نعرض بعض مقتطفات مترجمة من مذكرات الرئيس الأمريكي باراك أوباما .. و هنا نعرض جزء من الفصل الخامس و العشرين الذي يتحدث فيه عن القضية الفلسطينية ..
رابط تحميل مذكرات أوباما بصيغة PDF في التعليقات 👇 
وفي الحقيقة، كان للصراع الإسرائيلي الفلسطيني أيضاً ضغط علي شخصياً. بعض من أقدم التوجيهات الأخلاقية التي تلقيتها من والدتي تدور حول الهولوكوست، وهي كارثة غير معقولة، كما أوضحَت، كانت هذه الكارثة متجذرة في عدم القدرة أو عدم الرغبة في الاعتراف بإنسانية الآخرين مثل العبودية. مثل العديد من الأطفال الأميركيين من جيلي، كانت “قصة الخروج” (قصة في العهد القديم) محفورة في ذهني. في الصف السادس، كنت أمثل إسرائيل التي وصفها لي مستشار مخيم يهودي كان يعيش في كيبوتز (مستوطنة) – مكان حيث كان الجميع متساوين، كما قال، الجميع يتشاركون أفراح و صراعات إصلاح العالم. في المدرسة الثانوية، كنت ألتهم أعمال ‘فيليب روث’ و ‘سول بيلو’، و ىنورمان مايلر’ ، التي تحركها قصص رجال يحاولون العثور على مكانهم في أمريكا التي لم ترحب بهم. في وقت لاحق ، و مع دراسة حركة الحقوق المدنية في وقت مبكر في الكلية ، وكنت مفتوناً بتأثير الفلاسفة اليهود مثل ‘مارتن بوبر’ على خطب الدكتور ‘مارتن لوثر كينغ’ وكتاباته. كنت معجباً كيف أن الناخبين اليهود يميلون، عبر الموضوعات المختلفة ، إلى أن يكونوا أكثر تقدمية من أي مجموعة عرقية أخرى . وفي شيكاغو، كان بعض أصدقائي وأنصاري الأكثر شجاعةً من الطائفة اليهودية في المدينة.
كنت أعتقد أن هناك رابطة أساسية بين تجارب السود واليهود – قصة مشتركة عن الإقصاء و المعاناة التي قد تصل خلاصتها في نهاية المطاف إلى التعطش المشترك للعدالة، والتعاطف الأعمق مع الآخرين، والشعور المتزايد بالمجتمع. وقد جعلني ذلك حامياً عنيفاً لحق الشعب اليهودي في أن تكون له دولة خاصة به، وإن كان من المفارقات أن هذه القيم المشتركة نفسها جعلت من المستحيل أيضاً بالنسبة لي أن أتجاهل الظروف التي أجبر فيها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة على العيش.
نعم، كانت العديد من تكتيكات عرفات بغيضة. نعم، كثيرا ما ضيع القادة الفلسطينيون فرص السلام. لم يكن هناك ‘هافل’ أو ‘غاندي’ لحشد حركة اللاعنف مع القوة المعنوية للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي. ومع ذلك، فإن أيا من ذلك لا ينفي حقيقة أن ملايين الفلسطينيين يفتقرون إلى حق تقرير المصير والعديد من الحقوق الأساسية التي يتمتع بها حتى مواطنو البلدان غير الديمقراطية. كانت الأجيال تكبر في عالم جائع ومتقلص لا يستطيعون الهروب منه حرفياً، وحياتهم اليومية تخضع لأهواء سلطة بعيدة معادية في كثير من الأحيان، وشكوك كل جندي عابس (متجهم) الوجه يحمل بندقية يطالب برؤية أوراقه عند كل نقطة تفتيش يمرون بها.
ولكن بحلول الوقت الذي توليت فيه منصبي، كان معظم الجمهوريين في الكونغرس قد تخلوا عن أي زعم أن تظاهر بالاهتمام بما حدث للفلسطينيين. في الواقع، فإن أغلبية قوية من الإنجيليين البيض – الكتلة التصويتية الأكثر موثوقية للحزب الجمهوري – تعتقد أن خلق إسرائيل وتوسعها التدريجي حققا وعد الله لإبراهيم، وبشر بعودة المسيح في نهاية المطاف. وعلى الجانب الديمقراطي، كان حتى التقدميون الأقوياء يكرهون أن يُبدوا تأييداً أقل لإسرائيل من الجمهوريين، خاصة وأن العديد منهم كانوا يهوداً أنفسهم أو يمثلون دوائر انتخابية يهودية كبيرة.
كما أن أعضاء من كلا الحزبين قلقون من تخطي أو تجاهل “لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية” (AIPAC)، وهي منظمة ضغط قوية من الحزبين الجمهوري و الديمقراطي مكرسة لضمان الدعم الأمريكي الثابت لإسرائيل. ويمكن أن يكون لنفوذ أيباك (AIPAC) تأثير على كل دوائر الكونغرس تقريباً في البلاد، و بالنسبة لكل سياسي في واشنطن – بما في ذلك أنا – يعتبر أعضاء أيباك من بين مؤيديهم الرئيسيين و المانحين. في الماضي، كانت المنظمة قد استوعبت مجموعة من وجهات النظر حول السلام في الشرق الأوسط، وأصرت بشكل رئيسي على أن أولئك الذين يبحثون إلى تأييدها لهم يؤيدون استمرار المساعدات الأمريكية لإسرائيل ويعارضون الجهود الرامية إلى عزل إسرائيل أو إدانتها عبر الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية. ولكن مع انتقال السياسة الإسرائيلية إلى اليمين، تحركت مواقف أيباك (AIPAC) السياسية. وقد جادل موظفوها وقادتها بشكل متزايد بأنه “لا ينبغي أن يكون هناك أي منفذ لضوء النهار” (يقصد ضرورة التطابق التام و عدم وجود أي فوارق حتى لو كانت بسيطة) بين الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، حتى عندما اتخذت إسرائيل إجراءات تتعارض مع السياسة الأمريكية. أولئك الذين انتقدوا السياسة الإسرائيلية بشكل عال جداً يخاطرون بأن يُوصفوا بأنهم “معادون لإسرائيل” (وربما معادون للسامية) ويواجهون خصماً ممولاً تمويلاً جيداً في الانتخابات المقبلة.
كنت على الطرف المتلقي لبعض من هذا خلال حملتي الرئاسية، حيث أفاد مؤيدو اليهود أن عليهم أن يزيدوا من التأكيدات في كنيسهم وعلى سلاسل البريد الإلكتروني بأنني لم أكن داعماً بما فيه الكفاية لإسرائل – أو حتى معادياً لإسرائيل. وقد نسبوا حملات الهمس تلك ليس إلى موقف معين اتخذته (كان دعمي لحل الدولتين ومعارضتي للمستوطنات الإسرائيلية متطابقين مع مواقف المرشحين الآخرين) بل إلى تعبيري عن القلق على الفلسطينيين العاديين. صداقاتي مع بعض منتقدي السياسة الإسرائيلية، بمن فيهم ناشط وباحث من الشرق الأوسط يدعى رشيد الخالدي؛ وحقيقة أنه، كما قال ‘بِن’Ben [ يقصد Ben Rhodes مستشار الرئيس الأمريكي أوباما ] بصراحة، “أنت رجل أسود يحمل اسم مسلم عاش في نفس الحي الذي يعيش فيه لويس فرخان وذهب إلى كنيسة إرميا رايت”.
في يوم الانتخابات، كنت في نهاية المطاف قد حصلت على أكثر من ٧٠ في المئة من الأصوات اليهودية، ولكن بقدر ما العديد من أعضاء مجلس إدارة أيباك (AIPAC) كانوا قلقين ، و ظللت أنا موضع شك و ريبة بالنسبة لهم ، كرجل منقسم الولاءات.