مقالة فلسفية: هل يخضع الإدراك إلى العوامل الذاتية أم إلى العوامل الموضوعية ؟

بقلم الاستاذ : احمد معمري

الأسئلة:هل يخضع الإدراك إلى العوامل الذاتية أم إلى العوامل الموضوعية ؟

هل من الممكن أن تكون العوامل الذاتية كفيلة بإحداث الإدراك

طرح المشكلة :”المقدمة” :إذا كان الإدراك وظيفة نفسية يعطي للإحساسات دلالتها  ،حتى نتعرف على الأشياء وندرك الموضوعات بحسب جل الخبرات السابقة، غير أن إدراكنا لهذه الأشياء من حيث هي ممتدة خارج الذات يستند إلى جملة من الخصائص حتى تميزها،وهذا ما جعل التساؤل مشروعا.حول ما إذا كانت هذه العملية تتم استنادا إلى الذات أم أنها تتم وفق عوامل موضوعية ؟ وخاصة إذا علمنا أن الإدراك هو إدراك الذات لموضوع .فهل معرفة البيئة الداخلية والخارجية تتم بتأويل الإحساسات عقليا ؟.

محاولة حل المشكلة :

الموقف الأول :العوامل الذاتية كفيلة بإحداث الإدراك”:يرى أنصار هذا الموقف أن الناس مختلفون في تكوينهم الذاتي وكذا خبراتهم ،وهذا ما يجعل ادركاتهم تختلف .فكل منا يدرك الأشياء التي تتوافق وميولا ته الذاتية إذ الموضوعات التي تنسجم مع اهتماماتنا ندركها بشكل اكبر من تلك التي تتعارض مع ميولاتنا .كما أن الإنسان يقوم بعملية تأويل الحاضر على ضوء الخبرة الماضية .فمثلا إذا كنا نترقب شخصا في مكان ما ، فان كل من يأتي إلى ذلك المكان نحسبه الصديق المترقب ،بينما قد نصادف الصديق المنتظر في مكان آخر ولا نعيره اهتماما ،ونفس الشيء ُيقال على الحاجات الفيزيولوجية مثل الجوع والعطش .

النقد: المناقشة :لكن يمكننا أن نلاحظ أن العوامل الذاتية تظل ناقصة حتى وان بدا لها بعض التأثير لان الإدراك له ارتباط بالموضوعات محل الإدراك .

الموقف الثاني :”العوامل الموضوعية هي من تحدث الإدراك”يُقال إن البيئة الطبيعة تطبع ادراكات المنتمين إليها،فأبناء البيئة الريفية لهم عالمهم المختلف عن عالم أبناء البيئة الحضرية .لان لكل بيئة خصائصها التي تنعكس على الأبناء لان الإنسان يعيش داخل محيط اجتماعي مستقل عن الذاتية  الفردية وعلم النفس الاجتماعي يثبت اثر البيئة .

النقد: المناقشة :لكن نلاحظ وعلى الرغم من كل ما قيل ،فان الإدراك لا يكون إلا من طرف ذات مدركة تدركه فالإنسان يؤول الأشياء بحسب حالاته التي يكون عليها .

التركيب:وعمومايضاف إلى كل هذا أن الموضوعات والأشياء تتميز بخصائص تجعل منها موضوعات تنتظم في وحدات مستقلة وبارزة ،بحيث يميل الإنسان إلى إدراك الصيغ الصغيرة كأشكال والكبيرة كأرضية والتنبيهات الحسية المتقاربة في الزمان والمكان تبدو في المجال الإدراكي للإنسان متسلقة وبارزة .

 الخاتمة:وختاما الإدراك عملية تأويل للإحساس بالتعريف،مما يشير إلى أن هذه العملية تتم وفق عملية التلقي “تلقي لموضوعات الإدراك” . وفي الأخير لا يمكننا القول بالفصل بينما هو داخلي وما هو خارجي بالنسبة لشخصية الفرد،كون الإدراك لا يتشكل بالعوامل الذاتية منفردة ولابالعوامل الموضوعية .بل يتشكل بالعاملين معا .

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14301

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *