أساليب إدارة النزاع

  1. قبل التطرق إلى أهمّ الأساليب وطرق إدارة وحل النزاعات لابدّ أولاً من تحديد مفهوم كلّ من إدارة النزاع و تسوية النزاع و حله حتى يتسنى لنا التحكم في المفاهيم بسهولة.
  2.  إدارة النزاع (Conflict management): يتفق أغلب المفكرين على أنّ إدارة النزاع تعني مجموعة من الإجراءات  والتقنيات التّي تستخدم للتحكم بعناصر النزاع، والوصول إلى حالة اللاعنف ، سواء أكان هذا اللاعنف سلبي أمّ ايجابي ؛ فاللاعنف السلبي يعني الوصول إلى حالة اللاحرب ، أمّا اللاعنف الايجابي فيعني الانتقال من حالة اللاعنف السلبي إلى إيجاد بدائل تنموية تمثل خطوات أولى لبناء السلام(38) . تسوية النزاع (Conflict Settbemeent): تعني إنهاء النزاع باستعمال قنوات ووسائل قانونية كالتحكيم و التوفيق…، و قد لا تعكس التسوية الاحتياجات بالتراضي بين الأطراف المشاركة حول قضية معينة(399) .

     حل النزاع (Conflict Resolution): يعني البحث عن جذور و أسباب حدوث النزاع و فضها نهائيا(40) .
    وتجدر الإشارة أيضاً أنّه يمكن الانتقال من إدارة النزاع إلى تسوية النزاع ثم الحل ، و يتطلب هذا قدرة الأطراف على معالجة الظروف الكامنة التّي تولد النزاع حتّى نصل إلى تطوير سبل السلام بين الأطراف وقد تكون أيضا متداخلة ومتشابكة .

     

  3. نظرية المباريات:

بعض القوانين لنظرية المبارايات:

  •  من يتوقع فهم وتخمين اتجاه سير المباراة يكسب، ومن يفشل في ذلك يفشل
  •  من يقنع الىخر يكسب أولا
  •   من يعرف أكثر يربح أكثر: في مبارايات التنافس لا تعط الطرف الآخر معلومات تضر بموقفك التنافسي. ففي المواقف التنافسية يكون القانون هو:
  • كلما قلت معرفة الآخر بظروفك الحقيقية زادت فرصتك في الفوز. وكذلك كلما زادت معرفتك بالطرف الآخر زادت فرصتك في الفوز.

معضلة السجين:

فى حالة اعتراف أحدهما وعدم اعتراف الآخر يبرئ المعترف ويسجن الثانى عشر سنوات أشغال.

– فى حالة اعتراف كليهما فلهما خمس سنوات سجن لكليهما.

– إذا لم يعترف كلاهما فلكل سنة واحدة سجن.

والمعضلة تكمن فى أن أفضل الحلول هى ثالثا ولكن دون القدرة على الإتصال والتنسيق بينهما فإن هناك إغراء قد يتملك أحد اللاعبين إلى أن شريكه سوف يخدعه فالبديل أمامه الإعتراف وبذلك ينالا خمسا لكلٍ لأن هذا الإختيار يتيح الأمان لكليهما ؛ وهذه المعضلة تذكر حول موضوع الثقة فى الآخر.

مأزق الجبان:

وهى تشبه معضلة السجين لكن أسوأ ناتج هنا لكلا اللاعبين حين يتخلى التعاون بينما فى معضلة السجين يذهب الأسوأ للمتخلى عن التعاون مع تعاون خصمه والناتج فى الجبان غير مأمون لأنه سيكون لدى اللاعب الآخر حافز اختيار استراتيجية رفض الحل الوسط والإصرار على تحقيق أهدافه عند اختيار اللاعب الأول استراتيجية قبول طلبات الطرف الآخر.

2. نظريـــة الردع:

        ظهرت في الستينات اتجاهات حديثة في الفكر الاستراتيجي الأمريكي بعد أن اختمرت تجارب الحرب الباردة في كوريا والهند الصينية و أيقنت القيادتان العسكرية والسياسية أن الحرب النووية المحدودة لا يمكن الاعتماد عليها لكون الاتحاد السوفيتي قادرا على خوضها وبنفس المستوى.وتعترف هذه النظرية بأهمية التطورات في السياسة الدولية و أثرها على الولايات المتحدة الأمريكية.

1-الردع واتخاذ القرار والعقلانية:

إذا كانت العقلانية هي تحقيق الغايات بأقل الوسائل تكلفة فغن السؤال الذي يطرح هو: إذا كان الردع في مفهومه الشامل سيولد مخاوف غير عقلانية ستكون في لحظة اتخاذ القرار لموجهة الأزمة سببا في إضعاف العقلانية التي يعتمد عليها الردع أساسا؟.

ولدينا مبرر الاعتقاد بأن التهديد بالانتقام ربما يؤدي في بعض الأحيان إلى موقف أكثر تصلبا ويقول توماس ميلوبورت :ربما يكون العقاب هو المقابل أو المعاكس المنطقي للثواب.غير النتائج السلوكية المترتبة على كل منها ليست متقابلو أو معاكسة إذ ربما يؤدي الثواب إلى التغيير السلوك أو تغيير الدوافع ،أما العقاب و إن كان سينجر عنه تغيير السلوك إلا أنه قد يؤدي الثواب إلى التغيير الدوافع الدفينة وراء السلوك، ولذا فالعقاب ليس الوسيلة الأمثل لتغيير السلوك خاصة إذا استخدم العقاب لوحده لأنه في الحقيقة يزيد من القلق والعداء لدى الذين استخدم ضدها.           

وقبل الدخول إلى لب هذه النظرية علينا أن نفهم بان الردع واحدا من أربع استراتيجيات أساسية في نظام ميزان القوى هي التالية:

1- الهجوم: يعرف الهجوم كإستراتيجية استعمال القوة لهزم الخصم وتحقيق أهداف المهاجم وتحويلها إلى أمر واقع بالنسبة للمهزوم كاحتلال أراضيه مثلا.

2- الدفاع: هو إستراتيجية استعمال القوة لمنع أو حرمان الخصم من تحقيق أهدافه.

3- الإجبار: هو استعمال التهديد لحمل أو إقناع الخصم القيام بأعمال يرغبها الطرف مصدر الإستراتيجية.

4- الردع: يعرف الردع كإستراتيجية استعمال التهديد لمنع أو حرمان الخصم من محاولة تحقيق الأهداف، ويعبر البعض أن الإجبار نوع من الردع الإيجابي.

إن إستراتيجية الهجوم أو الدفاع ترتكز على قوة الخصم، أما إستراتيجية الردع أو الإجبار فترتكز قيم الخصم وتحديدا تلك التي يثمنها الخصم كالسكان والمصانع، ويقوم بالتالي بتهديد هذه القيم وفي حين أن إستراتيجية الهجوم أو الإجبار تهدف إلى تغيير في الوضع القائم،فإن إستراتيجية الدفاع أو إستراتيجية الردع تهدف إلى منع حصول التغيير وبالتالي الحفاظ على الوضع القائم كذلك.فالردع إذن يحاول التأثير في نوايا العدو ويرى غلين سنايدر أن القيمة الردعية للقوات العسكرية هي في قدرتها على التقليل من إمكانية قيام الخصم بعمل عسكري ضد تلك القوات .إذن تبرز أهمية الدفاع في زمن الحرب فإذا قام العدو مثلا بهجوم تتحول الدول من استرتيجية الردع على إستراتيجية الدفاع .

ولا يقوم الردع فقط على احتساب القوة العسكرية والتهديد بها بل يدخل في الحسابات الردعية القوة الاقتصادية والتجاربية وغير ذلك،فالتهديد باللجوء إلى سياسة المقاطعة أو الحظر هو جزء من سياسة الردع باللجوء إلى استعمال القوة الاقتصادية مثلا.هناك عاملان أساسيان لنجاح الردع التقليدي أو النووي يتمثلان فيما يلي :

– أهمية الاتصال أو إيصال الرسالة –التهديد من الرادع إلى الطرف الذي ينبغي أن يرتدع والمطلوب في هذا المجال الوضوح من قبل الرادع لتأكد من نوايا الطرف الثاني (للرسالة) التي قد يقبلها حسب تقويمه للأمور ولكن من الضروري إيصال الرسالة، وندرج بعض الأمثلة البسيطة على ذلك كأن يهدد شخص شخصا آخر عبر إشارات قد لاتحمل معنى التهديد المقصود للطرف الآخر في إطار نسق قيمه وعاداته أو قد يهدد شخص شخصا آخر تهديدا كلاميا أو بواسطة لغة لا يفهمها مثلا يمكن في كلا الحالتين القول إن إيصال الرسالة أو الإشارة قد حصل

– عامل التماثل الذي يحدد مصداقية الردع وبالتالي نجاحه أو فشله والتماثل المطلوب في هذا المجال هو بين النتائج المحتملة للعمل الذي يفترض أن يمنع عن القيام به الطرف الموجه إليه الردع وبين محتوى وحجم التهديد الموجه لردعه.فإذا كانت الأولى غير ذات قيمة مقارنة مع الثاني فمن شبه المؤكد أن عملية الردع لن تنجح نتيجة فقدان المصداقية بإمكانية القيام بعمل ذي نتائج كبيرة (خسائر ومخاطر مثلا)، وصحيح أن الردع يفشل عندما يبدأ القتال ولكن لايعني ذلك أنه ينتهي، إذ يمكن العودة إلى درجة أخرى من الردع مثلا لمنع تصعيد القتال أو توسيع رقعته فتنشأ إستراتيجية مزيج من الردع والدفاع.

تقييم الردع:

أ- مزايا الردع:

– الحفاظ على الوضع القائم وبالتالي تجنب التصعيد العسكري .

– تجنيب العالم الوقوع في تعقيدات نووية تكون نتائجها صعبة الاحتواء.

– يعتبر الردع من إستراتيجيات السلام التي تكرس نوع جديد من العلاقات الرابطة بين الوحدات السياسية داخل النظام الدولي.                                                    

-واقعيا ساعد الردع على تغيير قوى النظام مع احتمال الضربة الثانية –حيث اضطرت الو.م.أ على الاعتراف بالإتحاد السوفياتي كقوى لايستهان بها وهو ماجسد بعد ذلك توقيع معاهدات الحد من الترسانة النووية…الخ.

ب- عيوب الردع:

هناك من يرى أن الردع ليس بطبيعة عقلانية على أساس (نفسي/سلوكي) فالتهديد بالانتقام ربما يؤدي في بعض الأحيان إلى موقف غير عقلاني.