ملخص حول كتاب “المدخل النظري في تفسير السياسة الخارجية”

عامر مصباح

جامعة الجزائر 3

معلومات أولية:

 

اسم المصنف: “المدخل النظري في تفسير السياسة الخارجية”

المؤلف: عامر مصباح

مكان النشر: القاهرة

الناشر: دار الكتاب الحديث

تاريخ النشر: 2019

تدمك: 9789773508807

الموقع الإلكتروني للناشر: www.dkhbooks.com

 

    يحتوي المصنّف على سبعة فصول حول الخلفية النظرية لتحليل السياسة الخارجية في ظل التطورات الجارية للعلاقات الدولية الآخذة في التعولم المتزايد، ضمن سياق ظهور الدور المهيمن للفواعل غير الدول وتأثيرها الملحوظ في شؤون السياسة الدولية. تناول المؤلف في الفصل الأول المفاهيم الكبرى التي يمكن توظيفها كمفردات لتحليل السياسة الخارجية، وهي: السياسة، السياسة الخارجية، الدبلوماسية، الدولة، السياسة الدولية، العلاقات الدولية، وعملية السياسة الخارجية؛ الرابطة التي تجمع بين كل هذه المفردات هي حالة التأثير المتبادل والتغذية الرجعية في صورة اعتماد متبادل تفاعلي بشكل لا يمكن فصل إحداها عن الأخرى، من أجل فهم وتفسير سلوك الدولة في البيئة الخارجية، وحتى توقع مخرجات عملية صنع القرار داخل دوائرها المختلفة، بدءً من المجالس المحلية إلى قمة هرم السلطة.

   تحدّث المؤلف في الفصل الثاني عن الأسس النظرية في تحليل السياسة الخارجية، من خلال مناقشة الأرضية النظرية للتحليل المبلورة من قبل الأجيال الثلاثة المساهمة في عملية التنظير، وتحليل سياقات عمل السياسة الخارجية التي عادة تشكل الإطار الفلسفي في منهجية البحث؛ والتي تعبّر ضمنا عن تعددية المصادر غير المقصودة المساهمة في تحديد توجهات ومواقف الدولة في سياستها الخارجية، كما تعكس من جانب آخر خاصية المرونة والتكيف مع الظروف والمعطيات الموضوعية لعالم السياسة، كشرط للمحافظة على المصلحة الوطنية. تعتبر هذه الأخيرة المرجعية الأساسية في رسم توجهات السياسة الخارجية، والتي تختلف مضامينها وأولوياتها من دولة لأخرى وفقا للتباين في العوامل الجيو-إستراتيجية، اعتبارات القوة العسكرية، الثقل الإستراتيجي، ونوعية الدور في السياسة الدولية. بعبارة أخرى، اللغة المفضلة في السياسة الخارجية والأكثر واقعية هي لغة المصالح، أشدها أهمية تلك المرتبطة بالمحافظة على البقاء القومي للدولة واستمرارها ككيان مندمج وموحد، ثم تتمدد الاهتمامات والطموحات السياسية نحو النفوذ المتعدد الخاصيات فيما وراء حدود الدولة كالبحث عن الحلفاء، تأمين حاجات الدولة في الدفاع، الحصول على الموارد الضرورية للسكان، مواجهة التهديدات المشتركة وهكذا.

    تناول المؤلف في الفصل الثالث المحددات الرئيسية في تحليل السياسة الخارجية، التي صنّفها في أربع فئات رئيسية وهي محدد المحافظة وتعزيز الأمن القومي؛ المحدد الاقتصادي؛ المحدد السوسيو-ثقافي؛ ومحدد دور الأفراد في عملية صناعة القرار. تشكل الفئات الأربع مداخل رئيسية في تناول موضوع السياسة الخارجية لأي دولة، الجانب المنهجي في تصنيف هذه الفئات أنها مرتبة وفق أهميتها بالنسبة للدولة، إذ تحظى عملية المحافظة وتعزيز الأمن القومي بالأولوية القصوى في نظر صناع القرار إلى جانب الاعتبارات الأمنية والإستراتيجية التي تعمل كمتغيرات مستقلة ومهيمنة في توجيه السياسة الخارجية، هناك أيضا الاعتبارات الاقتصادية والسوسيو-ثقافية والأفراد، وهي المتغيرات التي تؤثر على صياغة وإنتاج مخرجات صنع القرار بنسب متفاوتة، بناء على طبيعة مجالات القضية، الظرف الدولي، ووضعية الدولة.

    ناقش المؤلف في الفصل الرابع العوامل الداخلية للدولة ذات العلاقة بصنع قرارات السياسة الخارجية والتأثير على توجهاتها العامة، والتي حددها في سبعة عناصر رئيسية وهي: أهداف السياسة الخارجية؛ الجغرافيا؛ السكان؛ الإستراتيجية العسكرية؛ البنيات الاجتماعية والنماذج الثقافية؛ قوى العلاقات العامة؛ والبنيات السياسية للدولة خاصة فيما يتعلق بنمط النظام السياسي والسياق التاريخي في تكوين الدولة. الفكرة التي تجمع بين كل هذه العناصر السبعة هي إرادة السياسة الوطنية والمطالب الداخلية التي يتم تحميلها بطريقة معقدة في مضمون السياسة الخارجية للدولة، بناءً على الفكرة التقليدية الشائعة في تراث النظرية الواقعية الكلاسيكية بأن السياسة الخارجية هي مجرد امتداد للسياسة الداخلية للدولة من أجل التعبير عن مصالح ومطالب القوى المجتمعية.

    عالج المؤلف في الفصل الخامس من هذا الكتاب دور العوامل الخارجية في التأثير على توجهات السياسة الخارجية ومخرجات عمليات صناعة القرار حول مجالات القضية الحيوية. لقد حدد المؤلف هذه العوامل هي الأخرى في سبعة عناصر أساسية هي: بنية المجتمع الدولي؛ مكانة الدولة في النظام الدولي؛ التحالفات الدولية؛ الفواعل غير الدول؛ سياسات الدول الأخرى؛ توزيع القوى في النظام الدولي؛ وطبيعة النظام الدولي.

    يتطلب التحليل عبر المستويات التطرق إلى عملية تصميم السياسة الخارجية، وهي التي شكلت محتوى الفصل السادس من الكتاب، الذي عالج فيه المؤلف محورين أساسيين هما: خطوات بناء السياسة الخارجية؛ وعملية صنع السياسة الخارجية. يمثل هذا الفصل عملية صهر مركبة بين مدخلات البيئة الداخلية والخارجية للدولة، من أجل الحصول على المخرجات المناسبة التي تحمل قرارات محددة، سياسات عامة، توجهات كبرى ومواقف طارئة إزاء مجالات القضية المختلفة.

    أخيرا، ناقش المؤلف في الفصل السابع أدوات تنفيذ السياسة الخارجية، التي صنفها ضمن خمس فئات رئيسية وهي: الأدوات السياسية؛ الأدوات القضائية؛ الأدوات العسكرية؛ الأدوات الإعلامية؛ والأدوات الاقتصادية. يعتمد استخدام هذه الأدوات على قوة الدولة وحجم انتشار مصالحها في الخارج، لكن النقطة المشتركة بينها هي وفرة الموارد المالية في توظيفها من أجل إنجاز أهداف الوطنية في السياسة الخارجية.

 

 

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email