الجامعة المستنصرية – معهد القائد المؤسس للدراسات – القومية والاشتراكية العليا

رسالة تقدم بها الطالب محمد بدر عطية الجبوري

الى مجلس معهد القائد المؤسس للدراسات القومية والاشتراكية العليا وهي كجزء من متطلبات نيل درجة الماجستير في الدراسات المستقبلية

اشراف أ. م.د. ضياء صافي المكوطر

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

تواجه العلاقات الاقتصادية العربية اليوم اخطر ازماتها واحرج مساراتها، وهو امر يستدعي من الاقتصاديين والمفكرين العرب بذل المزيد من الجهد لتحليل الاسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الظاهرة، وطرح المقترحات الكفيلة بمعالجتها وتصحيح مسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك وتعزيزها، ان العلاقات الاقتصادية العربية قد عبرت عن ذاتها باشكال مختلفة من التعاون وبمنهجيات متنافرة احيانا، وقد تبلورت التجربة العربية في صورة انشاء الاجهزة الاقتصادية الفنية وما انبثق عنها من اتفاقيات شكلت بدورها ادوات العمل الاقتصادي العربي المشترك في اطار جامعة الدول العربية منذ انشائها وحتى الان، والمتمثلة بالاتفاقيات التجارية العربية الجماعية والثنائية، ومن خلال متابعة تطور العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية والخاصة بالاتفاقيات الجماعية منذ تاسيس الجامعة وحتى الوقت الحاضر، نلاحظ وبشكل واضح ان هنالك قصوراً في النظم الاقتصادية العربية في فهم جوانب تلك الاتفاقيات فضلا عن ذلك مزج العمل السياسي بالعمل الاقتصادي وعدم الفصل بينهما بحده الادنى، حيث ان الفصل بين السياسة والاقتصاد من شانه ان يساعد على الوصول الى وحدة اقتصادية عربية كاملة.

ولقد بدأت الدول العربية في الواقع العملي تعاني بدرجة كبيرة ومتزايدة من الاثار السلبية الخطيرة للاوضاع العالمية عندما وجدت كل دولة نفسها منفردة في مواجهة التكتلات الاقتصادية الكبيرة الاوربية وغيرها، وقد كان ذلك الامر حافزا وعاملا اساسيا في بعث قناعات جديدة بمسلمات قديمة حول حتمية العمل العربي الاقتصادي المشترك.

وقد كان نتيجة هذه القناعات ان توصلت الى اعلان منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى اذ تعد هذه المنطقة في نظرية التكامل الاقتصادي من ابسط الصيغ وادناها مرحلة في أي مشروع للتكامل، فهي تمهد للانطلاق الى مراحل اكثر تقدما في مدارج التكتل والاندماج الاقتصادي ولا تثير منطقة التجارة الحرة بين دولتين او اكثر على مستوى الاقليم الى تعقيدات فنية او قانونية في التطبيق كما تثيرها مرحلة السوق المشتركة او الوحدة الاقتصادية.

ان منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى قد انعشت الامال مجددا لاحياء مشروعات التكامل الاقتصادي في اطار جامعة الدول العربية ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية وتم اعلان قيام هذه المنطقة، كما تمت الموافقة على البرنامج التنفيذي لاقامتها اذ يتم تحرير تبادل كافة السلع العربية بين الدول الاطراف في المنطقة وفقا لمبدأ التحرير التدريجي الذي بدأ تطبيقه مع مطلع عام 1998، ويستكمل خلال سبع سنوات بعد تخفيض المرحلة الانتقالية للمنطقة.

ان اهمية الدراسة تنبع من كون الوطن العربي يواجه مجموعة من التحديات على درجة من الضخامة والجدية بحيث باتت تهدد مجمل النظام الاقليمي العربي، وبات واضحا ان الاستراتيجيات المضادة ترسم تصوراتها لمستقبل المنطقة العربية في ظل غياب تصور عربي بديل وفاعل لمواجهة هذه الاستراتيجيات، فالعالم بدأ يتغير واعصار العولمة طرق الداخل العربي، والغرب الرأسمالي يسعى باجتهاد الى التوصل الى ترتيبات امنية وسياسية من خلال العملية الاقتصادية الجارية، والتي تتيح له التحكم بالمفاتيح المركزية وتسييرها للنظام السياسي الاقليمي وفقا لمصالحها وضمانا لتفوقها الاقتصادي، بما يكرس التبعية العمياء وبلا شروط والانقياد المباشر لتوجهاتها الفكرية والعملية.

وانطلاقا من هذه الرؤية المتواضعة تبدو الحاجة الى الدخول في مشاريع باتفاقيات تجارية جماعية وثنائية تهدف الى تحقيق التكامل الاقتصادي بين الاقطار العربية، حيث تجسدت هذه المشاريع مؤخرا باتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وان الدخول في هذه الاتفاقية ما هو الا خطوة على الطريق لمواجهة تداعيات العولمة الاقتصادية وحجم التحديات التي تطرحها الالفية الثالثة امام العالم العربي، وذلك لان التكتل العربي لا يزال يواجه بقضايا وتحديات كبيرة تضعف موقفه المستقبلي، ما لم تكن هناك قدرة على تحقيق الاعتماد الجماعي المتبادل في المنطقة العربية، فهذه الاتفاقية تعد الاساس الذي ينبغي البناء عليه واعتباره خط شروع جديد للوثوب نحو استكمال متطلبات الاندماج الاقتصادي العربي وانطلاقا من الماضي والحاضر واللذين يسهمان بدرجة كبيرة في رسم صورة المستقبل فان هدف الدراسة يمكن ان يتوضح بما ياتي:

  • تحليل واقع منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
  • تحليل اثر المتغيرات الدولية والاقليمية المعاصرة على منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
  • تحديد اثار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى على الاستثمار والتجارة العربية البينية وتجارة الخدمات.

وبذلك فان الدراسة تنطلق من فرضية مفادها، (ان منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ستسهم في زيادة التبادل التجاري البيني وذلك بعد تخفيض ومن ثم ازالة الرسوم الكمركية وغير الكمركية، فضلا عن توسيع السوق امام المنشآت الانتاجية واستيعاب التقنيات الحديثة والتوجه نحو الانتاج واسع الحجم وخفض التكاليف وتحسين نوعية المنتوج والمساعدة على جذب الاستثمارات الخارجية الى داخل المنطقة) .

وركزت الدراسة على تحليل واقع منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وصولا الى مستقبل المنطقة في ظل المتغيرات الدولية والاقليمية واستعراض اثار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ضمن الاطار العربي، انطلاقا من مبدأ تحرير التجارة العربية البينية وحتمية تحقيقها، وقد اعتمد الباحث على المنهج التاريخي وعلى المنهج التحليلي كما تم اعتماد المنهج الاستنباطي في محاولة لخروج باثار متوقعة بالاعتماد على الدلالات المتوفرة في الكتب والبحوث والدوريات والتقارير العربية التي اتيح للباحث الاطلاع عليها.

اما هيكلية الدراسة فقد توزعت على ثلاثة فصول، اختص الفصل الاول منها ببحث التجارة ودورها في تعزيز التكامل الاقتصادي ومن خلال ثلاث مباحث، المبحث الاول تضمن دور وموقع مناطق التجارة الحرة في التكامل الاقتصادي، وتم استعراض الاتفاقيات الجماعية العربية في المبحث الثاني، اما اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى فتم بحثها من خلال المبحث الثالث.

وتناول الفصل الثاني واقع منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى من خلال ثلاث مباحث ايضا، تضمن المبحث الاول مواقف الدول العربية من تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، في حين تطرق المبحث الثاني، الى التقويم الزراعي للاتفاقية وتم دراسة قواعد المنشأ وضوابط طلبات الاستثناءات في المبحث الثالث، من هذا الفصل.

اما الفصل الثالث والخاص بالافاق المستقبلية لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى فقد احتوى ثلاثة مباحث، تطرق المبحث الاول الى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في ظل المتغيرات الدولية والاقليمية المعاصرة، في حين تناول المبحث الثاني المعوقات والتحديات الذاتية لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى واخيرا فان الاثار والتوقعات المستقبلية للمنطقة قد تمت دراستها من خلال المبحث الثالث من هذا الفصل، ثم كانت الاستنتاجات والتوصيات التي خلصت اليها الدراسة.

الفصل الاول التجارة ودورها في تعزيز التكامل الاقتصادي

تمهيد:

ان من اهم معوقات الانسياب الحر للتجارة الخارجية بالدرجة الاولى وجود عوامل اقتصادية وسياسية وثقافية تمنع حركة السلع وعوامل الانتاج بين البلدان المختلفة بصورة حرة، اذ يخضع الانتاج وتخصيص الموارد في كل بلد للظروف السائدة فيه، مؤدية بذلك الى اختلاف نسبي في الاسعار وفي تكاليف الانتاج وفي توزيع الدحل وفي الرفاه الاقتصادي.

ويتركز السؤال الان حول امكانية ازالة بعض او كل هذه العوائق خاصة الاقتصادية منها ، بهدف تكوين تكتلات اقتصادية، قد تؤدي الى اقامة تكتلات سياسية مستقبلاً تعمل على القضاء تدريجياً على أي من العوامل المعوقة لحرية التجارة بينها سواء بالنسبة للسلع والخدمات او بالنسبة لعوامل الانتاج ومؤدية في النتيجة الى خلق منطقة اقتصادية متكاملة تجارة وانتاجا، وتسويقاً وسياسة مالية ونقدية متشابهة، وهذا ما نعنيه بـ (التكامل الاقتصادي). فالتكامل الاقتصادي يعني تكتلاً اقتصادياً بين بلدان متعددة، تقع عادة قريبة من بعضها بهدف توحيد سياساتها الاقتصادية بشكل عام بحيث تصبح تجاه الاخرين وحدة اقتصادية واحدة وتتعامل معهم على هذا الاساس.

اما في داخلها فهي تعامل اطرافها على قدم المساواة وعلى اسس اقتصادية واجتماعية صرفة، آخذة بنظر الاعتبار تحقيق انتاج امثل وتوزيع افضل بين النشاطات المختلفة، وصولاً الى تحسين مستويات الرفاه الاقتصادي للسكان ورفع مستواهم المعاشي بالاضافة الى ذلك فان التكامل الاقتصادي يسعى الى تحقيق وحدة سياسية قد تكون الهدف النهائي للتكامل.

المبحث الاول دور وموقع مناطق التجارة الحرة في التكامل الاقتصادي

لقد اصبح التكامل الاقتصادي الطابع المميز للاقتصاد الدولي في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية، اذ لم يعد الانسان يعيش في حدود وطنه، ولم تعد الدولة تعيش في معزل عن غيرها من دول العالم. وذلك بسبب التفكك الاقتصادي الذي ساد كثيراً من الدول بعد الحرب المذكورة آنفاً اذ انها خرجت خائرة القوى وجهازها الانتاجي يعاني الوهن والتحطيم. لذلك فانها التجأت الى التكامل الاقتصادي من اجل رفع مستوى المعيشة لمواطنيها، ورفع المركز السياسي والاقتصادي للدولة على الصعيد الدولي([1]).

اولا: مفهوم التكامل الاقتصادي

تدل كلمة “تكامل” في اللغة على ربط اجزاء بعضها الى بعض ليتكون منها كل واحد. اما بالنسبة للادب الاقتصادي فليس هناك تعريف محدد وشامل لهذا المصطلح، فالبعض يكتفي بالقول بأن أي شكل من اشكال التعاون الاقتصادي الدولي ينطبق عليه اصطلاح التكامل، اما البعض الاخر فيؤكد بأن التكامل الاقتصادي يعني الغاء كافة اشكال التمييز بين وحدات اقتصادية تنتمي الى دول مختلفة([2]).

والواقع انه اذا كان لاصطلاح التكامل الاقتصادي ان يتضمن معنى جديداً مستقلاً، فإنه يجب ان نفرق بين التعاون الاقتصادي وبين التكامل الاقتصادي. فالتعاون الاقتصادي يتضمن العمليات التي تتم بين دولتين فأكثر في مجال اقتصادي معين بهدف تحقيق منفعة مشتركة لفترة زمنية محددة على اساس المعاملة بالمثل، على ان تحتفظ الوحدات الاقتصادية المعنية بخصائصها المتميزة([3]). ويقصد بالعمليات هنا مجموعة الاجراءات والاتفاقات والانظمة والقوانين التي تطبقها الدول فيما بينها سواء بقصد تسهيل انتقال البضائع والخدمات وعناصر الانتاج الاخرى على اساس افضلية المعاملة، او بقصد استثمار مرافقها الطبيعية وتنظيم نشاطاتها الاقتصادية وتنسيقها لتأمين افضل استثمار ممكن لمواردها وطاقاتها. وتعد علاقات التعاون الاقتصادي من اقدم اشكال العلاقات الاقتصادية الدولية. كما ان لها اشكالاً عديدة، فمن حيث اطراف العلاقة هناك العلاقات الاقتصادية الثنائية التي تتم بين دولتين، وهناك العلاقات الاقتصادية الجماعية التي تتم بين اكثر من دولتين. واذا كانت علاقات التعاون الاقتصادي الثنائية قد تمت خارج منظمات الامم المتحدة فان غالبية العلاقات الجماعية للتعاون الاقتصادي الدولي قد تمت على مستوى المنظمات الاقتصادية للامم المتحدة([4]).

اضافة الى العديد من منظمات التعاون الاقتصادي التي ظهرت خارج نطاق الامم المتحدة(*) . وفضلاً عن ذلك، هنالك اشكال اخرى للتعاون الاقتصادي الدولي تتمثل في المبادرات الفردية، أي التي تتم من طرف واحد، ودون وجود اتفاقية مسبقة، وتبرز مثل هذه العلاقات في شكل مساعدات اقتصادية او فنية او مالية، تقدم الى دولة او دول اخرى لاسباب مختلفة قد تكون سياسية او اقتصادية، من خلال المنظمات الاقتصادية للامم المتحدة او من خلال مبادرات فردية من جانب العديد من دول العالم([5]).

ثم هناك علاقات التعاون المالي، او علاقات التعاون في مجال المشاريع المشتركة او علاقات التعاون في المجال الفني، او علاقات التعاون التجاري. ويمكن القول ان العلاقات في مجال التجارة تعد من اكثر علاقات التعاون الاقتصادي شيوعاً على المستوى الدولي.

وابرز مايميز علاقات التعاون الاقتصادي انها علاقات تعاقدية تقوم عموما على اساس تحقيق منافع مشتركة وبصورة متنامية لجميع اطراف التعاون التي تقف على قدم المساواة في علاقاتها([6]).

من ناحية اخرى، فان التكامل الاقتصادي قد أخذ تعاريفاً متعددة، حيث حاول بعض الاقتصاديين ضمن المدرسة الرأسمالية تحديد مفهوم التكامل الاقتصادي، فالاقتصادي تنبرجن J. Tinbergen، يعرف التكامل الاقتصادي بأنه (عملية خلق هيكل اقتصادي دولي عن طريق ازالة الحواجز المصطنعة امام التجارة الحرة مع الاخذ بجميع صور التعاون)([7]).

وينطلق ميد J. Meade، من الاتجاه نفسه لتحديد مفهوم التكتلات الاقتصادية المفضية الى التكامل الاقتصادي حيث يشير الى (ان الاتحادات الاقتصادية بين مجموعة من الاقطار تهدف الى رفع الكفاءة الاقتصادية وبالاتي رفع مستوى الحياة عن طريق انشاء منطقة واسعة للتجارة الحرة او عن طريق خلق منطقة واسعة يسمح فيها لعناصر الانتاج بالانتقال بحرية تامة)([8]).

ويذهب الاقتصادي السويدي المعروف ميردال G. Myrdal، الى (التأكيد على الدور الكبير الذي تحتله عملية تحرير عناصر الانتاج والسلع والخدمات بين الدول الاعضاء في تكتل اقتصادي معين كاجراء رئيس لتحقيق التكامل الاقتصادي في اعلى مراحله)([9]).

اما الاقتصادي بيلا بلاسا فقد عرف التكامل الاقتصادي بأنه (اجراء او عملية وبأنه حالة من الادارة فهو اجراء لانه يستند الى معايير تهدف الى الغاء التمييز بين الوحدات الاقتصادية للدول المعنية وهو حالة من الادارة لانه يتمثل في الحالة التي تلغى فيها كافة الصور المختلفة للتمييز بين الاقتصاديات المختلفة للدول المعنية)([10]).

وحسب النظرية التقليدية للتكامل الاقتصادي فان هذا الاخير يمثل المرحلة الاخيرة من المراحل التي تمر بها عملية التكامل ابتداءً من تقرير ميزات تجارية ومروراً بمنطة التجارة الحرة والاتحاد الكمركي فالسوق المشتركة والاتحاد الاقتصادي. وهذا يعني ان التكامل الاقتصادي يهدف في النهاية الى دمج اقتصاديات الدول المعنية وتحويلها الى اقتصاد موحد.

كما وعرفه الاقتصادي هابرلر بأنه (خلق هيكل اقتصادي دولي يعمل على ازالة الموانع المصطنعة في وجه التجارة الحرة)([11]).

اما في الفكر الاشتراكي فان التكامل يشير الى عملية توحيد تدريجي لاقتصاديات الدول الاشتراكية عن طريق تنسيق العناصر الاقتصادية المختلفة، والعمل على ملازمة اوجه النشاط الاقتصادي عن طريق تنسيق العناصر الاقتصادية المختلفة، والعمل على ملائمة اوجه النشاط الاقتصادي لتخدم الاهداف المشتركة المرسومة بصورة موحدة. وهذه الاهداف هي تعميق تقسيم العمل بين الدول وتطوير الهياكل الانتاجية في مختلف الدول الاعضاء والتغلب على المشاكل الاقتصادية بنسبة زيادة الانتاج وتنويعه باتجاه اعادة ترتيب الهياكل الانتاجية وخلق التكامل بينها، اضافة الى العمل على تقليل الفوارق في مستويات التطور الاقتصادي بين الدول الاعضاء كخطوة اساسية في السير على طريق التنمية المثالية([12]).

وتشير التعاريف السابقة الى ان التكامل الاقتصادي يعني تحقيق الاندماج بين عدد من الوحدات الاقتصادية، اثنتين فأكثر، وازالة مظاهر التمييز القائمة فيما بينها وتكوين وحدة اقتصادية جديدة متميزة، وهذا يعني ان عمليات الانتاج داخل السوق الجديد والكبير لاتتسم بالتكرار والتشابه بل تخطط على اساس تقسيم العمل والتخصص والافادة من الميزات النسبية المتوفرة في كل اقليم لصالح جميع الاقاليم المتكاملة.

وبهذا يؤدي التكامل الى تلافي تبديد الموارد الذي ينتج عن حالة التنافس المبني على تكرار عمليات الانتاج عند مستويات غير اقتصادية، لهذا تعد علاقات التكامل الاقتصادي مرحلة متقدمة في العلاقات الاقتصادية الدولية على علاقات التعاون الاقتصادي([13]).

وعليه يمكن ان نجري مقارنة بين علاقات التعاون الاقتصادي وعلاقات التكامل الاقتصادي على الوجه الاتي([14]):-

1) ان علاقات التعاون الاقتصادي لاتتضمن الغاء مظاهر التمييز القائمة بين الوحدات الاقتصادية كما هو الحال بالنسبة لعلاقات التكامل الاقتصادي.

2) لاتهدف علاقات التعاون الاقتصادي الى تكوين وحدة اقتصادية جديدة كما هو الحال في علاقات التكامل الاقتصادي.

3) كثيراً ماتقترن علاقات التعاون الاقتصادي بالتبعية الاقتصادية مثال ذلك العلاقات الاقتصادية بين الدول الرأسمالية المتقدمة والدول النامية، في حين ان علاقات التكامل الاقتصادي تعمل على ايجاد المنفعة المشتركة بين الدول الاطراف في التكامل بدون تبعية اقتصادية.

4) تتميز علاقات التكامل الاقتصادي بأنها تتم بين وحدات اقتصادية تسودها انظمة اقتصادية متجانسة او ذات انتماء قومي واحد بينما لاتتوفر هذه الميزة في علاقات التعاون الاقتصادي.

5) ان علاقات التكامل الاقتصادي تتضمن قيام سلطة قومية عليا فوق سلطات الدول بحيث تقلص كل دولة من سلطتها التنفيذية لصالح مجموع الدول الاعضاء.

ثانيا: مراحل واهداف التكامل الاقتصادي

1- مراحل التكامل الاقتصادي

يمر التكامل الاقتصادي بمراحل عدة وذلك قبل الوصول الى حالة التكامل الاقتصادي الكامل او حالة الوحدة الاقتصادية التامة وهي([15]):-

أ- منطقة التجارة التفضيلية:- يكوّن قطران او اكثر منطقة تجارية تفضيلية فيما بينهم وذلك حينما يخفضون الرسوم الكمركية على جميع استيراداتهم البينية، أي حينما يتبادلون معاملات تفضيلية صغيرة فيما بينهم، بينما يبقون على تعريفاتهم الكمركية تجاه باقي الدول في العالم، من ذلك مافعلته بريطانيا وشركاؤها في اقطار (الكومونولث البريطاني)، حيث خفضت بموجبه الدول المشاركة فيه معدلات تعريفاتها على التجارة فيما بينهم، ولكنها احتفظت بمعدلات تعريفات اعلى على الاستيرادات من باقي الدول في العالم.

ب- منطقة التجارة الحرة:- حيث يكوّن قطران او اكثر منطقة تجارة حرة يتم فيها الغاء جميع الرسوم او القيود الكمركية على تجارتهم البينية في جميع السلع، ولكنهم يحتفظون بتعريفاتهم الاصلية تجاه العالم الخارجي، وخير مثال على ذلك منطقة التجارة الحرة الاوربية والتي انشئت في عام 1960، من قبل كل من النمسا والدنمارك والنرويج والبرتغال والسويد وسويسرة والمملكة المتحدة، وقد انسحبت كل من الدنمارك والمملكة المتحدة عام 1977، لتنضما الى المجموعة الاقتصادية الاوربية([16]).

وهذا ماتحاول الدول العربية الوصول اليه من خلال انشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والتي يتم فيها ازالة كافة القيود والرسوم الكمركية بين الدول الاعضاء في المنطقة، وهناك عدة صعوبات لازالت تعترض اقامة مثل هذه المنطقة، من بينها عدم وجود تعريفة كمركية مشتركة تجاه العالم الخارجي عند الاستيراد من الدول غير الاعضاء في المنطقة، لذا يجب على الدول العربية الاسراع بدراسة موضوع التعريفة الكمركية المشتركة، وقبل الانتهاء من انشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

جـ- الاتحاد الكمركي:- يؤلف قطران او اكثر اتحاداً كمركياً وذلك عندما تلغى جميع رسوم الاستيراد على تجارتهم البينية المتبادلة، بالاضافة الى تبني جدول تعريفات خارجية مشتركة على السلع المستوردة من باقي دول العالم، وبسبب وجود التجارة الحرة بين الدول الاعضاء في الاتحاد الكمركي، فان الاخير يشكل كذلك منطلق تجارة حرة، على ان العكس ليس صحيحاً بالضرورة، اذ ليس من الضروري ان تكون منطقة التجارة الحرة اتحاداً كمركياً وذلك لغياب التعريفة الخارجية الموحدة او المشتركة لدى الاقطار الاعضاء في المنطقة المذكورة.

وهناك امثلة عديدة تاريخية وحديثة عن اتحادات كمركية منها ماعرف بـ (الزولفراين) الذي تكون عام 1834، من عدد كبير من الولايات الالمانية المستقبلة، وكان عامل مساعد في توحيد المانيا من قبل بسمارك عام 1870، وحديثاً في عام 1957، أقيمت (الجماعة الاقتصادية الاوربية)- على اساس اتفاقية روما- وقد شملت المجموعة- التي سميت فيما بعد (السوق الاوربية المشتركة)- اعضاءها الاصليين وهم: بلجيكا وفرنسا والمانيا الاتحادية ولوكسمبرج وايطاليا وهولنده. وقد انضمت اليها فيما بعد الدنمارك وايرلنده والمملكة المتحدة عام 1977، واليونان عام 1979، واسبانيا والبرتغال عام 1985 فأصبح مجموع الاعضاء اثني عشر عضوا([17]).

د- السوق المشتركة:- يكوّن قطران او اكثر سوقاً مشتركة عندما يقيمان اتحاداً كمركياً ويسمحان بالاضافة الى ذلك، بحرية حركة عوامل الانتاج فيما بينهم، وهكذا يلغي اعضاء السوق المشتركة جميع القيود المفروضة على التجارة فيما بينهم، ويقيمون في الوقت نفسه تعريفة كمركية خارجية موحدة ومشتركة كما في الاتحاد الكمركي- تجاه باقي العالم، وتبعاً لذلك فان السوق المشتركة هي في الوقت ذاته اتحاد كمركي ومنطقة تجارة حرة، الا ان الاتحاد الكمركي ليس بالضرورة ان يكون سوقاً مشتركة لان الاخير يسمح بحرية حركة جميع عوامل الانتاج (العمل ورأس المال) بين الدول الاعضاء في السوق، وخير مثال على هذه السوق هو السوق الاوربية المشتركة والتي قامت على اساس اتفاقية روما في عام 1957([18]).

هـ- الاتحاد الاقتصادي:- الاتحاد الاقتصادي هو اكثر اشكال التكامل الاقتصادي كمالاً اذ يؤلف قطران او اكثر اتحاداً اقتصادياً حين يكونان سوقاً مشتركة ويشرعون بالاضافة الى ذلك بتوحيد سياساتهم المالية والنقدية والاقتصادية والاجتماعية، ويتم فيه كذلك انشاء سلطة عليا تلتزم الدول الاعضاء بقراراتها، ومثل هذا الاتحاد- اتحاد دول البنيلوكس- الذي يتألف من بلجيكا، وهولندا، ولوكسمبرج، والتي اقامت عام 1948، اتحاداً كمركياً وحولته عام 1960، الى اتحاد اقتصادي، كما انضمت هذه الدول الى المجموعة الاقتصادية الاوربية التي سعت الى تكوين اتحاد اقتصادي كامل عام 1993.(*)

نلاحظ من خلال ماتقدم ان موقع منطقة التجارة الحرة تتمثل في كونها احدى مراحل التكامل الاقتصادي والتي يمكن ان تكون اساساً لاي وحدة اقتصادية او اتحاد اقتصادي، اذ تعمل منطقة التجارة الحرة على الغاء التعريفات الكمركية وغير الكمركية بين البلدان المشتركة كخطوة اولى لعملية تحرير التبادل التجاري، ولغرض الوصول الى الاتحاد الاقتصادي للدول الاعضاء في المنطقة.

2- اهداف التكامل الاقتصادي:-

ان لكل خطوة هدف والخطوات او الاعمال من غير هدف تعني الفوضى بعينها، وتصبح ضرباً من ضروب العبث، لذلك فان التكامل الاقتصادي ليس هو هدف بحد ذاته بقدر ماهو وسيلة للوصول ولتحقيق اهداف معينة، واذا ما اردنا ان نبين الاهداف التي يرمي التكامل الاقتصادي الى تحقيقها فاننا نستطيع ان نجملها بما يأتي([19]):-

أ- الهدف الاقتصادي:-

ان الفوائد الاقتصادية التي يحققها التكامل الاقتصادي للبلدان المتكاملة اقتصادياً تؤدي الى توسيع السوق امام كثير من الصناعات القائمة. ولذلك فان توسيع السوق سيؤدي الى زيادة الانتاج والوصول الى الانتاج الكبير الذي يؤدي بدوره الى تحقيق وفورات خارجية وداخلية وبالاتي انخفاض نفقات الانتاج ومن ثم انخفاض الاسعار الامر الذي يترتب عليه زيادة رفاهية المستهلكين. مع وجود تنسيق في خطط التنمية الاقتصادية فيما بين البلدان المتكاملة. فضلاً عن تخفيض العبء عن ميزان المدفوعات للبلدان المتكاملة. اذ تعوض زيادة التبادل التجاري بين البلدان المتكاملة عن الحاجة الى الاستيراد من العالم الخارجي بعملات اجنبية.

ب- الهدف السياسي:-

اضافة الى الفوائد الاقتصادية المتقدمة التي يحققها التكامل الاقتصادي للبلدان المتكاملة فانه يحقق لها فوائد سياسية :-

حيث يمنح التكامل الاقتصادي الدول المتكاملة قوة سياسية بسبب تقارب او تماثل وجهات نظرها ومواقفها السياسية الامر الذي يمكنها من السيطرة على ثرواتها القومية ومواردها الطبيعية والحصول على احسن النتائج. ويعد التكامل الاقتصادي الخطوة الاولى على طريق الوحدة السياسية، حيث انه من أصلب الدعائم التي تنشأ عليه الوحدة السياسية للدول المتكاملة اقتصادياً.

يتضح مما تقدم ان التكامل الاقتصادي يحقق للبلدان المتكاملة فوائد اقتصادية وسياسية مهمة وعديدة يصعب ان تحصل عليها بدون قيامه. وخلاصة القول ان التكامل الاقتصادي يرفع من شأن البلدان المتكاملة اقتصادياً وسياسياً، وهذا ماتبتغيه الدول العربية من انشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي تقود الى التكامل الاقتصادي العربي لاحقاً.

ثالثا: نماذج تطبيقية مختارة لمناطق التجارة الحرة

1) منطقة التجارة الحرة لامريكا الشمالية (نافتا):-

تمّ انشاء هذا التكتل عام 1981 بين الولايات المتحدة الامريكية وكندا ثم انضمت المكسيك عام 1992 وانبثقت من هذا التكتل منطقة التجارة الحرة لامريكا الشمالية([20]).

حيث تم توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في تشرين الثاني (نوفمبر) 1993. وذلك بموجب المادة (24) من الاتفاقية العامة للتعريفات الكمركية والتجارة (الكات)(*)  .

وقد شملت الاتفاقية النطاق التقليدي للاتفاقيات الاقليمية مع التركيز على التدابير المطبقة عند الحدود، بالاضافة الى مجموعة واسعة من السياسات والمعايير الوطنية. وتطرقت بنودها الى ما يأتي([21]):-

أ- التحرير التدريجي لتبادل السلع بين الدول الثلاث من خلال ازالة التعريفات الجمركية على المنتجات الزراعية والصناعية خلال عشر سنوات.

ب- ازالة الحواجز امام تجارة السلع والخدمات.

جـ- تحرير سياسات الاستثمار في السلع والخدمات على حد سواء (مثل المعاملة الوطنية والمعاملة بموجب شرط الدولة الاكثر رعاية وازالة المحتوى المحلي ومتطلبات اداء التصدير وموازنة التجارة).

د- الالتزام بتعزيز وانقاذ الحماية لحقوق الملكية الفكرية.

هـ- فتح اسواق التعاقد الحكومي.

و- الالتزام بتطبيق قوانين المنافسة والتعاون بشأن القضايا المتصلة بانفاذ هذه القوانين وصياغة اجراءات تسوية النزاعات.

ز- وكذلك نصت الاتفاقية على تحرير حركة الشاحنات عبر الحدود الامر الذي يؤدي الى تخفيض كلفة نقل البضائع.

اما الاتفاقيات الجانبية فعالجت قضايا معايير العمل المتصلة بالتجارة وقضايا الحماية البيئية لتحسين قوانين العمل اذ يتطلب من كل دولة ان تكفل تضمين قوانينها وانظمتها معايير عالية لتحسين قوانين العمل وتحقيق مستوى عال من الحماية البيئية([22]). وقد جاء في تقرير للامم المتحدة ان تحويل انسياب التجارة يحتمل ان يكون ضئيلاً نسبياً على المستوى الكلي، ولكنه يمكن ان يكون هاماً بالنسبة لكل دولة على حدة، وبالنسبة الى قطاعات تصديرية معينة. فعلى سبيل المثال، قامت الولايات المتحدة باستيراد عصير البرتقال المجفف المركز من المكسيك عوضاً عن البرازيل. وقد اشارت البرازيل ان اتفاقية نافتا قد أدت بالفعل الى حدوث انخفاض في صادراتها من السلع الرأسمالية. وتأمل المكسيك ان تستقطب حصصاً جديدة من الاستثمار الاجنبي المباشر من خلال تثبيت مكانتها كمنطلق انتاج منخفض التكاليف بالنسبة الى الشركات الامريكية والكندية وتمتعها بحرية الوصول الى سوق اميركا الشمالية. ويعتقد بشكل عام ان اهمية اتفاقية نافتا للمكسيك تمثلت في انها استطاعت الحد من هجرة رؤوس الاموال المكسيكية الى الخارج.

وكانت كندا تصدر الى امريكا (80%) من انتاجها بينما كانت امريكا تحاول الوصول الى الاسواق الكندية، وعلى اثر هذه المنافسة تم التوقيع على اتفاقية تنص على الغاء القيود الكمركية خلال عشر سنوات بين البلدان الثلاث. وتم ذلك عام 2000، مما حقق حرية انسياب السلع المكسيكية الرخيصة الى الولايات المتحدة الامريكية ومنافسة للسلع الامريكية المرتفعة التكاليف ومن المتوقع ان تؤثر هذه الاتفاقية على العمالة في الولايات المتحدة الامريكية خصوصاً في القطاعات الصناعية ويمتد هذا التكتل على مساحة قدرها 2802 مليون كم2، وسكانها 365 مليون نسمة ويؤشر هذا التكتل ضخامة حجم سكانه وموارده وقاعدته الانتاجية وعدد عمال كبير جداً([23]).

وبلغت نسبة الصادرات البينية لهذه المنطقة 10% من مجموع صادراتها و22% من مجموع الصادرات العالمية وتشكل 18% من التجارة العالمية([24]).

2- منطقة السوق الامريكية الجنوبية المشتركة (ميركوسور)

تشكلت هذه المنطقة في عام 1991 بين اربع دول هي البرازيل، الارجنتين، باراغواي، واورغواي في اوائل عام 1991 وتحولت الى سوق مشتركة في مطلع عام 1995([25]).

ودلت الاحصاءات المتوفرة على ان معدلات التجارة بين هذه الدول قد ازدادت اربعة اضعاف، وان صادراتها الخارجية مع الاتحاد الاوربي قد ارتفعت بنسبة 50% لتصل الى 14.3 مليار دولار عام 1994 مقابل 6.9 مليار دولار عام 1990 وازدادت الصادرات الى الولايات المتحدة من 6.7 الى 12.4 مليار دولار والى اليابان من 1.6 الى 2.5 مليار دولار للاعوام نفسها. وساهم الاندماج الاقليمي في تدفق الاستثمار الاجنبي وتحسن الاوضاع الاقتصادية، الامر الذي يثبت ان للتعاون الاقليمي فوائد مهمة، وان التخوف القطري ذا الطابع الاقتصادي ليس له اساس حقيقي. وتبرز اهمية الارادة الحاسمة والتصميم القوي لاقامة منطقة لتجارة حرة عربية حتى في ظل الموازين الحالية التي تعمل لغير مصلحة الدول العربية. ومن المتوقع انه خلال السنوات الخمسة المقبلة ستبلغ قيمة التجارة في هذه المنطقة حوالي ترليون دولار(*) في السنة([26]). ولقد تطور التكامل التجاري في منطقة السوق الامريكية الجنوبية المشتركة في السنوات (1991-1995) على وفق المراحل الاتية([27]):-

أ- منطقة التجارة الحرة:-

اثناء المرحلة الانتقالية بين عام 1991،1994 قامت الدول الاعضاء في ميركوسور بتخفيض التعريفات الجمركية فيما بينها، بحيث اصبح تداول معظم السلع يتم بدون تعريفات جمركية ماعدا بعض الاستثناءات.

ب- الاتحاد الجمركي:-

في نهاية عام 1994، وافقت الدول المنضمة الى ميركوسور على تطوير تعاونها الاقتصادي ليصل الى اتحاد جمركي كالاتحاد الجمركي الاوربي (وليس كنافتا).

تطبق الدول الاعضاء تعريفة جمركية خارجية موحدة للمستوردات من الدول خارج هذا الاتحاد، حيث تم وضع تعريفة جمركية موحدة تتضمن احدى عشر مستوى (من صفر الى عشرين بالمائة) على معظم السلع المستوردة.

جـ- السوق الموحدة:-

في كانون الاول/ديسمبر/1995، وافقت الدول الاعضاء في ميركوسور على تنفيذ برنامج يمتد على فترة خمس سنوات لاحكام منطقة التجارة الحرة والاتحاد الكمركي. وهذا الامر يتطلب توحيد القسم الاكبر من القواعد التجارية والاجراءات، والتوجه تحو تنسيق سياسات الدول الاعضاء الاقتصادية.

يتضح مما سبق ان منطقة التجارة الامريكية (ميركوسور) عملت الى الوصول الى سوق موحدة. على الرغم من الصعوبات التي واجهتها (صعوبات اجرائية وادارية) الا انها عملت على تحقيق سوق موحدة بين الدول الاعضاء وعليه فان منطقة التجارة الحرة العربية تبتغي الوصول الى سوق موحدة الا انها وضعت الكثير من الصعوبات والاستثناءات تشابه ماوضعته منطقة (ميركوسور) لذلك يجب على الدول العربية التخفيف من الاستثناءات التي ان بقيت فانها ستعمل على تفريغ المنطقة من محتواها الاقتصادي وستكون سوقاً خالية من السلع.

المبحث الثاني الاتفاقيات التجارية العربية (الجماعية)

ابتدأت مسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك بالمدخل التبادلي لتحقيق التكامل. وقد تنوعت الاجراءات التي اتخذت في هذا المجال وتباينت من حيث طبيعتها ومدى شمولها غير انها لم تكن قد شكلت جزءاً من استراتيجية عامة متكاملة وكصيغة محددة للتكامل الاقتصادي. وقد غلب على تلك الاجراءات اسلوب الاتفاقيات الثنائية خارج اطار العمل الاقتصادي القومي (خارج اطار جامعة الدول العربية)([28])، وجماعية ضمن نطاق مؤسسات العمل الاقتصادي العربي المشترك بهدف تنشيط التبادل التجاري عن طريق تخفيض وازالة الرسوم الكمركية وتحقيق منطقة التجارة الحرة وهي المرحلة الاولى من مراحل التكامل الاقتصادي على وفق نظرية بيا بلاسا كما اوضحنا سابقاً.

وبرغم تعدد الاتفاقيات الثنائية الاقتصادية والتجارية والمالية بين الدول العربية خارج نطاق الجامعة العربية لكنها لاتختلف في جوهرها عن الاتفاقيات المعقودة مع الدول الاجنبية من حيث تقديم افضليات تجارية او تسهيلات كمركية، لذلك فان هذا المبحث سوف يقتصر على دراسة الاتفاقيات الجماعية ضمن نطاق جامعة الدول العربية. مع الاشارة الى المدخل الانتاجي، والمتمثل بالمشروعات العربية المشتركة اولاً.

– المدخل الانتاجي:-

بدأت مسيرة التكامل الاقتصادي العربي منذ بداية الخمسينات بالمدخل التجاري وركزت مؤسسات العمل العربي المشترك، جهودها نحو تحرير التجارة وزيادة حجم التبادل التجاري، ولكن التجارب السابقة اثبتت انه اذا كان الاسلوب التقليدي ملائماً للدول الرأسمالية المتقدمة فانه لايصلح لوحده للدول النامية ومنها الدول العربية، لذلك ركزت استراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك منذ بداية السبعينات على اعادة بناء او صياغة الهيكل الانتاجي لتحقيق التوازن القطاعي من خلال:-([29])

1- تصحيح الهياكل الانتاجية للاقتصاد العربي وتقليل التفاوت قطرياً وقطاعياً.

2- زيادة انتاج قطاع الصناعات التحويلية في مواجهة انتاج المواد الخام في قطاعي الزراعة والتعدين والمناجم.

3- اقامة المشروعات العربية المشتركة التي تتميز بالوفورات الاقتصادية والقائمة على اساس التنمية القومية التكاملية.

– المشروعات العربية المشتركة:-

ان المفهوم التكاملي للمشروع العربي المشترك يفترض ابتداء ان يسهم هذا المشروع في خلق التنمية القومية او الاقليمية للبلدان المشاركة فيه. ولايقف هذا الاسهام عند زيادة الانتاج المادي وتحقيق الربحية المالية فحسب، وانما في التطوير الهيكلي لطبيعة العملية الانتاجية وماتستخدمه من اساليب ومواد ومعدات([30]).

– دوافع ومسوغات اقامة المشروعات العربية المشتركة([31]):-

بالرغم من اختلاف الاقتصاديين المهتمين بقضايا التكامل الاقتصادي والتنمية حول مسوغات واهمية المشروعات العربية المشتركة التي هي مدخل مهم للتكامل الاقتصادي الا انهم يتفقون على اهمية تلك المشروعات ان وضعت ضمن استراتيجية تنموية واضحة لتخطيط وتنسيق تلك المشروعات في الاطار القومي العربي. ويمكن تلخيص اهم تلك المسوغات بما يأتي([32]):-

1- تتميز المشروعات العربية المشتركة بكبر حجمها وضخامة تكاليفها وتتطلب رؤوس اموال ضخمة ومهارات فنية عالية تعجز الجهود الفردية من توفيرها.

2- يمكن اقامة المشروعات العربية المشتركة على اسس صناعية وتكنولوجية حديثة، وذلك من خلال القوة التساومية الجماعية وفرض شروط افضل للحصول على التكنولوجية المتطورة.

3- تساهم المشروعات العربية المشتركة في تسهيل انتقال عناصر الانتاج (العمل ورأس مال) داخل الوطن العربي مما يؤدي الى اعادة توزيع الموارد وتعزيز علاقات التشابك الاقتصادي وبناء القاعدة الاساسية للتكامل الاقتصادي العربي.

4- تساهم المشروعات العربية المشتركة في تصحيح الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد العربي.

5- يؤدي قيام المشروعات العربية المشتركة الى زيادة حجم الانتاج وبالاتي تنشيط حركة التجارة وسهولة انسياب السلع وتبادلها داخل الوطن العربي.

6- تساهم المشروعات العربية المشتركة في دعم الاستقلال الاقتصادي وانهاء حالة التبعية للدول الرأسمالية ويظهر هذا الاثر من خلال استغلال الموارد الاقتصادية بصورة تكاملية وتطوير الانتاج وزيادة القدرة التنافسية للسلع الاجنبية.

– مدخل تحرير التجارة او المدخل التبادلي للتكامل-

يعد (مدخل تحرير التجارة) اول مدخل اتبعته البلدان العربية لتحقيق بعض صور التعاون الاقتصادي فيما بينها، فقد بدأ اتباعها له على المستوى الجماعي سنة 1953، بعد انشاء الجامعة العربية بسنوات قليلة. وقد استمر حتى الان، وهو من المداخل التي تحظى باهتمام كبير في جهود التكامل الاقتصادي العربي. ويستند هذا المدخل الى تحرير المبادلات التجارية من القيود والرسوم الكمركية وغير الكمركية من اجل زيادة حجم التجارة البينية، سواء بعقد الاتفاقيات الجماعية او الاتفاقيات الثنائية، ويقسم المدخل التبادلي الى قسمين رئيسيين هما:-

اولا- الاتفاقيات الثنائية العربية

تعد اقامة مناطق التجارة الحرة الثنائية او متعددة الاطراف احدى المناهج التي تتبعها الدول في خلق التكتلات الاقتصادية والتجارية الاقليمية لحماية تجارتها البينية والعمل على تنميتها والارتقاء بمستوياتها، ورفع كفاءتها وقدرتها التنافسية بين الدول الاعضاء([33]).

ومن هذا المنطلق منحت منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى للدول الاعضاء حرية عقد الاتفاقيات الثنائية لاقامة مناطق للتجارة الحرة فيما بينها، فقد نصت في البند (9) من ثانياً على الاتي:- بموجب احكام المادتين الثالثة والسابعة من اتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، يجوز لاي بلدين عربيين او اكثر من اطراف الاتفاقية الاتفاق فيما بينهم على تبادل الاعفاءات الكمركية بما يسبق الجدول الزمني للبرنامج (10 سنوات)([34]).

وعليه تم عقد بعض الاتفاقيات لاقامة مناطق للتجارة الحرة بين كل من العراق ومصر وبين العراق وسوريا والعراق ولبنان والتي لاتتعارض مع اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى([35]). وعقد العراق ايضاً اتفاقيات تجارية اخرى مع كل من تونس واليمن والجزائر والامارات العربية المتحدة، ضمن اطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. وبالمثل فان مصر قد أجرت العديد من المفاوضات مع الاردن وتونس والمغرب وليبيا من منطلق ان هذه الاتفاقيات لاتتعارض مع اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

ونجم عن هذه الاتفاقيات التوقيع على اتفاقية المواصفات والمقاييس بين العراق وكل من سوريا ومصر واصبحت نافذة المفعول بحيث يجري اعتماد شهادة الفحص الصادرة من كل بلد في البلد الاخر للسلع المطابقة للمواصفات، كما تمّ تخويل اجهزة الفحص المعنية في البلدان المذكورة باجراء الفحص نيابة عن بعضها البعض واصدار شهادة الفحص للسلع غير المطابقة للمواصفات. كما تمّ التوقيع على اتفاقيات لاقامة مشاريع مشتركة بين العراق وعدد من الدول العربية، وهناك مشاريع مشتركة قيد الدراسة لتحرير انتقال الاشخاص ورؤوس الاموال العربية حيث اصبحت اتفاقية انتقال الاشخاص مع سوريا نافذة المفعول.

اما بالنسبة للتجارة العربية البينية فبالرغم من كونها منخفضة جداً ولاتزيد عن 12%، الا ان العراق سجل اعلى معدل زيادة بلغت اكثر من 50% من اجمالي تجارته الخارجية مع الاقطار العربية، وذلك تنفيذاً لتوجيهات السيد الرئيس القائد صدام حسين (حفظه الله ورعاه) بأعطاء الاولوية للتعامل مع الاقطار العربية في تجارة العراق الخارجية([36]).

ثانيا: (الاتفاقيات الجماعية العربية)

1- اتفاقية تسهيل التبادل التجاري وتنظيم تجارة الترانزيت

أقرت هذه الاتفاقية في 7 ايلول/ سبتمبر 1953 وهي اول اتفاقية جماعية في مجال تحرير التجارة البينية، وقد وقعت على الاتفاقية كل من مصر وسوريا والاردن والعراق والسعودية ولبنان وانضمت اليها فيما بعد الكويت، وكان الهدف من الاتفاقية اقامة نظام تجاري تفضيلي عن طريق تخفيض تدريجي للرسوم الكمركية([37])(*) .

ونصت الاتفاقية على المباديء الاتية([38]):-

أ- اعفاء المنتجات الزراعية والحيوانية والثروات الطبيعية المدرجة في
الجدول ( أ ) الملحق بالاتفاقية من الرسوم الكمركية على الاستيرادات على ان يكون منشأها احد بلدان الاطراف المتعاقدة.

ب- معاملة المنتجات الصناعية العربية المنشأ والمدرجة في الجدول ( ب ) الملحق بالاتفاقية معاملة تفصيلية فيما يتعلق بالرسوم الكمركية عن طريق تخفيض هذه الرسوم بنسبة 25%.

جـ- عدم اخضاع المنتجات الزراعية والحيوانية والصناعية المنتجة في بلد احد الاطراف المتعاقدة والمستوردة من بلد طرف آخر الى رسوم داخلية تفوق الرسوم المفروضة على المنتجات المحلية المماثلة او على مواردها الاولية في البلد المستورد([39]).

د- تعامل البلاد العربية المتعاقدة فيما بينها معاملة تفضيلية من حيث منح رخص الاستيراد والتصدير.

هـ- تتعهد البلاد العربية المتعاقدة بتسهيل حركة الترانزيت عبر بلادها بعموم وسائل النقل.

وقد ادخلت على هذه الاتفاقية اربعة تعديلات([40]):-

فطبقاً للتعديل الاول الذي أدخل سنة 1954، أضيفت سلع اخرى الى كل من الجدولين (أ) و (ب) الملحقين بالاتفاقية مما ادى الى توسيع نطاق السلع التي تعفى من رسوم الاستيراد اعفاءً كاملاً، وكذلك السلع التي يسري عليها تخفيض هذه الرسوم بنسبة 25% كذلك نص هذا التعديل على استحداث جدول جديد هو الجدول (ج) ادرجت فيه بعض المنتجات الصناعية العربية التي تخضع لرسوم كمركية مخفضة بنسبة 50% عن التعريفة العادية.

اما التعديل الثاني الذي أدخل سنة 1956 فقد تضمن اضافة بعض المنتجات الى كل من الجدولين (ب) و (ج) الملحقين بالاتفاقية، كما استحدث جدول جديد هو الجدول (د) ويسمى (جدول صناعات التجميع). وتتمتع المنتجات المدرجة فيه بتخفيض في رسوم الاستيراد بنسبة 20% من التعريفة العادية المطبقة في البلد المستورد، بشرط الا تقل كلفة اليد العاملة المحلية والمادة الاولية العربية، او كليهما، عن 20% من كلفة انتاج السلعة([41]).

وقد صادقت على هذين التعديلين البلدان السبعة الاطراف في الاتفاقية، ودخلا حيز التنفيذ.

وفي مايتعلق بالتعديل الثالث الذي أدخل سنة 1957، فقد أضيفت بعض السلع الصناعية الى الجدول (ج) من الاتفاقية.

اما التعديل الرابع الذي أدخل سنة 1959، فقد نص على ان تعفى المنتجات المدرجة في الجدول (أ) كذلك من رسوم التصدير- وليس من رسوم الاستيراد فقط- شريطة ألا يعاد تصديرها. كما نص كذلك على زيادة تخفيض رسوم الاستيراد على السلع الصناعية العربية بحيث تخفض بنسبة 35% على السلع المدرجة في الجدول (ب) (وبنسبة 25% من رسوم التصدير في حالة خضوعها لهذه الرسوم، وبنسبة 60% على السلع المدرجة في الجدول (ج) (وبنسبة 50% من رسوم التصدير في حالة خضوعها لها)([42]).

وبالرغم من اهمية الاتفاقية الا ان اثرها كان محدوداً بسبب تماثل البنية الاقتصادية للاقطار العربية الاعضاء في الاتفاقية فهي على الاغلب دول منتجة للمواد الخام الزراعية والمعدنية وتعاني من ضعف القطاع الصناعي التحويلي وبالتالي اتصفت تلك الاقتصادات بكونها تنافسية اكثر مما هي تكاملية، فضلاً عن ذلك فان تلك الاقتصادات لم تشهد تطوراً كبيراً في مجال التنمية الاقتصادية والتصنيع بما يحقق فائضاً في الانتاج يمكنها من مبادلته([43]) وتم اعتماد هذه التعديلات عندما اتخذ قرار انشاء السوق العربية المشتركة في عام 1964، والجدول رقم (1-1) يوضح التخفيضات المطبقة منذ عام 1964 أي منذ قيام الدول العربية الاعضاء في السوق المشتركة بتنفيذ القرار أي قرار السوق العربية المشتركة([44]).

تلك اذن كانت البداية لتنظيم العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية ، رأينا من الاهمية ابرازها لنقف بعد نصف قرن ونرى ماذا حقق العرب من نتائج على صعيد المبادلات فيما بينهم حتى بعد ابرام اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية وقرار السوق العربية المشتركة.

جدول رقم (1-1) نسبة التخفيض من الرسوم الجمركية وجميع الرسوم الاخرى

تاريخ التخفيض نسبة التخفيض لكل من الرسوم الكمركية وجميع الرسوم الاخرى على المنتجات الصناعية المدرجة في الجدول (ب) (%) نسبة التخفيض لكل من الرسوم الكمركية وجميع الرسوم الاخرى على المنتجات المدرجة في الجدول (ج) (%)
1/1/1965 35 60
1/1/1966 45 70
1/1/1967 55 80
1/1/1968 65 90
1/1/1969 75 100
1/1/1970 85  
1/1/1971 95  
1/1/1972 100  

المصدر: حمد لبيب شقير، الوحدة الاقتصادية العربية، مصدر سابق، ص 431.

2- اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية(*) :-

قدم مشروع هذه الاتفاقية الى المجلس الاقتصادي في 22/5/1956([45]). وفي 3 حزيران عام 1957 وافق المجلس الاقتصادي العربي على مشروع اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية وخلال عامي 1962، 1963، وقعت على هذه الاتفاقية سبعة اقطار عربية هي: الاردن والمغرب والكويت ومصر وسوريا والعراق والجمهورية العربية اليمنية وبعد ان صادقت على الاتفاقية خمسة اقطار هي (الكويت ومصر والعراق وسوريا والاردن) بدأ سريانها في 29 حزيران 1964 وبعد ذلك انضمت الى هذه الاتفاقية ستة اقطار عربية وصادقت عليها وهي:-

اليمن والسودان واليمن الديمقراطية ودولة الامارات العربية والصومال وليبيا، وبذلك يكون عدد الاقطار العربية التي صادقت على الاتفاقية احد عشر قطراً([46]).

وفيما يأتي نستعرض بشيء من الايجاز الخطوط العريضة لاتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية، ففيما يتعلق بالاهداف التي تسعى لتحقيقها فقد نصت المادة الاولى على ان تقوم بين اقطار الجامعة العربية وحدة اقتصادية تضمن الحريات والحقوق الاتية لهذه الاقطار ورعاياها على قدم المساواة([47]):-

أ- حرية انتقال الاشخاص ورؤوس الاموال.

ب- حرية تبادل البضائع والمنتجات الوطنية والاجنبية.

جـ- حرية الاقامة والعمل والاستخدام وممارسة النشاط الاقتصادي.

د- حرية النقل والترانزيت.

هـ- حقوق التملك والايصاء والارث.

وفيما يتعلق بالوسائل الواجب اتباعها لتحقيق الاهداف المذكورة اعلاه فقد نصت عليها المادة الثانية وهي([48]):-

أ- جعل اقطارها منطقة كمركية واحدة تخضع لادارة موحدة وتوحيد التعريفة والتشريع والانظمة الكمركية المطبقة في كل منها.

ب- توحيد سياسات التجارة الخارجية والانظمة المتعلقة بها.

جـ- توحيد انظمة النقل والترانزيت.

د- تنسيق السياسات المتعلقة بالزراعة والتجارة الداخلية.

هـ- تنسيق السياسات النقدية والمالية.. تمهيداً للوحدة النقدية.

و- تنسيق التشريعات والضرائب والرسوم الكمركية وغيرها المتعلقة بالزراعة والصناعة والتجارة والعقارات وتوظيف رؤوس الاموال.

ز- تنسيق تشريعات العمل والضمان الاجتماعي.

ح- توحيد اساليب التصنيف والتبويب الاحصائية.

ونصت المادة الثالثة من الاتفاقية على انشاء هيئة دائمة أطلق عليها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية يكون مسؤولاً عن تنفيذ اهداف الاتفاقية ويتكون المجلس من جهازين هما:([49])

أ- مجلس الوحدة ويتألف من ممثل متفرغ لكل طرف من الاطراف المتعاقدة ويتخذ المجلس قراراته بأغلبية الثلثين ولكل دولة صوت واحد.

ب- اللجان الدائمة:-

اللجنة الكمركية واللجنة النقدية والمالية واللجنة الاقتصادية ومكتب فني استشاري ومكتب مركزي للاحصاء.

ولقد حددت فترة خمس سنوات لتنفيذ بنود الاتفاقية يجوز تمديدها الى خمس سنوات اخرى وان يتم التنفيذ بصورة تدريجية ابتداء من منطقة التجارة الحرة وانتهاءً بالتكامل الاقتصادي([50]).

تقويم اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية:-

برغم ماتتضمنه الاتفاقية من اهداف طموحة ومايحمله عنوانها من معنى سام ونبيل، غير انها تظل تعاني من جوانب قصور عديدة تجعلها عاجزة عن تحقيق اهدافها. ومن بين جوانب القصور يمكن الاشارة الى الاتي منها بصورة خاصة([51]):-

1- تمثل الاتفاقية صيغة تكاملية تعتمد تطوير التبادل التجاري هدفا مباشراً ومركزياً لها، وتعد اجراءات تحرير المبادلات التجارية وانتقال عناصر الانتاج وسائل لتحقيق ذلك. ومن الواضح ان واقع التخلف الاقتصادي العربي المتسم بتخلف الانتاج كماً وكيفاً وهيكلاً وتوازي هياكل الانتاج وتنافس المنتجات يجعل مثل هذا الهدف سابقاً لأوانه، اذ ان المطلوب هو تطبيق صيغة تعنى بتطوير الانتاج كمرحلة اولى سابقة او متزامنة لمرحلة التبادل.

2- لم تعر الاتفاقية اهتماما بقضية التوزيع ، أي التوزيع العادل للمنافع والاعباء المترتبة على تطبيق الاتفاقية حيث ان قوانين السوق هي التي سوف تتحكم بهذه المسألة مما سوف يعني مزيداً من التباين في التوزيع، الامر الذي يعمق من تباين مستويات التطور الاقتصادي والاجتماعي بين الاقطار الاعضاء كنتيجة لذلك وهي نتيجة مخالفة لاحد الاهداف المركزية لمجمل الفلسفة التكاملية للوطن العربي.

3- يفترض تطبيق صيغة طموحة في التكامل الاقتصادي كاتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية تماثل وتجانس الانظمة الاقتصادية والسياسية والفكرية بين الاقطار العربية المعنية كشرط اولي لابد من توفره مسبقاً، وبسبب عدم توفر هذا

الشرط فان محاولة تطبيق الاتفاقية رغم ذلك سوف يضعها، وقد وضعها فعلاً في مأزق لامخرج منه الا بالتخلي عنها مرحلياً بصيغ بديلة او العمل على تعديلها بما يجعلها اقل طموحاً وبالاتي اكثر واقعية.

4- تقتصر الاتفاقية على نوع واحد من انواع العضوية وهي العضوية الكاملة وهو امر يتنافى مع واقع الوطن العربي المتسم بالتناقض. غير ان المجلس اتخذ قراراً يقضي بانشاء نظام الانتساب ليساعد الدول العربية غير الاعضاء المشاركة في اعماله ريثما تتوفر الظروف المناسبة للانتماء الكامل([52]).

5- تفتقر القرارات الصادرة عن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية لصفة الالزام فالمجلس لايمثل سوى هيئة استشارية والقرارات التي تصدر عنها لاتأخذ طريقاً الى التنفيذ من قبل الدول الاعضاء الا بعد المصادقة عليها تشريعياً وتنفيذياً من قبل الدول الاعضاء وفقاً للاصول الدستورية السارية المفعول لدى كل دولة عضو في المجلس. ان المطلوب هو تحويل المنظمة من كونها جهة استشارية الى جهة تشريعية وتنفيذية وجعلها تمثل سلطة فوق السلطات لكي تكتسب قراراتها صفة الالزام([53]).

6- لم تحدد الاتفاقية فترة زمنية معينة لبلوغ اهدافها بل تركت الامر الى المجلس الا انه جاء في الملحق الخاص بالخطوات اللازمة لتحقيق الوحدة الاقتصادية العربية تحديد مرحلة تمهيدية لاتتجاوز خمس سنوات قابلة للتمديد الى خمس سنوات اخرى من اجل دراسة الخطوات اللازمة لتنسيق السياسة الاقتصادية والمالية والاجتماعية وتحقيق الاهداف الاساسية الواردة في المادة الاولى من الاتفاقية. غير انه جرى تعديل على نص المادة بحيث يتم بموجبه تحقيق الوحدة الاقتصادية العربية (بالسرعة الممكنة) دون التقيد بفترة محددة.

3- السوق العربية المشتركة(*) :-

تنفيذاً لاحكام اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية بين دول الجامعة العربية التي وقعت عام 1957 ورغبة من مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في تحقيق التقدم الاجتماعي والازدهار الاقتصادي للدول الاطراف المتعاقدة وارساء دعائم الوحدة الاقتصادية على اسس سليمة من التنمية الاقتصادية التنافسية المستمرة تتفق والصلات الطبيعية والتاريخية القائمة بينهما.

ورغبة منه في تحقيق التكامل الاقتصادي بين الاطراف المتعاقدة وتوحيد الجهود لتحقيق افضل الشروط لتنمية ثرواتها ورفع مستوى المعيشة وتحسين ظروف العمل. فقد اصدر مجلس الوحدة الاقتصادية العربية قراراً برقم (19) وبتاريخ 13/8/1964 يقضي بانشاء السوق العربية المشتركة والتي ضمت كلاً من العراق ومصر والاردن وسوريا([54])، واصبحت نافذة المفعول في بداية عام 1965، وانضمت الى الاتفاقية فيما بعد ليبيا، وموريتانيا، واليمن، وقد استندت الاتفاقية الى نفس الاسس التي جاءت بها اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية([55]).

اذ ان هذه الاتفاقية وغيرها لم يكتب لها النجاح بسبب الواقع الذي مرت به وتمر به الامة العربية ولعل اهمها مسألة (عدم تحييد العمل الاقتصادي العربي المشترك وابعاده عن الخلافات السياسة) رغم ان مؤتمر القمة العربي الحادي عشر الذي انعقد في عمان 1980، أقر ميثاق العمل الاقتصادي القومي والذي نص في احد بنوده على التزام الاقطار العربية بمسألة تحييد العمل الاقتصادي العربي المشترك وجعله بعيداً عن الهزات والنكسات السياسية التي تحصل بين الاقطار العربية بين اونة واخرى.

لقد استمر العمل في السوق العربية المشتركة حتى عام 1979 حيث بدأت الخلافات العربية الثنائية والجماعية تنعكس على ميسرة السوق ولاسيما تجميد عضوية مصر بعد توقيعها (اتفاقية كامب ديفيد) وبالاتي توقفت التزامات مصر اتجاه السوق العربية المشتركة وبالعكس([56]).

ولقد اتخذت اتفاقية السوق العربية المشتركة مبدأ تنشيط التجارة البينية وزيادة حجم التبادل التجاري عن طريق الغاء الرسوم الكمركية والقيود الكمية(*) مدخلاً للتكامل الاقتصادي العربي ويتضح ذلك من خلال المباديء العامة للسوق وهي([57]):-

أ- اطلاق حرية تبادل المنتجات الزراعية والحيوانية والثروات الطبيعية والمنتجات الصناعية بين الاطراف المتعاقدة.

ب- تثبيت الرسوم والضرائب النافذة قبل صدور القرار، بحيث لايجوز لاية دولة فرض رسم او ضريبة او زيادة الرسوم والقيود المفروضة على المنتجات الزراعية او الحيوانية او الثروات الطبيعية او المنتجات الصناعية.

جـ- العمل بمبدأ الدولة الاكثر رعاية فيما يتعلق بمبادلاتها التجارية مع الدول غير الاعضاء في اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية.

د- لايجوز للاعضاء المتعاقدة فرض أي ضريبة او رسم داخلي على المنتجات المحلية المتبادلة فيما بينها تفوق الرسوم او الضرائب الداخلية المفروضة على المنتجات المحلية المماثلة او على موادها الاولية.

هـ- اعفاء المنتجات الزراعية والحيوانية والثروات الطبيعية والمنتجات الصناعية من رسم الصادر الكمركي.

و- منع اعادة تصدير المنتجات المتبادلة بين الدول الاعضاء الى خارج السوق الا بعد الحصول على موافقة الدول المصدرة مالم تكن المنتجات قد اجريت عليها عملية تحويل صناعية.

والواقع ان المباديء العامة للسوق العربية المشتركة تعد تراجعاً مقارنة بمشروع الوحدة الاقتصادية العربية لان الاتفاقية الجديدة اقتصرت على اقامة منطقة تجارة حرة والسعي لتكوين اتحاد كمركي في مرحلة لاحقة اذ ان الاتفاقية لم تشر الى تنسيق السياسات المالية والنقدية بالرغم من ان السوق المشتركة تتضمن نفس الاهداف الواردة في اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية.

السوق العربية المشتركة

– الايجابيات – والسلبيات – وسبل التفعيل

أ- الايجابيات:- يتمتع مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بالشخصية الاعتيادية المستقلة، كمنظمة اقتصادية عربية متعددة الاهداف ومن المتعذر تقييم (السوق) بصورة منفصلة عن تقييم (المجلس)، باعتبار انهما مترابطان عضوياً ومتكاملان([58]).

وعلى هذا فانه يمكن بلورة تقييم موجز لهذه التجربة حتى الان على الوجه الاتي([59]):-

أ) يعد انشاء المجلس في حد ذاته انجازاً هاماً للاتفاقية كوعاء قانوني وتنظيمي مشجع لاقامة التكامل الاقتصادي .

ب) انشاء السوق العربية المشتركة كاطار تعاقدي جرت في نطاقه بالفعل عملية تحرير كامل للتجارة بين بعض الدول العربية.

جـ) اقامة اربع شركات عربية مشتركة قابضة كبرى، يبلغ اجمالي رؤوس اموالها حوالي 1500 مليون دولار تعمل في قطاعات التعدين والصناعة والدواء والثروة الحيوانية، وتنبثق عنها عشرات الشركات المتفرعة او التابعة.

د) انشاء (22) اتحاداً نوعياً متخصصاً، تضم مئات المؤسسات العربية العاملة في مختلف القطاعات الانتاجية والخدمية([60]).

هـ) اصدار (13) اتفاقية في العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية للتعاون والتكامل، تعد عشر منها نافذة.

و) انشاء مكتب مركزي عربي للتوثيق والاحصاء.

ز) اصدار مئات من القرارات المنظمة للتعاون والتكامل الاقتصادي او التنفيذي للاتفاقيات.

ح) اعداد دراسات تكاملية وانظمة تنسيقية وقانونية في الكثير من المجالات الاقتصادية.

ط) التعاون المستمر مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجالس الوزارية والمنظمات المتخصصة وامانة الجامعة.

2- السلبيات(*) :-

أ) عدم اكتمال انضمام الدول العربية الى كل من المجلس والسوق([61]).

ب) تشابك وتداخل العمل مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والحاجة الى زيادة التنسيق وتوزيع الادوار بين المجلسين.

جـ) عدم توافر الارادة السياسية الجماعية لدى الدول الاعضاء وراء عملية التكامل الاقتصادي العربي.

د) الحاجة الى تطوير اسلوب ووسائل تطبيق اتفاقية الوحدة الاقتصادية في ضوء المتغيرات والتطورات التي طرأت منذ وضعها عام 1957 حتى الان.

هـ) اهمية تفويض المجلس قدراً من السيادة التي تتيح له صلاحيات للتنفيذ المباشر لبعض القرارات في الدول الاعضاء.

و) احجام بعض الدول الاعضاء عن التصديق على العديد من الاتفاقيات او تنفيذ العديد من قرارات المجلس.

ز) عدم وجود نمط متفق عليه للتنسيق الانتاجي سواء كان على اساس مدخل التخطيط الاقليمي او القطاعي او سلاسل المشروعات المشتركة.

ح) الانعكاسات السلبية للخلافات السياسية العربية على اعمال المجلس وعلى العمل الاقتصادي العربي المشترك في مجمله.

ط) افتقار الامانة العامة للمجلس الى القدر الكافي من الموارد المالية والامكانات الفنية اللازمة للقيام بمهامها على الوجه الاكمل. لعدم انتظام بعض الدول في سداد مساهماتها في موازنات المجلس.

3- سبل تفعيل السوق العربية المشتركة(*) :-

صدر عن مجلس الوحدة الاقتصادية في دورته (66) القرار 1067 في 3/12/1997، (تفعيل السوق العربية المشتركة) وبناءاً على ذلك فقد صدر القرار رقم (1092) دورة (68) بتاريخ 6/12/1998، الذي يتضمن اعتماد البرنامج التنفيذي لاستئناف تطبيق احكام السوق العربية المشتركة وفقاً لما يأتي([62]):-

أ- اجراء تخفيض للرسوم الكمركية والرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل للرسوم الكمركية على شكل تدريجي وخلال (3) سنوات اعتباراً من 1/1/2000 بحيث يتم التخفيض وفقاً لما ياتي:-

– تخفيض نسبة 40% عام 2000.

– تخفيض نسبة 30% عام 2001.

– تخفيض نسبة 30% عام 2002.

ب- العمل بشهادة المنشأ المقرة بجامعة الدول العربية المعتمدة في البرنامج التنفيذي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري.

ج- ايداع جداول التعرفة الكمركية المطبقة في الدول الاعضاء في السوق في 1/1/1999، والقوانين والقرارات والضرائب والرسوم الاخرى ذات الاثر المماثل للرسوم الكمركية.

د- تستثنى الدول الاطراف الاقل نمواً المنصوص عليها في البند السادس من البرنامج التنفيذي من البدء في التطبيق لحين اقرار المعاملة الخاصة التي ستتمتع بها كل دولة من هذه الدولة([63]).

يعد تفعيل السوق الحالية خطوة مشجعة وممهدة لقيام سوق عربية مشتركة كبرى مستقبلاً واذا امكن للتفعيل ان يقدم نموذجاً ناجحاً لتجربة التحرير الكامل للتجارة والتكامل الاقتصادي بين الدول الاطراف وبانضمام باقي دول المجلس اليها وبذلك فان البرنامج يخدم تطور المشروع الاقتصادي القومي التكاملي برمته ويساعد على تطويره ايجابياً في المستقبل.

ان التحرير الكامل للتجارة يتيح الفرصة لانجاز مرحلة منطقة التجارة الحرة فيها وتحقيق الاثار التراكمية الايجابية لها في القطاعات الاقتصادية المختلفة ثم الانتقال الى مرحلة (الاتحاد الكمركي). ومن ثم الوصول الى مرحلة السوق الحقيقية الكاملة مستقبلاً، التي تتسع فيها دائرة الاثار الايجابية للتكامل الاقتصادي.

4- اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية([64]):-

تم اقرار اتفاقية (تيسر وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية عام 1981 من المجلس الاقتصادي والاجتماعي، واصبحت الاتفاقية نافذة المفعول بتاريخ 26/11/1982، وقد صادق على الاتفاقية العراق ولبنان واليمن الشمالي (سابقاً) الجمهورية اليمنية العربية حالياً، وتونس والامارات، وانضم اليها فيما بعد الاردن والكويت والسعودية وفلسطين وبذلك حلت هذه الاتفاقية محل اتفاقية تسهيل التبادل التجاري وتنظيم تجارة الترانزيت لعام 1953، وتستهدف هذه الاتفاقية ما ياتي([65]):-

نصت المادة الثانية في الاحكام العامة لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية (المعدلة) ما ياتي([66]):-

أ) التحرير الكامل للتبادل التجاري بين الدول العربية من الرسوم والقيود المختلفة التي تفرض عليها خلال عشرة سنوات من تاريخ توقيع هذه الاتفاقية.

2) العمل على التنسيق في انتاج السلع العربية وتبادلها فيما بين المنشآت التي تقوم بعمليات الانتاج، وذلك بمختلف السبل، وعلى الاخص تقديم التسهيلات التمويلية اللازمة لانتاجها.

جـ) تيسير تمويل التبادل التجاري بين الدول العربية وتحرير المدفوعات الناشئة عن هذا التبادل.

ء- منح تيسيرات خاصة للخدمات المرتبطة بالتجارة المتبادلة بين الدول الاطراف.

هـ) مراعاة الظروف الانمائية لكل دولة من الدول الاطراف في الاتفاقية وعلى الاخص اوضاع الدول الاقل نمواً منها، بما يتفق مع اتفاقية منظمة التجارة العالمية (WTO).

و) التوزيع العادل للمنافع والاعباء المترتبة على تطبيق الاتفاقية، دون الاخلال بمبدأ حرية تبادل السلع فيما بينهما.

ونصت المادة الثالثة من الاتفاقية بانه لايجوز اللجوء للعقوبات الاقتصادية بين الدول الاطراف في المجال التجاري الذي تنظمه الاتفاقية، الا بقرار من المجلس الاقتصادي ولاسباب قومية عليا.

يتضح من الاتفاقية انها ربطت بين تحرير التجارة والهدف الاعلى في اقامة التكامل الاقتصادي العربي وبشكل اكثر واقعية اضافة الى ذلك انها ربطت بين تحرير التجارة وتطوير الانتاج اذ ان الاتفاقية تسعى الى تنمية التجارة استناداً الى تطوير القدرات الانتاجية للدول العربية وتطوير طاقاتها التصديرية، بعضها الى بعض ولكن هذا لايعني ان الاتفاقية تم تنفيذها كما يجب بل واجهت معوقات وصعوبات منها([67]):-

أ- تضارب وجهات النظر حول تفسير المادة السادسة المتعلقة باعفاء السلع الزراعية والحيوانية والمواد الخام بشكل كامل من الرسوم الكمركية اذ ان بعض الدول الاعضاء كان تفسيرها لتلك المادة: ان الاعفاء الكامل لايعني الفوري لذلك تأخرت عملية التحرير الكامل لبعض المنتجات.

ب- اشترطت الاتفاقية توفر قواعد المنشأ لكي تتمتع السلع بالاعفاء، ولكن تلك القواعد لم تشرع الا في عام 1995.

ج- لم تحدد الاتفاقية التاريخ المرجعي للرسوم الكمركية السائدة التي يستند اليها قاعدة للتخفيض وكذلك لم تتم معالجة منتجات مناطق التجارة الحرة.

ويذكر انه في الدورة (46) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي المنعقدة في الرباط خلال 21-23 شباط 1989، تمت الموافقة على الاعفاء الكامل من كافة الرسوم الكمركية والضرائب ذات الاثر المماثل ومن القيود غير الكمركية على الاستيراد لـ (16) سلعة صناعية. كما تمت الموافقة في الدورة (49) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي المنعقد في القاهرة خلال 1-5 ايلول 1991 على تحرير اربع مجموعات سلعية اخرى([68]). والجدول رقم (1-2) يوضح ذلك.

كما يذكر بأن (16) دولة عربية صادقت على هذه الاتفاقية وهي الاردن والامارات العربية المتحدة والبحرين وتونس والسعودية والسودان وسوريا والصومال والعراق وفلسطين وقطر والكويت ولبنان وليبيا واليمن والمغرب.

وبناء على مانصت عليه الاتفاقية من جهة تشكيل لجان يفوضها المجلس ببعض اختصاصاته لتنفيذ الاتفاقية، فقد أقر المجلس انشاء لجنة المفاوضات التجارية فضلاً عن انشاء مكتب دائم لهذه اللجنة في نطاق الامانة العامة للجامعة والذي من مهامه تقديم مقترحات الى اللجنة حول الخطوات والتدابير والاجراءات الواجب اتخاذها لجهة تطبيق الاتفاقية…

ان تطبيق اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية يتطلب التزاماً واضحاً من الدول المعنية، في ظل التطورات العالمية الجديدة والتكتلات الاقتصادية، خاصة وان منظمة التجارة العالمية اوجدت مناخا جديدا للتجارة العالمية (*) .

الجدول رقم (1-2) السلع الصناعية المعفاة من الرسوم والضرائب الكمركية

ت اسم السلعة

البند الكمركي

1 حامض الكبريتيك 2808
2 الاعلاف المركزة 2307
3 الاثيلين 2901
4 ميتبانول 2904
5 اللقاحات والامصال 3002
6 ادوية الطب البشري والبيطري 3003
7 اسمدة الامونيوم 3102
8 اليوريا 3102
9 بولي بروبلين 3902
10 بولي تسيرين 3902
11 خيوط قطنية ومخلوطة 5506/5505
12 الصوف الصخري 6807
13 مواسير وانابيب توزيع المياه 6406
14 الواح زجاج مسطح وشفاف ابيض وملون 7005/7006
15 الاسلاك والكوابل الكهربائية 8523
16 حقن طبية بلاستيكية 9017
17 كبسولات فارغة للادوية -1901
18 الجبس -2520
19 الصودا الكاوية -2817
20 حبيبات البلاستيك -3901

المصدر: الامانة العامة للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة، اوراق اقتصادية، العدد (10) 1994، ص74-75.

المبحث الثالث اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى

قبل الدخول في دراسة اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والبرنامج التنفيذي لها، تجدر الاشارة الى توضيح بعض المفاهيم الاساسية ذات العلاقة مثل، المنطقة الحرة والسوق الحرة ومنطقة التجارة الحرة حيث يخلط البعض بين هذه المفاهيم، وكالاتي:-

المنطقة الحرة:-

تعرف المنطقة الحرة بانها مساحة محدودة ومسورة من الارض مزودة بالمنشآت ولايرخص بالسكن فيها وتعد اجنبية عن البلد التابعة له من الناحية الكمركية والتجارة الخارجية والنقد وعلى هذا الاساس تعد خارجة عن قيود النقد الاجنبي وعليه فلا تطبق فيها الاجراءات الكمركية([69]).

ان المناطق الحرة تخضع لتشريعات الحجر الصحي والحجر الزراعي وكل ماله علاقة بالامور التي تتعلق بالامن، وتكون هذه المنطقة عادة في موقع استراتيجي سواء بالقرب من طريق بري دولي او بالقرب من ميناء بحري وذلك حسب طبيعة البلد الجغرافية وحسب طبيعة الاهداف الاقتصادية والاجتماعية التي تسعى الدولة الى تحقيقها من اقامة المنطقة الحرة([70]).

واهم الاهداف التي تتوخاها الدولة من اقامة المناطق الحرة هي([71]):-

  • الحصول على العملات الاجنبية مما يؤدي الى زيادة احتياطي البلد من العملة الاجنبية ومعالجة الخلل في ميزان المدفوعات.
  • تنشيط الحركة التجارية حيث يقوم المجهزون بارسال بضائعهم للمنطقة الحرة كما يأتي المشترون لشرائها من مختلف الدول او من داخل الدولة نفسها ونتيجة لذلك يكثر التداول في الاسواق المحلية وتنشيط حركة النقل.
  • تشجيع وتطوير الصناعة الوطنية والابتعاد عن نظام رد الرسوم الكمركية (Draw-Back) حيث ان البضاعة تكون خاضعة دائماً لرقابة الكمارك، في حين يحصل ارباب المصانع على المواد الاولية في المناطق الحرة بكلفة اقل كما تصدر المنتجات الصناعية الى الخارج دون قيد او رسم كمركي.
  • توفير فرص عمل جديدة وزيادة الكفاءة والتدريب للعاملين في البلد المضيف.
  • تكون المناطق الحرة اسواقاً احتياطية للبلد في حالات الطواريء والازمات.
  • نقل او تطوير التكنولوجيا في الاقتصاد المحلي على طريق الافادة من الخبرات والمهارات الاجنبية لتطوير الصناعة المحلية وزيادة التشابك الاقتصادي.
  • تحسين وضع ميزان المدفوعات عن طريق تشجيع الصادرات وبالاتي مساهمتها في تطوير القطاعات الاقتصادية الموجهة نحو التصدير وبالاتي زيادة ايرادات الدولة من العملة الاجنبية. كما تشجع على ايجاد اسواق عالمية للصادرات والاستيرادات.

انواع المناطق الحرة في العالم:-([72])

ان المناطق الحرة في العالم نوعان رئيسيان هما:-

1- المناطق الحرة العامة (Public Free Zones).

2- المناطق الحرة الخاصة (Private Free Zones).

وتشمل المناطق الحرة العامة عدة انماط هي:-

أ- المنطقة الحرة التجارية.

ب- المنطقة الحرة الصناعية.

جـ- الاسواق الحرة.

د- المنطقة الحرة التجارية/ الصناعية.

هـ- الميناء الحر.

اما الامتيازات التي تمنحها المناطق الحرة تتمثل في الاعفاء الضريبي، والاعفاء من الرقابة على عمليات النقد الاجنبي وتقدم حوافز تشجيعية في المجالات الصناعية والزراعية والاعفاء من القيود الادارية بالاضافة الى انها تقوم بتسوية المنازعات بطريقة التحكيم، فضلاً عن امتيازات اضافية اخرى([73]).

في حين ان مفهوم السوق الحرة:- وهي تنشأ عادة في احدى المنشآت داخل المطار او داخل البلد في المناطق المهمة وتعد خارج حدود البلد من ناحية الانظمة الكمركية ويتم البيع في السوق ببضائع استهلاكية وبالتجزئة، وتخضع السوق للرقابة والحراسة الكمركية وكل ماله علاقة بالامور التي تتعلق بالامن العام، والغرض من اقامة السوق الحرة هو الحصول على النقد الاجنبي بصورة اساسية، وزيادة على ذلك تقوم بترويج السلع والمنتجات التي تنتج داخل البلد عموماً وداخل المنطقة الحرة خاصة.

وتقسم السوق الحرة الى قسمين:-([74])

– سوق المغادرين:- وينحصر دخولها على المغادرين فقط الذين يحملون تأشيرة خروج ويحق لهم الشراء بأي مبلغ كان.

– سوق القادمين:- وتحدد عادة المبالغ التي يمكن الشراء بها من قبل القادمين اما بالنسبة للهيئات الدبلوماسية فيحدد المبلغ في حالة الشراء من قبل وزارة الخارجية.

وتختلف السوق الحرة عن المنطقة الحرة بما يأتي([75]):-

1- تقام المنطقة الحرة في الموانيء وبمساحات واسعة حيث يتم بها عمليات تجارية وصناعية وخدمية. اما السوق الحرة فتقام في احدى المنشآت داخل المطار او داخل البلد وبمساحات صغيرة نسبياً.

2- قد تقام في المناطق الحرة مشاريع استثمارية وصناعات ثقيلة كصناعة السفن وتجميع السيارات، اما السوق الحرة فتستورد السلع الاستهلاكية فقط.

3- لايجوز دخول السلع من المنطقة الحرة الى داخل البلد الا بعد دفع الرسم الكمركي. اما بالنسبة للسوق الحرة فيجوز للقادمين من الخارج ادخال السلع وبمبلغ محدود وبدون دفع الرسم الكمركي.

4- يجوز لاي شخص او مستثمر في المنطقة الحرة القيام بعمليات الاستيراد والتصدير واعادة التصدير، اما في السوق الحرة فلا يجوز ذلك، اذ تقوم عادة الدولة بالاستيراد لهذه السوق او لمن تخوله فقط.

5- تعد المناطق الحرة مناطق خزن للسلع، اما السوق الحرة تعد سوق بيع للسلع الاستهلاكية.

6- تعد المنطقة الحرة في البلد سوقاً احتياطياً في حالة الطواريء اما السوق الحرة فتنعدم فيها امكانية التجهيز في حالة الطواريء وذلك لمحدودية السلع المتوفرة فيها.

7- لايجوز السكن في المناطق الحرة، اما الاسواق الحرة فيمكن للمسافر السكن فيها في حالة عدم حصوله على تأشيرة دخول.

8- عادة تكون الاسواق الحرة منتشرة في كل انحاء العالم خاصة في المطارات ومحطات القطار العالمية اما المناطق الحرة فهي اقل انتشاراً وليست موجودة في جميع الدول.

في حين ان مفهوم منطقة التجارة الحرة:- تتمثل بأنها مرحلة من مراحل التكامل الاقتصادي بين مجموعة من الدول، وبموجبها يتم تحرير المبادلات التجارية بين الدول الاطراف بالغاء التعريفة الكمركية والقيود الكمية بهدف الوصول الى اقامة السوق المشتركة([76]). وهذا ما تبتغيه الدول العربية من انشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي تم الاعلان عن قيامها في 19/2/1997 وتم تنفيذها في 1/1/1998.

منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى:-

مراحل نشوء المنطقة

اولا: الاعلان عن قيام المنطقة

اصدر مؤتمر القمة العربي المنعقد بالقاهرة قرار رقم 197 في 23/6/1996 بـ “تكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية باتخاذ مايلزم للاسراع في اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وفقاً لبرنامج عمل وجدول زمني يتم الاتفاق عليهما، كنقطة انطلاق نحو التكامل الاقتصادي العربي، وضرورة اتاحة الفرصة الكاملة للتجارة العربية البينية، للقيام بدورها الاستثماري والانمائي والتكاملي”([77]).

ويأتي هذا القرار استكمالاً لقراري المجلس الاقتصادي والاجتماعي بجامعة الدول العربية رقم 1248 د-56 تاريخ 13 ايلول (سبتمبر) 1995، ورقم 1271 د- 57 تاريخ 16 آذار (مارس) 1996، بالدعوة الى تفعيل اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية بهدف تحقيق اقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى تضم كافة الدول العربية. وقد شكلت لجنة وزارية من المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي (سبتمبر) 1996، مؤلفة من الاردن والامارات والسعودية وسوريا ومصر والمغرب والامانة العامة لجامعة الدول العربية لاجراء الاتصالات اللازمة والتنسيق بين الدول المعنية للوصول الى برنامج تنفيذي وجدول زمني لاقامة منطقة تجارة حرة عربية([78]). وفي شباط فبراير 1997 اصدر المجلس قراره رقم (1317) في دورته (59) بالموافقة على البرنامج التنفيذي لاتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية بهدف الوصول الى اقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى، خلال غشرة سنوات ابتداء من 1/1/1998([79]).

ثانيا- الاطار القانوني لاقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى([80]).

1- تفعيل (اتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية)، من خلال برنامج تنفيذي لها بهدف الوصول الى اقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى تضم كافة الدول العربية.

2- ان تتماشى (المنطقة) مع اوضاع احتياجات الدول العربية جميعها.

3- ان تتماشى (المنطقة) مع احكام المنظمة العالمية للتجارة (WTO) وقواعد الاتفاقية العامة للتعرفات والتجارة (الكات GATT).

4- ان يشتمل البرنامج التنفيذي على خطة عمل وجدول زمني محدد التوقيتات لانشاء المنطقة.

لقد جاء البرنامج التنفيذي معبراً عن الرغبات التي ابداها المجلس الاقتصادي والاجتماعي فقد نصت الفقرة الاولى من القواعد والاسس للبرنامج على كونه الاطار لتفعيل الاتفاقية وصولاً لاقامة منطقة تجارة حرة عربية، وعد المجلس ان الاتفاقية تشكل اطاراً قانونياً مناسباً لانشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وبذلك تتفادى وضع اتفاقية جديدة لهذه المنطقة([81]).

وبموجب البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى سوف يتم تحرير التجارة من الرسوم الكمركية وغير الكمركية(*) كافة بشكل تدريجي، وخلال فترة عشر سنوات اعتباراً من 1/1/1998 ولغاية 31/12/2007، وبنسبة (10%) سنوياً شرط ان تكون السلع ذات منشأ عربي وفي الاجتماع الاخير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ولغرض الاسراع في تنفيذ منطقة التجارة الحرة وافق في اجتماعه المنعقد في عام 2001 على تخفيض الفترة الزمنية للمرحلة الانتقالية لاقامة المنطقة لتنتهي في الاول من كانون الثاني 2005 (على ان تقوم الدول العربية بدراسة البدائل المقترحة لنسب التخفيض للفترة الزمنية)([82]).

وعليه يمكن القول ان منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى هي خطوة عملية ناتجة عن الغاء الحواجز والقيود الجمركية (الادارية والكمية) امام انتقال السلع والخدمات بين مجموعة الدول المكونة للمنطقة، ولغرض الوصول الى الوحدة الاقتصادية العربية.

وباعتبار ان منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تمثل البرنامج التنفيذي لاتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، وعليه فقد نصت المادة الثانية من الاتفاقية على الاتي([83]):-

1- تحرير كامل لبعض السلع والمنتجات العربية المتبادلة بين الدول الاعضاء.

2- مبدأ الحماية المتدرجة للسلع والمنتجات العربية لمواجهة السلع غير العربية.

3- مبدأ الربط المنسق بين انتاج السلع وتبادلها وبالاخص تقديم التسهيلات التمويلية اللازمة لانتاجها.

4- تسيير تمويل التبادل التجاري بين الدول العربية وتسوية المدفوعات الناشئة عن هذا التبادل.

5- مراعاة الظروف الانمائية لكل دولة من الدول الاطراف في الاتفاقية وعلى الاخص اوضاع الدول الاقل نمواً منها.

6- مبدأ التوزيع العادل للمنافع والاعباء المترتبة على تطبيق الاتفاقية.

7- عدم اللجوء للعقوبات الاقتصادية بين الدول الاطراف في المجال التجاري الذي تنظمه الاتفاقية الا بقرار من المجلس الاقتصادي ولاسباب مقنعة.

وتناولت المادة السادسة من اتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، السلع العربية التي تعفى من الرسوم الكمركية والضرائب ذات الاثر المماثل للرسوم الكمركية ومن القيود غير الكمركية المفروضة على الاستيراد وهي:-

1- السلع الزراعية والحيوانية سواء في شكلها الاولي او في الشكل المناسب لها في عملية التصنيع.

2- المواد الخام المعدنية وغير المعدنية سواء في شكلها الاولي او في الشكل المناسب لها في عملية التصنيع.

3- السلع التي تنتجها المشروعات العربية المشتركة المنشأة في اطار جامعة الدول العربية او المنظمات العربية العاملة في نطاقها.

4- السلع المصنعة التي يتفق عليها وفقاً للقوائم المعتمدة في المجلس.

كما نصت المادة التاسعة على (قواعد المنشأ)(*) التي تعد بموجبها السلعة العربية وحددت القيمة المضافة الناشئة عن انتاجها بأن لاتقل عن 40% من القيمة النهائية للسلعة عند اتمام انتاجها وتنخفض هذه النسبة الى 20% كحد ادنى بالنسبة لصناعات التجميع العربية وكما تضمنت المادة العاشرة القواعد الخاصة بالنظم النقدية والمعرفية وتسوية المدفوعات.

ثالثا: البرنامج التنفيذي لاقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى(*) :-

أقرّ المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي بموجب قراره رقم 1317 د- 59 بتاريخ 19/2/1997 البرنامج التنفيذي وجدوله الزمني لاقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى وفقاً لاحكام اتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية وتتماشى هذه المنطقة مع احكام منظمة التجارة العالمية وقواعدها العامة المنظمة للتجارة الدولية ويتكون البرنامج التنفيذي من عدة اجزاء هي([84]):-

1- القواعد والاسس

أ- يعد هذا البرنامج اطاراً لتفعيل اتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية لاقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى.

ب- تتم مراجعة نصف سنوية لتطبيق هذا البرنامج من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي.

ج- تعامل السلع العربية التي تدخل التبادل وفقاً لهذا البرنامج، معاملة السلع الوطنية في الدول الاطراف، فيما يتعلق بقواعد المنشأة والمواصفات واشتراكات الوقاية الصحية والامنية والرسوم والضرائب المحلية.

د- يتم تخفيض الرسوم الكمركية للضرائب ذات الاثر المماثل للرسوم الكمركية السارية في كل دولة طرف ابتداءا من 1/1/1998 (اليوم الاول من شهر يناير سنة 1998) ، وتكون هذه الرسوم قاعدة للتخفيضات الكمركية لاغراض تطبيق هذا البرنامج.

هـ- يجوز لاي بلدين عربيين او اكثر من اطراف الاتفاقية الاتفاق فيما بينها على تبادل الاعفاءات بما يسبق الجدول الزمني للبرنامج.

2- القيود غير الجمركية:-

تعني التدابير والاجراءات التي قد تنظمها الدولة للتحكم في الواردات لغير الاغراض التنظيمية الاحصائية وتشمل هذه القيود على وجه الخصوص القيود الكمية والنقدية والادارية.

– لاتخضع السلع العربية التي يتم تبادلها الى قيود غير جمركية مثل القيود الادارية والكمية والنقدية.

3- تحرير التبادل بين الدول الاطراف

يتم تحرير كافة السلع العربية المتبادلة بين الدول الاطراف وفقاً لمبدأ التحرير التدريجي الذي يبدأ من 1/1/1998، وذلك بتخفيض الرسوم الكمركية والرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل بنسب سنوية متساوية، على ان يتم التحرير الكامل لكافة السلع العربية بتاريخ 31/12/2005، (بعد التخفيض للمرحلة الانتقالية لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى).

4- قواعد المنشأ:-

يشترط في اهلية السلع العربية المعدة للتبادل ان تتوفر فيها شهادة قواعد المنشأ التي يقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

5- تبادل المعلومات والبيانات

تتعهد الدول الاطراف باخطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالمعلومات والبيانات والاجراءات واللوائح الخاصة بالتبادل التجاري بما يكفل حسن تنفيذ اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول الاطراف.

6- تسوية المنازعات:-

وفقاً للمادة الثالثة عشرة من اتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية يتم تشكيل لجنة لتسوية المنازعات في كافة القضايا المرتبطة بتطبيق اتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية.

7-المعاملة الخاصة للدول العربية الاقل نمواً

يتم منح معاملة تفضيلية للدول الاقل نمواً، على ان تتقدم هذه الدول بطلب يتضمن طبيعة المعاملة التفضيلية المطلوبة والفترة الزمنية وموافقة المجلس عليها. والدول العربية هي الدول المحددة وفق تصنيف الامم المتحدة وتعامل دولة فلسطين معاملتها.

8- التشاور بين الدول الاعضاء.

يتم التشاور حول الخدمات المرتبطة بالتجارة والتعاون التكنولوجي والبحث العلمي وتنسيق النظم والتشريعات وحماية حقوق الملكية الفكرية.

9- آلية المتابعة والتنفيذ وفض المنازعات(*) .

يعد المجلس الاقتصادي والاجتماعي على رأس اجهزة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والشكل (1-1) يوضح ذلك، وهذا المجلس يقوم بعملية الاشراف على تطبيق البرنامج ويساعد المجلس في اداء مهامه الاجهزة واللجان التنفيذية الاتية:-

أ- لجنة التنفيذ والمتابعة.

ب- لجنة المفاوضات التجارية.

جـ- لجنة قواعد المنشأ.

د- الامانة الفنية، وتتولى اعمالها الادارة العامة للشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية.

10- الرزنامة الزراعية(*) 

يهدف التقويم الزراعي الى تكييف الانتاج الزراعي مع عملية التحرير المتدرج للسلع الزراعية ضمن اطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. حيث أقرّ البرنامج التنفيذي للمنطقة مبدأين اساسيين للسلع الزراعية([85]).

أ- تطبيق التخفيض التدريجي للرسوم الكمركية والرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل للرسوم الكمركية على السلع الزراعية ليتم الاعفاء الكامل بعد انقضاء مدة عشر سنوات وخفضت الى سبع سنوات لاحقاً.

ب- تطبيق مبدأ التقويم الزراعي. حيث يحق بموجبه لكل دولة تحديد عدد السلع الزراعية التي لاتتمتع بالتخفيض من الرسوم الكمركية في فترة موسم ذروة الانتاج وذلك بعد موافقة المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

11- الاستثناءات(**)

اتاحت اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري فيما بين الدول العربية نوعين من الاستثناءات([86]).

أ- سلع لاتسري عليها احكام البرنامج التنفيذي، وهي المواد المحظور استيرادها او تداولها او استخدامها لاسباب دينية او صحية او امنية او بيئية او لقواعد الحجر الزراعي البيطري (المادة 4 من ثانياً في البرنامج التنفيذي).

ب- الاستثناء من تطبيق التخفيض التدريجي للرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل للرسوم الكمركية او فرض او الابقاء على قيود كمية وادارية على الواردات من بعض السلع وذلك بصفة مؤقتة ولظروف اقتصادية معينة تبينها الدولة المعنية ويوافق عليها المجلس الاقتصادي والاجتماعي (المادة الخامسة عشر من الاتفاقية).

12- مبدأ المعاملة بالمثل:- أي تعهد الدولة بأن تعامل منتجات او مواطني الدولة الاخرى معاملة لاتقل عما يتمتع به مواطنوها ومنتجاتها في هذه الدولة الاخرى. أي ان كل ميزة تمنحها الدولة للمنتجات الاخرى مثلاً ينبغي ان تقابل بميزة مماثلة في الاتجاه العكسي، وذلك حتى تتعادل الدولتان تماماً فيما تمنحه كل منهما من مزايا او حقوق.

رابعاً: العناصر الرئيسية للبرنامج التنفيذي

تتمثل العناصر الرئيسية للبرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بالاتي([87]):-

1- معاملة السلع العربية والتي تنطبق عليها قواعد المنشأة العربية معاملة السلع الوطنية.

2-يتم تحرير كافة السلع المتبادلة بين الدول الاطراف من الرسوم الجمركية وفقاً لمبدأ التحرير التدريجي والذي يطبق بنسب سنوية متساوية خلال سبعة سنوات تبدأ من 1/1/1998 وتنتهي في 31/12/2005([88]).

3- لاتخضع السلع العربية التي يتم تبادلها في اطار البرنامج لاي قيود غير كمركية تحت أي مسمى مهما يكن.

4- مراعاة الاحكام والقواعد الدولية فيما يتعلق باجراءات (الوقاية والدعم والاغراق)(*)  والخلل في ميزان المدفوعات الناجم عن تطبيق البرنامج.

5- منح معاملة تفضيلية للدول العربية الاقل نمواً، وعلى الدول المعنية تحديد طبيعة المعاملة المطلوبة والفترة الزمنية وعرضها على المجلس الاقتصادي والاجتماعي للموافقة.

6- تحديد اسلوب متابعة التنفيذ وفض أي منازعات تنشأ عند التطبيق من خلال لجان متخصصة.

7- تحديد مواسم الانتاج لـ (التقويم الزراعي) التي تتمتع فيها بعض السلع الزراعية في مواسم انتاجها بالاعفاء من الرسوم، وتحدد كل دولة هذه السلع، وترفع الى المجلس للاطلاع عليها([89]).

وتهدف منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى الى تنمية العلاقات الاقتصادية بين الدول الاعضاء، وصولاً الى حالة التكامل الاقتصادي وتعزيز المكاسب الاقتصادية المشتركة للدول العربية من تحرير التجارة العربية البينية. والحفاظ على المصالح الاقتصادية العربية. ووضع الاساس لقيام تكتل اقتصادي عربي تكون له مكانته على الساحة الاقتصادية العالمية([90]).

وهناك شرطان اساسيان يتطلبان الالتزام بهما، لاجل الانضمام الى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى([91]).

1- الموافقة على البرنامج التنفيذي ويكون هذا الاعلان من خلال ايداع هيكل التعرفة الكمركية المطبق في 31/12/1997، لدى الامانة العامة لجامعة الدول العربية والذي يتم على اساسه تطبيق التخفيض التدريجي ويتم التعميم من قبل الامانة العامة على الدول العربية كافة.

2- المصادقة على اتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجاري وقد صادقت عليها حتى الان تسع عشرة دولة عربية وذلك بعد ايداع الجمهورية الاسلامية الموريتانية لوثائق تصديقها على الاتفاقية لدى الامانة العامة لجامعة الدول العربية في شهر سبتمبر 1998. وبقيت الجزائر وجيبوتي وجزر القمر.

الهوامش

([1])  د. عبد المجيد رشيد التكريتي، التكامل الاقتصادي مع دراسة خاصة عن التكامل الاقتصادي العربي، دار الرسالة للطباعة، بغداد 1978، ص40.

([2])   Peter Robinson, The Economics of International Integration, George Allen Unwin, London 1980, P.1.

([3])   M. Maximova, Economic Aspects of Capitalist Integration, Progiess Publishers, Inst. Printing, Mosco, 1973, P.7.

([4])  عبد الوهاب حميد رشيد، التكامل الاقتصادي العربي، المعهد العربي للتخطيط، الكويت 1977، ص35.

(*)  من امثلة هذه المنظمات:- أ- صندوق النقد الدولي:- أنشيء بموجب اتفاق بريتون وودز في الولايات المتحدة في 1/7/1944، ب- البنك الدولي للانشاء والتعمير:- انشيء بموجب اتفاق بريتون وودز 1944، جـ- المنظمة الدولية للتنمية الصناعية، تكونت بقرار من الجمعية العمومية للامم المتحدة في 17/11/1966، ء- منظمة الاغذية والزراعة الدولية، اسست عام 1945.

([5])  د. محمد هشام خواجكيه، التكامل الاقتصادي في الخليج العربي، منشورات مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية 1979، ص20.

([6])  د. عبد المنعم السيد علي، منطقة العملة المثلى والتكامل النقدي، مجلة الاقتصادي العربي، 1982، ص31.

([7])   J. Tinbergen: International Economic Integration, Amesterdam 1965, P.25.

([8])   J. Meade, Problems of Economic Unions, The University of Cottic AGO Press, V.52, P.2-6.

([9])   G. Myrdal, An International Economy: 1963.

([10])  بيلا يلاسا، نظرية التكامل الاقتصادي، ترجمة محمد عبد العزيز عجمية واخرون، الدار القومية للطباعة والنشر، 1964، ص40.

([11])  د. عبد الرحمن الحبيب، نظرية التجارة الدولية والتكتلات الاقتصادية، معهد البحوث والدراسات القومية العربية، القاهرة 1974، ص116.

([12])  بيلا يلاسا، نظرية التكامل الاقتصادي، ترجمة د. راشد البداوي، دار النهضة العربية 1964، ص9.

([13])  د. محمد هشام خواجكيه، مصدر سابق، ص 10.

([14])  د. منصور الراوي، التكامل الاقتصادي دراسة نظرية وتطبيقية في التكامل الاقتصادي في العالم والوطن العربي، دار الحكمة للطباعة والنشر، 1991، ص30.

([15])  لمزيد من المعلومات انظر: عبد المنعم السيد علي، هيل عجمي جميل الجنابي، العلاقات النقدية الدولية، دار الكتب للطباعة والنشر، جامعة الموصل، 1992، ص40.

– فليح حسن خلف، العلاقات الاقتصادية الدولية، مؤسسة الوراق للنشر، ط1 2001،
ص ص 165، 171.

([16])  بيلا يلاسا، نظرية التكامل الاقتصادي، ترجمة د. راشد البداوي، مصدر سابق، ص 10.

([17])  عبد الوهاب حميد رشيد، دراسات في العلاقات الاقتصادية العربية، بغداد 1974، ص19-21.

([18])  د. فائق عبد الرسول، التكتلات الاقتصادية سبيل لتحقيق التنمية و التكامل الاقتصادي، مجلة النفط والتنمية، تشرين الثاني 1975، ص84.

(*)  لمزيد من المعلومات انظر: عبد المنعم السيد علي، العلاقات النقدية الدولية، مصدر سابق، ص 45. كذلك – عبد الغني عماد، التكامل والسوق العربية المشتركة اسباب التعثر وشروط الانطلاقة، المستقبل العربي، العدد 250، 1999، ص65.

([19])  راجع حول ذلك:- عبد المنعم السيد علي، مدخل في علم الاقتصاد، 1984، دار الحكمة الموصل، ص299.

                          – عبد الوهاب حميد رشيد التكريتي، مصدر سابق، ص ص27، 30.

([20])  حميد الجميلي، هندسة الفضاءات، مجلة شؤون سياسية العدد (3)، 1994، ص131.

(*)  لمزيد من المعلومات انظر: د. بسام الساكت، الاتفاقية العامة للتعريفة الكمركية والتجارة (الجات)، محاضرة القيت في غرفة تجارة عمان 1995، ص 3-6.

([21])  ناهد الزين، منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في ضوء التجارب والتوقعات، اوراق اقتصادية، عدد 13، 1997، ص253-254.

([22])  مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية، اثار الاحواز الاقتصادية الكمبيرة، التطورات الرئيسية الجديدة في الاحواز الاقتصادية الكبيرة وعمليات التكامل الاقليمي واثارها، جنيف 1995، ص65.

([23])  حميد الجميلي، هندسة الفضاءات، مجلة شؤون سياسية، مصدر سابق، ص 131.

([24])  موله عبد الله، منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، الامتحان الاخير لتجاوز العصبيات، المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، عدد 262، 2000، ص59.

([25])  ناهد الزين، منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، مصدر سابق، ص 256.

(*)  ترليون دولار أي مايعادل 1000 مليار دولار.

([26])  د. علي العناني، منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، مجلة الرباط، الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية، العدد 9، سنة 1997، ص5.

([27])  ناهد الزين، منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، مصدر سابق، ص 257.

([28])  منصور الراوي، مصدر سابق، ص 272.

([29])  الويس عبوش هدايا، اثر المحاور الاقليمية على مستقبل الاقتصاد العربي، اطروحة دكتوراه مقدمة الى مجلس كلية الادارة والاقتصاد، جامعة بغداد، 2000، ص50.

([30])  لمزيد من المعلومات انظر: مجلس الوحدة الاقتصادية، تجربة المجلس في تطوير المشروعات العربية، مجلة الاقتصادي العربي، العدد 403 سنة 1983، ص10.

– زياد عربيات، مستقبل المشروعات العربية المشتركة في ضوء الدعوة الى خصخصتها، المستقبل العربي، عدد216،1997، ص73.

([31]) راجع حول ذلك: عبد العال الصكبان، الاثار التكاملية للمشروعات العربية المشتركة، المعهد العربي للتخطيط بالكويت، 1983، ص107،

– د. عبد الوهاب حميد رشيد، التنمية العربية ومدخل المشروعات المشتركة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت ط1، 1982، ص128.

([32]) راجع حول ذلك:  د. منصور الراوي، مصدر سابق، ص 353.

– د. منعم دحام العطية، المشروعات العربية المشتركة ودورها في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي، مجلة ام المعارك، العدد 28، 2001، ص69-70.

([33])  راجع حول ذلك- غيداء صادق سلمان الاسود، اتفاقيات العراق في مناطق التجارة الحرة العربية، 2001، ص1 (بحث غير منشورة).

([34])  حميد الجميلي، مناطق التجارة الحرة العربية، مجلة ام المعارك، مركز ام المعارك للبحوث عدد 27، 2001، ص32.

([35])  حميد الجميلي، الاتفاقيات الثنائية لاقامة مناطق التجارة الحرة العربية، بحث مقدم ضمن ندوة اقيمت في كلية الادارة والاقتصاد، جامعة بغداد، 2001، ص3 (بحث غير منشور).

([36])  محمد مهدي صالح (وزير التجارة)، اتفاقيات مناطق التجارة الحرة العربية التي عقدها العراق والموقف من منظمة التجارة العالمية، بحث مقدم ضمن ندوة اقيمت في بيت الحكمة، كانون الاول 2001، ص13-14.

([37])  عبد الحميد براهيمي، ابعاد الاندماج الاقتصادي العربي واحتمالات المستقبل، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت ط3 1983، ص126. 

(*)  الرسوم الكمركية، يطلق تعبير الرسوم الكمركية على الرسوم المفروضة على الواردات وهي الوسيلة التقليدية المفضلة لتطبيق سياسة الحماية التجارية.

– لمزيد من المعلومات انظر الموسوعة التجارية 1999.

([38])  سعيد عبود السامرائي، اقتصاديات الاقطار العربية، دراسة شاملة لواقع الاقتصاد العربي، بغداد/1979، ص84.

([39])  لمزيد من المعلومات انظر: برهان الدجاني، الاقتصاد العربي بين الماضي والمستقبل العربي بين الماضي والمستقبل، الجزء الاول 1988، ص100.

([40])  انظر تفاصيل هذه التعديلات في:- محمد لبيب شقير، الوحدة الاقتصادية بتجاربها وتوقعاتها، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، ج1، بيروت 1989، ص ص421،422.

([41])  انظر المادة الاولى من الاتفاقية والمادة الثالثة والرابعة من اتفاقية (تسهيل التبادل التجاري والترانزيت).

([42])  لمزيد من المعلومات انظر: جامعة الدول العربية، الامانة العامة، الادارة العامة للشؤون الاقتصادية، مجموعة الاتفاقيات والمعاهدات الاقتصادية في نطاق الجامعة العربية، ص37.

([43])  د. فتح الله ولعلو، احد عشر اطروحة في اشكالية التعاون الاقتصادي العربي المشترك، مجلة الاقتصادي العربي، اتحاد الاقتصاديين العرب، بغداد، 1982، ص65.

([44])  انظر: محمد لبيب شقير، مصدر سابق، ص 430.

(*)  لمزيد من المعلومات انظر: جامعة الدول العربية مجلس الوحدة الاقتصادية (قرار اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية، مجلة الوحدة الاقتصادية العربية، العدد 1، 1985، ص ص225، 227.

([45]) سعيد عبود السامرائي، مصدر سابق، ص 86.

([46])  سعد حسون جاسم الحيالي، التكامل الاقتصادي العربي الواقع والافاق، دار افاق عربية للطباعة والنشر- بغداد 1984، ص40.

([47])  د. جواد هاشم، الوحدة العربية والتكامل الصناعي بين الاقطار العربية، مجلة قضايا عربية، عدد2 1974، ص29.

([48])  لمزيد من المعلومات انظر: برهان الدجاني، الاقتصاد العربي بين الماضي والمستقبل، ج2، 1989، ص113.

– سعد حسون جاسم الحيالي، مصدر سابق، ص 78.

([49])  منصور الراوي، مصدر سابق، ص 286.

([50])  عبد الحميد براهيمي، مصدر سابق، ص 130.

([51])  منصور الراوي، مصدر سابق، ص 288.

([52])  صليب بطرس، دور مجلس الوحدة الاقتصادية العربية كنموذج لدعم التعاون بين بلدان العالم الثالث، مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ، مجلة الاقتصاد العربي، السنة الثالثة، 1977، ص72.

([53])  لمزيد من المعلومات انظر: احمد سعيد نوفل، البعد السياسي للعمل الاقتصادي العربي المشترك، المعهد العربي للتخطيط، الكويت، 1988، ص136-137.

– انظر: محمد لبيب شقير، الوحدة الاقتصادية العربية تجاربها وتوقعاتها، مصدر سابق، ص 233.

(*)  لمزيد من المعلومات انظر: سمير التنير، تطور السوق العربية المشتركة، معهد الانماء العربي، 1976، ص60.

([54])  وزارة التجارة، قسم المنظمات العربية والمقاطعة، تقرير عن السوق العربية المشتركة ومنطقة التجارة الحرة، 2001، ص1. (بحث غير منشور).

([55])  د. احمد فتحي سرور، التقرير المرحلي رقم (3) حول مشروع السوق العربية المشتركة، الدورة (34) لمجلس الاتحاد البرلماني العربي، دمشق، 1999، ص29.

([56])  د. محمود الحمصي، خطط التنمية العربية واتجاهات التكاملية والتنافرية/ مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 1980، ص40-41.

(*)  يطلق تعبير القيود الكمية على اجراءات اهمها، نظام الحظر، نظام الحصص، تراخيص الاستيراد.

– لمزيد من المعلومات انظر: الموسوعة التجارية، 1999، ص101.

([57])  لمزيد من المعلومات انظر: برهان الدجاني، الاقتصاد العربي بين الماضي والمستقبل، مصدر سابق، ص 164.

– احمد فتحي سرور، مصدر سابق، ص 31.

([58])  د. سمير التنير، مصدر سابق، ص63.

([59])  حسين ابراهيم، (الامين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية)، العمل العربي المشترك (مسيرة التعاون والتكامل الاقتصادي العربي: مالها وماعليها)، شؤون عربية، العدد 79، ايلول 1994، ص ص12-13.

([60])  رسول راضي الحربي، تقييم السوق العربية المشتركة الايجابيات- السلبيات التحديات الرؤية المستقبلية، المؤتمر العلمي (13)، اتحاد الاقتصاديين العرب، المغرب الجديد 2000.

(*)  لمزيد من المعلومات انظر: عبد الغني عماد، التكامل الاقتصادي والسوق العربية المشتركة، مصدر سابق، ص 72.

([61])  احمد مجدلاني (جمعية الاقتصاديين الفلسطينيين) التكامل الاقتصادي العربي في السوق العربية المشتركة الى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، المغرب، بحث مقدم الى مؤتمر الاقتصاديين العرب الثالث عشر، الجديدة، 2000، ص15-17.

(*)  لمزيد من المعلومات انظر: السوق العربية المشتركة ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، قسم المنظمات العربية والمقاطعة، وزارة التجارة، مصدر سابق، 2001، ص1.

([62])  وزارة التجارة، قسم المنظمات العربية والمقاطعة، مصدر سابق، ص 2.

([63])  د. حسين ابراهيم، السوق العربية المشتركة، فكرة وتطبيق بحث مقدم لمؤتمر الاقتصاديين العرب (13)، المغرب، ص17-18.

([64])  لمزيد من المعلومات انظر: جامعة الدول العربية الادارة العامة للشؤون الاقتصادية، اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، والتي اقرت في عام 1981.

-محمد لبيب شقير، الوحدة الاقتصادية العربية تجاربها وتوقعاتها، مصدر سابق، ص 436.

– برهان الدجاني، الاقتصاد العربي بين الماضي والمستقبل، ج7، 1998، ص111.

([65])  اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب اسيا (الاسكوا)، التقدم المحرز في تنفيذ برنامج العمل الراهن في مجال التعاون والتكامل في غرب آسيا، بغداد، 1985، ص20-21.

([66])  برهان الدجاني، الاقتصاد العربي بين الماضي والمستقبل، مصدر سابق، ج7، ص115-116.

([67])  عبد الرحمن السحيباني، تحرير التبادل التجاري العربي ومنطقة التجارة الحرة العربية، سلسلة اوراق اقتصادية، الامانة العامة لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، بيروت العدد (13)، ايلول 1997، ص80-81.

([68])  مذكرة بشأن اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، اوراق اقتصادية الامانة العامة لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، العدد (1)، 1994، ص196-197.

(*)  يذكر بأن 11 دولة عربية انظمت الى (WTO)، هي: البحرين، مصر، الكويت، المغرب، قطر، تونس، موريتانيا، الامارات، جيبوتي، الاردن، عمان، بالاضافة الى 5 دول طلبت الانضمام هي: الجزائر، الاردن، السعودية، لبنان، اليمن.

([69])  د. موفق فتوحي، السوق الحرة والمنطقة الحرة، مجلة الاقتصاد، العدد 26، شباط 1973، ص58.

([70])  بسطام الجنابي، تطور مفهوم المناطق الحرة، وافاقها في العراق، مجلة الدراسات الاقتصادية، بيت الحكمة، العدد الثالث، الرابع، 1999، 2000، ص68.

([71])  لمزيد من المعلومات انظر: علي الزيدي، تقويم اليات الاستثمار في المناطق الحرة في العراق، مجلة الدراسات الاقتصادية، عدد 3-4، 1999-2000، ص104.

– بسطام الجنابي، تطور مفهوم المناطق الحرة، مصدر سابق، ص 71.

([72])  أسعد حمود السعدون، المنطقة الحرة في خور الزبير وافاق الاستثمار في العراق، مجلة الاقتصادي، بحث مقدم الى المؤتمر العلمي الثالث عشر لجمعية الاقتصاديين العراقيين، عدد خاص 1999، ص141.

([73])  لمزيد من المعلومات انظر:

– غيداء صادق سلمان الاسود، المناطق الحرة ابعادها وانعكاساتها مع اشارة خاصة الى تجربة الاردن ودولة الامارات العربية المتحدة، ص20 ص24-2000، رسالة تقدمت بها الى مجلة الادارة والاقتصاد، جامعة بغداد، لنيل درجة الماجستير في الاقتصاد.

– المناطق الحرة ودورها في تشجيع الاستثمارات ورواج تجارة اعادة التصدير، دائرة البحوث الاقتصادية، غرفة تجارة وصناعة عمان، مجلة الدراسات الاقتصادية، بيت الحكمة، عدد الثالث، الرابع، 99-2000، ص84.

([74])  د. نقي عبد سالم العاني، مستقبل المناطق الحرة في العراق، مجلة كلية المأمون الجامعة السنة الثانية، العدد الاول، اذار 2001، ص255.

([75])  د. موفق فتوحي، السوق الحرة والمنطقة الحرة، مصدر سابق، ص 59.

([76])  حول هذا الموضوع انظر:- بيلا بلاسا، نظرية التكامل الاقتصادي، ترجمة راشد البلداوي، مصدر سابق.

([77])  د. عبد الرحمن السحيباني، مصدر سابق، ص 89.

([78])  ناهد الزين، مصدر سابق، ص 260.

([79])  عبد الرحمن السحيباني، مصدر سابق، ص 92.

([80])  عبد الرحمن السحيباني، مصدر سابق، ص 90.

([81])  وزارة التجارة، قسم المنظمات العربية والمقاطعة، تقرير حول التعاون الاقتصادي العربي ( منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى) والبرنامج التنفيذي لها، ص1. (بحث غير منشور).

(*)  الرسوم غير الكمركية، تمثل (الادارية والنقدية والكمية)، لمزيد من المعلومات انظر:- الموسوعة التجارية وادارة الاعمال 1999، ص102.

([82])  هناء ابراهيم الخفاجي، منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، نموذج تطبيق للمدخل التجاري في التكامل الاقتصادي ، 2001، ص2، (بحث غير منشور).

([83])  يس عيسى محمد، البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، بحث مقدم للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، الخرطوم ضمن الندوة المقامة بعنوان حول امكانية التكامل الزراعي في ضوء معطيات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، 1999، ص147.

(*)  حول هذا الموضوع انظر الفصل الثاني (قواعد المنشأ).

(*)  لمزيد من المعلومات انظر: منطقة التجارة الحرة العربية الاداء الراهن، المنظمة العربية للتنمية الزراعية، الخرطوم 1999.

([84])  د. رسول راضي الحربي، منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والامكانات الذاتية وتحديات العولمة ضمن سلسلة المائدة الحرة عدد 37، بيت الحكمة/ العولمة والمستقبل العربي، 1999، ص142-145.

(*)  حول هذا الموضوع: انظر د. رسول راضي الحربي، مصدر سابق، ص 146.

انظر عبد الرحمن السحيباني، مصدر سابق، ص 100.

(*)  دأبت كثير من البحوث والدراسات على استخدام عبارة (الرزنامة الزراعية) للدلالة على عملية تكييف الانتاج الزراعي مع عملية التحرير المتدرج للسلع الزراعية، ولكون الرزنامة كلمة غير عربية فقد استبدلاها خبيرا السلامة الفكرية واللغوية بكلمة (التقويم) وعليه فاينما ترد عبارة (التقويم الزراعي) فان مدلولها ينصرف الى عبارة (الرزنامة الزراعية)، وسيتم تناول موضوع التقويم الزراعي في مبحث لاحق من الفصل الثاني بشكل مفصل.

([85])  التقرير الاقتصادي الموحد، صندوق النقد العربي، جامعة الدول العربية 1998، ص176.

(**)  سيتم تناول موضوع الاستثناءات بشكل تفصيلي في مبحث لاحق من الفصل الثاني.

([86])  التقرير الاقتصادي الموحد، 1998، مصدر سابق، ص 174.

([87])  التقرير الاقتصادي الموحد، صندوق النقد العربي، 1997، ص137.

([88])  نبيل اللاذقي، انعكاسات التغيرات الاقليمية والدولية على التجارة العربية، بحث مقدم الى المكتب الاقليمي للاتحاد العربي للصناعات الغذائية/ لبنان 1998، ص29-30.

(*) – الوقاية: حماية الانتاج القومي من خلال فرض الرسوم الكمركية او اتباع نظام الحصص وذلك للحد من الاستيراد من الخارج.

  • الدعم: هي مجموعة من الاجراءات الغرض منها تيسير الامور على المصدرين والمنتجين تشجيعا لهم على مزاولة نشاطهم في الاسواق العالمية وتدعيمهم سواء من الناحية الكمية او الكيفية.
  • الاغرالق سياسة البيع باقل من نفقات الانتاج في الاسواق الاجنبية مع تعويض الخسارة برفع الاسعار في الداخل.

([89])  موله عبد الله، مصدر سابق، ص 63.

([90])  الامانة العامة للاتحاد العام لغرف التجارة والزراعة والصناعة في البلاد العربية، منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وآفاق الغد، اوراق اقتصادية عدد (15)، 2000، ص219.

([91])  التقرير الاقتصادي الموحد، 1998، مصدر سابق، ص 71.

تابع…الصفحة التالية