بدا شكل العديد من المجالس البلدية والولائية، يتضح على ضوء التحالفات والصفقات التي جرت بين مكونات هذه المجالس والأجهزة الحزبية المركزية.

وتوجد جبهة التحرير الوطني في قلب هذه التحالفات التي رسمت والجاري رسمها مع شركاء التحالف الحكومي والأحرار، مع أفضلية في بعض الولايات للتنسيق مع جبهة المستقبل التي توصف بجبهة التحرير الجديدة، وهو تحالف من غير المستبعد أنه يتضمّن قسمة تخص أيضا انتخابات التجديد الجزئي لمجلس الأمة المقرر أواخر العام الجاري.

وحسب مصادر من جبهة التحرير الوطني، فإن التفاهمات بين مكوّنات التحالف في عديد المجالس، مكّنت في حسم رئاسة مجالس ولائية على الورق.

كما تشير معلومات إلى وجود فرص قوية لتجديد التفاهمات التقليدية بين جبهة القوى الاشتراكية وجبهة التحرير الوطني في تيزي وزو وبجاية، بما يسمح بسيطرة “الأفافاس” على رئاسة المجلسين وكرسيي مجلس الأمة، مقابل مشاركة الأفالان في تسيير هذه المجالس ودعم مرشحي الحزب الواحد في مناطق أخرى مثل العاصمة، حيث يحوز الحزب على أصوات محترمة تضعه في بعض الأحيان في موقع المرجّح كما وقع في انتخابات سابقة.

ويواجه الأفافاس منافسة خفية من قوائم الأحرار المشكّلة من منشقين في الأرسيدي ومستقلين، والتي تهدد بقلب الطاولة على هذا التحالف التقليدي الذي جابه سابقا “الأرسيدي” وتحالفاته سابقا.

وأشارت مصادر من “الأفافاس” إلى أن الحزب، تلقى عروضا عديدة للتحالف في المجلس الشعبي الولائي ودعم مرشح الحزب لرئاسة المجلس.

وحسب التوقعات، فإن المناصب المتاحة وهي رئاسة البلديات والمجالس الولائية ومجلس الأمة، ستؤول في غالبيتها على الأرجح لأحزاب التحالف الرئاسي باستثناء حالات تكون فيها المعارضة ذات أغلبية أو رسمت توافقات مكّنتها من تمرير مرشحها.

وتبقى هذه التفاهمات والتحالفات الموقّعة رهينة بحكم الصندوق والانتخابات التي ستجري قبل النصف الأول من ديسمبر الجاري، أي بعد الانتهاء من دراسة الطعون.

وضبط التعديل الذي يتمّم ويعدّل قانون البلدية المصادق عليه بمجلس الأمة قبل أيام طريقة الاختيار، حيث يبقى مقعد رئيس البلدية مثلا حكرا على القائمة الفائزة في حالة حيازتها الأغلبية المطلقة فقط.

ورغم أنه لم يشرع في العمل به، أثار التعديل الجديد لقانون البلدية والذي يحرم المرشح الحائز على أغلبية الأصوات، من حقه في رئاسة البلدية أو الترشح للمنصب تلقائيا انتقادات حادة، ويستدل في هذا على حالات انقلاب على إرادة الناخبين، حيث جرى في حالات عدة إبعاد المرشح الذي حاز على أكبر عدد من الأصوات من بين قائمته والقوائم المنافسة من السباق لصالح زميله الذي حصل على الحد من الأصوات، وحدث هذا في بلدية جيجل المركز مثلا وفي بلديات بسوق أهراس.

ويؤشر هذا لما ستكون عليه المجالس المحلية المقبلة، وخصوصا استمرار ظاهرة الانسداد وتمرد المنتخبين على مرؤوسيهم في حالة عدم إشراكهم في الهياكل.

وعلق المحامي والبرلماني السابق، حسين خلدون، على الوضع بالقول بأن “طريقة انتخاب رؤساء المجالس البلدية والولائية تعدّ على مبدأ الاقتراع المباشر ومصادرة لإرادة الناخبين”.

ومن جهة أخرى، استفيد من مصادر، أن ولاة الجمهورية أخطروا وزارة الداخلية للحصول على مساعدة قانونية لتوضيح أحكام القانون لما يتعلق الأمر بتوفّر قائمة واحدة على شرط 35 بالمائة.