ملف شامل حول تطورات مسار انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي – الجزء الأول

تتمتع تركيا بأهمية إستراتيجية وجيوستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط, تأسيساً على ما تمتلكه في البعدين الجيوبوليتيكى, والديموجرافى, ما أعطاها مركزاً ودوراً إقليمياً فاعلاً داخل محيطها الإقليمي.

محاور الدراسة

  المقدمة
  الفصل الأول: الأهمية الإستراتيجية والجيوستراتيجية للاتحاد الأوروبي وتركيا
  المبحث الأول: الأهمية الإستراتيجية والجيوستراتيجية للاتحاد الأوروبي
  المبحث الثاني: الأهمية الإستراتيجية والجيوستراتيجية لتركيا
  الفصل الثاني: الاتحاد الأوروبي
  المبحث الثالث: تأسيس الاتحاد الأوروبي وتطوره
  المبحث الرابع: شروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي
  الفصل الثالث: موقف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي
  المبحث الخامس: الموقف الحالي لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي
  المبحث السادس: ملامح الرؤية المستقبلية لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي
  المصادر والمراجع

تعد القارة الأوروبية من أصغر قارات العالم الحديث, ولكنها تحتوى على أكبر عدد من الدول (42 دولة). وعلى الرغم من ذلك, فقد كانت سباقة في مجال تأسيس وإنشاء وتطوير المنظمات الإقليمية, حيث بدأت بتأسيس منظمة حلف شمال الأطلسي “الناتو”, والتي أصبحت ـ حالياً ـ أهم تجمع عسكري إقليمي في العالم, وأعقبها إنشاء الاتحاد الأوروبي ـ على مراحل ـ والذي بات أكبر منطقة تجارة حرة على المستوى الدولي, نظراً لأن التجمع الأوروبي يمتلك أكبر سوق داخلية إقليمية.

بدأ التوجه الأوروبي نحو تأسيس, وإنشاء المنظمات الإقليمية الأوروبية فور انتهاء الحرب العالمية الثانية. كما بدأ في توسيع نطاقات عضوية تلك المنظمات بشكل فردي محدود، خلال فترة الحرب الباردة؛ إلا أن مراحل التوسيع الجماعي الرئيسية انطلقت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي (السابق) في اتجاه ضم دول وسط وشرق أوروبا.

تتمتع تركيا بأهمية إستراتيجية وجيوستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط, تأسيساً على ما تمتلكه في البعدين الجيوبوليتيكى, والديموجرافى, ما أعطاها مركزاً ودوراً إقليمياً فاعلاً داخل محيطها الإقليمي, وفى دائرتها الأوروبية.

تعد تركيا ـ إذا جاز التعبير ـ دولة ثلاثية الانتماءات؛ فالانتماء الأول: أنها دولة إسلامية بحكم اعتناقها للدين الإسلامي مع توجهها العلماني, والانتماء الثاني: أنها دولة آسيوية من حيث الموقع الجغرافي والفلكي؛ أما الانتماء الثالث: أنها دولة أوروبية ليس فقط لوجود جزء منها (إستانبول) داخل القارة الأوروبية, وإنما أيضاً لحجم المصالح الحيوية الضخمة المشتركة بينهما, والتي يدعمها تشكيل تركيا لحلقة الوصل الإستراتيجية للعلاقات السياسية الأوروبية الخارجية, وللجسر ذي الأهمية الإستراتيجية للنظام الاقتصادي الأوروبي، في إطار دمجه في النظام الاقتصادي العالمي, ولمعبر الالتقاء الثقافي, وحوار الحضارات بين قارة أوروبا غرباً وبين قارة آسيا شرقاً.

انطلاقاً مما سبق, بات الانتماء التركي ـ الأوروبي بمثابة حلم الشعب التركي, ومن ثم أحد الأهداف القومية التركية النابعة من كيان الدولة ذاتها, حيث تشير التوجهات والإستراتيجيات الحالية لكافة قوى الدولة الشاملة إلى أن محاور الحركة التركية تتجه صوب القارة الأوروبية, وذلك سعياً نحو الانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، على غرار عضويتها في منظمة حلف شمال الأطلسي.

ولكن إثارة الجدل الحاد تستمر داخل النادي الأوروبي، بين مؤيد ومعارض، على انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي, على الرغم من أهميتها الإستراتيجية والجيوستراتيجية, وذلك للعديد من الأسباب المعلنة, وغير المعلنة, وعلى الرغم من اتخاذ القرار العام 2005 بإجراء المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وبين تركيا حول آلية الانضمام؛ إلا أنه من المتوقع أن يكون طريق المفاوضات صعباً وشاقاً, بل وشديد الوعورة.

إن انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي ـ في رأى الكثير من المفكرين والمحللين السياسيين ـ هو مسألة وقت فقط, وأن أوروبا ـ في المدى المتوسط ـ سوف تتمكن من عبور الحاجز النفسي الرافض لانضمام تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي, حيث إنها ـ رغم القضايا المعلقة ـ تمثل قيمة مضافة للاتحاد الأوروبي, لكونها جسراً حضارياً, ومعبراً تجارياً, ومركزاً وممراً للطاقة يحقق انفتاح النادي الأوروبي على منطقة الشرق الأوسط, ومنطقة وسط, وجنوب, وجنوب شرق آسيا.

يؤدي انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي إلى زيادة مركز الثقل والدور التركي الإقليمي في القارة الأوروبية, وفى منطقة الشرق الأوسط, وفى الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى, والرد الإيجابي العملي على محاولات بعض الدول الأوروبية لتهميش الدور التركي في القارة الأوروبية، بعدم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

الأهمية الإستراتيجية والجيوستراتيجية للاتحاد الأوروبي وتركيا

تعد القارة الأوروبية واحدة من أهم المناطق الإستراتيجية المؤثرة في النظام العالمي القائم, وفى معادلة توازن القوى العالمي, وفى العلاقات الإستراتيجية الدولية, وعلى المصالح الحيوية العالمية. ويمثل الاتحاد الأوروبي الجزء الأكبر والأهم في القارة الأوروبية من المنظور الإستراتيجي, حيث بات أكبر منطقة تجارة حرة على مستوى العالم. ولهذا, فإن الاتحاد الأوروبي يتمتع بأهمية إستراتيجية وجيوستراتيجية يحسب حسابها عالمياً وإقليمياً.

ومنطقة الاتحاد الأوروبي هي جزء من القارة الأوروبية, وتعرف بأنها “المنطقة الجغرافية التي تمتد من جزيرة قبرص شرقاً إلى دولة أيرلندا غرباً, ومن المحيط القطبي الشمالي والدول الإسكندنافية شمالاً، إلى البحر المتوسط وحتى جزيرتي قبرص ومالطة جنوباً”.

تشكل منطقة الاتحاد الأوروبي ـ إذا جاز التعبير ـ كتلة إستراتيجية حيوية, نظراً لأنها تقع بين قارات العالم القديم (آسيا ـ أوروبا ـ إفريقيا), وقارات العالم الحديث (أمريكا الشمالية والوسطى), ما أعطاها أهمية إستراتيجية بالغة.

تتمتع تركيا بأهمية إستراتيجية وجيوستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط, تأسيساً على ما تمتلكه في البعدين الجيوبوليتيكى, والديموجرافي, ما أعطاها مركزاً ودوراً إقليمياً فاعلاً داخل محيطها الإقليمي, وفى دائرتها الأوروبية؛ الأمر الذي جعل منها أحد أضلاع مثلث مركز الثقل الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط, والذي تتكون أضلاعه من دول غير عربية, وهى: تركيا, وإيران, وإسرائيل.

الأهمية الإستراتيجية والجيوستراتيجية للاتحاد الأوروبي

ترجع الأهمية الإستراتيجية والجيوستراتيجية للاتحاد الأوروبي إلى أهمية موقعه الإستراتيجي ـ ضمن القارة الأوروبية ـ على اليابسة, حيث يتوسط العالم شرقه وغربه, وإلى ما يتميز به من قدرات واسعة في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية تجعل منه قوى كبرى في النظام العالمي القائم, تنافس القوة العظمى, والدول الكبرى.

أولاً: التعاريف والمفاهيم

فيما يلي مجموعة من التعاريف التي يلزم توحيد المفهوم حيالها, وإجلاء أي غموض قد يكتنفها قبل تناول الأهمية الإستراتيجية والجيوستراتيجية، لكل من الاتحاد الأوروبي وتركيا.

1. الجيوبوليتيك Geopolitics

أ. يقصد بعلم الجيوبوليتيك في معناه البسيط: “علم السياسة المرتبط بالأرض”, أي علم دراسة تأثير السلوك السياسي في تغيير الأبعاد الجغرافية الدولية والإقليمية, وفى معناه الحقيقي: “البحث عن موارد منطقة جغرافية, أو دولة/ دول داخل منطقة جغرافية, وتنميتها لتحقيق المصالح الإستراتيجية لها”, حتى ولو أدى ذلك إلى تخطي حدودها السياسية, أي أن أهداف علم الجيوبوليتيك تتجه نحو المستقبل.

ب. تنبع الأهمية الجيوبوليتيكية لمنطقة جغرافية, أو دولة/ دول داخل منطقة جغرافية، من تقييم مدى الاستفادة من الخواص الجغرافية والطبيعية لها في تعظيم السياسة الخارجية, وفى درجة تأثيرها على المستوى الدولي والإقليمي, بمعنى توظيف الأوضاع الجغرافية لتحقيق الأهداف السياسية.  

2. الجيوستراتيجي Geostrategic

تنبع الأهمية الجيوستراتيجية لمنطقة جغرافية, أو دولة/ دول داخل منطقة جغرافية من تقييـم مدى تأثيرها على العمليات العسكرية في المنطقـة المحيطة بها, وفى العـالم. بمعنى, أن الحدود الجيوستراتيجية للدولة لا تقف عند حدودها السياسية, وإنما تتخطاها لتقف عند الموانـع التي تعوق حركة العمل العسكري لها. ويتمحور الهدف من مفهوم الجيوستراتيجى حول توظيف الأوضاع الجغرافية لتحقيق الأهداف العسكرية.

ثانياً: حقائق حول القارة الأوروبية

1. تنتمي القارة الأوروبية إلى قارات العالم القديم (آسيا ـ أوروبا ـ إفريقيا), وتقع بينها وبين قارات العالم الحديث (الأمريكيتين), أو بين كتل اليابسة الرئيسية, حيث تقع الكتلة الآسيوية شرقاً, والكتلة الأمريكية عبر المحيط الأطلسي غرباً, والكتلة الأفريقية عبر حوض البحر المتوسط جنوباً.

2. تعد القارة الأوروبية جغرافياً بمثابة شبه قارة, أو شبه جزيرة كبيرة, إذ تحيط بها المحيطات والبحار من جميع الجهات الجغرافية تقريباً, حيث يقع المحيط القطبي الشمالي في الشمال, والبحر الأسود في الشرق, والبحر المتوسط في الجنوب, والمحيط الأطلسي في الغرب.

3. تمتد القارة الأوروبية بين أوراسيا (جبال الأورال ـ جبال القوقاز ـ بحر قزوين) من الشرق, والمحيط الأطلسي من الغرب, وبين المحيط القطبي الشمالي من الشمال, والبحرين المتوسط والأسود, ومنطقة القوقاز من الجنوب.

4. تعد القارة الأوروبية صغيرة نسبياً مقارنة بباقي القارات، عدا قارة أستراليا؛ ولكنها تحتوى على أكبر عدد من الدول/ الوحدات السياسية (42 دولة/ وحدة سياسية).

5. تبلغ مساحة القارة الأوروبية حوالي (10.180.000 مليون كم2), وتمثل نسبة حوالي (7.1%) من مساحة الكرة الأرض.

6. يصل عدد سكان القارة الأوروبية إلى حوالي (731 مليون نسمة), ويعادل نسبة (11%) من تعداد سكان العالم.

ثالثاً: أهم الحقائق الجيوبوليتيكية لمنطقة الاتحاد الأوروبي: (اُنظر شكل الحقائق الجيوبوليتيكية)

1. الموقع الجغرافي والفلكي  (اُنظر خريطة القارة الأوروبية)

أ. في إطار تعريف منطقة الاتحاد الأوروبي, فإنها تقع جغرافياً ـ بصفة عامة ـ بين القوى الكبرى الدولية والإقليمية, حيث تقع روسيا الاتحادية, وإيران, والهند, والصين, واليابان في الشرق, وتقع الولايات المتحدة الأمريكية عبر المحيط الأطلسي في الغرب, وتقع المنطقة العربية (دول شمال أفريقيا) عبر حوض البحر المتوسط في الجنوب.

ب. تقع منطقة الاتحاد الأوروبي فلكياً ـ تقريباً ـ بين خط الطول (50 34 ْ) شرق خط جرينتش شرقاً, وخط الطول (69 10 ْ) غرب خط جرينتش غرباً, وبين دائرة العرض (70 ْ) شمال خط الاستواء شمالاً, ودائرة العرض (69 34 ْ) شمال خط الاستواء جنوباً. وتمر “الدائرة القطبية الشمالية” في شمال منطقة الاتحاد الأوروبي, وتحديداً في شمال دولتي فنلندا والسويد. 

ج. تطل منطقة الاتحاد الأوروبي ـ بصفة عامة ـ بسواحل بحرية على كل من: المحيط القطبي الشمالي, وبحر النرويج شمالاً, وعلى البحر الأسود شرقاً، وعلى المحيط الأطلسي غرباً, وعلى البحر المتوسط جنوباً, ويتخللها كل من: البحر البلطي, وبحر الشمال, وبحر المانش, وبحر إيجة, والبحر الأيوني, والبحر الأدرياتى, والبحر التيرانى, والبحر الأيرلندي.

د. تتحكم منطقة الاتحاد الأوروبي في مجموعة من المضايق والخلجان البحرية كالآتي:

(1) تنحصر المضايق البحرية في “مضيقى البوسفور والدردنيل” بين البحر الأسود وبحر إيجة/ البحر المتوسط,    و”مضيق جبل طارق” بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي, و”مضيق دوفر في المدخل الشرقي لبحر المانش” بين دولتي فرنسا وبريطانيا, و”مضيقى سكاجراك , وكاتيجان” بين البحر البلطي وبحر الشمال, و”مضيق سانت جورج” بين بريطانيا وأيرلندا.

(2) تتركز الخلجان البحرية في “خليج بوثينا” بين السويد وفنلندا, و”خليج فنلندا” بين فنلندا واستونيا, و”خليج ريجا” بين استونيا ولاتفيا, و”خليج سبكى” في المخرج الغربي لبحر المانش.

2. دول الجوار الجغرافي لمنطقة الاتحاد الأوروبي

أ. دول وجزر منطقة الاتحاد الأوروبي (27 دولة وجزيرة) (اُنظر خريطة الاتحاد الأوروبي) و(خريطة دول الاتحاد الأوروبي)

لتحديد دول الجوار الجغرافي لمنطقة الاتحاد الأوروبي, فيلزم تحديد دول الاتحاد الأوروبي ذاتها, والذي يتكون من عدد (27) دولة وجزيرة, وذلك على النحو التالي:

(Read more)  التوجه نحو الصين في العلاقات الخليجية .. الأبعاد والمحددات

(1) الدول ذات السيادة (25 دولة): أسبانيا ـ استونيا ـ ألمانيا ـ أيرلندا ـ إيطاليا ـ البرتغال ـ بريطانيا ـ بلجيكا ـ بلغاريا ـ بولندا ـ تشيكيا ـ الدنمارك ـ رومانيا ـ سلوفاكيا ـ سلوفينيا ـ السويد ـ فرنسا ـ فنلندا ـ لكسمبورج ـ المجر ـ النمسا ـ هولندا ـ لاتفيا ـ لتوانيا ـ اليونان.

(2) الجزر (جزيرتان): قبرص ـ مالطة.

ب. دول الجوار الجغرافي

(1) دول القارة الأوروبية

تتمثل دول الجوار الجغرافي لمنطقة الاتحاد الأوروبي من القارة الأوروبية في باقي دول القارة (15 دولة), والتي مواقعها الجغرافية متداخلة فيما بينها, وهى (ألبانيا ـ أندورا ـ أوكرانيا ـ أيسلندا ـ البوسنة والهرسك ـ الجبل الأسود ـ سان مارينو ـ سويسرا ـ صربيا ـ الفاتيكان ـ كرواتيا ـ ليختنشتاين ـ مقدونيا ـ موناكو ـ النرويج).

(2) دول القارة الآسيوية

تتمثل دول الجوار الجغرافي لمنطقة الاتحاد الأوروبي من القارة الآسيوية في أربع دول, والتي تقع إلى الشرق من الحدود السياسية الشرقية لدول الاتحاد الأوروبي, وهى: روسيا الاتحادية, وروسيا البيضاء, ومولدافا, وتركيا.

(3) دول القارة الإفريقية

تتمثل دول الجوار الجغرافي لمنطقة الاتحاد الأوروبي من القارة الأفريقية في خمس دول, والتي تقع إلى الجنوب من الحدود السياسية الجنوبية لدول الاتحاد الأوروبي عبر حوض البحر المتوسط, وتحديداً الدول العربية التي تقع في شمال أفريقيا, وهى: مصر, وليبيا, وتونس, والجزائر, والمغرب.  

3. مساحة منطقة الاتحاد الأوروبي (اُنظر جدول البيانات الجيوبوليتيكية والديموجرافية لمنطقة الاتحاد الأوروبي)

أ. يبلغ إجمالي مساحة منطقة الاتحاد الأوروبي حوالي (4.314.411 مليون كم2), وهي تعادل نسبة (42.4%) من مساحة القارة الأوروبية.

ب. يصل عدد دول الاتحاد الأوروبي، التي تزيد مساحتها عن نصف مليون كم2 دولتان فقط, وهما: فرنسا, وأسبانيا على التوالي.

ج. تعد مساحة مالطة هي أصغر المساحات على الإطلاق بين دول الاتحاد الأوروبي, حيث تبلغ (316 كم2) فقط.

4. الطبيعة الطبوغرافية (التضاريس)

أ. تتنوع الطبيعة الطبوغرافية في منطقة الاتحاد الأوروبي تنوعاً يتناسب مع أبعاد مساحتها، والتي تشتمل على الجبال الشاهقة, والهضاب, والمرتفعات، والتي من أهمها الآتي:

(1) في الشمال

توجد “مرتفعات إسكندناوه”, التي تقع في غرب دولة السويد.

(2) في الشرق: مجموعة من الجبال, ومن أهمها: “جبال الكريات”, التي تقع في دولة رومانيا, و”جبال البلقان”, والتي تقع في دولة بلغاريا, ودول الاتحاد اليوغسلافي (السابق).

(3) في الوسط: “جبال السوديت”, وتقع في دولتي تشيكيا وسلوفاكيا, و”جبل مونت بلانك”, والذي يعد أعلى قمة وتبلغ (4808 م), يقع بين دولتي فرنسا, وإيطاليا.

(4) في الغرب: مجموعة من الجبال, التي من أهمها: “جبال كنتبريان”, في دولة أسبانيا.

(5) في الجنوب: مجموعة من الجبال, والتي من أهمها: “جبال الألب الدينارية”, في دولة سلوفينيا, و”جبال الألب”, في دولتي النمسا, وفرنسا, و”هضبة فرنسا الوسطى/ سيفين”.

ب. تتميز الأراضي في دول الاتحاد الأوروبي بأنها منبسطة, تتخللها سهول عديدة قليلة الارتفاعات الشاهقة, والتي يقل فيها التعمير.

5. الطبيعة المناخية

أ. يتباين مناخ دول منطقة الاتحاد الأوروبي، تبعاً لاختلاف الموقع الجغرافي والفلكي, واختلاف الطبيعة الطبوغرافية, مع الأخذ في الاعتبار مرور “الدائرة القطبية الشمالية” ذات المناخ الباردة (الثلجي) في شمال منطقة الاتحاد الأوروبي.

ب. يصنف مناخ منطقة الاتحاد الأوروبي بأنه باردٌ ممطرٌ طوال العام, باستثناء المنطقة الجنوبية المطلة على حوض البحر المتوسط, والتي تتميز بمناخ معتدل نسبياً. ويزداد المناخ برودة كلما اتجهنا شمالاً داخل دول الاتحاد الأوروبي. 

ج. تتميز منطقة الاتحاد الأوروبي باعتدال المناخ طوال العام، عدا موسم الشتاء؛ ومن ثم فأجواؤها صالحة لحركة الملاحة الجوية, وكذلك مياهها لحركة الملاحة البحرية والنهرية على مدار العام، عدا مياه المحيط القطب الشمالي.

6. مصادر الثروات الطبيعية

أدى تنوع الطبيعة الطبوغرافية والمناخية في منطقة الاتحاد الأوروبي، إلى تنوع وتفاوت مصـادر الثروات الطبيعية بها، والتي أهمها الآتي:

أ. الثروة المعدنية والنفطية

(1) تتنوع الثروة المعدنية في منطقة الاتحاد الأوروبي, من أهمها معادن: الحديد, والمنجنيز, والرصاص, والفوسفات, والفحم, والحديد, والأسمنت.

(2) يبلغ الاحتياطي المؤكد من النفط في منطقة الاتحاد الأوروبي حوالي (6.144) بليون برميل, ويصل الإنتاج اليومي إلى حوالي (2.7) مليون برميل.

(3) يبلغ الاحتياطي المؤكد من الغاز الطبيعي في منطقة الاتحاد الأوروبي حوالي (2.476) تريليون م3, ويصـل الإنتاج السنوي إلى حوالي (197.8) بليون م3.

ب. الثروة المائية:

(1) تتعدد الموارد المائية في منطقة الاتحاد الأوروبي, وتشتمل على مجموعة من الأنهار الدولية, والأنهار الوطنية, ومياه الأمطار, وأحواض المياه الجوفية.

(2) تنحصر أهم الأنهار الدولية[1] في “نهر الدانوب” المار في دول (رومانيا ـ المجر ـ النمسا ـ ألمانيا), ويعد أطول نهر يجتاز دول الاتحاد الأوروبي (1627 كم), و”نهر الراين” المار في دولتي (هولندا ـ ألمانيا), و”نهر السين” المار في دولتي (فرنسا ـ سويسرا), و”نهر نيمن” المار في دول (لاتفيا ـ لتوانيا ـ روسيا البيضاء).

(3) تنحصر أشهر الأنهار الوطنية[2] في “نهر ألبو” في إيطاليا, ونهر “أر” في سويسرا, و”نهر الرون” في فرنسا. وتعد “بحيرة فينيرن” في دولة السويد, هي أكبر بحيرة في منطقة الاتحاد الأوروبي, وتبلغ مساحتها (5650 كم2).

رابعاً: أهم الحقائق الديموجرافية لمنطقة الاتحاد الأوروبي

1. التعداد ومعدل النمو السكاني

أ. يبلغ إجمالي تعداد سكان منطقة الاتحاد الأوروبي حوالي (504.377.304) مليون نسمة, وتعادل نسبة (68.9%) من تعداد سكان القارة الأوروبية.

ب. يصل معدل النمو السكاني في الاتحاد الأوروبي إلى نسبة (0.4%) سنوياً, ويعد أدنى معدل نمو سكاني في العالم, ويؤدى إلى تناقص عدد السكان؛ الأمر الذي يشكل تحدياً سكانياً يتمثل في التآكل الديموجرافى لدول الاتحاد الأوروبي, والذي قد يدفع ببعضها إلى تشجيع الهجرة الشرعية إليها, ولكن بشرط أن تكون انتقائية.

2. التوزيع السكاني

يتنوع التوزيع السكاني في منطقة الاتحاد الأوروبي بين دول كثيفة السكان (يزيد تعدادها عن 50 مليون نسمة), وعددها أربع دول, وهى (ألمانيا ـ فرنسا ـ بريطانيا ـ إيطاليا) على التوالي, وبين دول متوسطة الكثافة السكانية (يراوح تعدادها بين 10 – 50 مليون نسمة), وعددها تسع دول, وهى (إسبانيا ـ بولندا أ رومانيا ـ هولندا ـ اليونان ـ بلجيكا ـ البرتغال ـ المجر ـ تشيكيا) على التوالي, وبين دول قليلة السكان (يقل تعدادها عن المليون نسمة), وعددها (14) دولة وجزيرة.

3. الكثافة السكانية

أ. تتميز دول الاتحاد الأوروبي بالكثافة السكانية, ولكنها تتنوع بين دول ذات كثافة سكانية عالية (تزيد الكثافة فيها  عن 150 نسمة/ كم2), وعددها سبع دول, وهى (مالطة ـ هولندا ـ بلجيكا ـ بريطانيا ـ ألمانيا ـ إيطاليا ـ لكسمبورج) على التوالي, وبين دول ذات كثافة سكانية متوسطة (تتراوح الكثافة فيها بين 50 – 150 نسمة/كم2), وعددها ثماني دول, وهى (تشيكيا ـ الدنمارك ـ بولندا ـ فرنسا ـ البرتغال ـ المجر ـ سلوفاكيا ـ سلوفينيا) على التوالي, وبين دول ذات كثافة سكانية منخفضة (تقل الكثافة فيها عن 50 نسمة/ كم2), وعددها (12) دولة الباقية.

ب. تعد جزيرة مالطة, أعلى كثافة سكانية في منطقة الاتحاد الأوروبي على الإطلاق, حيث تصل إلـى (1306.9 نسمة/ كم2).

4. التركيبة المجتمعية

أ. هناك تنوع عرقي وثقافي داخل دول الاتحاد الأوروبي يصل إلى (175) جنسية مختلفة, تتحدث حوالي (23) لغة رسمية.

ب. تقدر نسبة مواطني الاتحاد الأوروبي من الأجانب بـ(5%), ومن أصول أجنبية بنسبة (7%).

خامساً: الأهمية الإستراتيجية لمنطقة الاتحاد الأوروبي (اُنظر شكل الأهمية الإستراتيجية)

من الدراسة التحليلية للحقائق الجيوبوليتيكية, والديموجرافية لمنطقة الاتحاد الأوروبي, يمكن تحديد الأهمية الإستراتيجية للمنطقة, من خلال تناول العناصر الرئيسية الآتية:

1. الأهمية الإستراتيجية والسياسية

أ. تقع منطقة الاتحاد الأوروبي بين قارات العالم القديم (آسيا ـ أوروبا ـ أفريقيا), وقارات العالم الحديث (أمريكا الشمالية والوسطى), ما أعطاها أهمية إستراتيجية بالغة, إذ تمثل ملتقى طرق المواصلات البرية والبحرية والجوية, وتشكل معبراً إستراتيجياً ذا اتجاهين, يقع على أحد جانبيه الكتلتين الأمريكيتين, وعلى الجانب الآخر الكتلتين الأفريقية, والآسيوية, وتمر من خلالـه العلاقات السياسية الدولية والإقليمية.

ب. تؤدى وسطية موقع منطقة الاتحاد الأوروبي, وقربها من مناطق المصالح الحيوية والإستراتيجية العالمية، إلى زيادة درجة الاهتمام الإستراتيجي للقوة العظمى, والدول الكبرى من خارج القارة الأوروبية بها, بوصفها تمثل نقطة ارتكاز رئيسية, وقاعدة انطلاق إلى مناطق جيوستراتيجية أخرى من العالم. ولهذا, تحرص تلك القوى والدول على أن يكون لها وجود في المنطقة، تحسباً للحاجة إلى إدارة المشاكل والقضايا والأزمات الدولية والإقليمية داخلها, أو في محيطها الجغرافي. 

ج. تشكل البحار, والمضايق البحرية الدولية، في منطقة الاتحاد الأوروبي، أهمية إستراتيجية, تعتمد عليها حركة المواصلات البحرية للانتقال بين المحيطين الأطلسي والهندي, والخليج العربي عبر البحرين المتوسط والأحمر, وإلى غرب قارة آسيا عبر البحرين المتوسط والأسود.

2. الأهمية الاقتصادية

أ. موقع منطقة الاتحاد الأوروبي جعل منها جسراً ذا أهمية إستراتيجية للنظام الاقتصادي العالمي, تمر عليه معظم الحركة الاقتصادية والتجارية والمالية الدولية والإقليمية. كما تعد أكبر منطقة تجارة حرة على مستوى العالم.

ب. يؤدى اعتدال مناخ منطقة الاتحاد الأوروبي طوال العام ـ تقريباً ـ وخاصة في دول حوض البحر المتوسط, إلى صلاحية أجوائها الدولية, ومياهها الإقليمية لحركة الملاحة الجوية والبحرية والنهرية؛ الأمر الذي يدعم من الحركة التجارية الدولية, وتحركات المؤسسات الاقتصادية العالمية متعددة الجنسيات داخل المنطقة, أو عبرها.

ج. امتلاك منطقة الاتحاد الأوروبي للعديد من المواد الأولية والخام, وثروة نفطية محدودة نسبياً، مقارنة بالاحتياجات الفعلية. وارتباطا بذلك, فإن دول منطقة الاتحاد الأوروبي تستورد النفط, والغاز الطبيعي من دول منطقة القوقاز, ومن دولة إيران عبر تركيا.

د. امتلاك منطقة الاتحاد الأوروبي لثروة مائية ضخمة, وتعد السلعة الإستراتيجية المستقبلية, والتي سوف تنافس في قيمتها وأهميتها الإستراتيجية ـ على المدى المتوسط/ عام 2020 ـ قيمة وأهمية الثروة النفطية, خاصة مع تبنى عدد من الدول المائية إستراتيجية بيع المياه, ومناداتها بإنشاء بنوك تختص بذلك. وقد ذهب المفكرون الإستراتيجيون إلى أبعد من ذلك, حين قالوا إن الصراعات المسلحة القادمة سوف تكون حول الموارد المائية, والتي يمكن أن يطلق عليها “حروب المياه”.

هـ. تتفاوت الثروة الزراعية والحيوانية والسمكية بين دول منطقة الاتحاد الأوروبي. وقد تم استغلال ذلك في تحقيق الاكتفاء الذاتي داخل المنطقة من خلال مشروعات التكامل فيما بينها, مع تصدير الفائض عنها إلى خارجها.   

و. تؤثر المساحة الشاسعة, وضخامة القوى البشرية في المنطقة, وخاصة في دول أوروبا الشرقية, على توجهات المؤسسات الاقتصادية العالمية متعددة الجنسيات, وتغريها على ضخ استثمارات نقدية ضخمة في اقتصاديات دول المنطقة, إضافة إلى إنشاء المصانع الضخمة عالية التقنية, أو كثيفة العمالة.

(Read more)  الموازنة السياسية في إدارة الدولة في ظل الصراع السياسي

ز. يحتل الاتحاد الأوروبي مكانة اقتصادية كبيرة على المسرح العالمي, حيث يقدر الناتج المحلى لدول الاتحاد بحوالي (18.9) تريليون دولار, وهو ما يفوق الناتج المحلى للولايات المتحدة الأمريكية.

ح. يعد الاتحاد الأوروبي من أكبر مناطق العالم تقدماً في مجال الصناعات التكنولوجية, ويعد ثاني قوة فلاحية وصناعية, وأول قوة تجارية في العالم.

3. الأهمية العسكرية

أ. يتيح الاتساع, والعمق الجغرافي لمنطقة الاتحاد الأوروبي إمكانيات إنشاء القواعد العسكرية, ونشر القوات, مع تدريبها على أعمال القتال في كافة أنواع الأراضي (الزراعية ـ الجبلية… إلخ), وبحذاء السواحل البحرية, وعلى امتداد الشواطئ النهرية.

ب. إمكانية السيطرة على العديد من الممرات والمضايق البحرية ذات الأهمية الإستراتيجية في منطقة الاتحاد الأوروبي, وخاصة “مضيقى البوسفور والدردنيل”, و”مضيق جبل طارق”, والتي تتحكم في حركة القوات داخل مسرح الحرب, ومسارح العمليات داخل المنطقة, أو في المناطق الجغرافية المتاخمة لها.

ج. يتوافر لدى معظم دول منطقة الاتحاد الأوروبي شبكة ضخمة من خطوط المواصلات البرية (5.454.446 كم طرق برية ـ 236.436 كم خطوط سكك حديدية… إلخ), والمواصلات البحرية (52.332 كم ممرات مائية + الموانئ البحرية), والمواصلات الجوية (3393 مطار دولي ووطني), مما يساعد على حرية المناورة بالقوات من اتجاه إستراتيجي إلى اتجاه إستراتيجي آخر، داخل مسرح العمليات.

د. يساعد اعتدال مناخ المنطقة طوال العام تقريباً, وخاصة في دول حوض البحر المتوسط, وصلاحية الأجواء، على تنفيذ مهام القوات الجوية, وصلاحية المياه لتنفيذ مهام القوات البحرية.

هـ. يساعد توافر عناصر الإنتاج, وتقدم التكنولوجيا العسكرية على قيام الصناعات الحربية المحلية والمشتركة، على مستوى منطقة الاتحاد الأوروبي.

و. يحقق توافر الاكتفاء الذاتي من مصادر الطاقة, والوقود (النفط)، إمكانية إدارة الصراعات المسلحة لفترات زمنية طويلة نسبياً (الحرب الممتدة).

4. الأهمية الاجتماعية والثقافية

أ. ساعدت الثقافة الغربية في دول الاتحاد الأوروبي على إذكاء الهوية الثقافية الغربية في دول شرق أوروبا, والتي تحقق معها حماية المجتمعات الأوروبية، ضد خطر انتشار الأيديولوجيات الغريبة عليها (الشيوعية ـ مثلاً).

ب. يعمل الاتحاد الأوروبي على إنشاء “منطقة ثقافية مشتركة” للأوروبيين, بهدف تشجيع قيام “مواطنة أوروبية”.

سادساً: الأهمية الجيوستراتيجية لمنطقة الاتحاد الأوروبي

1. بناء السياسة الدفاعية والأمنية الأوروبية المستقلة

أ. تتبنى كل من فرنسا وألمانيا توجه تحقيق الهوية الأمنية الأوروبية المستقلة، في ظل تزايد التحديات الأمنية, التي من أهمها الصراعات العرقية والطائفية في دول وسط وشرق أوروبا, وانتشار ظاهرة الإرهاب الدولي والإقليمي, وعدم قدرة الاتحاد الأوروبي على معالجة العديد من القضايا الأمنية داخل النطاق الأوروبي.

ب. في السياق السابق, حدث توتر مفاجئ في العلاقات بين الدول الأوروبية الرئيسية الثلاث (فرنسا ـ ألمانيا ـ بريطانيا) من جهة، وبين منظمة حلف شمال الأطلسي, والولايات المتحدة الأمريكية، على الجهة الأخرى، بنهاية شهر نوفمبر 2003. ويرجع السبب الرئيسي المعلن ـ وليس الوحيد ـ في ذلك، إلى إصرار الدول الأوروبية الرئيسية الثلاث على تشكيل هيئة دفاعية أوروبية منفصلة عن منظمة حلف شمال الأطلسي, وذلك للخروج  من تحت عباءة الهيمنة والسيطرة الأمريكية على المنظمة، دون ما اعتبار للدول الأوروبية, وتحقيق الاستقلال الدفاعي/ العسكري للقارة الأوروبية عنها. والجدير بالذكر, أنه في عام 1966, سحبت “فرنسا” قواتها العسكرية من منظمة حلف شمال الأطلسي, وإن استمرت ضمن عضويتها. كما استمرت القوات الفرنسية في الاشتراك في التدريبات المشتركة, والمناورات العسكرية المختلفة التي تجريها المنظمة. 

ج. يمثل الاتفاق الدفاعي الأوروبي المشترك بين الدول الثلاث الكبرى في الاتحاد الأوروبي، بداية لـ “سياسة دفاعية وأمنية أوروبية مستقلة”. وأعلنت الدول الثلاث عن أن خطط بناء القوة الدفاعية الأوروبية الذاتية لن تؤثر، بأي شكل من الأشكال، على التحالف العسكري لمنظمة حلف شمال الأطلسي.

د. الأسس والركائز الرئيسية للسياسة الدفاعية والأمنية الأوروبية المستقلة

(1) انحصار نطاق عمل القوة الدفاعية الأوروبية الذاتية ليكون داخل الحدود السياسية للقارة الأوروبية فقط,  مع استبعاد احتمالات تحركها إلى خارج القارة الأوروبية.

(2) أن يكون الهدف الإستراتيجي الرئيسي من إنشاء القوة الدفاعية الأوروبية الذاتية هو الحفاظ على السلم والأمن الإقليمي الأوروبي بصورة ذاتية، دون ما تدخل من أي من القوى الخارجية, وتحديداً من الولايات المتحدة الأمريكية.

(3) أن تكون المهام الإستراتيجية الرئيسية للقوة الدفاعية الأوروبية الذاتية هي التدخل العسكري المباشر، في مناطق التوترات والصراعات المسلحة ـ بعد استنفاذ المساعي السياسية والدبلوماسية لحلها ـ بمهمة منع, أو إيقاف نشوب أي صراعات مسلحة داخل القارة الأوروبية, وذلك عن طريق الفصل بين القوات المتصارعة, وانتزاع الأسلحة الثقيلة – كمرحة أولى- من الميليشيات العسكرية المتحاربة, ثم القيام بمهام حفظ/ فرض السلام الإقليمي في منطقة الصراع المسلح, لحين التوصل إلى اتفاق/ معاهدة سـلام بـين الأطراف المتصارعة, يتوافر بمقتضاها حالة من الاستقرار في منطقة التوتر, ويتحقق بتطبيقها السلم والأمن الإقليمي داخل القارة الأوروبية.

(4) تشكيل الهيئة الدفاعية الأوروبية المستقلة كمرحلة أولى.

(5) تشكيل القوة الدفاعية الأوروبية على نمط قوات التدخل السريعة الانتشار, التي تتمتع بخفة الحركة, والقدرة العالية على المناورة, والمزودة بالأسلحة التقليدية الحديثة والمتطورة.

(6) بناء القوة الدفاعية الأوروبية من الدول الأوروبية المشاركة حالياً, أو مستقبلاً في الاتفاق الدفاعي ـ في

إطار النسب المحددة لذلك-, على أن تتمركز القوات داخل الدول الأم, بحيث تكون على أعلى درجات الاستعداد القتالي, وقادرة على تنفيذ المهـام الإستراتيجية التي ستكلف بها, وذلك فور انتهاء فترة الإنذار, والتي من المتوقع أن تكون في حدود أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع

(7) إعداد وتجهيز مناطق تجميع للقوات في دولتين أو ثلاث دول أوروبية, والتي تنتخب بحيث يكون موقعها الجغرافي قريباً من مناطق التوترات والصراعات العرقية والعقائدية داخل القارة الأوروبية (منطقة البلقان ـ مثلاً), وتنتقل القوة الدفاعية الأوروبية ـ بصورة كاملة أو جزئية ـ إليها, تمهيداً لتنفيذ مهام التدخل العسكري المباشر، وحفظ/ فرض السلام الإقليمي.

هـ. اتخذ الاتحاد الأوروبي العديد من الإجراءات ـ اعتمادا على إمكانياته الذاتية ـ لبناء سياسة دفاعية وأمنية مستقلة, في إطار مواجهة تهميش دوره، في ظل اضطلاع منظمة حلف شمال الأطلسي بمسؤولية توفير مظلة الأمن والاستقرار الإقليمي الأوروبي, والتي يأتي في مقدمتها الآتي

(1) تنظيم العلاقة بين منظمة حلف شمال الأطلسي وبين اتحاد غرب أوروبا, والذي يمثل الآلية الدفاعية للاتحاد الأوروبي.

(2) تشكيل القوات الأوروبية الرئيسية الآتية

(أ) الجيش الأوروبي الموحد “الفيلق الأوروبي”, والذي يتكون من فرقة مشاه ميكانيكي, وعدد فرقتين مدرعة, ولواء مشاه ميكانيكي, ولواء مدرع.

(ب) قوة التدخل السريع الأوروبية, وبها حوالي (60) ألف فرد, تتشكل من (13) مجموعة تكتيكية, جاهزة للانتشار خلال مدة (15) يوماً.

(ج) القوة الجوية الفرنسية البريطانية.

(د) قوة التدخل السريع الأوروبية في البحر المتوسط, والتي تتكون من الآتي:

·   القوة البرية “يورفور”, بقوة فرقة خفيفة.

·   القوة البحرية/ الجوية “يورافور”, والتي تتكون من حاملة طائرات بوحداتها الجوية, وقطع بحرية متنوعة منها غواصة, وقوة إبرار بحري.  

2. الأهمية الجيوستراتيجية

تركز الأهمية الجيوستراتيجية لمنطقة الاتحاد الأوروبي على الجانب العسكري, وذلك ارتكازا على الأهمية الإستراتيجية لها في المجال العسكري, والتي يمكن إبرازها في الآتي:

أ. توافر القواعد العسكرية (الرئيسية ـ المتقدمة), والتي تحقق انتشار القوات وتمركزها بها.

ب. صلاحية طبيعة منطقة الاتحاد الأوروبي لإدارة العمليات العسكرية الإستراتيجية, وصلاحية أجوائها لإجراء العمليات الجوية, ومسطحاتها المائية لإدارة أعمال قتال القوات البحرية على مدار العام تقريباً. وتعد الحرب العالمية الثانية داخل المسرح الأوروبي، دليلاً قوياً على ذلك.

ج. السيطرة على العديد من الممرات والمضايق البحرية الإستراتيجية, والتي تتحكم في حركة القوات, وفى عمليات الفتح الإستراتيجي البحري لها داخل مسارح العمليات, وفى المناطق ذات الأهمية الإستراتيجية المختلفة.

د. توافر النفط نسبياً, بما يحقق التأمين الإداري بالوقود للقوات المشتركة في الحروب الإقليمية، سواءً داخل منطقـة الاتحاد الأوروبي, أو خارجها.

هـ. توافر العديد من الموانئ البحرية على امتداد سواحل منطقة الاتحاد الأوروبي, والتي يمكن استخدامها كقواعد ونقط إيواء بحرية, واستغلالها في عمليات النقل الإستراتيجي, وحشد القوات في مسارح العمليات المختلفة.

و. وجود شبكة ضخمة من خطوط المواصلات, والعديد من القواعد الجوية والمطارات, ما يوفر حرية المناورة الإستراتيجية للوصول إلى أي منطقة ذات أهمية إستراتيجية داخل مسرح الحرب/ مسارح العمليات.

سابعاً: أهمية منطقة الاتحاد الأوروبي للقوة العظمى والدول الكبرى

1. الولايات المتحدة الأمريكية

أ. ترى الولايات المتحدة الأمريكية من المنظور الجيوبوليتيكى، أن منطقة الاتحاد الأوروبي ذات أهمية إستراتيجية في حركتها نحو إقامة نظام أمريكي عالمي. كما ترى من المنظور الجيوستراتيجى أنها بمثابة جسراً للإستراتيجية العسكرية الأمريكية العالمية، يتحقق معه تجاوب وتفاعل إستراتيجيتي المحيطين الأطلسي والهندي، مع بعضهما.

ب. نتيجة لقناعة الولايات المتحدة الأمريكية بالأهمية الإستراتيجية لمنطقة الاتحاد الأوروبي, فإنها توظفهـا لتحقيق التوجهات الأمريكية العالمية, وذلك على النحو التالي:

(1) فرض الهيمنة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط, والمنطقة العربية بوصفهما مناطق مصالح إستراتيجية تحقق لها السيطرة على مصادر الطاقة, وخاصة على الاحتياطي العالمي من النفط والغاز الطبيعي, وتضمن تدفق نفط الخليج العربي بأسعار ثابتة إلى السوق العالمية, ومنها السوق الأمريكية. ومن هذا المنطلق, فإن أمريكا تعمل على ضمان حرية الملاحة الآمنة عبر الممرات الملاحية الدولية, وخاصة عبر البحرين المتوسط والأحمر, والخليج العربي.

(2) الوجود الأمريكي داخل الحزام الإقليمي الشرقي لمنطقة الاتحاد الأوروبي, مع العمل على امتداده شرقاً من خلال السيطرة على دول وسط آسيا/ جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية الخمس (تداجكستان ـ تركمانستان ـ كرجزيا ـ أوزبكستان ـ كازاكستان), ودول جنوب القوقاز الثلاث (أذربيجان ـ أرمينيا ـ جورجيا), وذلك لتحقيق الاقتراب من الحدود الدولية للدول الكبرى، سواءً المنافسة منها (روسيا الاتحادية), أو الصاعدة (الصين).

(3) استغلال تفجر الأزمات, ونشوب الصراعات المسلحة داخل منطقة الشرق الأوسط, ومنطقة القوقاز في تحقيق الوجود العسكري الأمريكي الدائم داخل منطقة الاتحاد الأوروبي، باستغلال عضويتها الفاعلة في منظمة حلف شمال الأطلسي. وقد يأخذ الوجود العسكري أشكالاً مختلفة (القواعد والتسهيلات العسكرية ـ التخزين الإستراتيجي للمعدات العسكرية… إلخ), أو إقامة التحالفات (الإئتلافات) العسكرية الأمريكية.

(4) يدعم انطلاق منطقة الاتحاد الأوروبي نحو الشرق فكرة السيطرة الأمريكية على قارة آسيا بوصفها ـ طبقاً لرؤية بريجينسكى مستشار الأمن القومي الأمريكي في سبعينيات القرن العشرين ـ بمثابـة قلب العالم حالياً.

(5) استمرار تبنى الولايات المتحدة الأمريكية لمبدأ “استخدام القوة العسكرية، كأحد أدوات السياسة الخارجية”, وإن تأخر ترتيبها ـ حالياً ـ في سلم أولويات إدارة الرئيس الأمريكي “باراك أوباما Barack Obama”. ويمكن الدلالة على ذلك من خلال الدعم الأمريكي لـ “منظمة حلف شمال الأطلسي” في سعيها لامتداد حدودها نحو الشرق، من خلال ضم بعض دول منطقتي الشرق الأوسط, ووسط آسيا إلى عضويتها, مما يؤدى إلى متاخمة حدود المنظمة للحدود الغربية والجنوبية لروسيا الاتحادية؛ الأمر الذي تراه الأخيرة بمثابة تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي.

(Read more)  تركيا: سياسيا، اقتصاديا و عسكريا

2. روسيا الاتحادية

أ. تشغل روسيا الاتحادية الحيز الأكبر من الكتلة الأوروآسيوية الملاصقة لحدود الاتحاد الأوروبي. ولهذا, فقد وضعها في بؤرة سياسته الخارجية منذ زمن بعيد. وقد أدت الحرب الباردة في النصف الثاني من القرن العشرين إلى تنشيط السياسات الروسية في القارة الأوروبية، في إطار حل الإشكاليات القائمة بينهما, والتي من بينها: الحساسية القديمة من التطلعات القومية لروسيا الاتحادية، بشأن استمرار التدخلات الروسية في دول الجوار الجغرافي الأوروبية, وعدم الثقة في التقدم الديموقراطي الروسي, والمشكلات الانفصالية والعرقية في روسيا, ومشكلة نشر “منظومة الدرع الصاروخي الدفاعي الأمريكي المضادة للصواريخ البالسيتية” في وسط أوروبا، على أراضى دولتي (بولندا ـ تشيكيا) المتاخمة لروسيا الاتحادية, على الرغم من إجراء تعديلات جوهرية على المنظومة, والتأكيد الأمريكي بأنها غير موجهة ضد روسيا الاتحادية.  

ب. إن روسيا الاتحادية على قناعة تامة بالأهمية الإستراتيجية للاتحاد الأوروبي, وخاصة توجهه نحو التوسع شرقاً في اتجاه مناطق النفوذ, ومجال الهيمنة والأمن الروسي السابقة, ونحو منطقة الحزام الإقليمي الجنوبي الحالية (الحزام الإقليمي الأخضر الأمريكي)، في إطار إعادة رسم الخريطة السياسية والإستراتيجية الأوروبية, حيث تتبنى روسيا الاتحادية فكرة “أن من يسيطر على جمهوريات آسيا الوسطى يسيطر على منطقة الشرق الأوسط”, وذلك انطلاقا من أن منطقة آسيا الوسطى تمثل أهمية إستراتيجية خاصة لها. وفى هذا السياق, فإن روسيا الاتحادية توظف المنطقة لتحقيق توجهاتها الدولية والإقليمية, من خلال منع الوجود الأمريكي والأوروبي في منطقة الحزام الإقليمي الجنوبي لروسيا الاتحادية, وإن أدى ذلك إلى استخدام القوة العسكرية, لأن هذا الوجود يُعد تطويقاً للحدود الروسية الجنوبية, يتهدد معه الأمن القومي الروسي. وقد تأكد ذلك من خلال رصد الآتي:

(1) التدخل العسكري الروسي الفوري في أزمة حرب القوقاز, التي نشبت في شهر أغسطس 2008, عندما حاولت جمهورية جورجيا، ذات التوجه الغربي، السيطرة على “إقليم أوسيتيا الجنوبية” الانفصالي. وكان التدخل العسكري الروسي, واعتراف روسيا الاتحادية باستقلال إقليمي أوسيتيا الجنوبية, وأبخازيا الانفصاليين سبباً في توتر العلاقات بين روسيا الاتحادية وبين الاتحاد الأوروبي؛ ولكن تمكن الجانبان من تخطى الأزمة بعد انسحاب القوات الروسية, وتم الاتفاق حول استئناف محادثات “اتفاقية الشراكة الجديدة”؛ ولكنها لم تبدأ نتيجة معارضة دولتي بولندا, ولتوانيا لذلك.

(2) مواجهة توجه منظمة حلف شمال الأطلسي لامتداد حدودها الشرقية إلى دول آسيا الوسطى, والرفض القاطع لانضمام جورجيا, وأوكرانيا إلى عضويتها؛ الأمر الذي ترتب عليه حدوث توتر في علاقات التعاون الإستراتيجي العسكري والأمني، بين روسيا الاتحادية وبين كل من الاتحاد الأوروبي, ومنظمة حلف شمال الأطلسي.

(3) تنامي العلاقات الروسية/ الإيرانية, وخاصة في المجال النووي, بما يؤمن منطقتي جنوب بحر قزوين, وجنوب القوقاز. ولهذا, ترفض روسيا الاتحادية حل مشكلة الملف النووي الإيراني باستخدام القوة العسكرية, وتتحفظ على قرارات العقوبات الاقتصادية والتجارية والمالية, التي تفرض على دولة إيران, سواءً الصادرة من مجلس الأمن الدولي, أو من الاتحاد الأوروبي بتوجيه أمريكي.

ج. من غير المتوقع أن تتقدم روسيا الاتحادية بطلب للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي, يدفعها إلى ذلك الأسباب الرئيسية الآتية: 

(1) ترى روسيا الاتحادية نفسها قوة عظمى، سواءً في المجال السياسي, أو العسكري على الرغم من انفراد وسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على النظام العالمي القائم، بوصفها القوة الأعظم.

(2) أن لدى روسيا الاتحادية من الإمكانيات والقدرات والمقومات الاقتصادية ما يؤهلها إلى أن تكون دولة صناعية متقدمة في مصاف الدول الصناعية الثماني الكبرى, ويعد انضمام روسيا الاتحادية إلى اجتماعات مجموعة الدول الصناعية الكبرى دليلا على ذلك.

(3) تتركز تداعيات انضمام روسيا الاتحادية إلى عضوية الاتحاد الأوروبي في حدوث خلل حاد, وبشكل جوهري، في توازن القوى الإستراتيجي داخل الاتحاد الأوروبي ذاته, حيث سيمثل انضمام روسيا الاتحادية خصماً من رصيد الدول الأوروبية الكبرى وثقلها, وتحديداً من رصيد فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

ثامناً: الأهمية الإستراتيجية المتبادلة بين منطقة الاتحاد الأوروبي، وبين المناطق والقوى الإقليمية المجاورة

1. منطقة الشرق الأوسط

يؤمن الاتحاد الأوروبي بحقيقة إستراتيجية مفادها: “أن من يستطيع السيطرة على منطقة الشرق الأوسط، يستطيع السيطرة على العالم”. ولهذا, فإنه يرى أن يكون له دور مستقل, بل ويكون حاضراً في التنافس الإستراتيجي الحادث بين القوى الكبرى في منطقة الشرق الأوسط. وفى هذا الصدد, فإن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تحقيق الآتي:

أ. المحافظة على العلاقات الأوروبية/ العربية, والتي تتميز بالمزج بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربيـة, وبين الموقع الجغرافي.

ب. المحافظة على المصالح النفطية الإستراتيجية لدول الاتحاد الأوروبي، في منطقة الشرق الأوسط.

ج. مواجهة تهديد تدفق القوى البشرية من دول منطقة الشرق الأوسط إلى دول الاتحاد الأوروبي (الهجرة الشرعية ـ الهجرة غير الشرعية), والذي قد يؤدي إلى حدوث تغيير ديموجرافى وديني وعرقي على المدى البعيد، في دول الاتحاد الأوروبي.

2. منظمة حلف شمال الأطلسي

أ.  تأسست منظمة حلف شمال الأطلسي “الناتو NATO”، في 4 أبريل 1949, عندما وقعت (12) دولة على معاهدة دفاعية تهدف إلى مواجهة التهديد السوفيتي, وتنص على التعاون الإستراتيجي بين تلك الدول، سواءً في المجال العسكري, أو في المجالات الأخرى غير العسكرية.

ب. بدأت عملية توسيع نطاق عضوية منظمة حلف شمال الأطلسي، بشكل فردى غير مخطط، بانضمام الدول الأوروبية, وغير الأوروبية إليها، بشكل فردى, وذلك خلال فترة الحرب الباردة؛ إلاّ أن عملية التوسيع تحولت إلى شكل جماعي مخطط, وذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي (السابق), واستقلال جمهوريات البلطيق الثلاث, وتفكك حلف وارسو (السابق), وتوحيد شطري ألمانيا, وانفراط عقد دول الاتحاد اليوغسلافي (السابق), الذي أعقبته الحرب في منطقة البلقان.

ج. اشتملت عملية التوسيع الجماعي المخطط ـ حتى الآن ـ على (16) دولة, ليصل بذلك عدد دول منظمة حلف شمال الأطلسي إلى (28) دولة, منها (25) دولة أوروبية, وثلاث دول غير أوروبية, وهى (أمريكا ـ كندا ـ تركيا).

د. من الدراسة المقارنة, يتضح أنه يشترك في عضوية منظمة حلف شمال الأطلسي, والاتحاد الأوروبي معاً (31) دولة موزعة كالآتي:

(1) تشترك (25) دولة في منظمة حلف شمال الأطلسي, ولا تشترك ست دول بها, ولكنها مشتركة في الاتحاد الأوروبي, وهى (جزيرة قبرص ـ السويد ـ النمسا ـ فنلندا ـ جزيرة مالطة ـ أيرلندا).  

(2) تشترك (26) دولة في الاتحاد الأوروبي, ولا تشترك ثلاث دول به, ولكنها مشتركة في منظمة حلف شمال الأطلسي, وهى (تركيا ـ أيسلندا ـ النرويج).

(3) يصل عدد الدول الأوروبية غير المشتركة، سواءً في منظمة حلف شمال الأطلسي, أو في الاتحاد الأوروبي، إلى (11) دولة, وهى (أندروا ـ أوكرانيا ـ سان مارينو ـ سويسرا ـ الفاتيكان ـ ليخنشتاين ـ موناكو ـ صربيا ـ مقدونيا ـ الجبل الأسود ـ البوسنة والهرسك), منها ست دول من غير المنتظر أن تنضم سواءً إلى المنظمة, أو إلى الاتحاد, وذلك إما لطبيعتها الدينية (الفاتيكان), أو لصغر حجمها (أندروا ـ سان مارينو ـ ليخنشتاين ـ موناكو), أو لكونها دولة محايدة (سويسرا). أما باقي الدول ـ دول البلقان ـ فإنه من غير المنتظر أن تنضم على المدى القريب والمتوسط (5 – 10 سنة), وذلك نظراً للصراعات العرقية, وللنزاعات الحدودية, ولتدنى مستوى الأداء الاقتصادي بها, فضلاً عن احتياجها إلى وقت طويل، سواءً لإنهاء الصراعات والنزاعات الداخلية والخارجية, أو لتوفيق أوضاعها الداخلية.

هـ. يعد الاتحاد الأوروبي, ومنظمة حلف شمال الأطلسي وجهين لعملة واحدة, وهى القارة الأوروبية, ويمثلان معاً الأهمية الإستراتيجية والجيوستراتيجية لها, وأنهما بمثابة كيان واحد متكامل لا يمكن انفصامه, حيث يكمل ويدعم كل منهما الآخر, فيقوم الاتحاد الأوروبي بالدور السياسي والاقتصادي والاجتماعي الدولي والإقليمي الداعم للدول الأوروبية, بينما تقوم منظمة حلف شمال الأطلسي بالدور العسكري والأمني, من خلال توفير مظلة الحماية, وغطاء التأمين اللازم لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي في القارة الأوروبية، في مواجهة التهديدات والعدائيات الموجهة ضدها.

و. قد يبدو أمراً ـ على غير الحقيقة ـ أن هناك خلافاً بين جناحي القارة الأوروبية, والنابع من محاولة الاتحاد الأوروبي الاستقلال ـ نوعاً ما ـ عسكرياً عن منظمة حلف شمال الأطلسي، بتكوين “الجيش الأوروبي الموحد”, ومن محاولة منظمة حلف شمال الأطلسي أن تلعب دوراً سياسياً على المستوى الإقليمي, وعلى الصعيد الدولي بمساعدة ودعم الولايات المتحدة الأمريكية.   

3. دولة إيران

أ. ترتبط معظم دول الاتحاد الأوروبي بعلاقات سياسية, واقتصادية مع دولة إيران، في إطار المحافظة على المصالح النفطية الإستراتيجية الأوروبية؛ الأمر الذي تستثمره إيران عند التعاطي مع التوجهات الأمريكية/ الغربية على خلفية الملف النووي الإيراني, والذي نجح في تقسيم دول الاتحاد الأوروبي بين مؤيد ومعارض، لحل أزمة الملف النووي الإيراني باستخدام القوة العسكرية.

ب. تتبنى إيران توجهات إستراتيجية, وجيوستراتيجية تجاه الاتحاد الأوروبي تتأسس على الآتي:

(1) ثقل إيران الجيوبوليتيكى داخل منطقة الشرق الأوسط, لما تمتلكه من مصادر الطاقة الإستراتيجية، سواءً التقليدية منها (ثاني دولة في إنتاج النفط عالمياً), أو غير التقليدية (الطاقة النووية), ومن المعادن الحيوية.

(2) تطل إيران على “بحر قزوين”, ما أوجد نوعاً من العلاقات بينها وبين دول منطقة الحزام الإقليمي الشمالي لمنطقة الشرق الأوسط, وبين دول منطقة الحزام الإقليمي الشرقي لمنطقة الاتحاد الأوروبي, وخاصة مع دولة روسيا الاتحادية.

(3) تطل إيران على الخليج العربي, وأنها تمتلك القدرة العسكرية على غلق “مضيق هرمز” أمام الملاحة النفطية

العالمية, ما يهدد تدفق النفط الخليجي إلى دول الاتحاد الأوروبي.

 (4) محاولة إيران امتلاك الأسلحة النووية في إطار تحقيق التوازن النووي الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط؛ الأمر الذي ـ إن حدث ـ سوف يؤدي إلى زيادة الخلل وبشدة في توازن القوى الإقليمي، وخاصة في القوة العسكرية, وقد يؤدى إلى توجيه عمليات عسكرية أمريكية/ إسرائيلية ضد المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية, والتي قد تسفر عن نشوب حرب خليج رابعة، واحتمالات تحولها إلى نواة لحرب عالمية ثالثة حال تدخل روسيا الاتحادية لاحتلال شمال إيران، في إطار حماية الأمن القومي الروسي, وتداعيات ذلك على الاتحاد الأوروبي ذاته.

[1] يعرف النهر الدولي طبقاً للاتجاه المعاصر بأنه “النهر الذي يقع في أقاليم أكثر من دولة, ويصلح للملاحة الدولية عبر الاتصال بالبحر”.

[2] يعرف النهر الوطني بأنه “النهر الذي يقع بأكمله داخل إقليم دولة واحدة, ويخضع لسيادتها”.

 

 

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

المقالات: 12900

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.