظيم نشاط الدولة في علاقاتها مع غيرها من الدول”.

د. والدبلوماسية أداة تحقيق السياسة الخارجية السلمية، بينما الحرب أداة تحقيقها بالقوة العسكرية، وكلاهما وسيلة من وسائل السياسة الخارجية.

هـ. وبقدر قوة الدولة تكون القدرة على رسم سياستها الخارجية، ولهذا فإن الدول الصغرى تكون أكثر تواضعاً في تحديد أبعاد سياستها الخارجية عن الدول الكبرى.

و. وتهدف السياسة الخارجية لأي دولة إلى تحقيق غرضين أساسيين، هما:

(1) حماية الأمن القومي للدولة وبقائها.

(2) تعزيز رفاهية الأمة.

ز. ويمكن بلورة خطوات رسم السياسة الخارجية في الآتي:

(1) تحديد الأهداف والمصالح الحيوية التي تسعى إليها الدولة حيث أن تحقيق الأمن والسلام لشعبها يقع على رأس قائمة هذه الأهداف.

(2) الموائمة بين قائمة الأهداف المحددة والقوة الشاملة للدولة؛ لإنجاز هذه الأهداف وتحقيقها.

ح. إن نجاح الدولة في إرساء قواعد راسخة لسياسة خارجية ثابتة، وعلاقات خارجية متوازنة، يكسب الدولة رصيداً متزايداً من المصداقية الدولية يعزز من باقي قدراتها الشاملة سواء كانت اقتصادية أو عسكرية أو سياسية.

ط. ومن الصعب تقييم القوة السياسية لدولة ما، أي قياس مدى تأثيرها بالفعل على دولة أخرى، ومدى تأثرها برد الفعل المتوقع من الدولة الأخرى، بمعنى آخر هل يمكن التنبؤ بدقة، وعلى وجه اليقين، بالسلوك المستقبلي المتوقع من دولة ما في مواجهة فعل دولة أقوى منها سياسياً؟

والحقيقة أن الرد على هذا التساؤل يأتي بالنفي، إذ تشير الدلائل إلى أن جميع دول منطقة الشرق الأوسط أو معظمها، لم تستطع التنبؤ على وجه اليقين بالاجتياح العراقي للكويت، أو على الأقل لم تستطع أن تحول دون وقوع هذا الحدث.

ي. وفي ظل متغيرات النظام العالمي الجديد تشير الدلائل إلى تدهور سلطة الدولة القومية، وكذلك تفتيت سلطة الدولة على مواردها، وإضعاف قدراتها في مواجهة قدرات الأفراد، بالإضافة إلى ضعف قدرة الدولة إزاء المعارضة السياسية، وبالتالي لم تعد الدولة طليقة في تعاملها مع المعارضة السياسية سواء كانت سلمية أو عنيفة داخلياً أو خارجياً.

  1. القدرة السياسية (السياسة الداخلية)

أ. تنظم العلاقة بين الشعب على الأرض التي يسكنونها داخل حدود الدولة بواسطة النظام السياسي، الذي يملك السلطة، بهدف الوصول إلى أقصى عائد من الإمكانات والموارد المتاحة.

ب. ويحدد الهيكل السياسي للدولة كيفية اتخاذ القرار وأسلوبه وقنواته ومستوياته.

ج. وتهدف السياسة الداخلية إلى تقييم إمكانات النظام السياسي من خلال تقييم بعض العناصر، وأهمها:

(1) أسلوب اتخاذ القرار ومدى دور جماعات الضغط.

(2) التماسك السياسي ووحدة الشعب.

(3) مدى فاعلية الأجهزة الحكومية والمؤسسات الدستورية، وقدرتها على مواجهة المشكلات.

(4) مدى الاستمرارية والاستقرار والتبادل السلمي للسلطة.

(5) الحرية الفردية وحقوق الإنسان، ومشاركة الجماهير في القرار السياسي.

(6) التنظيمات الحزبية وتعددها وأسلوب أدائها ومدى ولائها للدولة.

  1. القدرة المعنوية

أ. تعد القدرة المعنوية العامل الحاسم في كيفية استخدام كل عناصر القوة الشاملة للدولة حيث أن وضوح كفاءة هذه القدرة واستخدامها لها آثار سلبية / إيجابية على استخدام باقي قدرات الدولة.

ب. القدرة المعنوية، هي: حالة نفسية، وعقلية غير محسوسة، تضاعف أو تخفض من حجم باقي قدرات الدولة وقيمتها طبقاً لمدى ما آلت إليه هذه القدرة، التي تتأثر بالقيم والاتجاهات والمعتقدات السائدة في المجتمع، ومدى انعكاسها على أنماط السلوك فيه، كما أنها تختلف باختلاف البيئة وتبعاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ج. ويلعب البعد العقائدي والديني دوراً عميقاً في تنمية الإرادة القومية، فكلما تأسست الدولة على أركان دين واحد، استطاع هذا الدين التأليف بين الأفكار والمصالح لشعب الدولة، بعكس الدول متعددة الأديان، كما حدث من تناحر وصراع في لبنان.

د. وبالتالي فإن توافر الروح المعنوية العالية للشعب تمكنه من استغلال موارده الاقتصادية كافة وتلعب دوراً مهماً في تفهمه لدوره الوطني والقومي.

  1. القوة التقنية (التكنولوجيا)

أ. لقد شهد العالم في العقدين الأخيرين تطورات تقنية متسارعة في شتى المجالات، شملت أنواعاً عديدة في مجالات هندسة الإلكترونيات، والحاسبات الإلكترونية، وأبحاث الفضاء، وما أدت إليه من ثورة في الاتصالات التي يعيشها العالم اليوم.

ب. إن مفهوم التقنية هو استعمال المعرفة العلمية في مختلف المجالات، وقد أضفت تلك التقنية أبعاداً جديدة أسهمت في تطوير نظم جديدة للأسلحة التقليدية وغير التقليدية، وتعد نقله كبيرة بكل المقاييس العلمية والإنسانية في شتى المجالات.

ج. ويؤدى استخدام التقنية الحديثة إلى العديد من المميزات للدول التي تستخدمها، مثل الجودة والسعر الأقل، مع المحافظة على صحة الإنسان وعدم تلوث البيئة.

د. إن إتباع أساليب إنتاج عالية ومعدلاتها توفر سرعة في التلبية في الوقت والمكان المناسبين، وذلك من خلال استنباط بدائل وأساليب صناعية حديثة، تضيف إلى تلك الدول المتقدمة ميزات عديدة مما يؤدى في النهاية إلى خروج الدول المتخلفة تقنياً من ميدان التنافس الاقتصادي، ليس في الأسواق الخارجية فقط، ولكن داخل أسواقها الداخلية ذاتها بعد فتحها على مصراعيها في ظل (اتفاقية الجات الأخيرة) منظمة التجارة الدولية.

هـ. إن التفوق التقني يعد جزءاً هاماً من كل من الإستراتيجية العسكرية والإستراتيجية الاقتصادية لجميع الدول المتقدمة.

و. وتجدر الإشارة إلى مكانة الصناعة التقنية المتطورة في الاقتصاد الأمريكي، لقد ظل القطاع الصناعي الأمريكي محتفظاً بنصيبه في الدخل القومي الأمريكي بنسبة 20%، والآن تحتل الصناعات التقنية المتطورة مركز الصدارة في هذا القطاع. وعلى الرغم من هذا فإن نسبة اختراق الواردات من الصناعات التقنية المتطورة للسوق الأمريكي زادت من 18% إلى 35% في الثمانينات، تدخل بعض هذه الواردات في عملية تصنيع السلاح في أمريكا، أي أن المنتجات الصناعية المتطورة قد خسرت أهميتها بين الصادرات الأمريكية منذ أوائل الثمانينات حتى عام 1987، وقد كان هذا التدهور واضحاً في تضاؤل نصيب أمريكا من الصادرات العالمية من المنتجات المتطورة، إذ هبط من 28% عام 1971 إلى 22% في عام 1987 وارتفع نصيب اليابان من 7% إلى 17% في الفترة نفسها. وقد بدأت الولايات المتحدة منذ عام 1987 في محاولة جاهدة للحاق باليابان وأوروبا الغربية، وهذا يعنى أن قدرة أمريكا على الإنتاج لا ترادف قدرتها على التسويق والاختراق للأسواق الخارجية، إذ أن الأولى أعلى بكثير من الثانية، وعلى العكس اليابان التي تقود عملية الإنتاج في مجال الصناعات التقنية المتطورة، وكذلك في مجال التصدير والتسويق.

ز. إن نقل التكنولوجيا واستعمالها لم يعد أمراً متاحاً بعد أن قيدته الدول المتقدمة من خلال الاتفاقيات، وقنوات محددة أصبحت تشكل عقبات هيكلية وتمويلية في سبيل الحصول عليها.

ح. للتقنية ركائز وبيئة خاصة يجب توافرها لعل أبرزها:

(1) القاعدة والبيئة الأساسية العلمية على مستوى الدولة.

(2) العنصر البشرى المؤهل لتحمل هذه المسئولية في مختلف فروع المعرفة.

(3) الإمكانات المادية ومدى توفرها ودعمها لتلك القدرة.

(4) ضرورة تحديد أهداف واضحة للتقدم العلمي والتقني يمكن العمل لتحقيقها من خلال إستراتيجية علمية واضحة المعالم.

(5) البناء التنظيمي للهياكل العلمية والتكنولوجية للدولة من خلال تكامل مراكز البحث العلمي المتخصصة في شتى المجالات.

  1. القدرة الإعلامية والمعلومات

أ. لقد برز دور القوة الإعلامية والمعلومات بعد ثورة الاتصالات التي يعيشها العالم في الوقت الحاضر، بعد أن تخطت الحواجز والقيود والحدود لتوجه إلى الشعوب مباشرة دون وسيط.

ب. إن القدرة الإعلامية والمعلومات ما هي إلا وسائل تهدف إلى التأثير المعنوي والثقافي في الأطراف الأخرى من خلال الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، الذي يعمل في إطار إستراتيجية إعلامية متكاملة، وفي تنسيق مع باقي عناصر قوة الدولة الشاملة..

ج. إن ثورة الاتصالات ليست مقصورة على الترفيه فقط،بل هي ثورة معلومات وإعلام ودعاية نفسية وثقافية، تعتمد على السرعة والاستمرارية في نقل المعلومات والآراء والثقافات من شعوب تملك القدرة على شعوب متلقية، بما يؤثر تأثيراً مباشراً على الأمن القومي لهذه الدول.

د. إننا نعيش اليوم عصر ثورة المعلومات،التي تشكل غزارتها وحسن تحليلها حتمية التحرك السريع والسليم في كل مراكز اتخاذ القرار السياسية والإستراتيجية.

هـ. كما أن هناك بعداً آخر يطلق عليه (حرب المعلومات)، التي زادت استعمالاً في هذه المنطقة من العالم، حيث أطلقت إسرائيل في إبريل عام 1995 قمراً صناعياً (أفق – 3) لأغراض متعددة، في مقدمتها الحصول على نوعية جديدة من المعلومات يقتضيها الواقع الإقليمي الجديد.

و. إن تكنولوجيا الإعلام والمعلومات التي تتكون من نظام متكامل يعتمد على الحواسب الآلية العملاقة والأقمار الصناعية لجمع المعلومات والاتصالات، يبرر لنا مدى خطورة القدرة الإعلامية والمعلوماتية.

المؤثرات والمبادئ وأوجه التعاون بين القدرات المختلفة للدولة

أولاً: المؤثرات والمبادئ

  1. المؤثرات والمصاعب التي تواجه عملية قياس قوة الدولة

أ.  بعض عناصر وقدرات الدولة يصعب تقييمها وحساباها، وخاصة القدرة التكنولوجية، والتي تحتاج إلى تحليل أكثر لتحديد الوزن المناسب في ظل التطور الرهيب والمتسارع في المعدات الحديثة.

ب. وجود بعض العناصر التي تحتاج إلى إجراءات استقصائية واسعة ودقيقة لتحويلها من التقديرات الوصفية إلى تقديرات كمية رقمية، إذ يشوبها ضعف درجة الموضوعية، وهي تعكس تقديرات مؤقتة ونسبية، تطرأ عليها بعض التغيرات بشكل شبه دائم، وبالتالي صعب حسابها بطريقة دقيقة.

ج. صعوبة توحيد الطرق والأساليب المتبعة في جمع البيانات وتبويبها وتحليلها وعرضها لكل الدول.

د. نقص بعض المعلومات بالإضافة إلى عدم دقة البيانات بما يؤدى إلى حسابات خاطئة.

هـ. لا يكاد يوجد اتفاق أو إجماع دول عناصر ومؤشرات قياس القوة الشاملة للدولة.

و. صعوبة حصر العناصر والقدرات والمتغيرات المادية والمعنوية التي تدخل في تكوين القوة، بالإضافة إلى صعوبة تحديد وزن نسبي لكل عنصر على حدة، وهذا يبدو واضحاً عند تقييم العناصر المعنوية.

ز. صعوبة تحديد أنسب الأدوات التي تستخدم في عمليات جمع المعلومات وتحليلها وتقييمها، ومدى توافر الأجهزة والعناصر المسئولة عن جمع هذه المعلومات وتحليلها وقدرتها على تفسير عوامل القوة.

ح. صعوبة تحديد بعض أوجه التفاعلات الديناميكية المتغيرة التي تحدث بين العناصر المختلفة لقوة الدولة.

ط. صعوبة تقدير بعض العناصر الفرعية للعوامل الثقافية والاجتماعية في جداول إحصائية مناسبة.

ي. وجود بعض العناصر التي مازالت بياناتها تفتقر إلى الدقة.

ك. قيام بعض الدول بالامتناع عن الإعلان عن بعض المعلومات الإحصائية، وإحاطتها بستار من السرية والغموض، بالإضافة إلى عدم توافر المعلومات اللازمة للقياس في مصدر إحصائي واحد عن كل الدول.

ل. ظهور بعض الدول في مرتبة أدنى من المتوقع لها، بالرغم من توافر عناصر القوة لها بدرجة كبيرة، والعكس أحياناً صحيح، إذ قد تبرز بعض الدول بحجم يفوق المتوقع من نتائج حسابات القوة المتوفرة لديها.

م. عدم توافر بعض المؤشرات الفرعية لقياس العناصر كالمهارة الإدارية للقوة العسكرية وتقييمها.

  1. المبادئ التي تستند عليها مناهج قياس قوة الدولة:

تستند مناهج القياس من الناحية الفكرية إلى مبدأين رئيسيين:

أ. المبدأ الأول

(1) لا وجود للقوة المطلقة أو الضعف المطلق، أي لا توجد دولة حققت القوة المطلقة بجميع عناصرها، ولا توجد أي دولة ضعيفة لا توجد لديها أي مقومات للقوة، بمعنى آخر إنه توجد في كل دولة جوانب من القوة والضعف معاً، وإن توزيع ذلك يكون بصورة نسبية تختلف بين دولة وأخرى، وينطبق هذا حتى على أكثر الدول تقدماً كالولايات المتحدة الأمريكية.

(2) إن عوامل وعناصر القوة والضعف الموجودة داخل الدولة، تتباين تأثيراتها من مرحلة إلى أخرى من مراحل التطور لتلك الدولة، أي أن موقف الدولة قابل للتغير إما في الاتجاه نحو القوة أو الضعف خلال فترة معينة.

ب. المبدأ الثاني

إن دراسة عناصر الدولة الطبيعية والحضارية، تحدد مقدار إسهامها الإيجابي أو السلبي في تكوين الدولة، وفي تطورها السياسي، واستغلالها لمواردها الطبيعية التي تشكل القوة الاقتصادية للدولة، كالأمطار والتركيب الصخري والمعادن التي يمكن استخراجها منه، بالإضافة إلى أن الحواجز الجبلية قد تشكل حدوداً طبيعية يسهل الدفاع عنها، الأمر الذي يقلل من النفقات العسكرية وزيادة القدرة الدفاعية للدولة.

بناءً على ما تقدم يمكن تقسيم الدول طبقاً لاستغلال مواردها الطبيعية إلى ثلاث مجموعات كالآتي:

  • المجموعة الأولى

وهي الدول التي قطعت شوطاً كبيراً في مجال تحويل مواردها الطبيعية إلى موارد اقتصادية وتحقق تقدماً أكبر.

  • المجموعة الثانية

وهي الدول التي تقف في مرحلة متوسطة في مجال استغلال الموارد الطبيعية وتحويلها إلى موارد اقتصادية.

  • المجموعة الثالثة

وهي الدول التي لا تزال مواردها الطبيعية دون مستوى التحول الفعال والحقيقي إلى موارد اقتصادية.

   مما سبق يتضح أن استغلال الموارد الطبيعية وتحويلها إلى موارد اقتصادية، والتي تزيد من قوة الدولة، يتوقف على مجموعة من العوامل الحضارية والثقافية والتاريخية والاجتماعية والسياسية لكل دولة، كما تتصل بالمستوى التكنولوجي لتلك الدول ودرجة اندماج التكنولوجيا في ثقافتها العامة والخاصة، وبدرجة استغلالها للإمكانات المتوافرة لديها، وذلك من خلال ما يساهم به مبدعوها وعلماؤها في تطوير تكنولوجيتها الخاصة.

  1. أوجه التفاعل والعلاقات البينية لعناصر القوة الشاملة للدولة

إن محصلة الانصهار والتفاعل والتعاون والتنسيق والتكامل بين القدرات المختلفة للدولة تُعد القوة الشاملة للدولة، وهذا يعنى أن مقومات القوة القومية لدولة ما تتداخل فيما بينها، وتتفاعل مع بعضها، بحيث لا يمكن تقييم القوة الحقيقة لدولة في غياب أحد هذه المصادر أو الأشكال، وهذا ما يجعل القوة القومية ذات طبيعة ديناميكية في حالة حركة دائمة.

   وبناءً على ما سبق نجد أن الارتباط وثيق بين هذه العناصر جميعاً، إذ أنه بمقدار التغير الذي قد يحدث في أحد مقوماتها أو بعضها تتأثر محصلة القوة سلباً أو إيجاباً، فليس شرطاً أن تظل الدولة قوية، فقد تتعرض في مراحل تاريخها إلى فترات انتقال، أو حتى اضمحلال

ثانياً: عناصر التعاون والتنسيق والتفاعل (الكتلة الحيوية)

ويمكن تقسيمها إلى عوامل طبيعية وعوامل بشرية، فالعوامل الطبيعية تتمثل في الموقع والمناخ وسطح الأرض والمساحة، وتتمثل العوامل البشرية في السكان والدين والجنس واللغة والتركيب الأثنوغرافي.

  1. العوامل الطبيعية

أ. موقع الدولة

(1) يعد موقع الدولة بالنسبة لدوائر العرض أهم من المواقع بالنسبة لخطوط الطول؛ وذلك لأن دائرة العرض هي التي تؤثر في المناخ، وبالتالي في تباين النشاط البشرى على سطح الأرض، وفي النشاط السياسي، ثم أهمية الدولة. ولذلك نجد أن الدول الكبرى مثل دول غرب أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية تتميز بتقدم اقتصادي وسياسي ملموس.

(2) وأن موقع الدولة بالنسبة لليابس والماء له أهمية كبرى، كالآتي:

فالمناطق الساحلية مناخها معتدل، وأكثر قرباً من المواصلات البحرية، مما يشجع على النشاط التجاري البحري، ويؤثر في اقتصاد الدولة الساحلية، وقد كان لهذا الموقع دور كبير في قوة بريطانيا، وامتداد نفوذها، ومثلها فرنسا واليابان، ومن قبل أسبانيا والبرتغال.

ويبدو أثر الموقع الساحلي أكثر وضوحاً بالنسبة للنرويج ذات الطبيعة الجبلية، والتي تفتقر إلى الموارد الزراعية، ولكنها ذات ساحل متعرج، تمكنت من استغلاله إلى حد كبير في صناعة السفن، وصيد الأسماك، هذا بخلاف السويد الواقعة على بحر البلطيق، والذي يتجمد في شهور الشتاء، إذ تعتمد على مواردها الزراعية.

(3) وتزداد أهمية الموقع البحري بالنسبة للدولة التي تقع على المضايق والممرات مثل تركيا، والتي تضم مضيقي البسفور والدردنيل اللذين يربطان البحر الأسود بالبحر الأدرياتيك المؤدى للبحر المتوسط، وكذا أهمية الدول التي تقع على مضيق جبل طارق ومضيق هرمز، الذي يصل الخليج العربي بالمحيط الهندي، وكذا مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، والذي أعطى أهمية كبيرة لليمن والقرن الأفريقي، ومضيق تيران وجوبال في مصر.

أهم المضايق في العالم

أقل عرض للمضيق بالميل الدولة الشاطئية المضيق
21 المملكة المتحدة وفرنسا مضيق دوفو
2 إيطاليا مضيق مسينا
45 إيطاليا وألبانيا مضيق أترنتو
70 الدانمرك والنرويج مضيق سكاجرك
38 الدانمرك والسويد مضيق كاتيجات
12 المملكة المتحدة المضيق الشمالي
90 إيطاليا وتونس مضيق صقلية
20 اليمن وإريتريا والصومال مضيق باب المندب
3 مصر والمملكة العربية السعودية مضيق تيران
40 عمان وايران مضيق هرمز
25 ماليزيا وإندونيسيا مضيق ملقا
90 الصين وتايوان مضيق فورموزا ( تايوان)
95 كوريا واليابان مضيق توشيما
90 أستراليا ونيو غينيا مضيق تورز
130 أستراليا مضيق باس
8.6 المغرب وأسبانيا والمملكة المتحدة مضيق جبل طارق
2 شيلى والأرجنتين مضيق ماجلان
600 ياردة تركيا مضيق البسفور
750 ياردة تركيا مضيق الدردنيل
3 السويد والدانمرك مضيق السوند

(4) كما تبدو أهمية الموقع بالنسبة للدول المطلة على القنوات المائية مثل قناة السويس بالنسبة لمصر والتي تربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر، وقناة بنما التي تربط المحيط الأطلنطي بالمحيط الهادي.

(5) أما من الناحية العسكرية فينعكس الموقع البحري على أسلوب الدفاع الذي تعتمد عليه الدولة، فبينما تعتمد الدولة البحرية على الأساطيل البحرية فإن الدولة القارية تركز على الطائرات والقوات البرية.

(6) أما الدول القارية (الحبيسة) التي تفتقر إلى وجود سواحل لها تعانى من العزلة، ويوجد في العالم عدد كبير من الدول الحبيسة. ففي أوروبا تعد من الدول الحبيسة كل من سويسرا وتشيكوسلوفاكيا، التي انقسمت أخيراً إلى دولتين، والنمسا والمجر ولوكسمبورج، وفي أفريقيا تكثر الدول الحبيسة،حيث توجد كل من تشاد ومالي والنيجر وفولتا العليا وأوغندا وزامبيا وزيمبابوي وبتسوانا وليسوتو وسوازيلاند ورواندا وبورندي وأفريقيا الوسطى، وفي آسيا كل من أفغانستان ونيبال ومنغوليا وبوتان ولاوس، وفي أمريكا الجنوبية كل من بوليفيا وباراجواي، وبذلك تضم أفريقيا أكثر من نصف الدول الحبيسة في العالم.

(7) أما موقع الدولة بالنسبة للدول المجاورة فله تأثير على الدولة نفسها، فإذا كانت الدولة صغيرة وتقع بين دولتين كبيرتين متحاربتين فإن أراضيها تكون عرضة للاختراق، مثل بولندا والتي اختفت من الخريطة أكثر من مرة نظراً لموقعها بين كل من ألمانيا والاتحاد السوفييتي، وكذلك بلجيكا التي احتلتها ألمانيا لتتمكن من دخول فرنسا. مما أدى إلى قيام فرنسا بالحيطة والحذر، ونقل كثير من الصناعات التي كان يمكن أن تقوم في شمال فرنسا؛ نظراً لوجود الفحم هناك إلى جبهات بعيدة عن الحدود مع ألمانيا.

(8) وأحياناً يؤدى تجاور الدول إلى التعاون فيما بينها، وهذا التعاون يؤدى بدوره إلى القوة، وإلى التقدم الاقتصادي، كما هو الحال في دول غرب أوروبا، وقد يحدث العكس كما حدث عندما اعتدى العراق على الكويت.

ب. المناخ

(1) يلعب المناخ دوراً هاماً في تحديد قيمة الدولة وأهميتها السياسية، والمناخ يحدد نوع المحصول والنشاط البشرى، ففي المناطق الاستوائية يميل السكان إلى الكسل والخمول، وتكون التربة فقيرة وتفقد خصوبتها وصلاحيتها للإنتاج الزراعي، وفي المناطق شديدة البرودة تتجمد التربة فترة من الوقت مما يقصر فترة الإنبات، وبالتالي يجعل هذه المناطق غير قابلة للزراعة. كما أن الجفاف عامل من عوامل تأخر الدول، نظراً لانعدام المياه وخاصة في الأراضي الصحراوية.

(2) مما سبق نرى أن المناطق الاستوائية أو شديدة البرودة أو الصحراوية يصعب أن ينشأ فيها مجتمع متقدم أو أن تقوم فيها دولة عظمى.

(3) وبالنظر إلى الدول المتقدمة تكاد تكون مقصورة على الدول التي تقع في المناطق المعتدلة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، ودول غرب أوروبا، وجنوب أفريقيا. وقد كان لذلك أثره على النشاط البشرى في هذه الدول؛ وبالتالي على الأهمية السياسية لها إقليمياً وعالمياً.

(4) أما من وجهة النظر العسكرية، فللمناخ أثره الكبير على سير العمليات الحربية، فقد ساعدت الثلوج الكثيفة التي يتميز بها الاتحاد السوفييتي على هزيمة الجيوش الفرنسية بقيادة نابليون.

(5) والتشابه في المناخ عادة يؤدي إلى الترابط بين أجزاء الدولة الواحدة، وبين الدول المتشابهة في المناخ.

ج. سطح الأرض

(1) لسطح الأرض دور كبير في تقدير قيمة الدولة في النواحي الإنتاجية والعسكرية والسياسية، فالسهول تساعد إلى حد كبير على الإنتاج الزراعي، وبالتالي تؤدي إلى كثرة السكان إذا لم تكن هناك ظروف مناخية تعوق ذلك، كما تساعد السهول على تسهيل حركة النقل والمواصلات بما يؤدي إلى سهولة انتقال السكان والتجارة، ويؤدي ذلك إلى الوحدة الثقافية والترابط الفكري بين المواطنين، وكذلك التشابه في العادات والتقاليد بما يؤدى إلى سيطرة الحكومة على أجزاء الدولة.

(2) أما تعقد سطح الأرض فإنه يعوق الاختلاط، ويمنع التلاحم والامتزاج، كما يساعد على انفصال الأقليات، ويعوق تنفيذ القوانين، وسيادة الأمن والطمأنينة بين أجزاء الدولة، ولكنها في الوقت نفسه تساعد على الدفاع عن الدولة إذا تعرضت لغزو خارجي.

د. المساحة

(1) تؤدى زيادة مساحة الدولة إلى زيادة مواردها الاقتصادية بما يعطى الدولة فرصة أكبر في نموها الاقتصادي والسياسي.

(2) واتساع مساحة الدولة يعد المجال الحيوي، الذي تواجه به الدولة زيادة عدد سكانها؛ وخاصة إذا كانت تلك المساحة من النوع الذي تتوافر فيه وسائل الإنتاج.

(3) وزيادة عدد السكان عن الحدود المناسبة لمساحة الدولة يؤدى إلى الاضطرابات الداخلية بالإضافة إلى انخفاض مستوى المعيشة.

(4) والمساحة الكبيرة وحدها لا تكفي لتقدم الدولة، فقد يكون الجزء الأكبر منها مناطق جبلية أو صحراوية غير منتجة، وتقف عقبة أمام وسائل النقل وإنشاء الطرق، مما يعوق الإنتاج، ويؤثر على الدفاع عن الدولة، كما في ليبيا والجزائر وموريتانيا.

(5) وخلاصة القول أنه إذا كانت الدولة كبيرة المساحة وتتمتع بموارد متعددة وكثافة سكانية مناسبة موزعة على هذه المساحة بدرجة متوازنة وقدرة تكنولوجية وعلمية عالية فإن ذلك يساعد على تقدم الدولة، كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.

هـ. شكل الدولة

(1) إن الشكل المثالي للدولة أن تكون متماسكة متصلة الأجزاء، وأن تكون هذه الحدود منتظمة بقدر المستطاع، وأقرب الأشكال للمثالية هو الشكل الدائري أو المربع، والأشكال القريبة منها.

(2) إن أهمية هذه الأشكال المثلى تتركز في ملاءمتها لأغراض الإدارة والدفاع والحكم؛ لأن الإدارة والحكم من نقطة مركزية على أبعاد متساوية يجعل السيطرة على أجزاء الدولة أمراً سهلاً، كما أن جميع حدود الدولة تصبح متكافئة في عدم قابليتها للاختراق، الأمر الذي يحمى هذه الدولة من الغزو الأجنبي، كما أن التماسك المساحي لأراضي الدولة يساعد على التلاحم والتكامل بين أجزائها.

(3) وتختلف دول العالم في أشكالها من دولة لأخرى إذ يمكن تقسيمها إلى الشكل المندمج (المنتظم)، الشكل المستطيل، الشكل المجزأ، الشكل المنخرق.

  1. العوامل البشرية

إن معظم المشكلات السياسية التي يعانى منها العالم تعود إلى الجانب البشرى ولذلك تعد العوامل البشرية هي الطرف الثاني في معادلة الكتلة الحيوية حيث تشمل السكان والدين واللغة والجنس والتركيب القومي (الأثنوغرافي).

أ. السكان

(1) يُعد عدد السكان من مكونات الدولة الأساسية، وبالتالي فإن قوة الدولة النسبية تعتمد على حجم السكان، والتاريخ شاهد على ذلك، فجميع الدول التي تقدمت وقويت تعتمد على سكانها إلى حد كبير، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وروسيا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، واليابان، وإيطاليا، ولذلك عندما توافرت لها عناصر القوة الأخرى كان للسكان دورهم الفعال في تقدم هذه الدول.

(2) وليست الكثرة العددية للسكان دائماً مصدراً للقوة إذا لم تتوافر لها جوانب أخرى، كالمستوى التعليمي، والتقدم التكنولوجي، والصحة العامة، والروح المعنوية العالية، والتماسك السياسي، وزيادة قوة العمل المنتجة، مع توافر الموارد لدى الدولة مما يجعل للسكان أهمية خاصة. وبالتالي زيادة الإنتاج الاقتصادي للدول.

(3) أمّا كثرة السكان مع ضيق موارد الثروة لدى الدولة، فإنه يؤدى إلى مشكلة كبيرة تعوق الدولة، وتكثر المشكلات الداخلية، وبذلك تصبح الكثرة السكانية عامل ضعف كما تكون عامل قوة.

(4) وينبغي أن يكون توزيع السكان في الدولة بانتظام في جميع أرجائها، وأن تباعد المناطق السكانية مع وجود فواصل طبيعية كالصحارى والجبال أو وقوع دولة أخرى بين شطري دولة فإن ذلك يؤدي إلى التفكك ومحاولة الانفصال عن الدولة كما حدث في كل من باكستان عندما انفصل الجزء الشرقي مكوناً بنجلاديش، وفي تيمور الشرقية نتيجة وجود جزر متباعدة وفواصل مائية بين هذه الجزر.

(5) كما تلعب الكثرة السكانية دوراً مهماً في الدفاع عن الدولة؛ إذ يجد الجيش القوة العددية المؤهلة للعمل في جبهات القتال.

(6) كما أن الدولة المكتظة بالسكان يصعب هزيمتها، فلم يكن بإمكان اليابان أن تستمر في احتلالها للصين نظراً لكثرة سكانها.

ب. الدين

(1) تبدو أهمية الدين في تماسك الدولة عندما تكون الدولة بأكملها على دين واحد، كما في المملكة العربية السعودية، حيث الدين الإسلامي الذي يسود الدولة بأكملها، مما ساعد على تماسك الدولة، لا على تفككها وتمزقها، كما يحدث في الدول متعددة الديانات.

(2) وكلما تقدمت الدولة وارتفع مستواها الثقافي قلت المنازعات في داخل الدولة الواحدة، وبين الدول وغيرها من الدول بسبب الدين، والدين يربط بين الدول دون مراعاة للحدود السياسية المصطنعة، ولعل خير دليل على ذلك الدين الإسلامي الذي يربط بين دول العالم الإسلامي جميعها دون مراعاة لانتمائهم القومي.

ج. اللغة

(1) تٌعد اللغة من أهم الروابط التي تلعب دوراً كبيراً في توحيد الشعوب التي تنتمي إلى الأمة، فهي وسيلة التعبير والتفاهم ونقل الأفكار والحضارة.

(2) وأفراد الشعب الذين يشتركون في لغة واحدة يتقاربون ويتعاطفون فيما بينهم بخلاف الشعب الذي يجمع بين أناس يتكلمون أكثر من لغة مما يؤدي إلى انفصال المجموعات عن بعضها البعض، وبالتالي يعد نقطة ضعف في الدولة.

د. الجنس

(1) إن كل جنس بشري يضم جماعة تتصف بصفات جسمية معينة تميزهم كمجموعة وتفصلهم عن غيرهم من الجماعات البشرية الأخرى. وتنقسم الأجناس الموجودة في العالم إلى ثلاث مجموعات بشرية كالمجموعة القوقازية، والمجموعة المغولية، والمجموعة الزنجية.

(2) ويظهر التمييز العنصري في أستراليا التي تمنع هجرة الملونين إليها، وفي إسرائيل، حيث يتكون السكان من خليط من الغرب والشرق، وتعطي الحكومة امتيازات أكبر للغربيين، وتفرق في المعاملة مع الإسرائيليين العرب في الأراضي المحتلة، ولاشك أن تعدد المجموعات والأجناس يؤثر على قوة الدولة بالسلب.

هـ. التركيب القومي: (الأثنوغرافي)

والمقصود به تلك الشعوب والقوميات التي توجد داخل إطار الوحدة السياسية (الدولة)، فلهذا أهمية كبيرة في الوزن السياسي للدولة.

(1) والاختلاف الأثنوغرافي في الدولة يؤدي إلى التفكك وعدم الانصهار، كما يعرقل الإدارة والحكم، ويضعف القوة السياسية للدولة.

(2) ويأخذ التكوين الأثنوغرافي للدولة صوراً مختلفة، فقد يكون بسيطاً أو مركباً، فالتكوين البسيط لا يتميز بالتنافر على الرغم من تعدد الأجناس التي تضمها الدولة، ويظهر ذلك في بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا. أما التكوين المركب فيظهر ذلك في الهند ونيجيريا وباكستان وجنوب أفريقيا وتشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا.

ثالثاً: عناصر التعاون والتنسيق والتفاعل بين القوى والقدرات المؤثرة

  1. القوة الاقتصادية

إن استغلال إمكانيات الدولة الاقتصادية والممثلة في كل ما تملكه من موارد أو ما يمكنها الحصول عليه لتنفيذ إستراتيجيتها، وتأتى في مقدمة ذلك الموارد الغذائية والقوى المحركة، وما يمكن أن تقوم به الدولة من صناعات.

أ. الموارد الغذائية

(1) أن توفر الموارد الغذائية للدولة يعد عاملاً أساسياً، لأنه يحافظ على سيادتها، وعلى حرية اتخاذها القرارات المهمة، لأن الجوع ونقص الغذاء يعد من عوامل ضعف الدولة.

(2) إن مستوى توفر الغذاء يؤثر في التوجه السياسي الخارجي للدول، وفي تغيير فكرها السياسي بشكل عام من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، ومثال ذلك الاتحاد السوفييتي السابق بعد أن كان لديه فائض لتصدير القمح، أصبح الآن مستورداً للقمح.

(3) وعموماً يمكن القول إنه كلما توافرت للدولة الموارد الغذائية بشكل كاف كان ذلك من عوامل قوتها؛ لأن اعتماد الدول على غيرها يعد من عوامل ضعفها.

ب. الموارد المعدنية

(1) يختلف توافر الموارد المعدنية في الدول بالمقارنة بالموارد الغذائية، لأن توزيعها اقل انتظاماً من توزيع الأراضي الزراعية، فلا توجد دولة لديها اكتفاء ذاتي في جميع المعادن مهما بلغت قوتها واتساعها.

(2) وللاستفادة من التعدين فإن الأمر يتطلب توافر مقوماته الأساسية من خبرة ورأس مال وقوة عاملة وسوق.. الخ.

(3) وبقدر ما يمثل توافر الموارد المعدنية من عوامل قوة للدولة، فإن ذلك قد يكون سبباً في وضعها تحت سيطرة الدول الكبرى وفي دائرة نفوذها وخاصة في ظل النظام العالمي الجديد.

ج. القوى المحركة

(1) وتضم القوى المحركة الفحم والبترول والغاز الطبيعي والكهرباء واليورانيوم، وعلى الرغم من أن الدول المنتجة للبترول تقرب من مائة دولة في العالم، لكن تركزه في نحو عشر دول من دول العالم تضم نحو 80% من الإنتاج العالمي، وكذلك الفحم فالولايات المتحدة والصين تنتج نحو 60% من الإنتاج العالمي من الفحم.

(2) وتلعب القوى المحركة دوراً مهماً في قوة الدولة، وهي وسيلة سياسية للضغط على الدول الأخرى، كما حدث عندما استخدم العرب سلاح البترول عام 1973، وعندما خفضت الدول العربية إنتاجها المصدر للخارج مما دفع بعض الدول المساندة لإسرائيل إلى التراجع وفي مقدمتها دول غرب أوروبا (فرنسا – هولندا – بلجيكا – ألمانيا) نظراً لأهمية البترول لهذه الدول.

د. الصناعة

تعد المقدرة الصناعية للدول من العوامل المؤثرة في قوتها السياسية، فلا يمكن أن تكون هناك قوة عسكرية إذا لم تساندها قوة صناعية لإنتاج المعدات الحربية.

فالصناعة تساعد الدولة على رفع مستوى معيشة سكانها، وذلك باستخدام فائض الإنتاج باستثماره في الدول الأجنبية، أو توزيعه على الشعب وزيادة المرتبات، أو تقليل ساعات العمل والتوسع في الخدمات الاجتماعية لرفع مستوى الرفاهية، وبالتالي إنشاء وتكوين جيش قوي تستطيع تمويل الإنفاق عليه.

هـ. مما سبق يتضح أن أوجه التفاعل للقوة الاقتصادية مع عناصر القوة الشاملة الأخرى تتمثل في الآتي:

(1) إن نمو الاقتصاد القومي بمعدلات عالية يدعم من موقفها على المستويين الإقليمي والدولي، ويزيد من مصداقيتها ونفوذها.

(2) إن الاقتصاد هو العمود الفقري لقدرات الدولة؛ فهو الذي يوفر لها جميع الإمكانات والموارد المالية لبناء هياكلها وتطويرها حتى تتمكن من القيام بمهامها.

(3) إن نمو الاقتصاد وتنوعه إضافة إلى التقنية العالية في الكفاءة الإنتاجية يؤدي إلى زيادة الدخل القومي للدولة، ويزيد من حجم الصادرات، ويقلل الواردات، ويزيد الاستثمار، ويحد من التضخم، والبطالة، وبالتالي رفع المعاناة عن أفراد الشعب، وتحقيق الرفاهية بما يؤدي إلى الاستقرار الداخلي، ورفع الروح المعنوية، وزيادة الانتماء وتقليل فرص الانحراف للشباب بما يحمى الجبهة الداخلية من التيارات الوافدة في ظل النظام العالمي الجديد.

(4) إن القدرات الاقتصادية للدولة هي العامل الحاسم والرئيسي الذي يؤثر وينعكس على تحديد حجم وإمكانات ومدى تطور القدرة العسكرية.

  1. القدرة العسكرية

أ. إن القدرة العسكرية توفر الحماية لباقي القدرات الأخرى للدولة لتنمو وتتطور، كما أنها تحمي الحدود الخارجية للدولة ومصالحها الحيوية من العدائيات الخارجية بما يؤدى إلى تحقيق الأمن القومي.

ب. كما أن القدرة العسكرية أداة فعالة في السياسة الخارجية؛ لأنها تؤازرها، بل تشكل أداتها أحياناً، ويمكن القول إن التنسيق بين القدرة العسكرية والقدرة السياسية أمر ضروري ومؤثر في جميع القرارات التي ترتبط بكل منهما في مجالات العلاقات الدولية، وتقاس فائدة القوة العسكرية بالمدى الذي يمكن أن تساند به القوة السياسية؛ إذ يقال أنها المظلة التي يمكن أن تتحرك في ظلها الدبلوماسية لتحقيق الهيبة والنفوذ إقليمياً وعالمياً وخير دليل على ذلك القوة العسكرية الأمريكية وتأثيرها القوى على تنفيذ سياستها الخارجية كما حدث في كوسوفا.

ج. إن قيام القوات المسلحة بالاعتماد الذاتي على التصنيع الحربي بالتكنولوجيا المتقدمة، وكذا في بعض المجالات الأخرى (الإسكان – الزراعة – الصناعة) يؤدى إلى تخفيف العبء إلى حد كبير عن القدرة الاقتصادية للدولة.

د. كما أن تفاعل القوات المسلحة على المستوى الداخلي لدعم القدرة السياسية الداخلية من خلال دعم الشرعية الدستورية، وحماية الوحدة الوطنية، وتأمين الانتقال السلمي للسلطة يعد دوراً إضافياً علاوة على دورها الرئيسي في حماية حدود الدولة.

هـ. ومن ثم فإن بناء قدرة عسكرية متوازنة قادرة على تحقيق الاتزان والردع بالإضافة إلى التدريب المشترك في المناورات يدعم العلاقة مع هذه الدول المشتركة بما يساعد على زيادة وزن الدولة ومكانتها، ومن ثم نفوذها السياسي على المستويين الإقليمي والدولي.

  1. القدرة الدبلوماسية (السياسة الخارجية)

أ. يمكن القول بأن القدرة الدبلوماسية تشكل المظلة التي تحمي القدرات الأخرى للدولة من العواصف والتقلبات، وخاصة في ضوء المتغيرات الإقليمية والعالمية الجديدة، كما يمكن أن تشكل في الوقت ذاته العصا التي تفتح الأبواب المغلقة.

ب. إن تنمية العلاقات الدبلوماسية وتطويرها مع الدول إقليمياً ودولياً يسهل من التبادل التجاري والاقتصادي، ويفتح مجالات أخرى جديدة.

ج. إن الدبلوماسية هي الوجه الآخر للقدرة العسكرية، فكلاهما مكمل للآخر، وكلاهما، أيضاً، يمهد للآخر، وقد انضمت إلى هذه الثنائية القدرة الاقتصادية في ظل النظام العالمي الجديد حيث أصبحت ثلاثية تكمل بعضها، وبالتالي يمكن القول بأن قياس النجاح لا يقتصر على الانتصار العسكري في مسرح العمليات، بل بما يمكن أن تحققه السياسة باعتبارها الوجه المكمل لها، وتعد حرب أكتوبر 1973 خير دليل على ذلك.

د. إن الدبلوماسية السياسية الناجحة رفيعة المستوى تحافظ على مقدرات الدولة، وتحقق الأمن القومي للدولة بعيداً عن التدخلات العالمية الراهنة، وأيضاً الأيديولوجيات الواردة في ظل عولمة الاقتصاد والثقافات… الخ.

  1. القدرة الدبلوماسية (السياسة الداخلية)

أ. تعنى السياسة الداخلية بجميع الأنشطة والسياسات المختلفة المادية والمعنوية التي تتم داخل حدود الدولة من حيث النظام السياسي للدولة، ومؤسساتها المختلفة، السياسية، والتشريعية، وكذلك التوجهات الأيدلوجية، وما لكل ذلك من انعكاسات على الاستقرار الداخلي للدولة، وعلى معدلات نموها الاقتصادي، ومن ثم على مصداقيتها وعلى سياستها الخارجية.

ب. كما أن الاستقرار الداخلي والعدل الاجتماعي وتحقيق مستوى معيشي مناسب للمواطنين بالإضافة إلى العناصر المعنوية التي تتعلق بحرية الرأي، وحقوق الإنسان، وتأمين الوحدة الوطنية يهيئ مناخاً مناسباً مما يساعد على تحقيق التنمية الشاملة للدولة بشكل إيجابي والعكس صحيح.

ج. كما أن السياسة الداخلية لها انعكاسات مباشرة على القدرة العسكرية في مجال حجم القوات المسلحة والبناء التنظيمي لها بما يؤثر على كفاءتها بالإيجاب أو السلب.

  1. القدرة المعنوية

أ. تلعب دوراً حيوياً في رفع الروح المعنوية للشعوب وزيادة عزيمتها، ومن ثم حفز طاقتها الكامنة خلف القدرات المختلفة للدولة بما يؤدى إلى تعظيم القدرات الشاملة للدولة، ويبرز ذلك من خلال زيادة الإنتاج والاستجابة، والدعم للخطط التي تضعها الدولة في شتى المجالات.

ب. ولعل حرب أكتوبر 1973 خير شاهد على ذلك، وتؤكد مدى تعظيم الروح المعنوية للشعب للقدرة العسكرية لمصر في مواجهة القدرة العسكرية الإسرائيلية.

  1. القدرة التكنولوجية (التقنية)

أ. يُعد التطور العلمي والتقني من العناصر الحاكمة لباقي الدولة، حيث أنه بقدر التطور التقني تتطور قدرات الدولة المختلفة، سواء كان ذلك في المجال الاقتصادي فيما يتعلق بطرق الإدارة والإنتاج الزراعي والصناعي وأساليبها، بالإضافة للمعدات المتطورة والتي تؤدي إلى إنتاجية وجودة أعلى، ومن ثم قدرة أعلى على التبادل الاقتصادي بشكل أكثر تكافؤاً وتوازناً بما ينعكس على المستوى المعيشي ورفاهية الشعب وروحه المعنوية.

ب. وينعكس، أيضاً، التطور التقني على القوات المسلحة في مجال تنمية نظم الأسلحة الحديثة وتطويرها، أو في مجال الحصول على المعلومات، بالإضافة إلى أساليب اتخاذ القرار، وإدارة أعمال القتال وآلية القيادة والسيطرة.

ج. أما في مجال الإعلام فإن الاتصال المباشر عبر القارات خاصة من خلال محطات التليفزيون والأقمار الصناعية يهيئ أنسب الظروف لزيادة التواصل الثقافي بين الشعوب، وينقل توجهات الدولة ورؤيتها للقضايا المعاصرة بهدف خلق رأي عام مؤيد لها.

د. إن إعداد الدولة للقوة البشرية المؤهلة والقادرة على استخدام التقنية الحديثة في شتى المجالات يزيد من قوة الدولة، وخاصة بقدر ما تخصصه من دخلها القومي لتطوير التكنولوجيا والتقنية في شتى المجالات.

هـ. إن خير دليل على استخدام التقنية الحديثة لخدمة اتخاذ القرار ودعمه هو ما تقوم به جميع أجهزة الدولة من مراكز دعم واتخاذ القرار بما توفره من معلومات حديثة تساعد متخذي القرار على اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب.

  1. القدرة الإعلامية والمعلومات

أ. تتفاعل القدرة الإعلامية مع القيادة السياسية على التخطيط واتخاذ القرارات السليمة الموقوتة، سواء في السياسة الخارجية ( الدبلوماسية )، أو السياسة الداخلية إذ توفر القدرة الإعلامية إمكانية نقل التوجهات السياسية الخارجية للدولة ووجهة نظرها إلى خارج حدودها للتأثير في الآخرين سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي بما يساعد على دعم القدرة الدبلوماسية للدول، وبما يزيد من وزنها واحترامها.

ب. كما تؤدى إلى دعم القدرة الاقتصادية للدولة من خلال إظهار النشاط الاقتصادي للدولة من خلال الترويج للأنشطة الاقتصادية والسياحية وباقي مجالات التنمية المختلفة.

ج. أما على المستوى الداخلي فإن القدرة الإعلامية تلعب دوراً خطيراً في الحياة الثقافية والقيم الأخلاقية وتنمية الوعي والإدراك بالمشكلات المحلية والدولية وتوجهات السياسة الداخلية حيالها، بما يؤدي إلى رفع الروح المعنوية، وبالتالي توعية المجتمع بما يبث الإعلام الخارجي الموجه من الخارج للمحافظة على قيم المجتمع وتراثه وأمنه القومي وخاصة في ظل ظروف العولمة والسماوات المفتوحة، وما يبث من أفكار وأيديولوجيات تهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

نخلص مما سبق بأن القدرات الشاملة للدولة ليست أمراً ثابتاً يتميز بالجمود، وإنما هي جزء من المفاهيم الإستراتيجية للدولة وتعد في مجموعها موضوعاً ديناميكياً مرناً يتأثر بالمتغيرات المحلية والإقليمية، والدولية سواء المادي منها أو المعنوي، ولذلك فهي قابلة لإضافة عناصر جديدة طبقاً للمتغيرات الإقليمية والدولية.

إن التفاعل والتنسيق بين القدرات المختلفة للدولة ودعم بعضها البعض يعظم من القدرات الشاملة للدولة، وبالتالي وزنها النسبي ومن ثم مكانتها وهيبتها وتأثيرها على المستويين الإقليمي والعالمي.

مناهج وأساليب قياس قوة الدولة الشاملة

لقد تعددت محاولات تصنيف مناهج تحليل وقياس قوة الدولة منذ عام 1954 من خلال المعايير المنطقية، وتحولت بعد ذلك إلى الأنماط الرياضية تمشياً مع التطورات التقنية باستخدام الحاسبات الآلية.

   وقد قام بهذه المحاولات العديد من المفكرين العرب والأجانب في مجال الدراسات الاجتماعية. وأوضحت هذه الدراسات وجود اختلافات كثيرة في تحديد الأوزان النسبية لعناصر قوة الدولة.

   وعموماً فان هذه الاختلافات اجتهادية تعكس أولويات للمؤلفين أكثر من كونها مدارس فكرية. وفي هذا الإطار يمكن تقسيم عناصر قوة الدولة إلى قسمين أحدهما عناصر مادية، والآخر غير مادية (معنوية).

   إن التباين الواضح في تحديد الأوزان النسبية يظهر بوضوح في العناصر غير المادية (المعنوية)، نظراً لاحتياجها إلى قدر وافر من المعلومات في صورة رقمية إحصائية يصعب إجراء التحليل الموضوعي الدقيق لها عند قياس أبعاد هذه العناصر.

   ولذلك برزت عدة اتجاهات لقياس قوة الدولة، كما تعددت أساليب القياس، نظراً لأن القوة نسبية ليست مطلقة، وتعد من الموضوعات المتجددة غير الجامدة، سواء ما يتعلق منها بعناصر القوة الشاملة للدولة وقيمتها الكمية، أو معادلات تقييمها وحسابها.

إن قياس قوة الدولة له علاقة ارتباطية وثيقة مع توازن القوى السائد سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي، ولذلك فان شكل التوازن وطبيعته يمكن التعرف عليه من خلال قياس قوة الدولة.

كما يمكن القول، بوجود توازن في المكانة بين ما كان يسمى بالاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية في المراحل الأولى للنظام الدولي، بسبب حيازة كل منهما لنسبة ساحقة من القدرات في المجتمع الدولي، وبانهيار الاتحاد السوفييتي السابق وتحول دول شرق أوروبا نحو ديمقراطية الأنظمة، أصبح الاتحاد السوفييتي

كانت في توازن نسبي مع الولايات المتحدة، إضافة إلى تفكك بناء المجتمع القوي للدولة.

مما سبق يمكن فهم العلاقة بين توازن القوى السائد، وقياس قوة الدولة أو الهدف من قياس قوة الدولة، والذي يتمثل في الآتي:

  1. محاولة فهم طبيعة توازن القوى السائد سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.
  2. المساعدة على التنبؤ بالتطور المستقبلي للنسق الدولي، والعلاقات بين الدول أو التنبؤ بالسلوك المتوقع أن يتم من جانب أي دولة أو حلف تجاه الآخرين.
  3. مقارنة الوحدات السياسية على المستوى الثنائي أو المستوى النسقي.
  4. التحديد الدقيق لنقاط وجوانب الضعف، وإيجاد الحلول المناسبة لنقاط الضعف بما يتناسب مع إمكانات الدولة، وذلك عن طريق وضع الخطط التي تستند إلى الدراسة الواقعية والاستمرار في تعميق جوانب القوة، وتأمين استمرارها في الاتجاهات التي تعززها، وبالتالي يمكن من خلال ذلك وضع الخطط اللازمة من أجل تعظيم قوة الدولة.

     ويمكن القول بأن محور القياس للقوة الشاملة هو الوحدة السياسية أو الدولية والتي تقوم على عدة عوامل:

  1. رقعة من الأرض المحددة بحدود سياسية واضحة معترف بها تمارس عليها سيادتها.
  2. شعب يعيش في هذه الرقعة من الأرض في حياة دائمة ويرتبط بها.
  3. التنظيم السياسي، والذي بواسطته تمارس الدولة وظيفتها
  4. جوهر الدولة المتمثل في استقلالها، وحكم الشعب نفسه بنفسه، وسيادة الحكومة التامة على جميع أطرافها.
  5. توافر الموارد المختلفة والقوة الشاملة الكافية، لتحقيق الأمن القومي للشعب داخلياً وخارجياً، إذ إن الدولة لا تستكمل وحدتها واستقلالها إذا لم تمتلك القوة اللازمة لحمايتها.

أولاً: المناهج المختلفة لقياس قوة الدولة

قام العديد من العلماء والمفكرين بإصدار عدة دراسات، سواء كانت عربية أو أجنبية كشفت عن وجود اختلافات وتباينات كثيرة، إذ ما زالت هناك عدة نقاط تثير كثيراً من الجدل حول أساليب قياس العناصر التي تدخل في حساب قوة الدولة بمكوناتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، إضافة إلى تحليلها، وكذا تحديد الأوزان النسبية لعناصرها الفرعية. ولتحليل مناهج القياس المختلفة سنتناول موقف الفكر العربي والفكر العالمي بهدف الوصول إلى تصنيف المحاولات التي تم طرحها من قبل، كالآتي:

  1. قياس قوة الدولة من وجهة نظر المفكرين العرب

هناك قليل من الدراسات التي تعرضت بصفة مباشرة لهذا الموضوع، ويمكن تصنيف الفكر العربي إلى ثلاث مدارس مختلفة في هذا المجال، كالآتي:

أ. مدرسة العلاقات الدولية

وتتحدث هذه المدرسة عن عوامل قوة الدولة، أو العوامل التي تؤثر في العلاقات الدولية فقط، دون أن تمتد إلى قياس قوة الدولة، وهناك بعض الاستثناءات التي يمكن إيجازها في الآتي:

(1) دراسة محمد سليم، من خلال قياس الجوانب الموضوعية لقوة الدولة عن طريق ثلاثة مؤشرات وهي مؤشرات، (امتلاك الموارد الاقتصادية – القدرة على استخدام هذه الموارد – القدرة العسكرية)، إذ ركزت هذه المحاولة على قياس العناصر المادية دون العناصر المعنوية.

(2) وقد أضاف اللواء أحمد فخر محاولة أخرى، من خلال تطوير معادلة كلاين، حيث أدخل عنصرين جديدين هما القدرة الدبلوماسية، وقدرة النفوذ إقليمياً وعالمياً.

ب. مدرسة الاقتصاد السياسي

حيث تناول العديد من الاقتصاديين المصريين معايير قياس قوة الدولة التي تتجاوز الجوانب الاقتصادية؛ أي الخروج من نطاق المعايير الاقتصادية واستخدامها معايير سياسية واجتماعية بالإضافة إلى الجمع بين المعايير الكمية والمعايير الكيفية، ومن أمثلة هؤلاء المفكرين إبراهيم العيسوي، علي نصار، مدحت حسنين.

ج. دراسة الفكر العسكري

(1) وتم التركيز على المقومات العسكرية لقوة الدولة، حيث يرى أنصار هذه المدرسة أن التوازن الإستراتيجي بين الدول يقوم على عناصر عسكرية بالأساس.

(2) وتتسم هذه المدرسة بأنها ذات طابع كمي، ونادراً ما تدخل في حساباتها الاعتبارات الكيفية، كما لا تدخل العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية

  1. تصنيف مناهج قياس قوة الدولة

لقد بدأت محاولات وضع نظريات حساب القوة الشاملة للدولة اعتباراً من النصف الثاني من القرن العشرين. وفي بداية عقد التسعينات أضيف التوازن والتفاعل وأدخل عاملين جديدين هما الإعلام والتقنية، وتعددت محاولات تصنيف مناهج قياس قوة الدولة بواسطة بعض المفكرين الأجانب، وتُعد من أهم المحاولات في هذا الصدد ما يلي:

أ. المحاولة الأولى

حيث تم تصنيفها إلى ثلاثة مقاييس كالآتي:

(1) مقياس نظرية المباريات

إذ تم وضع طريقة لتقييم توزيع القوة في نسق اجتماعي، استناداً على نظام الانتخاب والتصويت، حيث يتم تحديد القرار أو المخرجات من خلال المدخلات وهي التصويت، ومن رواد هذا الاتجاه كل من شابلى وشوبيك عام 1954.

(2) مقاييس تحديد التغيرات

ويقصد بها قياس القوة لدى دولة ما عن طريق معرفة كمية التغير ودرجته لدى هذه الدولة في مواجهة دولة أو مجموعة دول، ومن رواد هذا الاتجاه كل من (سيمون “1947” ومارش “1957”، ودال “1963” … إلخ).

(3) المقاييس الاقتصادية للقوة

إذ يُعد فيها القياس الكامل للقوة بما يتضمن تكاليف محاولة فرض النفوذ من جانب دولة ما، وتكاليف رفض ما يمكن أن تؤيده دولة أخرى، والتكلفة عندئذ ليست اقتصادية فقط، ولكنها تتضمن التكلفة النفسية، أيضاً.

ب. المحاولة الثانية

إذ تم تقسيم مناهج قياس القوة في العلاقات الدولية إلى ثلاثة مناهج كالآتي:

(1) منهج السيطرة من خلال الموارد

ويركز هذا المنهج على جوانب الثروة المتاحة لدى الدول، إذ يمكن السيطرة على الموارد وتحويلها إلى سيطرة على الفاعلين والأحداث.

(2) منهج السيطرة من خلال الفاعلين

ويحدد مفهوم القوة على أنه قدرة دولة ما على أن تجعل دولة أخرى تفعل شيئاً ما، لم تكن تفعله بدون تدخل وضغط الدولة الأخرى.

(3) منهج السيطرة على الأحداث والمخرجات

إذ يركز على حساب العمل الجماعي أو قياسه، انطلاقاً من أن السيطرة على الموارد أو على الفاعلين الآخرين تنبع من الرغبة في إنجاز أو تحقيق أهداف محددة بواسطة أسلوب العمل الجماعي، بما يعظم من قدرة الدولة، وإمكانية تاثيرها على الدول الأخرى الفاعلة، لتحقيق مصالحها القومية.

وعلى ضوء المحاولات النظرية السابقة لقياس قوة الدولة برزت ثلاث اتجاهات لمناهج قياس قــوة الدولة كالآتي:

أ. الاتجاه الأول

(1) وهو منهج قياس قوة الدولة من منظور العوامل المادية فقط، إذ يعتمد على قياس العوامل التي يمكن قياسها مباشرة كالقدرة العسكرية والاقتصادية.

(2) أضاف بعض رواد هذا الاتجاه للمؤشرين السابقين عنصر السكان، واكتفى بالدخل القومي كمؤشر للقدرة الاقتصادية، واعتبر أن النفقات العسكرية وحجم القوات المسلحة مؤشرين للقدرة العسكرية.

(3) كما أن البعض الآخر اكتفى بعنصرين فقط، وهما إجمالي الإنتاج المحلى، واستهلاك الطاقة كمؤشرين للدلالة على قوة الدولة.

(4) وقام بعض الرواد بتحديد عوامل رئيسية، لها أثر بالغ على قوة الدولة، وهي الاقتصاد القومي، ويشمل الموارد الزراعية، والمعدنية، والصناعية، والأرض، والسكان، والقوة العسكرية.

(5) ويندرج ضمن هذا الاتجاه مساهمات بعض المفكرين العرب، إذ حدد أحدهم “6” مؤشرات أساسية لمكانة الدولة، وهي الناتج القومي الإجمالي، ومعدل المشاركة في العمل، ومعدل الإلمام بالقراءة والكتابة، ومعدل الوفيات والأجل المتوقع عند الحياة، والقوات المسلحة. كما حدد مفكر آخر أن قياس الجوانب الموضوعية لقوة الدولة يتم من خلال ثلاثة أبعاد، هي:

(أ) مؤشرات امتلاك الموارد الاقتصادية.

(ب) مؤشرات امتلاك القدرة على استعمال الموارد.

(ج) مؤشرات القدرة العسكرية.

(6) أهم الانتقادات الموجهة لهذا المنهج

(أ) أن الوحدات الدولية (الدول) لا تمتلك دائماً القدرة على استخدام مواردها.

(ب) لا يحدد ما هي أنواع الثروات والموارد التي يمكن تضمينها في مقياس عام للقوة، كما أن هناك بعض الموارد يصعب قياسها، إذ يمكن التمييز هنا بين القوة الراهنة استناداً إلى الموارد الظاهرة، والقوة الكامنة التي لا يمكن التعرف عليها إلا في حالة استخدام القوة فعليا.

(ج) يتجاهل التعامل مع ظاهرة العمل الجماعي في العلاقات الدولية، والتحالفات بين الدول، وقدرة الدولة على استثمار موارد حلفائها وتوظيفها.

ب. الاتجاه الثاني

(1) وهو منهج الجمع بين العوامل المادية والمعنوية، أي أن قوة الدولة نتاج لمجموعتين من العوامل المادية والمعنوية.

(2) ويوجد ضمن هذا المنهج اتجاهان، الأول يدمج العناصر المادية والمعنوية معاً في معادلة شاملة، والثاني يفصلهما مع الإشارة إلى أهمية العناصر المعنوية.

(3) وقد تنوعت محاولات الباحثين في هذا الاتجاه، فالبعض منهم حدد ثلاثة أبعاد رئيسية لقياس قوة الدولة، ومنهم من حدد ستة أبعاد رئيسية، وآخر حددها بثمانية عناصر أساسية.

(4) وتندرج تحت هذا الاتجاه أبرز المحاولات، وهي محاولة راي كلاين عام 1980، وجمال زهران، إذ تم طرح معادلة لقياس قوة الدولة تجمع بين العناصر المادية والعناصر المعنوية.

ج. الاتجاه الثالث

(1) وهو منهج قياس قوة الدولة من منظور توظيفها، أي القدرة على تعبئة عناصر قوة الدولة وتوظيفها في موقف أو حدث أو ظروف معينة، أو في إطار متشابك من العلاقات على مستوى ثنائي أو جماعي محدود (إقليمي) أو على مستوى النسق العالمي كله، ومن رواد هذا المنهج كل من سجوستدت، كولمان، كلاوس، هارسالي.

(2) ومن مميزات هذا الاتجاه أنه يطرح عنصرين مهمين هما:

(أ) أن هناك موارد متوافرة، وقدرة من الدولة على توظيفها.

(ب) أن هناك إطار علاقة يمثل تفاعلات حركة الدولة في المحيط البيئي لها.

(3) وقام عدد من الباحثين بمحاولة قياس قوة الدولة وفق هذا المنهج، ويمكن تقسيمها إلى نوعين كالآتي:

(أ) محاولات متكاملة: وتندرج تحتها محاولتان كالآتي:

  • المحاولة المتكاملة الأولى هي محاولة (سجوستدت)، والذي اعتبر أن الدولة عند ممارستها للقوة تتكون من ثلاثة عناصر، وهي عناصر الثروة، وسيطرة الدولة على البيئة الخارجية. المكانة في (النسق الأول)، عناصر المناورة (القدرة على تعبئة القوة).
  • والثانية هي محاولة (كولمان) وتركز أساساً على حساب أو قياس العمل الجماعي وتعرف بقدرة الدولة في السيطرة على الأحداث.

(ب) المحاولات الجزئية: وتندرج تحتها محاولتان كالآتي:

  • المحاولة الجزئية الأولى، هي محاولة كلاوس نور، هارساني، والتي تنطلق من مفهوم قدرة الدولة (أ) على أن تجعل الدولة (ب) تتصرف أو تفعل شيئاً بما يتفق وما تريده الدولة (أ) وليس وفقاً للدولة (ب) أو رغبتها.
  • المحاولة الثانية وقام بها (مايكل سوليفان)، وأشار إلى أن هناك مستويين للقوة أحدهما المستوى الثنائي، والآخر مستوى النظام العالمي متعدد الأطراف، ومن أهم الانتقادات لهذه المحاولة أنها تقتصر في قياسها للقوة على عدد من العناصر القابلة للقياس بشكل جزئي، ولم تدرج العوامل المعنوية في القياس.

ولقد تعددت مناهج وأساليب قياس القوة الشاملة للدولة بهدف التوصل لرؤية جديدة تتواءم مع المتغيرات التي فرضت نفسها، وحاول كثير من المفكرين أن يضفي بجديد لتتواصل مناهج البحث في هذا الموضوع الإستراتيجي المهم.

على الرغم من أن كثيراً من هذه الأساليب قد تتسم بالواقعية، وتقترب من الحقيقة قدر الإمكان، وإن كانت ستظل رغم ذلك تقديرية وقابلة للتطور في المستقبل للأسباب الآتية:

  1. إن جميع عناصر القوة تتفاعل مع بعضها البعض، ولا يمكن تقييم أي منها بمعزل عن باقي العوامل الأخرى.
  2. ظهور عناصر جديدة طبقاً للمتغيرات العالمية، تنعكس وتؤثر على قوة الدولة.
  3. إن هناك متغيرات كمية يمكن قياسها بدقة، وأخرى غير كمية لابد من أخذها في الحسبان عند قياس القوة (الروح المعنوية.. الخ). وهذه العناصر غير الكمية لا يمكن قياسها بدقة خاصة في المواقف المتغيرة.

وسوف نعرض بعض الأساليب المستخدمة في قياس القوة الشاملة للدولة.

ثانياً: أساليب قياس المنهج الأول

  1. 1. أسلوب فوكس:FYCKS

أ. استخدم المفكر الألماني فوكس معادلة لحساب القوة القومية (الشاملة) للدولة تعتمد على عنصرين فقط من عوامل القوة الشاملة للدولة (الناتج القومي والقوة البشرية) من خلال المعادلة الآتية:

 حيث :

القوة الشاملة للدولة             = ق    Power       

القوة الإنتاجية/ الناتج القومي   = ج     P

القوة البشرية/ تعدد السكان     =  س  B

ب. لقد عظم فوكس من تأثير الناتج القومي للدولة، من منطلق أن الناتج القومي هو المعيار الحقيقي لقوة هذه الدولة، ولكنه خفض من تأثير معامل القوة البشرية من خلال وضعها تحت الجذر التكعيبي.

ج. من الخطأ أخذ هذا الأسلوب في الاعتبار، لأن الإنتاج لا يعبر عن قوة الدولة الاقتصادية، بل هو أحد عناصر تلك القوة، والإنتاج لا يحسم الصراع غير المسلح وقت السلم، بل تحسمه القوى كافة، خاصة القوة الاقتصادية، والتلويح باستخدام القوة العسكرية، وبالاستخدام الذكي للقوة الدبلوماسية، أما الصراع فتحسمه القوات المسلحة بالتعاون مع باقي عناصر القوة. وبمعنى آخر أغفل فوكس عناصر كثيرة أخرى مدركة وغير مدركة، وهي عناصر رئيسية في حساب القوة الشاملة للدولة، كالقوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية والمعنوية.

  1. أسلوب كوهينCOHEN S.E

أ. يرى كوهين أن قياس قوة الدولة يرجع إلى خمسة عوامل، وهي العوامل الجغرافية والاقتصادية والسياسية والنفسية والعسكرية.

ب. قام بحصر للعناصر الجغرافية المؤثرة في قوة الدولة، وقسمها إلى خمسة متغيرات كالآتي:

(1) البيئة الطبيعية: السطح والمناخ والتربة والنباتات والمسطحات المائية.. الخ.

(2) الحركة: أي وسائل النقل والمواصلات.

(3) الخامات والمواد نصف المصنعة، والسلع المستغلة والكامنة: في ضوء بعدين هما الزمان والمكان.

(4) السكان: الحجم والخصائص ونوعيتهما وأيديولوجيتهما.

(5) الأسلوب السياسي: أي الأشكال الإدارية والأيديولوجية المختلفة.

ج. قام بتحليل كل عنصر من العناصر السابقة من أجل توضيح مدى مساهمته في بناء قوة الدولة، إذ يمكن بعد ذلك إجراء الدراسات المقارنة، بعد تحويل الأرقام المطلقة إلى أرقام نسبية بين دولة وأخرى أو مع عدة دول.

د. من عيوب هذا الأسلوب، كيفية تحديد وزن العوامل السابقة بالنسبة للعلاقات السياسية الخارجية والداخلية، ومشكلة تعقيد عملية تقويم المعلومات المنتقاة.

  1. أسلوب جيرمانGERMAN

أ. اعتمد جيرمان لقياس قوة الدولة على عدد من (26) عاملاً في دراسة مقارنة، وقسم هذه العوامل إلى عوامل رئيسية وعوامل أخرى فرعية، تؤثر على العوامل الرئيسية بالنقص أو الزيادة، وقام بتطبيق هذه الدراسة على (19) دولة لتحديد ترتيبها طبقاً لقوتها.

ب. يرى جيرمان أن العوامل الرئيسية تتمثل في خمسة عناصر كالآتي:

(1) العامل البشري (السكان)

(أ) ويشمل عدد (6) عنصر، منها عنصر واحد رئيسي وأربعة عناصر مساعدة، وعنصر آخر لإيجاد إجمالي العوامل المؤثرة في السكان.

(ب) اعتبر أن قوة العمل في الدولة هي العامل البشري الرئيسي المؤثر في قوة الدولة.

(ج) أدخل على العامل البشرى عوامل أخرى مساعدة،مثل قوة العمل طبقاً للمستوى التقني وقوة العمالة في الصناعات التحويلية، وحساب قوة العمل بالنسبة لأخلاق الشعب، بالإضافة إلى الاكتفاء الذاتي من الطعام.

(2) العامل الجغرافي

ويشمل عدد (2) عنصر كالآتي:

(أ) مساحة الدولة وعلاقتها بكثافة السكان.

(ب) مساحة الدولة وتأثيرها بكثافة المواصلات، واعتبر أن القياس يعتمد على السكك الحديدية.

(3) العامل الاقتصادي

(أ) ويشمل عدد (13) عنصر منها خمسة عناصر رئيسية، وخمسة عناصر مساعدة تقديرية، وثلاثة عناصر لحساب المجموع والإجماليات.

(ب) وقد تم التركيز في قياس العامل الاقتصادي على مجموع الإنتاج الصناعي باعتباره عاملاً رئيسياً.

(ج) يشمل الإنتاج الصناعي خمسة عناصر رئيسية مثل إنتاج (الصلب، الفحم، المنجنيز، البترول، الكهرباء).

(د) أدخل على العامل الاقتصادي خمسة عوامل أخرى تقديرية، وهي عبارة عن معاملات تقلل أو تزيد من العامل الاقتصادي، مثل معامل التوجه الاقتصادي، وإنتاج الصلب، وإنتاج البترول، وإنتاج المعادن، وإنتاج المعدات الهندسية.

(4) العامل العسكري

اعتمد على عامل رئيسي واحد وهو عدد القوات المسلحة (بالمليون) فرد.

(5) العامل النووي

(أ) الدولة التي تمتلك القوة النووية تزيد القوة العسكرية عشرة أضعاف.

(ب) أضاف العوامل المدنية الأخرى (المساحة والسكان والقدرة الصناعية).

(ج) أضاف جيرمان عنصراً لحساب إجمالي القوة الشاملة، في دراسة واحدة لعدد (19) دولة اعتبرها أقوى دول العالم، ورتبها ترتيباً تنازليّاً وخرج من دراسته بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي أقوى دولة في العالم، يليها الاتحاد السوفييتي السابق، ثم الصين، ولم يتم حساب أي دولة تنتمي إلى القارة الأفريقية أو الوطن العربي.

(د) أغفل جيرمان العديد من العناصر الفرعية التي كان يتعين وضعها في الحسبان، سواء بالنسبة للكتلة الحيوية أو الاقتصادية أو العسكرية كما أنه لم يتناول عناصر السياسة الداخلية والخارجية والمعنوية.

  1. أسلوب مويرRICHARD MUIR

أ. يرى موير أن الناتج القومي الإجمالي هو أفضل مؤشر لقياس قوة الدولة، ولذلك تكون العلاقة بين إجمالي الناتج القومي ومساحة الدولة وتعداد السكان هي مقومات قوة الدولة الشاملة اعتماداً على المعادلة الآتية:

 حيث :

    الدخل القومي للدولة        = S               

الفرق في  الرتبة لكل دولة     = d     

عدد الحالات                   = n  (33 دولة مستقلة طبقاً لتعداد عام 1960م)

ب. وتوصل موير إلى عدد من المعاملات التي توضح الارتباط بين إجمالي الناتج القومي ومساحة الدولة، وعدد السكان كالآتي:

(1) معامل حساب الدخل القومي إلى مساحة الدولة =  0.346

(2) معامل حساب الدخل القومي إلى تعداد السكان  =  0.955

(3) معامل حساب مساحة الدولة إلى تعداد السكان  =  0.879

ج. يعد هذا الأسلوب قريباً من أسلوب فوكس، إذ إن موير اعتمد على ثلاثة عناصر فقط لقياس قوة الدولة (الناتج القومي، السكان، المساحة).

د. والواقع أنه لا يمكن قياس قوة الدولة اعتماداً على ثلاثة عوامل فقط، إذ إن قوة الدولة تتكون من عناصر أخرى، وليس فقط على عدد سكانها ومساحتها والعلاقة بين كل منهما بالناتج القومي الإجمالي. وعلى الرغم من أن الناتج القومي الإجمالي مؤشر قوى على قوة الدولة الاقتصادية، إلا أنه لا يعبر بدقة عن هذه القوة بل هو أحد عناصرها.

هـ. هذا الأسلوب يشوبه الكثير من النقص، ونقاط الضعف،ويتسم بعدم الدقة، ومن الصعب الأخذ به كنمط للقياس الدقيق.

ثالثاً: أساليب قياس المنهج الثاني

  1. أسلوب راى كلاينRAY. S. CLINE

أ. تُعد أسلوب د. راي إس كلاين من أبرز الأساليب في تحليل القوة الشاملة للدولة وقياسها. وقد صاغ معادلته لقياس القوة الشاملة على أساس جمع العناصر الملموسة في جانب،ثم ضربها في محصلة العناصر غير الملموسة لتعظيم العناصر، طبقاً لمدى نجاحها في توظيف العناصر الملموسة وإدارتها أو لتقليل فاعليتها.

ب. تعتمد معادلته على رؤيته لعناصر القوة الشاملة الخمسة، وهي العناصر الملموسة، وتشمل (الكتلة الحيوية، والقدرة الاقتصادية، والقدرة العسكرية)، والعناصر غير الملموسة، وتشمل: (الهدف الإستراتيجي والإرادة الوطنية) كالآتي:

PP = (C + E + M) X (S + W)

 

القوة المدركة =

(الكتلة الحرجة + القدرة الاقتصادية + القدرة العسكرية) × (الهدف الاستراتيجي + الإرادة الوطنية)

حيث :

القوة المدركة الشاملة         =PERECIVED POWER =  PP

الكتلة الحيوية                 = CRITICAL MASS = C

القدرة الاقتصادية             = ECONOMIC CAPABILITY =  E

القدرة العسكرية              =MILITARY CAPABILITY =  M

الهدف الإستراتيجي           = STRATEGIC PURPOSE = S

الإرادة الوطنية               =WILL TO PURSUE NATIONAL STRATEGY= W  

ج. وقد قام بعمل أوزان لكل قدرة من القدرات على أن يكون التقييم الإجمالي من (1000) درجة كالآتي :

القدرة المدركة (1000) = [الكتلة الحيوية (100) + القدرة الاقتصادية(200) +  القدرة  العسكرية (200)] × [الهدف الإستراتيجي (1) + الإرادة الوطنية (1)]

 د. محددات معادلة كلاين وإطارها:

(1) الكتلة الحيوية (100) نقطة

(أ) السكان: (50) نقطة

قام بتحديد الوزن النسبي الذي وصل تعداده إلى (15) مليون نسمة فأكثر، وقد بلغ العدد (42) دولة [(15) دولة عدد سكانها أكثر من (50) مليون نسمة، (27) دولة ما بين (15ـ50) مليون نسمة]، وذلك طبقاً لإحصاء عام 1978م، وكان في مقدمتها الصين، وحصلت على (50) نقطة، وآخرها تنزانيا وحصلت على (10) نقاط فقط. أما باقي الدول التي يقل عدد سكانها عن (15) مليون نسمة فلا يوجد لها وزن نسبي، ومن ثم خرجت معظم دول المنطقة على الرغم من أهميتها في هذا القياس.

(ب) الأرض: (50) نقطة

قام كلاين بتحديد الدول التي تزيد مساحتها على (50) ألف كم2، وبلغ عددها (89) دولة، أما باقي الدول التي تقل مساحتها عن (50) ألف كم2 فلا يوجد لها وزن نسبي. إلا انه أضاف (5) دول أخرى تقل مساحتها عن (5000) كم2 نظرا لموقعها المتميز وأهميتها الإستراتيجية، وبذلك وصل عدد الدول التي تم تقييمها إلى (94) دولة. كما قام بإضافة (10) نقاط كميزة لبعض الدول التي لها أهمية استراتيجية.

وبتقييم الكتلة الحيوية (الأرض + السكان) حصلت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق والصين على (100) نقطة، وجاءت الهند في المركز الرابع، وحصلت على (90) نقطة، ثم البرازيل في المركز الخامس وحصلت على (85) نقطة .

تقييم الكتلة الحيوية للدول

 

وزن القدرة الدولة م
100 الاتحاد السوفييتي 1
100 الولايات المتحدة الأمريكية 2
100 الصين 3
90 الهند 4
85 البرازيل 5
80 إندونيسيا 6
70 كندا 7
70 المكسيك 8
65 الأرجنتين 9
60 إيران 10
60 اليابان 11
60 نيجيريا 12
60 باكستان 13
55 زائير 14
55 المملكة المتحدة 15
55 فرنسا 16
55 تركيا 17
55 مصر 18
50 ألمانيا الغربية 19
50 إيطاليا 20
50 بورما 21
50 جنوب أفريقيا 22
45 أثيوبيا 23
45 تايلاند 24
45 أسبانيا 25
40 السودان 26
40 الجزائر 27
40 أستراليا 28
40 كولومبيا 29
40 الفلبين 30
40 فيتنام 31
40 بنجلاديش 32
35 بولندا 33
30 أفغانستان 34
30 المغرب 35
30 يوغوسلافيا 36
30 كوريا الجنوبية 37
30 تنزانيا 38
30 بيرو 39
30 ليبيا 40
30 المملكة العربية السعودية 41
30 منغوليا 42
20 رومانيا 43
10 ألمانيا الشرقية 44
10 كوريا الشمالية 45
10 الصين / تايوان 46
2.245 الإجمالي

(2) القدرة الاقتصادية: 200 نقطة

(أ) حيث قام بتحديد عناصر القوة الاقتصادية للدولة على أساس ستة عناصر رئيسية هي الناتج القومي (GNP) – الطاقة (Energy) ـ المعادن (Minerals) ـ الإنتاج الصناعي (Industry) ـ الغذاء (Food) ـ التجارة العالمية (Trade).

(ب) قام بحساب وزن نسبي للدولة التي يصل ناتجها القومي (10) بلايين دولار فأكثر (عام 1975)، وبلغ عددها (53) دولة، وحصلت الولايات المتحدة الأمريكية على (100) نقطة.

(ج) حدد كلاين (20) نقطة كوزن نسبي لكل عنصر من العناصر الخمسة الباقية (الطاقة ـ المعادن ـ الإنتاج الصناعي ـ الغذاء ـ التجارة ).

(د) وبتقييم القدرة الاقتصادية للدول حصلت الولايات المتحدة على المركز الأول بإجمالي (174) نقطة، والاتحاد السوفييتي السابق على المركز الثاني بإجمالي (105) نقاط.

القدرة الاقتصادية

 

الناتج التجارة

(20)

الغذاء

(20)

الصناعة

(20)

المعادن

(20)

الطاقة

(20)

الناتج القومي

(100)

الدولة م
174 20 20 15 6 13 100 أمريكا 1
105 7 -6 18 17 17 52 روسيا 2
48 16 5 -2 1 28 ألمانيا الغربية 3
46 11 12 -5 -4 32 اليابان 4
36 10 3 2 -1 22 فرنسا 5
29 -1 3 5 5 17 كوريا الشمالية 6
26 9 3 1 2 3 10 كندا 7
26 9 2 -1 1 15 إنجلترا 8
20 2 2 10 1 5 أستراليا 9
16 7 1- 2 -1 -2 11 إيطاليا 10
13 4 7 2 السعودية 11
12 7 5 هولندا 12
12 4 5 3 إيران 13
10 4 1 5 السويد 14
10 6 1 3 بلجيكا 15
9 2 7 أسبانيا 16
9 2 2 5 بولندا 17
7 1 1 3 1 2 جنوب أفريقيا 18
7 2 -1 6 البرازيل 19
7 2 5 ألمانيا الشرقية 20
6 2 4 تشيكوسلوفاكيا 21
6 3 3 إيسلاندا 22
6 2 2 فنزويلا 23
5 2 3 الأرجنتين 24
5 1 2 2 نيجيريا 25
4 -2 1 5 الهند 26
4 -1 5 المكسيك 27
4 2 2 النمسا 28
4 3 2 الدانمارك 29
4 1 1 2 إندونيسيا 30
4 2 2 النرويج 31
4 1 2 1 العراق 32
4 1 2 1 الكويت 33
3 3 رومانيا 34
3 1 2 يوغوسلافيا 35
3 1 2 المجر 36
3 1 1 2 تركيا 37
2 2 1 ليبيا 38
2 1 فنلندا 39
2 1 كوريا الجنوبية 40
2 1 1 الصين / تايوان 41
1 2 الإمارات العربية المتحدة 42
2 1 زامبيا 43
2 2 شيلى 44
2 2 جامايكا 45
2 2 غينيا 46
1 2 الفليبين 47
1 1 بلغاريا 48
1 1 اليونان 49
1 1 الجزائر 50
1 1 تايلاند 51
1 1 كولومبيا 52
1 1 نيوزيلندا 53
1 1 بيرو 54
1 1 إسرائيل 55
1 1 البرتغال 56
1 1 مصر 57
1 1 باكستان 58
1 1 سورنيام 59
1 1 ألبانيا 60
1 1 روديسيا 61
1 1 سنغافورة 62
1 1 جويانا 63

(3) القدرة العسكرية: 200 نقطة

(أ) تم قياس القدرة العسكرية من خلال القدرة النووية (100) نقطة، والقدرة العسكرية التقليدية وخصص لها (100) نقطة كوزن نسبي بإجمالي (200) نقطة للقدرة العسكرية.

(ب) وقد قام بقياس القدرة النووية من خلال ثلاثة أساليب:

  • الأسلوب الأول: حساب القوة المساوية لها من المادة المتفجرة (ت.ن.ت) بالكيلو طن أو الميجا طن.
  • الأسلوب الثاني: هو اعتبار أن وحدة القياس هي ما أطلق عليه المكافئ والذي يساوى (واحد ميجا طن)، وتحسب القدرات بالنسبة والتناسب.
  • الأسلوب الثالث: وهو حساب ما يمكن قذفه أي مجموع أحمال القاذفات والصواريخ.

(ج) لم يشر كلاين إلى القدرات فوق التقليدية (كيماوية ـ بيولوجية).

(د) أما القدرة العسكرية التقليدية فقد تم قياسها من خلال تعداد القوة البشرية الموجودة بالخدمة العاملة، والتي تعتمد على أربعة عناصر فرعية (نوعية القوة البشرية – فاعلية الأسلحة – الإمداد بالمؤن والاحتياجات – نوعية التنظيم).هذا بالإضافة إلى المناورة الاستراتيجية والاستراتيجية العسكرية والإنفاق العسكري (قام بتحديد وزن نسبي للدول التي تنفق8% من دخلها القومي على القدرة العسكرية أما اقل من ذلك فلم يخصص لها أوزاناً نسبية).

(4) الاستراتيجية القومية – الإرادة القومية: (2 نقطة)

(أ) اعتبرها كلاين من العوامل الحاسمة عند قياس القوة فقد تتوافر القدرات الملموسة وهذا لا يكفي. بل إن استراتيجية وإرادة استخدامها تعظم من تلك القدرات أو تضائل من حجمها.

(ب) حدد كلاين الأوزان الإستراتيجية لها كالآتي:

  • الاستراتيجية القومية: وحدد لها وزناً نسبياً (1) صحيح، واعتمد على التقييم الذاتي عند القياس من منظور مدى وجود خطط استراتيجية واضحة تمارس قوتها ونفوذها دولياً.
  • الإرادة القومية: وحدد لها وزنا نسبيا (1) صحيح، ولها ثلاثة عناصر فرعية، وهي [مستوى التماسك الوطني (0.33) ـ قوة القيادة الوطنية (0.33) ـ مدى تحقيق وملاءمة الاستراتيجية للصالح الوطني (0.33)].
  1. أسلوب احمد فخر (تعديل أسلوب كلاين)

أ. ويُعد أسلوبه محاولة لتطوير معادلة (كلاين) من خلال إدخال عنصرين جديدين على معادلة القوى الشاملة، أحدهما في القدرات الملموسة، والآخر في القدرات غير الملموسة طبقاً للمعادلة الآتية:

القدرات المدركة للدولة = (الكتلة الحيوية + القدرة الاقتصادية + القدرة العسكرية +  قدرة النفوذ إقليمياً وعالمياً) × (الأهداف الاستراتيجية + الإرادة الوطنية + القدرة الدبلوماسية)

1000 = [ الكتلة الحيوية (300) + القدرة الاقتصادية (400)+ القدرة العسكرية (250)+ قدرة النفوذ إقليمياً وعالمياً (50)] × [الأهداف الاستراتيجية (4)+ الإرادة الوطنية (4) + القدرة الدبلوماسية (2)].

ب. لقد أضاف إلى جانب القدرات غير الملموسة القدرة الدبلوماسية، وهي تعد فعلاً أحد القدرات غير الملموسة للدولة، إلا أنه أضاف عنصر القدرات الملموسة كعنصر منفصل عن القدرة الدبلوماسية، وهذا يشكل مجالاً للخلاف لأنهما يعدان وجهين لعملة واحدة.

  1. أسلوب جمال زهران

أ. قام بالاختبار العلمي لعناصر قوة الدولة، وعددها سبعة: (4 عوامل مادية ملموسة، 3 عوامل معنوية غير ملموسة).

ب. تشمل العوامل المادية أربعة عناصر رئيسية هي: (الكتلة الحيوية، والقدرة الاقتصادية، والقدرة العسكرية، والقدرة السياسية). أما العوامل المعنوية فتشمل (الأهداف الاستراتيجية، الإرادة القومية، والقدرة الدبلوماسية)، وذلك من خلال المعادلة الآتية:

القدرات المدركة للدولة = (الكتلة الحيوية + القدرة الاقتصادية + القدرة العسكرية + القدرة السياسية) × (الأهداف الاستراتيجية + الإرادة القومية +القدرة الدبلوماسية)

ج. تم ترتيب العوامل الرئيسية وعناصرها الفرعية بعد الاستعانة بخبراء في الاستراتيجية العسكرية وأساتذة متخصصين في العلوم السياسية والعلاقات الدولية والجغرافيا السياسية وأكاديميين وصحفيين، كما تم تحديد العناصر الفرعية لكل عامل، وتتضمن عدداً من المؤشرات الآتية:

(1) الكتلة الحيوية: وتشمل عاملين رئيسيين هما الإقليم والسكان، ولكل منهما عناصره الفرعية، وتبلغ (13) عنصراً ومؤشراً.

(2) القدرات الاقتصادية: وتشمل (17) عنصراً فرعياً، وبعضها يشمل عدة مؤثرات فرعية للدلالة عليها بحيث يصل العدد إلى (26) مؤشراً.

(3) القدرة العسكرية: وهي خلاصة (12) عنصراً، وتتضمن (17) مؤشراً

(4) القدرة السياسية: وعددها (5) مؤشرات.

(5) الأهداف الإستراتيجية: وعددها (3) مؤشرات.

(6) الإرادة القومية: تتضمن (11) عنصراً فرعياً ومؤشراً.

(7) القدرة الدبلوماسية: ولها مؤشران.

د. في ضوء ما سبق يتضح أن إجمالي عدد المؤشرات (87) عنصراً ومؤشراً.

هـ. قام بتطبيق هذه الدراسة على (7) دول إقليمية في المنطقة، بمعنى أنه تم قياس القوى الشاملة للدولة في الوسط الإقليمي، وليس مع القوى العظمى (كما في حالة كلاين).

و. تم حساب القيمة المعيارية لكل عنصر من خلال المعادلة الآتية:

ز.     بعد ذلك يتم ضرب القيمة المعيارية للعنصر بعد إعادة ترتيبه × الوزن المقابل له، والذي تم استخلاصه من آراء الخبراء. ثم يتم تجميع العناصر الفرعية داخل كل عنصر رئيسي على حدة، ولكل دولة على حدة، ثم يتم التعويض في معادلة:

القوى الشاملة = (مجموع أوزان العوامل المادية)× (مجموع أوزان العوامل غير المادية)
  1. تعديلات نبيل فؤاد:

أ. أخذ المعادلة التي استخدمها كل من أحمد فخر، وجمال زهران، والتي تتفق مع معادلة كلاين والتي تتمثل في:

القدرة الشاملة للدولة  =  (مجموع القدرات الملموسة) × (مجموع القدرات غير الملموسة)

ب. اختلف عنهما في رؤيته عن ماهية تلك القدرات الملموسة وغير الملموسة مع إجراء بعض التعديلات والإضافات التي لا تخرج عن سياقها.

ج. أبرز تعديلات نبيل فؤاد

د. من المعادلة السابقة نجد أنه أضاف أبعاداً أخرى للعناصر غير الملموسة، وهي القدرة التكنولوجية، وقدرة الإعلام والمعلومات، كما اتفق معهما جزئياً في الأهداف الاستراتيجية والإرادة الوطنية في إطار القدرة السياسية (الداخلية)، والقدرة المعنوية، واتفق مع إضافة لواء/ احمد فخر لعنصر النفوذ، وإن كانت لم تؤخذ بشكل مستقل بل في إطار القدرة الدبلوماسية باعتبارها إطاراً أرحب وأشمل.

  1. طرق القياس

تم التوصل إلى طريقتين: الطريقة السريعة والطريقة الدقيقة.

أ. الطريقة الأولى (السريعة)

(1) وتستخدم هذه الطريقة أسلوب القياس المطلق لكلاين من خلال المعادلة الآتية:

ق  = (ص + ع + ك) × (س + ب + ن + ت + م)

1000 = (200 + 200 + 100) × (2 + 2 + 2 + 2 + 2)

                                                             5

(2) تستخدم هذه الطريقة العوامل الرئيسية والعناصر الفرعية والأوزان الخاصة بها.

(3) يتم قياس القدرات لكل دولة وتحصل أكبر قدرة على الحد الأقصى لعدد نقاط وزن تلك القدرة، ويحتسب وزن باقي القدرات للدول بالنسبة والتناسب.

ب. الطريقة الثانية (الدقيقة)

(1) تستخدم هذه الطريقة منهج القياس بالأساليب الإحصائية (القيمة المعيارية والانحراف المعياري) من خلال المعادلة التي ذكرت بعاليه.

(2) لا تحتسب القوة الشاملة من خلال نقط (1000) كما في الطريقة السريعة، وإنما يتم حساب الوزن النسبي للقدرة الشاملة من خلال معادلة القيمة المعيارية للعنصر.

قيمة العنصر الفعلية ح ر – المتوسط الحسابي القيمة المعيارية للعنصر (ن) =
الانحراف المعياري

(3) تستخدم هذه الطريقة الأوزان النسبية للعوامل الرئيسية والعناصر الخاصة بها

(4) بنيت هذه الطريقة على أساس ألا تقل دول الدراسة عن ثلاث دول حتى لا تعطى نتائج غير صحيحة.

(5) يفضل استخدام الحاسبات الآلية للدقة والتغلب على عامل الوقت.

رابعاً: أساليب قياس المنهج الثالث

أسلوب سجو ستدت

يشير إلى انه عند ممارسة القوة توجد ثلاث مجموعات مختلفة تتفق وأساس القوة المكونة من عدد من العناصر (ثلاث مجموعات) كالآتي:

أ. الأولى

عناصر الثروة، وتشمل القدرة العامة (أي كل ما يتعلق بالقدرات التي تستخدم القوة العسكرية بالإضافة إلى القدرات المدنية، بالإضافة إلى مصادر القوة الخاصة، مصادر الثروة، قدرة الأمم على إنتاج التكنولوجيا).

ب. الثانية

تشير إلى العناصر العلاقية التي تتضح من البيئة الخارجية للأمة الفاعلة، وهي سيطرة الدولة على البيئة الخارجية والمكانة في النسق الدولي.

ج. الثالثة

وهي عناصر المناورة التي تتمثل في قدرة الفاعلين على استغلال أساس القوة لديهم. بما يعنى القدرة على التعبئة لأساس القوة، والقدرة على الاستخدام الفعلي لها.

المقارنة بين الأساليب وأنسب أسلوب

أولاً: المقارنة بين أساليب قياس القوة الشاملة للدولة

بعد دراسة الاتجاهات والأساليب المختلفة لقياس القوة الشاملة يمكننا الخروج بالآتي:

  1. أسلوب فوكس

أ. اعتمد فوكس لقياس قوة الدولة على عاملين فقط، وهما الناتج القومي والسكان، وأغفل كثيراً من العناصر الأخرى التي تؤثر في قوة الدولة، كالقوة العسكرية، والقوة السياسية، والقوة المعنوية، والقوة الدبلوماسية.

ب. من الخطأ أن نأخذ في الاعتبار أن الناتج القومي وحده يعبر عن القوة الاقتصادية للدولة بل توجد عوامل أخرى مثل الموارد الطبيعية للدولة والمواد الخام…. الخ.

ج. قد يكون الناتج القومي للدولة كبيراً، ولكن لأسباب أخرى تتعلق بالعلاقات التجارية والمستوى الاقتصادي السائد في الدولة، تصبح الوفرة في الإنتاج وفرة تضخمية تضعف من سيولة وتدفق رأس المال.

د. خفض فوكس من تأثير معامل القوى البشرية من خلال وضعها تحت الجذر التكعيبي.

هـ. يُعد هذا الأسلوب غير دقيق في ظل المتغيرات العالمية الحالية، لأنه أغفل عناصر كثيرة أخرى مدركة وغير مدركة.

  1. أسلوب كوهين

أ. اعتمد كوهين في قياس قوة الدولة على خمسة عوامل فقط، وهي: العوامل الجغرافية، والاقتصادية، والسياسية، والنفسية، والعسكرية، وأغفل كثيراً من العوامل الأخرى.

ب. يعيب هذا الأسلوب الآتي:

(1) صعوبة تحديد وزن كل عنصر من العوامل السابقة بالنسبة للعلاقات السياسية الخارجية والداخلية.

(2) تعقيد عملية تقييم المعلومات المنتقاة.

  1. أسلوب جيرمان

أ. اعتمد جيرمان على (26) عاملاً اتخذها كمقياس لقوة الدولة، وتم تقسيم هذه العوامل إلى خمسة عوامل رئيسية فقط هي (السكان، والعامل الجغرافي، والعامل الاقتصادي، والعامل العسكري، والعامل النووي). وباقي العناصر (21) عناصر مساعدة/ تقديرية.

ب. أغفل جيرمان تناول بعض العناصر الفرعية سواء بالنسبة للكتلة الحيوية أو الاقتصادية أو العسكرية، بالإضافة إلى أنه تناول عناصر السياسة الداخلية والخارجية أو القدرة المعنوية.

ج. اعتمد في تقييم العامل العسكري على العدد الإجمالي فقط للقوات المسلحة، ولم يأخذ في حساباته العناصر الأخرى للقوة العسكرية، مثل الكفاءة القتالية أو مدى قدرتها على العمل خارج حدود الدولة… إلخ.

د. لم يهمل حساب العامل النووي،ولكنه افترض أن الدولة التي تمتلك القوة النووية تزيد القوة العسكرية عشرة أضعاف، وهذا تقدير ذاتي غير مبني على تقدير موضوعي.

هـ. ركز على إضافة نسبة مئوية عند حساب قوة العمل، وتعديلها على حساب المستوى التكنولوجي لها، وكذلك على حساب أخلاقيات الشعب.

و. تناول العامل الجغرافي من خلال مساحة الدولة فقط، ولم يضع باقي العوامل في الحسبان مثل: الموقع، والشكل، وطبيعة الأرض، إلخ، كما أعطى لطول خطوط السكك الحديدية أهمية كبيرة.

ز. اعتمد جيرمان في منهجه على العوامل الكمية فقط.

ح. لم تشمل دراسته أي دولة من الدول العربية أو الأفريقية.

  1. أسلوب ريتشارد موير

أ. اعتمد موير على ثلاثة عوامل رئيسية فقط لقياس قوة الدولة، واعتبر أن الناتج القومي أهم هذه العوامل، وهذا خطأ كبير، بالإضافة إلى أنه ربط بين الناتج القومي ومساحة الدولة، وتعداد السكان بعوامل غير دقيقة.

ب. أغفل موير الكثير من العوامل الأخرى مثل القوة العسكرية، والقوة الدبلوماسية، والقوة السياسية، والقوة المعنوية.

ج. يشوب هذا الأسلوب الكثير من نقاط الضعف، ويصعب الأخذ به لقياس قوة الدولة.

  1. أسلوب راي كلاين

أ. تُعد معادلة كلاين هي الأساس لمعادلات حساب القوى الشاملة للدولة، وتُعد المعادلات التي استخدمت بعدها تطويراً لهذه المعادلة.

ب. بنى كلاين منهجه في تقييم القدرات الشاملة وحسابها من منظور عالمي إبان عصر الحرب الباردة باعتبار أن الولايات المتحدة هي أحدى القوتين، وأن معظم الأوزان النسبية للعناصر المختلفة للقدرات تكاد تكون هي الأوزان المعيارية التي يقيس على أساسها باقي دول العالم.

ج. وضع كلاين عدداً من المعايير الخاصة بالقوة البشرية والمساحة والقوة العسكرية، الأمر الذي أخرج الكثير من الدول العربية من التقييم بهذا الأسلوب، وقد استخدم في ذلك عدداً من الجداول والمعايير المنطقية توضح كل دولة في إطار النسق العالمي، ووضعها النسبي فيه، وهذا معيار لا يعنينا، وكان من الأفضل أن يكون المعيار نسبياً مع دول المنطقة.

د. لم يتطرق كلاين عند حساب القدرة العسكرية إلى القدرات فوق التقليدية (كيماوية ـ بيولوجية).

هـ. أغفل كلاين بعض القدرات المؤثرة في قوة الدولة مثل القدرة التكنولوجية والإعلامية والمعلومات، والتي لها تأثير كبير على قوة الدولة.

  1. أسلوب أحمد فخر

أ. استخدم معادلة كلاين، وأضاف عليها عنصرين جديدين، وهما القدرة الدبلوماسية والتي تعد إحدى القدرات غير الملموسة، إلا أنه أضاف القدرة على النفوذ إقليمياً وعالمياً.

ب. الأوزان المستخدمة التي حددها للقدرات المختلفة للدولة غير مناسبة.

  1. أسلوب جمال زهران

أ. تميز أسلوب جمال زهران عن كلاين، بأن المنظور الذي أخذ به هو منظور يمكن تطبيقه على المستوى الإقليمي، وكذلك على المستوى العالمي، إذ تسبب أوزان الدول طبقاً لقيمها الفعلية غير المرتبطة بالقوى العظمى، ومن ثم يمكن ترتيبها بعد ذلك طبقاً لمحصلة قدرتها.

ب. استخدم جمال زهران معادلة الانحراف المعياري المعروفة في القياسات الإحصائية بأنها أكثر دقة وأقرب إلى الواقع، بينما استخدم كلاين الأوزان النسبية طبقاً للمعايير التي وضعها بتقديره الشخصي دون معيار محدد، وهو القوى العظمى.

ج. أضاف الكثير من العناصر التفصيلية في الحساب بما يؤدي إلى تقدير أدق للقوة الشاملة للدولة.

د. تم إغفال فاعلية الأسلحة والمعدات عند حساب القدرة العسكرية، كما تم إغفال القدرة النووية للدولة.

  1. تعديلات نبيل فؤاد

أ. تتفق التعديلات مع الإطار العام لمعادلة كلاين، وأحمد فخر، وجمال زهران.

ب. تختلف معهم في تحديدها ما هي العناصر الملموسة والعناصر غير الملموسة، إذ أضاف أبعاداً أخرى للعناصر غير الملموسة مثل القدرة التكنولوجية، وقدرة الإعلام والمعلومات.

ج. أضافت التعديلات الكثير من مكونات العناصر الفرعية لكل قدرة بما يؤدى إلى تقدير أدق للقوة الشاملة للدولة.

د. لم يغفل عند حساب القدرة العسكرية الأسلحة فوق التقليدية: (كيماوية – بيولوجية)

هـ. توصل إلى طريقتين لحساب القوة الشاملة للدولة، إحدهما سريعة، والأخرى دقيقة تعتمد على الأساليب الإحصائية والانحراف المعياري المأخوذة عن جمال زهران.

و. تتميز هذه التعديلات بالقياس الدقيق للقدرة العسكرية، إذ أضاف أوزاناً جديدة، واستخدم معاملات دقيقة تعطى مصداقية للحساب

ثانياً: أنسب أسلوب لحساب قوى الدولة الشاملة

يعد أسلوب قياس قوة الدولة من الموضوعات الحيوية المتجددة وغير الجامدة، سواء المتعلق منها بمعدلات تقييم وحساب القوة الشاملة نفسها، أو بعناصر القوة الشاملة وقيمتها الكمية.

   وفي ظل المتغيرات العالمية الجديدة سواء الإقليمية منها أو العالمية، يعد عامل العناصر هو العامل الأكثر قابلية للتجدد.

   ومن تحليل المناهج الثلاثة لقياس القوة يميل الخبراء إلى أن المنهج الثاني، الذي يجمع بين العوامل المادية والمعنوية في قياس قوة الدولة، يعد أنسب المناهج من حيث الشمول والأكثر مصداقية وقرباً من الحقيقة.

   وبغية الوصول إلى الأسلوب الأدق الذي يمكن تطبيقه للتعرف على قدرات عدة دول ومدى تطورها وإجراء المقارنات العملية، لابد أن يتضمن الحساب أكبر قدر ممكن ومتاح من عناصر كل قدرة للوصول إلى الحقائق من خلال الاعتماد على المعادلة الآتية:

القوة الشاملة (الظاهرة) = (مجموع القدرات الملموسة) × (مجموع القدرات غير الملموسة)

يتم إجراء التطبيق الآتي باستخدام أسلوب نبيل فؤاد:

        ق  =  القدرات المادية  ×  القدرات غير المادية

القوة الشاملة للدولة =  ( ص+ ع + ك +  س +  ت ) × ( ب + ن + م )

       حيث:

  1. القدرات الملموسة وأوزانها النسبية

أ. القدرة الاقتصادية                                 الوزن النسبي: 1

     وتتكون من (19) عنصر كالآتي:

(1) وجود نظرية اقتصادية واضحة                             الوزن النسبي: 0.07

(2) العلاقات الاقتصادية الخارجية                              الوزن النسبي : 0.065

(3) الناتج القومي                                               الوزن النسبي : 0.07

(4) ميزان المدفوعات                                           الوزن النسبي : 0.065

(5) حجم الدين الخارجي                                         الوزن النسبي : 0.08

(6) متوسط النمو السنوي                                        الوزن النسبي : 0.055

(7) توافر الأيدي العاملة                                        الوزن النسبي : 0.03

(8) متوسط دخل الفرد سنوياً                                    الوزن النسبي : 0.06

(9) قاعدة صناعية أساسية                                      الوزن النسبي :0.07

(10) مستوى التكنولوجيا السائدة                                الوزن النسبي : 0.055

(11) المعادن الإستراتيجية                                      الوزن النسبي : 0.06

(12) مصادر الطاقة                                            الوزن النسبي : 0.05

(13) معدل إنتاج الطاقة                                         الوزن النسبي : 0.045

(14) معدل استهلاك الطاقـة                                   الوزن النسبي : 0.045

(15) الزراعة/ مساحة الأرض المنزرعة                       الوزن النسبي : 0.06

(16) الزراعة/ حجم الإنتاجية                                   الوزن النسبي : 0.06

(17) الزراعة/ مدى كفاية الإنتاج الزراعي (الحبوب)           الوزن النسبي : 0.06

(18) حجم الاستثمارات الداخلية والخارجية                      الوزن النسبي : 0.06

(19) حجم المعونات الاقتصادية                                 الوزن النسبي : 0.055

ب. القدرة العسكرية

وتنقسم إلى قدرتين هما القدرات غير التقليدية والقدرات التقليدية:

(1) القدرات غير التقليدية

تتكون من ثلاثة عناصر كالآتي:                          الوزن النسبي:    0.5

(أ) القدرة النووية                                                               0.375

(ب) القدرة فوق التقليدية                                                        0.125

(ج) معامل وسائل الإطلاق (لا يجمع)                                          1.0

(2) القدرات التقليدية

وتتكون من أربعة عناصر رئيسية، وهي القدرة العسكرية والمناورة الإستراتيجية والتعبوية، والإستراتيجية العسكرية والإنفاق العسكري.

(أ) القدرة العسكرية                                           الوزن النسبي: 0.25

وتتكون من خمسة عناصر فرعية كما يلي:

  • حجم القوات المسلحة

وينقسم إلى عنصرين فرعيين هما:                 الوزن النسبي:   0.04

ـ تعداد القوات المسلحة                                الوزن النسبي:   0.03

                                                                         0.01

  • نوعية القوات البشرية:                                  الوزن النسبي    0.05

وتتكون من ثلاثة عناصر فرعية كالآتي:

ـ مستوى التدريب                                    الوزن النسبي    0.02

ـ الروح المعنوية والقومية                                             0.01

ـ خبرة القتال                                                          0.02

  • فعالية الأسلحة والمعدات:                               الوزن النسبي    0.06

تتكون من ثلاثة عناصر فرعية كالآتي:

ـ الحجم                                               الوزن النسبي    0.04

ـ الكيف (مدى التطور)                                                0.01

ـ مستوى الاستخدام                                                    0.01

  • المعاونة الإدارية والفنية

وتتكون من أربعة عناصر فرعية كالآتي:            الوزن النسبي 0.05

ـ التصنيع الحربي                                    الوزن النسبي    0.01

ـ تنوع مصادر السلاح                                                0.01

ـ الحالة الفنية والإدارية                                                0.02

ـ مدى توافر الاحتياجات (محلي ومستورد)                            0.01

  • النوعية التنظيمية:                                      الوزن النسبي    0.05

ـ مناسبة التركيب التنظيمي                           الوزن النسبي    0.01

ـ أساليب القيادة والسيطرة                                             0.01

ـ أساليب التخطيط                                                     0.01

ـ تنظيم وأساليب التدريب                                              0.01

ـ نظام التعبئة                                                          0.01

(ب) المناورة الإستراتيجية والتعبوية

وتتكون من أربعة عناصر فرعية كما يلي:             الوزن  النسبي   0.05

  • الاستعداد القتالي                                        الوزن النسبي    0.01
  • خفة الحركة                                                             0.02
  • توفر وملاءمة وسائل النقل                                              0.01
  • توفر وملاءمة طرق المناورة                                            0.01

(ج) الإستراتيجية العسكرية                                    الوزن النسبي    0.1

(د) الإنفاق العسكري

ويتكون من ثلاثة عناصر فرعية كما يلي:             الوزن النسبي    0.1

  • حجم الإنفاق العسكري:                                 الوزن النسبي    0.05
  • نسبة الإنفاق العسكري إلى الناتج القومي                                 0.03
  • حجم الإنفاق العسكري للجندي                                            0.02
  • مقترحات تطوير القدرة العسكرية

قد يكون من المناسب في إطار القياس على المستوى الإقليمي إعادة النظر في قياس القدرة غير التقليدية وفقاً للآتي:

– خفض الوزن النسبي للسلاح النووي.

 – إضافة عنصر فرعي إلى تعداد القوات المسلحة، وهو حجم العناصر الاحتياطية بوزن نسبي 0.01 وتقييم حجم القوات العاملة بوزن نسبي 0.02 ليصبح الوزن النسبي لتعداد القوات المسلحة (0.03) = حجم القوات العاملة (0.02) + حجم القوات الاحتياطية (0.01)

وذلك لأن دول العالم تعتمد على القوات الاحتياطية والاتجاه العام إلى إعادة هيكلة القوات المسلحة خاصة على المستوى المحلي/ الإقليمي، وخفض حجم القوات العاملة، وزيادة الاهتمام بعنصر الاحتياط في إدارة الصراع.

ج. الكتلة الحيوية

وتتكون من عنصرين رئيسيين هما السكان والأرض:          الوزن النسبي:   1

(1)  السكان

ويتكون من ستة عناصر فرعية كالآتي:                   الوزن النسبي:   0.45

(أ) المستوى التعليمي                                          الوزن النسبي:   0.054

(ب) المستوى الصحي                                         الوزن النسبي:   0.068

(ج) النسبة المئوية في سن العمل                               الوزن النسبي:   0.054

(د) خدمات الدولة للسكان                                      الوزن النسبي:   0.081

(هـ) تعداد السكان                                            الوزن النسبي:   0.112

(و) كثافة السكان/ كم2                                         الوزن النسبي:   0.081

(2) الأرض (الإقليم)

ويتكون من تسعة عناصر فرعية كالآتي:                  الوزن النسبي:   0.55

(أ) المساحة                                                   الوزن النسبي:   0.2

(ب) الموقع الإستراتيجي                                      الوزن النسبي:   0.05

(ج) الإشراف على البحار                                     الوزن النسبي:   0.05

(د) الطرق (كم)                                               الوزن النسبي:   0.05

(هـ) السكة الحديد (كم)                                       الوزن النسبي:   0.05

(و) عدد الموانئ                                               الوزن النسبي:   0.05

(ز) عدد المطارات الداخلية                                    الوزن النسبي:   0.02

(ح) عدد المطارات الدولية                                     الوزن النسبي:   0.03

(ط) نسبة مساحة الأرض المستغلة                             الوزن النسبي:   0.05

 د. القدرة السياسية (الداخلية)

وتتكون من (10) عناصر فرعية كالآتي:                  الوزن النسبي:   1

(1) كفاءة أجهزة صنع القرار                                     الوزن النسبي:   0.15

(2) وجود مؤسسات مستقرة                                       الوزن النسبي:   0.1

(3) معدل المشاركة السياسية                                      الوزن النسبي:   0.05

(4) مستوى الحريات العامة                                       الوزن النسبي:   0.1

(5) الأيديولوجية السائدة                                          الوزن النسبي:   0.05

(6) وجود نظام حزبي                                            الوزن النسبي:   0.1

(7) طبيعة النظام الحزبي                                         الوزن النسبي:   0.15

(8) مدى احترام حقوق الإنسان                                    الوزن النسبي:   0.05

(9) مدى التداول السلمي للسلطة                                   الوزن النسبي:   0.01

(10) درجة المساندة الشعبية                                      الوزن النسبي:   0.15

هـ. القدرة التكنولوجية

وتتكون من ثلاثة عشر عنصراً كالآتي:                       الوزن النسبي:   1

(1) نسبة المخصص للبحث العلمي من الميزانية العامة             الوزن النسبي:   0.1

(2) نسبة المخصص للبحث العلمي من المؤسسات والشركات الرئيسية الوزن النسبي:   0.05

(3) حجم الإنتاج العلمي من الأبحاث في مختلف المجالات         الوزن النسبي:   0.075

(4) حجم براءات الاختراعات الوطنية                             الوزن النسبي:   0.075

(5) نسبة العلماء لعدد السكان                                      الوزن النسبي:   0.1

(6) وعدد مراكز المعلومات                                       الوزن النسبي:   0.025

(7) اتفاقات نقل التكنولوجيا                                       الوزن النسبي:   0.065

(8) توطين التكنولوجيا                                            الوزن النسبي:   0.085

(9) القدرة النووية (في مجال الاستخدام الصناعي والطاقة)        الوزن النسبي:   0.1

(10) مجال الفضاء                                               الوزن النسبي:   0.1

(11) مجال الإلكترونيات                                         الوزن النسبي:   0.075

(12) مجال الليزر                                                الوزن النسبي:   0.075

(13) مجال البيوتكنولوجي                                        الوزن النسبي:   0.075

  1. القدرات غير الملموسة وأوزانها النسبية

أ. القدرة الدبلوماسية: (الخارجية)

وتتكون من ثمانية عناصر كالآتي :                           الوزن النسبي:   1

(1) حجم العلاقات الدبلوماسية                                     الوزن النسبي:   0.1

(2) التأثير على المستوى العربي                                  الوزن النسبي:   0.15

(3) التأثير على المستوى الإقليمي                                 الوزن النسبي:   0.15

(4) التأثير على المستوى الأفريقي                                الوزن النسبي:   0.1

(5) التأثير على المستوى الإسلامي                                الوزن النسبي:   0.1

(6) التأثير على المستوى الدولي                                   الوزن النسبي:   0.15

(7) ممارسة الضغوط على الأصدقاء والخصوم                   الوزن النسبي:   0.2

(8) رعاية المصالح الوطنية بالخارج                             الوزن النسبي:   0.15

ب. القدرة المعنوية

وتنقسم إلى عنصرين رئيسيين كالآتي:                         الوزن النسبي:   1

(1) الإستراتيجية القومية

تتكون من أربعة عناصر فرعية كالآتي:                   الوزن النسبي:   0.5

(أ) مدى توافر أهداف إستراتيجية                                               0.15

(ب) مدى وضوحها                                                            0.1

(ج) نوع الأهداف                                                              0.1

(د) مدى تفاعل الجماهير معها                                                  0.15

(2) القدرات التقليدية

وتتكون من ثلاثة عناصر فرعية كالآتي:              

(أ) القدرة القومية:                                             الوزن النسبي    0.3

  • قدرة السياسة الحكومية                                                   0.04
  • درجة الاستقرار السياسي                                               0.1
  • درجة المساندة الشعبية                                                  0.1

(ب) مستوى التكامل والاندماج:                               الوزن النسبي    0.1

  • تكامل إقليمي                                                            0.05
  • تكامل ثقافي                                                             0.05

(ج) ارتباط الإستراتيجية بالمصالح القومية:                   الوزن النسبي    0.1

  • درجة الاعتماد على الذات                                                0.04
  • التبعية (الاقتصادية)                                                     0.03
  • الوفاء بالاحتياجات الأساسية                                             0.03

(3) القدرة الإعلامية والمعلومات

وتتكون من ثلاثة عناصر رئيسية كالآتي:                 الوزن النسبي:   1

(أ) القدرة الإعلامية الخارجية

وتتكون من سبعة عناصر فرعية هي:                 الوزن النسبي:   0.45

  • عدد القنوات التليفزيونية والأقمار الصناعية التي يبث من خلالها الوزن النسبي: 0.084
  • عدد محطات الإذاعة                                    الوزن النسبي:   0.07
  • القدرة على التغطية العربية والإقليمية                   الوزن النسبي:   0.06
  • عدد الصحف التي توزع بالخارج                       الوزن النسبي:   0.05
  • عدد الكتب التي تصدر سنوياً للخارج                   الوزن النسبي:   0.04
  • مدى وجود إستراتيجية إعلامية خارجية                 الوزن النسبي:   0.1
  • عدد المكاتب الإعلامية الثقافية بالخارج                 الوزن النسبي:   0.05

(ب) القدرة الإعلامية الداخلية

وتتكون من ستة عناصر فرعية هي:                   الوزن النسبي:   0.3

  • عدد القنوات التليفزيونية الداخلية                        الوزن النسبي:   0.06
  • مدى تغطية مساحة الدولة تليفزيونياً                     الوزن النسبي:   0.04
  • عدد ساعات الإرسال الإذاعي والتليفزيوني              الوزن النسبي:   0.04
  • عدد الصحف الداخلية                                   الوزن النسبي:   0.04
  • عدد الكتب والدوريات                                  الوزن النسبي:   0.05
  • مدى توفر إستراتيجية إعلامية                          الوزن النسبي:   0.07

(ج) القدرة المعلوماتية

تتكون من ثلاثة عناصر فرعية كالآتي:                الوزن النسبي:   0.25

  • عدد مراكز المعلومات المحلية                           الوزن النسبي:   0.1
  • عدد مراكز المعلومات الخارجية المشتركين بها          الوزن النسبي:   0.08
  • مدى/ سلسلة تبادل المعلومات                           الوزن النسبي:   0.07

ثالثاً: أسلوب التطبيق

يتم قياس العناصر بإتباع الخطوات التالية:

  1. مرحلة تصنيف المعلومات

أ. تصنف المعلومات التي تم الحصول عليها سواء الخاصة بالقدرات الملموسة أو بالقدرات غير الملموسة، ويتم ترتيبها في جداول بوحدات متشابهة داخل كل عنصر رئيسي أو فرعي كل على حده.

ب. تجمع المؤشرات الفرعية داخل كل عنصر فرعي بكل عنصر رئيسي، ويتم حساب كل مؤشر على حدة، ومن ثم يتم جمعها داخل العنصر الخاص بها.

ج. يحسب كل مؤشر وعنصر ويعطى الوزن النسبي المخصص له للدولة التي حصلت على أكبر معطيات، ثم تنسب إليه القيم التي حصلت عليها باقي الدول بالنسبة والتناسب.

د. استخلاص القيمة المعيارية لكل عنصر، وذلك من خلال معادلة القيمة المعيارية للعناصر التالية.

  1. كيفية حساب الانحراف المعياري

الانحراف المعياري عبارة عن مجموع مربعات الانحراف عن المتوسط الحسابي مقسوماً على عدد الدول (ن) يوضع ناتج القسمة تحت الجذر التربيعي فينتج الانحراف المعياري.

يتم تنفيذ خطوات حساب الانحراف المعياري كما يلي:

الخطوة الأولى: حساب المتوسط الحسابي (ح) : تجميع أرقام المفردات (الدول) وقسمتها على عدد الدول (ن).

الخطوة الثانية: إيجاد انحراف القيمة عن المتوسط الحسابي لكل دولة.

الخطوة الثالثة: تربيع الانحرافات.

الخطوة الرابعة: تجميع مربعات الانحراف لجميع دول الدراسة.

الخطوة الخامسة: قسمة مجموع مربعات الانحرافات على عدد الدول (ن).

الخطوة السادسة: يتم إيجاد الجذر التربيعي لحاصل قسمة مجموع مربعات الانحراف على عدد المفردات (الدول) كما هو موضح في القانون الموضح أعلاه.

أ. لمعالجة ناتج القيمة المعيارية للدولة المحددة (الصفر)، وكذلك لكي تصبح الأرقام كلها إيجابية وليست سلبية، يتم جمع أصغر رقم، مطروحاً من رقم (ـ4) صحيح، ويتم ترتيب الدول تنازلياً.

ب. تضرب القيمة المعيارية للعنصر بعد إعادة ترتيبه في الوزن النسبي المقابل له الموضح في جدول الأوزان النسبية كما تم سابقاً.

ج. يُعاد ترتيب القيم المعيارية للعناصر وفقاً لترتيب تنازلي أي الأكبر هو الأعلى.

د. تجمع كل العناصر الفرعية داخل كل عنصر رئيسي على حده سواء للعوامل المادية (الملموسة) أو العوامل المعنوية (غير الملموسة).

هـ. تطبق المعادلة المطروحة سابقاً:

القوة الشاملة للدولة =

مجموع أوزان القدرات الملموسة (المادية) × مجموع أوزان القدرات غير الملموسة (المعنوية)

ق = (ك + ص + ع + س + ت) × (ب + ن + م).

و. تضرب العوامل المادية (القدرات الملموسة) بالقدرات غير الملموسة (المعنوية) لأن العوامل المادية بمفردها قد لا تعني شيئاً لكن استثمارها وتحريكها وفقاً لأهداف واستراتيجيات محددة وبإرادة قوية يعطى للعوامل المادية قيمة كبيرة، ولذلك فان الضرب يعطى قيمة أكبر، بحيث يمكن التفرقة بين دولة وأخرى، خاصة في وقت المواجهات العسكرية.

ز. توزن القوة الظاهرة لكل دولة على حدة من دول الدراسة، وذلك طبقاً للجدول التالي:

الإجمالي العام للوزن = العوامل المعنوية

(القدرات غير الملموسة)

× العوامل الأساسية

(القدرات الملموسة)

الدولة
المجموع م ن ب ت س ع ص ك

ح. ثم يتم بعد ذلك ترتيب الدول محل الدراسة ترتيباً تنازلياً بحيث إن الدول التي تحصل على أكبر وزن هي الدولة الأقوى.

المصادر والمراجع

أولاً: المراجع العربية

  1. أمين هويدي، “الأمن القومي العربي المستباح”، دار الموقف العربي، القاهرة، ط1، 1983م.
  2. جمال زهران، “توازن القوة بين العرب وإسرائيل بين حربي 1967ـ1973م”، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط1، 1988م.
  3. عبد المجيد فراج، “القوى الشاملة للدولة مؤشرات وقياسات”، مركز الدراسات الإستراتيجية للأهرام، القاهرة، 1997.
  4. على أحمد هارون، “أسس الجغرافيا السياسية”، دار الفكر العربي، القاهرة، ط1، 1988م.
  5. كاظم هاشم نعمة، “العلاقات الدولية”، دار الكتب للطباعة والنشر، الموصل، 1973م.
  6. محمد طه بدوي، “مدخل إلى علم العلاقات الدولية”، الدار المصرية للطباعة والنشر، 1971م.
  7. مصطفي كامل محمد، “التوازن الإستراتيجي في الشرق الأوسط ودور مصر”، مركز الأهرام للترجمة والنشر، ط1، 1995م.
  8. نبيل فؤاد، “القوى الشاملة للدولة وأسلوب حسابها”، القاهرة.
  9. نهى المكاوي، “النظام العالمي الجديد”، مركز البحوث والدراسات السياسية، القاهرة، 1995م.
  10. هالة سعودي، “النظام العالمي الجديد”، مركز البحوث والدراسات السياسية، القاهرة، 1995م.

ثانياً: المراجع الأجنبية

  1. Ray.S. Cline, “World Power Assessment”, Washington D.C., 1977.

المصدر: http://www.moqatel.com/