الهيمنة وتعني سيطرة مجموعة على أخرى، والتي غالباً ما تدعمها معايير وأفكار شرعية. وكثيرًا ما يستخدم مصطلح الهيمنة اليوم كاختصار لوصف المركز المهيمن نسبيًا لمجموعة معينة من الأفكار وما يرتبط بها من ميل إلى أن يصبح أمرًا شائعًا وبديهيًا، مما يَحول دون نشر الأفكار البديلة أو حتى التعبير عنها. ويستخدم مصطلح المهيمن لتحديد الفاعل أو الجماعة أو الطبقة أو الدولة التي تمارس قوة الهيمنة أو المسؤولة عن نشر أفكار الهيمنة.

ومصطلح الهيمنة مستمد من مصطلح يوناني يترجم ببساطة إلى “هيمنة على”، وقد استخدمَ لوصفِ العلاقات بين دولِ المدينة. وكان استخدامُه في التحليلِ السياسيّ محدودًا إلى حد ما حتى مناقشتِه المكثفة من قِبل السياسيّ والفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي – Antonio Gramsci. وجاءت مناقشة غرامشي للهيمنة نتيجةً لمحاولاتِه لفهم بقاءِ الدولةِ الرأسمالية في أكثرِ البلدان الغربيةِ تقدمًا. وباعتبارِه أحد أتباع كارل ماركس – Karl Marx، فَهِم غرامشي الأسلوبَ السائدِ للحكم كقاعدةٍ طبقية، وكان مهتمًا بشرحِ الطُرقِ التي بَرزت بها الأشكال المؤسسيّة الملموسة والعلاقات المادية للإنتاج. ويمكن الحصول على سيادة فئة ما، وبالتالي استنساخ طريقة الإنتاج المرتبطة بها، عن طريقِ الهيمنةِ الغاشمةِ أو الإكراه. ومع ذلك، كانت الملاحظة الرئيسية لغرامشي هي أنه في المجتمعات الرأسمالية المتقدمة تم تحقيق إدامة الحكم الطبقي من خلال وسائل توافقية إلى حد كبير، من خلال القيادة الفكرية والأخلاقية. وهكذا فإن تحليل غرامشي للهيمنة ينطوي على تحليلٍ للطرقِ التي يتمُ بها نشر هذه الأفكار الرأسمالية وقبولِها باعتبارِها شائعة وطبيعية. والطبقة المهيمنة هي التي تستطيع الحصول على موافقةِ القوى الاجتماعية الأخرى، والاحتفاظِ بهذه الموافقة هو مشروعٌ مستمر. ولضمانِ هذه الموافقة، يتطلب من المجموعةِ فهم مصالحِها الخاصة فيما يتعلق بطريقة الإنتاج، فضلاً عن دوافع وتطلعات ومصالح المجموعات الأخرى. وفي ظلِّ الرأسمالية، لاحظ غرامشي المساهمةَ الدؤوبة لمؤسساتِ المجتمعِ المدنيّ في تشكيلِ الإدراكِ الجماهيري. ومن خلال مفهومِه للشعبية الوطنية، أظهر أيضًا كيف أن الهيمنةَ تتطلبُ صياغة وتوزيع الأفكار الشعبية بما يتجاوز المصالح الطبقية الضيقة.

كان تحليلُ غرامشي للهيمنة البرجوازية يرتكزُ على تحليلٍ تاريخيٍّ مفصل، ولكن كان له أيضاً آثارًا واضحةً على الاستراتيجيةِ الاشتراكيةِ الثورية. إن الحصولَ على الموافقة قبل الوصولِ إلى السلطة هو تلميحٌ واضح، وهنا عرضَ غرامشي التمييز بين استراتيجيتين: حرب المُناورة (في جوهرِها هجومٌ أماميّ كامل على الدولة البرجوازية) وحرب الموقف (التعامل مع آليات الهيمنة الأيديولوجية البرجوازية وتخريبِها). ولكن من المهم الاعتراف بأن غرامشي لم يفهم الهيمنة من حيث الأفكار فحسب، بل أيضاً فيما يتعلق بعمليات الإنتاج.

وكان أحد أوسع تطبيقات مفهوم غرامشي للهيمنة هو تحليل العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي الدولي، من خلال ما يسمى المادية التاريخية العابرة للحدود الوطنية. وقد حرص العلماء في إطار هذا التقليد على التمييز بين مشروعهم والطريقة التي استخدمت بها الهيمنة داخل العلاقات الدولية الواقعية الأرثوذكسية (في الغالب). في تحليل الأشعة تحت الحمراء الذي يركز على الدولة، تشير الهيمنة إلى وجود دولة مهيمنة أو مجموعة من الدول داخل النظام الدولي. في فرع التحليل الواقعي المعروف بنظرية الاستقرار المهيمن، فإن وجود هيمنة (مثلاً، بريطانيا في القرن التاسع عشر والولايات المتحدة بعد عام 1945) يولد أنماطاً من الاستقرار داخل النظام الدولي. فالهيمنة لها مصلحة ذاتية في الحفاظ على النظام، وبالتالي فهي مستعدة لضمان أمن النظام بقوته العسكرية. وفي الوقت نفسه، فإن الهيمنة مسؤولة عن صياغة القواعد التي تحكم التفاعل داخل النظام الدولي.

وترى المدرسة المادية التاريخية العابرة للحدود الوطنية أن الدول تشكل عناصر هامة في أوامر الهيمنة ولكنها تربط الهيمنة بالهياكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تسهل أنماطاً معينة من الإنتاج داخل الاقتصاد العالمي. وتعمل هذه الأوامر العالمية من خلال نشر القواعد والمعايير، التي يُمنح الكثير منها الشرعية من خلال المنظمات والمؤسسات الدولية، والتي تميل أهمها إلى تنظيم سير العلاقات النقدية والتجارية. وهكذا يُنظر إلى المؤسسات الدولية إما على أنها قنوات لإضفاء الشرعية على نظم معينة من نظم التراكم الرأسمالي أو أجهزة لاستيعاب الأفكار والقوى الاجتماعية التي يحتمل أن تكون مضادة للهيمنة. وهكذا، على سبيل المثال، تم فرض نظام الهيمنة في القرن التاسع عشر من قبل مؤسسات مثل معيار الذهب و معايير مثل التجارة الحرة، وكذلك من قبل القوة العسكرية البريطانية والانتشار العالمي للإمبراطورية البريطانية.

المصادر والمراجع:

Ben Rosamond, Hegemony, Encyclopædia Britannica, May 17, 2016, Access Date: April 25, 2020

المصدر: الموسوعة السياسية