المُقدّم الدكتور محمد عمر حسن الجريسي

فهرس المحتويات

العنوانرقم الصفحة
مقدمة3
المناورات العسكرية الصهيونية عام 20215
تأجيل المناورة عام كامل5
الجذور التوراتية لتسمية مناورة (عربات النار)6
مدة وتوقيت المناورة7
الجهة المشرفة على تنفيذ المناورات8
السياق العسكري لقرار تنفيذ المناورة7
القوات المشاركة في المناورة9
كيف قاس الجيش الصهيوني جهوزيته للحرب في مناورة ” عربات النار”؟9
أهداف مناورة (عربات النار).10
رسائل مناورة (عربات النار)15
فكرة مناورة (عربات النار) الكبرى16
مفهوم النصر لدى (أفيف كوخافي)16
فلسفة (كوخافي) العسكرية في مناورة (عربات النار).17
مراحل مناورة (عربات النار).17
الأطراف الدولية المشاركة في مناورات (عربات النار)23
سيناريوهات مناورة (عربات النار) متعددة الأبعاد28
مناورة (عربات النار)، وشهر الحرب من وجهة الخبراء العسكريين الصهاينة42
ردود فعل المقاومتان الفلسطينية واللبنانية على مناورة (عربات النار)51
ردود الفعل التركية والقبرصية على مناورة (عربات النار)55
الاعتبارات التي قد يأخذها الجيش الصهيوني في أي حرب قادمة56
تقييم مناورات (عربات النار).58
كيف تتصدى المقاومة لتدريبات وسيناريوهات (عربات النار).62
ملحق: مناورات الجيش الصهيوني خلال الربع الأخير عام 2021م62
قائمة المصادر والمراجع             69

مقدمة:

لا شكَّ أن المناورات العسكرية (التدريبية) في أوقات السلم هي تدريبات عسكرية قد تكون مشتركة تقوم على تحالف مجموعة من الدول، أو تقوم بها دولة واحدة تشرك فيها أفرع قواتها العسكرية المختلفة لتطوير أدائها وتعزيز قُدراتها الميدانية وتعزيز الانسجام العملياتي.

غالبا ما يُخطَّط لهذه المناورات والتدريبات بصورة مسبقة وتكون مضامينها وتكتيكاتها دفاعية أو هجومية أو مختلطة أو معارك تصادمية وَفْق خطط محددة.

إذاً فالمناورات هي تمرينات عسكرية تُجريها الجيوش والقوات المسلحة كنشاط تدريبي لاختبار الجهوزية القتالية، أو للتدريب على تكتيكات واستراتيجيات عسكرية معينة أو لاختبار أسلحة جديدة، أو الجمع بين كل هذه النشاطات التي تمثل الدخول في معارك أو حرب حقيقية. وعادة ما يُطلق على المناورات العسكرية أسماء رمزية كاسم مناورة (عربات النار) التي أعلن الجيش الصهيوني عن انطلاقها والتي خُطط لها أن تكون التدريبات فيها لمدة شهر كامل([i]).

أطلق جيش  الاحتلال الصهيوني في التاسع من مايو/ آيار 2022 المناورة الأضخم في تاريخه تحت اسم (عربات النار)، والتي تتضمن القتال على عدة جبهات، تضم كافة مستويات الجيش، وشارك فيها أعداد كبيرة من القوات النظامية وقوات الاحتياط، كما شملت المناورة دمج قدرات متعددة الأبعاد في القتال، وحاكت السيناريوهات القتالية المتعددة الجبهات والأذرع، جواً، بحراً، براً وسيبرانياً،([ii]) وفحصت المناورة مسار العمل وفعاليته من رأس الهرم في هيئة الأركان وحتى آخر جندي، إلى جانب التدرب على سيناريوهات الانتقال من الحياة اليومية الروتينية إلى حالات الطوارئ في المجالين العسكري والمدني. بالإضافة إلى ذلك تم تنفيذ الخطط التشغيلية وفقًا للسيناريوهات التي تم التدرب عليها سابقاً كما تم اختبار إمكانات الخدمات المختلفة وعمليات الإنقاذ في الجبهة الداخلية. انطلاقا من سيناريو ” مواجهة عسكرية على مختلف الجبهات، وسط تقديرات أمنية بتصعيد قريب يبدأ من جبهة ثم يتسع “.

ليس سراً أن المناورات التي دأب الجيش الصهيوني على تنفيذها، بين حين وآخر، وشهدت تزايداً في الأعوام الأخيرة، قد حملت في طياتها مخاطر هجوم مفاجئ في أي من الجبهات المتوترة، وتسعى المناورة لمواجهة قوى محور المقاومة في المنطقة، ولا سيما حركات المقاومة التي تنتهج “حروب العصابات”، وتسعى دائما للاستفادة من مواجهاتها السابقة.

في الوقت ذاته، وبالتزامن مع انطلاق مناورة (عربات النار) قابله استعدادات مكثفة على قدم وساق لدى الجبهات المستهدفة منها، لمواجهة السيناريو المتوقع القادم من الاحتلال، في ضوء الواقع الميداني الجديد، وما يصل من تقارير استخبارية، ومتابعات عسكرية على مدار الساعة، تجعل جيش الاحتلال أمام استحقاقات لا بد منها لوضع إجابات حقيقية عملياتية عن التهديدات المحدقة به.

لا يخفى على الاحتلال أن الجبهات الشمالية والجنوبية في لبنان وغزة تتهيأ لهذه هذه المناورات، وصحيح، أن الأمر مختلف في التضاريس والطبيعة الطبوغرافية، ومع ذلك، فإن قوى المقاومة فيهما لا تتوانى عن دراسة وقائع الحروب الأخيرة، تماماً كما يفعل الجيش الصهيوني.

أخذت المناورات الصهيونية بعين الاعتبار أبرز التحديات التي تنتظر الاحتلال، الذي يسعى لـ “تشريح” البيئة الميدانية لعمل قوى المقاومة في مختلف الجبهات المرشحة، أملاً في “تحديث” بنك الأهداف اللازم لاستهدافه وقتماً لزمت الحاجة، في ضوء الإخفاقات الأمنية والاستخبارية المتكررة التي كشفت عنها الحروب الأخيرة في غزة، واعتماد الجيش فيهما على معلومات قديمة غير محدثة([iii]).

ذكر مكتب رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني، أنه حضر بدء انطلاق مناورة (عربات النار) (نفتالي بينيت)، ووزير جيشه (بيني جانتس) ورئيس الأركان (أفيف كوخافي)، ورئيس مجلس الأمن القومي والسكرتير العسكري ورئيس الاستخبارات ورئيس قسم العمليات وكبار المسؤولين الآخرين([iv]). وقد تم خلال الزيارة استعراض سيناريوهات قتالية على جميع الجبهات.

وقال (بينيت) في مقر وزارة الدفاع (الكرياه)، “هذه المناورة تحاكي مواجهة متعددة الجبهات في آن واحد، ونحن لا نبحث عن مواجهة ولا نريدها ولكننا مستعدون لأي سيناريو والعدو يعلم إنه لو تم جرنا للمواجهة فسيدفع ثمناً باهظاً لن يستطيع تحمله، و(إسرائيل) أقوى من كل أعدائها مجتمعين وسنكون دائماً على أهبة الاستعداد”([v]).

أما وزير الدفاع (بيني غانتس) فأعتبر زيارات المستوى السياسي لهذا التمرين مهمة وقال بأنه “على المستوى السياسي أن يقرر الأمور، لكن قدرته على تقرير الأمور مرتبطة جوهرياً وواضحاً بفهم ما هو ممكن ومطلوب”([vi]).

كما أشار الناطق باسم الجيش الصهيوني، (أفيخاي أدرعي)، إلى أن مناورات (عربات النار) تهدف إلى “رفع مستوى جاهزية الجيش وفحص مدى ملاءمة القوات لمعركة قوية وطويلة الأمد، بالإضافة إلى أنها تحاكي سيناريوهات حرب برية وبحرية وجوية وسيبرانية على عدة جبهات”([vii]).

كما ذكر أن التدريبات شملت سيناريوهات مختلفة في محاكاة التحديات المتعددة التي قد تشهدها ساحات القتال مستقبلاً، إلى جانب الانتقال من الحياة اليومية إلى الطوارئ في المجالين العسكري والمدني. بالإضافة إلى ذلك، سيتم اعتماد خطط عسكرية وفقًا للسيناريوهات سبق تم التدرب عليه([viii]).

المناورات العسكرية الصهيونية عام 2021:

كثف الجيش الصهيوني خلال الربع الأخير من عام 2021 من تدريباته ومناوراته العسكرية، وشملت جميع التخصصات والأذرع القتالية، بالإضافة إلى مشاركة آلاف من قوات الاحتياط، على إثر الإخفاقات المتعددة التي مُني بها الجيش الصهيوني خلال معركة سيف القدس عام 2021م.

قرابة (40) مناورة نُفذت في جميع المناطق العسكرية حسب تقسيمات الجيش الصهيوني، وهي المنطقة الشمالية، والجنوبية، والوسط.

عدد كبير من المناورات كان يهدف إلى التدرب على سيناريوهات القتال مع قطاع غزة، وسبل المواجهة مع إيران لمنع تقدمها في المجال النووي، وهذا يتبين من خلال المناورات التي نفذها بالتعاون مع جهات دولية وعربية.

الملاحظ في هذه المناورات كان التدرب على النزول للملاجئ بعد تشغيل صفارات الإنذار في العديد من المدن الكبرى (كتل أبيب وحيفا ونتانيا، عسقلان وأسدود، وديمونا)، مع وجود هواجس تبينت خلال المناورة وهي خشية جيش الاحتلال من تعرض هذه المدن لرشقات كبيرة من الصواريخ في أي مواجهة مقبلة.

كما قرر رئيس هيئة الأركان (أفيف كوخافي) زيادة وتيرة التدريبات الخاصة بألوية قوات الاحتياط خلال العام 2022، ليشارك فيها جميع قادة وجنود الاحتياط.

وبحسب ما صرح به الناطق باسم الجيش الصهيوني فإن عام 2022م، بأنه سيكون الأكبر من حيث المناورات والتدريبات العسكرية منذ عام2017 على مستوى الألوية والفرق العسكرية ([ix]).

تأجيل المناورة عام كامل:

كان من المقرر أن ينفذ الجيش الصهيوني في النصف الأول من العام2021 مناورة شهر الحرب، رغم التحديات التي واجهت ذلك وعلى رأسها قلة الميزانيات بسبب الفراغ السياسي وعدم إقرار الموازنة العسكرية اللازمة، إلا أن إصرار الجيش ومن يقف على قيادة أركانه (أفيف كوخافي) دفع باتجاه المضي قدماً في إجراء المناورة، ولو كان ذلك على حساب إلغاء تدريبات أخرى مُقررة للجيش خلال العام 2021، وفي نهاية المطاف تم تأجيل تلك المناورة بسبب اندلاع معركة سيف القدس في مايو من العام ذاته، الأمر الذي اضطر رئيس أركان الجيش لتأجيل مناورة الحرب بهدف استخلاص الدروس والعبر من معركة سيف القدس ودمجها ضمن الخطط العملياتية لمناورة شهر الحرب (عربات النار).

رغم الرؤية العسكرية الصهيونية التي سعت دائماً لتقليص وقت القتال، إلا أن حرب لبنان 2006 التي استمرت 30 يوماً وحرب غزة 2014 التي تواصلت 51 يوماً، فقد وجد الجيش نفسه أمام تحدٍ لخوض معركة طويلة الأمد، ولذلك أقر إجراء مناورة تحاكي حرباً ممتدة تتواصل لأربعة أسابيع حدد فيها رئيس هيئة الأركان العامة، (أفيف كوخافي) الإنجازات المطلوبة والواجب حصدها من المناورة، والتي من أهمها:

  • تحسين القدرة العسكرية والجاهزية للحرب مع التركيز على استخدام العمليات بوتيرة عالية، مع توجيه ضربات وتعزيز الدفاع والمناورات المتعددة الأبعاد.
  • تطبيق ” مفهوم تحقيق النصر”.
  • استقاء الدروس من معركة سيف القدس واعتمادها كجزء من المناورة على مدار الشهر بأكمله ([x]).

أعلن الجيش الصهيوني عام 2021، تأجيل المناورة العسكرية التي أطلق عليها اسم (عربات النار).

ويأتي قرار التأجيل لاستخلاص العبر من الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة التي انتهت قبل نحو أسبوعين.

وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال الصهيوني: ” قرر رئيس الأركان (أفيف كوخافي)، اليوم تأجيل مناورة (عربات النار) التي كان من المقرر إجراؤها الشهر الماضي إلى النصف الأول من عام 2022″.

وأوضح المتحدث، أن القرار يهدف إلى تمكين الجيش من تعلم الدروس التي ستظهر في الأشهر المقبلة بعد عملية (حارس الأسوار)، في إشارة للعملية العسكرية التي خاضتها (إسرائيل) مؤخراً ضد الفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وانتهت في 21 من آيار/ مايو 2021م.

وبحسب تقارير صهيونية، فإن النتائج الأولية لهذه الجولة من القتال أظهرت قصوراً في جوانب عملية واستخبارية للجيش الصهيوني.

وأبرز ما تم تسليط الضوء عليه هو فشل خطة (مترو حماس) التي كانت تهدف للقضاء على أنفاق الحركة التي تستخدمها لإدارة العمليات، وإطلاق الصواريخ على الكيان.

كما كانت تهدف الخطة إلى القضاء على عدد كبير من مقاتلي الحركة داخل هذه الأنفاق، فضلاً عن القصور في أداء منظومة اعتراض الصواريخ المعروفة باسم (القبة الحديدية)([xi]).

الجذور التوراتية لتسمية مناورة (عربات النار):

عادة ما يكون للجيش الصهيوني مرجعية توراتية في اختيار أسماء المعارك التي يخوضها، مثل (عامود السحاب)، التي ترمز لسير الله وسط شعبه وحمايته لهم، وقيادته في جميع رحلاتهم، واعتقادهم أن الرب يسير أمامهم نهاراً في عمود سحاب، ليهديهم في الطريق، كما يستعينون أحياناً بأسماء روايات شهيرة، مثل (عناقيد الغضب)، وهو الاسم الذى أطلق على الحرب ضد لبنان في ١٩٩٦م، وهو نفسه اسم رواية شهيرة للروائي الأمريكي (جون شتاينبك)، ويقال إن دائرة في جيش الاحتلال تُسمى بـ (الدائرة المعنوية)، من مهمتها اختيار الاسم الذى سيتم إطلاقه على أي عملية عسكرية، ونحن اليوم أمام أسم جديد لعملية جديدة (أضخم مناوره عسكرية في تاريخها والتي تجريها هذه الأيام) وردت عبارة عربة أو مركبة النار في (سفر الملوك 2)، الذي يتحدث عن أن بني إسرائيل عندما اغضبوا الرب بعث عليهم قوماً َمن غير اليهود ليأدبوهم عقابا لهم على عصيانه، ورد في سفر الملوك وَفِيمَا هُمَا (اليا والنبي يوشع) يَسِيرَانِ وَيَتَكَلَّمَانِ إِذَا مَرْكَبَةٌ مِنْ نَارٍ وَخَيْلٌ مِنْ نَارٍ فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا، فَصَعِدَ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ. وَكَانَ أَلِيشَعُ يَرَى وَهُوَ يَصْرُخُ: ” يَا أَبِي، يَا أَبِي، مَرْكَبَةَ إِسْرَائِيلَ وَفُرْسَانَهَا “. وكأنها عربات الخلاص التي سوف تنقذ بني (إسرائيل) من غضب الفلسطينيين القُدماء. في عام 1981 انتتجت بريطانيا فلماً سينمائياً بهذا الاسم، حاز على أربعة جوائز أوسكار، يروي قصة شخصين شاركا في أولمبياد 1924، أحدهم مسيحي ركض إكراما لله، والثاني يهودي ركض ضد التمييز العنصري، وينتهي الفلم بترنيمة موسيقية اسمها (أورشليم). يُمعن الاحتلال بنثر نظرياته الدينية بين عناصر جيشه، لعلهم يستحضرون آخر عربات الخلاص في جعاب حاخاماتهم، ويستقوون بأساطيرهم المزيفة ضد المد الثوري لأصحاب الحق والأرض([xii]).

مدة المناورة:

استمرت مناورة (عربات النار) مدة أربعة أسابيع، بدأت بتاريخ 9 مايو وانتهت ب 2 يونيو 2022م.

توقيت المناورة:

أتى توقيت مناورة (عربات النار) في إطار خطة التدريبات السنوية للعام 2021م، التي تم تأجيلها بسبب معركة سيف القدس عام 2021م، وقد حرصت قيادة الجيش الصهيوني على تدريب قوات الجيش في ظروف جوية مريحة نسبياً، أي قبل بدء موسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة، وقبل موسم الشتاء وما يتخلله من عواصف”([xiii]).

كذلك تزامن انطلاق مناورة (عربات النار) مع ذكرى معركة سيف القدس التي تعد استثنائية ونوعية النتائج، وفي ذكراها الأولى بات الجيش الصهيوني يخشى سيف القدس2، بعد أن فقد هيبته وتآكلت قوة ردعه وبات يُدرك أنه لم يعد بإمكانه تحقيق أي معادلة نصر جديدة أمام المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة([xiv]).

امتازت المناورات بانتقالها من منطقة لأخرى، بدأت في الشمال ثم إلى الوسط ومن ثم للجنوب، في مراحل متعددة ومنوعة، وحاولت الحكومة الصهيونية أن تُعطي إجابات بأنه يمكن أن تواجه على أكثر من جبهة، وهي تريد بذلك أن تستبق المعطيات الميدانية الموجودة حاليا وحالة الإحباط والإرباك والعجز التي تواجهه الأجهزة الأمنية الصهيونية في الجبهة الفلسطينية وليس الجبهات الأخرى.

الجهة المشرفة على تنفيذ المناورات:

قاد اللواء (عوديد باسيوك) قائد شعبة العمليات بهيئة الأركان الصهيونية([xv]).عمليات التخطيط والإشراف على مناورة عربات النار، بموافقة رئيس هيئة الأركان العامة (أفيف كوخافي)، ومصادقة وزير الجيش (بيني غانتس)([xvi]).

السياق العسكري لقرار تنفيذ المناورة:

من أجل فهم السياق العسكري لقرار المناورة، من الأهمية استعادة الهم الأساسي الذي كان ولا يزال يقضّ مضاجع قيادتي الجيش والاستخبارات في كيان العدو. فقد تولى (أفيف كوخافي) رئاسة أركان الجيش مطلع العام 2019، وهو يحمل راية كيفية إعادة توسيع الهوّة النوعية بين قوة المقاومة في لبنان وفلسطين مع الجيش الصهيوني، بعدما نجحت المقاومة الفلسطينية في تقليصها. وهو أمر سبق أن طرحه في أول جلسة عقدها في السادس عشر عام 2019، محذّراً فيها من هذا المسار، ومؤكداً أن “على الجيش الإسرائيلي التحرك لتغيير المسار وبسرعة”. في السياق نفسه يأتي إقرار رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية آنذاك، العميد (درور شالوم)، أمام العشرات من كبار الضباط، بما سمّاه سباق تسلح بين (إسرائيل) ومحور إيران– سوريا– حزب الله- حماس مشيراً الى أن ” الجانب الثاني طوَّر قدرات تكنولوجية وقلَّص فجوات مقابل الجيش الإسرائيلي”. ويمكن أن نضيف الى ذلك، أيضاً، أن (كوخافي) في الجلسة نفسها، وخلال عرض التقدير الاستخباري، “سجّل بخط يده بشكل منظّم ملاحظات ونقاطاً إجمالية، بلغت حوالي 20 بنداً، تُفصّل تحولات استراتيجية حصلت في الشرق الأوسط في السنة الأخيرة، ولها تأثير سلبي على الوضع الأمني في الكيان الصهيوني”.

تؤشر هذه المعطيات إلى المخاوف التي تُطرح على طاولة التقدير والقرار الاستخباري والعسكري في كيان العدو، ويمكن بسهولة استشراف سوداوية السيناريوات التي يرجّحون أنها تنتظر (إسرائيل)، وخطورة مآلات تطور معادلات القوة في لبنان أو قطاع غزة. وفي هذا الإطار، يوصِّف جيش العدو، وبشكل رسمي، القدرات المتطورة لحزب الله، وحركة حماس بأنها تمثّل تهديداً استراتيجياً خطيراً على الكيان الصهيوني في المرحلة الحالية، وتهدد وجوده في المستقبل.

بناءً على ما سبق يمكن القول انه بات مفهوماً إصرار جيش الاحتلال الصهيوني على إجراء مناورات متتالية، وفق وتيرة و”نوعية” وأحجام غير مسبوقة، كما شهدنا ذلك خلال الأشهر الماضية. ويندرج ذلك ضمن محاولة إعداد خيارات عملياتية تتلاءم مع حجم التهديدات التي تنتظر الكيان الصهيوني. مع ذلك، فإن تركيز وسائل الإعلام الصهيونية على بعض التفاصيل المتصلة بمناورة عربات النار، لا يتم من دون موافقة الرقابة العسكرية. ويعني ذلك أنه تجري محاولة توظيف ذلك في سياق ردعيّ. لكن ما يغفله العدو في هذه المسألة هو أن المفاعيل الردعية غير مرتبطة حصراً بمن يوجه الرسائل، بل بنحو رئيسي بمن سيتلقّاها وكيف سيتعامل معها، وإذا ما كانت ستترك آثارها المفترضة على تقديراته وخياراته، وخاصة أن الردع حالة “إدراكية” ساحتها الوعي، وهو مفهوم متحرك يتأثر بمجموعة عوامل واعتبارات، إحداها نيّات وقدرات الطرف الذي وجّه الرسائل.

تبقى مسألة جوهرية تتصل بمدة الشهر التي ستستغرقها الحرب المفترضة، وما تنطوي عليه من رسائل ودلالات لا تقل أهمية عن الأبعاد الأخرى للحرب. وهي أن جيش العدو أدرك أن فرضية شنّ حرب سريعة وحاسمة كالتي كان يتغنّى بها قادَتُه، في فترات سابقة، أصبحت وهماً، نتيجة تطور قدرات المقاومة وخبراتها. والسؤال الأكثر أهمية في هذا السياق، كيف سيتحمل كيان العدو تساقط آلاف الصواريخ الثقيلة يومياً في قلب الأحياء المهمة في الكيان الصهيوني ولمدة شهر، وبما لم يشهده في تاريخه، كما سبق أن أقرّت بذلك إحدى الوثائق الرسمية لجيش الاحتلال الصهيوني في مرحلة سابقة؟([xvii])

القوات المشاركة:

شارك في المناورة الأوسع في تاريخ الجيش الصهيوني حوالي (20) ألفاً من الجنود والضباط الصهاينة من كافة الوحدات والأذرع العسكرية والأمنية النظامية وقوات الاحتياط([xviii])، وقد شمل التمرين دمج قدرات متعددة الأذرع والأبعاد في القتال البري، الجوي، البحري، والبعد السيبراني”.، ومنظومات القتال المعلوماتية من الاستخبارات وركن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بالإضافة إلى الجبهة الداخلية، وركن التكنولوجيا والدعم اللوجستي، وركن القوى البشرية، ومنسق أعمال الحكومة، والقيادات الإقليمية

 (المناطقية)، عملت المناورة على فحص قدرات الأجهزة الأمنية والوزارات الحكومية المختلفة كما عمل التمرين على فحص مسار العمل وفعاليته من قيادة الأركان العامة إلى الجندي الأخير”.

قاس الجيش الصهيوني جهوزيته للحرب من خلال ثلاث مكونات:

  1. الجهوزية المهنية – وتستند على العقيدة القتالية والتدريبات التي تحاكي الواقع.
  2. جهوزية السلاح والوسائل– وهذا يتناول نوعية الوسائل ومستوى كفاءتها وأحجامها وعددها والتي يجب أن تكون كافية لجميع أيام القتال، ويمكن تشبيهها باستعداد الجسد– والهيكل العظمي والعضلات.
  3. الاستعداد العقلي أو الذهني– الرغبة في قتال العدو وقتله والقدرة على تحمل أهوال الحرب مع إظهار روح قوية واستقرار عقلي نفسي في مواجهة الإخفاقات. وهذا هو استعداد النفس أو جهوزية الروح – روح القتال.

تعد الجهوزية العقلية أو الذهنية والروحية أمراً في غاية الأهمية، حيث أن الاستعداد المهني يخلق الثقة بالنفس؛ مما يؤدي إلى الشعور بالكفاءة والجرأة في ساحة المعركة. ولم يكن أساس تفوق الصهيوني حتى حرب يوم أكتوبر 1973م في أفضلية التسلح، وحتى لو انه إذا كان على مستوى مهني أعلى. بل انتصر بقدرة القيادة والسيطرة الجيدة والروح القتالية الأقوى، التي بعضها اعتمد على الثقة المهنية بالنفس.

الثقة بالنفس تنشأ من خلال التدريبات النوعية المتكررة، والممارسة العملية للمهنة العسكرية من أجل تطوير المهارات العسكرية. ونظراً لأنه من غير الممكن محاكاة ساحة المعركة تماماً في التدريبات، فقد اتضح أن التدريب الذي يحاكي الواقع يتكون من عدة طرق تدريب، يساهم كل منها في جانب إضافي في الكفاءة الكلية. على سبيل المثال، تساهم التدريبات الثنائية الطرفين على النحو الأمثل في تطوير القدرة التكتيكية؛ وتؤثر التدريبات النارية على الثبات النفسي (الشعور بميدان المعركة) والقدرة التقنية (باستخدام الوسائل)؛ وتدريبات مقار القيادات تساهم في قدرة القيادة على السيطرة.

التحضير العقلي أو الذهني:

بالإضافة إلى التدريبات البدنية، قامت قيادة الجيش الصهيوني بإجراء مناقشات مهنية حول أهوال ساحة المعركة المستقبلية. وكجزء من هذا، تم رفع توصيات بتطوير وتنمية الصلابة والتصميم الداخليين بحيث تقوم جميع الوحدات بمهامها حتى في ظل الإصابات والأسرى وغير ذلك من الضغوطات التي تستدعيها الحرب، يستحسن أن يكون هناك تحضير أو إعداد ذهني بين القيادة العسكرية العليا والمستوى السياسي، لأن صناع القرار بحاجة إلى الاستعداد لما هو متوقع لهم وينتظرهم، والمواطنون بحاجة إلى إعدادهم لما هو متوقع لهم وينتظرهم. إن جهوزية هؤلاء هو مفتاح للحفاظ على الشرعية الداخلية للاستمرار في القتال([xix]).

أهداف مناورة (عربات النار):

أولاً: الأهداف المُعلنة:

حدد رئيس أركان الجيش الصهيوني، (أفيف كوخافي)، أهداف المناورة بأنها: ” تحسين القدرة العسكرية والجاهزية لحرب مع التركيز على استخدام العمليات بوتيرة عالية، مع توجيه ضربات وتعزيز الدفاع والمناورات المتعددة الأبعاد بتدريب كافة المستويات من القيادة العامة وحتى أدنى الوحدات الميدانية العسكرية”. بالإضافة إلى أن تحسين تلك القدرات العسكرية يأتي بعد استقاء الدروس والعبر من معركة سيف القدس واعتمادها كجزء من التمرين على مدار الشهر بأكمله”([xx]).

ثانياً الأهداف غير المُعلنة:

  1. الهدف الأساسي لهذه المناورة هو زيادة جاهزية الجيش وتحسين قدراته العسكرية لمواجهة سيناريو اندلاع حرب فورية وشاملة، بالتركيز على استخدام العمليات بوتيرة عالية قوية وطويلة الأمد([xxi]).
  2. إجراء فحص لقدرات القيادة العسكرية الجديدة، وصقل خبراتهم لكي ينقلوا خبراتهم إلى وحداتهم العسكرية والأمنية في ظل الثورة العسكرية الرقمية والتكنولوجية الجديدة.
  3. العمل على استيعاب الضباط والجنود للخطط والسيناريوهات الجديدة، والعمل على تنفيذها، والتي كلفت مئات الملايين من الشواقل وأحياناً مليارات الشواقل، من أجل تغيير سلوك الجيش الصهيوني بشكل جوهري.
  4. معالجة مكامن الخطر والترهل والفشل والفساد التي نتجت عن ضعف الجيش العسكرية بسبب قلة الثقافة التنظيمية والإدارية.
  5. العمل على توحيد الجهود العسكرية وفقاً لخطة (تنوفا) متعددة السنوات بحيث تشمل على الدمج بين الكتائب المتخصصة، ومنظومة الجيش البري الرقمي المُكلفة بالاستطلاع (القيادة والسيطرة وإدارة الحرب) في الجيش الصهيوني، والتي من المفترض في أي حرب قادمة أن تعطي ميزة واضحة وبالتحديد لمعظم قوات الاحتياط التي تشكل غالبية الجيش.
  6. معالجة مكامن الخلل فهناك مشاكل خطيرة تتعلق بالصيانة في مستودعات الطوارئ؛ بسبب نقص القوى العاملة المحترفة التي تم فصلها كجزء من التخفيضات الرئيسية في برنامج “جدعون” متعدد السنوات.
  7. التدرب على معالجة مكامن الخلل والصعوبات في الحرب القادمة بالنسبة لوحدات الاحتياط فيما يتعلق بإدارة الحرب ومتابعتها وضرب الأهداف والتحكم في مسارها بشكل صحيح، ومثل هذا الوضع، بالمعنى الحرفي للكلمة، هو فقدان السيطرة على سير الحرب والقدرة على تدمير الأهداف.
  8. التدرب على معالجة الأخطاء السابقة في المناورات والتدريبات السابقة بما في ذلك مجالات الاستطلاع (القيادة والسيطرة وإدارة الحرب).
  9. سد الفجوات بين الوحدات النظامية والاحتياط ومنظومة القتال البري الرقمي في العديد من الكتائب والوحدات الأخرى والامتثال لمبدأ ” التدرب أثناء القتال”.
  10. من أهداف مناورة عربات العمل على تعزيز العمل المشترك متعدد الأبعاد للعمل بكفاءة والقدرة على تشغيل أسلحة متطورة، ذات تقنية عالية جداً، ويشمل ذلك طائرات مسيّرة لجمع المعلومات الاستخبارية عبر المناطق المرتفعة، والقدرة على استدعاء الطائرات الهجومية من قبل فريق متكامل في الكتيبة إلى الأهداف التي حددتها الطائرات المسيرة، وتشغيل الصواريخ المضادة للدبابات، في تجانس وثيق وفعال ولصيق مع القوات المدرعة وطائرات الهليكوبتر القتالية، وأكثر من ذلك في منطقة حضرية مزدحمة، حيث  يتم الاتصال من خلال نظام رقمي أي منظومة (هتسيد)، لمقر الكتيبة مع مقرات قادة الأذرع، وسيقود كل ذلك  قائد الكتيبة متعددة الأبعاد. بحيث تؤدي الوحدات المشاركة في المناورة والمزودة بمعدات جديدة متطورة مهامها بشكل جيد جداً.
  11. أخذ المخططون الصهاينة لإجراء مناورة (عربات النار) في الاعتبار تكلفة التدريب العسكري الكامل في أراضي كتيبة متعددة الأبعاد التي تعتمد على تفعيل جميع الوسائل، بما في ذلك الطائرات والمروحيات القتالية والمدفعية والأسلحة المضادة للدبابات والطائرات بدون طيار لجمع المعلومات الاستخبارية وسلاح الهندسة والمشاة والدبابات؛ والتي كلفتها مبالغ طائلة، في ظل عدم توفر ميزانيات وقدرات كافية لأداء مثل هذه التدريبات الميدانية العاجلة للحفاظ على احترافية ومهارة وخبرة القادة والجنود؛ ولذلك تم إخضاع  جميع المشاركين في المناورة الأخيرة للتدرب في مراكز تدريب مجهزة بأجهزة محاكاة مناسبة لتدريب المقاتلين الذين سيقومون بتشغيل أدوات قتالية ذات تقنية عالية. لتقليل النفقات الفلكية المالية التي تغدق على التدريبات العسكرية([xxii]).
  12. رفع القدرات الاستخبارية والجوية عبر التدرب والعمل المشترك بين سلاحي الاستخبارات وسلاح الجو على مهاجمة آلاف الأهداف في اليوم الواحد، لمواجهة التهديد الذي شكلته حماس وحزب الله في عامي 2006 و2021. اللتان استمرتا استهداف وضرب الجبهة الداخلية الصهيونية حتى اللحظات الأخيرة في الحرب.
  13. تدريب وتنظيم القوات البرية على شن هجوم واسع النطاق، من خلال تشكيل فرق عسكرية تكون بمثابة رأس حربة للوصول إلى بعض المناطق الحيوية داخل أرض العدو، وهذا ما حدث إذ تم محاكاة مناورة مشتركة بواسطة قوات محمولة على متن المروحيات وقوات مشاه، واستولوا على أراضي حيوية ودمر المظليون قاذفات الصواريخ وصواريخ الكاتيوشا باستخدام نيران مضادة للدروع كانت بحوزتهم وبتوجيه نيران دقيقة من البر والجو؛ وذلك للحد من إطلاق الصواريخ باتجاه (إسرائيل).
  14. بناء أطر المناورة في (الجيش الإسرائيلي) من مزيج من القوات النظامية والاحتياط، ذات مهام وتدريبات متشابهة إلى متطابقة، على غرار الطريقة التي تعمل بها ” الأسراب” المقاتلة في سلاح الجو. مما سيقصر بشكل كبير من الوقت اللازم لتجميع القوات، وللحفاظ على قدرات الاحتياط كما هي، سيكونون قادرين على الدخول في القتال على الفور جنبًا إلى جنب مع القوات النظامية. كما ستكون جاهزة في غضون أيام قليلة قوة مشتركة تكون قد خضعت لتدريب مخصص وتسمح بالربط بين حداثة القوات النظامية وحكمة وخبرة قوات الاحتياط. وسيكون الجيش قادرًا على التمسك بالمبدأ الأول لمفهوم – الانتقال للمناورة أو الاقتحام أو الاحتلال والتقدم في غضون أيام قليلة – مع تشغيله في أقل فترة زمنية لفرقة ذات خصائص مناسبة لساحة العمليات: ثقيلة ومحصنة أمام العدو الغني بالأسلحة المضادة للدروع؛ وخفيفة ومزودة بشتى الوسائل في وجه عدو قليل الجهوزية ومتفاجئ من قوات المناورة التي أحاطت به “.
  15. التدرب على شن حرب يبادر إليها الجيش الصهيوني بحيث تعتمد المرحلة الأولى في أي عملية قادمة على استخدام جهد ناري واسع النطاق، من الجو والبحر والبر، بحيث يُلحق أضراراً جسيمة بالمنظومة القتالية والعسكرية للخصم وبنشطائه وبُنيته التحتية ومستودعات الذخيرة ومقرات القيادة. وهم في ذلك يعتمدون على ما ذكره العميد مارشال في كتابه ” ناس أمام النار”، ” القوة الجوية ضرورية لوجود أمة. لكن القوة الجوية التي لا تستعين بالقوات في ميدان المعركة هي وسيلة عسكرية بدون هدف وبناءً على ذلك، سيحاول الجيش الصهيوني في أي حرب قادمة على تكرار نموذج حرب (الفرقان 2008م) من خلال استخدام فرق مناورة تضم قوات مدرعة ومشاة ومظليين وقوات خاصة تتحرك في أراضي القطاع (في هذه الحالة منطقة سكنية كثيفة). في بداية أي عملية قادمة ولذلك تم التدرب خلال مناورة عربات النار على تجنيد قوات احتياط وتم إجراء تدريبات خاصة بها لرفع كفاءتها ومن المحتمل أن يتم إدخالهم للقتال حسب الحاجة([xxiii]).
  16. سعى الجيش الصهيوني خلال مناورات إلى تفعيل عمل الوحدات الخاصة لتكون جاهزة ومتأهبة للتحرك، سواء بغرض التنسيق العملياتي، والتشبيك اللازم مع مختلف الوحدات والألوية في عمليات متوقعة، أو تنفيذ أي عملية “تكتيكية” بالتزامن التام مع عمليات “المدى البعيد” لتفكير الجيش ومخططاته، مثلما حدث في مدينة خانيونس حينما حاولت قوة صهيونية خاصة التسلل لداخل قطاع غزة في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2018 ([xxiv]).
  17. تحديث مفهوم الأمن الذي لم يتغير منذ الخمسينيات، والذي صرح فيه (بن غوريون) بضرورة نقل القتال إلى أراضي العدو، فمنذ عام 2006م أصبحت الجبهة الداخلية (الإسرائيلية) هي المكون الأساسي للساحة المركزية في الحرب متعددة الميادين القادمة، ولهذه الغاية، يجب تكييف مفهوم الأمن مع وضع يتم فيه إطلاق آلاف القذائف والصواريخ يومياً على الجبهة الداخلية (الإسرائيلية) حتى لو دخلت القوات الصهيونية الحدود وقاتلت على أرض العدو.

كما تقرر نقل مسؤولية إعداد الجبهة الداخلية في السلم وفي والحرب إلى إدارة وزارة الأمن الداخلي والتي ستكون وظيفتها الرئيسية أعداد المستوطنات والمدن الكبرى للحرب وإدارة الجبهة الداخلية في زمن الحرب.

  1. إعادة تأهيل  القوات البرية، وخاصة وحدات الاحتياط، التي هي القوة الأساسية للقوات البرية، إعادة تأهيل تستند أيضًا إلى مسح أجراه (مامادا) (معهد العلوم السلوكية) في الجيش (الإسرائيلي) قبل بضعة أشهر بين جنود وحدات الاحتياط والقادة، وأظهر الاستطلاع  أن هناك ألف شاهد على خطورة الوضع في قوات الاحتياط وعدم ثقتهم في القيادة العليا للجيش (الإسرائيلي)، وفي هذا الاستطلاع، ظهرت النتائج التالية:( 50%) من الجنود لا يشعرون بالحاجة إلى الاحتياط، وفقط (64%) من القادة و(45%) من الجنود يتطلعون إلى  تماسك الوحدة بشكل إيجابي (انخفاض حاد)، (67%) فقط من القادة يؤمنون بقدرة وحدتهم على أداء مهمة (تراجع حاد).

(70%) من القادة و(50%) من الجنود يعتقدون أن التدريب غير فعال. (45%) من القادة و(27%) من الجنود يشعرون أنهم لا يتلقون اعترافًا من (الجيش الإسرائيلي).

(60%) من الجنود والقادة لا يثقون في أن (الجيش الإسرائيلي) سيوفر لهم المعدات اللازمة لإكمال المهمة.

  1. تعزيز الذراع الإستراتيجية (لإسرائيل) من خلال إنشاء سلاح (فيلق) صواريخ (صواريخ أرض – أرض) يتم تدجينها لأغراض العدو بأجهزة الكشف وأجهزة الاستشعار، بحيث تصل في غضون ثوانٍ قليلة وتدمّر الهدف، وهناك أيضًا حاجة للدخول في خضم الأمور من خلال مشروع وطني في مجال الليزر الدفاعي والهجومي، وبالتأكيد لمواصلة تعزيز القدرات السيبرانية في الدفاع والهجوم. صحيح أن سلاح الجو، وهو الذراع الإستراتيجية لإسرائيل كان أداؤه جيداً في الحروب السابقة ضد طائرات العدو، لكنه لم يعد فعالاً كما كان في السابق  ([xxv]).
  2. تهدف مناورة (عربات النار) من الناحية العسكرية إلى رفع جاهزية الجيش الصهيوني، وزيادة حصانة الجبهة الداخلية الصهيونية في وقت الحروب، وتقليل خسائرها المتوقعة، بالإضافة إلى معالجة الأخطاء السابقة التي برزت في معركة “سيف القدس”، ولكن يبقى الأهم من وراء تلك المناورة أهدافها السياسية، والتي ترتكز على توفير رسالة ردع فعلية، تحاول (إسرائيل) إرسالها إلى الجبهات المهددة لها، وفي مقدمتها إيران([xxvi]).
  3. بناء علاقات مع الدول تقوم على التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات والمعلومات، وإعداد للقوات والاستفادة من دروس وعبر الماضي وتجديد وتنفيذ جهوزية الجنود وتدريبهم على ما استحدثت من معدات ورفع مستوى قدراتهم القتالية وهو ما يجنيه الجيش الصهيوني من مناورته التي قامت بها”([xxvii]).
  4. جزء من المناورة الصهيونية مرتبط أولاً بالجانب المالي؛ لتبرير حصول الجيش الصهيوني الدائم للحد الأقصى من موازنات عالية جداً عبر الضغط والابتزاز، طالما أنه يحوي تحت مظلته جزء من أهم مجموعات الهيمنة والنفوذ في كيان الاحتلال.
  5. فحص وقياس مدى استعداد القطع البحرية للتعامل مع حالات الطوارئ على جبهتي لبنان وغزة، وفي خليج العقبة والبحر الأحمر. وقد أولى أهمية خاصة لسلاح البحرية في جهود حماية المصالح الاقتصادية بالبحر المتوسط، خاصة منصات الغاز الطبيعي الصهيونية التي يخشى أن تكون هدفاً في أي مواجهة مقبلة مع حزب الله في لبنان، أو الفصائل الفلسطينية في غزة([xxviii]).

رسائل مناورة (عربات النار):

  1. حاول الجيش الصهيوني إرسال عدة رسائل من خلال مناورة (عربات النار) الرسالة الأولى تهدف لرفع الروح المعنوية للجيش الصهيوني من خلال التظاهر بأنه جاهز لشن حرب على كافة الجبهات وكافة الأسلحة والأذرع العسكرية والاستخباراتية”.

فضلاً عن طمأنة للمستوطنين الذين يعيشون حالة رُعب التي يعيشونها، خاصة بعد وقوع العمليات الفردية الأخيرة في الداخل الفلسطيني المحتل والضفة الغربية وفي ظل ارتفاع صوت المستوطنين واحتجاجهم بأنهم لا يشعرون بالأمان، خاصة في الأيام الأخيرة التي انهارت فيها الثقة بسبب تداعيات عمليات المقاومين الفلسطينيين الفدائية والتي أدت إلى ضرب المنظومة الأمنية والاستخبارية في الكيان الصهيوني، حيث لم يعد يشعر الصهيوني بالأمن في مستوطنات الضفة ولا في داخل الكيان، ولا في سيارته أو في باصه، وقد انعكس ذلك سلباً على ثقة المجتمع اليهودي بعدما تداعى امنه([xxix]).

وهذه المناورة لن تغير شيء من الناحية العملية لأننا كثيراً ما كنا نسمع في المناورات السابقة أنهم كانوا يطلقون نفس الأهداف التي نسمعها حالياً من حيث استهداف عناصر القيادة والسيطرة، ووقف إطلاق الصواريخ، والقضاء على الأنفاق، وعدم إطالة فترة الحرب القادمة؛ لكن الذي يجري في كل هو أن الصواريخ في كل مرة تزداد الصواريخ، ومدياتها ودقتها، والقيادة تبقي وتزداد الخسائر في طرف العدو بشكل كبير وبالرغم من ذلك تريد المستوطنين بالقيادات العسكرية والسياسية تكشف عن أنهم غير مطمئنين ويشعرون بالقلق حتى اللحظة كما أن الجمهور الصهيوني لم يعد يثق بالجيش أو الحكومات على الإطلاق.

  • أما الرسالة الثانية: فهي رسالة شن حرب نفسية على قطاع غزة بمعنى أن أي توتر لن يكون في صالح الجبهة الداخلية الفلسطينية، وهي الطرف الذي سيخسر في أي حرب قادمة، والهدف من ذلك نقل القلق والخوف من الجبهة الداخلية الصهيونية إلى قطاع غزة، وهذا أيضاً غير مجدي، بالرغم من التكلفة الكبيرة والقاسية على السكان إلا أن المقاومة هي الأداة الوحيدة لإجبار العدو على التنازل والخضوع وخير دليل على ذلك ما حدث في الجولات القتالية الأخيرة. والتحصن بالمقاومة وتأييديها ومساندتها هي كلفة أقل مما يحدث في الضفة الغربية والقدس من بطش وإذلال ووحشية([xxx]).

فكرة مناورة (عربات النار) الكبرى:

رأى الباحث الصهيوني (غال بيرل فينكل) بأن رئيس الأركان (أفيف كوخافي) قام بتطبيق نسخة محدثة عن مناورة سلاح المشاة الأمريكي عام 1941 استعداداً للحرب العالمية، حيث أجرى الجيش الأمريكي حينها سلسلة من المناورات داخل منطقة تصل مساحتها إلى قرابة 8.800 كيلو متر مربع بولاية لويزيانا. من أجل تعزيز وتحسين جهوزية الجيش لإمكانية أن يكون له دورٌ في الحرب العالمية. القوات تم تقسيمها إلى جيشين” أحمر وأزرق” وتواجد في كل قسم قرابة 200 ألف جندي، تم استخلاص العبر والدروس من المناورة حيث أصبحت استنتاجات تلك المناورات جزء من النظرية والعقيدة التشغيلية للقوات بعد أن دخلت الولايات المتحدة للحرب.

مفهوم النصر لدى (أفيف كوخافي):

تُشكّل مفاهيم (الردع)، (الحسم) و (الإنذار المبكّر) المرتكزات الأساسية الثلاثة للعقيدة العسكرية الأمنية الصهيونية، ويُعرف الحسم في المفاهيم التقليدية للجيش الصهيوني على أنه الدخول في حرب تحسم لصالحها ويعترف الآخر بالهزيمة.

الباحثة في معهد أبحاث الأمن القومي (أور برْاك) أجرت بحثاً بعنوان “من الحسم” ” إلى النصر”: عن الارتباك في المفاهيم العسكرية في (إسرائيل)، وأشارت إلى أن الحروب التي خاضتها (إسرائيل) ضد منظمات لا دولانية لم تعترف بالهزيمة، أجبرتها على التفكير بجدّية لاستحداث آليات جديدة، وفندت (براك) أيضاً مصطلح (الحسم) واستعرضت عملية انتقال سلس في الجيش من الحسم والنصر.

رئيس الأركان الأسبق (غادي أيزنكوت) طرح فكرة إعادة تعريف النصر بأنه “رسم صورة قاطعة للنصر”.

عند توليه منصب رئيس هيئة أركان الجيش سعى (أفيف كوخافي) لإعادة فحص معنى مصطلح “النصر” في السياق العسكري، وأقام لهذه الغاية ورشة بعنوان “ورشة عمل النصر” استمرّت على مدار ثلاثة أيام، ناقش فيها مفاهيم عديدة لمصطلح ” النصر” بهدف أن يتم تضمينها في خطة (تنوفا) متعدّدة السنوات لتطوير الجيش.

ضمن ” مفهوم النصر” الذي يقوده (كوخافي) توجد عدة مبادئ رئيسية وهي:( تقصير فترة القتال، وتحقيق صورة نصر جلية، وهذا النصر يتحقق من خلال تدمير قدرات العدو، بوتيرة مرتفعة وباستخدام نيران دقيقة، تتسبب بتقويض قدرة العدو على العمل وإلحاق الضرر التراكمي بوعيه، إلى الحد الذي يفوق قدرته على الاستيعاب، حيث يعتمد المفهوم على التفوق الاستخباري بهدف كشف العدو كشرط لتدميره، كما يرى هذا المفهوم بأن الطريقة الوحيدة لتحقيق أهداف الحرب وتخفيف الضغط على الجبهة الداخلية هو من خلال تفعيل المناورة التي تجبر العدو على مواجهة كامل القوة العسكرية. وهذا الأمر يتطلب من الجيش قدرة مناورة برية قاتلة وسريعة وعدوانية يمكن حشدها بسرعة وتفعيلها في بداية المعركة، ومن خلالها العودة إلى مبدأ (دافيد بن غوريون)، نقل الحرب إلى أرض العدو ([xxxi]).

فلسفة (كوخافي) العسكرية في مناورة” عربات النار”:

حاول رئيس الأركان (أفيف كوخافي) إثبات نجاعة فلسفاته الجديدة التي أضفاها على الجيش، خاصة بعد الفشل المدوي الذي مُني به خلال معركة سيف القدس عام 2021م، وإضاعته لخطة عكف على إعداداها خبراء الأمن لسنوات، ولا تتعدى المناورة الحالية (الأكبر في تاريخ الجيش) سوى تجميل لصورته قبل نهاية العام الحالي ومغادرته منصبه، حيث يرى المحللون والخبراء أن التصريحات التي صدرت في سياق المناورة والتي تستهدف إيران ليست سوى ضغوط تمارسها (إسرائيل) على الأطراف المختلفة في المجتمع الدولي من أجل كبح جماح إيران([xxxii]).

وفي هذا السياق يقول العميد احتياط (رونين مانيليس): ” ينبغي القول أنه لا جديد تحت الشمس، (غانتس) أجرى زيارة للولايات المتحدة وكذلك قائد المنطقة الوسطى (لإسرائيل) وأيضاً المناورة (الإسرائيلية) ولكن في الحقيقة لا يوجد تغيرٌ جوهري وحقيقة أن إيران تمضي قدماً في كمية تخصيب المادة الانشطارية إلا أنها لا تزال بعيدة عن القنبلة على الرغم من التصريحات التي صدرت في (إسرائيل) والتي أوحت بوجود تقدم إلا أنها بعيدة عن القنبلة وبخصوص الجهوزية أيضاً هنا لا يوجد جديد تحت الشمس فالجيش (الإسرائيلي) يُعد الخطط لإيران منذ عام 2007م ويتم التدرب عليها بمستويات مختلفة وأيضاً هذا الأسبوع تم التدرب عليها في سياق المناورة الأركانية وأعتقد أن هذا مجرد ثرثرة. وعلى مستوى الجهوزية لا ينبغي أن تتجاوز (إسرائيل) ما قد خطط له في السابق وهو التنسيق مع الأمريكان وزيارة قائد المنطقة الوسطى عززت ذلك” ([xxxiii]).

مراحل مناورة (عربات النار):

حسب سيناريوهات المناورة التي رُسمت، ظهر بأن قادة الجيش الصهيوني يوقنون بأنه لن يستطيعوا في أي حرب قادمة أن يقضوا على الطرف المقابل لهم، ولكن قد يستطيعوا تدفيعه ثمناً غالياً، ورسم خطوط واضحة له لن يستطيع تجاوزها، وسيكون المجتمع ملزماً بتقبل وقوع عددٍ كبيرٍ من القتلى الصهاينة من الجنود والسكان.

في نظر جيش العدو فإن العدو المقابل– حزب الله، حماس، إيران- لا شيء، والإنزال خلف خطوطه ممكن، وحسمه أكبر من ممكن، وما يملكه العدو المقابل من ترسانة ومن كادرٍ بشريٍ ليس في حسابات الجيش الصهيوني الذي سينزل خلف خطوط العدو، وسيقتحم بقواتٍ بريةٍ في عمق قطاع غزة ولبنان([xxxiv]).

حاكى التمرين سيناريوهات مختلفة مثل التحديات المتعددة التي قد تشهدها ساحات القتال، إلى جانب سيناريوهات الانتقال من الحياة اليومية الروتينية إلى حالات الطوارئ في المجالين العسكري والمدني”.

وبالإضافة إلى ذلك، تم اعتماد خطط عسكرية وفقًا للسيناريوهات التي سبق وأن تم التدرب عليها كما تم اختبار إمكانات تأمين الخدمات المختلفة وجهود إنقاذ الحياة في الجبهة الداخلية”.

” كجزء من التمرين، كان هناك فرق بحث وتعلم لاستخلاص العبر، يتمثل دورهم في تحسين أداء القوات والقيادة، إلى جانب إدراك الدروس المستفادة من تمارين هيئة الأركان العامة السابقة” ([xxxv]).

حاكت المناورة في بدايتها سيناريو هجوم على سوريا تخلله استهداف إيرانيين ونشطاء من حزب الله وسوريين حيث تتسبب بحدوث أيام قتال معدودة تؤدي إلى اشتباك على الحدود اللبنانية مع حزب الله ثم تدخل غزة على خط المواجهة بالإضافة إلى وقوع صدامات بين قوات الأمن الصهيونية وفلسطينيي الداخل (عرب 48).

الأسبوع الأول:

انطلق الأسبوع الأولمن للمناورة من قيادة هيئة الأركان العامة، بحضور رئيس الحكومة (نفتالي بينت) ووزير الجيش (بيني غانتس)، ومشاركة رئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي، إضافة إلى 14 وزيراً من مجلس وزراء الاحتلال الصهيوني المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت)، وغيرهم من المسؤولين (كرئيس هيئة الأمن القومي والسكرتير العسكري ورئيس هيئة العمليات الحربية ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية) حيث شارك الجميع في المنشأة التي أقيمت تحت الأرض في مدينة القدس المحتلة في مقر وزارة الدفاع (الكرياه)([xxxvi]).

عُرضت على (بينيت)، خلال المناورة، سيناريوهات خوض حرب على الجبهات كافة في آن واحد، مع سبل العمل لضمان تحقيق “الحسم والنصر”، وفق طموحات القيادة العسكرية الصهيونية.

كما تم بحث ثلاثة أهداف يضعها الجيش في الحرب المقبلة: مواجهات متعددة الأبعاد على أراضي العدو وتوجيه ضربات حازمة وقوية من خلال النيران والسايبر والدفاع متعدد الأبعاد.

بينيت اعتبر المناورة “بالغة الأهمية”، مؤكداً أنها “تساعد على تعزيز القدرات العسكرية للجيش، والاستعداد في الوقت الحقيقي، وبشكل متوازٍ يقوم الجيش بنشاطات عملياتية واسعة النطاق تهدف إلى تعزيز جاهزيته”.

بدوره، أوضح وزير الدفاع ( بيني غانتس) أن الحفاظ على أمن الكيان “يستند إلى أساسين يتمثلان في ممارسة القوة، وبناء القوة على نحو متواصل وعلى مدار أعوام عدة”، وبحسبه، فإن الجيش يملك القدرة على القيام بالأمرين.

واعتبر (غانتس) أن المناورة تفوق المناورات التي سبقتها كافة، إذ تتسم بكونها عميقة ومتواصلة وقائمة على كل الساحات، وهي تجري في المقار وفي الميدان على حد سواء، وبالتنسيق مع الوزارات الحكومية”([xxxvii]).

  ووفقاً للتقديرات الأمنية والتقييمات الاستخبارية بأن هناك معركة ستندلع وتتطور وتمتد لتشمل جميع القيادات والأذرع والأقسام في جيش العدو”([xxxviii]).

شاركت جميع القوات النظامية والاحتياطية، من جميع القيادات والأسلحة والأجنحة، بمشاركة القوات المقاتلة في الجو والبحر والبر. وبالتوازي أيضاً سيشارك المستوى السياسي بوزارتي الحرب والخارجية، وهيئة الطوارئ وغيرها من الهيئات الأمنية. وإذا تفاقم التصعيد في ساحات المقاومة، قد يقرر جيش الاحتلال حينها إجراء تغييرات على التمرين.

لذلك عملت شعبة التخطيط والعمليات في الأسبوع الأول من المناورة اختبار فكرة وسيناريو حرمان فصائل المقاومة في قطاع غزة من الإنجازات وتعزيز الدفاعات والتحديات المتزايدة بشكل مفاجئ.

كما تم محاكاة سيناريو سقوط العشرات من الرشقات الصاروخية من قبل المقاومة في العمق الصهيوني– مناطق الوسط (تل أبيب، القدس).

كما شملت المناورات سيناريو حول كيفية تعاطي الجمهور الصهيوني مع أوامر وتعليمات الجبهة الداخلية للنزول للملاجئ المحصنة والاحتماء بالمناطق الآمنة فور سماعهم دوي لصفارات الإنذار([xxxix]).

وبحسب ما كشف من المعلومات أيضاً، فإن التمرين تركز على تنفيذ جيش الاحتلال مناورة واسعة ومتزامنة في أعماق أراضي العدو (ساحات المقاومة)، بناءً على قدرات هيئة الأركان العامة وعمليات القوات الخاصة. حيث ستتضمن تدريبات ضخمة أيضاً في قبرص، بمشاركة القوات الخاصة (على رأسها فرقة الشبح)، وقيادة العمق وكذلك القوات الجوية والقوات المسلحة البحرية. وكان مدير التمرين قائد قيادة التدريب وقائد هيئة الأركان العامة الجنرال (موتي باروخ) ووفقاً لوسائل إعلام صهيونية، جاء قرار البدء بهذا التمرين، بعدما أوصى الجيش، بعدم الذهاب إلى عملية في غزة([xl]).

كما شارك أعضاء البرلمان (الكنيسيت) في محاكاة للتدريب وأوقفوا جلسة مناقشات حضرها جميع الأعضاء لمدة عشر دقائق وهرعوا إلى ملجأ للاحتماء من الصواريخ والمقذوفات داخل البرلمان.

ودوت صافرات الإنذار في جميع أنحاء الكيان الصهيوني في عدة أوقات متفاوتة كجزء من المناورات العسكرية الواسعة التي أجراها الجيش والجبهة الداخلية على مدى شهر كامل أيام لفحص جاهزية الجبهة الصهيونية الداخلية، في حال اندلاع حرب شاملة في المنطقة، أو وقوع كوارث طبيعية كبيرة([xli]).

وحدد (كوخافي)، بوجود (بينيت وغانتس)، أهداف المناورة وما يطمح الجيش إلى تحقيقه، مثل تحسين القدرة العسكرية والجاهزية لحرب مع التركيز على استخدام العمليات بوتيرة عالية، وتوجيه ضربات وتعزيز الدفاع والمناورات متعددة الأبعاد بتدريب كل المستويات من القيادة العامة وحتى أقصى الوحدات الميدانية العسكرية، إلى جانب استخلاص العبر من حملة (حارس الأسوار) واعتمادها كجزء من المناورة على مدار الشهر بأكمله.

ووفق ما عرض الجيش من تفاصيل للمناورة، التي شملت دمج قدرات متعددة الأذرع والأبعاد في القتال البري والجوي والبحري والبعد السيبراني، إضافة إلى قدرات الأجهزة الأمنية والوزارات الحكومية المختلفة، وستعمل المناورة على فحص مسار العمل وفاعليته من رأس هرم الأركان العامة إلى الجندي الأخير.

وحاكت المناورة سيناريوهات مختلفة في مواجهة التحديات المتعددة، التي قد تشهدها ساحات القتال، إلى جانب سيناريوهات الانتقال من الحياة اليومية الروتينية إلى حالات الطوارئ في المجالين العسكري والمدني. إضافة إلى ذلك، سيتم اعتماد خطط عسكرية وفقاً لسيناريوهات سبق وتم التدرب عليها([xlii]).

الأسبوع الثاني: تم اختبار الجيش في الانتقال من معركة محدودة الى الحرب الشاملة.

الأسبوع الثالث: أجرى الجيش الصهيوني تدريبات تُحاكي حرب متعددة الساحات وتخلل المناورة نشاط للقيادة الجنوبية، التي تدربت فيها الهيئات القيادية على الهجوم ضد أهداف أخرى قريبة وبعيدة المدى([xliii]).

وقد أتى ذلك بعد استخلاص الدروس والعبر من انتهاء شهرين من معركة سيف القدس، اجتمع العشرات من كبار الضباط من الخدمة النظامية ومن الاحتياط في لقاء، حيث عُرض عليهم العديد من الرؤى والتحقيقات الأولية من نتائج معركة سيف القدس، وفي ذلك الاجتماع وقف ضابط كبير وشرح للضباط الحاضرين كيف أنهم فشلوا في قيادة الجيش في عملية تدمير الأنفاق في قطاع غزة، وهي العملية التي خُصصت لمهاجمة شبكة أنفاق ” المترو” التابعة لحماس في عمق غزة، والهدف من ذلك طبعاً محاولة ترتيب الأوراق المبعثرة من جديد في محاولة لخلق وعي وتشكيل واقع جديد لصالح الجيش الصهيوني.

وتحاول مناورة” عربات النار” واسعة النطاق التي يقودها رئيس الأركان (أفيف كوخافي) فحص إمكانية تحقيق الجيش لما يُسميهِ (بالحسم في ساحة المعركة).

إضافةً إلى ذلك تم إنشاء “مديرية أهداف”، تنتج بنك الأهداف للهجوم في غزة ولبنان وقدرات هجوم جوي وبحري بوتيرة عالية، فإن مسألة تشغيل المناورة البرية ” الهجوم البري” تثار مرة أخرى، ألا يخلق الجيش توقعات مفرطة لدى الجمهور ولدى صناع القرار فيما يتعلق بقدرته على تنفيذ عملية برية فعالة ومؤثرة؟

وبتوجيه من رئيس الأركان تم بناء قوة كبيرة، وهي ” الفرقة 98″، ومن المفترض أن تقوم هذه الفرقة بإنزال قوات في عمق أراضي العدو وتقاتل وتصمد وتنجو، وتكون قادرة على ضرب مراكز الثقل لدى المقاومة وللحد من عمليات إطلاق الصواريخ تجاه الأراضي الصهيونية([xliv]).

وخلال مناورة الأسبوع الثالث قامت القوات بالتدرب على حرب شاملة في لبنان، وغزة، وعلى عمليات وأحداث في الضفة الغربية، وانتفاضة داخل المدن المختلطة في الداخل المحتل،

كما تدربت على كيفية العمل على “جبهة ونصف” بشن هجوم كبير على جبهة، وتشكيل دفاعاً قوياً على الجبهات الأخرى، وكذلك التدرب على شن (الهجوم المتدرج)، بالإضافة إلى سيناريوهات أخري معقدة([xlv]).

وعقب انتهاء الأسبوع الثالث من مناورة “عربات النار قال: المتحدث باسم الجيش الصهيوني للإعلام العربي (أفيخاي أدرعي) أن” قوات الجيش الإسرائيلي تدربت خلال الأسبوع الثالث على التعامل مع التحديات والأحداث المستحدثة في عدة جبهات مختلفة في آن واحد، مع التركيز على الجبهة الشمالية”، مشيراً إلى تنفيذ ” سلاح الجو خلال الأسبوع تمرين (السهم الفتاك) الذ دخلت مناورة الحرب الكبرى للجيش الصهيوني (عربات النار) أسبوعها الثالث من أصل أربعة أسابيع، حيث قامت القوات بالتدرب على حرب شاملة في لبنان، وغزة، وعلى عمليات وأحداث في الضفة الغربية، وانتفاضة داخل المدن المختلطة في الداخل المحتل، يعرف (الجيش الإسرائيلي) كيف يعمل على ” جبهة ونصف” هجوماً كبيراً على جبهة، ودفاعاً قوياً على الجبهات الأخرى، “هجوماً متدرجاً”، ولكن بالنظر إلى مثل هذه السيناريوهات المعقدة كما في المناورة هذه المرة، فإن الجيش الصهيوني لا يمكنه الاكتفاء بذلك -أي القتال على جبهة، والدفاع على الجبهات الأخرى.

شاركت فيه جميع وحدات وتشكيلات سلاح الجو- الطائرات المقاتلة والنقل والمسيرات بدون طيار والمروحيات والدفاع الجوي والقوات الخاصة لسلاح الجو لمحاكاة القتال في المنطقة الشمالية بالإضافة إلى التعامل مع جبهات أخرى”.

في القيادة الجنوبية أجرت فرقة (162) تمريناً حاكى سيناريوهات القتال على الجبهة الشمالية وذلك لتجهيز القوات لاجتياح برى في المعركة المقبلة حيث أظهر التمرين تغييرات وتحديثات كثيرة من شأنها إزالة قدرات العدو واستهدافه بشكل سريع ودقيق، كما أشرف رئيس الأركان على مجريات التمرين.

وأضاف: “في البحر تم التدرب على محاكاة عدد من الأحداث تضمنت سيناريوهات إنقاذ ومساندة نيرانية من البحر وإحباط محاولات التسلل وتفعيل النيران بالإضافة الى تشخيص استخباري سريع للأهداف المعادية واستهدافها والتعامل مع الظروف البحرية المعقدة”([xlvi]).

وتعقيباً على ما سبق يمكن القول أن الاحتلال أراد تكرار خطة حرب عام 1973 والاستفادة مما جرى في تلك الحرب من مناورة على جبهة السويس والجولان، في القتال على جبهة ونصف حيث تم التركيز على جبهة أكثر من الجبهة الأخرى، وكان العدو الصهيوني يقاتل على جبهة السويس في مصر بثقل عسكري أكبر من الجبهة الشمالية الجولان السورية، وهذا النوع من القتال يُركز فيه الجيش الصهيوني على الجبهة الأكثر قوة وذات الإمداد الخارجي الأكبر، وقد تلقت الجبهة المصرية في حرب أكتوبر عام 1973 إمداد كبير من ليبيا والجزائر والسودان ودول أخرى بينما الجبهة السورية تلقت دعماً من العراق وحدها، وإذا ما تلقى الاحتلال ضربتين متوازيتين على سبيل المثال من غزة ولبنان فإنه سيعطي نسبة تركيز أعلى وثقل عسكري للجبهة الأكثر خبرة والأكثر قوة والأكثر تسليحاً وإمداداً ألا وهي الجبهة الشمالية، وبالرغم من أن الجبهة الشمالية الأكثر خطراً على الكيان الصهيوني إلا أن الجبهة الجنوبية تبقى هي الأقل استقراراً وهدوءً.

الأسبوع الرابع والأخير، ومناورة (وراء الأفق):

مع نهاية ثلاثة أسابيع من التدريبات المكثفة كجزءٍ من مناورة شهر الحرب –عربات النار- لدى الجيش الصهيوني بدأ الأسبوع الأخير من المناورة الكبرى وأهم ما فيه مناورة “ما وراء الأفق” في قبرص.

أقلعت الفرقة (98) بقيادة العميد “عوفر فينتر” إلى قبرص في أكبر تدريبٍ خلال شهر الحرب، وتم -في التدريبات في قبرص- تدريب القوات النظامية والاحتياط من فرقة النار، جنباً إلى جنب مع أسراب سلاح الجو، والقوات الخاصة الأخرى من سلاح البحرية والبري، بما في ذلك وحدة الكوماندوز البحري ” شيطت 13″، ووحدة (يهلوم)-الوحدة الهندسية للمهام الخاصة-، ووحدة الكلابة (عوكتس)، وقوات شعبة الاستخبارات، وشعبة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والدفاع في السايبر.

الغرض من المناورة في قبرص كان تحسين جهوزية القوات المتدربة وكفاءتها في المَهمات العملياتية في عمق أراضي العدو، مع دمج وتعظيم القدرات متعددة الأسلحة مثل إسناد القوات البرية باستخدام طائرات الهليكوبتر القتالية، وإجلاء الجرحى بواسطة طائرات الهليكوبتر الهجومية، والتوجيه والمرافقة بواسطة تصوير الفيديو، وإنزال العتاد اللوجستي مع أسراب النقل.

نُفذت المناورة في تضاريس مختلفة، من بينها: الأحراش، والمناطق السكنية -الريفية والجبلية- التي تحاكي القتال القوي المكثف الذي يعتمد على التعاون متعدد الأسلحة، من مستوى الجندي المقاتل إلى هيئة الأركان العامة.

أعتبر مركز التدريبات البرية- المناورة فريدة والأولى من نوعها، وهي فرصة للتدرب على التكيف مع منطقة غير مألوفة، والنشاط الموزع اللامركزي بعيداً عن البلاد، وفي ظل الطوارئ والأحداث المفاجئة وبالطريقة التي تحاكي الواقع قدر الإمكان.

كما اعتبر مركز التدريبات البرية مناورة (ما وراء الأفق) حدثاً رئيسياً في جدول التدريبات، وهدفه هو تحسين جهوزية القوات المتدربة، وتعزيز التعاون وتحسين أداء القوات رأس الحربة العملياتية ([xlvii]).

بالتزامن مع إجراء تلك المناورة وصل قائد القيادة الوسطى في الجيش الأمريكي للكيان الصهيوني وتم اطلاعه على سيناريوهات الحرب كما تم إجراء تدريبات محاكاة لنشر قوات أمريكية في الكيان الصهيوني بمشاركته.

وقد وضع الجيش هدفاً للحرب المقبلة المتمثل في ضرب أكبر عدد ممكن من نشطاء العدو وقياداته في مختلف الجبهات([xlviii]).

الأطراف الدولية المشاركة في مناورات (عربات النار):

1. الولايات المتحدة الأمريكية:

محاكاة سيناريو ضرب مواقع للمنشآت النووية الإيرانية:

شارك سلاح الجو الأمريكي في مناورات (عربات النار)، التي أجراها الجيش الصهيوني، وشملت المناورة محاكاة ضرب مواقع للمنشآت النووية الإيرانية.

شارك في تلك التدريبات العسكرية وفد أمريكي بقيادة قائد القيادة المركزية للجيش (سنتكوم) والجنرال (أريك كوريلا)، والملحقين العسكريين للبلدين.

عملت القوات الجوية الأمريكية كقوة تكميلية في المناورة، حيث ساهمت طائرات الولايات المتحدة بتزويد المقاتلات الصهيونية بالوقود، أثناء محاكاتها دخول الأراضي الإيرانية وتنفيذ ضربات متكررة على المنشآت النووية.

من جهتها، قالت صحيفة (تايمز أوف إسرائيل): “إن التعاون الأمريكي الصهيوني في هذه المناورة يُنظر إليه على أنه رسالة محتملة لإيران، وسط تعثر المفاوضات لإعادة إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى”([xlix]).

نفذت عشرات الطائرات الحربية تدريباً جوياً لمحاكاة ضربات جوية بعيدة المدى في منطقة البحر المتوسط”.

ووضع الجيش الصهيوني التدريبات الجديدة، في إطار مناورات (عربات النار) كجزء مما قال إنه “رفع الجاهزية لسيناريوهات حربية متعددة الجبهات سواء كانت بعيدة أو قريبة”.

ولم يُدلي الجيش الصهيوني بمزيد من التفاصيل عن هذا التدريب، بيد أن توجيه ضربات في إيران -على سبيل المثال- يتطلب من الطائرات الحربية التزود بالوقود جوا ([l]).

محاكاة سيناريو الحماية من الصواريخ غير التقليدية:

أجرى الجيش الأمريكي- والصهيوني سيناريو محاكاة الحماية من الصواريخ غير التقليدية ويهدف ذلك التمرين إلى (حماية الأراضي الصهيونية) من صواريخ بما فيها صواريخ غير تقليدية باتجاهها.

وتعتبر الغاية الأساسية من هذه المناورات هي مواجهة تهديدات الصواريخ الإيرانية والسورية، بما فيها صواريخ تحمل رؤوساً كيميائية وبيولوجية ودراسة سرعة الرد عليها.

  وذكر قائد كبير في الجيش الصهيوني بأن: ” الوقت لم يكن متسعاً للتخطيط لعملية كبيرة للتدريب على إطلاق الذخيرة الحية”، وأن الآلية التي اعتمدتها المناورة لم تشمل إطلاق صواريخ حقيقية، بل كانت من خلال عمليات محاكاة حاسوبية.

وشارك في تلك المناورة وحدات الدفاع الجوي الصهيونية ولواء (69) الأميركي. وخلال المناورة أجرى الجيش الصهيوني تجارب على منظومة صواريخ (حيتس) و(باتريوت 2) المضادة للصواريخ، فيما أجري الجيش الأميركي تجارب على صواريخ (باتريوت 3)، وعلى المنظومة الدفاعية الجديدة (ثاد)، وعلى نظام دفاع أميركي يمثل نظيراً لنظام (حيتس) الإسرائيلي المضاد للصواريخ([li]).

محاكاة سيناريو الهجوم الشامل:

خلال انطلاق مناورة (عربات النار) تمت محاكاة سيناريو (الهجوم الشامل) على الكيان الصهيوني من كافة الجبهات وهدفت تلك التدريبات إلى ” تدريب الجنود على اختبار استخدام منظومات صاروخية مختلفة وسفن حربية ومقاتلات ومروحيات وطائرات من دون طيار”، إلى جانب ” وصول قوات أميركية إلى إسرائيل إثر تعرضها لهجوم صاروخي على جبهات مختلفة وسيناريوات متعددة للتعامل مع هجوم شبيه باستخدام منظومات مثل حيتس والقبة الحديدية ومقلاع داود وباتريوت”.

كما شملت التدريبات ” هبوط قوات جوية داخل الخطوط عن طريق طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة على متن سفينة” ([lii]).

شكل التدخل الأمريكي خلال الحرب الصهيونية المقبلة؟

تكتسب المناورات الأمريكية الصهيونية المشتركة الدورية التي تجري كل عامين داخل الكيان الصهيوني تحت مسميات (جينفر كوبرا)، (نقطة تحول)، و (عربات النار) أهمية كبرى لدى الكيان من الناحية الأمنية والعسكرية، وذلك في ضوء إستراتيجية الجيش الصهيوني المُحدثة عام 2018، والتي تركز على إمكانية تعرض الكيان الصهيوني لحرب متعددة الجبهات.

وحتى لا نذهب بعيداً في تحليل هذه المناورات العسكرية يجب معرفة الخلفيات الحقيقية لها وخاصة أنها نابعة من مجموعة اتفاقيات أمنية وعسكرية مشتركة بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة تحت مسمى الدفاع المشترك.

وتعد اتفاقية عام 1998 من أبرز هذه الاتفاقيات وهي التي تم إعادة تفعيلها وتطويرها بعد الحرب على قطاع غزة عام 2014 وظهور خطورة المنظمات اللا دولانية– ويقصد بها منظمات شبيهة بقوة الدول مثل حزب الله اللبناني وحركة حماس- وتنص هذه الاتفاقية على توفير الحماية العسكرية لدولة الاحتلال من قبل الولايات المتحدة في أي مواجهة مقبلة وتشمل التالي:

  • تتدخل الولايات المتحدة عسكرياً لصالح الكيان الصهيوني، إذا ما دخل الأخير في أية حرب في المنطقة، والهدف من التدخل دفاعي بمعنى الحيلولة دون أن تحقق الأطراف الأخرى أي انتصار عسكري على الكيان، ويكون التدخل الأمريكي مباشراً، بمعنى أن تشترك قوات أمريكية مع (إسرائيل) في العمليات القتالية
  • تتيح الولايات المتحدة للكيان، شبكة أمان رادعة ضد منظومات الصواريخ المنتشرة في المنطقة وخاصةً عند إيران، وسوريا. فيما تزود واشنطن (إسرائيل) بأجهزة إنذار ومراقبة بما يمكنها من رصد أي مخاطر أمنية محتملة على أراضيها، وخصوصًا إذا ما كانت هذه المخاطر تتعلق باستخدام الصواريخ.
  • تمد الولايات المتحدة الكيان بأسلحة جديدة، حيث يتم استخدامها أساسًا في تعزيز قدرات الدفاعي والردع الصهيوني.
  • تقوية مجال تبادل المعلومات بين (إسرائيل) والولايات المتحدة الأمريكية وإبرام اتفاقية جديدة للتعاون مع وكالة المخابرات المركزية ووزارة الدفاع (البنتاغون) في ميدان تبادل المعلومات للأغراض العسكرية.
  • فيما تمد الولايات المتحدة الأمريكية الكيان بالمساعدات العسكرية الكافية، إذا ما أقدمت على عملية عسكرية ضد دولة أخرى بالمنطقة، بشرط أن يُطلع الكيان الصهيوني الولايات المتحدة الأمريكية على تفاصيل هذه العملية قبل اعتمادها في (تل أبيب)، وأن تعتبر الدولة الأخرى من الدول التي تشكل تهديداً على أمن واستقرار (إسرائيل).
  • يشكل التحالف العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية و(إسرائيل) محور علاقات التعاون الإستراتيجي والعلاقات العسكرية، مع ملاحظة أن (إسرائيل) لن تكون ملزمة في المرحلة الأولى من التحالف بإرسال قوات إلى خارج المنطقة، إلا بعد أن ترتب أحوالها الداخلية، بينما تلتزم الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال قواتها إلى (إسرائيل)، ويمكن أن تعتبر القوات الأمريكية هذه جزءاً من القوات الإسرائيلية، في حال تعرض تل أبيب لأي هجمات عسكرية وخصوصًا إذا ما كانت هذه العمليات تنفذ باستخدام الأسلحة التقليدية.

وبالعودة لمناورة للمناورات التي تسمى” عربات النار” نجد أن الجيش الصهيوني يجري مثل هذا التدريب بالتعاون مع الجيش الأمريكي مرة كل عامين منذ عام 2001.

ومناورة ” عربات النار” تأتي كتنفيذ عملي لبند التدريبات في إطار اتفاقيات الدفاع المشترك بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة والتي تنص على حمايته في حال تعرض لهجوم كبير يفوق قدرته العسكرية، وفي هذا الإطار نصت التحديثات على الاتفاقيات الدفاعية بضرورة نشر منظومات الدفاع الجوي في دولة الاحتلال والتدرب على سيناريوهات تعرض (إسرائيل) لحرب متعددة الجبهات.

أما نشر منظومة الدفاع الجوي الأمريكي في الكيان الصهيوني خلال المناورة له هدف مهم هو حماية أجواء دولة الكيان خلال أي حرب أو معركة مقبلة بما يتيح للجيش الصهيوني توجيه معظم قوته العسكرية باتجاه الحرب لتحقيق صورة النصر.

كما يرى قادة الكيان أن لتلك المناورات أهمية كبيرة لتعزيز الدفاع المشترك مع واشنطن فهي ستمكن جيشها مستقبلاً من تفعيل قدراته على التعامل مع السيناريوهات المتطرفة في القتال، من بينها إمطار دولة الاحتلال بصواريخ بكميات ضخمة مع جبهات متعددة بما في ذلك صواريخ بالستية إيرانية.

وهنا سيكون شكل التدخل الأمريكي لحماية أجواء دولة الاحتلال بشكل مبدئي، لكن في حال حدوث أي انكسار للجيش الصهيوني وخاصة في العمليات البرية وسيطرة حماس أو حزب الله على بلدات محتلة في الشمال والجنوب فإنه من المحتمل أن تنزل قوات أمريكية للدفاع عن دولة الاحتلال وفق اتفاقيات الدفاع المشترك ([liii]).

2. المناورة المشتركة في (اليونان):

محاكاة سيناريو مواجهة منظومة صواريخ إس 300:

أجرى سلاح الجو الصهيوني خلال الأسبوع الرابع والأخير من (مناورة عربات النار) مناورة مشتركة في الأجواء اليونانية على مدار7 أيام، وكان هدف المناورة محاكاة مواجهة صواريخ منظومة إس 300 الدفاعية.

شاركت عدة طواقم في سلاح الجو الصهيوني واليوناني في المناورات القتالية بالإضافة إلى استخدام طائرات إف ١٦ آي المعروفة أيضا باسم صوفا.

وقال: ضابط في سلاح الجو الصهيوني إن المناورات شملت التدرب على معارك قتالية جوية ومحاكاة “كافة التهديدات المحتملة”.

وفي هذا السياق، أُجريت في سماء جزيرة رودوس اليونانية التي نصب فيها الجيش اليوناني صواريخ إس 300 الدفاعية، وهي المنظومة ذاتها التي أعلنت روسيا أنها ستقوم بتزويد إيران بها. وإنه ليس من المستبعد أن يكون هدف المناورة هو التدرب على مواجهة صواريخ منظومة إس 300 المتطورة.

ونقل الموقع عن قائد قاعدة “نيفاتيم” في سلاح الجو الصهيوني، (ليهو هكوهين)، قوله في مقابلة سابقة قبل عدة شهور: إن منظومة إس 300 هي بمثابة تحد لسلاح الجو. وأضاف أن سلاح الجو الإسرائيلي يتجهز لعدة احتمالات بما فيها مواجهة هذه المنظومة([liv]).

مناورة (عربات النار)، والمصالح الصهيونية اليونانية:

تضمنت مناورة (وراء الأفق) في الأسبوع الأخير من مناورات عربات النار تدريب الطيارين على تحديد الأهداف وضربها والمتابعة الأرضية من غرف التحكم الخاصة، إضافة لممارسة التزود بالوقود في الجو، بالإضافة على التدرب على عمليات إنزال جوي في عمق مناطق العدو، من خلال طائرات الأباتشي.

ويأتي ذلك في إطار الاتفاق السياسي والعسكري الذي جرى بين دولة الكيان واليونان عام 2021 بحضور رئيس الأركان العامة للدفاع الوطني اليوناني الجنرال (كونستانتينوس فلوروس)، ووزير الدفاع الصهيوني (بيني غانتس) ورؤساء الوفود العسكرية لقبرص وإسرائيل([lv])

وفي ذلك الحين تركز الاتفاق العسكري اليوناني- الصهيوني حول:

  • تعزيز التعاون العسكري من خلال التدريبات المشتركة والأنشطة العملياتية.
  • تعهدت وزارة الحرب الصهيونية بتشغيل مركز تدريب للقوات الجوية اليونانية بموجب عقد قيمته حوالي 1.65 مليار دولار([lvi]).
  • إنشاء لجنة مشتركة للتعاون الأمني والإستراتيجي بين البلدين ولدراسة كيفية تنمية التعاون في القضايا الإستراتيجية والحرب على الإرهاب
  • تعزيز التعاون بين بلدانهم. وأعلن الجيش (الإسرائيلي) بدء سلاحي الجو (الإسرائيلي) واليوناني تدريبات مشتركة في اليونان.
  • ·                      تطوير التعاون الدفاعي الثنائي بين وزارتي الدفاع في الدولتين.
  • الاتفاق يضع قاعدة لتبادل منتظم للزيارات والحوار الاستراتيجي عسكرياً.
  • تطوير التعاون الصناعي العسكري.
  • التعاون في مجال التدريب واستخدام طائرات F-16.
  • التعاون في مجال تدريب القوات الخاصة.
  • الحماية المتبادلة للمعلومات السرية المتعلقة بالدفاع والتعاون العسكري.
  • يوفر الاتفاق أساساً لإقامة تعاون وثيق في مجال الدفاع والأمن والإنتاج الدفاعي، فضلاً عن (مكافحة الإرهاب) ومكافحة أخطر أشكال الجريمة.

الأهداف المشتركة للمناورات الحالية:

1. التركيز في التدريب وتبادل الخبرات بين الجيش الصهيوني والجيش اليوناني.

2. تعطي هذه المناورات الطيارين الفرصة لاكتساب خبرة في القتال، حيث سيقبع الطيارون في أجواء حربية من خلال وضعهم ضمن تشكيلات مختلطة، حيث سيتدربون على استخدام الحرب الإلكترونية التي يحظر عليهم القيام بها في بلادهم لوجود حظر قانوني.

3. المناورة عبارة عن محاكاة لتنفيذ هجوم على أهداف أرضية مثل قاذفات الصواريخ.

4.   تدرب الطيارون على الطيران لمسافات وساعات طويلة، حيث سيقطع الطيارون المسافة ما بين اليونان ودولة الكيان، ومن ثم سيتم تنفيذ عمليات إنزال مظلي تمهيداً لضرب عمق أراضي العدو، وفي ذات الوقت الربط على أجهزة المراقبة والمتابعة وتحديد المواقع الصهيونية.

5. التدرب على الهجوم وإسقاط الطائرات جوا حيث يتبادل الطيارون من كلا الطرفين المهمات ضمن التدريب([lvii]).

6. التدرب على عمليات التصدي لمنظومات إس 300 روسية الصنع.

7. التدريب الذي أجري في المناورة شمل تدريبا على إنقاذ الطيارين الذين يحتمل أن يسقطوا أثناء تنفيذ المهام. والتدرب على أعمال البحث والإنقاذ، لإنقاذ الطيارين الذين سقطوا أو أسقطوا([lviii]).

المكاسب السياسية الصهيونية من مناورة (عربات النار):

من خلال عقد اتفاقية التعاون الدفاعي الصهيوني- اليوناني المشترك عام 2021 نجد أن سياسة الكيان اتجهت نحو صناعة علاقات منفتحة مع دول معادية للنظام التركي والأنظمة العربية، وذلك يأتي في إطار البحث عن حلفاء جدد، وبذلك تهدف دولة الكيان إلى:

1- كسب ود الدائرة الشرقية من البحر الأبيض المتوسط والتي تضم اليونان وقبرص ورومانيا وبلغاريا وبولندا، وهذا بالتنسيق مع واشنطن، والتي تعتبر خصوما تاريخية بالنسبة لتركيا وروسيا، وقد ساهم في ذلك وجود تخوف لدى هذه الدول من نوايا أنقره المتعلقة بتوسيع نفوذها مما جعل تلك الدول توثق علاقاتها مع الكيان مقارنة بما كانت عليه في الماضي.

2- إيجاد حليف جديد يدعمها في ظل الثورات العربية وصعود الإسلاميين.

3- زيادة الحشد العالمي لفكرة ضرب إيران.

5- محاولة إيجاد قواعد جديدة يمكن الانطلاق منها لضرب إيران وهذه القواعد تكون خارج حسابات القوات الإيرانية([lix]).

سيناريوهات مناورة (عربات النار) متعددة الأبعاد”:

مناورات سلاح البحرية:

أجرى جيش سلاح البحرية مناورات واسعة النطاق بمشاركة الغواصات الجديدة التي تم إلحاقها بسلاح البحرية مؤخراً وحاكت السيناريوهات تعرض الكيان لحرب على جبهات متعددة، واشتركت فيها قوات متنوعة تدربت على حرب داخل مستوطنات في الشمال والجنوب مأهولة، كما حاكت التدريبات تعرض

حقول الغاز البحرية، للهجمات الصاروخية وغير الصاروخية([lx]).

مناورات سلاح الجو:

بموازاة تدريبات الجبهة البحرية، شرع سلاح الجو الصهيوني بتدريبات (دفاعية مشتركة) مع سلاح الجو الأميركي استمرت طيلة فترة أربعة أسابيع. وفي هذه التدريبات حاكى الجيشان الصهيوني والأميركي عملية دفاع عن الفضاء الجوي لدولة الكيان في حال تعرضها لهجوم بالطائرات أو الصواريخ من مختلف الأنواع.

وبحسب الناطق بلسان الجيش الصهيوني فقد استخدم في التدريبات منظومة صواريخ من طراز (حيتس) و(باتريوت) و(القبة الحديدية) بالإضافة إلى استخدام منظومات جديدة للاكتشاف والإنذار المبكر([lxi]).

كما فحص سلاح الجو منظومات الإنذار المبكر التي ستفعل حال وقوع مواجهة جديدة سواءً مع قطاع غزة أو لبنان بحسب مناطق وليس مدن.

وبحسب القرار الجديد، فقد تم اعتبار منطقة تل أبيب الكبرى (غوش دان) وسط الكيان منطقة واحدة ولن تدوي منذ الآن صفارات الإنذار في (تل أبيب) وحدها بل في كل (غوش دان).

وتشمل هذه التوزيعات جميع مناطق الأرض المحتلة حيث تهدف لمنع وقوع خسائر بشرية في مناطق لم تفعل فيها صفارات الإنذار على الرغم من وجود فرصة لسقوط الصواريخ فيها.

ومن خلال ذلك أيضاً يتضح أن الجبهة الداخلية وبالتعاون مع سلاح الجو يعملان على تطوير منظومات التحذير من سقوط صواريخ، بحيث تكون أكثر دقة وأقل تكلفة لما يترتب عليها من عمليات إخلاء لمناطق كاملة([lxii]).

كما أجرى، سلاح الجو مناورة على كيفية التصدي للتهديدات الجوية الأخرى كالطائرات المسيّرة أو الطائرات الشراعية. وبحسب موقع الجيش الصهيوني فقد تم فحص قدرة منظومة باتريوت على مواجهة تهديدات من نوع طائرات مسيرة (بدون طيار)، حيث أطلقت صواريخ باتريوت باتجاه أهداف تحاكي أهدافا معادية وحصول اختراقات جوية مختلفة([lxiii]).

3. مناورات سلاح البر:

مناورات سلاح البر على كافة الجبهات:

أولاً الجبهة الجنوبية:

أجرى الجيش الصهيوني تدريبات ومناورات عسكرية للتعامل مع أي طارئ على جبهتي غزة والجولان، تشمل عمليات إجلاء الجرحى والمصابين، والتعاطي مع القناصة في المدن.

وأتت تلك التدريبات العسكرية والمناورات العملياتية لمواجهة سيناريوهات ميدانية مفاجئة، قد تحصل في الجبهة الجنوبية على حدود قطاع غزة.

والتدريبات التي أجراها الجيش على الجبهة الجنوبية بالتجمعات الاستيطانية في غلاف غزة خلال مناورة (عربات النار)، على طريقة إجلاء جرحى ومصابين على حدود القطاع.

شهدت مناورات (عربات النار) الأخيرة سيناريو حول التعامل مع إجلاء جرحى الصهاينة، وذلك من أجل معرفة منهجية التعاون بين الأجهزة المختصة للتعامل مع مثل هذه الحالة، في ظل وجود 31 تجمعاً استيطانياً بالمنطقة الجنوبية([lxiv]).

 كما تضمنت المناورة سيناريوهات مختلفة منها أن الجيش كان يتعامل خلال المناورة مع سيناريوهات تسلل ([lxv]).واسعة النطاق، بالمجلس الإقليمي أشكول في منطقة غلاف قطاع غزة، وتحاكي سيناريوهات التعامل مع تسلل مسلحين إلى سدوت هنيغيف وشاطئ عسقلان وشاعر هنيغف([lxvi]).

محاكاة سيناريو تأمين المسافة الآمنة بعمق 7 كيلو:

تدرب الجيش الصهيوني خلال مناورة (عربات النار) على الخطة الشاملة التي تمت بلورتها في الآونة الأخيرة والتي تُدعى (مسافة آمنة) لإخلاء مستوطنات غلاف غزة خلال الحرب الأخيرة بمسافة 7 كيلو بعمق الكيان وذلك ضمن تنفيذاً لتوصيات المجلس الوزاري الأمني المصغر.

وتم التدرب على آليات جديدة بحيث تُمكن الجيش الصهيوني من خلالها للجيش لتأمين مثل هذه المنطقة وتكثيف تواجد قواته فيها خوفاً من تنفيذ المقاومة عمليات فيها، كما تم توزيع ونشر القوات على مساحة توازي 80% من مساحة قطاع غزة تقريباً، والتي إن خلت من السكان سيكون العبور من خلالها أكثر سهولة لأنها ستكون خاوية ([lxvii]).

وقد شارك في التدريبات جنود وضباط من قيادة الجيش العليا وضباط من جيش الاحتياط حيث تم فحص طرق القتال والتعاون العسكري بين القوات البرية والجوية والبحرية كما تم اختبار إدارة الحرب على عدة جبهات مع اختبار الامداد اللوجستي والاستخباراتي والإعلام الحربي ومعادلة الجبهة الداخلية مع البقاء على اتصال مباشر مع القيادة السياسية([lxviii]).

وتزامن ذلك مع إطلاق قوات الاحتلال (الإسرائيلي) النار تجاه عدة مناطق حدودية من القطاع تجاه المزارعين ورعاة الأغنام دون وقوع إصابات.

فيما فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة تجاه مراكب الصيادين قبالة سواحل منطقة السودانية شمال غرب القطاع([lxix]).

محاكاة سيناريو التصدي لتحرير أراضي (مستوطنات):

بدأ الجيش الصهيوني على الجبهة الجنوبية خلال فترة مناورة (عربات النار) بتنفيذ عدد من المناورات والتدريبات الخاصة بجيشه لمواجهة احتمال تنفيذ عمليات هجوم موسعة من قبل المقاومة الفلسطينية بهدف تحرير المناطق المحاذية لقطاع غزة.

تعتبر التدريبات سابقة أولى في تاريخ الكيان الذي بات يعيش حالة الانكفاء وعدم القدرة على تحقيق إنجاز من أي هجوم، وليس هذا فحسب بل تعرض لعمليات هجومية موجعة من قبل أفراد المقاومة الفلسطينية الذين استخدموا الأنفاق الأرضية لاجتياز الحدود.

فبعدما كانت التدريبات تجري على كيفية الهجوم وحماية الحدود وتجنب وقوع ضرر نتيجة هجوم بالصواريخ، بات التدريب على التعامل مع دخول قوات برية لتحرير مناطق محتلة.

وقد بات هاجس الخوف من تحرير الأراضي الفلسطينية يخيم على تدريبات الجيش الصهيوني الذي أصبح يتوقع أن تكون المواجهة المقبلة ذات أبعاد جديدة يدخل بموجبها مئات المقاتلين الفلسطينيين للأراضي المحتلة لتحريرها.

وقد صرح العديد من قادة الاحتلال الصهيوني مثل (باراك وغانتس ونفتالي بينت) عن قرب انتهاء (دولة إسرائيل) وتنعكس هذه التوجسات والخوف على مدى وكثافة التدريبات العسكرية الصهيونية.

وكانت مصادر عسكرية صهيونية قالت إن الجيش الصهيوني أجرى تدريبات في منطقة (غلاف غزة) بما يشابه محاكاة للحرب المقبلة المتوقعة مع قطاع غزة.

كما شملت المناورة تطور الحرب لمرحلة الكشف عن أنفاق وتدميرها خلال فترة اندلاع الحرب عبر المناورة داخل عمق أرض القطاع، وتنفيذ عمليات خاصة ونوعية لقتل أو اختطاف عدد من العناصر القيادية وليس إلى احتلال منطقة أو مدينة محددة، وعندما سئُل أحد كبار الضباط في القيادة الجنوبية كيف ستبدو المعركة القادمة؟ قال: يمكن القول لن تبدو مختلفة كثيراً، لكنها ستكون أكثر عدوانية وقسوة([lxx]).

محاكاة سيناريو الهجوم البري في أرض الخصم:

أجرت قيادة الجيش الصهيوني في المنطقة الجنوبية مناورة تدريبية للّواء المدرع (401) الهدف منه التدريب على العمليات العسكرية المتوقعة ضد المقاومة الفلسطينية في غزة، في أي وقت تنشب فيه حرب بين المقاومة وقوات العدو.

هذا وقد طلب رئيس هيئة الأركان العامة (كوخافي) من القوات المشاركة في المناورة بغض النظر عن صنوفها، طلب منهم القيام ” بعملية جديدة إبداعية للحرب المستقبلية ضد التنظيمات المسلحة في قطاع غزة مع ملء بنك الأهداف المراد العمل عليها عند وقوع الحرب، استناداً لدروس معركة -حارس الأسوار- تتضمن عمليات خداع جديدة ومفاجئة بأقصى قدر من الإنجاز وبأقل ثمن ممكن”.

القوات المشاركة: شارك في المناورة التشكيلات القتالية التالية.

– اللواء 401 مدرع التابع للفرقة 162 مدرع حيث يتضمن تشكيل اللواء الوحدات القتالية الآتية:

– الكتيبة 9 مدرع.

– الكتيبة 46 مدرع.

– الكتيبة 52 مدرع.

– كتيبة الهندسة 601.

– سرية المشارة الآلية 401.

– سرية الاتصالات 298.

– يشغل اللواء المدرع 401 الدبابات ميركافا من طراز MK4.

الضباط المشاركون في المناورة:

– رئيس هيئة الأركان العامة (أفيف كوخافي) ـ زار منطقة التمرين ـ واطّلع على مجرياته.

– اللواء مشاة قائد المنطقة الجنوبية (اليعازر توليدانو).

– العقيد دروع قائد اللواء المدرع 401 (أوهاد مائور).

– قادة الكتائب والسرايا تحت إمرة اللواء، وقادة التشكيلات المساندة الأخرى.

– العميد مشاة احتياط (تشيكو تامير) قائد لواء جولاني في عملية (السور الواقي).

– العميد مشاة احتياط مساعد قائد المنطقة الجنوبية في معركة الفرقان 2008 /2009.

– العقيد مشاة احتياط (مردخاي كيدور) قائد لواء (جفعاتي) السابق، وقائد اللواء مدرع 401 في حرب لبنان الثانية 2006.

التهديدات المفترضة: يقود قادة التشكيلات المناورة قواتهم للتعامل مع مجموعة من التهديدات والتي منها:

– العبوات اللاصقة أثناء حركة القوات على محاور التقدم ومسارات التقرب.

– المتفجرات النظامية والمرتجلة المستخدمة في النسفيات كبيرة الحجم.

– مضادات الدروع من مختلف الأنواع؛ الفردية أو المنظوماتية التي يتكون طاقمها من أكثر من شخص.

– قذائف الهاون والقذائف القوسية (قصيرة) المدى.

– القناصة.

– الأنفاق الداخلية وأنفاق الهجوم التعرضية.

هدف المناورة: تهدف المناورة وفق ما جاء على لسان قادة الجيش الصهيوني لتحقيق الأهداف الآتية:

– تدريب القوات على الحرب المتوقعة مع فصائل المقاومة في غزة.

– فحص مستوى كفاءة القوات المشتركة من مختلف الصنوف في عمليات التنسيق الأفقي والرأسي أثناء المناورة.

– فحص مدى كفاءة قوات المناورة في اللواء المدرع 401 في عمليات التنسيق الرأسي والأفقي.

– بناء إجراء قتالي منظم ـ غلق دائرة العمل والأهداف بشكل منظم في أسرع وقت وأقل الخسائر.

 وبالإجمال يمكن القول: إن تلك التدريبات تهدف إلى فحص الجاهزية الكلية لصنوف القوات المشاركة في المناورة، لهدف القيام بعمليات تعرضية سريعة وفق تكتيك العمل الجبهي أو عمليات الإحاطة من جهة أو جهتين أو عمليات الخرق للوصول خلف خطوط المقاومة من أجل عزلها عن خطوط إمدادها، أو تقسيم منطقة العمليات إلى مربعات عمل تسهل السيطرة عليها وتحييد ما تحتويه من تهديدات.

كما أنها ستستخدم ما تملكه من وسائل نقل مدرعة في عمليات نقل المشاة إلى أقرب نقاط احتكاك مع المقاومة من أجل المحافظة على زخم قدرات المشاة وتقليل الخسائر في صفوفهم لتحقيق أكبر خسائر في قدرات المقاومة البشرية والمادية([lxxi]).

ثانياً: الجبهة الوسطى (الضفة الغربية):

شملت مناورة (عربات النار) سيناريوهات عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية المحتلة، وأعلن الناطق (أفيخاي أدرعي) باسم جيش الاحتلال الصهيوني أن هدف المناورات هو تحسين جاهزية القوات في منطقة الضفة الغربية، وتدريبها على التعامل مع مجموعة متنوعة من السيناريوهات. منها التدرب على اختبار جاهزية قوات الاحتياط للاندماج في الوحدات العاملة بسرعة كبيرة([lxxii]).

وتهدف تلك التدريبات إلى تحسين القدرات وجاهزية الجيش، خاصة قيادة المنطقة العسكرية الوسطى. على فحص جاهزية الجيش في حال تفجرت الأوضاع في الضفة الغربية.

وشارك في هذه التدريبات حوالي 13 ألف جندي من قوات الاحتياط وثلاثة آلاف آخرين من القوات النظامية بما فيها سلاح الجو والاستخبارات والوحدات الخاصة التابعة للقيادة العسكرية العامة.

وحاكت التدريبات خروج مظاهرات شعبية واسعة في الضفة ووقوع هجمات مسلحة وعمليات لاختطاف جنود واجتياح مناطق داخل الضفة الغربية.

وحسب مراقبين عسكريين، فإن هذه التدريبات العسكرية هي الأكبر منذ اجتياح مدن الضفة الغربية عام 2002. ([lxxiii])

الجبهات الشمالية:

  1. إيران:

شملت مناورة (عربات النار) هجوماً جوياً على إيران، وقد اعتبر نائب قائد القيادة الشمالية السابق في الجيش اللواء احتياط (إيال بن روفين) أن جيش العدو يطور قدرات مهمة فيما له علاقة بمهاجمة إيران جوا، وفقاً لصحيفة (معاريف) 2 يونيو، وحول المناورات قال (بن روفين) في لقاء إذاعي مع (يوآف مينتز) في راديو الشمال (1045FM) يجب أن يكون الجيش مستعداً لحالة (الإرهاب) في غزة التي تتطور إلى الساحة الشمالية، وهو السيناريو الرئيسي وهذا بالضبط هدف التدريبات”.

ولدى سؤاله عما إذا كان الجيش مستعداً لضربة جوية في إيران، أجاب: ” إن الجيش بحاجة إلى تسريع قدراته، وهذا الذي أكد عليه غانتس، لذلك أنا لا أعتبر أني قد أفصحت عن سر كبير ولا شك أن القضية النووية هي القضية الأكثر إثارة للقلق”.

وقال إن ” الجيش يتحدث منذ فترة طويلة عن الهجوم من مسافات بعيدة والآن يتحدث عنه بطريقة أكثر انفتاحا ويقوم بتنفيذها بالفعل”.

وكتب (آلون بن دافيد) مقالاً في صحيفة معاريف قال فيه: ” كانت هذه أكبر محاكاة أجراها سلاح الجو لمهاجمة إيران منذ عام 2012، فقبل تسع سنوات، (في المحاكاة) دمر الهجوم العديد من مكونات برنامج إيران النووي، فوق الأرض وتحت الأرض، لكن منشأة التخصيب في قم، التي بُنيت على عمق عشرات الأمتار في عمق الجبال، تمثل تحدياً يشك في أن قواتنا الجوية يمكن أن تلحق ضرراً كبيراً”.

وأضاف: ” هناك أجزاء في البرنامج النووي الإيراني لا يمكن تدميرها من الجو، قدر خبراء أبحاث أداء القوات الجوية و” أمان” سابقاً أن مثل هذا الهجوم الواسع النطاق يمكن أن يؤخر البرنامج النووي الإيراني لمدة أقصاها 18 شهراً. في أيام إدارة ترامب، عندما كانت “إسرائيل” تناقش بجدية مع الأمريكيين إمكانية مهاجمة إيران، كان تقييم خبراء البنتاغون أكثر تواضعا: تأجيل البرنامج النووي لمدة خمسة أشهر”([lxxiv])..

وتساءل الكاتب عن جدوى الهجوم الجوي: ” يمكن للطائرات والقنابل أن تلحق الضرر بالبنية التحتية المادية ولكن لا تدرك أن الإيرانيين قد نجحوا بالفعل من مراكمة قدرتهم النووية، لذا فإن السؤال بعد كل هجوم سيكون: كم من الوقت سيستغرقون لإعادة بناء وتعزيز البنية التحتية المتضررة، ستكون الإجابة دائماً: القليل جداً، فلقد راكمت إيران كل المعرفة المطلوبة للإنتاج السريع للمواد الانشطارية للقنبلة، ولديها المعرفة لتصنيع الصواريخ الباليستية التي ستحمل القنبلة على رأسها”.

فجوة كبيرة:

وبرر (بن دافيد )عدم واقعية تنفيذ الهجوم البري على إيران بعدم وجود قدرات جوية صهيونية تتناسب مع الفكرة فقال: ” على الرغم من النتائج المحدودة المتوقعة للعمل العسكري (الإسرائيلي)– يأخذ سلاح الجو التوجيه لإعادة بناء هذا الخيار على محمل الجد، لكن بالنظر إلى تشكيلة الطائرات التي شاركت في المحاكاة هذا الأسبوع – طائرات تزود بالوقود في الخمسينيات من عمرها، وطائرات مقاتلة عمرها حوالي 40 عاما، ناهيك عن مروحيات ( يسعور) ( القديمة )- من الصعب ألا نتساءل كيف يمكن للقوات الجوية من الدخول في هذا الموقف في حين أن الكثير من أسطولها على وشك الخروج من الخدمة”([lxxv]).

وبين (بن دافيد) الفجوة بين المحاكاة والحقيقة فقال: ” إن التأخير في اتخاذ قرار بشأن طائرات التزود بالوقود، والذي لم يتم توقيع الاتفاقية بشأنها بعد، قد قضى بالفعل بأن طائرتين جديدتين للتزود بالوقود من نوع KC-46 ستصلان إلى هنا فقط في عام 2026، كما سيؤدي الجدل الدائر حول شراء أحدث طائرة من طراز 15F EX إلى وصول هذه الطائرات التي تشتد الحاجة إليها إلى سلاح الجو بحلول نهاية العقد، كما اتضح، سوف تحصل مصر على أحدث طائرات 15F أمام ناظرينا”.

ورغم وجود مزايا في التدريبات الكبيرة التي تدرس بدقة الكفاءة المنهجية لجيش العدو، وتثبت صحة المفاهيم القتالية المبتكرة، جنباً إلى جنب مع فحص كفاءة القادة وقدرة القادة على العمل تحت عبء ثقيل لفترة طويلة؛ إلا أنه تبرز عقبة خطيرة أمام هذا الأمر، وفقا لغال بيرل فينكل في مقال معهد الأمن القومي للعدو (19 مايو). وقال فينكل إن:” موازنة الدولة الحالية والعواقب الاقتصادية لوباء كورونا، تبرز مسألة الميزانية، والسؤال الذي يطرح نفسه حول التكلفة البديلة للتدريب، وما هي القيود التي يفرضها تدريب لمدة شهر كامل على استمرارية عمليات الجيش (الإسرائيلي) في مجموعة من المجالات – من مكافحة الإرهاب والأمن المستمر في الساحة الفلسطينية إلى المعركة ما بين الحروب في الشمال”.

وأضاف: “سؤال آخر يستحق الدراسة هو درجة استيعاب مفهوم التشغيل الجديد، فمن أسباب فشل المعركة بين الجيش وحزب الله (حرب تموز) صيف عام 2006 حقيقة أن مفهوم العمليات قبل الحرب لم يتم استيعابها على النحو المطلوب من قبل القوات العسكرية والقادة فيها كما يتمثل التحدي الذي يواجه الجيش في استخلاص الدروس من المعارك التي حارب فيها التنظيمات شبه العسكرية، من حرب لبنان الثانية إلى ” الجرف الصامد” حتى الآن، وكذلك من ” شهر الحرب”، وذلك في المعركة القادمة”.

مناورات (عربات النار) التي سعى جيش الاحتلال الصهيوني إلى تضخيمها بشكل غير مسبوق وإبراز قدراته هي في الواقع تدريبات ومحاكاة لسيناريوهات معارك على عدة جبهات؛ وهو في قرارة نفسه يعتقد أن هذه المناورة تهدف بالأصل لرفع مستوى ثقة الجمهور الصهيوني به والتي تراجعت إلى أدنى مستوى خلال الفترة السابقة في ظل موجة من العمليات الفلسطينية الموجعة ضد الصهاينة، وفي ظل شد الحبل وعض الأصابع على الساحة الفلسطينية والتي هي أضعف من ناحية القدرات العسكرية مقارنة بجبهة إيران أو حزب الله إضافة لمجموعة من الأهداف الإقليمية والدولية والتي يسعى العدو إلى إيصال رسائله من خلالها([lxxvi]).

  • جبهة الجولان السورية (المحتلة):

وعلى مستوى جبهة الجولان، فقد تم تدريب الوحدة العسكرية الخاصة رقم (6228) وتهيئتها لتكون الأكثر انخراطا بالحرب القادمة، رغم أن معظم مقاتليها من جيش الاحتياط.

ومن المعروف عن هذه الوحدة أنها تجري تدريبات عسكرية من حين لآخر صيفا وشتاء، على العمل في ظروف غير سهلة، تشمل القتال وسط إطلاق مكثف لنيران القناصة من ساعات الصباح وحتى ساعات متأخرة من الليل، كما تستعد لمواجهة تهديدات محتملة في جبهة الجولان([lxxvii]).

  • جبهة لبنان (حزب الله):

أدخل الجيش الصهيوني وضمن مناورته الكبرى (عربات النار) سيناريو يُحاكي الحرب على عدّة جبهات. ودخول الجيش على خط المواجهة مع الجبهة الشمالية وخصوصية التعامل مع قدرات حزب الله.

وفي مقاله في صحيفة “معاريف” شرح المحلل العسكري (ألون بد دايفيد) مناورة الجيش الصهيوني البرية في الجبهة الشمالية وخطورتها بعد أن خبر مصير قواته عام 1982 ثمّ عام 2006، ليشير الى “الالتفاف البحري” الذي يسمح بإنزال قوات الاحتلال عبر البحر الى أراض لبنان لكنه يركّز على أن ذلك أيضاً سيكون مخاطرة حيث أن “سفينتي الإنزال اللتين تشتريهما إسرائيل يمكنهما أن تحملا مئات المقاتلين والمعدات الثقيلة، وأمامها هناك ستجدان حزب الله مجهزاً بأفضل الصواريخ المضادة للسفن…غرق مثل هذه السفينة بمئات المقاتلين عليها هو كارثة ستجد إسرائيل صعوبةً في احتوائها”([lxxviii]).

4.سيناريوهات الجبهة الداخلية:

أجرت قيادة الجبهة الداخلية تدريباً للجبهة الداخلية بالتعاون مع جميع هيئات الطوارئ والإنقاذ، إذ تم إصدار تحذيرات للعديد من المستوطنات في جميع أنحاء الكيان الصهيوني، كان الغرض من التدريب هو ممارسة سيناريوهات حرب متعددة الساحات والمجالات، حيث سيتم إطلاق آلاف الصواريخ والقذائف والطائرات بدون طيار يومياً على الجبهة الداخلية الصهيونية.

العديد من صواريخ العدو دقيقة، وستوجه إلى التجمعات السكانية والبنية التحتية، مثل الكهرباء وخزانات المياه والغاز والوقود، وكذلك إلى قواعد الجيش الصهيوني البرية وقواعد القوات الجوية، ومصانع الأمونيا، والمؤسسات الحكومية، وما شابه ذلك، وسيقام تدريب الجبهة الداخلية الوطنية في مراكز مختلفة حيث خريطة التحذير الكامل، كما أن الهجوم على العدو سيؤدي إلى أعمال عنف بين العرب واليهود في المدن والبلدات والقرى المختلطة، وكذلك  عرقلة طرق الشرطة، ومن المتوقع أن يكون عدد الضحايا هائلاً، إلى جانب تدمير المباني والبنية التحتية في جميع أنحاء البلاد.

هذا السيناريو الصعب والقاسي والمؤلم ممكن على الرغم من قيام قادة الجيش بقمع المشكلة لسنوات وتجاهلها، قائلين إن حزب الله لن يجرؤ على إطلاق صواريخ علينا – لأننا حينها سنعيد لبنان إلى العصر الحجري، وغيرها من التصريحات المتغطرسة على مر السنين والتي تجاهلت الوضع الرهيب، نتيجة لذلك، لم تكن الجبهة الداخلية مستعدة للحرب([lxxix]).

كما حاكي سيناريو آخر للحرب  احتمالية وقوع دمار كبير وسط (تل أبيب) وأشارت تقديرات الجبهة الداخلية بأن زخم النيران في الحرب المقبلة سيكون مرتفع بسبب صواريخ حزب الله، بالإضافة إلى أعمال الشغب في الداخل وإخلاء المدنيين من المناطق الواقعة تحت وطأة النيران ومعيقات في إدامة التسلسل القيادي، ما دفعها للتدرب على هجوم في عدة ساحات بشكل متزامن ودمار كبير في مواقع وسط المدن الكبرى وسد طرق رئيسية حيث سيتعاون الجيش مع شرطة المرور في تأمين القوات على الجبهات وتجنيبها معيقات مثيري الشغب على طريق( 4 أو6)، وتجري المناورة في (42) مدينة وبلدة وأيضا في المصانع الكبرى، كما يتم تفعيل الإنذار في (61) بلدة بينما التحدي الأبرز بالنسبة للجبهة الداخلية هو بلورة صورة لمجريات الأحداث ولذلك تم ربط الجيش بمنظومة المراقبة والتحكم في الجبهة الوطنية (شوعال) والتي تخدم السلطات المحلية و(13 )وزارة حكومية.

وفي تدريبات مناورة عربات النار الخاصة بالجبهة الداخلية سارع مئات الآلاف من التلاميذ والموظفين لمغادرة عماراتهم خلال (40) ثانية، في حين شمل تدريب آخر كافة السكان ممن طلب منهم مغادرة منازلهم بحثا عن النجاة.

كما أجرت قيادة الجبهة الداخلية في عدة مدن تدريبات على مواجهة سقوط مئات الأبنية الضخمة وإصابة عشرات الآلاف، منهم سبعة آلاف قتيل وبقاء 170 ألف مواطن دون مأوى.

وشارك رئيس الحكومة (نفتالي بينت) ووزير الدفاع (بني غانتس) ووزير الجبهة الداخلية في التدريبات الواسعة. كما شملت التدريبات مستشفيات حيفا وشركة الكهرباء في مدينة عسقلان وبحسب البرنامج سيتم إلقاء قسم من جثث الضحايا في عرض البحر لعدم توفر القدرة على دفنها.

بالإضافة إلى تفقد الملاجئ، وصفارات الإنذار ومدى صلاحيتها في حالة الطوارئ([lxxx]

 وطُلب في هذه المناورة من المواطنين دخول الملاجئ أو المناطق الآمنة والمحصنة. والتدريبات التي تجري حالياً ليست جديدة ويجري التدرب عليها سنوياً منذ الحرب الثانية على لبنان عام 2006، “بعد ظهور مواطن ضعف في قدرات قوات الاحتياط، والتنسيق بين الأجهزة الصهيونية في الحرب”

وتشارك في التمرين قيادة الجبهة الداخلية، وهي هيئة مشتركة تضم قوات من الجيش الإسرائيلي والشرطة وسلطة الطوارئ الوطنية وعدداً من الوزارات والبلديات وأجهزة الأمن والإنقاذ، والمؤسسات التعليمية، وجهات من القطاع الخاص، بالإضافة إلى سلاحي البحرية والجو.

كما ركز سيناريو آخر على التمرن لتعرض الكيان الصهيوني لهجمات صاروخية من سوريا ولبنان وقطاع غزة في آن واحد، وإصابة بنى تحتية مثل منشآت الكهرباء والغاز والمياه والموانئ ومطار (بن غوريون الدولي). ([lxxxi]).

سيناريو مُحاكاة الحرب الشاملة والاضطرابات الداخلية:

انطلقت خلال مناورة (عربات النار) مناورات قطرية على مستوى الجبهة الداخلية الصهيونية بمشاركة وزارة الحرب الصهيونية، والعديد من الوزارات الحكومية، وحاكى التمرين الذي استمر أسبوعاً كاملاً، عدة سيناريوهات لحرب شاملة على عدة جبهات مع اندلاع اضطرابات في بلدات الداخل المحتل.

وتأتي هذه المناورات، التي تشرف عليها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحت ما يسمى (أسبوع الجبهة الوطنية الداخلية)، وخلال المناورات تم اعتماد حالات طوارئ قصوى في سيناريو يحاكي حربا شاملة مع تعرض الجبهة الداخلية إلى قصف إيراني بالصواريخ.

واستمرت التدريبات طوال سبعة أيام، بمشاركة آلاف الجنود من الجيش وقوات الأمن، وقد شملت، إجلاء السكان من خط الصراع وجبهة المواجهة، والتصدي لهجمات إلكترونية والصواريخ التي ستعطل الحياة.

كما تدربت الأجهزة الأمنية على إخلاء السكان من البلدات والتجمعات السكنية بالقرب من الحدود ومناطق المواجهة، كما سيتم إجلاء الجرحى إلى مستشفيات في مركز البلاد، كجزء من الدروس واستخلاص العبر من حرب لبنان الثانية، حرب 2014 في غزة.

ولأول مرة شملت التدريبات على الجبهة الداخلية، تفريق ما سمي بـ(احتجاجات واضطرابات) قد تندلع في بلدات عربية والمدن الساحلية المختلطة خلال حرب شاملة على عدة جبهات، وذلك على غرار الاحتجاجات التي شهدتها البلدات العربية خلال العدوان الأخير على قطاع غزة واعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين خلال هبة الكرامة في أيار/مايو 2021م.

وخلال المناورات التي تأتي لفحص جهوزية الجبهة الداخلية والحفاظ على استعداد الجيش للتعامل مع أي طوارئ، سيتم إطلاق صافرات الإنذار في العديد من المناطق بالبلاد، والتدريب على الدخول للملاجئ والغرف الآمنة وفقا للتعليمات التي تم تحديثها عقب العدوان الأخير على غزة.

بالإضافة إلى ذلك، فقد تم إجراء تمرين لسيناريو تؤدي فيه الهجمات الإلكترونية إلى انقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد لمدة 24 ساعة وانقطاع التيار الكهربائي المحلي لمدة ثلاثة أيام، بالإضافة إلى مشاكل في التغطية والاتصالات عبر الهواتف الخليوية نتيجة الضرر المحتمل في مجال الطاقة.

ولأول مرة، تم نشر كتيبة لوجستية في تمرين يتمثل في دعم وإسناد المدنيين، وتمكينهم من الإقامة لفترات طويلة في الملاجئ.

ومن التهديدات التي تم التدريب عليها، إطلاق صواريخ دقيقة يمكن أن تعرض مصانع المواد الخطرة في منطقة خليج حيفا للخطر، وهو تهديد تم عرضه على وزارة الجيش الصهيونية كسيناريو محتمل، إذ تتلخص المخاوف بشكل أساسي من الإضرار بالمنشآت الصناعية التي تحتوي على الأمونيا([lxxxii]).

سيناريو سقوط صواريخ كيميائيّة:

أجرت قيادة الجبهة الداخلية خلال مناورة أسبوع الجبهة الوطنية مناورة هي الأولى من نوعها حاكت فيها سقوط صواريخ كيميائية بشكل متزامن على عدد من المناطق. وذكرت وسائل الإعلام الصهيونية أن مئات الجنود التابعين لقيادة الجبهة الداخلية بدأوا خلال المناورة تنفيذ إجراء تدريب على إزالة الأنقاض وإنقاذ إصابات وإخلاء قتلى، من بينها ثلاثة أماكن افتراضية تعرضت لهجمات صاروخية تقليدية متزامنة مصدرها سوريا. وشملت أماكن المناورة في مرحلتها الأولى مدينة القدس المحتلة، إضافةً إلى الرملة ونتانيا. وامتدت باتجاه مدينة (بات يام) التي تعرضت افتراضياً لسقوط صواريخ كيميائية. وأوضحت مصادر في الجيش الصهيوني أن مدينة القدس لن تكون محصنة ضد الهجمات. وقال قائد لواء القدس في قيادة الجبهة الداخلية، ” إن فرضية أن الهجمات لن تطاول القدس لأن فيها الحرم القدسي لم تعد قائمة، لأن العدو يمتلك صواريخ دقيقة بما يكفي ليستهدف الجزء الغربي من المدينة”، حيث يقيم اليهود. و” القدس هي رمز، والحرب ستكون أيضاً على الوعي، ومن الواضح أن التهديد على القدس أصغر مقارنةً بالتهديد على وسط إسرائيل، إلا أنه قائم بالتأكيد”.

وقالت المصادر إن قيادة الجبهة الداخلية تستعد لحرب إقليمية ولسقوط الصواريخ في مناطق جغرافية متباعدة بشكل متزامن ” انطلاقاً من فرضية أن الصليات الصاروخية ستستهدف نقاطاً مختلفة بالتوازي”. وأوضح أحد قادة الكتائب في الجيش الصهيوني التي نفذت المناورة، أن الهدف من المناورة هو التدرب على توزيع جهد الوحدات المحدودة التي تخضع لقيادة الجبهة الداخلية على أماكن متعددة، وعدم حصرها في مكان واحد، في ظل ” تواصل سقوط الصواريخ في أثناء عمليات الإغاثة”. وتخضع لإمرة قيادة الجبهة الداخلية قوات بحجم كتيبتين فقط، ومن المتوقع أن تضاف إليها كتيبة إضافية ستُحوّل من الجيش في غضون أسبوع.

وجري المناورة على خلفية تصاعد التهديدات الصهيونية ضد إيران، وغداة رفع شعبة الاستخبارات تقديرها السنوي الذي تحدث عن بيئة غير مستقرة تحيط (بإسرائيل) قد تؤدي إلى اندلاع حرب مفاجئة ودون تخطيط.

وكان من المتوقع أن تُجري الجبهة الداخلية خلال مناورة أسبوع الجبهة الوطنية (54) مناورة في مختلف المدن والبلدات الموجودة ضمن نطاق المنطقة الشمالية ([lxxxiii]).

5.سيناريوهات متعددة لجميع الأسلحة والأذرع العسكرية والأمنية:

 محاكاة التدريبات المشتركة (البرية، البحرية، الجوية):

شملت تدريبات مناورة (عربات النار) القوات النظامية والاحتياطية الصهيونية، من جميع القيادات والأسلحة، ومختلف الأقسام، بمشاركة قوات قتالية ووحدات المهنية من جميع وحدات الجيش.

 وذلك؛ لتحسين نظام العمليات واستعدادها للحرب، إلى جانب تنفيذ “مفهوم العمل من أجل النصر”، مع التركيز على العمليات السريعة والضربات الخاطفة، إلى جانب الدفاع وشن مناورات قتالية متعددة الأذرع.

شملت التمرينات تعاون مشترك بين في القدرات بين الأجهزة الأمنية ومختلف الوزارات الحكومية، بالإضافة إلى فحص محور العمل من قبل كوخافي والمقر الرئيسي للجيش الصهيوني.

 شملت التدريبات على سيناريو مواجهة التحديات واندلاع الأحداث عبر ساحات القتال، إلى جانب سيناريوهات الانتقال الروتينية إلى حالات الطوارئ في المجال العسكري والمدني.

 بالإضافة إلى ذلك، تم تنفيذ الخطط التشغيلية وفقًا للسيناريوهات التي تم وضعها، وستختبر إمكانات الخدمات المختلفة وجهود الإنقاذ في الجبهة الداخلية الصهيونية.

 جمعت المناورة أيضًا بين تمرينين على نطاق واسع، لتشكيلين نظامي واحتياطي، تشكيل الصلب “المدرع” (162) وتشكيل النار “المظلي” (98).

 كجزء من التمرينات، كان هناك فرق بحث وتعلم متعددة الأسلحة حول مواضيع مختارة، وذلك من أجل تحسين أداء القوات والمقرات وتنفيذ عملية استخلاص الدروس وتطبيقها، إلى جانب تعلم الدروس من تمارين هيئة الأركان العامة السابقة([lxxxiv]).

ركزت المناورات المشتركة على خوض معارك جوية وبرية وبحرية وجها لوجه، والتصدي للمضادات الأرضية، وقال الجيش إنه تم اختيار مدينة عسقلان لإجراء المناورة فيها بسبب الشبه الجغرافي بينها وبين مدينة غزة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتدرب فيها الجيش الصهيوني على سيناريو كهذا، لكن هذه المناورة هي الأكبر من نوعها، وكانت قوات من أسلحة المشاة والمدرعات والهندسة قد تدربت في الماضي على احتلال غزة في القرية الفلسطينية الكبيرة التي أقيمت في قاعدة تسيئيليم للتدريبات البرية([lxxxv]).

مناورة (عربات النار)، وشهر الحرب من نظر وجهة الخبراء العسكريين الصهاينة:

  1. في مقابلة أجراها اللواء (يتسحاق بريك) مع القناة 12 في مايو 2022 أي قبل شهر من بدء تنفيذ مناورة عربات النار قال:” الجيش الإسرائيلي ليس جاهزاً للحرب وتم التخلي عن القوات البرية.. وأصبحنا جيش سلاح الجو” لقد انتصرنا في الحروب “الإسرائيلي” بفضل المحاربين الشجعان الذين ضحوا أحيانًا بأرواحهم من أجل حماية أسرهم ووطنهم، الذين قاتلوا في ظروف صعبة في ضباب المعركة، فسقط رفاقهم وقُتلوا وجُرحوا بجانبهم.

ولكنهم واصلوا قتالهم على أساس أنه لا يوجد أحد آخر يسد مكانهم، فقد أدركوا أنهم السور الحصين بين العدو ودولتهم. وكان واضحا لكل مقاتل منهم أنه لا يوجد هناك أشياء مجانية وأن هناك ثمنا للدفاع عن الوطن، فهموا أن بعضهم لن يعود إلى دياره سالماً، لكن ذلك لم يمنعهم من المخاطرة بحياتهم، من منطلق إيمانهم العميق بصدق وعدالة طريقهم وحب الوطن.

لسوء الحظ، نشهد اليوم انقلابا في الاتجاه، هناك قلق شديد من دفع الأثمان، وقرارات المستوى الأمني والسياسي لا تتخذ وفقا للاحتياجات الحقيقية لأمن (الدولة)، بل وفقاً للخسائر التي سنتكبدها. هذا هو المقياس الأساسي في قرار المستوى الأمني والسياسي في الخروج إلى عملية ما وهو مقياس الخسائر المتوقعة التي سندفعها، وليست قيمة وضرورة العملية لأمننا والحفاظ على الردع.

من يريد تجنب الخسارة في ساحة المعركة كليًا يفقد تمامًا ردع الجيش والقدرة على الانتصار في الحرب. وهذه الطريقة في التفكير وتصرفات المستويات الأمنية هي التي ستؤدي في النهاية إلى خسائر أكبر بكثير في الحرب متعددة الجبهات. وبسبب هذا السلوك من قبل المستويات الأمنية تضررت الروح القتالية ومعها الدافعية للقتال لدى الجنود وانهار الردع، والاستعداد لتحمل المخاطر في تراجع عجيب.

نحن اليوم في اتجاه تدهور حاد في الجيش البري أيضا بسبب شعور المقاتلين في الجيش البري أن المستوى الأمني لا يثق بهم ولا يشغلهم عند الحاجة، على حد قولهم: “جيش القيادة العليا لدى الجيش “الإسرائيلي” هو سلاح الجو والاستخبارات والسايبر. أما الجيش البري فيتجاهلونه، وخاصة قوات نظام الاحتياط”.

لقد فقدنا القدرة القتالية متعددة الأذرع، وأصبحنا جيشا أحادي الأبعاد جيشاً لسلاح الجو الذي وحده لن يستطيع أن يكسب الحرب. لقد رأينا هذا بوضوح في عملية (حارس الأسوار)” عندما تخلوا عن الخداع بموجب الخطة الأصلية؛ خوفًا من الخسائر وبالتالي تسببوا في فشلها التام.

إن التجاهل التام للجيش البري هو أحد الأسباب التي تجعل العديد من القادة الجيدين في الجيش غير مستعدين للاستمرار في الخدمة الدائمة في الجيش وفي رؤية الجيش كمهنة.

وهذا الشيء خلق زخماً سلبياً ودورانا خطيراً يصعب جداً إيقافه، مع إلحاق ضرر شديد بدافعية وروح المقاتلين، نحن في طريقنا لفقد القيم – التي نشأ عليها أجيال من المقاتلين – ومن بينها قيمة النصر، ونتيجة لذلك سيرتفع عدد الضحايا بشكل لا يقاس في الحرب متعددة الجبهات القادمة.

ليس للتفوق العسكري أي قيمة في مجتمع لا يُفهم فيه أن الجنود يجب أن يكونوا مستعدين للتضحية.

تقوية الروح القتالية مهمة وطنية:

يعتبر فقدان ثقة الجنود بقادتهم ظاهرة خطيرة يجب وضعها على رأس أجندة النقاش العام للجيش (الإسرائيلي)، وهذه قضية تتعلق بجوهر وجود الجيش كجيش رادع وفعال – وخاصة كجيش منتصر يمكنه الدفاع عن (دولة إسرائيل) من الأخطار التي تواجهه من جانب أعدائها.

والسبب في ذلك: أن فقدان الثقة ما هو إلا تعبير آخر عن تدهور الروح القتالية لدى جنود الجيش (الإسرائيلي)، وهي الروح التي سرت فيه منذ إنشائه وبفضلها تقدم من سلاح إلى سلاح ومن قوة إلى قوة وبدونها سوف يتدهور من قوة إلى ضعف.

تشير الدراسات إلى أن الروح القتالية القوية بين المقاتلين أمر بالغ الأهمية لتحقيق النصر في ساحة المعركة، حتى الجيش الذي يمتلك التقنيات العالية والمدرب بشكل صحيح وصاحب القوة المهنية العالية لن ينتصر في ساحة المعركة بدون الروح القتالية: فهي التي تبث الحياة في الأسلحة وتحفز الجنود على الهجوم والسعي للاشتباك والرغبة في تحقيق النصر بأي ثمن، مخطئ جداً وبشكل فادح من يراهن فقط لا غير على وسائل القتال والأسلحة التكنولوجية، مهما كانت جيدة ومتطورة؛ فبدون الروح القتالية للجندي الذي يمسك بها هي تشبه الحجر([lxxxvi])..

إن تقوية الروح القتالية في جيش (الدفاع الإسرائيلي) برأيي مهمة وطنية عليا قائمة على قدمين، وهما: تقديس قيمة النصر وإحياء روح التضحية بالنفس.

 وقال: (إسحاق بريك) إنني أدرك جيدًا أن البيئة الثقافية التي ينشأ فيها جنود الجيش في الوقت الحاضر وفي المستقبل لا تتناسب مع هذه القيم؛ بل على العكس من ذلك، فهي بمثابة حجر عثرة يعيق ويعثر هاتين القدمين ويمنعهما من السير بشكل صحيح. ومع ذلك، يجب أن نعود ونضع النصر والتضحية مرة أخرى كحجر زاوية في قيم الجيش؛ لأن مفاهيم الرسالة وقيمة الخدمة والاستعداد للمخاطرة بالنفس من أجل الدولة ومواطنيها اختفت من قاموسنا العام.

الجيش الصهيوني ليس جاهزاً للحرب:

 وذكر (إسحاق بريك) أنه في نهاية فترة عمله كمفوض لشكاوى الجنود، قال:” أصدرت تقريراً جاداً للغاية حول عدم استعداد الجيش للحرب. أنا أقف وراء كل كلمة كتبتها: الجيش (الإسرائيلي) بشكل عام، والجيش البري بشكل خاص ليسوا جاهزين للحرب. إذا كنا راغبين في الحياة يجب أن نبدأ على الفور في أعمال الإصلاح – وألا نركز على الثمار المرة للمشكلة، ولكن على جذورها العفنة: فقدان الروح القتالية، وإلغاء قيمة النصر والتراجع في الاستعداد للتضحية بالنفس، هذا الأشياء كلها تقودنا اليوم نحو فقدان القيمة وعدم الاستعداد العسكري، ومعالجتها سيعيد للجيش “الإسرائيلي” القوة والردع اللازمين لاستمرار وجود (دولة إسرائيل).

أظهرت تقارير الرقابة التي صدرت من قبل مراقب المنظومة الأمنية ومراقب الدولة، والتي شارك فيها مئات من كبار الضباط في خدمة الاحتياط، والخدمة النظامية وجهات مدنية مهنية استنتاجات قاسية للغاية، وصفت بشدة جيشًا غير مستعد للحرب بمنظوماته الرئيسة، من الخدمات اللوجستية، والفرق العملياتية، والأسلحة الجديدة. (التي لا يتم صيانتها بشكل صحيح ولم يتم استيعابها في العديد من الوحدات)، إلى المستوى المتدني من التدريب والتعليم، والتحكم في أنظمة النار.

في السنوات الأخيرة، نشأت أزمة خطيرة للغاية في الثقافة التنظيمية والإدارية والقيادية في الجيش (الإسرائيلي) حتى أصبحت فاسدة، وهذه أسس متداعية يستحيل عليها بناء جيش منتصر.

والحديث هنا يدور عن الفشل في تعلم الدروس، ونشوء منظمة لا تتعلم، وعدم القيام بالمراقبة والتتبع، والفشل في التحقق من تنفيذ التعليمات، والمعايير التي تحت الخط الأحمر في العديد من الوحدات، والفشل في إدارة الروتين بشكل صحيح والفشل في تصحيح ومعالجة النتائج الخطيرة جدا من عمليات الرقابة، وفقدان المهنية، وهذا مجرد جزء صغير من قائمة طويلة جدًا.

من أجل مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية، فإن أول شيء يحتاجه الجيش (الإسرائيلي) هو تصحيح الثقافة التنظيمية والإدارية والقيادية للجيش، وتشكل هذه الثقافة التنظيمية أسس الجيش وبدون إصلاحها لا يمكن بناء البيت([lxxxvii]).

  • تناول عدد من المحللين الصهاينة في كيان العدو مناورة ” شهر الحرب ” أو ما أطلق عليها جيش العدو مناورة (عربات النار)، وخصص الأسبوع الأخير منه لمناورة وتدريبات وإنزال وقصف لأهداف إيرانية ولحزب الله ضمن مناورة ” ما وراء الأفق” والتي تمت في قبرص.

لم نأت لننتصر:

كان الشيء الملفت للنظر هو ما تناوله الضابط في القوات المظلية في جيش العدو -والذي شارك في مناورات قبرص الأخيرة- في حديثه ل (شاي ليفي) -والذي نشره موقع ماكو- حين سأله: ” كرسالة إلى حزب الله، هل هزم الجنود العدو في التدريبات؟

فكان رد الضابط الكبير مفاجئاً: “لم نأت إلى هنا لننتصر، في النهاية عندما نبني التدريب، بغض النظر عن مدى القسوة على القوات، سنفوز، ولا أتذكر أي تدريب خسرنا فيه، ولكن هنا هدفنا هو دراسة ” نظرية الحرب”، وخطط الحرب التي قمنا ببنائها، في هذا التدريب، نتحقق من أنّ ما هو مكتوب على الورقة يعمل في الميدان وحيثما يلزم، وسنستخلص دروساً بهدف التحسين والتعزيز”.

وأضاف: ” منذ بضع سنوات، يقوم الجيش (الإسرائيلي) بعملية تفكير مكثفة في مجال بناء وتشغيل قواته، في مواجهة التهديد من الشمال بشكل عام، ويمارس الجيش ضغوطا تصاعدية كبيرة حتى يتم تفعيل المناورة البرية -الهجوم البري- في أي مواجهة في الشمال، من أجل إخضاع العدو في المعركة بشكل واضح”.

ومع ذلك، يجب القول إن الجيش يخمن ما تريده القيادة السياسية، وبحسب الضابط -لأنه لم يتم بعد تنفيذ عملية تفكير استراتيجي مهمة- يعد الجيش خططاً ضخمة، بمعناها الكامل بما في ذلك المشتريات والتدريب، بينما لا يتضح على الإطلاق ما إذا كانت القيادة السياسية ستوافق على تنفيذها في الوقت الفعلي، ومن المحتمل جداً أن (الجيش الإسرائيلي) يتدرب على سيناريو لن يقوم بتنفيذه على الإطلاق، على حساب التدريبات الأخرى المطلوبة.

وخلُص الضابط الكبير إلى القول: ” في النهاية نحن كجيش نجهز سلة من الأدوات على أوسع نطاق ممكن، كل شيء له حدود بالطبع، عندما يأتي رئيس الأركان بهذه السلة إلى المستوى السياسي، ويقول: ” هذا هو الوضع وهذه هي الحلول التي لدينا “.

  المشاركة الواسعة لأجهزة العدو الأمنية والعسكرية والمدنية، وفي كل مفاصل الكيان كان يهدف منها العدو إلى رفع جهوزية قواته، ورفع مستوى التنسيق بين أذرع قواته البرية والجوية والبحرية والاستخبارية، وتناغمها مع الجبهة الداخلية وباقي مكونات المجتمع الصهيوني، وفقاً لمقال نشره ” غال بيرل فينكل” في (معهد الأمن القومي) للعدو.

وهو أول تدريب لهيئة الأركان العامة من نوعه، والذي شمل قوات نظامية وقوات احتياط على نطاق واسع، ومصممة لفحص القوات العسكرية، خلال تدريب طويل ومستمر وصعب لزيادة استعدادها وكفاءتها للحرب.

المناورة والتي تم تأجيلها بسبب معركة سيف القدس، تعمد العدو إطلاقها في وقتٍ محتقنٍ ومتوترٍ جداً على الساحة الفلسطينية، والتي تقاطعت مع المعارك الميدانية في القدس والأقصى والضفة الغربية و” مسيرة الأعلام” وغيرها من معارك ” شد الحبل ” مع الفلسطينيين، رغم الاستنزاف الضخم والكبير لقواته في ساحة الضفة الغربية والقدس المحتلة، وحراسة السياج مع الضفة الغربية.

السيناريو المتوقع:

وفي لقاء لـ(عاموس هرئيل) مع الدكتور (شمعون شابيرا) -وهو أحد الخبراء البارزين فيما له علاقة بحزب الله بين الأجهزة الاستخباراتية والأكاديمية الصهيونية، في محادثة مع (هآرتس) 1 يونيو) – والذي عند سؤاله: كيف ستكون حرب لبنان الثالثة إذا اندلعت؟ قال: ” سيحاولون السيطرة على أراضينا، بالقرب من الحدود، وحتى اختراق البؤر الاستيطانية لرفع الأعلام، ولكن أيضاً سينشرون فرقاً مضادة للدبابات من شأنها أن تعرقل تحرك الجيش (الإسرائيلي) إلى أراضيهم، وهذا يعني احتلال الجليل بالنسبة لهم، وليس احتلال كامل الإقليم”.

وأضاف (شابيرا): ” وعلينا أن نسأل أنفسنا إذا كان هناك المزيد من الأنفاق، – قوتهم العسكرية هي نوع من القوات الإيرانية المتمركزة في لبنان، فقد قال نصر الله في مقابلة قبل بضع سنوات: ” إن الإيرانيين لديهم مائة ألف جندي في لبنان”، في الحرب القادمة، إذا اندلعت، سنلتقي أيضاً في لبنان جنودَ (الفيلق الأجنبي الشيعي) الذي أسسه سليماني في سوريا، والذي يضم أيضاً عناصر من أفغانستان وباكستان”.

وعقب (عاموس هرئيل) على ما قاله ” شابيرا ” فقال: ” معظم تقييمات شابيرا مقبولة لدى كبار المسؤولين الأمنيين، الذين ما زالوا يتشاورون معه من حين لآخر، ومع ذلك، من الصعب تجاهل حقيقة أن الكثيرين في القيادة (الإسرائيلية) يرون أن نصر الله يكاد يكون عاملاً مقيداً، في المعضلات المتعلقة باستخدام القوة ضد (إسرائيل)، يكون نصر الله عادة في القطب الأكثر حذراً، وهو متردد في الانزلاق إلى حرب أخرى”([lxxxviii])..

ورغم أن السيناريو الخاص بهجومٍ بريٍّ كاسحٍ، وإنزالٍ جويٍّ وبحريٍّ خلف خطوط العدو، والذي تناوله الضابط الكبير في حديثه مع (شاي ليفي)، والذي اعتبر أن هذا الأسلوب سيدمر قدرة العدو حزب الله على الصمود ويدمر معنوياته.

ووصف (الون بن دافيد) -المراسل العسكري (للقناة 13) الصهيونية، في مقال بصحيفة معاريف العبرية، 29 (مايو)- المناورة فقال: ” بدأت هذا الأسبوع مناورة الجيش الإسرائيلي ” عربات النار” بضربة موجعة، صاروخ إيراني أصاب المباني الحكومية في القدس ودمرها، ومع الضربة ظهرت المعضلة المألوفة: هل يجب التوقف الآن ولملمة الجراح، والأمل بأن تؤدي الضربات المتبادلة إلى عدة سنوات من الهدوء، أم نرفع من الثمن الذي نريد جبايته، والدخول البري إلى لبنان؟ إذا كان الأمر كذلك – إلى أين سنصل فيه، وإلى كم من الوقت سيستمر، بينما ستستمر الجبهة الداخلية الإسرائيلية في تلقي الضربات حتى اليوم الأخير من القتال”.

وفقاً ل” بن دافيد”: ” الآراء في قيادة جيش العدو كانت منقسمةً بالتساوي بين مؤيدي الهجوم البري ومعارضيه، حيث يتبادر إلى ذهن الجميع ذكرى صور طوابير مدرعات الجيش (الإسرائيلي) التي دخلت لبنان قبل 40 عاماً بالضبط، والتي ربما سيُطلب منها اليوم السير على نفس الطرق أيضا”، وأضاف (بن دافيد): ” لكن العدو اليوم ليس هو نفس العدو، وحزب الله بُني وجُهز جيداً لسفك دماء القوات الإسرائيلية عند أي هجوم بري في لبنان، وأضيفت إلى هذه الذاكرة أيضاً أحدث صورة لطوابير المدرعات الروسية في أوكرانيا، وهي يتم إخضاعها وهزيمتها بالأسلحة المضادة للدبابات سهلة التشغيل والحوامات توجه إليها نيران المدفعية الدقيقة”([lxxxix])..

إلا أن (عاموس هرئيل) -في مقالٍ ثانٍ في صحيفة (هآرتس) 3 (يونيو)- قال: ” على الرغم من أن حرباً أخرى في لبنان تُعرض دائماً على أنها السيناريو الرئيسي، والخطورة التي يستعد الجيش الإسرائيلي لها، فإن احتمالات اندلاع الحرب في المستقبل القريب تعتبر منخفضة”، وبرر (هرئيل) الأمر بما يقوله مسؤولون استخباراتيون: ” إن لبنان منغمس في مشاكله الاقتصادية والسياسية، ومعقد للغاية مع نفسه، لدرجة أن إشعال حزب الله حرباً جديدة ضد إسرائيل سيكون بمثابة محاولة انتحارية للتنظيم”، وأضاف: “من ناحيةٍ أخرى، الدرس المستفاد مرة أخرى من المعارك الأربع الأخيرة في غزة، والحرب الأخيرة في لبنان، هو أن الأمور لا تحدث دائماً وفقاً للتخطيط المسبق أو الافتراضات الاستخباراتية، ويحدث الانفجار أحياناً نتيجة سلسلة من الأخطاء، أو على وجه التحديد لأن الجانب الآخر يائس ولا يرى نفسه على أنه احتمال آخر، ما زال الخطر قائماً في انزلاق الوعاء اللبناني في اتجاهنا بلا خطة ولا نية”.

هذا هو السيناريو الذي تم تطبيقه الشهر الماضي في (الجيش الإسرائيلي)، في إطار شهر الحرب – حرب متعددة الساحات، في لبنان والأراضي الفلسطينية، والتي تندلع نتيجة نقطة تصعيدٍ متدحرجةٍ وليس بسبب هجومٍ مفاجئٍ، أو اندلاعِ صراع.

وأضاف هرئيل: ” لكن في الواقع، يقوم الجيش بتسويق فكرة طموحة هو نفسه ليس متأكدا تماماً من نجاحها في المستقبل، أو حتى فرصة لتحقيق ذلك، المستوى السياسي أكثر تشككاً منه، حيث تبرز هنا العديد من الأسئلة الفرعية، بخلاف الخطاب المطمئن: هل ستعمل مثل هذه المناورة على وقف إطلاق الصواريخ من لبنان إلى الجبهة الداخلية؟ هل يكفي إعلان نصر مقنع؟ ما هو المستوى الحقيقي لكفاءة وحدات الاحتياط -وليس فقط المظليين من الفرقة 98-؟ هل ترتيب القوات كافٍ لتنفيذ الخطط الطموحة؟ وماذا سيقرر رجال الدولة، عندما يكمن أمامهم بديل باهظ الثمن على ما يبدو في الميزانية، لكنه أرخص في حياة المحاربين – هجوم ضخم من الجو، دون دخول بري؟”([xc])..

ضعف الثقة بالجيش:

في السنوات الأخيرة، وخاصة في عهد رئيس أركان العدو أفيف كوخافي، شحذ الجيش قوته النارية إلى حد كبير، ويعتقد بعض الجنرالات أن القفزة التي تحققت في جمع المعلومات الاستخبارية وخاصة في الإمدادات الهجومية للقوات الجوية ستكون كافية لإلحاق أضرار جسيمة بحزب الله، بطريقة تمنعه من المضي قدماً لسنوات عديدة قادمة.

كما يشعر آخرون، بمن فيهم ضباط الاحتياط، بالقلق بشأن الكيفية التي تم بها تزوير كل التوقعات حول قدرة الجيش الروسي في الأشهر الأولى من الهجوم الأوكراني، ويسألون ما إذا كان يمكن تكرار القصة إذا كان على الجيش (الإسرائيلي) غزو لبنان.

وهذا الذي تناوله بن دايفيد في مقاله عن الوحل اللبناني في معاريف بقوله” في الأيام الأولى للحرب في أوكرانيا فرح مؤيدو القتال البري الذين كانوا على يقين من أن هذا هو الدليل على أن هذا ليس معجزة، مثل كثيرين في تلك الأيام كنت مخطئاً أيضاً في الاعتقاد في أن الجيش الروسي سيتغلب بسرعة على القوات الأوكرانية الأضعف من ناحية العدد، ومع تعمق القوات الروسية في الوحل الأوكراني بدأ معارضو المناورة البرية بالصراخ فرحا: لقد عادت الدبابات بالفعل للقتال وبشكل كبير، ولكن هذه المرة فقط عادت كأهداف”.

في حين اعتبر (هرئيل) أن تأكيدات (كوخافي)، حتى في المناقشات مع المستوى السياسي، على أهمية التحرك التكميلي المتجذر وبأن القضية ليست احتلال الأراضي بل الحرمان من الممتلكات أي قتل المقاتلين وتدمير السلاح، ولكن ثقة رئيس الأركان، الذي لم يشارك في حرب لبنان الأولى، ولكن تم تجنيده في المظليين مباشرة بعد ذلك إضافة لاقتراب انتهاء ولايته والتي تم تمديدها، تقابل بشكوك من وزراء حكومة العدو.

وكتب هرئيل:” فالسياسيون لا يثقون كثيرا في الجيش (الإسرائيلي)، بناء على سنوات من الخبرة المتراكمة، بعضها محبط، وفي المحادثات الخاصة، فإنهم معجبون بالقوات الجوية، من الوحدة 8200، التابعة لجهاز الموساد، ومن ناحية أخرى، يذكر الجيش الكثيرين منهم بميليشيا فوضوية، إنجازاتهم مشكوك فيها. حتى لو لم يتعمقوا في استنتاجاته، فإن البعض ينتبه إلى انتقادات اللواء (الاحتياط) يتسحاق بريك”.

ووفقا لمقال (أمير بوحبوت) في موقع والا الصهيوني (26 مايو) فقد كشف (الجيش الإسرائيلي) عن سلسلة سيناريوهات للحرب المقبلة بين (إسرائيل) وحزب الله، وكجزء من تمرين لمحاكاة المناورة البرية للفرقة 162 أثناء القتال في الأراضي اللبنانية، تم إجراء سلسلة من التقييمات، والتي بموجبها بحلول اليوم التاسع من القتال، سيتم تدمير 80 مبنى من قصف صاروخي وسيقتل في (إسرائيل) 300 جندي ومستوطن وعلى الجانب اللبناني سيقتل آلاف الأشخاص، بمن فيهم مدنيون وعناصر من حزب الله وعناصر من قوات الرضوان التابعة لحزب الله”.

إلا أن هذا السيناريو المعلن يهدف وفقا (لعاموس هرئيل) إلى تهيئة الجبهة الداخلية للأثمان التي سيدفعها في الحرب القادمة فقال:” هذه أعداد كبيرة لم يعتد عليها الجمهور (الإسرائيلي) وسيجد حتى صعوبة في تخيلها، تهدف بعض المنشورات حول هذا إلى السماح بنوع من التنسيق بين التوقعات، إضافة لتجهيز الجبهة الداخلية للمعركة القدمة ونتائجها”.

وأضاف (هرئيل): ” سيتعين على الجيش إقناع مجلس الوزراء بأن التحرك البري سيكون له قيمة مضافة، وهو أمر حاسم، بالنظر إلى الفهم الواضح أنه سيؤدي أيضاً إلى خسائر كبيرة (وأن هناك دائماً احتمال معقول بأن الأمور ستتعقد)”.

في الخلفية: من الواضح أيضاً أن صبر الجمهور على الخسائر في صفوف القوات المقاتلة قد تضاءل بشكل كبير، وردود الفعل الحادة الأخيرة على أي حادث قتل فيه مقاتل، حتى في الأنشطة العملياتية اليومية، تشير إلى تقلص مساحة المناورة لهيئة الأركان العامة ومجلس وزراء الكيان الصهيوني.

وهذا صحيح بالتأكيد في الوضع السياسي الراهن، حيث تستغل المعارضة المتحاربة كل حادثة أمنية لتقويض استقرار الحكومة وتقويض ثقة الجمهور في اعتباراتها، ووفقاً (لهرئيل): ” درجة ضرورة المناورة البرية، ومستوى الكفاءة لأدائها والأسعار المحتملة – كل هذه لا تزال تتطلب مناقشة أكثر شمولاً بين الجيش والمستوى السياسي”([xci])..

قدرات محدودة:

امتنع جيش الاحتلال في السنوات الأربعين الماضية في معظم المواجهات التي كان طرفا فيها عن شن مناورات هجومية عميقة، وبحسب (آلون بن دافيد) في مقال معاريف (26 مايو) فإن الجيش اكتفى بنيران مكثفة وحركات دفاعية هجومية، مثل المناورة ال 4 كيلومترات داخل لبنان عام 2006 أو مناورة كيلومتر ونصف في غزة في عملية الجرف الصامد، وعلى مر السنين تآكلت أيضاً قدرة الجيش على المناورة في العمق، ومن المشكوك فيه ما إذا كانت هناك قوة في الجيش اليوم يمكنها معرفة كيفية الدعم والحفاظ على مناورة خطية لعشرات الكيلومترات داخل لبنان بأسلوب عام 1982.

ووصف أحد كبار الضباط ذلك بطريقة بسيطة ورائعة بحسب (بن دافيد) فقال: ” على مدى سنوات قمنا بوضع خطط عسكرية ثنائية الأبعاد إما صغيرة الحجم جدا أو كبيرة الحجم جداً، إما إطلاق نار لبضعة أيام مع غزة أو احتلال كامل لقطاع غزة أو تبادل ضربات مع حزب الله أو مناورة لبضعة أسابيع حتى الوصول إلى بيروت، بطبيعة الحال ابتعدت القيادة السياسية عن الحجم الكبير جداً من الخطط وفضلت الخطط الصغيرة جدا والتي كانت تجرنا رغم ذلك إلى المناورة البرية السطحية والبطيئة جداً والتي تراوح مكانها. والآن يحاول الجيش (الإسرائيلي) أيضاً إيجاد درجة متوسطة وهي – مناورة برية محدودة يصاحبها ضربات نارية تزيد من الإنجاز، وبثمن مقبول”.

في المقابل وكما ذكر (أمير بحبوط) في مقاله في (والا) ” أنه على الرغم من الهجوم البري والبحري، فإن حزب الله سيكون قادراً على إطلاق الصواريخ على (إسرائيل) حتى اللحظة الأخيرة من القتال، كما تقع على عاتق قيادة المنطقة الشمالية مسؤولية تعرضها لقصف من 45 ألف صاروخ قصير المدى يصل طولها إلى حوالي 40 كيلومتراً، وذلك بالرغم من الهجوم البري الواسع في الأراضي اللبنانية وقد جعل رئيس الأركان سيناريو الحرب صعباً وطالب بمحاكاة حالة عشرات المباني التي ستصاب بصواريخ وتدمر في (إسرائيل) ([xcii])..

كل هذا الأمر أدى الى بروز المعضلة التي واجهت قادة جيش العدو في مناورة عربات النار في الأسبوع الثالث وفقا (لألون بن دافيد) حيث برزت تساؤلات: ” هل يجب أن نكتفي بالضربات النارية ونأمل أن يتحقق الهدوء الذي جلبته حرب لبنان الثانية؟ هل يجب أن ننطلق إلى مناورة محدودة ضد قوات رضوان (قوات النخبة التابعة الحزب الله شمالي الحدود)، أم نبدأ في تحريك القوات إلى عمق لبنان أيضاً رغم كل التكاليف المترتبة على ذلك؟ ولقد اختاروا المناورة البرية في مناطق قوات رضوان وما وراءها في جنوب لبنان، ومن المشكوك فيه بأن يسمح أي مستوى سياسي بذلك وربما يكونون على حق”.

وهذا ما أشار إليه العميد احتياط (د. شيمعون شابيرا) في حديثة مع (هرئيل) بأن: ” حزب الله أنشأ ترسانة الصواريخ الضخمة لـ ” حزب الله “، سلاح يوم القيامة للحزب مصمم لمنع أي هجوم (إسرائيلي) من خلال الصواريخ الدقيقة، الذي يحول الصواريخ الغبية إلى صواريخ ذكية باستخدام مجموعات GPS، والآخر يتعلق بجرأة حزب الله المتزايدة للحديث عن هجوم في الجليل. وعكس الاستراتيجية العسكرية برمتها التي صاغها دافيد بن غوريون تتعلق بنقل القتال إلى أراضي العدو، وهذا الذي يخطط إليه حزب الله من خلال نقل المعركة للأراضي الإسرائيلية” ([xciii]).

ردود فعل المقاومتان الفلسطينية واللبنانية على مناورة (عربات النار):

  1. ردود فعل المقاومة الفلسطينية.

أعلنت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية عن رفع حالة التأهب والجهوزية لكافة الأجنحة والتشكيلات العسكرية، وذلك بالتزامن مع إعلان الاحتلال عن انطلاق مناورة شهر الحرب التي أسماها (عربات النار).

وذكر مصدر مسئول في المقاومة الفلسطينية قوله: ” إن حالة الاستنفار جاءت خشيةً من إقدام (إسرائيل) على عملية اغتيال غادرة لأحد قادتها، شمل الاستنفار كافّة المستويات تحسّباً لإمكانية استغلال العدو المناورة من أجل شنّ هجمات خاطفة ومكثّفة ضدّ القطاع، خصوصاً في ظلّ تحليق مكثّف لطائرات الاحتلال الحربية في سماء غزة، واختراق حاجز الصوت مراراً”[xciv]).

وذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية أن فصائل المقاومة في غزة، كانت تشتم رائحة “غدر” ممّا جري، خصوصاً لناحية تكثيف الاتّصالات الديبلوماسية من أجل ضبط النفس والهدوء، وفي الوقت نفسه إنفاذ أعلى درجات الاستنفار على الأرض وتسريب معلومات مغلوطة حول عمليات اغتيال هنا أو هناك.

وأشارت الصحيفة إلى أن حركة حماس أوصلت إلى مَن يعنيهم الأمر تحذيرات من إعادة تفعيل نهج الاغتيال، لِما سيستدرجه من ردود فعل لا يستطيع أحد تقدير مداها وتبعاتها، وأكدت مصادر المقاومة أن الأخيرة تضع في حساباتها إمكانية استغلال مناورة (مركبات النار) في شنّ حرب استئصالية كبرى، باتت تمثّل حاجة ماسّة بالنسبة إلى قادة العدو، في ظلّ التآكل المستمرّ في صورة الجيش والدولة.

وبناءً على ذلك فقد وضعت المقاومة فرضيات لمواجهة المناورة، في ظل الاستنفار العالي الذي كانت تعيشه الفصائل في غزة، خشية من اغتيال الاحتلال لأحد قيادات المقاومة، أو توجيه ضربة عسكرية مفاجئة لقطاع غزة.

وفي هذا الصدد، قرأت فصائل المقاومة وقيادتها السياسية (عربات النار) في ضوء مجموعة من الفرضيات، أبرزها ما يلي:

– تريد (دولة) الاحتلال استعادة زمام المبادرة، خصوصاً أنها لم تقُم بفعل ابتدائي منذ حرب عام 2012، عندما اغتالت القائد الكبير في كتائب القسام أبو محمد الجعبري. وقد تركت منذ ذلك الحين، الذهاب إلى المواجهة الموسّعة مرهوناً بظروف بيئة المقاومة وقراراتها.

– قدّرت فصائل المقاومة أن تعاطي قيادتها الجدّي مع مفرزات معركة سيف القدس، بالتلويح المستمرّ بضربات كبرى تجاه مدن العمق، في حال أقدمت الجماعات اليمينية على خطوات تمثّل تهديداً وجودياً للوقائع القائمة في المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وما عكسه هذا الاقتدار من صورة الظهير القوي في حاضنة المقاومة في الضفة والداخل المحتلّ، إنّما يمثّل بالنسبة إلى (إسرائيل) حالة غير صحّية، تجب المسارعة إلى القضاء عليها، خصوصاً أنها تأكل من صورة الجيش والدولة. ولذا، فإن إمكانية استغلال المناورة في شنّ حرب استئصالية كبرى هي فرضية قائمة، يتمّ التعامل معها بجدّية.

– قرأت المقاومة أخبار تنفيذ عمليات اغتيال بحق قيادات عسكرية في ساحة الخارج، في إطار إمكانية حدوث الفعل ونقيضه، بمعنى أن الاحتلال قد يستخدم تلك الأخبار في إطار التعمية على نوايا تنفيذ فعل كبير في منطقة ما، لكن ذلك لا يلغي إمكانية تفكيره جدّياً في هكذا فعل، ما يحتّم توخّي درجات أكبر من الحيطة والحذر.

– ثمّة قراءة أكثر تشاؤماً لما حدث، وعبّر عنه مصدر سياسي في المقاومة، مشيراً إلى تنامي الأصوات الصهيونية المطالِبة بتنفيذ عملية (قطف الرؤوس)، والتي تستهدف اغتيال عدد من القادة الصقور، الذين ساهموا في نقل المشهد المقاوم إلى مستوى أكثر (تطرّفاً). والحديث هنا يدور عن قيادات بحجم يحيى السنوار، زياد النخالة، محمد الضيف وأكرم العجوري([xcv]).

  • ردود فعل المقاومة اللبنانية.

أعلن الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، أنّه طلب الاستنفار والجاهزية الكاملين بالتزامن مع بدء المناورات (الإسرائيلية) الكبرى، وقال السيد نصر الله إنّه “ابتداءً من الساعة السابعة طلبنا من تشكيلات المقاومة الاستنفار، لتكون على أهبّة الاستعداد لمواجهة العدو الإسرائيلي”.

وأكد السيد نصر الله أنّ “الاستنفار سيكون ضمن نِسَب معينة ترتفع مع الوقت، لتكون في أتمّ الجاهزية”، مشدداً على أنها رسالة إلى العدو (الإسرائيلي)، مفادها أن “أي خطأ في اتجاه لبنان لن تتردّد المقاومة في مواجهته”.

وتوجَّه إلى الاحتلال الصهيوني بالقول: ” لسنا خائفين لا من مناوراتك، ولا من وجودك، ونحن نؤمن بأنك أوهن من بيت العنكبوت”([xcvi]).

كما قال: أيضاً على الرغم من تأكيد (الإسرائيليين) أنهم لا يريدون القيام بأي عمل تجاه لبنان. إلا أن الحزب لا يثق بالعدو، وسنبقى بحالة استنفار حتى انتهاء المناورات (الإسرائيلية)، وأضاف نصر الله: “يهمني جملة قالها رئيس حكومة العدو الإسرائيلي (نفتالي بينيت) خلال مناورات (عربات النار): “نحن لا نبحث عن مواجهات مع أحد”، كاشفا أنه “بعد يوم القدس بأيام أبلغت عبر قنوات دبلوماسية رسالة مفادها أن (الإسرائيليين) لا يريدون القيام بأي عمل تجاه لبنان ولكن نحن لا نثق لا بكلام العدو ولا بكلام رئيس حكومته وسنبقي الاستنفار حتى انتهاء المناورات”.

وشدد على “أننا على استنفار وهذه الرسالة هي نتيجة قوة المقاومة وحضورها وأن العدو يعرف أن الكلام الذي قيل يوم القدس أو بالأمس تقف وراءه مقدرات وبيئة حاضنة ومقاومة قوية”([xcvii]).

رسائل جهوزية المقاومة في وجه مناورة (مركبات النار):

بعدما أعلن الجانب الصهيوني عن مناورات (عربات النار) الأركانية، أعلنت المقاومتان الفلسطينية واللبنانية رفع درجة التأهب في مختلف الوحدات القتالية لديها خشية غدر أو تهور من قبل العدو.

وأمام هذا التحرك المضاد من قبل المقاومة، يُدرك المتابعون والمحللون لحركة الصراع بين المقاومتين الفلسطينية واللبنانية ضد الاحتلال تصاعداً في فنون إدارة هذا الصراع من قبل المقاومة، وصل إلى مرحلة تضييق فرص التحرك والمناورة أمام العدو بشكل غير مسبوق، حتى في المناورات العسكرية التي أجراها.

إعلان رفع درجة الاستعداد والتأهب لدى حزب الله اللبناني والغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية، تزامناً مع المناورات الأركانية الكبرى التي أعلنها الجيش الصهيوني، عقّد الخيارات على المستويين الأمني والعسكري لدى الكيان الصهيوني، التي عمدت طيلة السنوات الماضية إلى استغلال هذه المناورات لتحقيق ضربات أمنية وعسكرية بغطاء المناورة.

وعلى الرغم من أن المناورة العسكرية كانت تهدف إلى تهدئة الشارع الصهيوني في ضوء سلسلة العمليات البطولية الفلسطينية في المدن المحتلة، وتجلي الضعف لدى “الجيش” في مواجهة هذه العمليات، وانتقال المعركة إلى الداخل والتهديد الصريح الذي باتت تعيشه الجبهة الداخلية والعمق الاستراتيجي للعدو، أخذت المقاومة بعين الاعتبار جميع الخيارات التي يمكن أن ينتهجها العدو خلال شهر المناورة، وحجّمتها، لتمنع المستويين العسكري والسياسي من مجرد التفكير بخيارات هجومية، وجعلته ينكفئ على تحسين صورته المهتزة.

الرسائل التي حملها رفع درجة الاستعداد والتأهب لدى المقاومة متنوعة للداخل والخارج والعدو، وهي كالآتي:

  • رسالة طمأنة للجمهور الفلسطيني الذي تابع عمليات التحريض الموسعة والمكثفة قبل أيام ضد قطاع غزة وقائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار، عقب خطابه في نهاية شهر رمضان الماضي، الذي دعا فيه إلى انطلاق عمليات فردية جديدة في وجه الاحتلال بجميع الأدوات، بما فيها السكاكين والفؤوس، ليليه بأيام عملية “العاد” البطولية التي نفذها شابان فلسطينيان بفأس، ما أدى إلى مقتل 3 مستوطنين وإصابة آخرين.
  • لبنانياً، كانت الرسالة واضحة للعدو بأن ساحة لبنان لا تزال حراماً على الاحتلال، والاقتراب منها سيجلب رداً ومواجهة ربما تكون فوق تخيل قادة العدو، بغض النظر عن الوضع الداخلي اللبناني وتعقيدات المشهد والحالة الانتخابية التي يمر بها لبنان، فلا تسامح مع اعتداء أو كسر للخطوط الحمر.
  • على المستوى الداخلي للاحتلال، كانت رسالة المقاومة أنها مستعدة لمواجهة جميع المتغيرات الناتجة من الصراعات الداخلية في الحكومة الصهيونية، ومتأهبة لإمكانية استغلال طرف من الأطراف الوضع الراهن لتنفيذ عملية غدر أو اغتيال لأحد قادة المقاومة.

وبهذا، فإن رسالتها لهم: “لا تفكروا في هذا الأمر، فثمنه سيكون كبيراً”. وقد كانت الرسالة التي بثها الناطق باسم الجناح العسكري لحركة حماس أبو عبيدة تحمل المضمون ذاته فيما بتعلق بالرد على دعوات اغتيال قائد حماس في غزة يحيى السنوار.

خلاصة القول، كانت الرسالة الأولى كانت واضحة بأن الساحتين اللبنانية والفلسطينية لم تعودا صالحتين لتفريغ الضغط الداخلي للمجتمع الصهيوني خارجياً، كما كانت تفعل كل الحكومات الصهيونية السابقة، فالمتغيرات باتت كبيرة والمخاطر أكبر من قدرة الاحتلال السيطرة عليها.

رسالة المقاومة للاحتلال كانت واضحة بأن ارتكاب أي حماقة تحت غطاء المناورة سيؤدي إلى تفجر مواجهة عسكرية كبيرة تستخدم فيها جميع الأدوات، وتفعّل فيها جميع ساحات المواجهة. هذه المواجهة قد لا تقتصر فقط على قطاع غزة، لأن رمزية قطاع غزة وقادته باتت مرتبطة برمزية مدينة القدس المحتلة بعد معركة “سيف القدس”.

الرسالة الأخرى من المقاومتين الفلسطينية واللبنانية كانت للعدو والمجتمع الدولي بأن فرص تفجر مواجهة شاملة تزداد يوماً بعد يوم في ظل التغطية الدولية على جرائم “جيش” الاحتلال، واستمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية واللبنانية والسورية، بل ربما تكون حرباً إقليمية متعددة الجبهات ضد “دولة” الاحتلال. هذا الأمر يمكن فهمه من خلال الإعلان شبه المتزامن بين المقاومتين الفلسطينية واللبنانية حول رفع الجهوزية، وخصوصاً في ضوء التعاون المتزايد قبل معركة “سيف القدس” وبعدها.

وهنا، يمكن القول إن متغير الترابط والتعاون في عدة مجالات بين المقاومتين اللبنانية والفلسطينية يمثل أيضاً تعقيداً لخيارات العدو في التوجه نحو المواجهة، لأن فصل الجبهات بعد معركة “سيف القدس” لم يعد مضموناً أو مسيطراً عليه.

ومن ضمن الرسائل التي يمكن استنباطها من الواقع المرحلي أن المقاومتين اللبنانية والفلسطينية باتتا تقفان نداً أمام العدو الصهيوني، وبات تعاملهما أكثر فاعلية أمام جميع تحركات العدو، وهذا الأمر يقيد تحركاته في المنطقة، ويعيد الكرة دائماً إلى مربع الاحتلال، ليقيد مبادرته نحو أي من الخيارات. ([xcviii])

ردود الفعل التركية والقبرصية على (مناورة عربات النار):

  1. ردود الفعل القبرصية على (مناورة عربات النار):

تعالت شكاوى عديدة من جانب المواطنين القبارصة ضد ضجيج المركبات العسكرية والمدفعية أثناء المناورة العسكرية التي أجراها الجيش الصهيوني في (قبرص). ونقل موقع (واللا) الإلكتروني عن مواطنة صهيونية تسكن قرب (بافوس) قولها”، عانينا من الضجيج الهائل حيث كانت تمر الطائرات القتالية الإسرائيلية فوقنا على ارتفاع منخفض” طوال أسبوع كامل.

كما وصف الحزب الطليعي التقدمي للعمال “أكيل”، وهو الحزب الرئيسي في المعارضة القبرصية، المناورة الصهيونية بأنها “تطور خطير لدولتنا”، مشدداً على أنه “لا يمكن تحويل أراضي ومدن دولتنا إلى ساحة تدريبات لأي جيش”.

وأكد حزب “أكيل” على أنه “يجب أن تمتنع قبرص عن التعاون مع جيش أجنبي مع تاريخ من الاحتلال، جرائم حرب وانتهاك قوانين دولية، وهذه كلها تُذكرنا بالاحتلال التركي للجزيرة”.

فيما أعتبر قسم آخر من القبارصة أن استضافة قبرص مناورات عسكرية دولية يخدم مصلحتها ضد تركيا، شدد حزب “أكيل” على أنه “ليست عسكرة شريكاتنا الإقليميات ولا تحويل حرسنا الوطني إلى مؤيد لضباط الجيش الإسرائيلي يخدم مصالح وأمن بلادنا وشعبنا”.

وساد قلق في قبرص من أن التعاون مع (إسرائيل) في مناورة حاكت هجوماً ضد إيران وحربا ًضد حزب الله، سيلحق ضررا بعلاقات قبرص مع إيران، وكذلك من أن هذه المناورة ستضر بالاتصالات المتواصلة من أجل تحرير بحار قبرصي تواجد في ناقلة نفط يونانية، ألقت إيران القبض على طاقمها وطاقم ناقلة نفط أخرى أثناء إبحارهما في الخليج.

وفي هذا السياق، ادعت وزارة الخارجية القبرصية في بيان، أن المناورة غايتها تعزيز الجهوزية الدفاعية للحرس الوطني القبرصي وأن المناورة ليست موجهة ضد أي دولة في المنطقة، وذلك خلافا للتصريحات والبيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي بأن المناورة في قبرص تحاكي هجوما ضد إيران([xcix]).

  • ردود الأفعال التركية:

ذكرت قناة التلفزة الصهيونية الرسمية (كان)، أن مناورة (عربات النار) التي أجراها الجيش الصهيوني في قبرص أثارت حفيظة تركيا التي أبدت انزعاجها منها.

وأضافت القناة أن وزيري خارجية تركيا (مولود جاووش أوغلو)، وإسرائيل (يائير لبيد)، بحثا هذه القضية، خلال لقائهما في تل أبيب.

وأشارت القناة إلى أن (إسرائيل) نقلت رسائل “طمأنة” لتركيا، وأكدت لها أن المناورة العسكرية للجيش (الإسرائيلي) تأتي ضمن المناورات التي ينفذها الجيش في ساحات أجنبية([c]).

الاعتبارات التي قد يأخذها الجيش الصهيوني في أي حرب قادمة:

  1. في أي معركة قادمة، من المتوقع أن يخوض الجيش الصهيوني في الجبهة قتالاً عنيفاً، بالتوازي مع دمار وسقوط العديد من الضحايا في الجبهة الداخلية الصهيونية؛ لذلك يسعى الجيش على أن يُحافظ على أن يكون قادراً ومستعداً للحرب من ناحية، وأن يحافظ على عمليات التعلم والحوار والمناقشة والإعداد بين الجيش والمستويات السياسية العليا من ناحية أخرى. قبل الحرب القادمة، على ما يبدو، لن يكون لدى (إسرائيل) الوقت لبدء مثل هذه العمليات وإضفاء الطابع المؤسسي عليها. الوقت يتم شراؤه مسبقاً في التدريبات والإعداد الذهني والخطاب حول أهداف الحرب وطبيعتها.
  2. صياغة مفهوم معاكس للوضع الحالي، بحيث تكون فيه المناورة البرية – المعركة البرية- جهدًا مكملًا لجهد النيران، ومن هنا فإن الاستثمار في كفاءتها يكون منخفضاً نسبيًا أيضًا، مقابل المفهوم الذي فيه أن الجهد الناري مكمل للمناورة. من أجل إلحاق الضرر بمعظم وأهم القوة العسكرية لدى لعدو، يجب السعي للاشتباك المباشر، حتى في قلب المنطقة السكنية والمحصنة التي هو جاهز أو مستعد فيها – من أجل السماح بتدميره سواءً من خلال القوات المناورة أو بجهد النيران الدقيقة. التي ستشغلها هذه القوات بالتعاون مع منظومات الجمع القتالي والعثور والكشف. يجب معرفة كيفية الدخول إلى منطقة العدو بكامل القوة، وفي نفس الوقت يجب المغادرة في الوقت المناسب، قبل أن يتحول حجم القوات لخسارة ونقص في مواجهة التهديدات الهجومية وحرب العصابات.
  3. تنفيذ مناورات برية – معارك برية- فعالة وقاتلة، يجب على الجيش تطوير قدرة برية فعالة تتكون من قوات نظامية واحتياط مشتركة ومنفردة على حد سواء. الحاجة إلى الاحتياط ضرورية، لأن حجم وتعقيد المنطقة (في لبنان)، وكثافة المناطق المبنية (غزة)، لن تسمح له بالعمل من خلال استخدام القوات النظامية فقط.
  4. هناك حاجة إلى قوة برية من فرق قتالية مشتركة، والحاجة إلى التجنيد والدخول السريع للقتال قد يستلزم بنائها وتشغيلها ليس بالضرورة داخل هيكل الفرقة المرهق ولكن كطواقم قتالية لوائيه تم تدريبها بانتظام.
  5. هناك حاجة ماسة للحفاظ على كفاءة عالية لدى قوات الاحتياط، سواء كانت تهدف إلى استكمال القوة النظامية أو المشاركة في القتال كأطر مناورة مستقلة، بحيث في أوقات الحرب، وبالتأكيد التي لم تبدأ من قبل “إسرائيل” (لأنه حينها لن يكون لديها وقت لتستعد) لكي يكون هناك حجم قوات متاحة على كفاءة وعلى نطاق أوسع من الجيش النظامي وحده. هذه القوات ستعرف كيفية التحرك والانتقال بسرعة من جبهة إلى أخرى، وتنفيذ غارات سريعة ومرنة وفي مجموعات متعددة الأسلحة مع عناصر النار والاستخبارات، بالإضافة إلى ضرب عناصر العدو بشكل فعال من خلال اشتباك مباشر. ويجب التأكيد أن وحدات الاحتياط لا يمكنها الاستمرار في الخدمة بأقل من أسبوعين من التدريب كل عام.
  6. المناورة السريعة تجاه مراكز إطلاق النار ستكون خطوة أصح وأفضل بالنسبة “للجبهة الداخلية الإسرائيلية”، من أيام طويلة دون مناورة، يكون فيها أمل كامن ولكن نبيل في أن يتوقف العدو عن القتال. وللقيام بذلك، يحتاج الجيش إلى قدرة مناورة برية فتاكة وسريعة وعدوانية، تشمل القوات النظامية وقوات الاحتياط، والتي يمكن تعبئتها بسرعة وتفعيلها منذ بداية المعركة، سواءً على نطاق محدود أو على نطاق واسع.

في المقابل يتبنى المنظرون وجنرالات الحرب الصهاينة مقولة المناورة السريعة تجاه مراكز إطلاق النار ستكون خطوة أصح وأفضل بالنسبة “للجبهة الداخلية الإسرائيلية”، من أيام طويلة دون مناورة، يكون فيها أمل كامن ولكن نبيل في أن يتوقف العدو عن القتال. وللقيام بذلك، يحتاج الجيش إلى قدرة مناورة برية فتاكة وسريعة وعدوانية، تشمل القوات النظامية وقوات الاحتياط، والتي يمكن تعبئتها بسرعة وتفعيلها منذ بداية المعركة، سواءً على نطاق محدود أو على نطاق واسع([ci]).

تقييم مناورات (عربات النار).

  1. استدركت قيادة الجيش الصهيوني الإخفاقات التي تُعاني منها المؤسسة العسكرية الصهيونية ولاسيما بعد فشل الجيش الصهيوني في جولات القتال الأخيرة مع قطاع غزة وبات قادة الأركان يشعرون بحرجٍ شديد يحرجه في المؤسسات الدولية وأمام الجمهور الصهيوني، سيّما بعد خسارته في جل معاركه ضد المقاومة في فلسطين حيث سقط المئات من القتلى والجرحى، بالإضافة للأسرى، أي أن الاحتلال قد دفع ثمن جرائمه.

أمام هذه الخسائر في الجنود والآليات والسمعة، بات رؤساء هيئة الأركان المتوالين يبحثون عن سياسات أكثر تأثيراً، وأقل تكلفة، باتوا لا يريدون دفع الثمن خصوصاً بعد تطور المقاومة بشكل مضاعف.

قام آخر 3 رؤساء أركان للجيش الصهيوني بإجراء تغييرات جوهرية في سياسة الجيش، فبدأ رئيس الأركان (غابي أشكنازي) سياسة العمليات العسكرية المفتوحة لمواجهة التهديدات الأمنية المحيطة بالكيان الصهيوني، وبدأ سياسته بتنفيذ عملية (الشتاء الساخن) و (الرصاص المصبوب)، (الجرف الصامد)، (حارس الأسوار).

ثم جاء إلى المنصب (بيني غانتس) والذي أراد هو الآخر تغيير سياسة الجيش بتطبيق خطة (تيفين) والتي تجسدت في تطوير بنية الجيش الصهيوني وتعزيز القوات البرية فيه، وتدريب العناصر البشرية وزيادة الموازنة.

وبرر (غانتس) اعتماد الخطة، بأنها تستخلص العبر من أخطاء الجيش السابقة في إشارة إلى سياسة (أشكنازي)، لكن(غانتس) بالرغم من خطته، استمر في سياسة تنفيذ العمليات الشاملة، حيث خاض ثلاث حملات ضد غزة ما بين عامي (2012م-2021)، وكل تلك الحملات باءت بالفشل.

بعد عدم مقدرة الرئيسين على تنفيذ سياسات تجلب الأمن لكيان المستوطنين، وصل إلى منصب رئاسة أركان الجيش (غادي أيزنكوت)، والذي شرع بتنفيذ سياسة جديدة، وتتمثل في إدخال جيشه بتدريبات ومناورات، وقضم قدرات المقاومة من خلال جولات تصعيد مختلفة ومسيطر عليها.

انتهت فترة (أيزنكوت) لكن الجيش الصهيوني بات لا يستطيع مواجهة المقاومة، ففي غزة لا تزال المقاومة بكل أشكالها ترهق الاحتلال، وفي الضفة والقدس لا يستطيع الاحتلال ضبط الميدان بسبب العمليات الفردية والمقاومة الشعبية في القدس، وفي لبنان وصلت أنفاق حزب الله إلى أسفل مستوطنات العدو، الذي تفاجأ وشن عملية (درع الشمال).

الخلاصة أن سياسات قادة أركان جيش العدو الصهيوني كلها باءت بالفشل، وبات الجيش اليوم لا يستطيع مواجهة “بالونات حارقة” ولا عمليات “دهس” .. وهذا باعتراف قادته([cii]).

  • يمكن الاستنتاج من مناورة (عربات النار) أن الأمور الغير مسبوقة في حجم المناورة وامتدادها وسيناريوهاتها، يساوي بالضرورة حجم التحدي والتهديد والقدرات لدى الطرف الآخر. وهنا، تحديداً، تبرز الساحة اللبنانية المشبعة بالقدرات العسكرية والساحة الجنوبية التي تعمل على مراكمة قوتها بشكل كبير. وكلما زادت مستويات مناورات العدو وحجمها وامتدادها وفرضياتها والإمكانات المرصودة لها عسكرياً ومادياً، فهذا يعني أن قدرة الأطراف الأخرى باتت أيضاً غير مسبوقة. في هذه الحال، قد تعني المناورة رفع الجهوزية لمواكبة التحدي، تماماً كما تعني الجهوزية لمباشرة الحرب ([ciii])
  • الجيش الصهيوني يمتلك قوة تدميرية كبيرة بيده لكنه لا يستطيع تحقيق أي إنجازات أو انتصارات كما كانت في السابق، ويمكن القول بأن العقيدة القتالية القائمة على الحرب الخاطفة اختلفت إذ أصبح القتال يقع على أراضيه وعلى جبهته الداخلية.
  • القدرة العسكرية (الإسرائيلية) على تحقيق الإنجاز، لم تعد قائمة؛ “بل خلافاً لذلك أصبحت تجلب الأزمات للمجتمع والدولة على حد سواء”.

وأوضح أن تجربة الحرب الأخيرة على غزة، “صوّرت مشهداً مرعباً لمفهوم الجبهات المتعددة، ترجم في ضآلة ومحدودية الرد (الإسرائيلي) على قصف حزب الله، في مؤشر واضح على التخوف (الإسرائيلي) من تحقق هذا السيناريو”. كما أن “تحقيق الإنجاز يحتاج لثمن باهظ، وهذا يحتاج لقرار قيادي استثنائي وجريء، ولا يوجد مسؤول إسرائيلي يمكنه أن يتحمل ثمن اليوم الثاني لاتخاذ قرار الحرب الموسعة”.

  • أصبحت المناورات التي يجريها الجيش الصهيوني في الأعوام الأخيرة روتينية وليست استعراضاً للعضلات والقوة كما كان سابقاً، بمعنى أن الجبهة الداخلية الصهيونية الآن هي جزء من كل حرب خاضتها دولة الكيان هذا العقد أو ستخوضها في القادم”

ويأتي ذلك في ظل الواقع الجديد الذي تعيشه دولة الكيان وتبرز التغير الحاصل في الواقع:” البيئة الإستراتيجية تغيرت والمواطن الصهيوني أصبح جزء من أي عمليات عسكرية، ولم يعد كما كان في السابق “.

بمعنى أن الوضع لدى المقاومة في الجبهتين الشمالية والجنوبية تغير إذ كانت المقاومة في السابق تلعب دور المرتدع، لكن الآن أصبح الردع متبادلاً.. بحيث استطاع محور المقاومة أن يفرض حساباته على المخطط العسكري الصهيوني بأن كل المدن وكل القرى والكل المستوطنات الصهيونية أصبحت معرضة أيضاً للعقاب وللانتقام المضاد من محور المقاومة وبالتالي أصبح هناك معادلة للردع”.

بالرغم من ذلك نرفض التقليل من أهمية ما يجريه الجيش الصهيوني الآن من مناورات، وذلك لأن الكيان الصهيوني يلعب دوراً خطيراً من خلال هذه المناورات يتمثل في دور الضحية التي تقيم مناورات لحماية سكانها من خطر يتهددها من عدة مناطق، فعندما تجري دولة الكيان تمرين لمدة شهر كامل على ضربات قد توجه إلى مدنها وتطلق صفارات الإنذار في مدنها الرئيسية، وتوزع أقنعة الغازات هي توصل رسالة إلى كل عواصم العالم بأنها ضحية للجوار وللأسف ترسل رسالة كاذبة”([civ]).

  • تأتي التدريبات في إطار المحاولات المتكررة التي تقوم بها قيادة الجيش الصهيوني، لإعادة الروح للقوات البرية، التي تعاني من أزمات متعددة”. أهم الأزمات التي يعاني منها الجيش الصهيوني، مثل “فقدانه القدرة على الدخول في مناورة برية وتحقيق إنجازات حقيقية، كفشله خلال حرب لبنان الثانية 2006، وعدوانه على غزة عام 2014، 2021م حينما تمكنت المقاومة من منعه من التقدم، وكبدته الكثير من الخسائر حتى داخل مواقعه العسكرية، عدا عن خطف جنديين في لبنان وجنود في غزة”.

كما تُدرك قيادة الجيش الصهيوني بأنها لن تتمكن من تحقيق الحسم أو حتى الردع، ما لم يتم تفعيل الجيش البري، وهو ما يحتاج إلى جرأة وقدرة على التضحية، في ظل المعطيات التي تشير إلى تراجع الدافعية للقتال والتهرب من أداء الخدمة تحت عدة ذرائع”.

وما كثرة التدريبات والمناورات الأركانية الواسعة، إلا لتهدف إلى سد الثغرات في الجيش البري، حيث ترى قيادته أن الوسيلة لتحقيق ذلك هي تدريب القادة الميدانيين ليكونوا قدوة للجنود”([cv]).

  • تهدف المناورات والتدريبات الصهيونية الواسعة، بشكل عامّ كما في بقية الجيوش إلى السعي إلى سدّ الثغرات وتلافي السلبيات، وخاصة في أعمال القوات البرية، حيث ترى قيادات الجيش أن الوسيلة الأنجع لتحقيق ذلك يمكن أن تكون في التركيز على تدريب القادة الميدانيين ليكونوا أكثر فعالية وقدوة للمجندين الجدد.

من الواضح أن أغلب الأنشطة العملياتية التكتيكية التي قام الجيش الصهيوني بتنفيذها خلال مناوراته العسكرية المتعددة السيناريوهات، تؤكد وجود هذا الجيش وقياداته العسكرية والأمنية تحت الضغط، بالمقابل فهناك أيضاً حالة من عدم الرضا بل والتشاؤم من قبل قيادة الاحتلال السياسية ومجتمعه الملوّن حيال مؤسسات تقديرات الموقف، وعجزها الواضح عن إيجاد الحلول الناجحة للتهديدات الخارجية والقضايا الأمنية الداخلية المتنامية. يأتي هذا مع ما يخطر في بال الكيان الصهيوني وحساباته المرعبة والمعقدة التي تتمثل في إمكانيات حدوث مواجهات كبيرة وواسعة ستختلف بالتأكيد عما كانت عليه في أية معارك سابقة خِيضت، وهذا ما سيدفع بالاحتلال لتكرار الاستعراض الفارغ لمناوراته والبقاء دائماً في حالة من الاستعداد والاستنفار والجاهزية العالية بالجانب الدفاعي بما يتلاءم وحجم التهديدات المتوقعة الواسعة التي يتحسب منها هذا الكيان، وستطال وجوده وتهدد جدياً -وبلا أدنى شك- أَمْنه القومي([cvi]).

  • أصبح الجيش الصهيوني يخاف من الدخول في حرب برية مع المقاومة في قطاع غزة، فبعد 4 سنوات على انتهاء عدوان 2008 – 2009، أعلن العدو عن بدء عدوانه الجديد عام 2012، وحشد يومها أكثر من 70.000 جندي للدخول بريّاً، لكنه تراجع عن القرار واقتصر العدوان على سلسلة غارات جوية استمرت لأسبوع كامل في غزة، ولم يدخل الجيش برياً!

أما في عدوان 2014، فقد بدأ الجيش عدوانه بغارات جوية، ثم وبعد حوالي أسبوعين بدأ بالدخول بريّاً، لكنه لم يستطع الوصول لأكثر من المناطق الحدودية والتي لاقى فيها مقاومة شديدة أسفرت عن مقتل العشرات من جنوده، بالإضافة لوقوع مجموعة من جنوده أسرى لدى المقاومة في قطاع غزة.

وهنا نذكر بعض الأسباب باتت تشكل رادعاً أمام الجيش من دخول غزة برياً، أهمها على النحو الآتي:

  • تطور تكتيكات المقاومة وأساليبها: حيث باتت المقاومة تستخدم تقنيات وأساليب توقع أكبر قد من الخسائر في الجيش الصهيوني، وأصبحت المقاومة قادرة على إسقاط الجيش وإسقاط كل المراهنات على قوته في تحقيق الأهداف من خلال استخدام تكتيكات جديدة (كمضاد الدروع ” الكورنيت”، القناصة والطائرات المُسيرة).
  • ضعف جهوزية الجيش الصهيوني: إن أضعف ما في جيش الاحتلال هو إنزال جنوده على الأرض لمواجهة المقاومة، وهذه النقطة غاية في الأهمية وقد أثّرت على الجيش في الفترة الأخيرة، وانتبه لها رئيس هيئة الأركان (أيزنكوت) وأوعز بإشغال الجنود بتدريبات مستمرة بهدف تقوية الجندي الصهيوني وتجهيزه للدخول برياً في غزة، وهذا ما يفسر ارتفاع عدد المناورات خلال الفترات الماضية داخل الكيان الصهيوني.
  • ضعف قدرة العدو في الاعتماد على العملاء: إن أي حرب برية تستلزم الاعتماد على معلومات وعملاء، لكن تصاعد وتيرة الحملات الأمنية التي قامت بها الأجهزة الأمنية والاستخبارية الفلسطينية في قطاع غزة ضد عملاء الاحتلال خلال الأعوام الأخيرة أجهضت مساعي الاحتلال في أي حملة برية مقبلة.
  • تعقّد البيئة في غزة: حيث يتركز في غزة أكثر من 2 مليون إنسان في مساحة جغرافية محدودة، ما يعني أن هناك مدن متلاصقة يصعب على الاحتلال الدخول إليها، وهذا ما جعله عاجزاً أمام غزة في الحملات السابقة.
  • اتخاذ المقاومة أسلوب حرب العصابات: ومن المعروف أن أي جيش نظامي من الصعب أن يصمد أمام حرب العصابات، والتي تتمثل في مفاجآت صادمة وتحقق خسائر في الجيوش الغازية([cvii]).

وأمام مجمل تلك الأمور، تبقى كافة السيناريوهات مفتوحة ومُحتملة وتمثل حالة رعب مستقبلية لـ(إسرائيل). وعليه، فإن (إسرائيل) قد ترغب في شن حروب الجيل الرابع والخامس المعروفة بـ(الحروب الناعمة)، عبر تصدير الأزمات للعدو والعمل على تآكله من داخله، كأقصر الطرق وأقل الأثمان ([cviii]).

كيف تتصدى المقاومة لتدريبات وسيناريوهات” عربات النار” وشهر الحرب؟

  1. على المقاومة دراسة تكتيكات الجيش الصهيوني وأن تعمل على إفشال ما يصبو له من أهداف، فتعمل على: إطالة وقت استنزافهم: أما وأنهم يريدونها حرباً قصيرة وسريعة الزمن، فلا يفطن لها ولا ينتبه لمفاعيلها إلا بعد خمودها، ولا يرجى لها علاج لسرعتها وتنقلها من منطقة إلى أخرى، فلا يُلحق بها ولا يمسك لها بطرف، أما وأن نيتهم هذه؛ فإننا يجب أن نطيل زمنها عبر الآتي من الإجراءات:
  2.  منع الحشد: إن أول إجراء يطيل زمن هذه المعركة وتلك الرياح هو، منع حشد القدرات المعادية أمام مناطق المسؤولية، وضربها في مقارها الابتدائية المتوقعة كمناطق حشد وتجميع. إن هذا الإجراء سوف يطيل زمن العمليات الإدارية التمهيدية المصاحبة للعملية العسكرية، مما سينعكس حكماً على الجداول الزمنية للعمليات التعبوية المطلوب تنفيذها من قبل قوات المناورة.
  3. ·                 ضرب التنظيم القتالي للعدو: كما أن ضرب التنظيم القتالي للقوات المناورة سوف يحيل عملها المنظم والمخطط له، إلى عمل عشوائي لا يسير وفق ما رسم وخطط له، وهنا أيضاً ستتقدم قوات وتتأخر أخرى في تأدية واجباتها القتالية، مما يعني تمهل المسرع المتقدم، ليلحق به البطيء المتعثر، وفي تمهل المسرع فرصة لاستجماع القوة الذاتية وحشدها، وفي إبطاء المتعثر فرصة أخرى لتكبيده خسائر كبيرة.
  4. زيادة الأهداف ونشرها في عرض وعمق منطقة العمليات: كما أن زيادة الأهداف ونشرها في عرض وعمق منطقة المسؤولية، يفرض على العدو تقسيم قواته وجهوده، واشتباكه في أكثر من موقع، مما يزيد فرص تأخر بعض هذه القوات في تنفيذ المهام، الأمر الذي يعني زيادة الوقت الكلي للعمليات، مما يعني بدء تشكل رافعة ضغط داخلية ضد قيادة العدو، تطالبه الانتهاء السريع من العمليات العسكرية التي تشكل عبئاً ثقيلاً على الدولة والشعب([cix]).
  5. جعلها مكلفة: بمعنى أن تفرض على العدو أثماناً وتجبي منه خسائر، بشرية ومادية، وليكن التركيز على العنصر البشري، فالخسائر البشرية هي التي تجبر العدو على التراجع، وهي التي تشكل عامل ضغط عليه من قبل مواطنيه، وهنا نشير إلى أن رفع التكاليف على العدو من الممكن أن يتحقق عبر الآتي:
  6. ضرب العمق المعادي: إنها البطن الرخوة للعدو، فيها يتركز مواطنوه، وفيها مراكزه الحيوية، وفيها أسباب الحياة التي يبحث عنها كل (مواطن) في كيانه، وهي مناطق لا يمكن أن تتم حمايتها بشكل كامل، ولا تغطيها بفاعلية؛ لا قبة حديدية ولا قبة فولاذية، وسيبقى هناك ثغرات تنفذ منها نار المقاومة؛ القوسية أو المباشرة، لذلك فضرب هذا العمق يعني فشل العدو في حماية كيانه ومواطنيه، مما يعني فقدان مبرر الوجود وداعي التبجيل والاحترام له من قبل مواطنيه، وفي هذا مصلحة صافية للمقاومة.
  7. ضرب مناطق الحشد: كما أن مناطق الحشد كونها مناطق مؤقته، فإن إجراءات التأمين التي تتخذ فيها تكون في أغلب الأوقات غير ذات فاعلية، وكفاءتها منخفضة، واستهداف هذه المناطق بصليات النار القوسية والمباشرة، يلحق بالعدو خسائر مهمة، قبل أن يبدأ في تنفيذ المهمة، وفي هذه المناطق الخسائر ظاهرة مرئية من قبل الجنود، مما ينعكس سلباً على روحهم المعنوية، وكفاءتهم القتالية.
  8. الاشتباك القريب مع العدو: تبقى نار إسناد العدو، القريبة منها والبعيدة، فاعلة وتعمل عملها إلى حين التحام الصفوف، والقتال من مسافة الصفر، عندها تُحيّد قدرات العدو النارية التي تعطيه الأفضلية، لذلك يجب الحرص على سلامة مقاتلينا، وعدم زجهم في المعارك من بدايتها، بل يجب أن يُصبر إلى حين اقتراب المقاتلين من بعضهم البعض، الأمر الذي يعقبه رفع نار الإسناد المعادية عن منطقة العمليات، عندها يخلّى بين المقاتلين والاشتباك مع عدوهم من مسافات قريبة، الأمر الذي يمنحنا ميزة نابعة عن شجاعة مقاتلينا وجبن جنودهم.
  9. وتقليص نتائجها: كما يجب منع العدو من تحصيل نتائج عدوانه عبر منعه من تحقيق أهدافه التي تحدث عنها في خطة (رياح الشمال) من ضرب لأصول المقاومة؛ البشرية منها والمادية، عبر الإجراءات الآتية:
  10. رعاية أصل التأمين الشامل: إن أهم ما يمكن أن يحول دون العدو والوصول لأهدافه وتحقيقها ـــ بعد فضل الله وستره ــ هو رعاية أصل التأمين الشامل القاضي بحفظ أمن المقاومة في أصولها الثلاثة الأهم ألا وهي: الأفراد والمعلومات والمنشآت، إن بناء المقاومة إنما يقوم على هذه الأصول الثلاثة، فحرمان العدو من المعلومات يعني فقئ عينه وتركه على غير هدى، يخبط خبط عشواء، وبحفظها ـــ المعلومات ــ تحفظ الأفراد والمنشآت، وتحمى الخطط والإجراءات، فلا يصيب منا مقتلاً ولا يهدم لنا منزلاً ولا منشأة([cx])..
  11. استخدام تكتيكات الدفاع السلبي: إن هذا العدو يتفوق علينا بما يملك من أدوات وقدرات قتالية، عالية التقانة، قادرة على التعامل مع أي هدف يلوح لها في الأفق، والتصدي له يجب أن يراعي في جزء منه أصول الدفاع السلبي التي تعني في مجملها عدم التعرض لقدرات العدو المهاجمة بقدرات دفاعية نشطة، قد تعيقه ولكنها لن توقفه، واستخدام هذه القدرات يعني كشفها لناره بمختلف صنوفها ومدياتها، ومظنة خسارتها دون أن تحقق في العدو مقتلاً أو تلحق به ضرراً.

زيادة مراكز ثقل المقاومة ونشرها في أوسع مساحة ممكنة: فمثل هذا الإجراء يمنع العدو من الحاق أضرار قاتلة في المقاومة عن طريق تدمير هذه المراكز، ويجعل من المقاومة ثابتة القدم، لارتكازها على أكثر من نقطة ثبات وارتكاز، فلا تتخلخل أو تتزعزع بضرب هذه الأصول أو تلك المراكز، فإن ضرب أحدها ؛ ارتكزت إلى آخر، وإن دمر بعضها ؛ شغلّت واستثمرت ما تبقى منها، في عملية خلاصتها، حرمان العدو من تسديد ضربة سريعة حاسمة قاضية للمقاومة، فتطول معركته التي أرادها قصيرة، تهب هبوب رياح موسمية سريعة تعصف بما راكمته المقاومة من قدرات وحققته من إنجازات ([cxi]).

  • تحديد مراكز ثقل المقاومة البشرية المادية والمعنوية وتأمين أكبر مستوى من الحماية لها، كونها ستمثل الهدف الأرضي الذي ستسعى قوات العدو للوصول له وتدميره أثناء مناورتها، كما أن تعريف مراكز الثقل هذه يمكّن قوات المقاومة من تحديد محاور تقدم العدو أثناء المعركة البرية.
  • رصد وتحديد المناطق الجغرافية المناسبة لعمليات حشد سلاح المدرعات المعادي خلف خطوط العدو، وعمل مناورات رماية عليها في الأيام التي تشهد تصعيد، كون هذا الإجراء يُكسب المقاومين خبرات قتالية وكفاءة تشغيلية مطلوبة عند وقوع الحرب الحقيقية.
  • تحديد البوابات الرئيسة التي ستندفع منها هذه القوات عند بدء مناورتها البرية، وتصفير المدفعية القوسية عليها بشكل مسبق.
  • مراقبة حركة الطيران المروحي كونه يشكل عامل إنذار مبكر على بدء العمليات، إذ إن هذه القوات لا يمكن أن تتقدم لتحقيق التماس مع قوات المقاومة دون تأمين الغطاء الجوي لها عبر الطيران المروحي.
  • تسليح الأرض بهدف تحريمها على العدو أو إبطاء مساره أو حرفه عن الوصول إلى أهدافه ([cxii]).

ملحق: مناورات الجيش الصهيوني خلال الربع الأخير عام 2021م:

يرصد هذا الملحق أبرز المناورات والتدريبات التي نفذها الجيش الصهيوني خلال الربع الأخير من عام 2021: –

  • بتاريخ 10/10 دوت صفارات الإنذار في عدة قواعد عسكرية في جميع أنحاء فلسطين المحتلة خلال مناورة أعلن الجيش التخطيط لها مسبقاً.    
  • نفذ جيش الاحتلال بتاريخ 11/10 مناورة عسكرية في غلاف غزة تخللها حركة نشطة للقوات، وسماع دوي انفجارات.     
  • نفذت قيادة الجبهة الداخلية بتاريخ11/10 مناورة الاستعداد للطوارئ في مستوطنات المجلس الإقليمي مرحافيم شرقي قطاع غزة، تخللها تفعيل صفارات الإنذار والدخول إلى الملاجئ.
  • نظم مجلسا معاليه يوسف الإقليمي والبقيعة في الجليل بتاريخ12/10 مناورة تخللها إطلاق صفارات إنذار لفحص الدخول للغرف عند إطلاق الصواريخ.
  • بتاريخ13/11 نفذ الجيش مناورة في منطقة المجلس الإقليمي إشكول بغلاف غزة تضمنت تشغيل صافرات الإنذار.      
  • أجرى ذراع البحر مناورة مفاجئة بتاريخ18/10 هدفها تحسين جاهزية وكفاءة القوات، تخللها حركة نشطة للزوارق، وسمع دوي انفجارات، المناورة مخصصة لتحسين جاهزية وكفاءة القوات، حسب بيان الجيش: المناورة مخطط لها ضمن برنامج التدريب السنوي 
  • أجرى جيش الاحتلال بتاريخ 20/10 مناورة استعداد لحالات الطوارئ ومحاكاة لسقوط صواريخ وذلك في مدينتي اللد والرملة، تخللها تفعيل صفارات الإنذار والدخول إلى الملاجئ    
  • بتاريخ 25/10 أجرت الجبهة الداخلية الصهيونية مناورة واسعة حاكت التعامل مع حادث أمني خلف عدة إصابات، وذلك في مستشفى لانيادو في نتانيا، شارك في المناورة فرق طبية ولوجستية     
  • بتاريخ 27/10 أعلن متحدث الجيش انتهاء مناورة عاصفة الجنوب في فرقة غزة، حيث تطرقت إلى مجموعة من السيناريوهات العملياتية المعقدة، وفحص استعداد الفرقة للحرب وتطبيق العبر المستخلصة من معركة سيف القدس، المناورة شارك فيها قوات بحرية وجوية ووحدات خاصة من الذراع البري، بالإضافة شعبة الاستخبارات وقوات من شرطة الاحتلال وأمن المستوطنات. كما وتضمنت المناورة التدريب على الخطط العملياتية والإجراءات القتالية لاحتمالية القيام بعملية عسكرية في قطاع غزة. 

انتهت بتاريخ28/10 “العلم الأزرق”، شارك فيها قوات جوية أوروبية وعربية من بينهم الإمارات والأردن، نفذت القوات المشاركة قرابة 880 طلعة جوية، وتدربت على مهاجمة مئات الأهداف.    

  • بتاريخ 29/10 أعلن جيش الاحتلال الانتهاء من تنفيذ مناورة في فرقة غزة، حاكت عدة سيناريوهات من بينها قيام عناصر حماس بتفجير أجزاء من الجدار الحدود بواسطة سيارات مفخخة، لاقتحام الحدود.
  • بتاريخ 31/10 نفذت جميع هيئات الطوارئ وقيادة الجبهة الداخلية والوزارات الحكومية، مناورة حاكت حالة أشبه بحرب متعددة الجبهات، تم التدرب أيضا على آليات للتعامل مع اضطرابات كبيرة في الاقتصاد، وتقديم الخدمات للمستوطنين  
  • بتاريخ 3/11 أجرت الجبهة الداخلية مناورات للاستعداد لحالات الطوارئ والتدرب على دخول الملاجئ والغرف المحصنة بشكل سريع، تخلل المناورات تشغيل صفارات الإنذار في جميع أنحاء فلسطين المحتلة 
  • بتاريخ 3/11 تم إجلاء أعضاء الكنيست من القاعة إلى أماكن محصنة، خلال مناورة تم فيها تفعيل صفارات الإنذار.
  • بتاريخ 7/11 بدأ مناورة عسكرية في الجبهة الشمالية لفحص جهوزية قوات الاحتياط.    
  • نفذ جيش الاحتلال بتاريخ 8/11 مناورة عسكرية في الضفة الغربية، هدفها تحسين جاهزية القوات، وحاكت التعامل مع أحداث مفاجئة، وتخللها حركة نشطة للقوات وسمع دوي انفجارات، ونشر حواجز على العديد من المفترقات     
  • بتاريخ 9/11 انطلقت صفارات الإنذار في المجلس المحلي شوهام شرق تل أبيب ضمن مناورة حاكت سقوط صواريخ، ودخل المستوطنون خلالها إلى الملاجئ
  • بتاريخ 11/11 ولأول مرة أجرت كلاً من “إسرائيل” بمشاركة الإمارات والبحرين مناورة عسكرية مشتركة في البحر الأحمر في إطار التعاون مع الأسطول الخامس للقيادة المركزية الأمريكية 
  • بتاريخ 14/11 نفذ جيش الاحتلال في إيلات ووادي عربة مناورة أطلق عليها “رياح شرقية”، تم خلالها استدعاء قوات الاحتياط، ولوحظ خلالها حركة نشطة للآليات العسكرية والطائرات، كما وسمع خلالها دوي انفجارات     
  • بتاريخ 14/11 أجرى جيش الاحتلال مناورة عسكرية واسعة النطاق في الجليل الأدنى، شاركت فيها قوات الاحتياط وسمع خلالها دوي انفجارات.
  • بتاريخ 16/11 أجرى جيش الاحتلال مناورة في منطقة برديسا شرق نتانيا، حاكت سيناريو التعرض لرشقات صاروخية، وتم تشغيل صفارات الإنذار والدخول إلى الملاجئ   
  • بتاريخ 16/11 أجرت سلطة الطوارئ الوطنية والوزارات الحكومية مناورة تدريبية في القدس المحتلة للتعامل مع حادث إشعاعي غير تقليدي، لوحظ خلال المناورة حركة لسيارات الإنقاذ وقوات الأمن 
  • بتاريخ 16/11 أجريت مناورة، تم خلالها تفعيل صفارات الإنذار للدخول إلى الملاجئ ضمن سيناريو التعرض لرشقات صاروخية نحو محيط مطار بن غوريون
  • بتاريخ 24/11 انتهت مناورة “درع البلاد” هدفت لتحسين جاهزية الجيش لمواجهة في قطاع غزة والضفة الغربية، وذلك بناء على الدروس المستخلصة من معركة سيف القدس، استمرت المناورة أربعة أيام شارك فيها قيادات المناطق الوسطى والجنوبية والجبهة الداخلية، وأذرع الجيش الثلاثة (البر، البحر، والجو) وشُعب الأركان وآلا من قوات الاحتياط.    
  • بتاريخ 22/11 نفذ جيش الاحتلال مناورة عسكرية شمال المجلس الإقليمي أشكول، تخللها حركة نشطة للآليات والمركبات العسكرية    
  • نفذ جيش الاحتلال بتاريخ 24/11 مناورة لتشغيل صافرات الإنذار في مدينة أسدود، حاكت المناورة تعرض المدينة للرشقات الصاروخية، ودخول المستوطنين إلى الغرف المحصنة والملاجئ
  • أعلنت الاحتلال بتاريخ 30/11 انتهاء مناورة في مطار بن غوريون حاكت التعامل مع حدث طارئ لتحطم طائرة

بتاريخ 3/12 أجرت سلطة المعابر بوزارة جيش الاحتلال مناورة أمنية عند معبر إيرز وأغلقت خلالها المعبر بشكل متقطع، وسمع في المكان دوي انفجارات وإطلاق نار في وادي عربة والنقب، نفذ جيش الاحتلال مناورة عسكرية لتعزيز الدفاع عن هاتين المنطقتين، وذلك بتاريخ 6/12، لوحظ خلال المناورة وجود حركة نشطة للقوات والمركبات العسكرية مع سماع بعض الانفجارات. 

  • بتاريخ 6/12 نفذ جيش الاحتلال مناورة عسكرية في غور الأردن، تخللها انتشار لقوات الأمن    
  • بتاريخ 8/12 أجرى جيش الاحتلال مناورة لفحص منظومة الإنذار في منطقة حريش جنوب حيفا 
  • بتاريخ 11/12 نفذ جيش الاحتلال في المنطقة الجنوبية، مناورة عسكرية مفاجئة شارك فيها ذراع البر وشعبة العمليات، وشعبة التكنولوجيا واللوجستية، هدف المناورة: محاكاة سيناريوهات قتالية على الجبهة الجنوبية من خلال التدرب على تفعيل كامل المنظومة التكنولوجية واللوجستية والقوات البرية، وشارك في المناورة آلاف جنود الاحتياط، وتم خلال المناورة نقل عتاد وعربات ثقيلة ومصفحة إلى المنطقة.
  • بتاريخ 14/12 أجرت الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال مناورة في منطقة ديمونا حاكت التعرض لرشقات صاروخية، تخلل المناورة تشغيل صفارات الإنذار والنزول إلى الملاجئ  
  • بتاريخ 15-16/12/2021 نفذ الجيش مناورة في حيفا حاكت تعرض المدينة لرشقات صاروخية، حيث تم تشغيل صفارات الإنذار والنزول إلى الملاجئ  
  • بتاريخ 20/12 تم إجراء مناورة لفحص منظومة الإنذار في المجلس الإقليمي “يروحام” في النقب المحتل، وشرقي عسقلان وأسدود
  • بتاريخ 21/12 أجرت قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال مناورة هدفها الاستعداد للطوارئ، تضمنت النزول للملاجئ بعد تشغيل صافرات الإنذار في غان يفنا شرق أسدود   
  • بتاريخ 15/12 أجرى جيش الاحتلال مناورة عسكرية على الحدود اللبنانية أطلق خلالها قنابل إنارة قرب الحدود
  • بتاريخ 22/12 أجريت مناورة لفحص منظومة الإنذار في المركز التربوي في المجلس الإقليمي مرحافيم، ومنطقة على نيغف شرقي قطاع غزة   
  • أجرى جيش الاحتلال بتاريخ 26/12 تجربة لفحص منظومة الإنذار، في مستوطنة نيفيه بغلاف غزة.
  • بدأ جيش الاحتلال بتاريخ27/12/2021 مناورة عسكرية ستستمر ليومين، يتم من خلالها فحص جاهزية قوات الاحتياط في حالات الطوارئ، استدعاء الجنود سيكون من شعبة تكنلوجيا المعلومات والاتصالات.
  • أجرت الجبهة الداخلية بتاريخ28/12/2021 مناورة عسكرية في محيط منطقة القدس تحاكي التعرض لرشقات صاروخية والنزول إلى الملاجئ، خلال هذه المناورة تم تشغيل صافرات الإنذار في منطقتي أبو غوش وغفعات زئيف([cxiii]).


([i]) العقيد فايز الأسمر، عربات النار” الإسرائيلية… مناورة عسكرية أم تجسيد لضغوط وهواجس أمنية، نداء بوست: https://nedaa-post.com/

([ii]) أخبار ستب: أضخم مناورة عسكرية في تاريخ إسرائيل.. ما هي (عربات النار)؟!، https://stepagency-sy.net/

([iii]) صحيفة فلسطين، (عربات النار) تسعى “عبثاً” لتفادي الإخفاقات الإسرائيلية، https://felesteen.news/)

([iv]) اجتماع ” للكابينت” على رأس أعماله مناورة (عربات النار)، إسرائيل اليوم، ترجمة موقع الهدهد الإخباري: https://hodhodpal.com/

([v]) قناة الغد: (عربات النار).. مناورة إسرائيلية ما الهدف منها؟، https://www.alghad.tv/).

([vi]) إسرائيل تستعد بـ (عربات النار) لأي سيناريو، موقع الإمارات اليوم https://www.emaratalyoum.com/

([vii]) مدلين خلة: هل حققت إسرائيل أهدافها من مناورة (عربات النار) ؟، دنيا الوطن https://www.arabyoum.news/.

([viii]) أفيخاي أدرعي: حساب أفيخاي أدرعي على تويتر: https://twitter.com/AvichayAdraee?

([ix]) طلعت الخطيب: تعرف على عدد مناورات جيش الاحتلال في 2021، الرسالة نت: https://alresalah.ps/

([x]) موقع الديوان: مناورة (عربات النار) شهر الحرب، https://diwan-ps.com/

([xi]) الجيش الإسرائيلي يؤجل مناورة (عربات النار)، إرم نيوز،https://www.eremnews.com/

([xii]) ناصر، اليافاوي: الجذور التوراتية لتسمية الاحتلال عملياته عربات النار، وكالة أمد للإعلام https://www.amad.ps/ar).

([xiii]) عربات النار.. دلالات وتوقيت المناورة الأضخم في تاريخ جيش الاحتلال، قدس برس: http://www.qudspress.com/

([xiv]) قناة الغد: (عربات النار).. مناورة إسرائيلية ما الهدف منها؟، https://www.alghad.tv)

([xv]) يوسي يهوشوع، لقاء مع اللواء عوديد باسيوك رئيس قسم عمليات الجيش (الإسرائيلي)، يديعوت أحرونوت، ترجمة موقع الهدهد الإخباري، https://hodhodpal.com

([xvi]) الرسالة نت: الاحتلال يعلن البدء بمناورات شاملة على جبهتي الضفة وقطاع غزة، https://alresalah.ps/

([xvii]) علي حيدر: العدوّ يُرجئ مناورة «مركبات النار»: سيناريوات المستقبل سوداوية، صحيفة الأخبار https://www.al-akhbar.com/

([xviii]) العرب اليوم، العرب اليوم: هل حققت إسرائيل أهدافها من مناورة (عربات النار)؟، https://www.arabyoum.news/

([xix]) يائير غولان، غال بيرل: المعركة البرية والتدريب عليها، مجلة معرخوت، ترجمة موقع الهدهد الإخباري، https://hodhodpal.com/).

([xx]) أخبار ستب: أضخم مناورة عسكرية في تاريخ إسرائيل.. ما هي (عربات النار)؟!، https://stepagency-sy.net/).

([xxi]) اللواء اسحق بريك: ما الذي يجب أن يتغير قبل الحرب القادمة؟ القناة 12، ترجمة موقع الهدهد الإخباري، https://hodhodpal.com/).

([xxii]) يتسحاق، بريك: القوات البرية في جيش العدو تفشل فشلاً ذريعاً في التعامل مع أسلحة عالية التقنية، ترجمة الهدهد: https://hodhodpal.com/).

([xxiii]) يائير غولان، غال بيرل: المعركة البرية والتدريب عليها، مجلة معرخوت، ترجمة موقع الهدهد الإخباري، https://hodhodpal.com/).

([xxiv]) صحيفة فلسطين، (عربات النار) تسعى “عبثاً” لتفادي الإخفاقات الإسرائيلية، https://felesteen.news/).

([xxv]) اللواء اسحق بريك: ما الذي يجب أن يتغير قبل الحرب القادمة؟ القناة 12، ترجمة موقع الهدهد الإخباري، https://hodhodpal.com/).

([xxvi]) حسن لافي، الميادين: طريق (عربات النار) مليء بالمطبات، قناة الميادين،  https://www.almayadeen.net/).

([xxvii]) العرب اليوم: هل حققت إسرائيل أهدافها من مناورة (عربات النار)؟، https://www.arabyoum.news/).

([xxviii]) اختبرت استعدادها لمعارك محتملة.. إسرائيل تختتم مناورات بحرية مفاجئة، موقع الجزيرة، https://www.aljazeera.net/

([xxix]) عادل شديد: 3 رسائل لمناورة الاحتلال، أخطرها الأخيرة إذا لم يحققها.. ماذا تحوي؟،برنامج الحدث، قناة العالم: https://www.alalam.ir/

([xxx]) العين الصهيونية على غزة ومقاومتها وقياس قدراتها من خلال مناورة إسرائيلية تحاكي حرباً مقبلة على القطاع، قناة العالم، https://www.alalam.ir/

([xxxi]) موقع الديوان: مناورة (عربات النار) شهر الحرب، https://diwan-ps.com/

([xxxii]) موقع الديوان: مناورة (عربات النار) شهر الحرب، https://diwan-ps.com/

([xxxiii]) موقع الديوان: مناورة (عربات النار) شهر الحرب، https://diwan-ps.com/

([xxxiv]) سعيد بشارات،” عربات النار”.. صورة ومقطع، لواقعٍ احتلاليٍّ مرٍّ مدقعٍ، شبكة الهدهد الإخبارية، https://hodhodpal.com/

([xxxv]) أخبار ستب: أضخم مناورة عسكرية في تاريخ إسرائيل.. ما هي (عربات النار)؟!، https://stepagency-sy.net/).

([xxxvi]) المناورات الإسرائيلية تبلغ ذروتها اليوم، الرسالة نت، https://alresalah.ps/

([xxxvii]) أمال شحادة، عربات النار”… “انتفاضة” عسكرية إسرائيلية و”تأهب” فلسطيني، عربية أنتدبندد https://www.independentarabia.com/

([xxxviii]) العدو يبدأ مناورة «مركبات النار» غداً… والمقاومة «بالمرصاد»، صحيفة الرسالة، https://alresalah.ps/

([xxxix]) المناورات الإسرائيلية تبلغ ذروتها اليوم، الرسالة نت، https://alresalah.ps/

([xl]) علي نور الدين: انطلاق (عربات النار): هل يجرؤ الإسرائيليون؟!، موقع الخنادق: https://www.alkhanadeq.com/

([xli]) قادة إسرائيل شاركوا بمناورات عسكرية، الجزيرة نت، https://www.aljazeera.net/

([xlii]) أمال شحادة، عربات النار”… “انتفاضة” عسكرية إسرائيلية و”تأهب” فلسطيني، عربية أنتدبندد https://www.independentarabia.com/

([xliii]) اللواء اسحق بريك: ما الذي يجب أن يتغير قبل الحرب القادمة؟ القناة 12، ترجمة موقع الهدهد الإخباري، https://hodhodpal.com/).

([xliv]) نير دبوري، جيش العدو يتدرب على عملية برية واسعة النطاق والمستوى السياسي لا يثق فيها، القناة 12، ترجمة موقع الهدهد الإخباري، https://hodhodpal.com/

([xlv]) نير دبوري، جيش العدو يتدرب على عملية برية واسعة النطاق والمستوى السياسي لا يثق فيها، القناة 12، ترجمة موقع الهدهد الإخباري، https://hodhodpal.com/

([xlvi]) داليا كامل: الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء الأسبوع الثالث من مناورات «عربات النار»، بوابة دار المعارف الإخبارية: https://daralmaref.com/

([xlvii]) الأسبوع الأخير من “شهر الحرب” يبدأ بمناورة ” ما وراء الأفق”، موقع المتحدث باسم الجيش، ترجمة موقع الهدهد الإخباري،  https://hodhodpal.com/).

([xlviii]) اللواء اسحق بريك: ما الذي يجب أن يتغير قبل الحرب القادمة؟ القناة 12، ترجمة موقع الهدهد الإخباري، https://hodhodpal.com/).

([xlix]) عربات النار”.. أمريكا تشارك في مناورات إسرائيلية تحاكي ضرب منشآت نووية إيرانية، صحيفة سبق الأمريكية، https://sabq.org/

([l])(عربات النار).. تدريب إسرائيلي على ضربات جوية “بعيدة المدى”، العين الإخبارية : https://al-ain.com/

([li]) مناورات إسرائيلية ــ أميركية «للحماية من الصواريخ»، صحيفة الأخبار، https://www.al-akhbar.com/

([lii]) مناورات إسرائيلية ــ أميركية: الاستعداد لـ«هجوم شامل»، صحيفة الأخبار، https://www.al-akhbar.com/

([liii]) أيمن الرفاتي: مقال: شكل التدخل الأمريكي خلال الحرب “الإسرائيلية” المقبلة؟،الرسالة نت، https://alresalah.ps/

([liv]) مناورات إسرائيلية في اليونان لمواجهة إس 300، الرسالة نت، https://alresalah.ps/

([lv]) اتفاق يوناني قبرصي إسرائيلي لتعزيز التعاون العسكري، العين الإخبارية، https://al-ain.com

([lvi]) المصري اليوم: https://www.almasryalyoum.com/news

([lvii]) المناورات الصهيونية البولندية – المصالح والأهداف، موقع المجد الأمني، https://almajd.ps/

([lviii]) اللواء طلعت مسلم المناورات الصهيونية في الميزان، موقع الجزيرة نت، https://www.aljazeera.net/

([lix]) المناورات الصهيونية البولندية – المصالح والأهداف، موقع المجد الأمني، https://almajd.ps/

([lx]) إسرائيل تشتري غواصات وتوسع مناوراتها، موقع الجزيرة

([lxi])  وديع عواودة: إسرائيل تتدرب لمواجهة صواريخ وكوارث، موقع الجزيرة،

([lxii])  موقع المجد الأمني، الاحتلال يستعد لسقوط آلاف الصواريخ،

([lxiii]) مناورة لجيش الاحتلال تحاكي اعتراض صواريخ باتريوت لطائرات مسيّرة، موقع المجد الأمني، https://almajd.ps/

([lxiv]) الجزيرة تدريبات إسرائيلية تحاكي مواجهات بغزة والجولان، الجزيرة نت، https://www.aljazeera.net/

([lxv]) تدريبات عسكرية إسرائيلية مفاجئة بمحيط غزة، الجزيرة نت، https://www.aljazeera.net/

([lxvi]) جيش الاحتلال يُجري مناورات واسعة بغلاف غزة، الرسالة نت، https://alresalah.ps/

([lxvii]) هل يستطيع الجيش الصهيوني تأمين المسافة الآمنة بعمق 7 كيلو؟، موقع المجد الأمني، https://almajd.ps/

([lxviii]) جيش الاحتلال يختتم تدريبات عسكرية بعسقلان، موقع المجد الأمني، https://almajd.ps/

([lxix]) مناورات (إسرائيلية) بغلاف غزة وإطلاق نار برًا وبحرًا، https://alresalah.ps/

([lxx]) العين الصهيونية على غزة ومقاومتها وقياس قدراتها من خلال مناورة إسرائيلية تحاكي حرباً مقبلة على القطاع، قناة العالم، https://www.alalam.ir/

([lxxi]) عبد الله أمين: ممرات الدمار” تحليل الموقف والتقدير، شبكة الهدهد الإخبارية، https://hodhodpal.com/

([lxxii]) الثالثة خلال شهر.. الاحتلال يجري مناورات عسكرية بالضفة الغربية المحتلة، موقع الجزيرة،

([lxxiii]) تدريبات مفاجئة لجيش الاحتلال في الضفة، الجزيرة نت، https://www.aljazeera.net/

([lxxiv]) موقع الهدهد الإخباري: كتاب صهاينة: مناورة (عربات النار) فاشلة وغير واقعية، https://hodhodpal.com/).

([lxxv]) موقع الهدهد الإخباري: كتاب صهاينة: مناورة (عربات النار) فاشلة وغير واقعية، https://hodhodpal.com/).

([lxxvi]) موقع الهدهد الإخباري: كتاب صهاينة: مناورة (عربات النار) فاشلة وغير واقعية، https://hodhodpal.com/).

([lxxvii]) الجزيرة تدريبات إسرائيلية تحاكي مواجهات بغزة والجولان، الجزيرة نت، https://www.aljazeera.net/

([lxxviii]) موقع الهدهد الإخباري: كتاب صهاينة: مناورة (عربات النار) فاشلة وغير واقعية، https://hodhodpal.com/).

([lxxix]) اللواء اسحق بريك: ما الذي يجب أن يتغير قبل الحرب القادمة؟ القناة 12، ترجمة موقع الهدهد الإخباري، https://hodhodpal.com/).

([lxxx]) وديع عواودة: إسرائيل تتدرب لمواجهة صواريخ وكوارث، موقع الجزيرة، https://www.aljazeera.net/

([lxxxi]) الجيش الإسرائيلي يبدأ تمرينا عسكريا لصدّ هجمات، موقع قناة الجزيرة، https://www.aljazeera.net/

([lxxxii]) مناورات إسرائيلية تحاكي حربا شاملة واضطرابات داخلية، الرسالة نت، https://alresalah.ps/

([lxxxiii]) محمد بدير: مناورات إسرائيليّة تحسّباً لسقوط صواريخ كيميائيّة، صحيفة الأخبار، https://www.al-akhbar.com/

([lxxxiv]) لورين حداد: الجيش الإسرائيلي يبدأ مناورة (عربات النار) واسعة النطاق تستمر لشهر بمشاركة كافة الأذرع موقع عكا للشؤون الإسرائيلية، موقع عكا https://akka.ps/

([lxxxv]) إسرائيل تواصل أكبر مناورات جوية في تاريخها، موقع الجزيرة، https://www.aljazeera.net/

([lxxxvi]) يائير غولان، غال بيرل: المعركة البرية والتدريب عليها، مجلة معرخوت، ترجمة موقع الهدهد الإخباري، https://hodhodpal.com/).

([lxxxvii]) اللواء يتسحاك بريك، الجيش الإسرائيلي” ليس جاهزا للحرب، وتم التخلي عن القوات البرية.. وأصبحنا جيش سلاح الجو، القناة 12، ترجمة موقع الهدهد الإخباري، https://hodhodpal.com/).

([lxxxviii]) موقع الهدهد الإخباري: كتاب صهاينة: مناورة (عربات النار) فاشلة وغير واقعية، https://hodhodpal.com/).

([lxxxix]) موقع الهدهد الإخباري: كتاب صهاينة: مناورة (عربات النار) فاشلة وغير واقعية، https://hodhodpal.com/)

([xc]) موقع الهدهد الإخباري: كتاب صهاينة: مناورة (عربات النار) فاشلة وغير واقعية، https://hodhodpal.com/).

([xci]) موقع الهدهد الإخباري: كتاب صهاينة: مناورة (عربات النار) فاشلة وغير واقعية، https://hodhodpal.com/).

([xcii]) موقع الهدهد الإخباري: كتاب صهاينة: مناورة (عربات النار) فاشلة وغير واقعية، https://hodhodpal.com/).

([xciii]) ألون بن دايفيد: الجيش غير قادر على المناورة برياً في عمق الجبهة الشمالية، موقع الخنادق: https://www.alkhanadeq.com/

([xciv]) وكالة سما، مصادر في المقاومة تكشف عن طبيعة الاستنفار لعناصرها في قطاع غزة، https://samanews.ps/)

([xcv]) (الفصائل لا تأْمن العدو.. غزة متأهّبة للمواجهة”، فلسطين الآن، https://paltimeps.ps/).

([xcvi]) حزب الله يعلن الاستنفار والجاهزية الكاملين بالتزامن مع المناورة الإسرائيلية، قناة الميادين، https://www.almayadeen.net/

([xcvii]) نصر الله: سنبقى بحالة استنفار حتى انتهاء المناورات الإسرائيلية، روسيا اليوم،https://arabic.rt.com/

([xcviii]) أيمن الرفاتي، رسائل جهوزية المقاومة في وجه مناورة “مركبات النار”، قناة الميادين https://www.almayadeen.net/

([xcix]) بلال ضاهر، غضب قبرصي: المناورة الإسرائيلية “تطور خطير على دولتنا”، عرب ٤٨، https://www.arab48.com/

([c]) صالح النعامي، مناورة إسرائيلية في قبرص تثير قلق تركيا، العربي الجديد، https://www.alaraby.co.uk/

([ci]) يائير غولان، غال بيرل: المعركة البرية والتدريب عليها، مجلة معرخوت، ترجمة موقع الهدهد الإخباري، https://hodhodpal.com/).

([cii]) ثلاث رؤساء أركان أرادوا تغيير سياسة الجيش الصهيوني.. فما هي النتيجة؟، موقع المجد الأمني:

([ciii]) يحيى دبوق، مركبات النار انتهت: مناورات غير مسبوقة قدرات لا سابق لها، الأخبار https://www.al-akhbar.com/

([civ]) خبير عسكري: المناورات أصبحت نوعاً من التهيئة الروتينية لواقع جدي، المجد الأمني، https://almajd.ps/

([cv]) عربات النار”.. دلالات وتوقيت المناورة الأضخم في تاريخ جيش الاحتلال، قدس برس: http://www.qudspress.com/

([cvi]) العقيد فايز الأسمر، عربات النار” الإسرائيلية… مناورة عسكرية أم تجسيد لضغوط وهواجس أمنية، نداء بوست: https://nedaa-post.com/

([cvii]) معضلة الحرب البرّية عند الجيش الصهيوني.. لماذا يخشاها: موقع المجد الأمني، https://almajd.ps/

([cviii]) محمود هنية: الجبهات المتعددة.. (عربات النار) تحاكي الخطر الأكبر على (إسرائيل)!، الرسالة نت: https://alresalah.ps/

([cix]) عبد الله أمين، “ريح السموم” في مواجهة “رياح الجنوب”، شبكة الهدهد الإخبارية، https://hodhodpal.com/

([cx]) عبد الله أمين، “ريح السموم” في مواجهة “رياح الجنوب”، شبكة الهدهد الإخبارية، https://hodhodpal.com/

([cxi]) عبد الله أمين، “ريح السموم” في مواجهة “رياح الجنوب”، شبكة الهدهد الإخبارية، https://hodhodpal.com/

([cxii]) عبد الله أمين: ممرات الدمار تحليل الموقف والتقدير، شبكة الهدهد الإخبارية، https://hodhodpal.com/

([cxiii]) طلعت الخطيب: تعرف على عدد مناورات جيش الاحتلال في 2021، الرسالة نت: https://alresalah.ps/