يعد موضوع السياسات العامة حديثة بالمقارنة مع موضوعات العلوم السياسية الأخرى، بالرغم من أن مجالاته في الواقع العملي قديمة التطبيق فدم وجود الدولة، إلا أن الحديث هو ظهوره علما مستقلا وحقلا معرفيا قد كان وليد القرن العشرين منطلقا من المؤسسات الأكاديمية والبحثية الأمريكية. وتأتي أهمية السياسات العامة بمجالها العلمي والعملي من حاجة الدولة والمجتمع لها، وعلى قدر اهتمام أي دولة بها وفقا لمعطيات البيئتين الداخلية والخارجية للدولة، يمكن أن تحقق تنمية مناسبة وتطورا يضمن للمجتمع ما يصبو اليه من أهداف وما تطمح اليه الدولة من مكانة.

وتختلف السياسات العامة من دولة إلى أخرى بحسب النظام السياسي القائم وما يرتكز عليه من أيديولوجية، والحال ينعكس على الفواعل الرسمية وغير الرسمية التي تؤثر في عمليتي صنع وتنفيذ السياسات العامة، وكذلك اختلاف صلاحيات ودور كل من هذه الفواعل من نموذج إلى آخر.

وتأتي أهمية الكتاب من حيث تناولها لأحد موضوعات العلوم السياسية المهمة وهو السياسات العامة من جانبين الأول: نظري تطرق إلى مختلف مضامین ومحتويات الموضوع من نشأة ومفهوم وتطور وما يحتاجه من متطلبات أو ما يمر به من مراحل. والثاني: تطبيقي تناول نماذج منتقاة من تجارب السياسات العامة انطلاقا من درجة فاعليتها وقدمها في مجال تحقيق انموذج معين لتطبيق سياسات عامة مختلفة ومتنوعة ومعرفة الأطراف الفاعلة فيها.

ويتطلب الموضوع الاعتماد على عد من مناهج ومقتربات السياسات العامة كان أهمها منهج تحليل النظم والمنهج المؤسسي.

تحميل الكتاب

Print Friendly, PDF & Email