Print Friendly, PDF & Email

يعد تمويل الإرهاب من أهم التهديدات الأمنية الدولية والمحلية، التي تواجه المجتمع الدولي، نظرا لتصاعد وتيرة وشدة العمليات الإرهابية في العديد من بقاع العالم في الآونة الأخيرة، وأصبحت التنظيمات الإرهابية تستمد قوتها بالدرجة الأولى من مصادر تمويلها، فمتى تنوعت وتعددت مصادر التمويل اشتدت خطورة المنظمات الإرهابية والجرائم التي ترتكبها. ولذلك أولت مختلف المنظمات الدولية والدول اهتماما بظاهرة تمويل الإرهاب، وقامت أغلبها بتجريم الوسائل المعتمدة في تمويل العمليات الإرهابية، وإدماجها ضمن إستراتيجية مكافحة الإرهاب. وجاءت بمجموعة من الالتزامات ذات الطابع التشريعي والهادفة إلى تجريم ومتابعة جميع أشكال الدعم والتمويل المقدم للإرهابيين. كما اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية سياسة جنائية وإجراءات مختلفة لمواجهة وتجفيف منابع الإرهاب في محاولة منها لخلق الظاهرة الإرهابية والحد منها ومحاصرتها باعتبارها من الدول المتضررة من هذه الظاهرة.

شكلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001م نقطة تحول مهمة في مسيرة العالم مع الظاهرة الإرهابية، حيث برزت جريمة تمويل الإرهاب مع ظهور تنظيمات إرهابية عديدة.

وبالنظر إلى أهمية مكافحة هذا النوع من الإجرام، الذي يوفر منابع يغذي الجرائم الإرهابية، فإن المؤسسات المالية والمنظمات الدولية تتكاتف في مكافحة جريمة تمويل الإرهاب، وذلك من أجل تجفيف منابع التمويل، ومن ثم الحد من الجرائم الإرهابية، والتي تستند على الأموال التي ترصد الها، في حالة وضع آليات تحد من وصولها والوقوع في أيدي الإرهابيين.

وبدأت العديد من الجهات المصرفية في تتبع والتحفظ على الأصول والودائع الخاصة ببعض المنظمات والهيئات المتصلة بالجماعات الإرهابية أو تلك التي تقوم بتمويل العمليات الإرهابية. كما أن غالبية التشريعات في العالم لم تجرم جريمة تمويل الإرهاب إلا في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، حيث أصبحت جريمة قائمة بذاتها، وسنت غالبية الدول قوانين ضد الإرهاب للتغلب على هذه الظاهرة على المستوى الوطني قبل تجريم تمويل الإرهاب.