بحث كامل عن النظام السياسي في البرازيل :_ إعداد رنا شحاتيت لمساق النظم السياسية المعاصرة  / ماجسيتر دراسات إسرائيلية 

هذه الورقة البحثية  البسيطة  تطرق باب البرازيل لنتعرف في البداية على ،موقعها ،وتسميتها ،وأهميتها ،وإقتصادها ،والمزيج السكاني ونظام الحكم والإدارة ، للوصول  إلى أهم ما في  البحث وهو النظام السياسي البرازيلي ،والذي يندرج تحت النظام الرئاسي  ويسود فيها الحكم الفدرالي ، كل هذه العناوين  حاولت الإجابة عنها في هذه الورقة  البسيطة  ….

واليوم تسعى البرازيل لتكون تكتلات إقليمية  ودولية  جديدة سواء  على مستوى قارة أمريكيا الاتينية ، أو بينها وبين  الهند  والصين وروسيا ، وساهمت أيضاً في مجموعة العشرين التي حاولت معالجة الأزمة المالية  العالمية  والكثير من  القضايا …..

المقدمة :

تشغل البرازيل القسم  الشرقي من أمريكيا  الجنوبية  وتعبر  خامسة دول العالم  مساحة ، وتسيطر  على  نصف  القارة  تقريباً بمساحة 8.5 كم، اللغة  الرسمية هي اللغة البرتغالية  ،بلإضافة  إلى  عدد من اللغات ، وعملتها  الريال  البرازيلي .[1]

هذه  الدولة الشابة  التي تمثل إحدى  أهم محطات الإستقرار  في العالم الجديد تشغل نصف  القارة  الأمريكية  الجنوبية  ، وتطل على  المحيط الأطلسي  حيث  يمتاز الساحل البرازيلي بتسميه ساحل الألوان  الثلاثة  حيث :[2]

1 – الشواطيء  ناصعة  البياض  بفعل  العوامل الإرساب  والنحت البحري .

2 – الغطاء الشجري يرصع الواجهات البحرية  .

3- زرقة  المياه  تصنع الثلاثية اللونية  .

بالنسبة  للحدود :

1-  يحدها  من  الشمال كل من فنزويلا ، وسورينام ، وغويانا  الفرنسية  .

2- يحدها  من  الشمال  الغربي كولومبيا  .

3- يحدها من  الجنوب  الغربي بوليفيا .

4- ويحدها من الجنوب الأرجنتين ، وباراغواي ، وأورغواي .

تمتاز البرازيل بتنوع  طبوغرافي  يشمل  التلال ، والجبال  ، والسهول ، والمرتفعات الجبلية  ، ويبلغ أعلى قممها الجبلية  (قمة  بيكو  دانيبلينا).

وتقسم  البرازيل  من الناحية  الطبوغرافية  :

1- السهل الساحلي  المطل على المحيط  الأطلسي .

2- الهضبة  البرازيلية  .

3- حوض  نهر الأمازون  يجري في حوضه خمس  المياه  العذبة  في العالم  ، ويعتبر  ثاني أطول أنها العالم  بعد النيل  ، عل ى ضفاف هذا  الحوض  تمتد غابات  الأمازون  وتضم  30% من إجمالي مساحات  الغابات  في العالم  .

4- حوض  بارانا _باراغواي  ،وهي منطقة  من الأراضي الرطبة الواسعة  في جنوب البلاد  (وتمتد لتصل  أيضا  إلى  داخل باراغواي  والأرجنتين ).

إذا قطعت البرازيل  من شمالها  إلى جنوبها  ستكتشف  أنماط مناخية  بالغة  في التنوع بين إستوائية  ومدراية  وشبه جافة  وجبلية  معتدلة ، فيمر  فيها  خط الإستواء ومدار  الجدي  ، مما يجعلها  دولة مدارية  بامتياز  .

وكما هو متوقع ترك التباين  التنوع المناخي أثاره المباشرة  على تباين  وتنوع أخر في البيئة  النباتية  والمجتمعات الحيوانية  ، إذ تبدأ الغابات الإستوائية  المطيرة  في الشمال  ، والصحراوية  شبه الجافة  في الشمال الشرقي  ، وتصل  الغابات  الصنوبرية  المعتدلة  في الجنوب  ، حيث  ينتشر  الصقيع طوال أيام الشتاء  وبين هذه النطاقات تندس في وسط  البرازيل سهول السفانا المدراية  .[3]

التسمية :

        أياً كان أصل التسمية  تمثل البرازيل  دولة شابه  بمعايير التاريخ العتيق لحياة  الأمم والشعوب  ، صحيح أن تعمير  هذه الأرض بدأت منذ أكثر من مليون سنة  (مثلها  مثل بقية  قارات العالم  )وحق أرضها  حضارات  تعود إلى فترات العصر الحجري  إلا  أن ظهور البرازيل كوحدة  سياسية  بدأ مع الإستعمار  البرتغالي للعالم  الجديد وبالتحديد منذ وصول  بيدرو  الفارس  كابرال  في عام  1500م  ضمن حملات ماعرف ( باستكشاف  العالم القديم ).

يختلف  الباحثون في أصل  تسمية  البرازيل وعدد من  المصادر  يرجع الإسم إلى أصل برتغالي إسباني لكلمة  (براسيل ) وهو نوع من الأشجار ذات الجذوع الحمراء والبنية  التي وجدها  المستكشفون على شواطيء  العالم الجديد مشابهة  لأشجار المنطقة  المدارية  في جزر  غرب  أفريقيا  التي كانت  تستخدم لإستخراج الأصباغ الحمراء البرتغالية  .[4]

أخرون يرجعون الإسم إلى  جزر إسطورية  في المحيط لأطلسي  كانت تقع في مكان ما  غرب الساحل الإيرلندي وعرفت بإسم برازيليا  التي تعني  أرض  العظمة والقوة والإعجاب .

ومنهم من يقول أن إسم البرازيل  اشتق من رحلة برتغالية  هامة ، إشترك فيها  أمريكو فيسبوتشي ، ذلك لإن السفن حملت في عودتها  خلال حملة الكشوفات  الجغرافية  في عودتها  شحنة من خشب  الصباغ أحمر  اللون مثل (البراناس ) أي الضخم المتوهج وكان لونه براق  وقد بيع هذا  الخشب  بثمن  مرتفع  فكان  هذا  كنز وجده  البرتغاليون  في ممتلكاتهم  الجديدة  وهكذا  صار المكان  الذي جاء منه  هذا الخشب  يعرف  بإسم (براسيل  ) أو (البرازيل  ).[5]

تاريخ إكتشاف  البرازيل  :

        ظهور  البرازيل  بدأ مع الإستعمار  البرتغالي للعالم  الجديد  وبالتحديد منذ وصول بيدرو  الفارس         ضمن  حملات مايعرف باسم استكشاف  العالم  الجديد .

حيث يرجع إكتشافها  إلى عام 1500م عندما  إكتشفها  البحار البرتغالي  عما سبق  ذكره بيدرو  الفارس  كابرال حيث  تدفق البرتغاليون  وأبادوا السكان الأصليين ثم أخذو  في جلب الرقيق  من أفريقيا ثم إلغي الرق وفي نفس العام  عام 1988 أعلنت البرازيل  جمهورية  .

حيث يعتبر البرزايلون أكبر  دول أمريكيا الجنوبية  ، كانت البرازيل مستعمرة برتغالية من العام 1500م إلى العام 1822م حينما حصلت على استقلالها، وعندها تحولت إلى إمبراطورية،  وفي العام 1889م تم إسقاط الحكم الإمبراطوري وتحولت البلاد إلى جمهورية فدرالية.

ولغير العارفين  تبدو البرازيل  مجتمعات متفرقة  تعيش جنباً إلى جنب ، بعضها معاصر  يتحدث لغة المستقبل  ، وبعضها وكأنه تجمد منذ  خمسة قرون أو يزيد ، تبدو البرازيل  من هذه  الزاوية  (أرضاً للمتناقضات ) حيث تتماس معالم  الثروة  والعوز في آن واحد ، فتنصب ناطحات السحاب إلى جانب عشش الفقراء ومدن الصفيح ، يدعونا العارفون  إلى رؤية المشهد من زاوية  أخرى  ، فعالم  الأنثربولوجيا البرازيلي ” روبير دا ماتا” يذهب إلى  القول بأن البرازيل ” تمسك بكل ما أوتيت  من قوة بتلابيب ماضيها ، لكنها  تفعل  ذلك وهي مندفعة بشغف نحو المستقبل”.[6]

على هذا النحو تبدو البرازيل التي شهدت الصراع الدامي بين الأوروبيين والأفارقة  والسكان الأصليين ، وكانت مسرحاً للكراهية والعنف  والإستعباد الوحشي هي ذاتها  التي تجمع هؤلاء جميعاً وهم يحتكمون إلى صناديق  الإقتراع لتحديد مستقبلهم ، حتى وإن أفضى ذلك إلى توليفة  من الجكم المركزي والتمايز الإقليمي .

عرفت البرازيل خمسة دساتير كان آخرها دستور 1988 الذي نص على أن البرازيل جمهورية فدرالية تتألف من 26 ولاية وإقليم واحد ، وحصلت بموجبه السلطة التشريعية المتمثلة بالمجلس الوطني على سلطات تضاهي سلطات الرئيس، كما قام هذا الدستور بسحب بعض السلطات المهمة من المجلس الوطني وعهد بها إلى الولايات والمجالس البلدية التي تمتلك الآن قدرا كبيرا من الاستقلالية في عملها.[7]

                أهميتها :

          تعد البرازيل  أكبر بلد في أمريكيا الجنوبية  وتحتل  منطقة تكاد تعادل نصف مساحة تلك القارة  الواسعة ولذلك صارت لها  حدود مع جميع بلدان القارة ما عدا تشيلي  والإكوادور  .

تبلغ مساحة البرازيل  ثمانية ملايين ونصف المليون من الكيلو مترات المربعة  ، فهي  بهذا  تعد خامس  بلد في العالم  من حيث المساحة بعد روسيا  وكندا ، والصين ، والولايات المتحدة ، وتعادل مساحة البرازيل مساحة الأقطار  الأوروبية  كلها  متجتمعة  إذا استشنينا  لأنهاء الأقسام الأوروبية  من روسيا .

كما ويبلغ طول ساحل البرازيل  على المحيط الأطلسي 7408كم .

ويقال أنها رئة  الكرة الأرضية  (إذا  أنها تنتج ربع الأكسجين في العالم ويجري فيها أضخم أنهار العالم ، نهر الأمازون ويروي  نهر الأمازون مع روافده التي هي أنهار  صغيرة  وكبيرة  مساحة  من الغابات تعادل ثلث  مساحة  الغابات في العالم  كله .

لذلك فالرحلة  إلى جزء من البرازيل  أو مدينة  من  مدنه الكبيرة  لاتعد زيادة  للبرازيل  كلها  ؟

ومن المعروف  وما ارتبط  في أذهان  البلدان العربية  أن  مناطق الشمال  تتقدم على  مناطق الجنوب  ولم يقرأ  ماكتب  عن أهل الجنوب الذبن  يقابلونهم  في الموقع كالقارة  الإفريقة ولذلك يعجب  إذا زار  البرازيل  ، ورأى  الأمر خلاف ذلك حيث يرى العلم والإزدهار في الجنوب  أكثر منه في الشمال حيث تسمح إلى  أهل البرازيل وهم يتكلمون عن الشمال المتاخر  والجنوب  المتقدم  من بلادهم  ، وإن كانت  المراكز  العلمية  والصناعية  في وسط البلاد الجنوبي أكثر منها في  أقصى الجنوب .[8]

المُناخ :

          و حتى من ناحية الموقع الجغرافي والمناخ الذي يحس به  الزائر الأجنبي  ،فإنه يلمس و يحس في الشمال الحر و الرطوبة و الثقل في الجو ويرى ذلك واضحاً على وجوه الناس سمرة شديدة ومظهر هزيلاً أو عليلاً في الأجسام،  و على عكس ذلك يرى في الجنوب اناساً ذوي ألوان صافية و أجسام معتدلة ذلك بأن مناخ الجنوب البرازيلي مماثل لمناخ البحر المتوسط بما يدل ذلك عليه من توسط  درجات البرودة و الحرارة والإعتدال في الربيع و الخريف، وما يعنيه ذلك من كثر الفاكهة و تنوعها بل جودتها، بالنسبة إلى المناخات المتطرفة الباردة و الحارة.

وإن مناخ الشمال البرازيلي هو المناخ الاستوائي الرطب الثقيل الذي يحتاج رغم كثرة الأمطار و وفرة الأنهار إلى أن يستورد بعض أنواع الخضار بالطائرات من الجنوب أو من الوسط، وما يعنيه ذلك الجو الثقيل من خمول او كسل بالنسبة إلى الزائر الغريب الذي لم يتعود عليه.

فحتى الصناعة تجد الجنوب البرازيلي متقدماً على الشمال فيها حتى كأنها ينتمي كل واحد فهما إلى عالم آخر وليس دولة برازيلية واحدة .

وهذا الإختلاف في هذا الأمر هو جزء من هذا التنوع العظيم بين أرجاء دولة البرازيل الواسعة التي تكاد تبلغ مساحتها مساحة الصين ذات الملايين التي تزيد على الألف من السكان بثلاثة او اربعين .

أما البرازيل فإنك لا تكاد تحس بالتماثل بين ولاياتها و مناطقها المتباعدة، إلا في التحدث باللغة البرتغالية التي يسميها البرازيليون بالبرازيلية، ولا يقولون لها اللغة البرتغالية إلا في مجال التعريف.

وفي شيء آخر مهم وهو ذلك التآلف و التآخي بين المواطنيين و الشعور الإنساني الذي يحكم مظاهر الناس رغم تعدد ألوانهم وأعراقهم.

الموارد الإقتصادية :

       رغم أهمية موقع البرازيل وعظم مساحتها و ضخامة الحجم السكاني إلا أنها تمتاز بموارد و إمكانيات عالية في مقدمتها الموارد الخام و الزراعية الرعوية و المعدنية فضلاً عن الإستفادة من تنوعها البيئي .

وتحتل البرازيل المرتبة السادسة عالمياً في حجم القوى الكاملة ، وتتوزع على قطاع الزراعة و الخدمات و الصناعة.[9]

نظراً للإمكانيات المساحية الكبرى تحتل البرازيل مراتب متقدمة عالمياً في إنتاج البن، و فول الصويا، و القمح،  و الأرز، و الذرة، وقصب السكر، و الكاكاو، و الموالح ،وعصير البرتقال،  وغير ذلك من و المنتجات الزراعية و الحيوانية .

وتحتل البرازيل المرتبة السابعة عالمياً في إنتاج محاصيل الحبوب،  إذ تنتج سنوياً ما مقدارة 65 مليون طن ، وفي محصول نقل الذرة تحتل المرتبة الثالثة عالمياً ،و المرتبة الثامنة في إنتاج الأرز وهي الأولى عالميأ في انتاج بعض محاصيل الخضروات .[10]

أما المنتجات الصناعية فأهمها النسيج و الأحذية و الكماويات و الإسمنت و الحديد والصلب و القصدير و السيارات والالآت و المعادن.[11]

المزيج السكاني :

         يقترب عدد سكان البرازيل من  200مليون نسمة  وهي و بهذا أكبر دول  أمريكا الجنوبية سكاناً و خامس دول العالم ، و نظراً للمساحة الشاسعة للبلاد فإن كثافتها السكانية منخفضة .

لكن من المتوقع أن تشهد البرازيل في ربع القرن المقبل،  تراجعاً في النمو السكاني نتيجة الوصول الطبيعي إلى مرحلة الاستقرار السكاني خاصة  بعد التقدم  الطبي الذي رفع أمد الحياة  إلى 72 سنة ، ويتألف سكان البرازيل  من :

1- 45% من البيض (ذوي أصول  برتغالية  ، وإيطالية ، وهولندية ، وألمانية ، وإسبانية ، وبولندية ).

2- 39% من ذوي البشرة  البنية  ، والذين ينقسمون بدورهم إلى شقين  (الملاتو ، الكابوركلوز ، والكافوركوز

3- 6% من  السود (أحفاد الأفارقة  الذين جلبوا قسراً ).

4-  نحو 1% للمهاجرين من أصول أسيوية وعربية .

يعيش أغلب سكان البرازيل  في المدن والتجمعات  الحضرية  وهو ما يجعلها  واحدة من أعلى دول العالم  في السكن الحضري ، وتتصدر  أربع مدن قائمة  أكبر التجمعات الحضرية في البلاد  (ساوباولو – ريودي جانيرو  – وبيلوهوريزونتي  ) وجميعها يقع في الجنوب الشرقي .

وتمثل المسيحية على المذهب  الكاثوليكي العقيدة  الأساسية  في البلاد  ، ممايجعل  البرازيل  أكبر دولة كاثوليكية  في العالم  .

كذلك  ثلاثة أرباع السكان يعتقدون ذلك المذهب في مقابل 15% لأتباع المذهب البروتستانتي ، و 1.5% يتبعون ديانات روحانية محلية  ، 1% يعتنقون ديانات وثنية ، ونحو 1 %يعتنقون ديانات وثنية ، ونحو 1% يعتنقون الإسلام ،تشكل البرتغالية  اللغة الرسمية  للبلاد مع السماح بإستخدام اللغات المختلفة للسكان الأصليين في بعض  البلديات .

ولأن البرازيل هي الدولة الوحيدة  الناطقة بالبرتغالية  في أمريكيا الجنوبية الناطقة  بالإسبانية  ، فإن ذلك قد جعل لهذه الدولة خصوصية حضارية  وتمييزاً في الهوية الثقافية  .

جمهورية  البرازيل  الإتحادية  :

تسمى  جمهورية البرازيل  الإتحادية  لنأتي لتحليل العنوان  :

بالنسبة للحكم  الجمهوري  في البرازيل  حيث  يتولى  رئيس الدولة  منصب رئاسة الدولة  ، في ظل هذا النظام  الجمهوري  وطرق  إنتخاب  الرئيس  تتعدد  بتعدد دساتير  الدول  ، من هذه الدساتير من  جعل  الإنتخاب  بواسطة  الشعب  ، ومنهم  من جعل  الإنتخاب  بواسطة  البرلمان  ، ومنهم  من  جعله  مشترك بين  الشعب  والبرلمان  .

هنا في النظام  البرازيلي  يتم  إنتخاب  رئيس الجمهورية  بواسطة  الشعب  سواء تم  الإنتخاب  بشكل  مباشر  او بشكل  غير مباشر  ، ومن  الدول التي  اخذت بطريقة  الإنتخاب المباشر  ، ألمانيا  ، والبرتغال  ،  وبعض الدول العربية  ، ومعظم دول أمريكيا  اللاتينية  ومن ضمنها  البرازيل  .

ولنأتي إلى  مصطلح (الإتحادية ) أي  الإتحاد الكونفدرالي  :

ينشأ  الإتحاد  الإستقلالي التعاهدي من إتفاق  دولتين  أو أكثر  في  معاهدة  دولية  على  تكوين  هذا الإتحاد  أو  الإنضمام  إليه  مع  إحتفاظ كل دولة  بإستقلالها  الخارجي  وسياديتها الداخلية  بكل  ما  تتضمنه  من  تطبيق  لدساتيرها  الخاصة  وقوانينها  وأنظمتها الدخلية  ،  فصك  الإتحاد  أو المعاهدة  والإتفاقية  هي أساس نشأة  الإتحاد  الإستقلالي  وهي  التي  تبين  الأهداف  المشتركة  التي  تلتزم  بها كل  دولة  من دول  الإتحاد  كضمان  إستقلال  كل  دولة  والدفاع  عن  أمنها الخارجي  والعمل  على  تحقيق  مصالح  إقتصادية  متبادلة  ، كل ذلك يقوم  به  ويشرف  عليه  هيئة مشتركة  تسمى  جميعة  diete أو  مؤتمر  كونغرس  أو  مجلس ، تتكون من  مندوبين  عن  دول  الإتحاد  لا تختص  إلا  بالمسائل  التي  نظمها  صك  الإتحاد .[12]

هذا  وتتكون  الهيئة  سواء  كانت  جمعية  أو  مؤتمر اً أو  مجلساً على  أساس المساواة  التامة  بين  الدول  الأعضاء بغض  النظر عن قوتها  أو مساهمتها  أو  عدد  سكانها  .

ولا تعتبر  الهيئة  التي  تمثل  هذه الدول  في الإتحاد  دولة  فوق  الدول  الأعضاء ، وإنما  مجرد  مؤتمر  سياسي  أو  هيئة استشارية  تتحدد  وظيفتها  في رسم  سياسة  مشتركة  للدول  الأعضاء ، وذلك  بقرارات  تصدرها  بإجماع الأعضاء في  أغلب  الأحوال  .

وهكذا فكل  دولة  تبقى  متمتعة  بسيادتها  الداخلية  كاملة  ومحتفظة بشخصيتها  الدولية  ، الأمر  الذي  يخولها  حق  التمثيل  السياسي  مع الغير سواء  الداخل  في الإتحاد  أم خارجه  ، وعقد  المعاهدات  بشرط ألما تتعارض  مع المصالح  والأهداف  المشتركة  مع للإتحاد .

إن  الحروب  التي  تقيمها  إحدى  دول  الإتحاد  ضدد  دولة  أجنبية  لا تلزم  الإتحاد  أو  أي  دولة  أخرى  إلا  في  نظاق  ما  تم  الإتفاق  عليه ،  أما الحروب  التي  قد  تنشب  بين  احد الدول  الأعضاء  وبين  دولة  أخرى  أو  أكثر  من  دول  الأتحاد  فلا  تعد  حرباً اهلية  ، بل  حرب  دولية  . [13]

أما  رعايا  كل  دولة  من  دول  الإتحاد  فيظلون محتفظين بجنسيتهم  الخاصة  لأن  ، العلاقة  بين  دول  مجرد  إرتباط  تعاهدي  تم بين  حكومات  دون  قصد  ضم  شعوبها  لدولة  ذات  سيادة  واحدة  ويقرر  الفقهاء  عادة  أن  الإتحاد  الإستقلالي – الكونفدرالي  – إتحاد  ضعيف  وله صفة  مؤقتة  لأنه  يجب  أن  يتحول  في النهاية  إلى  إتحاد مركزي  فيدرالي  ، أما  إذا فشل  في  ذلك  فتتفكك  الرابطة  الإتحادية  وتنفصل  دول  الأعضاء ، فحق  الإنفصال  – حسبما  استقر  عليه  الفقه  – ممنوح للدول  الأعضاء تقرره  حسب  ما تراه  مناسباً ومتمشيا  مع  مصالحها  الوطنية  .

هذا  وقد ذهب  فقه القانون  الدولي  العام  إلى  القول  بجواز  إعتبار  الأتحاد  الأستقلالي  الكونفدرالي  شخصاً من  أشخاص  القانون  الدولي  العام  مستقلاً عن  أشخاص  الدول  الأعضاء  وذلك  إذا ما صدر  إعتراف  دولي  بإختصاصه  وبحقه  في  تكوين  إراداته  الذاتية  .

نظام الحكم والإدارة  :

        لقد أثارت مسألة الآخذ بالنظام الفيدرالى والدور المرسوم للرئيس فى هذا الاتحاد ، خلافا فقهياً طويلاً بين مؤيد ومعارض، فقد نجح هذا النظام فى بعض الدول نجاحاً منقطع النظير ، وكان سبباً لقوتها وربما تسيدها على العالم ، كما فى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتى السابق ، والبرازيل . 

ومع نجاح هذا النظام فى بعض الدول فشل فى دول أخرى ، وكان سبباً فى مأساة ومعانات شعوب هذه الدول ، كما فى يوغسلافيا السابقة ، وعلى حد سواء مع الاتحادات الأخرى ، وقفت وراء تبنى النظام الفيدرالى عدة أسباب ، فهذا الاتحاد وسيلة لتقوية الروابط التى توجدها الاتحادات الأخرى ، فمن خلال هذا الاتحاد يتم دمج شعوب الدويلات الداخلة فى الاتحاد ، متجاوزاً عقبات الاختلاف والتباين اللغوى والدينى والعرقى .

وقد يكون الاتحاد الفيدرالى وسيلة لإدارة الدولة ذات الرقعه الجغرافية الواسعة  فقد لا تتمكن السلطة المركزية فى الدولة الموحدة من إدارة شؤونها على أكمل وجه فتتخذ من الإدارة المزدوجة وسيلة لضمان وحدة الدولة من ناحية وهيمنة السلطة المركزية من ناحية أخرى ، من خلال إيجاد سلطة تدير الشؤون المحلية تحت هيمنتها وإشرافها البرازيل  خير  مثال …… [14]

    البرازيل جمهورية  فيدرالية  يحكمها  رئيس يشغل  في ذات الوقت منصب رئيس الحكومة  و يساعده نائب  ، ويجري إنتخاب الرئيس ونائبه في ورقة إقتراع واحدة  عبر إنتخاب شعبي لفترة  مدتها  أربع سنوات  (ويجوز  إعادة  إنتخاب الرئيس مرة  ثانية  وأخيرة  ).

بالنسبة  للصلاحيات التي   يقوم بها الرئيس  :

1-  تعيين الوزراء .

2- توجيه السياسة الخارجية  وإقتراح القوانين .

3- يشغل الرئيس  منصب  القائد العام  للقوات المسلحة  .

ويوجد مجلس إستشاري  للرئيس مكون من :

نائب الرئيس

وزير العدل

رئيس مجلس النواب

رئيس مجلس الشيوخ

رؤساء الأغلبية والأقلية في كلا المجلسين

عضوين منتخبين من مجلس الشيوخ

عضوين منتخبين من مجلس النواب

عضوين معينين من قبل الرئيس

وتتألف الهيئة  التشريعية ( الكونغرس ) من  مجلسين  : واحد للشيوخ ويضم (81) مقعداً ، تمثل  27 وحدة إدارية  بواقع  3 أعضاء عن  كل ولاية  ، والمنطقة  الفدرالية  للعاصمة  ، ويتم  إنتخابهم  لفترة  مدتها  ثمانية سنوات  عبر  آلية  إقتراع  شعبي كل أربع سنوات  ، لتجديد أعضاء المجلس  بدءاً بلإقتراع  على  ثلث الأعضاء ، وبعد  أربع سنوات  أخرى  على  الثلثين الباقيين  ،  أما المجلس الأخر  ، فهو  مجلس النواب اللذين يعين أعضاؤهما بالانتخاب المباشر من الشعب وفي وقت واحد ( ويضم  513 عضواً ) ، ويتم  إنتخاب أعضاؤه لفترة  أربع سنوات  .

تتكون السلطة التشريعية (الكونغرس) في البرازيل من :

1ـ  مجلس الشيوخ

يجب أن يكون مرشحو مجلس الشيوخ من مواليد البرازيل وأكملوا الخامسة والثلاثين من العمر، وتمتد فترة خدمة السيناتور لثماني سنوات، يبلغ عدد مقاعد مجلس الشيوخ 81 مقعدا بمعدل 3 مقاعد لكل ولاية أو إقليم.

2ـ مجلس النواب

يتكون من 513 عضوا، ويشترط في الترشح لهذا المجلس أن يتجاوز المرشح سن الحادية والعشرين، وتحسب حصة الولاية أو الإقليم من الأعضاء تبعا لعدد السكان فيها.[15]

تقوم السلطة التشريعية بالإشراف على كافة أمور البلاد بما فيها الشؤون المالية والمعاهدات الدولية والتخطيط وشؤون الجيش.

أما على  المستوى القضائي ، فإن  أرفع هيئة  قضائية  هي المحكمة  الفيدرالية  العليا  ، والتي  تتألف من  11 قاضياً برتبة  وزير يعينهم  رئيس البلاد مدى  الحياة  (بشرط مصادقة  مجلس الشيوخ )،  فضلاً عن محكمة  العدل  العليا  ، والمحاكم الفيدرالية  الإقليمية  ( يعين  فيها  القضاة  أيضاً لمدى  الحياة  ) هذه المحاكم تتألف من سبعة قضاة على الأقل، وتوجد محاكم خاصة لشؤون العمالة والجيش والانتخابات.

وتشترك  البرازيل  في أغلب المنظمات  الدولية  والمحافل  والمنتديات العالمية  ،  بل  وتمثل  عضواً بارزاً وقيادياً في تجمعات العالم  الثالث ،  ومجموعة العشرين  ، والقوى المعارضة لهيمنة   الشمال على  الجنوب  في منظمة  التجارة العالمية  ، وتسعى  بجدية  للحصول  على  مقعد  دائم  في  مجلس الأمن  .

تتألف جمهورية  البرازيل  من إتحاد فيدرالي  قوامه26 ولاية  ومنطقة  فدرالية  واحدة  تضم  العاصمة  برازيليا  .

وتنقسم  كل ولاية  إلى  عدد من  البلديات يبلغ  مجموعهما  5564 بلدية  ، وبمعدل حسابي يمكن القول : إن كل ولاية  تنقسم  إلى  214 بلدية  ، وإذا  نسبنا  عدد  سكان  البلاد  إلى  البلديات  فإن  متوسط  عدد  السكان  في كل بلدية  يبلغ  نحو  36 ألف نسمة  ، تتمع كل ولاية بصلاحيات  من الحكم  الذاتي  تمكنها  من جمع الضرائب ، وفي نفس الوقت  تتلقى  حصة  من المساعدات  المالية  من عائدات الضرائب  الموجهة من  قبل الحكومية  الفيدرالية  المركزية  ، ولكل ولاية  حاكم  ومجلس  تشريعي  يتم  إنتخاب  أعضاءه  بشكل مباشر  من قبل الناخبين  ، وللولايات أيضا  محاكم  قضائية  مستقلة  ، غير أن  هذه المحاكم  ليس لديها صلاحيات  سن  التشريعات  والقوانين  التي تأتيها  رأساً من  الحكومة  الفيدرالية  .

أما البلديات  فمثلها  مثل  الولايات تتمع  بصلاحيات إدارية  ذاتية  الحكم  ، وتقوم  بنفسها  بجمع الضرائب  وتتلقى  حصة  من المساعدات  المالية  وأموال  الضرائب من  المستوى  الإداري الأعلى  ( الولاية  ثم  المجلس  الفيدرالي  ) ، ولكل بلدية  عمدة  ومجلس تشريعي  منتخب   لكن ليس لها  محاكم قضائية  وإنما تتوجه  قضائياً وقانونياً نحو  محاكم الولايات .

تتجمع الولايات  ( وما تضمه  من  ولايات  )  في خمس أقاليم  : الشمالية  ، والشمالية  الشرقية  ،  والوسط  – الغرب ، والجنوبية  الشرقية  ، والجنوبية  ، غير أن  هذه الأقاليم الخمسة  ليس  لها أي  صفة  إدارية  أو  قانونية  أو سياسية  بل  هي فقط  ذات  صفة  جغرافية  وخرائط  لإجراء المهام  التعدادية  ، والإحصائية والمقارنة بين الأقاليم  من  حيث مستويات التنيمة  والبرامج  والخطط  المستقبلية  .

ويتألف  علم البرازيل  من خلفية  خضراء  ( يرى البعض  انها ترمز  للمقاومات الزراعية  والبيئية  البكر للبرازيل  ) ، ويتوسطها  معين  أصفر  اللون يجسد ماسة  (يرى البعض  أنها  دلالة  على  الثروات المعدنية  التي  تضمها أرض البرازيل  ) ،  ويتوسط  الماسة  كرة  سماوية  زرقاء  تضم  27 نجماً ( تمثل الولايات البرازيلية  والمنطقة  الفيدرالية  للعاصمة  )  ،  وصمتت  هذه النجوم بنفس الطريقة  التي  تظهر  بها  المجموعات  النجمية فوق  سماء البرازيل  ، ويتوسط هذه الكرة الزرقاء وشاح أبيض يحمل شعار  الدولة  القائل ، أو” دولة  القانون والرخاء  ” .[16]

   

النظام السياسي :

         مثلما  قلنا  أن البرازيل  بناء فيدرالي  مؤلف  من  27 وحدة إدارية  قوامها  26 ولاية  ، تتمتع بحكم  شبه  ذاتي إضافة  إلى منطقة  فيردالية  واحدة لكل  ولاية  وؤسساتها  الخاصة  بها  ، التشريعية  والتنفيذية  والقضائية  سيراً على  نهج مؤسسات  الحكومة الفيدرالية  .

وتتباين الولايات  ثراءً وفقراً ، فولاية  مثل ساوباولو  ، أكثر ولايات البرازيل  ثراء  ، تسهم  بثلث الناتج المحلي الإجمالي للبلاد .

رورايما  ، أكثر الولايات فقراً في المجمل فإن  8 ولايات  يتركز فيها 80% من ثروة البلاد ،ويقع معظم هذه الولايات في الأقاليم  الجنوبية  ، والجنوبية  الشرقية  ، ولهذه الولايات  الغنية  وزن وثقل وتأثيرات  السياسات  الفيدرالية  مقارنة  ببقية  الولايات  مما  يؤدي إلى  مشكلة  عدم  المساواة  بين الولايات  وهذه إحدى  معضلات  النظام لسياسي  في البرازيل.

  يحدد  القانون  الإنتخابي  في البرازيل  عدد  الأعضاء الممثلين  لكل  ولاية  في الهيئة التشريعية  الفيدرالية  وفقاً لشروط  تمزج بين  معايير التمثيل النسبي  ومعايير  النظام  الفيدرالي  ، 7ولايات  في البرازيل  يمثل  كل منها  8 نواب فقط الحد الأدنى  للتمثيل  على  مستوى الولايات  .

في حين  يمثل  ساوباولو 70 نائباً (كحد أدنى  أيضاً ) وهناك  يتضح  الفرق  في إختلاف  التمثيل  النسبي  وفقاً لعدد  السكان  والوزن الإقصادي  للولاية  .

ينقسم  الرأي العام البرازيلي  تجاه  مشكلة  إختلاف  التمثيل النسبي  ، منهم  من  يعده  نظام  غير عادل ، ومنهم  من يقول  أنه  نظاماً منطقياً ، ويقولون  أنه  من  البديهي  إعطاء  حق لبعض الولايات  دون الأخرى  بناء على متغير الوزن السكاني  .

حيث أعتمد  الوزن  السكاني  في التمثيل  النسبي للولايات فيدرالياً فإن  الأمر  غير عادل  حيث تميل الكفة  لصالح الولايات  الأقل عدداً .

النائب الواحد من  ولاية   ساوباولو  يمثل  حوالي  (570000 مواطن )

بينما يمثل  النائب  في  ولاية  رورايما  حوالي (50000مواطن )

رغم  صعوبة إجراء  إصلاحات  في  بنية  النظام السياسي  البرازيلي  فإن  هذا  لا يعني  أنه  لم يحدث  منذ التحول  إلى  النظام  الديمقراطي  ، خلال  العقدين  الماضيين  شهدت البرازيل  نوعاً من  إعادة  توزيع  الثروة  جغرافياً ، وهذا من  شأنه  أن يعاد  رسم خريطة  مراكز النفوذ والتأثير السياسي  بين الولايات  .

حيث  بعد تشجيع  القطاع  الخاص والعام  للإستشمار في  الولايات  الفقرة  ، زادت  درجة  التأثير  والفاعلية  لهذه  الولايات  في  الحكومة الفيدرالية  ، وهو ما كانت  تحتكره  الولايات  الأكثر  ثراء وبالتالي  فقد  تحللت أحدى  معضلات النظام الساسي البرازيلي  .

القضاء :

تتألف المنظومة  الفضائية  البرازيلية  من  عدة  محاكم  وهيئات   ، فيوجد في البلاد محكمة عليا  ، ومحكمة عدل عليا  ، ومحكمة  عسكرية  عليا  ، وهيئة  قضائية عليا  .

رغم  تمتع المؤسسات القضائية  بالنزاهة  إلا أنه  في الوقت نفسه  تفتقر  إلى  الفعالية  ، فقد  تستغرق  القضايا  سنوات  ، وأحياناً عقود بأكملها  قبل أن  يتم  البت  فيها  ، لهذا  فإن  المؤسسة القضائية  البرازيلية  بحاجة إلى  تطوير  وإصلاح  مهني  وتشريعي  وإداري  يناسب  ومكانة  البرازيل .

حيث يتم  إختيار القضاة  بعد إجتيازهم  إختبارات  صعبة  ويحاول  النظام السياسي  أن يكفل  للقاضي  من  إنضمامات  مايجعله  مطمئناً ، وهو على  كرسي  العدالة  ومن الأليات  المتبعة  في  ذلك  الرواتب  المرتفعة  التي يتقاضاها  القضاة  وعدم  إمكانية  فصلهم  عن  الخدمة  إلا بعد ثبوت  مخالفتهم  لشرف المهنة  .

الدستور والبرلمان :

          يعاني  الدستور  البرازيلي  من  الإضطرابات وكثرة  البنود  التي يعارض بعضها بعض  ، ذلك لإن الذي  كتب  هذا الدستور  هم  رجال  السياسة  وليس فقهاء القانون  الدستوري ، لإن  رجال   السياسة  كما هو معلوم  تحكمهم  إنتماءاتهم الحزبية  .

حيث تم  تعديل  خلال العقدين  الماضيين  تعديلات  دستورية  كثيرة  إذا  بلغ  مجموعها 61 تعديلاً.

ويطالب البرازيليون بتعديلات  دستورية  خاصة  في  البنود  المتعلقة  بـ:

1- تنظيم  تمويل  الحملات  الإنتخابية  .

2- الحصانة البرلمانية .

ويعطي الدستور  صلاحيات  تشريعية   إضافية تسمح  للرئيس  بسن  تشريعات  جديدة فورية  دون  الإنتظار  للحصول  على تصديق  البرلمان   .

وتتألف  الهيئة التشريعية  البرازيلية  (الكونغرس) من مجلسين  :

1- مجلس  الشيوخ ويتألف من  81 عضو  (ثلاثة  أعضاء عن كل ولاية  ).

2- مجلس النواب  يتألف من  513 عضو  .

تقوم  فكرة التقسيم على  أن  مجلس الشيوخ  يمثل  مصالح  الولايات  في الوقت  الذي يمثل  فيه مجلس النواب  عموم  الشعب  .

ولا  تتمكن  الهيئة التشريعية  بمجلسيها  : الشيوخ والنواب  من التصديق  على  القوانين دون ان  تمر  هذه القوانين  بعملية  طويلة  معقدة  من المساومات والتحالفات  بين  الكتل  السياسية  داخل  المجلسين  ، الأمر  الذي  يجعل  العملية  التصويتية  على  أي قانون مسألة  في غاية الصعوبة  ولا يمكن  لأحد  ان  يتنبأ  بها  ، وبالتالي  تصبح السياسات  العامة  للدولة  رهينة  المصالح الضيقة  وقصيرة  الأجل لهذه الأحزاب ، ويزداد الطيف  بلة  إذا  علمنا  أن الحياة الحزبية  البرازيلية  تعاني من مشكلة  ” تغيير  الولاءات الحزبية ” ، إذا يمكن  لمرشح فاز على  قائمة حزبية معينة  أن يغير إنتماءه الحزبي فور  جلوسه  على  كرسي  النيابة  داخل  البرلمان  ، الأمر  الذي  جعل  التصويت  ( سلعة  ) ، والأنتماء  الحزبي  (حرفة  ) يتكسب  بعض النواب  من  وراءها  .

الأحزاب :

وتتميز  الحياة  الحزبية  البرازيلية  بالنضج والحيوية  ويتصدر  المشهد  حزب الحركة  الديمقراطية  ، وحزب  العمال  ،  والحزب الجمهوري  ، والحزب الشعبي الديمقراطي ، والحزب الإشتراكي  ، والحزب الشيوعي ، وحزب الشعب المسيحي وغيرها من الأحزاب ذات  البرامج الليبرالية  والديمقراطية  واليسارية  والمحافظة  ، فضلاً عن جماعات  معارضة  وإتحادات  عمالية  وجماعات  ضغط دينية  .

تبين التجربة البرازيلية أهمية الأحزاب السياسية وبالأخص الحركة الديمقراطية البرازيلية، حيث أصبحت هذه الحركة بمفردها تشكل المعارضة الأساسية داخل الدولة، وتصرفت هذه الحركة بذكاء حيث أنها احتفظت بثقة المؤسسة العسكرية مع علمها في اتجاه دمقرطة الدولة، وتدريجيا مع تغيير ظرفية الدولة تغيرت أيضا ظرفية هذه الحركة من اجل تشغيل الطريق نحو الديمقراطية وافقت الحكومة العسكرية على قوانين العفو وغيرت النظام الانتخابي لإقرار التعددية الحزبية ( بدل الثنائية) وقد قبلت المعارضة بهذه القوانين أو على الأقل لم تجعل منها مشكلا كبيرا.

يتولى الحكم الجمهوري في البرازيل رئيس الدولة (منصب رئاسة الدولة)، في ظل هذا النظام الجمهوري وطرق إنتخاب الرئيس تتعدد بتعدد دساتير الدول، من هذه الدساتير من جعل الإنتخاب بواسطة الشعب، ومنهم من جعل الإنتخاب بواسطة البرلمان، ومنهم من جعله مشترك بين الشعب والبرلمان، هنا في النظام البرازيلي يتم إنتخاب رئيس الجمهورية بواسطة الشعب سواء تم الإنتخاب بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، ومن الدول التي إخذت بطريقة الإنتخاب المباشر على سبيل المثال، ألمانيا ، والبرتغال ، وبعض الدول العربية، ومعظم دول أمريكيا اللاتينية وطبعا البرازيل.

2- نظام الحكم والإدارة :

لقد أثارت مسألة الآخذ بالنظام الفيدرالى والدور المرسوم للرئيس فى هذا الاتحاد، خلافا فقهياً طويلاً بين مؤيد ومعارض، فقد نجح هذا النظام فى بعض الدول نجاحاً منقطع النظير، وكان سبباً لقوتها وربما تسيدها على العالم، كما فى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتى السابق والبرازيل. وقد يكون الاتحاد الفيدرالى وسيلة لإدارة الدولة ذات الرقعه الجغرافية الواسعة فقد لا تتمكن السلطة المركزية فى الدولة الموحدة من إدارة شؤونها على أكمل وجه فتتخذ من الإدارة المزدوجة وسيلة لضمان وحدة الدولة من ناحية وهيمنة السلطة المركزية من ناحية أخرى، من خلال إيجاد سلطة تدير الشؤون المحلية تحت هيمنتها وإشرافها والبرازيل خير مثال.

البرازيل جمهورية فيدرالية يحكمها رئيس يشغل في ذات الوقت منصب رئيس الحكومة ويساعده نائب الرئيس، ويجري إنتخاب الرئيس ونائبه في ورقة إقتراع واحدة عبر إنتخاب شعبي لفترة مدتها أربع سنوات (ويجوز إعادة إنتخاب الرئيس مرة ثانية وأخيرة وفقا للدستور البرازيلي).

بالنسبة للصلاحيات التي يقوم بها الرئيس:

1- تعيين الوزراء.

2- توجيه السياسة الخارجية والداخلية وإقتراح القوانين.

3- يشغل الرئيس منصب القائد العام للقوات المسلحة.

ويوجد مجلس إستشاري للرئيس مكون من:

نائب الرئيس، وزير العدل، رئيس مجلس النواب، رئيس مجلس الشيوخ، رؤساء الأغلبية والأقلية في كلا المجلسين، عضوين منتخبين من مجلس الشيوخ، عضوين منتخبين من مجلس النواب وعضوين معينين من قبل الرئيس.

وتتألف الهيئة التشريعية ( الكونغرس ) من مجلسين: واحد للشيوخ يضم (81) مقعدا ، تمثل 27 وحدة إدارية بواقع 3 أعضاء عن كل ولاية، والمنطقة الفدرالية للعاصمة، ويتم إنتخابهم لفترة مدتها ثمانية سنوات عبر آلية إقتراع شعبي كل أربع سنوات، لتجديد أعضاء المجلس بدءاً بلإقتراع على ثلث الأعضاء، وبعد أربع سنوات أخرى على الثلثين الباقيين، أما المجلس الآخر، فهو مجلس النواب اللذين يعين أعضاؤهم بالانتخاب المباشر من الشعب وفي وقت واحد

(يضم 513 عضواً) ، ويتم إنتخاب أعضاؤه لفترة أربع سنوات.

تتكون السلطة التشريعية (الكونغرس) في البرازيل من :

1ـ مجلس الشيوخ: يجب أن يكون مرشحو مجلس الشيوخ من مواليد البرازيل وأكملوا الخامسة والثلاثين من العمر، وتمتد فترة خدمة السيناتور لثماني سنوات، يبلغ عدد مقاعد مجلس الشيوخ 81 مقعدا بمعدل 3 مقاعد لكل ولاية أو إقليم.

2ـ مجلس النواب: يتكون من 513 عضوا، ويشترط في الترشح لهذا المجلس أن يتجاوز المرشح سن الحادية والعشرين، وتٌحسب حصة الولاية أو الإقليم من الأعضاء تبعا لعدد السكان فيها

تقوم السلطة التشريعية بالإشراف على كافة أمور البلاد بما فيها الشؤون المالية والمعاهدات الدولية والتخطيط وشؤون الجيش.

3- النظام السياسي :

يتألف البرازيل من 27 وحدة إدارية قوامها 26 ولاية، تتمتع بحكم شبه ذاتي إضافة إلى منطقة فيردالية واحدة (المقاطعة الإتحادية) لكل ولاية مؤسساتها الخاصة بها، التشريعية والتنفيذية والقضائية سيراً على نهج مؤسسات الحكومة الفيدرالية، ويحدد القانون الإنتخابي في البرازيل عدد الأعضاء الممثلين لكل ولاية في الهيئة التشريعية الفيدرالية وفقاً لشروط تمزج بين معايير التمثيل النسبي ومعايير النظام الفيدرالي، وعلى سبيل المثال 7 ولايات برازيلية يمثلها 8 نواب فقط كحد أدنى للتمثيل على مستوى الولايات، في حين تمثل ولاية ساوباولو 70 نائباً (كحد أدنى) وهناك يتضح الفرق في إختلاف التمثيل النسبي وفقاً لعدد السكان والوزن الإقصادي للولاية.

ينقسم الرأي العام البرازيلي تجاه مشكلة إختلاف التمثيل النسبي، منهم من يعده نظام غير عادل، ومنهم من يقول أنه نظاماً منطقياً، وأنه من البديهي إعطاء حق لبعض الولايات دون الأخرى بناء على متغير الوزن السكاني.

رغم صعوبة إجراء إصلاحات في بنية النظام السياسي البرازيلي فإن هذا لا يعني أنه لم يحدث منذ التحول إلى النظام الديمقراطي، خلال العقدين الماضيين، التي شهدت البرازيل من خلاله نوعاً من إعادة توزيع الثروة جغرافيا، وهذا من شأنه يعاد رسم خريطة مراكز النفوذ والتأثير السياسي بين الولايات.

4- الدستور والبرلمان:

يعاني الدستور البرازيلي من الإضطرابات وكثرة البنود التي يعارض بعضها بعض، ذلك لأن الذي أشرف على صياغة هذا الدستور هم رجال السياسة وليس فقهاء القانون الدستوري، علما بأن رجال السياسة تحكمهم إنتماءاتهم الحزبية، علاوة على تعديله خلال العقدين الماضيين تعديلات دستورية كثيرة إذا بلغ مجموعها 61 تعديلاً.

ملاحظة: يطالب البرازيليون بتعديلات دستورية خاصة في البنود المتعلقة بـ:

1- تنظيم تمويل الحملات الإنتخابية.

2- الحصانة البرلمانية.

ويعطي الدستور صلاحيات تشريعية إضافية تسمح للرئيس بسن تشريعات جديدة فورية دون الإنتظار للحصول على تصديق من طرف البرلمان.

وتتألف الهيئة التشريعية البرازيلية (الكونغرس) من مجلسين:

1- مجلس الشيوخ ويتألف من 81 عضواً (ثلاثة أعضاء عن كل ولاية).

2- مجلس النواب يتألف من 513 عضواً.

تقوم فكرة التقسيم على أن مجلس الشيوخ يمثل مصالح الولايات في الوقت الذي يمثل فيه مجلس النواب عموم ومصالح الشعب، حيث لا تتمكن الهيئة التشريعية بمجلسيها: الشيوخ والنواب من التصديق على القوانين دون أن تمر هذه القوانين بعملية طويلة معقدة من المساومات والتحالفات بين الكتل والأحزاب السياسية داخل المجلسين، الأمر الذي يجعل العملية التصويتية على أي قانون مسألة في غاية الصعوبة ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بها، وبالتالي تصبح السياسات العامة للدولة رهينة المصالح الضيقة وقصيرة الأجل لهذه الأحزاب،

5- الأحزاب السياسية:

تتميز الحياة الحزبية البرازيلية بالنضج والحيوية ويتصدر المشهد حزب العمال (PT) الحزب الحاكم (بزعامة الرئيسة ديلما روسيف)وحزب الحركة الديمقراطية البرازيلية (PMDB) بزعامة مشيل تامير (نائب الرئيسة)، والحزب الديمقراطي الإشتراكي البرازيلي (PSDB) بزعامة السيناتور الحالي وحاكم ولاية ميناس جيرايس السابق أإسيو نيفيس، والحزب الإشتراكي البرازيلي (PSB)بزعامة حاكم ولاية بيرنابوكو الحالي إيدواردو كامبوس،

وتعتبر الأحزاب المذكورة أعلاه من أهم الأحزاب السياسية البرازيلية حاليا حيث تتصدر اليوم قائمة الرأي العام في الإنتخابات الرئاسية بمرشحيها رسميا لعام 2014.

تبين التجربة البرازيلية أهمية الأحزاب السياسية وبالأخص الحركة الديمقراطية البرازيلية، حيث أصبحت هذه الحركة بمفردها تشكل المعارضة الأساسية داخل الدولة، وتصرفت هذه الحركة بذكاء حيث أنها احتفظت بثقة المؤسسة العسكرية مع علمها في اتجاه دمقرطة الدولة، وتدريجيا مع تغيير ظرفية الدولة تغيرت أيضا ظرفية هذه الحركة من أجل تشغيل الطريق نحو الديمقراطية، وافقت الحكومة العسكرية على قوانين العفو وغيرت النظام الانتخابي لإقرار التعددية الحزبية ( بدل الثنائية) وقد قبلت المعارضة بهذه القوانين أو على الأقل لم تجعل منها مشكلا كبيرا، كما أن النظام السياسي يتيح المجال أمام الحركات الإجتماعية والمختلفة التعبير عن نفسها، ويمنحها حق الإعتراف والتظاهر وتكافل الدولة للأحزاب السياسية، التي بدورها تشكيل لجنة لمراقبة الإنتخابات، تعرف عادة بإسم لجنة عدالة الإنتخابات وهي لجنة مستقلة مسؤولة عن الإشراف على الإنتخابات بكافة مستوياتها الفيدرالية ومنها الولائية لضمان نزاهتها

6- أهم الأحزاب المؤثرة على الساحة السياسية:

حزب العمال:

يترأس حزب العمال الرئيسة الحالية ديلما روسيف منذ توليها الرئاسة في 31 أكتوبر عام 2010، بعد خلافة نظيرها السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا المعروف بلولا، لتصبح بذلك أول إمرأة رئيسة دولة في تاريخ البرازيل، ولدت في 14 ديسمبر 1947، عمرها 66 عاما، من ولاية بيلو هوريزونتي، إبنة محام بلغاري مجنس برازيلي بيدرو روسيف وأمها ربة منزل ديلما جاني كويمبرا سيلفا.

بدأت وهي شابة في الإهتمام بالفكر في التمثيل الاشتراكي، حيث إحتلت مناصب متعددة في حكومة لولا, آخرها رئاسة الوزراء والمسؤولة على ملف تسريع النمو الاقتصادي الذي اسهم بتنفيذ العديد من المشاريع الكبرى كالسدود وصناعة الحديد والصلب والصناعات النفطية, ارتبطت النجاحات الاقتصادية والاجتماعية التي حققتها البرازيل باسم لولا و روسيف وحزب العمال البرازيلي. انخرطت روسيف في صفوف الحزب منذ عام 1985، واصلت نضالها من أجل الحرية والديمقراطية, والتنمية الإقتصادية والإجتماعية, حيث سبق وشاركت في الكفاح المسلح ضد الحكومة العسكرية الديكتاتورية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي, و أُعتقلت منذ ما يقرب من ثلاث سنوات بين عامي 1970 و 1972، وتعرضت لمختلف أشكال الإضطهاد.

وقبل أن تصبح رئيسة للبرازيل، تولت ديلما روسيف المناصب التالية :

– أمينة عامة بوزارة المالية لبلدية ولاية بورتو أليغري؛

– وزيرة محلية للطاقة والمناجم والإتصالات بنفس الولاية؛

– وزير دولة بوزارة المناجم والطاقة ؛

– وزيرة المكتب المدني التابع لرئاسة الجمهورية.

ونلاحظ اليوم الدور الفعال والقوي للرئيسة بقيادتها لحزب العمال بعملية تشكيل التحالفات على المستوى التنفيذي الإتحادي والكونغريس بأكبر عدد من الائتلاف الحزبي الذي يمثل عشر أحزاب سياسية وهي:

أ‌- حزب العمال (PT)،

ب‌-حزب الحركة الديمقراطية البرازيلية (PMDB)،

ت‌-حزب العمال الديمقراطي (PDT)،

ث‌-الحزب الجمهوري (PR)،

ج‌- الحزب الجمهوري البرازيلي (PRB)،

ح‌- الحزب الإجتماعي الديمقراطي (PSD)،

خ‌- الحزب الإجتماعي المسيحي (PSC)،

د‌- الحزب الشيوعي البرازيلي (PC do B)،

ذ‌- حزب العمال البرازيلي (PTB)،

ر‌- حزب العمال المسيحي (PTC)،

حيث نستنتج من خلال هذه الدراسة التأثير القوي الذي تأكده الرئيسة البرازيلية على الصعيد الوطني في محاولة إعادة إنتخابها للمرة الثانية في الإنتخابات المقبلة لهذه السنة، بضم إليها أبرز عناصر أعضاء الأحزاب السياسية.

يترأس حاليا حزب العمال النائب البرلماني روي دا كوستا فالكاو من مينة ميناس جيرايس مواليد 1943، تخرج من جامعة ساو باولو في عام 1967، شعبة القانون، كان صحفيا بصحيفة فوليا دي ساو باول، حيث يعتبر من أبرز الأعضاء المؤسسين لحزب العمال.

حزب الحركة الديمقراطية البرازيلية (PMDB):

تهدف كذلك هذه الدراسة إلى تحليل الدور الذي يلعبه أكبر حزب تحالفي حزب الحركة الديمقراطية البرازيلية (PMDB) وتأثيره في الائتلاف الرئاسي البرازيلي والحركة السياسة للدولة، في تقييم عملية توزيع المناصب الوزارية في السنوات الست عشرة الأخيرة في حكومات كل من (إينهيكي كاردوسو، لولا دا سيلفا وديلما روسيف)، بالنظر إلى أن التحالف الرئاسي، يُنظم قاعدة تأييده من توزيع المناصب في هيكل الاعتمادات التنفيذية والميزانية للأحزاب مع معظم المقاعد في الكونغرس وضمان هذه الأصوات اللازمة للموافقة على البرنامج الحكومية، حيث نرى أنه يتشكل في قاعدة الائتلاف في جل هذه السنوات لكل من حكومات الحزب الحاكم وأكبر حزب معارض له منذ مدة طويلة الحزب الإشتراكي الديمقراطي البرازيلي (PSDB)، الذي كان يترأسه الرئيس السابق فيرناندو إينهيكي كاردوسو ومجموعة أخرى مثل جوزيه سيرا وحاليا منافس الحزب الحاكم في هذه الإنتخابات الرئاسية السيناتور أإيسيو نيفيس،

يعتبر حزب الحركة الديقراطية البرازيلية من أهم الأحزاب السياسية حيث يترأس المجلسين مجلس الشيوخ برئيسه رينان كالييرو، حيث يترأس المجلس ب 20 مقعداً من بين ال 81 مقعد، ومجلس النواب برئيسه إينريكي إيدواردو ألفيس، وبحوزته 80 مقعدا، ومجموعة كبيرة من ولاة الولايات البرازيلية،

من أبرز زعماء الحزب نائب الرئيسة ميشيل تامر بقيادته وقوة تأثيره على الحزب إستطاء أن يحقق أهداف سيساية على الصعيد الوطني والدولي، حيث تعاقب في حياته السياسية على عدة مناصب أهمها:

– 1983-1984: مدعي عام لولاية سان باولو.

– 1985 – مدير شؤون الأمن العام في ولاية ساو باولو.

– 1986 – 1990: أُنتخب نائب برلماني من نفس الحزب (PMDB)،

– 1990 – 1997: أعيد إنتخابه نائب برلماني،

– 1997 – 1999 – 2009: ترأس منصب رئيس مجلس النواب، ورئيس حزب الحركة الديمقراطية البرازيلية،

– 2010: اُنتخب نائب رئيس الدولة.

الحزب الإشتراكي الديمقراطي البرازيلي (PSDB)

لقد حقق الحزب نتائج إيجابية خلال حكم الرئيس السابق فرناندو هنريك كاردوسو (1995 – 2002)، خريج في العلوم السياسية والاجتماعية، فيلسوف ومحاضر وكاتب، قضى حياته في السياسية، أستاذ فخري بجامعة ساو باولو، وجامعة باريس. خلال إنتخابات 2002 و 2006 و 2010 ، رشح الحزب والي ولاية سان باولو السابق جوزيه سيرا لخوض الحملة الإنتخابية ضد الرئيس السابق لولا (PT)، لكن في هذه الفترة لم يحقق نتائج تمكنه من الرجوع إلى الحكم، بسبب عدة مشاكل داخلية في الحزب، من أهمها إتخاذ قرارات صارمة وخطط قوية لتسيير الشؤون الدولة، يستراس اليوم رئاسة الحزب السيناتور وحاكم ولاية ميناس جيرايس السابق أإيسيو نيفس المرشح الرئيسي للحزب في الحملة الإنتخابية المقبلة، يعتبر السناتور من أقوى منافسي الرئيسة الحالية، بإعتباره قدم برامج إجتماعية مهمة بولاية ميناس جيرايس وإقتراحات إيجابية بمجلس الشيوخ، لكن الحزب لم يستطيع الحصول على أقوى تحالف حزبي يمكنه الرجوع إلى الحكم.

– الحزب الإشتراكي البرازيلي (PSB):

تأسس الحزب الإشتراكي البرازيلي عام 1947، من قبل مجموعة من الأحزاب السياسية المعارضة، وكان على رأسهم والي ولاية بيرنابوكو أرايس ميغال، يترأس الحزب اليوم المرشح الرئيسي في الإنتخابات الرئاسية حاكم ولاية بيرنابوكو إيدواردو كامبوس، الذي ضم في تحالفه السيناتورة السابقة مارينا سيلفا التي كانت تنتمي إلى الحزب الأخضر، عندما ترشحت في الإنتخابات الرئاسية لعام 2010، حيث حصلت على 20% من الأصوات، أي في الرتبة الثالثة، تعتبر مارينا سيلفا من أبرز السياسيين البرازيليين،

السيرة الذاتية لرئيس الحزب الإشتراكي البرازيلي (PSB):

إدواردو كامبوس، الحاكم الحالي لولاية بيرنامبوكو، المرشح للرئاسة من قبل الحزب الاشتراكى البرازيلى في انتخابات عام 2014.

كان الحزب ضمن الإئتلاف الحكومي أيام حكم الرئيس السابق لولا، وبداية حكم الرئيسة الحالية ديلما روسيف، وبعد إعلان الحزب عن ترشيحه في الإنتخابات المقبلة إضطر الحزب تسليم جميع الملفات والمناصب الوزارية إلى الحكومة الحالية، حاولت الرئيسة الحفاظ على الحزب ضمن التحالف الحكومي لكن الحزب قرر في عام 2012 تقديم ترشيح حاكم ولاية بيرنابوكو في الإنتخابات المقبلة، حظوظ الحزب تعتمد على قوة التحالف وجلف بعض أعضاء القوى المؤثرة على الساحة السياسية لكي يتمكن من الوصول على الأقل إلى الدور الثاني من الإنتخابات،

تميزت سيرته الذاتية بعد تخرجه من جامعة بيرنابوكي في شعبة الإقتصاد، كان رئيس المجلس الأكاديمي.

1985 بدأ حياته السياسية، عندما بدأ في العمل مع جده الذي كان نائبا برلمانيا بنفس الولاية،

1990 إنضم إلى الحزب، في السنة الذي أُنتخب نائبا برلمانيا محليا بنفس الولاية،

1998 – 2002 أتنخب نائبا برلمانيا فيديرالي.

2004 وزير العلوم والتيكنولوجيا.

2006 أُنتخب والي ولاية بيرنابوكو.

2011 حصل على إعادة إنتخابه كوالي لنفس الولاية، التي ستنتهي ولايته هذا العام 2014.

7- الوسائل الإعلامية المستعملة من طرف الأحزاب السياسية:

جرت العادة في إستعمال وسائل الإعلام المختلفة من قبل الأحزاب السياسية البرازيلية عن طريق الأجهزة التلفزيونية وأجهزة الراديو، وبالطبع لمزيد من إعطاء الضوء على البرامج الإجتماعية والتنمية الإقتصادية والسياسية إستخدام الإنترنت وتقنيات الاتصالات الرقمية الجديدة ليس فقط لتعزيز التفاعل بين السياسة والمدنية، بل لتعزيز الهياكل الفضائية للإنتاج ونشر المواد الإعلامية لتكثيف الاتصالات داخل الحزب، وذلك من أجل تقريب الدلائل والشركات التابعة لها حتى خارج فترة الانتخابات. وإستخدام وسائل الإعلام الرقمية والإتصالات الإجتماعية تشكل عناصر هامة في تعزيز البنية الداخلية، وتقريب أعضائها وأنصارها لتشجيع المزيد من الوضوح من خلال الاتصالات السياسية الحزبية.

تحدد المحكمة العليا للإنتخابات الدعاية الحزبية على مختلف وسائل الإعلام من خلال الإذاعة و التلفزيون، وفقا لأحكام القوانين المحددة.

الترشح والإنتخاب:

ويشترط في المترشح للرئاسة أن يكون مولودا في البرازيل وأن يتجاوز عمره 35 عاما، يحق لكل برازيلي بلغ السادسة عشرة من العمر أن يشارك في الانتخابات التي تجرى لاختيار الرئيس أو السلطة التشريعية أو حكام الولايات أو هيئاتها التشريعية، ويصبح هذا الحق إلزاميا للأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 70 عاما وهو اختياري في غيرهم.

بالنسبة لإنتخابات عام 2010 م ، رفض الرئيس دا سلفا الترشح لفترة  رئاسية  ثالثة لأن العديد من مؤيديه وأعضاء حزبه  يضغطون عليه لتعديل الدستور  والترشح لولاية  ثالثة ،بحجة أن عدم ترشحه سيكون له أثر سلبي على حزب العمال الذي يزعمه .[17]

الخاتمة  :

          ونختم حديثنا  عن النظام  السياسي  في البرازيل بلمحة سريعة عن مدى  الشفافية  والمشاركة  الشعبية  وهما  من  المصطلحات  الحديثة  التي  دخلت  قاموس  الحكم الرشيد  ،  فالحق  أن  النظام البرازيلي  يكفل  قدراً من الشفافية  لا بأس به  ،  وسائل  الإعلام  على  إختلاف أشكالهما  وألوانهما  حرة  ،  والدولة  تجتهد  في أن  تكون  المسائل المتعلقة بتوزيع الثروة  وأموال  دافعي الضرائب  شفافة  ، مستغلة  في ذلك العديد  من  وسائل الإعلام  وفي مقدمتها  الإنترنت  ، كما إنها   لا تبدي  تصلباً  أو خشونة في التعامل  مع  الدعوات  المنادية  بالإصلاح السياسي  ، بل  انها تقوم  عوضاً عن ذلك  بخطوات  ومبادرات  تعزز  أجواء الشفافية  ، صحيح أنها  دون الطموح  لكنها  على الأقل تشعر المواطنين بأن  عجلة  الإصلاح  السياسي  تسير  ،  وأن  التراكم  الكمي  سيؤدي بمرور الوقت  إلى  تغير  نوعي  .

كما  أن  النظام  السياسي  يتيح المجال  أمام الحركات  الإجتماعية  والمختلفة  التعبير  عن نفسها  ،  ويمنحها  حق الإعتراف  والتظاهر  وتكافل الدولة  للأحزاب السياسية  تشكيل  لجنة لمراقبة  الإنتخابات  تعرف عادة  باسم  لجنة  عدالة  الإنتخابات  وهي لجنة  مستقلة  مسؤولة  عن الإشراف  على  الإنتخابات  بكافة مستوياتها  الفيدرالية  ومنها  الولائية  لضمان  نزاهتها  .

ورغم  كل ما يقال  عن  المشكلات  والمعضلات  التي  تواجه النظام  السياسي  في  البرازيل  والتي  استعرضناها  أنفا إلى  أننا  قد  لا نبتعد عن  الحقيقة  إذا  قلنا  : أنه نظام  يتحسن  وكلما  مر  عليه  الوقت  تراكمت  منجزاته  وتحسيناته  ، وبدون  ديمقراطية  هذا النظام  كان  من الممكن  للتجربة  التنموية  البرازيلة  الحالية  أن تتعرقل  أو أن  تنتهي  وتتلاشى  كما  تلاشت  تجاربه  التنموية  عديدة في دول  أخرى  أعتنى  أصحاب  القرار  فيها بما هو  إقتصادي  وغضوا  الطرف  عما هو  سياسي  ، فلم  تجن الشعوب  بعد سنوات  من الإنتظار  غير  ” قبض الريح ” .

المراجع :

البرازيل .. قطب دولي ،  جديد ميجيل دياز و باولو ألميدا ، الجمعة، ٢٢ يناير،2010م  ).http://rashedghazaly.blogspot.com/2010/01/blog-post_6788.html(

الشكرى يوسف علي ، رئيس الدولة فى الإتحاد الفيدرالى ، الطبعة الأولى  ، 2009 م

،على ضفاف الأمازون رحلة في المنطقة الإستوائية من البرازيل ، أبها ،1410-1990م . العبودي بن ناصر محمد

العبودي بن ناصر محمد ،الرحلات البرازيلية  ( في جنوب   البرازيل ) .

العبودي بن ناصر محمد ،الرحلات البرازيلية  ( في غرب    البرازيل ) ، 1412هـ- 1991م 

النظام السياسي في البرازيل.. قراءة نقدية ، نشر في مركز  الجزيرة  للدراسات، أنطونيو دا روتشا

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/42566C36-ADFF-46CF-97D9-(        )).98C6F21DBD42.htm

دول فدرالية …  البرازيل ،نشر في   شبكة عراق المستقبل  ، ترجمة: زينب الجعفري مراجعة: ماهر طالب الأديب 

روز براون ،  البرازيل شعبها  وأرضها  ، القاهرة- نيوروك سنة 1969م .

عبد الحميد معتمد عاطف ،  البرازيل القوة الصاعدة من أمريكيا اللاتنية ، مركز  الجزيرة  للدراسات ، سلسلة ملفات القوى الصاعدة (3) 2010.

غانم  حافظ  محمد  ، مباديء القانون  الدولي  العام  ، ط4 ، مطبعة  نهضة  مصر  ، 1964م

– د. خليل محسن ،النظم السياسية والقانون الدستوري ، الجزء الأول ، النظم السياسية ،دار النهضة العربية ، بيروت ،1972م

،دار الفكر للنشر والتوزيع  ، الأردن _عمان 2010 م .  علي الهاشمي إياد  ، تاريخ أوروبا الحديث]

).   http://en.wikipedia.org/wiki/brazil( موقع ويكيبديا العالمي

منظمة الفاو FAO (2010)  www.fao.org

القيادة السياسية فى البرازيل وأثرها على الاستقرار السياسى

إعداد الباحث : محمود خليفة جودة محمد  –  المركز الديمقراطى العربى

فى كل مجتمع من المجتمعات الإنسانية- مع اختلافها – توجد قلة نطلق عليها الصفوة أو النخبة, يكون لها الدور القيادى والمؤثر فى المجتمع, ومهما كانت درجة بدائية أو تحضر مجتمع من المجتمعات أو شعب من الشعوب, فإن له نخبة هيأتها الظروف والأسباب والإمكانات لتتصدر الحياة الإجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو الفكرية.

ومع نهاية العام 2011 م أعلنت البرازيل رسميا أنها أصبحت سادس اكبر اقتصاد على مستوى العالم متقدمة بذلك على بريطانيا, ووفقا لتصريحات وزير المالية البرازيلي فإن بلاده حققت نموا بنسبة 2.7% في الوقت الذي حقق الاقتصاد البريطاني نموا بنسبة 0.8% , وواقع الأمر فإن هذا الانجاز الذي تحقق بعد مرور عام من ولاية الرئيسة الحالية “ديلما روسيف” لم يكن إلا ثمرة نجاح برنامج اقتصادي إصلاحي طموح شهدته البرازيل طوال ثماني سنوات هي فترة حكم الرئيس السابق “لويس ايناسيو لولا دا سيلفا” الشهير بـ “لولا”.

وقد عمدت القيادة السياسية فى البرازيل على استغلال التقدم المتحقق فى الجانب الاقتصادى لتحقيق مكاسب سياسية, تقود إلى استقرار الأوضاع فى البرازيل وتقدمها, فمع وصول الرئيس السابق “لولا” إلى الحكم في 2003 لم يقتصر برنامجه الرئاسي على إصلاح الوضع الاقتصادي المتردي للبلاد فقط، بل أيضا كان له برنامج شديد الطموح فيما يخص السياسة الخارجية. وقد استخدم “لولا” ببراعة شديدة النجاحات الاقتصادية التي استطاع تحقيقها في فترة رئاسته الأولى للحصول على مكاسب في مسار السياسة الخارجية، ومن جهة أخرى وجه سياسته الخارجية النشيطة لتحقيق مكاسب اقتصادية جديدة وهكذا بالتوازي .

مشكلة البحث:
يدور هذا البحث ويتمحور حول دراسة أثر القيادة السياسية فى البرازيل فى تحقيق الاستقرار السياسى فى البلاد وتحقيق التنمية السياسية, ومن ثم فأن السؤال البحثى الرئيسى الذى تدور حوله البحث هو : ما دور القيادة السياسية فى تحقيق الاستقرار السياسى فى البرازيل؟

ويتفرع من السؤال البحثى الرئيسى عدة تساؤلات فرعية كما يلى :
1- ما هى آثار القيادة السياسية ودورها ؟
2- ما ملامح وطبيعة التحول الديمقراطى فى البرازيل؟
3- ما هى ملامح وطبيعة النظام السياسى فى البرازيل؟
4- ما هو دور القيادة السياسية فى تحقيق النمو والتقدم فى البرازيل؟
5- ما دور القيادة السياسية فى تدعيم الديمقراطية فى البرازيل؟
6- ما دور التقدم الاقتصادى فى دعم الاستقرار السياسى فى البرازيل؟

الإطار الزمانى للبحث:
يرتكز هذا البحث على دراسة دور القيادة السياسية فى البرازيل منذ بدايات وأرهاصات التحول الديمقراطى فى البرازيل منذ دستور 1988م وحتى الآن, مع التركيز على دور فترة حكم الرئيس السابق لولا دى سيلفا.

الإطار المكانى للبحث:
هذا البحث ينصب فى الأساس حول دراسة دور القياة السياسية فى تحقيق الاستقرار السياسي فى دولة البرازيل.

منهج البحث:
نعتمد فى هذا البحث على منهج النخبة السياسية , فنجد فى كل مجتمع من المجتمعات الإنسانية- مع اختلافها – توجد قلة نطلق عليها الصفوة أو النخبة, يكون لها الدور القيادى والمؤثر فى المجتمع, ومهما كانت درجة بدائية أو تحضر مجتمع من المجتمعات أو شعب من الشعوب, فإن له نخبة هيأتها الظروف والأسباب والإمكانات لتتصدر الحياة الإجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو الفكرية, ومن خلال دراستنا للنخبة السياسية سوف نحاول الوقوف على دورها وآثارها فى تحقيق الاستقرار السياسى .

الدراسات والأدبيات السابقة:

1- محمد عبد العاطى, البرازيل القوة الصاعدة من أميريكيا اللاتينية .
هذه الدراسة عبارة عن أحد ملفات مركز الجزيرة للدراسات حول القوى الصاعدة فى العالم, ويدرس البرازيل باعتبارها واحدة من أهم هذة القوى الصاعدة, متناولا فى دراستة الدولة والمجتمع فى البرازيل, والتنمية الاقتصادية, والدور الإقليمى والدولى للبرازيل, والمشاكل والتحديات التى تواجة الصعود البرازيلى.

2- أمل مختار, تجربة النمو الاقتصادي في البرازيل: نموذج استرشادي لمصر .

وتهدف الدراسة إلى الاقتراب من تجربة النهضة الاقتصادية البرازيلية في عهد الرئيس السابق “لولا دا سيلفا” (2003-2010) ومحاولة فهم سياساته الاقتصادية التي أدت إلى نقل البرازيل من هوة الإفلاس إلى قمة التقدم الاقتصادي في خلال ثماني سنوات فقط, وتقوم الدراسة في إطار هذا الهدف أولا بعرض موجز لمراحل تطور الأوضاع الاقتصادية قبل وصول” لولا” إلى الحكم في محاولة لفهم من أين بدأ”لولا”، ثم ثانيا الوقوف على أهم المشكلات الاقتصادية التي واجهها وكان منوطا بحلها، يليها ثالثا الإشارة إلى أيديولوجية “لولا” اليسارية بين الواقع العملي وما كان متوقع منه قبل انتخابه، أما رابعا فتقدم الدراسة عرض وشرح لبرنامج “لولا” الاقتصادي، وفى القسم الخامس تطرح الدراسة تحليلا لكيفية استخدام هذا التقدم الاقتصادي في مجال السياسة الخارجية، وأخيرا في القسم السادس تقدم الدراسة مجموعة من الدروس المستفادة.

3- محمد صلاح الدين, رائد النهضة البرازيلية: لولا دى سيلفا .
في هذا الدراسة يطوف بنا المؤلف في أرجاء البرازيل من ناحية الموقع، والتضاريس، والمناخ، واللغة، والسكان وغير ذلك, كما يستعرض أرجاء شخصية دي سيلفا وأعماق نفسه، ويضع الكتاب خطوطًا حمراء تحت محطات من حياة ذلك الرئيس البرازيلي؛ لنرى كيف صنع ذاك التحول الرائع في البرازيل خلال ولايتين متتاليتين، ثم نراه – بعد ذلك – وهو يتنازل عن السلطة في هدوء؛ ليسلم الراية لنائبته التي رشحها بنفسه للشعب البرازيلي؛ ففازت بالرئاسة من بعده؛ لتكمل مشوار النجاح الذي بدأه دي سيلفا وحقق منه الكثير والكثير.

4- William B Qandt, The comparative Study of Political Elites.
تتناول الدراسة فى بدايتها تطور دراسات النخبة السياسية, وموضوعات درستها فى الدراسات السياسية التقليدية والمعاصرة,والآشكاليات المنهجية فى دراسة النخبة ومستويات تحليل النخبة, والنخبة والثقافة السياسية, مع دراسة حالة تطبيقية .

الفصل الأول: إطار تمهيدى
المبحث الأول: ما هية النخبة السياسية وأدوارها
يستخدم كثيرمن علماء الاجتماع مصطلح القيادة السياسية للدلالة علي مفهوم النخبة الحاكمة‏.‏ فالقيادة السياسية هي السياسيون مثل رئيس السلطة التنفيذية‏,‏ والوزراء بالاضافة إلي أعضاء البرلمان‏.‏ وذلك للتفرقة بينها وبين القيادة الإدارية إو الإداريين الذين يحتلون قمة الهرم الوظيفي في جهاز الخدمة المدنية‏.‏ ومع أن كلا من مفهومي القيادة والنخبة يتعلقان بجانب التوجيه في العملية السياسية‏,‏ إلا أنه يجب التمييز بينهما من الناحية التحليلية‏,‏ فالقيادة في جوهرها ظاهرة فردية والنخبة في أساسها ظاهرة جماعية .

موضوعات النخبة السياسية حظيت فاهتمام الدراسات السياسية, وقد اهتمت الدراسات السياسية التقليدية حول الإجابة على تساؤلين هما من يجب أن يحكم؟ ومن يحكم بالفعل ؟, ثم بعد ذلك حدث تطور فى دراسة النخبة السياسية فى ظل الدراسات السياسية الحديثة, فبجانب الأهتمام بالسؤالين السابقين اهتمت بدراسة الجوانب السيكولوجية والعوامل الاحتماعية والخلفية العلمية والظروف والأوضاع المتعلقة بالنخب السياسية, مما أضفى قوة وعمق فى دراسة النخب السياسية .

النخبة السياسية هى طبقة قمة القوة وبالطبع فأنها لا تتضمن كل أعضاء الجسد السياسي مالم يكونوا جميعا يشاركون بنفس القدرة على قدم المساواة فى عملية صنع القرار وأن مدى المشاركة فى القوة يجب أن يتحدد فى كل موقف على حده حيث لا يوجد نمط من القوة العاملة الشاملة.

إن القيام بأعباء التخطيط والقيادة وإدارة السلوك الإنساني على مستوى الدولة هو أمر بالغ الأهمية والخطورة لأنه يتعلق باستيعاب الماضي والتعامل مع الحاضر والعمل للمستقبل , وهو أمر يخص النخبة السياسية خصوصاً وجماهير المجتمع عموماً في إطار الدولة وتمثل علاقة أشبه بعلاقة الروح بالبدن , فإذا كانت جماهير الشعب تمثل البدن فان النخبة السياسية تمثل الروح التي تعد سبباً لفاعليته واستمراره.

وبذلك تتكون للنخبة السياسية وظائف مميزة تختلف وتتميز بها عن باقي النخب الأخرى , ويعود ذلك إلى إن هذه النخب الأخرى مثلها كمثل الجماهير لا تبالي بالسياسة ولا تستطيع تشكيل رأي سياسي حول موضوعات السياسة العامة مثلما تقوم به النخبة السياسية من عملية تشكيل لهذا الرأي داخل المجتمع, والذي يتأسس على إدراك هذه النخبة للأهداف والمشكلات التي تخص الدولة ومجتمعها، كما تقوم النخبة السياسية بوظيفة التنسيق والموائمة بين أنشطة المؤسسات والهياكل المختلفة داخل المجتمع في إطار الدولة وخارج هذا الإطار في بعض الأحيان, وذلك لغرض الوصول إلى أفضل صيغة مشتركة وموحدة للعمل في إطار المجتمع ومواجهة مشكلاته وأزماته المختلفة .

وتقوم النخبة السياسية , من اجل تحقيق أهدافها بمحاولة التأثير على جماهير المجتمع لتغيير الواقع الاجتماعي العام بما يحقق مصالحها , بحيث إن التغيير قد يكون إيجاباً أو سلباً , محققاً لمصلحة الجماهير أو غير محقق لها عبر مجموعة من الوسائل المختلفة التي توفرها وظائف النخبة السياسية.

وفي إطار التأثير المتزايد لهذه النخبة في إحداث التغيير فإنها تقوم بوظيفة حفظ التوازن داخل المجتمع عن طريق اندماجها وتجددها الذي يكون التغيير محوره الأساس, وهي بتغيِرها (النخبة) تقوم بقيادة عملية التغيير والتطور داخل المجتمع, وتعد النخبة بذلك محوراً أساسياً من محاور عملية تمثل مبتغى ومطمح جماهير المجتمع وهياكل ومؤسسات الدولة ألا وهي عملية التنمية الشاملة , ويظهر ذلك جلياً في مجتمعات الدول النامية إذ تمثل التنمية فيها محور الحياة واختصاراً لأهدافها خصوصاً في الجانب السياسي منها والذي يتمثل في التنمية السياسية .

فوجود السلطة كممارسة سياسية داخل الدولة والمجتمعات والنظم السياسية يؤسس لوجود مجموعة من الأنساق والمؤسسات القائمة على أساس العلاقة السلطوية فيما بينها مما يعزز على نحو جلي وجود الحاكم والمحكوم بين مختلف المؤسسات الاجتماعية بمفهومها الشامل داخل وخارج المنظومة السياسية متناغمة بذلك مع التقسيم الطبقي داخل المجتمع .

المبحث الثانى: النخبة السياسية : وتحقيق التنمية والاستقرار السياسى
هناك شبة اتفاق فى أدبيات السياسة المقارنة على الربط بين تكامل النخبة السياسية وتوافقها فى المستويات العليا من ناحية, وبين القدرة على تحقيق الاستقرار السياسى والديمقراطية فى النظام السياسى من ناحية أخرى, فتماسك النخبة يعد شرطا لتحقيق التكامل السياسى فى المجتمع, وتحقيق التكامل السياسى هو شرطا بدوره فى تحقيق الاستقرار السياسى ,فوجود نوع من التكامل النخبوى يؤدى إلى تحقيق الاستقرار السياسى وغيابه يؤدى إلى عدم الاستقرار السياسى على مستوى المجتمع ككل.

ويتحدد دور النخبة من خلال درجة اندماجها في المجتمع الذي تـكـون فيه، ويمثل الاندماج والتكامل المجتمعي الجزء الأكبر من الدور التنموي للنخبة بشكل عام والسياسية منها بشكل خاص، إذ تقوم النخبة السياسية بأداء وظيفة تحقيق التكامل والاندماج بين الآراء السياسية والاتجاهات لمعظم القوى داخل المجتمع، بمختلف أنماطها وتأثيراتـــها، بهدف تحقيق استقرار المجتمع وثبات إستمرارية أنماط العلاقات البينية بين مؤسساته المختلفة، ويتوقف مستوى نجاح النخبة السياسية في أداء هذا الجزء من الدور على مستوى اندماجها بذاتها مع مؤسسات وبنى المجتمع الأخرى .

إن قيام النخبة بأداء دور الاندماج المجتمعي يهيئ السبيل لها لأداء دور التعبئة الاجتماعية التي تمثل قاعدة انطلاق أي فعل تنموي، إذ لا تتوحد موارد الدولة باتجاه تحقيق الأهداف العامة إلا بوجود التعبئة الشاملة التي تضطلع النخب بأدائها في ظل وجود نخبة (حاكمة)، هي النخبة السياسية المركزية التي تدور النخب الأخرى في فلكها بشكل أو بأخر، وتحقق هذه النخبة المركزية حالة الإجماع الذي تلتزم به باقي النخب طوعاً أو كرها, , وهذا ما يكفل تحقيق الوحدة والانسجام والتكامل بما يسهل عملية التعبئة القومية لموارد الدولة باتجاه تحقيق الأهداف التنموية لها .

ويتجسد كذلك الدور التنموي للنخبة من خلال مساهمتها في التخطيط ورسم الأهداف العامة، باعتبارها المؤسسة الأكثر درايةً وخبرةً في أدارة شؤون المجتمع، بما تمتلكه من إمكانات ذاتية لا تتوفر في غيرها من طبقات المجتمع الأخرى، إذ تحتوي النخب أكفأ الطاقات البشرية المؤثرة في مجال عملها الحرفي، وهو ما يجعلها معنية بصورة رئيسة في رسم الأهداف العامة للمجتمع، والتنموية منها على وجه الخصوص، بالإضافة إلى إدارة عملية تنفيذ هذه الأهداف وتقييمها، وهو ما يتضح جلياً في المراحل الكبرى لعملية التنمية الشاملة للدولة ، وبذلك يكونر دور النخبة في التنمية السياسية ممثلاً بأدائها لوظائف التعبئة والتخطيط والتنفيذ والرقابة، و تذليل العقبات والمشكلات التي قد تقف في طريقها، وذلك يعكس تدخل النخبة في جميع مراحل التنمية، مما يظهر دوراً بارزاً لها في هذه العملية، الذي يكون محكوماً (أي الدور) بمجموعة من العوامل التي تتحكم بزيادة فاعليته أو ضعفها .

الفصل الثانى: النظام السياسى فى البرازيل
المبحث الأول: طبيعة النظام السياسى فى البرازيل
تمكنت البرازيل من تخطي حاجز اللغة التاريخي الذي فصلها عن بقية دول أمريكا اللاتينية الناطقة بالإسبانية (البرازيل هي الدولة الوحيدة في أمريكا الجنوبية الناطقة بالبرتغالية)، وتمكنت من تعزيز نفوذها في محيطها الإقليمي منذ عودة الحكم المدني، مع تركيزها على التعبير عن قضايا أمريكا الجنوبية ومصالح الدول النامية في مختلف المؤسسات الدولية، لتصبح -وبحق- متحدثًا رسميًّا باسم أمريكا الجنوبية. ولعل هذا يفسر وصف وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزا رايس البرازيل، في عام 2007، بأنها “قوة إقليمية وشريك عالمي”، وهو وصف لم توصف به البرازيل على مدار تاريخها الحديث.

وقع في القسم الجنوبي من قارة أمريكيا الجنوبية ، تتربع البرازيل على ساحل الألوان الثلاثة الساحل المطل على المحيط الأطلسي ، و التي تعد البرازيل خامسة دول العالم مساحة ، وتسيطر على نصف القارة تقريباً ، والتي أصبحت ثامن أكبر إقتصاد في العالم ، إنها البرازيل التي سبق لها وان أحتلت من البرتغال .

على المستوى الديموغرافي تحتل البرازيل المرتبة الخامسة على مستوى العالم من حيث عدد السكان، (يبلغ عدد سكانها حوالي 198 مليون نسمة)، ويمكن اعتبار البرازيل دولة حضرية، حيث يقطن حوالي ثلاثة أرباع سكانها في المدن الحضرية الكبرى مثل ريو دي جانيرو وساو باولو، التي تعد العاصمة الصناعية والتجارية للبرازيل. كما يقطن عدد كبير من المواطنين، ممن يعيشون تحت خط الفقر، في المناطق الريفية.

وتتسم التركيبة السكانية في البرازيل بالتنوع، بحيث يمكن اعتبارها نموذجًا مثاليًّا للتعايش بين عرقيات وثقافات متعددة. وعادة ما كانت البرازيل بوتقة صهر لجميع سكانها على غرار الولايات المتحدة الأمريكية. وفي حين لا تتجاوز نسبة السكان الأصليين حوالي 1 % من مجموع السكان، يمثل المهاجرون الأوروبيون غالبية السكان. وتضم البرازيل أكبر عدد من المواطنين المنحدرين من أصول إفريقية، خارج إفريقيا، وأكبر عدد ممن ينحدرون من أصول يابانية خارج اليابان، بالإضافة للمهاجرين الأوروبيين، وعدد كبير ممن ينحدرون من أصول شرق أوسطية أغلبيتهم من اللبنانيين .

في الواقع تعود بداية الحقبة العسكرية فى حكم البرازيل إلى سنة 1930 عندما تولى الجنرال “غيتويلو فارغاس” الحكم ومن بعده تعاقبت الحكومات العسكرية وتراجعت الديمقراطية والحرية وانتشرت الاعتقالات والأزمات الاقتصادية والحروب الأهلية داخل البرازيل.

وفى منتصف السبعينيات تولى الجنرال “ايرنستو غيسيل” ومن بعده الجنرال “جون بابتيستا فيغوريدو” رئاسة البلاد حتى منتصف الثمانينات، وسار كلاهما في طريق التحول التدريجي نحو الحكم المدني، وهذا ما يعنى أن البرازيل شهدت عشر سنوات انتقالية بين نظامين سياسيين أولهما عسكري استبدادي قمعي وثانيهما مدني مؤسسي ديمقراطي، وتعاقب منذ 1985 الرؤساء المدنيين، وكان أولهم “خوسيه سارنى” وآخرهم حتى هذا التاريخ هي الرئيسة الحالية “ديلما روسيف” والتي كانت احد المعتقلين البارزين إبان الحكم العسكري ومن أهم النشطاء والمناضلين اليساريين في تلك الفترة. ولكن منذ 1985 وحتى 2012 اى خلال 27 عاما من الحكم المدني الديمقراطي عقب انتهاء الحقبة القمعية العسكرية، برز اسم الرئيس “لولا دا سيلفا” الذي تولى رئاسة البلاد لمدة ثماني سنوات (2003-2010)، حيث تقدمت البلاد خلال تلك الفترة تقدما كبيرا على الصعيدين السياسي والاقتصادي .

البرازيل جمهورية فيدرالية يحكمها رئيس يشغل في ذات الوقت منصب رئيس الحكومة ويساعده نائب. ويجرى انتخاب الرئيس ونائبه في ورقة اقتراع واحدة عبر انتخاب شعبي لفترة أربع سنوات (ويجوز إعادة انتخاب الرئيس مرة ثانية وأخيرة). وتتألف الهيئة التشريعية (الكونغرس) من مجلسين: واحد للشيوخ (ويضم 81 مقعدا تمثل 27 وحدة إدارية بواقع 3 أعضاء عن كل ولاية والمنطقة الفيدرالية للعاصمة)، ويتم انتخاهم لفترة مدتها ثماني سنوات عبر آلية اقتراع شعبي كل أربع سنوات لتجديد أعضاء المجلس بدءا باقتراع على ثلث الأعضاء وبعد أربع سنوات أخرى على الثلثين الباقيين)؛ أما المجلس الآخر فهو مجلس النواب ( ويضم 513 عضوا) ويتم انتخاب أعضائه لفترة أربع سنوات.

أما على المستوى القضائي، فإن أرفع هيئة قضائية هي المحكمة الفيدرالية العليا والتي تتألف من 11 قاضيا برتبة وزير يعينهم رئيس البلاد مدى الحياة (بشرط مصادقة مجلس الشيوخ)، فضلا عن محكمة العدل العليا، والمحاكم الفيدرالية الإقليمية (يعين فيها القضاة أيضا لمدى الحياة).

وتتميز الحياة الحزبية البرازيلية بالنضج والحيوية ويتصدر المشهد حزب الحركة الديموقراطية؛ وحزب العمال؛ والحزب الجمهوري؛ والحزب الشعبي الديموقراطي، والحزب الاشتراكي، والحزب الشيوعي، وحزب الشعب المسيحي وغيرها من الأحزاب ذات البرامج الليبرالية والديموقراطية واليسارية والمحافظة فضلا عن جماعات معارضة واتحادات عمالية وجماعات ضغط دينية .
تأسست الحياة السياسية الحالية في البرازيل على الدستور الفيدرالي الذي صدر عام 1988 ، ورغم أن هذا الدستور كان أثرا من آثار التحول الديموقراطي الذي شهدته البلاد بعد 21 عاما من الحكم العسكري1985 ) إلا أنه لا يزال حافلا بالاضطراب وكثرة البنود التي يعارض بعضها بعضا، – الشمولي ( 1964 والاستغراق في التفاصيل بالغة الإسهاب التي تسبب الوقوع في شرك التفسيرات والتأويلات، وذلك لأن الذي كتب هذا الدستور هم رجال السياسة وليس فقهاء القانون الدستوري. ورجال السياسة -كما هو معلوم- تحكمهم وتتحكم فيهم انتماءاتهم الحزبية، وتوجهاتهم السياسية، ومعتقداتهم الأيديولوجية, ولهذا فلم يكن مستغربا أن يشهد هذا الدستور خلال العقدين الماضيين تعديلات دستورية كثيرة لدرجة قد تبدو للقارئ مباَلغا فيها؛ إذ بلغ مجموعها 61 تعديلا .
المبحث الثانى:التنمية والنمو فى البرازيل
حققت البرازيل على مدى العقدين الماضيين استقرارا اقتصاديا، تجلَّى بعض مظاهره في انخفاض معدلات التضخم، وتحقيق نمو اقتصادي مرتفع، وانخفاض نسبة الديون إلى إجمالي الناتج المحلي، فضلا عن الحد من التفاوت في الدخول، وانحسار نسبي للفقر، كما أنها لم تتأثر كثيرا بتداعيات الأزمة المالية العالمية الأخيرة التي تركت أثرا سلبيا على عديد من دول العالم, وتبدو البرازيل لأول مرة في تاريخها، مستعدة لامتصاص الصدمات الاقتصادية الخارجية، تتسلح في ذلك بسعر صرف مرن، واحتياط ضخم من العملات الأجنبية، وتناقص مستمر في نسبة الدين إلى الناتج، وإدارة رشيدة من البنك المركزي لمشكلة التضخم, فكيف قطعت البرازيل كل هذه الخطوات، حتى أصبحت ثامن أكبر اقتصاد في العالم؟, وكيف أقنعت المستقبل بأن “يطوي أشرعته على مرافئها” كما علقت ذات مرة صحيفة الغارديان البريطانية في إحدى افتتاحياتها عام 2008 وهي تستعرض عناصر القوة التي باتت تمتلكها هذه الدولة.

خلال سبعينيات القرن العشرين استمرت البرازيل في تشجيع الإستراتيجية التي اعتمدت على الديون كأحد الركائز الأساسية، والتي نقلت عبء النمو المرتفع إلى الأجيال المقبلة. وأصبح هذا الدين مرهقا خاصة حين ضربت أزمة الديون اقتصاد البلاد في الثمانينيات. واتسمت الفترة بين 1980 ومطلع تسعينيات القرن العشرين بتجريب محاولات متعددة للسيطرة على التضخم المفرط الذي أدى إلى إطالة أمد حالة النمو البطيء وفي تسعينيات القرن العشرين تبنت البرازيل توجها إصلاحيا لتوجيه البلاد نحو اقتصاد السوق، فاتبعت آنذاك النهج العالمي الهادف إلى الخصخصة والتحرير الاقتصادي والانفتاح (خاصة في قطاعي التجارة والمال) وهو ما عرض المنتجين المحلين للمنافسة الخارجية.

كما طبقت البرازيل أيضا بعض الإصلاحات الاقتصادية على المستوى التفصيلي، مثل تلك التي غيرت قانون الإفلاس، والتحكم في العجز العام على مستوى الولايات والبلديات، فضلا عن تنظيم سوق النفط من خلال كسر احتكار شركة بتروبراس للتنقيب عن النفط واستخراجه في البلاد.

ورغم أن البلاد حققت من وراء الإجراءات السابقة قدرا من التعافي قصير المدى، وجنت بعض المكاسب، إلا أن فترة ما بعد الإصلاح (التي امتدت من 1996 وحتى 2003 ) فشلت في تحقيق توقعات النمو الاقتصادي سلسلة ملفات القوى الصاعدة 60 البرازيل.. القوة الصاعدة من أميركا اللاتينية المأمولة, ففي تلك الفترة حقق الناتج المحلي الإجمالي معدل نمو مقداره 1.9 % سنويا في الوقت الذي كان معدل نمو الدخل الفردي يبلغ 0.4 % سنويا, وقد حققت تجربة البرازيل -وغيرها من دول أميركا اللاتينية- تقدما متواصلا في إدارة الاقتصاد الكلي خلال تسعينيات القرن العشرين، غير أن هذه التجربة أظهرت أن استقرار الاقتصاد الكلي ليس كافيا بمفرده لتحقيق نمو متواصل في الإنتاجية. وعلى أية حال، فإن الاقتصاد البرازيلي -الذي يزداد الطلب الخارجي على مواده الخام (زمن الأسعار المرتفعة، والنمو الاقتصادي العالمي) ويتمتع بإصلاحات اقتصادية على المستوى التفصيلي- شهد نموا متواصلا في الدخل, ( وفيما بين عامي 2004 و 2008 كان معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.7 % سنويا ,ورغم الأزمة المالية العالمية، حقق الاقتصاد البرازيلي معدل نمو مقداره 5.1 % في عام 2008 ، وهو العام الذي يمثل قمة الأزمة وذروة العاصفة، ثم حافظ على معدل أعلى بقليل في عام 2009 ، وبشكل عام فإن معدل النمو الحديث في الاقتصاد البرازيلي معدل إيجابي ويتراوح % بين 4 و 5 .

الفصل الثالث: القيادة السياسية وتحقيق الاستقرار السياسى فى البرازيل
المبحث الأول: دور القيادة فى تحقيق الاستقرار السياسى
توصلت القوى الديمقراطية فى تجربة البرازيل إلى ضرورة تأسيس توافق مع المؤسسة العسكرية على انطلاق عملية التحول الديمقراطي ، عبر إصدار العفو على المعتقلين السياسيين و تنظيم انتخابات نزيهة ، حيث تمكنت من سن قوانين العفو عن المعارضة، و تم تغيير نظام الاقتراع من اجل تكريس التعددية الحزبية بدل الثنائية .
إن تجربة البرازيل في التحول الديمقراطي أشرفت عليها المؤسسة العسكرية و ضمنت انفتاح النظام السياسي و تنظيم الانتخابات. و احترام نتائج صناديق الاقتراع.

إن مميزات التجربة البرازيلية تتجلى في العناصر التالية :
• نهج أسلوب يعتمد على دمقرطة النظام بتنظيم انتخابات.
• احترام المؤسسة العسكرية لنتائج الانتخابات .
• تمكن الحزب المعارض من الفوز في الانتخابات .
• إيمان المؤسسة العسكرية بضرورة التحول الديمقراطي. و نهجها المقاربة التشاركية رغم غياب تعاقد مكتوب. فقد سهلت الأحزاب السياسية عملية التحول خاصة حزب IDB .

فى مرحلة التحول إلى نظام حاكم ديمقراطي ليبرالي بقيادة إدارة سارني: 1985 – 1989 , لعبت النقابة العمالية دوراً محورياً في إنهاء الحكم العسكري, فقد تبنت البرازيل في تسعينيات القرن العشرين نهجا إصلاحيا لتوجيه البلاد نحو الديمقراطية، و تبين التجربة البرازيلية أهمية الأحزاب السياسية في صياغة المشهد السياسي البرازيلي، خاصة الحركة الديمقراطية البرازيلية التي شكلت المعارضة الأساسية داخل البلاد و استطاعت أن تحظى بثقة المؤسسة العسكرية.

بادرت الحكومة العسكرية بتقديم بعض التنازلات بعد تحالف جزء من قادتها مع المعارضة لإجراء تعديلات هيكلية للنظام السياسي البرازيلي لتحقيق الانتقال الديمقراطي، حيث لم تتصرف الحكومة والمعارضة كأعداء وإنما كشركاء غير مباشرين. بدأ التفتح السياسي من الأعلى إلى الأسفل، حيث وافقت الحكومة على دمقرطة النظام بإقرار التعددية السياسية و تنظيم انتخابات حرة، كما لم تعمل المؤسسة العسكرية على تجميد أو حل البرلمان أو القضاء على النظام الانتخابي .

ولم تشهد البرازيل استقرارا على المستوى السياسي سوى مع انتخاب فيرناندو هنريك كاردوسو رئيسا في عام 1994 ثم بعده لولا دا سيلفا في 2002 تمكن كاردوسو من إقامة دعائم النظام المدني مستعينا بخلفيته الأكاديمية وخبرته السياسية قضى فترة طويلة من عمره في المنفى إبان فترة الحكم العسكري، إلى جانب خبرته كوزير للخارجية ثم وزير للمالية خلال فترة حكم اتمار أوجوستو فرانكو منذ عام 1992 . وعقب فوزه في الانتخابات الرئاسية عام 1994 على منافسه لولا دا سيلفا اليساري، بدأ كاردوسو في تنفيذ إصلاحات اقتصادية وسياسية ساهمت في إعادة انتخابه مجددا للرئاسة لولاية ثانية في أكتوبر 1998 بنسبة تصويت قدرت 53,06%, و امتنع كاردوسو عن تعديل الدستور بشكل يمكنه من الترشح لفترة رئاسية ثالثة كما كان يرغب مؤيدوه, بل ساهم بشكل غير مباشر في انتخاب لولا دا سيلفا للرئاسة بإصراره على اتخاذ موقف محايد من الانتخابات الرئاسية.
وفى يناير/كانون الثاني 1995 م تولي فرناندو هنريك كاردو سو منصب الرئا سة( وعمد إلى الموافقة على تعديل يقر إعادة انتخاب رئيس الجمهورية ورؤساء حكومات الولايات والبلديات لمدة ثانية, وبدء فرناندو هنريك كاردوسو فترته الرئا سية الثانية فى ظل فوز أحزاب المعارضة في الانتخابات البلدية في عموم البلد .

ومنذ استعادة الديمقراطية فى البرازيل بعد دستور 1988م, استطاع جمع الرؤساء المنتخبين إقامة تحالف معقول مع أعضاء الأغلبية البرلمانية, فى أعقاب الانتخابات الرئاسية, وتحقيق مستوى عال من إداء الحكم فى ظل الالتزام الجاد من قبل الأحزاب المتحالفة فى الحكم, مما ساهم فى تحقيق الاستقرار السياسى , ولا يوجد فى ذلك استثناء سوى الفترة التى امتدت من مارس 1990م, وحتى أكتوبر 1992م, فى ظل حكم الرئيس فرناندو كولور الذى لجأ إلى تشكيل حكومة ائتلافية بشكل غير دمقراطى, مما عرضة للمسألة وعزل من قبل البرلمان .

وفى المجال الاقتصادى الذى يعد عصب الاستقرار السياسى, وعنصرا هاما لتحقيقه, نجد أن القيادات البرازيلية المتلاحقة عمدت إلى تحقيق نمو وتقدم اقتصادى ملحوظ خاصة فى فترة تسعينيات القرن العشرين أما في هذه الفترة والتي كان الجيش قد تراجع تماما عن الحياة السياسية وأتم الانتقال السلمي والتدريجي للسلطة إلى حكومات مدنية متعاقبة، فقد انتهجت الحكومات المدنية في خلال عقد التسعينيات سياسات اقتصادية رأسمالية، حيث تبنت سياسات الانفتاح الاقتصادي وسياسات السوق وعمت البرازيل حمى الخصخصة والتحرير الاقتصادي كما كان الحال في العديد من دول العالم الثالث التي اتبعت توجيهات صندوق النقد والبنك الدوليين، وهو ما أدى إلى تقدم في مؤشرات الاقتصاد الكلى وهو ما لم يكن يعنى تقدما فعليا، بمعنى أن سياسات الانفتاح الاقتصادي أصابت المنتجين المحليين بخسائر فادحة مما أدى إلى مزيد من البطالة وتراجع حاد في الإنتاج المحلى ومن ثم تراجع معدلات التصدير وكذلك أيضا ارتفاع معدلات الفقر التي كانت مرتفعة بالأساس، وعلى هذا فقد أثبتت تجربة التسعينيات في البرازيل والعديد من دول العالم الثالث أن استقرار الاقتصاد الكلى لا يعنى بالضرورة نموا حقيقيا في الاقتصاد والإنتاج ولا يعنى تقدما في مستوى دخل الأفراد وحل المشكلات الاقتصادية مثل البطالة ومستويات الفقر المرتفعة ومشكلات الدين العام والتضخم وغيرها, وهكذا حرصت القيادة السياسية البرازيلية على النهوض بالاقتصاد الأمر الذى جعل من البرازيل قوة اقتصادية وقطب دولى صاعد .

المبجث الثانى: لولا دى سيلفا نموذجا:
فى إطار دستنا لدور القيادة السياسية فى تحقيق الاستقرار السياسى, فأننا سوف نحاول تسليط الضوء على دراسة دور لولا دى سيلفا كنموذج, فهو يعتبر صانع النهضة البرازيلية.

ولد لويس أغناسيوس دا سيلفا في تشرين الأول/أكتوبر 1945, لكننا لا نعرف عنه أكثر من ذلك، فيوم ولادته لا زال محل جدلٍ في عائلته المقربة, تربى دا سيلفا في عائلة فقيرة حيث كان السابع بين ثمانية أخوة في ريف ولاية برنامبوكو، شمالي شرق البرازيل، ثم في مدينة ساو باولو الصناعية, تنقل بين الأعمال البسيطة بدءًا بماسح أحذية، ثم بائع برتقال وبعدها معاون دبّاغ. وعندما بلغ 18 سنة، استطاع أن يحصل على دبلوم كعامِل معادن؛ لكنه بعد فترة قصيرة فقد إصبعاً من أصابعه في مكبس للمعادن.

وبينما كان يشاهد مباراة لكرة القدم، أتت هذا الشاب الذي أصبح قائداً نقابياً، فكرة جمع العمال المحرومين في مدينته في ملعب لكرة القدم, بعد مضي عام على بزوغ هذه الفكرة في مخيلته، أي في شهر آذار/ مارس 1979، ملأ ثمانون ألف عامل معادن ملعب فيلا أوكليدس لكرة القدم الذي يقع على مشارف مدينة ساو باولو, لكن المشكلة الوحيدة كانت عدم وجود مذياع, لكن هذا لم يمنع من إيصال خطاب هذا الزعيم النقابي ذي اللحية الطويلة إلى جميع الموجودين، حيث تناقلوا الخبر فيما بينهم حتى آخر الملعب, وفي نفس العام قاد إضرابا “لم يؤد إلا إلى تحسن طفيف في الأجور، لكنه أعطى دفعة مهمة لمستقبل لولا السياسي” كما يقول فري بيتو، وهو أول مدون لسيرة لولا الذاتية وحليف سابق له. ورغم إجراءات الجيش التعسفية بحقه ودخوله السجن عدة مرات، قاد لولا حركة تمرّد ثانية لعمّال المعادن في العام التالي، وهي الحركة التي عرفت نجاحاً كبيراً .

البرنامج الإصلاحي للولا دا سيلفا:
تولى لولا دا سيلفا أحد أشهر رموز اليسار في أمريكا اللاتينية مقاليد الحكم كأول رئيس عمالي في البرازيل في عام 2002 و فاز في الانتخابات بنسبة 61 % و بدأت خيبة الأمل تعتري الكثيرين داخل و خارج البرازيل. فقد تعرض لولا لحالة الاستنكار الداخلي الرسمي و الشعبي لسياساته الاقتصادية. لقد تسلم لولا من سلفه كاردوسو تركة اقتصادية مثقلة بالديون الخارجية بلغت 260 مليار دولار و ديون داخلية تشكل 61 % من إجمالي الناتج القومي، و زاد هذا الوضع من تذمر دوائر المال.

باختصار شديد تبنى هذا الرجل سياسات يسارية لحل معضلة الفقر البرازيلي ولانجاز تقدم قوى في تحقيق العدالة الاجتماعية، من جهة أخرى انتهج سياسات ليبرالية تفوق كل أحلام شريحة الرأسماليين لحماية صناعتهم واستثماراتهم لدرجة جعلت هذه الطبقة أكثر تأييدا لحكم لولا من الطبقتين الوسطى والفقيرة التي كان يمثل لهم البطل ذو الشعبية المطلقة لدرجة أن شعبيته كادت تصل إلى 80% قبيل انتهاء فترة رئاسته الثانية وكان هناك مطلب شعبي عارم بتغيير الدستور لتمكينه من فترة رئاسية ثالثة إلا انه رفض وفضل دعم “روسيف” مرشحة حزبه ورئيسة وزراءه السابقة .

أكد لولا في تعهداته الانتخابية التزامه ببنود الاتفاقية التي أبرمتها حكومة كاردوسو مع صندوق النقد الدولي و التي حصلت البرازيل بمقتضاها على 30 مليار دولار، و بدأ في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي اشترطها الصندوق، فاتبعت حكومته سياسة تقشفية مست مخصصات البرا مج الاجتماعية التي انخفضت إلى 22 % من إجمالي الناتج القومي لعام 2003 هذه الإجراءات أثارت انشقاقات شديدة داخل البرازيل و اتهام لولا بالتخلي عن يساريته، و قد هدد كثير من نواب حزب العمال الذي ينتمي إليه لولا بالتصويت ضد البرنامج الإصلاحي، لكن لولا لم يتراجع عن تلك الإجراءات و تبنى برنامجه الإصلاحي لغاية أن يستعيد السوق البرازيلي عافيته و يتحقق البناء الديمقراطي.

وفي ظل هذا البرنامج تحصلت الأسر التي يقل دخل الفرد فيها عن 60 ريالا برازيليا شهريا (نحو 28 دولار أميركيا) على دعم مقداره 62 ريالا لكل فرد، و 20 ريالا لكل طفل ( 15 سنة فأقل) بحد أقصى ثلاثة أطفال، كما تحصل الأسرة على 30 ريال أخرى لكل فرد في سن ما بين 16 و 17 سنة؛ ومن ثم فإن الأسر الفقيرة تحصل على متوسط إعانة شهرية إجمالية مقداره 182 ريالا وهو ما يعادل 40% من الحد الأدنى للأجر الشهري في البلاد, وقد شملت التغطية الإجمالية لهذا البرنامج أعدادا ضخمة من المستفيدين, فطبقا لوزارة التنمية الاجتماعية ومحاربة الفقر في البرازيل وصل البرنامج إلى 11 مليون أسرة و 64 مليون مستفيد، وهو ما يعادل ربع سكان البلاد.

وفي المجمل يمكن الخروج بأن الاستقرار الاقتصادي، والنمو، والحد من الفقر، قد خلق حراكا جديدا في السوق المحلي في البرازيل، وكان لذلك الفضل في دمج فئات جديدة من السكان في سوق ويتوقع أن تشمل الإصلاحات الاقتصادية استئناف برنامج خوصصة الشركات المملوكة للدولة، وتنشيط الاقتصاد لخلق وظائف جديدة لاسيما مع الزيادة التي شهدتها أعداد الموظفين الحكوميين في البرازيل من 900 ألف إلى 1.1 مليون خلال الأعوام الأخيرة، فضًلا عن تنظيم الاقتصاد غير الرسمي الذي يصل إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 40 %، وتحسين أوضاع الفقراء الذين تصل نسبتهم لحوالي 20 % من إجمالي عدد السكان, وبناء على تلك المؤشرات، توقع جولدمان ساشس أن يصبح الاقتصاد البرازيلي الاقتصاد% السادس على مستوى العالم بحلول عام 2050 ، وذلك إذا استمر في النمو بمعدل لا يقل عن 306 .

من المهم الإشارة إلى انه مع وصول الرئيس السابق “لولا” إلى الحكم في 2003 لم يقتصر برنامجه الرئاسي على إصلاح الوضع الاقتصادي المتردي للبلاد فقط، بل أيضا كان له برنامج شديد الطموح فيما يخص السياسة الخارجية. وقد استخدم “لولا” ببراعة شديدة النجاحات الاقتصادية التي استطاع تحقيقها في فترة رئاسته الأولى للحصول على مكاسب في مسار السياسة الخارجية، ومن جهة أخرى وجه سياسته الخارجية النشيطة لتحقيق مكاسب اقتصادية جديدة وهكذا بالتوازي.

إذا فقد كان برنامجه للسياسة الخارجية يقوم على أساس القيام بعمل دبلوماسي نشيط ليس فقط على المستوى الإقليمي داخل قارة أمريكا الجنوبية ولكن على المستوى الدولي، ويقوم على أساس احترام البرازيل للسيادة الوطنية للدول والحفاظ على علاقات تتسم بالسلمية مع كافة دول العالم، بل وأيضا مع طرفي العداء، بمعنى أن البرازيل في عهده قد التزمت بعلاقات ودية جدا مع الولايات المتحدة وكذلك أيضا إيران على الرغم من الصراع الدائر بين الدولتين. وقد شهدت فترة رئاسته تطورا ملحوظا في العلاقات البرازيلية الإيرانية، حيث استطاعت الدبلوماسية البرازيلية وفى قلبها شخصية الرئيس “لولا” أن تلعب هذا الدور ببراعة كبيرة والحفاظ على مسافات متساوية مع جميع الفرقاء، ولكن مع الاحتفاظ بدور فعال وليس مجرد التواجد على هامش المشهد الدولي .

نجد مما سبق أن لولا استطاع إنجاز وتحقيق العديد من الطموحات البرازيلية, وقد استطاع ان يحظى بشعبية كبيرة فى البرازيل, مما دفع الكثيرين للمناداة بترشحه لفترة ثالثة وهو ما رفضه لولا دى سيلفا, وقد ساعدت النجاحات التى حققها إلى تحقيق الاستقرار السياسى والتقدم الاقتصادى للبرازيل, فالاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة.

خاتمة:
نجد أن توفر الرؤية الواضحة، والإرادة السياسية القوية، والصدق والشفافية في التعامل مع أوضاع البلاد ومشاكلها،سوف يحقق العديد من المكاسب ومزيدا من الاستقرار, وإن ما تحقق من انجاز اقتصادي كبير على ارض الواقع في البرازيل، لم يكن ليتم في غياب ذلك المناخ الديمقراطي الراسخ , وضرورة احترام الدستورية لتحقيق الاستقرار السياسى ,فالشعبية العارمة لم تجعل “لولا” يستغل ذلك ويسعى لتغيير الدستور البرازيلي ليتمكن من إعادة ترشيحه مرة ثالثة كما فعل جاره “شافيز” في فنزويلا، ولكن “لولا” أعلن انه يفضل أن تحافظ البرازيل على قواعد الديمقراطية ومكتسباتها، وألا يعيد إلى بلاده آليات نظام عانى هو وزملاءه في النضال من اجل التخلص منه, كما نجد كذلك أيضا تقدم التجربة البرازيلية تصورا عن حل المشكلات المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والفقر يلخص في أن هذا الأمر لا ينبغي أن يتم بعيدا عن مراعاة حقوق الطبقات الغنية، ليس فقط باعتبارهم جزء من مواطني الدولة لهم كافة الحقوق وإنما أيضا من باب أن حماية حقوق المستثمرين ورجال الأعمال المحليين والأجانب يؤدى إلى انتعاش الأسواق وزيادة فرص العمل وهو ما يصب في النهاية لصالح النمو الاقتصادي بشكل عام وتحسين حالة الطبقات الفقيرة بشكل خاص.

قائمة المراجع أولا الكتب:
• محمد عبد العاطى, محرر,البرازيل القوة الصاعدة من أميريكيا اللاتينية ,مركزالجزيرة للدراسات, الدوحة, 2010.
• محمد صلاح الدين, رائد النهضة البرازيلية: لولا دى سيلفا, دار الفاروق للنشر, القاهرة,2012م.
ثانيا الرسائل والدوريات العلمية:
• أنطونيو دا روتشا,ترجمة صلاح معتمد , النظام السياسي في البرازيل.. التركة والإصلاح, بحث نشر في مركز الجزيرة للدارسات عام 2011م
• فاطمة مساعد, التحولات الديمقراطية في أمريكا اللاتينية: نماذج مختارة, مجلة دفاتر السياسة والقانون, جامعة بغداد, عدد خاص , ابريل 2011م
• محمد شطب عيدان المجمعي, النخبة السياسية وأثرها في التنمية السياسية, مجلة جامعة تكريت للعلوم القانونية والسياسية, العراق, العدد 4, السنة الأولى
• William B Qandt, The comparative Study of Political Elites, Santa Monica, California , September, 1969
ثالثا تقارير:
تقرير موجز حول التجارب الدولية، والدروس المستفادة، والطريق قدماً, المنتدى الدولي حول مسارات التحول الديمقراطي, برنامج الأمم المتحدة الإنمائي, 5- 6 يونيو 2011م.
رابعا المواقع الإليكترونية:
• أمل مختار, تجربة النمو الاقتصادي في البرازيل: نموذج استرشادي لمصر, مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية, متاح على الرابط التالى:
http://acpss.ahramdigital.org.eg/News.aspx?Serial=84
• رنا شحاتيت, ورقة بحثية عن النظام السياسى للبرازيل, متاح على الرابط التالى:
http://rana9.blogspot.com/2012/01/blog-post_11.html
• راشد الغزالى, البرازيل .. قطب دولي جديد,متاح على الرابط التالى:
http://rashedghazaly.blogspot.com/2010/01/blog-post_6788.html
• رسيد لزق, مداخل التحول الديمقراطي في التجارب الدولية, متاح على الرابط التالى:
http://www.lakome.com/?option=com_content&tmpl=component&id=12729

النظام السياسي في البرازيل.. قراءة نقدية

النظام الفيدرالي

البرازيل بناء فيدرالي مؤلَّف من 27 وحدة إدارية قوامها 26 ولاية تتمتع بحكم شبه ذاتي إضافة إلى منطقة فيدرالية واحدة. ولكل ولاية مؤسساتها الخاصة بها، التشريعية والتنفيذية والقضائية، سيرا على نهج مؤسسات الحكومة الفيدرالية. وتتباين الولايات فيما بينها ثراءً وفقرا. فولاية مثل ساو باولو -على سبيل المثال- هي أكثر ولايات البرازيل ثراء، وتسهم بنحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، في الوقت الذي لا تسهم فيه ولاية مثل رورايما -أكثر الولايات فقرا- سوى بـ 0.15 % من هذا الناتج.

ينقسم الرأي العام البرازيلي إزاء مشكلة اختلاف التمثيل النسبي بين الولايات بعضها وبعض؛ ففي نظر الكثيرين يُعد هذا النظام غير عادل، لكن في نظر آخرين يُعد نظاما “منطقيا” ويقولون: إنه من البدهي إعطاء حق لبعض الولايات دون الأخرى بناء على متغير الوزن السكاني

وفي المجمل فإن 8 ولايات فقط يتركز فيها 80 % من ثروة البلاد، ويقع معظم هذه الولايات في الأقاليم الجنوبية والجنوبية الشرقية، ولهذه الولايات الغنية وزن وثِقل وتأثير في السياسات الفيدرالية للبرازيل مقارنة ببقية الولايات، وهو ما يؤدي إلى تكريس مشكلة عدم المساواة بين الولايات، وهذه إحدى معضلات النظام السياسي في البرازيل، كما سيتضح ذلك بالتفصيل في الأسطر التالية. 

يحدد القانون الانتخابي في البرازيل عدد الأعضاء الممثلين لكل ولاية في الهيئة التشريعية الفيدرالية وفقا لشروط تمزج بين معايير التمثيل النسبي ومعايير النظام الفيدرالي؛ فعلى سبيل المثال، فإن سبع ولايات فيدرالية في البرازيل يمثل كل منها 8 نواب فقط وهو الحد الأدنى للتمثيل على مستوى الولايات، في حين يمثل ولاية مثل ساو باولو 70 نائبا (كحد أدنى أيضا)، ويمثل ولاية ميناس جيرايس 53 نائبا، وولاية ريو دي جانيرو 46 نائبا. وهنا يتضح الفرق في اختلاف التمثيل النسبي وفقا لعدد السكان والوزن الاقتصادي للولاية.

وينقسم الرأي العام البرازيلي إزاء مشكلة اختلاف التمثيل النسبي بين الولايات بعضها وبعض؛ ففي نظر الكثيرين يُعد هذا النظام غير عادل، لكن في نظر آخرين يُعد نظاما “منطقيا” ويقولون: إنه من البدهي إعطاء حق لبعض الولايات دون الأخرى بناء على متغير الوزن السكاني؛ فولاية يسكنها 40 مليون نسمة مثل ساو باولو تستحق أن تحظى بعدد من النواب أكبر من ولاية يسكنها أقل من 0.4 مليون نسمة مثل ولاية رورايما.

وتماشيا مع هذا المنطق (أخْذ الوزن السكاني بعين الاعتبار في التمثيل النسبي للولايات فيدراليا) فإن الأمر غير متوازن وغير عادل؛ حيث تميل الكفة لصالح الولايات الأقل عددا، فالنائب الواحد من ولاية ساو باولو يمثل حوالي 570.000 مواطن بينما يمثل النائب في ولاية رورايما حوالي 50.000 مواطن.

وعلى هذا النحو فإن أي تغيير في حصص التمثيل بناء على عدد السكان سيؤدي حتما إلى زيادة نفوذ الولايات القوية المتمتعة أصلا بنفوذ اقتصادي وسياسي، ولعل هذا يفسر لنا كيف أن ممثلي الولايات الفقيرة هم أنفسهم الذين يصوتون ضد زيادة حصة التمثيل خوفا من تكريس واتساع واقع “التباين في النفوذ” بين الولايات أملا في إيجاد طريقة مستقبلا لحل هذه المعضلة المؤرقة للنظام السياسي البرازيلي ككل.

ولعل أكثر المقترحات وجاهة في البحث عن حل للمشكلة سابقة الذكر هي تلك التي تدعو إلى اختيار النواب بناء على الجمع بين القوائم الحزبية والنسب المخصصة للولايات. ولو اتُّبعت هذه الطريقة فبوسع الأحزاب السياسية تعويض ما تتعرض له من خسارة في الولايات الصغيرة. ولو كُتب لذلك المقترح النجاح فسيكون لزاما على الأحزاب أن تؤسس مراكز إدارية لها في الولايات الصغيرة حتى توسع من قاعدتها الجماهيرية. لكن مثل هذا المقترح وغيره من المقترحات الأخرى بحاجة إلى إجماع وطني لم يزل في طور التشكيل الآن.

وتتردد أية حكومة برازيلية في القيام بأية تغيرات جذرية في بنية النظام السياسي؛ ذلك لأنها بمجرد أن تشكل الحكومة وتتولى السلطة في أعقاب أية انتخابات تشريعية فإنها سرعان ما تجد نفسها مستفيدة مما هو قائم؛ وبالتالي فإنها لا تقوم حينئذ بالسعي لإجراء إصلاحات أو تغييرات جديدة قد تفقدها مكاسبها الآنية.

ومع ذلك، ورغم صعوبة إجراء إصلاحات أو تغيرات جذرية في بنية النظام السياسي البرازيلي فإن هذا لا يعني أنه لم يحدث أي تغييرات -ولو محدودة- منذ التحول إلى النظام الديمقراطي في ثمانينيات القرن الماضي؛ فخلال العقدين الماضيين شهدت البرازيل نوعا من إعادة توزيع الثروة جغرافيا، ومن شأن إعادة توزيع الثروة -كما فهمنا من الفقرات السابقة- أن يُعاد رسم خريطة مراكز النفوذ والتأثير السياسي بين الولايات.

فقد أوجدت الإصلاحات الليبرالية مطلع تسعينيات القرن العشرين فرصا جيدة للاستثمار في الولايات الفقيرة، وانتقل كثير من الشركات التي كانت تتخذ من الولايات الغنية مقار لها إلى جهة الشمال والشمال الشرقي (مناطق تمركز الولايات الأكثر فقرا)، رغبة منها في الاستفادة من رخص الأيدي العاملة، وسعيا للبقاء في السوق بعد الحد من الحواجز الجمركية أمام السلع الوافدة من الخارج.

يجيئ ذلك متزامنا مع اهتمام الحكومة بفقراء هذه الولايات عن طريق تكثيف البرامج الاجتماعية الهادفة إلى تحسين أوضاعهم المعيشية، وضخ أموال لمشاريع عامة في مجالات النفط والزراعة والسياحة. فكانت المحصلة النهائية (بعد تشجيع القطاع الخاص والعام على الاستثمار في الولايات الفقيرة) أن زادت درجة التأثير والفاعلية لهذه الولايات في الحكومة الفيدرالية، وهو ما كانت تحتكره الولايات الأكثر ثراء، وبالتالي فقد “تحلحلت” إحدى معضلات النظام السياسي البرازيلي.

غير أن البناء الفيدرالي ليس سوى أحد الأوجه المتعددة للبناء السياسي في البرازيل، وسنعرض في السطور التالية لبعض الأوجه الأخرى.

القضاء

وتتألف المنظومة القضائية البرازيلية من عدة محاكم وهيئات لا تختلف كثيرا في شكلها الهرمي وصلاحيات كل درجة قضائية عن جُل المنظومات القضائية الأخرى في معظم دول العالم؛ فيوجد في البلاد محكمة عليا، ومحكمة عدل عليا، ومحكمة عسكرية عليا، وهيئة قضائية عليا…إلخ.

لكن ما ينبغي قوله عن القضاء في البرازيل هو أنه على الرغم من أن المؤسسة القضائية تتميز -كما سبق القول- بالنزاهة إلا أنه في الوقت نفسه تفتقر إلى “الفعالية”، فقد تستغرق القضايا سنوات، وأحيانا عقودا بأكملها، قبل أن يتم البت فيها؛ لهذا فإن المؤسسة القضائية البرازيلية بحاجة إلى تطوير وإصلاح مهني وتشريعي وإداري يتناسب ومكانة البرازيل التي تزدد تناميا إقليميا ودوليا. 

الدستور والبرلمان

تأسست الحياة السياسية الحالية في البرازيل على الدستور الفيدرالي الذي صدر عام 1988، ورغم أن هذا الدستور كان أثرا من آثار التحول الديموقراطي الذي شهدته البلاد بعد 21 عاما من الحكم العسكري الشمولي (1964 – 1985) إلا أنه لا يزال حافلا بالاضطراب وكثرة البنود التي يعارض بعضها بعضا، والاستغراق في التفاصيل بالغة الإسهاب التي تسبب الوقوع في شَرَك التفسيرات والتأويلات، وذلك لأن الذي كتب هذا الدستور هم رجال السياسة وليس فقهاء القانون الدستوري. ورجال السياسة -كما هو معلوم- تحكمهم وتتحكم فيهم انتماءاتهم الحزبية، وتوجهاتهم السياسية، ومعتقداتهم الأيديولوجية.

يتميز القضاء في البرازيل بالنزاهة إلا أنه في الوقت نفسه يفتقر إلى “الفعالية”، فقد تستغرق القضايا سنوات، وأحيانا عقودا بأكملها، قبل أن يتم البت فيها

ولهذا فلم يكن مستغربا أن يشهد هذا الدستور خلال العقدين الماضيين تعديلات دستورية كثيرة لدرجة قد تبدو للقارئ مبالَغًا فيها؛ إذ بلغ مجموعها 61 تعديلا.

وقد يُظن أن الرأي العام البرازيلي قد اكتفى بكل هذه التعديلات، ولكن الحقيقة غير ذلك؛ إذ لا تزال الجماهير البرازيلية تنادي بالمزيد من التعديلات الدستورية، خاصة في البنود المتعلقة بتنظيم تمويل الحملات الانتخابية، والحصانة البرلمانية (يستغل بعض النواب الحصانة لممارسة أعمال مخالفة للقانون). لكن المشكلة أن كثيرا من السياسيين قد ربطوا مستقبلهم السياسي بالواقع القائم حاليا بكل ما له وما عليه؛ ومن ثم فإنهم يعتقدون أن أية إصلاحات مستقبلية قد تحد من نفوذهم، ولهذا فإن معركة الرأي العام البرازيلي للضغط على النخبة السياسة لتغيير الدستور ستطول.

وما تزال في الدستور إمكانية منح الرئيس صلاحيات تشريعية إضافية تتمثل في مقدرته على إصدار مراسيم رئاسية مؤقتة. وتسمح هذه الوسيلة الدستورية للرئيس بسن تشريعات جديدة فورية دون الانتظار للحصول على تصديق البرلمان. ولا تمنح هذه المراسيم الرئاسية المؤقتة للرئيس حق التشريع فحسب بل تعطيه حق التأثير المباشر على أجندة البرلمان.

وإذا فشل البرلمان في التصديق على القانون الجديد خلال ثلاثين يوما، تتقدم هذه القوانين بشكل فوري لتحتل أولوية الأجندة البرلمانية وتحل محل القضايا الأخرى التي ينشغل البرلمان بمناقشتها. وطبقا للدستور البرازيلي فإن المرسوم الرئاسي المؤقت من الناحية النظرية يجب أن يُستخدم فقط في حالات بعينها، وإن كان من الناحية العملية لم يحدد المشرّع طبيعة هذه الحالات.

ومن الملاحظ مع ذلك أن مثل هذه المراسيم المؤقتة يجب أن تلقى تصديقا من الكونجرس في غضون ثلاثين يوما على الأكثر منذ اقتراحها من قِبل الرئيس. ولن تصبح فاعلة بعد هذه الفترة؛ ومن ثم فإن التحالف البرلماني، والاستقرار السياسي هما الضامنان الوحيدان للتصديق على مثل هذه المراسيم.

وفي حقيقة الأمر فإنه منذ اتعادة الديموقراطية في البرازيل بعد دستور عام 1988، تمكن جميع الرؤساء المنتخبين من بناء تحالف معقول ومستقر من الأغلبية البرلمانية في أعقاب الانتخابات الرئاسية، وتحقيق مستوى عال من أداء الحكم، وذلك من خلال التزام جاد من قبل الأحزاب المتحالفة في الحكم.

ولا يوجد في ذلك استثناء سوى تلك الفترة التي امتدت من مارس 1990 وحتى أكتوبر 1992 في ظل حكم الرئيس فيرناندو كولور الذي لجأ إلى تشكيل حكومة ائتلافات خاصة لم تقم على أساس انتخابي، وربما نتيجة اتباعه لهذا النهج تعرّض للمساءلة، وعُزل من منصبه بقرار من البرلمان.

وتتألف الهيئة التشريعية البرازيلية (الكونغرس) من مجلسين: الأول: مجلس الشيوخ ويتألف من 81 عضوا (ثلاثة أعضاء عن كل ولاية)، والثاني مجلس النواب ويتألف من 513 عضوا. (*)  وتقوم الفكرة الأساسية وراء هذا التقسيم على أن مجلس الشيوخ يمثل مصالح الولايات في الوقت الذي يمثل فيه مجلس النواب عموم الشعب

يكفل النظام البرازيلي قدرا من الشفافية لا بأس به، فوسائل الإعلام على اختلاف أشكالها وألوانها حرة، والدولة تجتهد في أن تكون المسائل المتعلقة بتوزيع الثروة وأموال دافعي الضرائب شفافة. كما أنها لا تُبدي تصلبا أو خشونة في التعامل مع الدعوات المنادية بالإصلاح السياسي

ولا تتمكن الهيئة التشريعية بمجلسيها: الشيوخ والنواب من التصديق على القوانين دون أن تمر هذه القوانين بعملية طويلة ومعقدة من المساومات والتحالفات بين الكتل السياسية داخل المجلسين، الأمر الذي يجعل العملية التصويتية على أي قانون مسألة في غاية الصعوبة ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بها، وبالتالي تصبح السياسات العامة للدولة رهينة المصالح الضيقة وقصيرة الأجل لهذه الأحزاب.

ويزداد الطين بلة إذا علمنا أن الحياة الحزبية البرازيلية تعاني من مشكلة “تغيير الولاءات الحزبية”؛ إذ يمكن لمرشح فاز على قائمة حزبية معينة أن يغير انتماءه الحزبي فور جلوسه على كرسي النيابة داخل البرلمان، الأمر الذي جعل التصويت “سلعة”، والانتماء الحزبي “حرفة” يتكسب بعض النواب من ورائها.

هذا عن البرلمان ودوره في بنية النظام السياسي البرازيلي، أما النظام القضائي فيتمتع إلى حد كبير بالنزاهة والاستقلال، لكن هذا لا يعني أنه بلا مشاكل؛ حيث يتم تعيين القضاة بعد اجتيازهم اختبارات صعبة، ويحاول النظام السياسي أن يكفل للقاضي من الضمانات ما يجعله مطمئنا وهو على كرسي العدالة، ومن الآليات المتبعة في ذلك الرواتب المرتفعة التي يتقاضاها القضاة، وعدم إمكانية فصلهم من الخدمة إلا بعد ثبوت مخالفتهم لشرف المهنة.

وختم حديثنا عن النظام السياسي في البرازيل بلمحة سريعة عن مدى “الشفافية والمشاركة الشعبية” وهما من المصطلحات الحديثة التي دخلت قاموس “الحكم الرشيد”.

فالحق أن النظام البرازيلي يكفل قدرا من الشفافية لا بأس به، فوسائل الإعلام على اختلاف أشكالها وألوانها حرة، والدولة تجتهد في أن تكون المسائل المتعلقة بتوزيع الثروة وأموال دافعي الضرائب شفافة، مستغلة في ذلك العديد من وسائل الإعلام وفي مقدمتها الإنترنت. كما أنها لا تُبدي تصلبا أو خشونة في التعامل مع الدعوات المنادية بالإصلاح السياسي، بل إنها تقوم عوضا عن ذلك بخطوات ومبادرات تعزز أجواء الشفافية، صحيح أنها دون الطموح، لكنها على الأقل تُشعر المواطنين بأن عجلة الإصلاح السياسي تسير، وأن التراكم الكمي سيؤدي بمرور الوقت إلى تغير نوعي.

كما أن النظام السياسي يتيح المجال أمام الحركات الاجتماعية المختلفة للتعبير عن نفسها، ويمنحها حق الاعتراض والتظاهر، وتكفل الدولة للأحزاب السياسية تشكيل لجنة لمراقبة الانتخابات تُعرف عادة باسم لجنة “عدالة الانتخابات” وهي لجنة مستقلة مسئولة عن الإشراف على الانتخابات بكافة مستوياتها الفيدرالية منها والولائية لضمان نزاهتها.

ورغم كل ما يقال عن المشكلات والمعضلات التي تواجه النظام السياسي في البرازيل والتي استعرضناها آنفا، إلا أننا قد لا نبتعد عن الحقيقة إذا قلنا: إنه نظام يتحسن، وكلما مرّ عليه الوقت تراكمت منجزاته وتحسيناته، وبدون ديمقراطية هذا النظام كان من الممكن للتجربة التنموية البرازيلية الحالية أن تتعرقل أو أن تنتهي وتتلاشى كما تلاشت تجارب تنموية عديدة في دول أخرى اعتنى أصحاب القرار فيها بما هو اقتصادي وغضّوا الطرف عما هو سياسي، فلم تجن الشعوب بعد سنوات من الانتظار غير “قبض الريح”.
_______________
أنطونيو دا روتشا، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة برازيليا. حصل على الدكتوراه في علم الاجتماع السياسي من جامعة ساو باولو عام 2002، عمل مديرا لإدارة التعاون الدولي في وزارة الدفاع البرازيلية ومسؤلا عن المركز البرازيلي للدراسات في هاييتي، وهو مركز معني بالدراسات الإستراتيجية وشؤون الأمن والدفاع وتابع لرئاسة الجمهورية. مثل روتشا بلاده في العديد من المنتديات والمحافل الدولية، كما حاضر في أكثر من جامعة عالمية، وله العديد من الدراسات والكتب المنشورة. ترجم النص من الإنجليزية إلى العربية عاطف معتمد عبد الحميد.

(*) لمزيد من التوسع عن الهيئة التشريعية في البرازيل انظر المدخل التعريفي في الملف ذاته.