يا رفاقي يا أحبابي، لقد أتمتت كتابها الأخير بعنوان : ماهو الإقتصاد السياسي ،،، تشرح لنا روزا عن ماهية الإقتصاد السياسي، عبر عرض أمثلة من تعريفات لأساتذة الإقتصاد السياسي في ألمانيا، لكل من فلهلم روخر، والأستاذ في جامعة برلين شمولر، يذكر الأول : بأن الإقتصاد السياسي هو عملية تطور الإقتصاد القومي، و يرتبط من جهة بدراسة الفرد،، ويمتد من جهة أخرى ليدرس البشرية جمعاء ، وهذا التعريف عند روزا هو مجرد تعاريف طفولية لا تشرح لنا ماهية الإقتصاد السياسي عبر وجهه الحقيقي ، فروخر يعتمد دائما في تبسيط التعريفات لحد السخف،، فالحمار الذي يحمل أثقالا عند روخر،، هو نفسه الحمار يحمل أثقالا،،، ولا توجد أي شروح أخرى توضح تعريفا واضحا للمسميات كما هي ، وقد ألف كتاب بعنوان : أسس الإقتصاد السياسي جمع فيه جميع أطروحاته وتعريفاته للإقتصاد السياسي – أيضا في قاموس العلوم السياسية يعطينا الأستاذ الثاني شمولر تعريفا عن الإقتصاد السياسي ويقول : وهو العلم الذي يريد أن يفسر لنا ويشرح لنا الظواهر الإقتصادية في الحياة العامة إنطلاقا من أسبابها – إن كل ما يقدم لنا عن الإقتصاد السياسي، ليست إلا تعريفات جوفاء خالية من المعنى،، ولا يمكن لها أن تبين حقيقة هذا العلم على أكمل وجه، والكارثة أن كثرة التعريفات تلك،، لا تفضي إلى معرفة الإقتصاد السياسي، أكثر من أنها تعمل على تتويه معرفة هذا العلم ،، يذكر أيضا أوجست بلانكي أحد الإشتراكيين الفرنسيين، أن الإقتصاد السياسي ليس علما حديثا، ولم يولد للتو،، وإنما خرج مع ظهور الحضارة اليونانية والرومانية، كما أن الحضارات القديمة وفي عهد شارل مان على المدى القريب، كان الإقتصاد السياسي يتمثل في علاقة المزارع والماشيه وتربية بقية الحيوانات، والغابات… إلخ كلها مرتبطة إرتباطا وثيقا بالسلطة ، فمعظم القوانين التي سنها كانت تراعي الإقتصاد الخاص بمملكته،، وأن سلطة شارل مان، لا يمكن لها أن تظل على حالها، مالم يكن لها إقتصاد يدعم نفوذها ، لكن يعترض الأستاذ راسال ويقول ملاحظة في كتابه رأس المال والعمل : أن الإقتصاد السياسي قيد البدء، ولا يزال يحتاج إلى إنجاز، ويقول ماركس في كتابه رأس المال في الفصل الأول، أن الإقتصاد السياسي أنجز منذ زمن ، فيضع نقده له دلالة على وجود هذا الاقتصاد عبر التاريخ – ثم تذهب روزا في قولها : إن هذا العلم يثير مشكلة معقدة، فهو من جهة قديم قدم التاريخ ويمارس إلى الآن، ولكن عملية النقد التي تمارس عليه، لا تعمل إلا على طمسه ودفنه،، بدل من إصلاحه وإظهار الظروف المناسبة التي ولد فيها،، ففي الحضارات القديمة كانت المبادلات التجارية تجري ما بين الفراعنة والبابليين واليونان والفرس، وما يؤكد ظهوره هو النقوش والرسومات الهيغروليفية التي تبين ما كان سائدا من مبادلات تجارية بطرق تقليدية – وأما أساتذة ألمانيا كشمولر،،، فهم لا يعملون إلا على تيسير أمور السلطة وتسهيل مصالحها، لهذا تغيب عنه الدراسة الصحيحة لأسس الإقتصاد السياسي – وكعادة الرفيقة روزا تلمح إلى أن الإقتصاد الرأسمالي، لم يكن إقتصادا سياسيا، فتاريخ رأس المال إعتمد على مراكمة الثروات المنهوبة، دون أي تخطيط مسبق لعملية الإنتاج، وقد إعتمد كل الإعتماد على نهب والسطو،، إشباعا للرغبات البربرية في الحصول على المعادن الثمينة والموارد الطبيعية .
تربط روزا علاقة الإقتصاد السياسي بالإشتراكية : وترى بأن الرابط بينهما هو التاريخ الذي يعرض هذه المعاملات، كما وضحتها في كتابها المجتمع البدائي وإنحلاله، فإن لم يخب ظني، فقد بني الإقتصاد الاشتراكي على التخطيط المسبق لعملية الإنتاج والتوزيع، وبالتالي فهي ملازمة لكل تكتل بشري أو جماعي، والتقسيم العادل للثروة بين الأفراد يربط الإقتصاد بين السلطة الحاكمة المنتخبة أو المسيطرة، وبين الشعب أو الجماعة أو القبيلة، ولربما كانت هي البدايات الأولى لظهور هذا الاقتصاد كأول نظام بدائي منظم ومخطط له
إن تعريفات أساتذة البرجوازية الألمان، تتحول إلى تضليل وتشويه لمعرفة حقيقة الاقتصاد السياسي ، لكونه يشكل خطرا يوضح حقيقة النظام الاقتصادي الرأسمالي ونشأته، ففهم الاقتصاد السياسي، لن يكون في صالح الرأسماليين – والأشكال الذي تركز عليها روزا هو متى ظهر، و ليس التعريف – فتحول النظام الرأسمالي، إلى إقتصاد سياسي، لم يتحول إلا مؤخرا، أي بعد المرحلة الإستعمارية لدول العالم الثالث إنتقل إلى طور الإقتصاد السياسي القائم على تصدير وتبادل السلع التجارية بين المستعمرات،، لقد فعلت الرأسمالية هذا ببطئ شديد ،، ومع الزمن حلت محل التاجر القديم والصانع الحرفي الحر،، أي أنها أصبحت نمط عيش حداثي تلجأ له كل الدول كما هو الحال الآن….
إن ما دونته روزا يوضح شقين مهمين،،، فلكل نظام إقتصادي إقتصاد سياسي،، ولكل منهما أيضا ظروفه الخاصة التي ولد فيها ، لهذا تختلط التعريفات في بعضها وتتشابك تشابك خيوط العنكبوت، فلا يعرف لها بداية أو نهاية،، إلا إذا أعدنا النظر فيها ، وفصلنا بين الأنظمة الاقتصادية كل منها على حدا
وفي نقلها لكلام انجلز عن النظام الإقتصادي الرأسمالي : تقول بأن مراوغة الليبراليين، والحديث عن اليد الخفية لسميث ، وأن السوق يضبط نفسه بنفسه،،، ليست إلا كذبة تلفيقية لفقتها الرأسمالية ، بحيث بتنا نعرف عن طريق التجربة وتيرة تلاحق تلك الأزمات الدورية المتتالية، إذ تتوقف التجارة وتتراكم الأسواق والبضائع بكميات كبيرة جدا لا طريق لبيعها، فيختفي النقد السائل كما يختفي التسليف، ثم تتوقف المصانع وتفقد جماهير العمال وسائل عيشها نتيجة لكونها أنتجت العديد من هذه البضائع، بعد ذلك تتتالى التفليسات وراء التفليسات ، كما تتتالى عمليات البيع القصري فيستمر هذا الإنسداد لسنوات ،. حتى تتدمر القوى المنتجة والمنتجات إلى حين أن يستعيد السوق إمتصاصه للبضاعة، ويستعيد الإنتاج والتبادل مسيرتهما……،. تلك هي حقيقة اليد الخفية، التي لطالما أخفوها وراء جدران القدر، وتدخل الألهة في الإقتصاد البشري ، سعيا لإخفاء حقيقة ما يجري داخل أسواق التجارة العالمية
ملخص من كتاب : ماهو الإقتصاد السياسي،،، للمناضلة روزا لوكسمبورغ
 بقلم قصي البسطامي