د. محمد عبد العظيم الشيمي 

اغتالت القوات الأمريكية قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني ونائب قائد ميليشيات الحشد الشعبي في العراق “أبو مهدي المهندس” يوم 3 يناير 2020 قرب مطار بغداد الدولي، بعد أمر من الرئيس الأمريكي، الذي تردد خلال الأشهر الأخيرة في اتخاذ موقف قوي وحاسم تجاه الممارسات والاستفزازات الإيرانية في المنطقة. واستندت حسابات الرئيس “ترامب” في اتخاذ هذا القرار إلى جملة من المحدات المرتبطة بإدراكه وتصوره حول عدد من المتغيرات المرتبطة بتاريخ العلاقات الأمريكية-الإيرانية، والتهديدات التي تواجه مصالح بلاده في الشرق الأوسط، وتأثيرات ضغوط الوضع الداخلي عليه.

وسيكون لقرار الرئيس الأمريكي بقتل “سليماني”، الذي يعد أكثر القرارات المهمة التي اخذها “ترامب” منذ أدائه اليمين الدستورية في العشرين من يناير 2017، الكثير من التداعيات

على المستوى الإقليمي وعلى مستوى السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، حيث سيفرض قواعد ومعطيات جديدة ستؤثر دون شك على المسارات المحتملة للمواجهة بين إيران والولايات المتحدة خلال المرحلة القادمة، خاصة أنها تتوازي مع تصاعد حدة الأزمات الداخلية والإقليمية التي تواجهها طهران وحلفاؤها على خلفية الحراك الشعبي الذي ما زال مستمرا في لبنان والعراق، ويندلع على فترات داخل المدن الإيرانية. وقد دفع التهديد الإيراني برد قاسي على مقتل سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي” قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة إلى تعليق عمليات تدريب القوات العراقية والقتال ضد تنظيم “داعش”، بسبب الالتزام بحماية القواعد العراقية التي تستضيف قواته، وذلك في سياق التصعيد الحالي الذي يشهده العراق، واحتمالات استهدافها من قبل الميليشيات الشيعية المسلحة. ويأتي هذا القرار في وقت يحاول فيه تنظيم..

تحميل الدراسة