شهد العالم بعد الحرب العالمية الثانية تغيرات كبيرة ومختلفة منها اقتصادية  وسياسية، واجتماعية وعلمية تسعى الى اعادة بناء تنظيم التجارة الدولية وانشاء بعض الاجهزة التي يمكن من خلالها ترسيخ التوجهات الاقتصادية للرأسمالية فقد تم انشاء البنك الدولي للانشاء والتعمير ،  وصندوق النقد الدولي لضمان استقرار النظام النقدي العالمي وتسهيل التجارة الدولية وتكاملت هذه الآليات بإنشاء منظمة التجارة العالمية عام 1995 وهي منظمة امتدت جذور نشأتها لاتفاقية الجات (GATT ) المتعلقة بالتجارة والتعريفة الكمركية عام 1947 وقد شكلت الجات بعد انتهاء جولة ارغواي احدى أسس النظام التجاري العالمي الهادف الى تحرير التجارة الدولية والعمل مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للانشاء والتعمير لإقرار معالم النظام الاقتصادي العالمي الجديد وتنفيذه الذي يتميز بوحدة السوق العالمية، وليس تجزئتها، لذلك جاء هذا الفصل لتوضيح وضع الاوبك في ظل المتغيرات العالمية وانعكاساتها الايجابية والسلبية المحتملة عليها التي ستتناولها الدراسة عبر ثلاثة مباحث وكالاتي :-

المبحث الأول : الجات ومنظمة التجارة العالمية وعلاقتهما بمنظمة الأوبك .

المبحث الثاني : الأوبك والعولمة .

المبحث الثالث : الأوبك والتكتلات الاقتصادية العالمية .

المبحث الأول ً

نشأة الجات (*) ومنظمة التجارة العالمية وعلاقتهما بالأوبك

أولا : نشأة الجات 1947 ومنظمة التجارة العالمية .

تبنت الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية اتجاهاً بانشاء منظمة التجارة الدولية ( ITO ) لغرض تخفيض الحواجز والقيود الكمركية في إطار الأمم المتحدة واستكمال الإطار المؤسسي الدولي في الجانب الاقتصادي فساندت هذا الاتجاه الدول الصناعية ونجم عنه عقد مؤتمر دولي في هافانا للفترة من( 21 / تشرين الثاني / 1947 الى 24 / اذار / 1948) وتم الاعلان عن السياسات التجارية الدولية وميثاق منظمة التجارة الدولية الذي نص على المساواة في المعاملة الكمركية وتخفيضها من خلال التفاوض، واجاز انشاء الاتحادات الكمركية ومناطق التجارة الحرة، واستثنى ميثاق هافانا بعض الدول الاعضاء من تخفيض القيود الكمركية للسلع الخاصة بالمنتجات الزراعية، وانشاء صناعات جديدة وهذه الاستثناءات كان سببها المشاكل الاقتصادية التي تواجهها الدول النامية واجاز مؤتمر هافانا للدول الأعضاء مكافحة الإغراق بفرض رسم تعويضي اذا أصاب الإغراق سلعة محلية واثَّر سلباً على صناعة ناشئة لذا فان ميثاق هافانا جاء لخدمة مصالح الدول الأعضاء في المنظمة ، وعلى الرغم من ذلك فقد تراجعت الدول الصناعية عن تطبيق ما جاء بأحكام ميثاق هافانا بسبب عدم مصادقة الكونغرس الأمريكي عليه تحت حجة ان هذه المنظمة تصادر صلاحياته في اتخاذ القرارات الوطنية كما إن بيان التأسيس الذي نصت عليه المنظمة بأن تمنح كل دولة من الدول الأعضاء صوت واحد فقط للتصويت على قراراتها في حين دعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى اخذ الثقل الاقتصادي للدولة العضو عند احتساب الوزن النسبي للأصوات(1) . ويتضح من ذلك ان ظروف المنافسة الحرة ليس لصالح الرأسمالية الأمريكية لذلك وكبديل عن المنظمة أعلنت ( 23 ) دولة المشاركة في جولة جنيف الأولى عام 1947، نجم عنها توقيع اتفاقية جنيف التي سميت بالاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة وقد تبنت مهمة تحرير النظام العالمي تجارياً(1) .

ان هذا البديل لم يكن مناسباً لوضع التجارة الدولية لانه كان بحاجة الى تنظيم مؤسسي يشرف على التجارة الدولية، والجات لم تكن  الا عبارة عن مجموعة من المبادئ والإجراءات انيطت بها مهمة تكوين اطارٍ منظمٍ للمعاملات التجارية الدولية ولم يكن لها اية صلاحيات او اليات جزئية تمكنها من فرض المبادئ والاجراءات مما ادى الى فتح المجال للصراعات بين الدول الأعضاء ودخلت الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة حيز التنفيذ عام 1948،وقامت بإعمال السكرتارية لجنة تابعة للامم المتحدة تهتم بشؤون النظام التجاري الدولي متعدد الإطراف، وعلى مدى نصف قرن عكست الجات منذ تأسيسها مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية ، لأنها تتمتع بالميزة النسبية في عدد كبير من السلع والخدمات  وبذلك برز صراع المصالح بين الدول الأعضاء المنضوية تحت الاتفاقية وادى ذلك الى انتشار الفوضى في النظام التجاري العالمي بخرق قواعد الجات(2) ومرت الجات بثماني جولات كان آخرها جولة اورغواي واستمرت من 1986 -1994 ، ومن اهم نتائجها التوصل الى انشاء منظمة التجارة العالمية لتحل محل الجات ولتكون الإطار المؤسسي لجميع الجهات في جولة اورغواي والاتفاقيات السابقة وبمراقبة تنفيذها بما يكفل زيادة التبادل التجاري بين الدول الأعضاء وبدأ العمل بها بداية عام 1995 ووصل عدد أعضاء المنظمة إلى (140)  عضوا في عام 2001 (3)0

 

ثانياً : الأهداف الرئيسية للجات

عندما اجتمعت الدول المكونة لاتفاقية الجات اتفقت على تحقيق الأهداف التالية: (1) –

ـ رفع مستوى المعيشة للدول الأعضاء من خلال رفع مستوى الدخل القومي الحقيقي

ـ سهولة الوصول الى الأسواق ومصادر المواد الأولية.

ـ اقرار المفاوضات كأساس لحل المنازعات المتعلقة بالتجارة الدولية

ـ خفض القيود والحواجز الكمركية لزيادة حجم التجارة الدولية

ـ الاستغلال الامثل للموارد الاقتصادية العالمية

ـ وضع اطار قانوني لتنظيم العلاقات التجارية بين الدول الاعضاء

ـ تنشيط الطلب الفعال(2) 0

ثالثاً: المبادئ التي تقوم عليها الجات

        تقوم قواعد اتفاقية الجات على عدد من المبادئ الأساسية أهمها :-

المبدأ الأول : تنص المادة الأولى بعدم التمييز بين الدول الأعضاء في الجات تحت ظروف المنافسة بالأسواق الدولية من خلال الالتزام بما يأتي :-

1ـ شرط الدولة الأولى بالرعاية  Most Favored Nation (MFN) : ويعني ذلك عندما تمنح دولة أخرى امتيازاً ينسحب تلقائياً على الإطراف الأخرى كافة في الاتفاقية ويستثنى من ذلك الدول النامية من تطبيق مبدأ الدولة الأولى بالرعاية في الحالات الاتية

أ ـ الحماية للصناعات المحلية لغرض تطويرها وقدرتها على المنافسة.

ب ـ العلاقات التفضيلية بين الدول الصناعية الاستعمارية ومستعمراتها ( قسم من الدول النامية ) سابقاً ولكن ذلك لم يحصل حيث استبعدت صادرات الدول النامية التي

 تعامل معاملة تفضيلية مثل المنسوجات والأحذية والصناعات الالكترونية(3) .

ج ـ استثناء التكتلات الإقليمية التي يمكنها من خفض التعريفات والقيود فيما بينها بنسبة اكبر من مستوى التعريفات في البلدان الأخرى وذلك من اجل تحقيق مكاسب عالية وبتكاليف اقل مما يحققه التفاوض في حالة غياب الدولة الأولى بالرعاية .

2 ـ شرط المعاملة الوطنية : ويعني عدم التفرقة بين السلعة الوطنية والأجنبية وأي امتياز يمنح للسلعة الوطنية لابد وان يمنح للسلعة الأجنبية(1) ،وما يتعلق بالضرائب والتدابير التي يطبقها العضو داخل أراضيه ، يقضي بأن الضرائب والقوانين المحلية والتدابير والشروط التي تفرض على المنتجات المستوردة يجب ان تعامل معاملة لاتقل في مزاياها عما يمنح لنظيرها من المنتجات المحلية .

المبدأ الثاني : رفع كافة القيود عن التجارة ويستثنى من ذلك تجارة السلع الزراعية وتجارة الدول التي تعاني من عجز جوهري ومستمر في موازين المدفوعات فيحقق لها فرض القيود اللازمة على تجارتها .

 المبدأ الثالث : اللجوء الى التفاوض في حالة حصول أي تجاوز على احكام الجات وفض النزاعات التجارية الدولية دون استخدام الدولة العضو في الجات الى اجراءات انتقامية تؤدي بالتالي الى تشويه التجارة التي ليس لصالح الدول الاعضاء (2).

المبدأ الرابع : مبدأ مكافحة الاغراق الذي ينص على وضع بعض المعايير والقواعد في حالة كون المنتوج يشهد حالة إغراق في السوق .

رابعاً : منظمة التجارة العالمية ( World Trade Organization )

        في المادتين الاولى والثانية من جولة اورغواي نصت الورقة الختامية على انشاء منظمة التجارة العالمية لتكون الاطار المؤسسي المشترك في المسائل والاتفاقيات والادوات القانونية المقترحة لتكون بديلاً عن اتفاقية الجات، وان الانتقال من GATT)) الى منظمة التجارة العالمية يعني تحقيق نقلة نوعية مهمة فالجات حتى نهاية 1994 لم تكن اكثر من تنظيم متعدد الإطراف ذي اثار محدودة ولا ينطبق الا على تجارة السلع ويخلو من قوة قانونية فعالة ، اما ( WTO ) فهي منذ مطلع عام 1995 منظمة دولية بكل معنى الكلمة وذات سلطة قانونية واختصاصها يتجاوز تجارة السلع في الخدمات والملكية الفكرية، وبالتالي فأن هذه المنظمة تشكل الإطار القانوني للعالمية(1) .وأوكلت الى المنظمة كما ورد في المادة (3) المهام الاتية:-

1ـ سلطة تنظيم التجارة للسلع الصناعية والزراعية او الخدمات .

2 ـ ان يتم تسوية المنازعات في اطارها على الاغلبية المطلقة بدلاً من اسلوب التصويت والذي عدّ اسلوباً معيباً يعطي الحق لاي دولة تواجه عقوبات من الجات في وقف أي قرار ضدها عند التصويت(2) .

3 ـ تعاون منظمة التجارة العالمية مع صندوق النقد الدولي والوكالات الملحقة به من اجل تحقيق ترابط اكبر في صناعة القرار الاقتصادي على المستوى الدولي .

4 ـ توافق السياسات التجارية للدول الاعضاء في المنظمة مع القواعد والضوابط والالتزامات المنبثقة عن المنظمة أي ستكون المنظمة هي المسؤولة عن تنفيذ المراجعات الدورية للسياسات التجارية في البلدان الأعضاء(3) . وهذا يعني القيا م بأجراء تغييرات وتعديلات تشريعية وقانونية في البلد الذي يرغب بالانضمام بغية تحقيق هدف المنظمة الذي هو فتح الأسواق على مصاريعها إمام أي صادرات من الدول الأعضاء جميعهم وبدون استثناء وخفض القيود والعوائق الكمركية التي تحول دون انسياب السلع بين مختلف دول العالم وتوسيع التجارة الدولية(4) . وهكذا نلاحظ ان الولايات المتحدة الأمريكية قد جمدت ظهور منظمة التجارة العامية قرابة 50 عاماً لان ظروف إخراجها كان في غير مصلحتها وعندما وجدت الظروف الدولية ملائمة غيرت اسمها من اتفاقية الجات الى منظمة التجارة العالمية واشرفت على ولادتها بعد ماوجدت  ان هذه المنظمة تحقق لها الهيمنة على التجارة الدولية والنظام التجاري العالمي(5) .

 

خامساً : شروط الانضمام الى منظمة التجارة العالمية

        ان شروط الانضمام الى منظمة التجارة العالمية اصبح اكثر تعقيداً ويعود السبب الأساس الى تشعب صلاحيات المنظمة، بطرحها على الدولة طالبة الانضمام بعض الموضوعات ، اما بالنسبة للدول النفطية فيطرح عليها موضوعات مرتبطة بالنفط والغاز مما يشكل عامل ضغط على الدولة طالبة الانضمام وعامل قوة ومصدر ضغط لمنظمة التجارة العالمية على هذه الدول ويتم اخذ بعض الموضوعات للدولة طالبة الانضمام ومن هذه الموضوعات ماياتي(1) :ـ

1 ـ مامدى تدخل الحكومة في عملية الانتاج والتصدير 0

2 ـ عضوية الدولة في اتحاد مصدري النفط مثل الاوبك 0

3 ـ الاسعار المحلية وسياسة التسعير المزدوج 0

4 ـ وضع القطاع العام الاحتكاري والضغط على الدولة لمزيد من الخصخصة 0

5 ـ الاستثمار وأساليب التجارة غير العادلة ومن امثلتها الدعم والاغراق0

6 ـ التجارة في الخدمات وبخاصة مراحل استكشاف وإنتاج وتصنيع النفط .

ان شروط انضمام دولة نامية الى المنظمة يعدّ اكثر مرونة من انضمام دولة متقدمة الا ان هذه الميزة لاتمنح بشكل عشوائي فالمرونة هنا أن تلتزم الدولة طالبة الانضمام بتعديل أوضاعها وفقاً للجات، خلال فترة زمنية محددة ومدى ملائمة السياسة الاقتصادية للدولة طالبة الانضمام مع متطلبات التجارة العالمية . علىوفق مصالح البلدان المفاوضة(2) . ان الساعين للانضمام الى اتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية لابد ان يضعوا في اعتبارهم ثلاثة أمور أساسية هي(3) :-

1 ـ جوانب الاستثمار المتعلق بالتجارة : لابد من سعي دول اوبك الى وضع ضوابط تأخذ احتياجات التنمية لديها وتضعها في موقع مؤثر لمكافحة ممارسات شركات، النفط العالمية حيث تقيد سلوك هذه الشركات، والحفاظ على الأبعاد الوطنية يتم من خلال فرض شروط على عمليات هذه الشركات واهمها توافر حد ادنى من رؤوس الأموال الوطنية ، أي يجب ان يكون لدول الأوبك  الحق في وضع شروط للمستثمرين الأجانب في سبيل أهداف التنمية المستقلة لديها .

2 ـ حقوق الملكية الفكرية : تؤدي هذه الحقوق الى خلق حالات احتكار تكنلوجية وسيكون لها تأثير هام على اوضاع دول الاوبك التي ينقص معظمها الحماية الهامة في المجال التكنلوجي للصناعة النفطية . وان نظرة دول أوبك لهذه المادة يجب ان تنطلق من زاوية احتياجاتها الاقتصادية واولوياتها التنموية وسهولة حصولها على التكنلوجيا .

3 ـ ان الانضمام الى المنظمة يجب ان يؤخذ على ما تمثله إحكام الجات من قيود على حرية الدولة المصدرة للنفط في تبني سياسات تستهدف حماية أسعار نفوطها من التآكل ويضمن تدرجها بشكل مستمر في شكليها الاسمي والحقيقي على وفق ما تمليه أساسيات الصناعة النفطية وبما لا يضر بالمصالح الاساسية للدول المصدرة للنفط 0

        ان قرارات منظمة التجارة العالمية1994 ملزمة بكاملها على خلاف اتفاقية 1947 التي كانت تتيح للعضو الموافقة على البعض من الكل ، لذا فان الدول النامية لا تستطيع التخلص من تلك المخاطر بعدم الانضمام اليها لأن الاتفاقية تشمل بما لايقل عن 90 % من التجارة العالمية وسوف تصيب آثارها التيار الاكبر من تلك التجارة ويكون واقعها اشد وطأةً على الدول غير الاعضاء نتيجة لما ينعكس عليها من آثار سلببية من دون ان تتمكن إفادتها من الفرص المتاحة اذ يلزم لذلك ان تعبر تلك الدول فجوة شاسعة من التخلف بينها وبين الدول الصناعية(1) 0

سادساً : علاقة الأوبك بمنظمة التجارة العالمية

        عومل النفط في ظل الاتفاقيات التجارية على انه حالة خاصة، ولم تكن عضوية الجات 1948 تضم دولاً نفطية بل كان الاعضاء الموقعين على الاتفاقية من الدول الصناعية الغربية والذين وجدوا ان من مصلحتهم عدم اثارة موضوع النفط في اطار الجات ليمكنهم الاحتفاظ بحريتهم الكاملة، وحرية شركاتهم النفطية العالمية في السيطرة على هذا المصدر الطبيعي الناضب ، وفي اطار تلك الظروف قامت الولايات المتحدة الأمريكية بمنح المستوردين تراخيص استيراد بحصص النفط من اجل حماية الأسعار لنفوطها المحلية من الانهيار امام منافسة النفوط الرخيصة المستوردة من الشرق الاوسط وعد ذلك اول مخالفة لاحكام الجات(1) .

     ان الدول الصناعية المستوردة للنفط والمنضمة الى الاتفاقية تتوطن فيها صناعة تكرير النفط جعلها تفرض من القيود الكمية والكمركية ما يؤمن لها الحماية الكاملة بالحصول على هذه السلعة الإستراتيجية من مصادرها الخارجية وفرض ضرائب بمستويات عالية على المنتجات النفطية بعد خروجها من المصافي لتوفر لها عائد مالي كبير، وتحرم الدول المصدرة للنفط من الحصول على الربح العادل من النفط وان كل انخفاض في السعر تقوم الدول الصناعية وخاصة الاتحاد الأوربي بزيادة الضرائب المحلية على المنتجات النفطية وبذلك يتعطل انخفاض سعر النفط في زيادة الطلب عليه ، وتختلف دول منظمة الأوبك في مدى ارتباطها في الوقت الحاضر بمنظمة التجارة العالمية فهناك دول تتمتع بعضوية كاملة وهي (الكويت ، الامارات ، قطر ، السعودية ، اندنوسيا ،  نيجيريا ) وهناك عضو مشارك منتسب ( الجزائر )(2) .

سابعاً :الفرق بين منظمة التجارة العالمية ومنظمة الاوبك(3) 0

1ـ منظمة التجارة العالمية تعتمد على قواعد واليات السوق ، بينما تعتمد الاوبك على التنسيق بين الحكومات

2 ـ منظمة التجارة متعددة العضوية مفتوحة لاي دولة ، بينما الاوبك مفتوحة للدول المصدرة النفط .

 3ـ فلسفة منظمة التجارة تقوم على الافضلية النسبية ، وتجارة حرة مفيدة للجميع بينما الاوبك ترى ان حرية التجارة تقود الى منافسة ضارة .

4ـ تهدف منظمة التجارة العالمية الى رفع مستوى المعيشة والعمالة الكاملة وتحقيق زيادة كبيرة ومستمرة في الدخل الحقيقي اما الاوبك فتهدف الى حماية مصالح الاعضاء الفردية والجماعية واستقرار أسعار النفط الدولية .

5ـ من ناحية الوسائل فان منظمة التجارة اكثر تنافسية واقل تدخلاً حكومياً وتجري مفاوضات دورية لالغاء الحواجز، اما الأوبك فهي اقل تنافسية واكثر تنسيقاً حكومياً وتقوم بتحديد الأسعار وإدارة الإمدادات مباشرة وبالتالي تتهم بالاحتكارية .

ثامناً: الانعكاسات المحتملة لمنظمة التجارة العالمية على منظمة الاوبك

        أن أهم ما يميز مجموعة أقطار أوبك إنها أكثر اندماجاً في المنظومة العالمية لانها تعتمد على تصدير مادة النفط الخام وتستورد اغلب احتياجاتها من الخارج مما يعكس درجة اعتماد دول الاوبك على السوق العالمية في توفير متطلبات التنمية الاقتصادية(1) . وبذلك سيكون لمنظمة التجارة العالمية انعكاسات وتأثيرات كبيرة على اقطار الاوبك وتتجسد هذه الانعكاسات لـ( WTO ) على الاوبك بما ياتي:-

1 –  الانعكاسات السلبية المحتملة لمنظمة التجارة العالمية على منظمة الاوبك

أ . تحظر مبادئ منظمة التجارة الأساسية فرض قيود كمية على التجارة باستثناء حالات معينة ويحظر على عضو المنظمة ان يفرض او يستمر في الاحتفاظ بقيوده على استيراد او تصدير اوبيع بقصد التصدير لاي منتج. ان منظمة التجارة العالمية هدفها خلق بيئة تجارية تتنافس فيها مختلف السلع بما فيها المنتجات النفطية على اساس من المساواة وهذا هو العمود الفقري للسوق الحرة مما يؤدي بالنتيجة الى تحسين اوضاع المستهلك والكفاءة الاقتصادية وهي الفلسفة الجوهرية لمنظمة التجارة العالمية ولكن سياسات التمييز التي تمارسها الدول الصناعية، وهم اعضاء في منظمة التجارة العالمية، تجاه المشتقات النفطية لاتؤثر فقط على خيار المستهلك ورفاهيته ولكنها لاتشجع ايضاً بالاستثمار في مجال النفط .

 ان سياسة دعم الفحم والطاقة النووية تعد تلاعباً هاماً بخيارات المستهلك في العديد من الدول الصناعية فمثلاً ان اجمالي الدعم المقدم للفحم في دول ( OECD ) يصل الى حوالي تسعة مليارات دولار سنوياً ومعونة الدول لصناعة الطاقة النووية اقل شفافية لاسيما وان سياسة التمييز ضد النفط ليست من روح اتفاقية حرية التجارة(2) . ان الجات تلزم العضو بعدم التمييز عند تطبيق تلك القيود والموانع وان يتم توزيع التجارة بنمط يقترب قدر المستطاع من النمط الذي كان يمكن ان يحدث لو لم يكن هناك موانع او قيود وهو ماينعكس على سعر السلعة استيراداً او تصديراً وليس عن طريق قيود تؤثر في حجم او كمية السلعة الداخلة في التجارة .

ب. على الرغم من أن النفط يشكل 11%  من إجمالي التجارة العالمية الاانها لم تلق الاهتمام الكافي في المفاوضات المتعاقبة للجات ولم تتعهد بتخفيض الضرائب او تثبيتها في جدول زمني يلتزم فيه الأعضاء في منظمة التجارة العالمية(1) ، ان الاوبك مرت بعدة مراحل أهمها ماحققته في عام 1973 بتصحيح أسعار النفط ومن ذلك التاريخ بدأت الدول الصناعية في التخطيط بتحجيم قدرة الاوبك في تحديد أسعار النفط في السوق العالمية . ومن هذه الضغوط مثلاً اتهام الدول الاعضاء في الاوبك من قبل الجات بالمشاركة في اقامة تكتل احتكاري تجاري يهدف إلى رفع الأسعار وتقييد حرية التجارة  فقد شجع الكونغرس الأمريكي على اتخاذ إجراءات انتقامية ضد هذه الدول وبإدخاله عدد من التعديلات على نظام الافضليات المعمم ( GSP ) *بهدف حرمان دول أوبك من التمتع بالمزايا الناجمة عن هذا النظام مما انعكس ذلك على اوبك بأن خرجت من الالتزام بسعر محدد لنفوطها كما كان قبل انهيار الاسعار 1986 ومن ثم صار السعر يتحدد بقوى السوق والمنافسة) (2.

ج. ان اتفاقيات الجات استناداً الى المادة20  يتيح للدولة العضو في اتخاذ ماتراه مناسباً من اجراءات للحفاظ على الموارد الطبيعية الناضبة كوضع حد للإنتاج النفطي على اعتبار ان النفط سلعة ناضبة .ان هذا الأجراء لايمكن عده ممارسة احتكار تجاري وتقييد لحرية التجارة ،ولو كان كذلك لما انخفضت أسعار النفط الى مستويات متدنية وفي أوقات مختلفة لدول الأوبك .

 ان اتفاقيات الجات اعطت ترخيصاً في بعض الحالات التي تراها مناسبة من وجهة نظرها والتي تخدمها كتقييد الصادرات ويمكن تطبيقه على النفط إلا انها علقت التقيد بشرطين .

الشرط الأول : ان يكون التقيد بهدف الحفاظ على مورد طبيعي ناضب

الشرط الثاني : ان يصاحب عملية تصدير النفط بفرض قيود على الانتاج والاستهلاك المحليين ، وبما ان الدول النفطية توفر النفط محلياً بسعر اقل من سعر التصدير لذا فتنشأ ظاهرة التسعير المزدوج أي التعامل بسعرين للمستهلك المحلي والتصدير الى الأسواق الدولية (1)، ويفسر ذلك من قبل منظمة التجارة العالمية على انه هدر للمورد الطبيعي الناضب وتميز لصالح المستهلك المحلي ومن هنا كرس هذا التميز باتهام منظمة التجارة العالمية للاوبك بانها تستهدف رفع اسعار النفط وتقييد حرية التجارة وهذا يعد مخالفة لاتفاقية الجات

د. لجوء العديد من الدول الصناعية المنظمة الى ( WTO ) باستخدام تدابير لمكافحة الدعم وغيرها من الاساليب الحمائية بشكل مبالغ فيه ، وفي الدول الصناعية لا تتجاوز حصيلة الرسوم الكمركية ( 1% ) من ايراداتها العامة في حين انها تسهم بأكثر من 15% من الإيرادات العامة لغالبية البلدان النامية لذلك فان تحرير التجارة الخارجية لا يقود على إحداث ضرر بالمالية العامة للدول الصناعية ، بل يقود الى اضرار بالمالية العامة للدول النامية (2) ،وقد توافقت الاراء للبنك الدولي وسكرتارية الجات و(OECD) على ان اكبر المستفيدين من الجات 1994 سيكون المستهلك العادي في الدول الصناعية  وان الدول النامية وخصوصاً أفريقيا ستتعرض لخسارة صافية ولكن محاولة لتخفيض من وقع الضرر فقد عبر عنه بعض المتخصصين بان الخسارة هي في المدى القصير ، اما في الامد البعيد فأن التحديات التي ستواجهها اقتصاديات الدول الفقيرة سيفرض عليها تصحيح هياكلها الاقتصادية ، اما بالنسبة للدول المصدرة للنفط فأن حرية التجارة ستؤدي النمو اقتصادي وان ارتفاع الدخل والإنتاج للدول المصدرة للنفط فقد قال سوذر لاند رئيس جات السابق انها سوف تستفيد من النمو الاقتصادي الذي سيحدث نتيجة لأنتعاش التجارة ، اذ ان حرية التجارة سوف تؤدي الى ارتفاع اسعار الاستهلاك نتيجة لفرض الضرائب تؤدي الى انخفاض الطلب على المنتجات النفطية فتقل صادرات الدول المنتجة للنفط وبالتالي تنخفض العوائد وتعارض هذه النتيجة مع الاتجاه الحديث للتجارة العالمية التي تسعى الى تحرير التجارة من جميع القيود(1) ، ومن هنا تقع المسؤولية على اقطار الاوبك الاعضاء في منظمة التجارة العالمية بأن تبذل مابوسعها من جهد لحث منظمة التجارة العالمية على عدم التفرقة بين الضرلئب مادام ذلك يؤدي الى خفض صادراتها من النفط الخام .

 ان فرض ضريبة مرتفعة على النفط في الدول الصناعية هو محاولة لمنع وصول الانخفاض في أسعار النفط الخام للمستهلك النهائي وبالتالي الحد من استهلاك النفط عن طريق وضع حاجز بين السعر الذي تحصل عليه دول اوبك والسعر الذي يدفعة المستهلك النهائي من جهة ثانية فحكومات الدول الصناعية تحصل على اربعة إضعاف ما تحصل علية دول الأوبك الناجم عن بيع برميل واحد من النفط الخام وبذلك تؤثر الضرائب المفروضة على طلب النفط إذ يشعر المستهلك انه لا يستفيد من انخفاض أسعار النفط(2) . وتشير البيانات ان اليابان واوربا تبلغ الزيادات المتواصلة فيها للضرائب على الاستهلاك، حتى وصل سعر البرميل الواحد الىاكثر من 150 دولاراً ويمكن توضيح الزيادة في معدل الضريبة على المشتقات النفطية للسنوات   1998 – 1985 في الاتحاد الاوربي من خلال بيانات الجدول رقم ( 11 ) .

الجدول رقم ( 11 )

الضرائب على المشتقات النفطية في اوربا 1998 – 1985

( % ضرائب من سعر البيع للمستهلك )

  الغازولين الديزل زيت التدفئة
   الدولة يناير 1985 فبراير 1998 التغيير يناير 1985 فبراير 1998 التغيير يناير 1985 فبراير 1998 التغيير
  بلجيكا 54.9 74.4 19.5 40.4 63.8 23.4 14.5 24.5 10.0
الدنمارك 55.0 73.8 18.8 27.3 68.1 40.8 28.0 62.5 34.5
المانيا 48.9 74.6 25.7 45.5 66.7 21.3 17.5 31.1 13.6
فرنسا 60.0 79.9 19.9 44.9 72.9 28.0 25.2 41.9 16.7
ايرلندا 55.8 67.5 11.7 48.7 63.6 14.9 11.0 32.6 21.6
ايطاليا 65.9 74.0 8.1 32.5 69.9 37.5 33.6 70.9 37.3
لوكسمبورغ 44.4 64.7 20.3 31.3 61.6 30.3 5.6 13.3 7.7
هولندا 56.6 74.5 17.9 31.6 66.5 34.9 19.4 44.7 25.4
المملكة المتحدة 54.4 80.0 25.6 48.7 80.0 31.3 3.4 24.0 20.6
المعدل 55% 74% 19% 39% 68% %29 %17.6 38.4% 21%

المصدر : انور يوسف عبدالله ، الحوار حول ضريبة الكربون ، النفط والتعاون العربي ، مجلد 85 ، العدد 88 ،الكويت، 1999 ، ص 60

 يتضح من الجدول رقم (11) أن معدل الضرائب في الدول التسعة من الاتحاد الأوربي قد ارتفع من 55% عام 1985 إلى 74% عام 1998 في حين ارتفع في سعر الوقود للديزل من 39% عام 1998 إلى 68 % عام 1998 ومن 17.6% عام 1995 إلى 38% عام 1998 من سعر زيت التدفئة خلال الفترة نفسها، وقد تحقق اكبر زيادة في الضرائب على وقود السيارات الغازولين الممتاز في المملكة المتحدة وفرنسا حتى وصلت قيمة الضريبة 80% من السعر للمستهلك تلتهما في ذلك المانيا0

      وقد تنبأت دراسة لمنظمة اوبك ان الضرائب التي فرضتها مجموعة الدول الاوربية على مستهلكي طاقة النفط سوف تقلل الطلب العالمي على النفط بمقدار مليون برميل يوميا، ولو قامت الدول الصناعية جميعها بفرض الضرائب نفسها فان الطلب العالمي على النفط سوف ينخفض بمقدار اخر هو 2.0 مليون برميل يوميا ، وقدرت الضرائب التي تتخذها اوبك من جراء التخفيض للطلب العالمي على النفط باكبر من ترليون دولار عام 2010 ، ان مثل هذه التطورات في صناعة النفط العالمية قد تعطي تصورات مضللة على الحاجة الحقيقية للنفط على المدى الزمني المتوسط والبعيد وستعطي ايضاً مؤشرات غير واقعية للتخطيط للطاقات الإنتاجية في المستقبل مما يؤدي إلى إحداث خلل في التوازن بين العرض والطلب وعدم الاستقرار في الأسعار العالمية وبذلك ينعكس على منظمة الأوبك وعدم قدرتها على إدارة السوق العالمية(1)  .

هـ. ومن الانعكاسات والآثار الأخرى على منظمة أوبك هو الاهتمام العالمي بالبيئة وخاصة التغير المناخي فقد قامت الدول الصناعية أيضا باتخاذ عدد من التدابير للحد من استهلاك الوقود الاحفوري بهدف التخفيض او الحد من انبعاث غاز ثاني اوكسيد الكربون على الرغم من وجود غازات اخرى للاحتباس الحراري* ومصادر اخرى لانبعاث ثاني اوكسيد الكربون(2).

  ويوجد نوعين من السياسات التي تطبقها الدول الصناعية هي سياسات مالية** وسياسات تنظيمية تقييدية*** ، ويرى دعاة فرض ضريبة الكربون بإمكانية عملها من خلال عدة قنوات للحد من انبعاث غاز ثاني اوكسيد الكربون اذ ان فرض ضريبة متناسبة مع محتوى الكربون ستعمل على تعديل الأسعار النسبية لأنواع الوقود الاحفوري وبالتالي إحلال الوقود الأقل تلوث محل الوقود الأكثر تلوثاً أي الوقود غير الاحفوري وتعديل عناصر الإنتاج وإحلال عنصر العمل وراس المال محل الطاقة في بعض القطاعات (1).والجدول رقم (   12  ) يوضح مقدار الضرائب المفروضة من قبل الدول الصناعية.

الجدول رقم (12)

         مقدار الضرائب المفروضة من قبل الدول الصناعية على النفط لعام 1990

الدولة سعر شراء البرميل الضريبة هامش الكلفة الصناعي الكلفة المالية للمستهلك
المملكة المتحدة 19.06 50.86 38.86 108.78
الولايات المتحدة الأمريكية 17.62 12.44 12.85 42.91
اليابان 19.34 30.39 46.43 96.15
فرنسا 18.94 60.27 17.11 96.33
ألمانيا 19.18 53.54 10.8 83.61
ايطاليا 18.28 78.89 15.8 112.97
دول المجموعة الأوربية

المعدل

18.28 57.23 20.11 95.56

   المصدر / علي عبد الحسين ،  ضرائب الكاربون والاثار السيئة على اقتصاديات العالم ، مجلة النفط والعالم ،وزارة النفط، العراق ، تشرين الثاني 1993 ،ص 21.

نلاحظ من الجدول أعلاه انه في المملكة المتحدة يتم شراء برميل النفط 19.06 دولاراً للبرميل الواحد من قبل الدول المنتجة وتفرض عليه سلسلة طويلة من الضرائب بلغت 50.86 دولاراً للبرميل الواحد بالنسبة للمملكة المتحدة ثم يضاف اليه التكاليف الصناعية بمقدار38.86 دولاراً للبرميل بعد تصنيعه ويصبح بسعر 108.78دولارات للبرميل ويسبق المملكة المتحدة ايطاليا حيث تفرض ضريبة قدرها 78.89 دولاراً للبرميل الواحد ليصبح بعد التصفية 112.97 دولاراً للبرميل الواحد ، إما في الولايات المتحدة الأمريكية فان مقدار الضريبة اقل ما يمكن حيث ان سعر شراء البرميل 17.62 دولاراً ومقدار الضريبة 12.44 دولاراً وبعد وضع الكلفة الصناعية 12.85 لتصبح الكلفة للمستهلك النهائي 42.91 . من هذه المؤشرات يتضح لدينا مقدار الإرباح التي تجنيها الدول الصناعية باسم البيئة في حين ان هناك اكبر الشركات النفطية العالمية هي التي تسهم بتلوث البيئة ولا تعطي الاهتمام الكافي لمتطلبات البيئة في مناطق الاستثمار  واعتبرت التلوث الناتج عن استخدام الوقود الاحفوري احد العوامل الرئيسة في تدهور البيئة العالمية في حين ان هناك رأيا طرحه السكرتير العام لمنظمة اوبك في المؤتمر الذي عقد في نيويورك للفترة من 30-28 نيسان 1993 في ان الحل الصحيح لمواجهه ازمة التلوث ليس بالالتفاف على المستهلك النهائي، وفرض الضرائب الخيالية بل ان الحل الاصوب والامثل التوجه الى زيادة وتقدم التكنلوجيا في استكشاف واتباع انواع جديدة من النفط لا تحتوي على ملوثات، وتحسين عمل المصافي، وكذلك معاملة كل مصادر الطاقة بنوع من العداله كالفحم والطاقة النووية (1).

فتسيس قضية البيئة في المجتمعات الصناعية والدول الاشتراكية سابقاً عن طريق  إدخالها في برامج الأحزاب وجماعات الضغط اذ نجحت بذلك الدول الصناعية بعولمة قضية البيئة وإدخالها في إطار عمل المنظمات والهيئات الدولية كالبنك الدولي واتفاقية الجات مما سيؤثر على الطلب في الدول الصناعية التي تهتم بموضوع البيئة والدول حديثة التصنيع التي يأتي اغلب النمو في الطلب العالمي على النفط منها، وبذلك سيكون هذا التأثير يشبه الى حد كبير موجة ترشيد الاستهلاك والتغيرات الهيكلية التي صاحبت التغير في علاقات السوق عام 1973 بقيادة الوكالة الدولية للطاقة (2).

      ان الدول الصناعية ترسم سيناريوهات تظهر الأوبك وكانها غير مهتمة بالإنسان والبيئة وهذا ما جعل الاوبك في اغلب الاحيان تتخذ خطوات جعلتها في مواجهة مباشرة مع الراي العام العالمي ، وقد انتهجت منظمة التجارة العالمية أسلوب تدوير حصيلة الضريبة عن طريق خفض معدلات الضرائب على المنتجات والسلع الاخرى وضرائب الدخل، ورفعت الضرائب على النفط لان فرض ضريبة كبيرة يؤدي بالنتيجة الى إضعاف القدرة التنافسية في سوق التجارة التي فرضت ضريبة عالية على منتجاتها وانخفاض الطلب عليها ، وان النفط هو سلعة استراتيجية في وقت الحرب والسلم ولو لم يعامل النفط على انه حالة خاصة في اتفاقيات الجات واستبعاد كل القيود التي تضعها الدول المستهلكة لكان هناك سعر عادل تحصل علية دول أوبك، ودخل ثابت وضمان تجهيز منتظم واقتصادي للدول المستهلكة وهذا هو هدف منظمة الاوبك وبذلك فان المسؤولية الاولى تقع على الدول الصناعية، فالنفايات الخطرة هي احدى الاسباب الرئيسة في تلوث البيئة ومعظمها يتولد في البلدان الصناعية ، حيث ان حوالي 55% من هذه النفايات الخطرة مصدرها امريكا الشمالية  وحدها وان 8.5% مصدرها الاتحاد الاوربي لذلك فالمبادرة يجب ان تاتي من قبل الدول الصناعية ، لكن السؤال هل هذه الدول مستعدة لتفضيل البيئةعلى ما تدره عليها الصناعة من ارباح (1)  ان فرض ضريبة على النفط له اكثر من هدف واعتبار فهي اما ان تكون مالية او لدعم صناعة الفحم المحلية كما هو الحال في اوربا واليابان او التاثير على سلوك المستهلكين وتشجيعهم للتحول الى مصدر معين للطاقة حماية للبيئة مثل الضرائب المنخفضة على البنزين الخالي من الرصاص والغاز الطبيعي وزيت الوقود ذي المحتوى الكبريتي المنخفض او قد تستهدف الضريبة التشجيع على استهلاك مصادر الطاقة المحلية تخفيضاً لاعباء ميزان المدفوعات او يكون الهدف منها تغطية نفقات الاحتفاظ المخزون الاستراتيجي من المواد النفطية لمواجهة الطوارئ كما هو الحال في ( فرنسا ، المانيا ، هولندا ، الدنمارك ) (2). وينعكس ذلك على دول اوبك التي تعد الضحية الاولى ،نتيجة هذه الإجراءات لأنها تدفع الثمن، وبالتالي توضع منظمة الأوبك في موقف محرج لأنه سيؤثر على طلب النفط وبالتالي على عائدات الأوبك التي تعتبر المصدر الرئيس لهذه الدول في عمليات التنمية والتصنيع(3) ، اذ ان اغلب الدول المصدرة للنفط اعضاء في منظمة التجارة العالمية وذات ثقل تجاري في سلعة معينة( النفط) اذ تستخدم وزنها لدعم موقفها التجاري ازاء باقي الإطراف المتعاملة معها ،وبالضغط في اطار جماعي على الدول الصناعية لكي تفتح أسواقها لاستقبال النفط في صورة منتجات مكررة خاصة ان الدول الصناعية في المستقبل المنظور وماتعانيه من مشاكل بيئية ،والتزامها بتحجيم ماتبثه من غازات في الجو وفقاً لبروتوكول كيوتو ما يعطي فرصة لدول اوبك لبناء مصافٍ جديدة بتقانات حديثة تتناسب ومتطلبات البيئة وهو مايخدم مصالح الطرفين(1) . ويتعين كذلك على اعضاء منظمة الاوبك والدول النامية التنسيق فيما بينهم في اطار منظمة التجارة العالمية لكي تقلص الضرر الذي يلحق بالدول المصدرة بسبب مكافحة الاغراق، اذ ليس من العدالة والانصاف ان تقتصر قواعد منظمة التجارة العالمية على الضرر الذي يحصل للدول الصناعية وحدها ويتجاوز الدول النامية ، وان بمقدور منظمة الاوبك وبشكل خاص دول الخليج العربي ذات الثقل الكبير في مستقبل انتاج النفط وتصديره ، ان تغير احكام الجات بما يخدم مصالحها الاساسية استناداً الى تغيرات ودراسات من قبل خبراء في مجال الصناعة النفطية بدون الحاجة الى اقامة كيان مؤسسي جديد وبذلك لن تستطيع الدول الصناعية في اطار الجات على اثارة المشاكل التي تؤدي الى اعاقة تدفقه الى الاسواق العالمية(2) .

و. ان ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي الناجم عن تحرير التجارة سوف يؤدي الى زيادة الطلب على النفط الخام لدول اوبك ولكن هذه الحقيقة اصبحت بعيدة عن الواقع حيث قامت الدول الصناعية بتعطيل العلاقة بين النمو الاقتصادي ونمو الطلب على الطاقة خلال العقدين الماضيين خصوصاً في النصف الاول من الثمانينات إذ حققت معدلات نمو تفوق بكثير معدلات النمو على الطاقة الا ان انخفاض اسعار البترول والطاقة من جهة وافادة برامج ترشيد استخدام الطاقة من جهة اخرى ادى الى عودة العلاقة الموجبة بين معدلات نمو الطلب على الطاقة والبترول والنمو الاقتصادي(3) ،وقد يختلف الطلب على النفط بالنسبة للبلدان حديثة التصنيع والبلدان النامية التي يجب عليها تكثيف البحوث والتكنلوجيا لمعرفة اتجاهات البدائل والتحول الى مصادر اخرى للطاقة في المستقبل ويكون النمو المرتقب للطلب على النفط من قبل البلدان حديثة التصنيع والبلدان النامية(1) .

ز. ان قطاع النفط والغاز غير مشمولين في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وهذا من شانه فرض ضرائب جديدة في المستقبل وتخفيض الدعم لصناعة البتروكيمياويات وسيعرضها للمنافسة مع كوريا ودول اوربا الشرقية مما يهدد جزء من مواردها المالية واّذ تشكل المنتجات النفطية والبتروكيماوية العمود الفقري لصادرات الاوبك خصوصاً منطقة الخليج العربي(2) وسيزداد الطلب على المنتجات البتروكيماوية نتيجة تخفيض الضرائب الكمركية بنسبة 30% استناداً الى نظام التفضيل المعمم الذي تقدمه الدول الصناعية للدول النامية ولكن على الرغم من ذلك ستواجه الصناعات البتروكيماوية لاقطار اوبك درجة عالية من المنافسة الدولية خصوصاً وأنها لا تتمتع بالقدرة التنافسية مقارنة مع المنتجات الاخرى الاكثر تقدماً، وكثيراً ماتتهم الصناعات البتروكيماوية في الخليج العربي بانها معانة بشكل كبير من قبل الدولة وتخضع لاجراءات انتقامية من دول الاتحاد الاوربي والتي فرضت على وارداتها من البتروكيمياويات مثل اليوريا بحجة مكافحة الاغراق(3) ، حماية صناعاتها القائمة خوفاً من خلق حالة بطالة في الدول الصناعية(4) ، لذا فان حرية التجارة لايمكن ان تساعد على نمو الصناعة اذا لم توجد البذرة الصالحة والبيئة الملائمة للتصنيع في الدولة التي تدخل طرفاً في هذه التجارة مع طرف اخر متقدم تكنلوجياً ومن البديهي ان اتساع السوق لافائدة منه لمن لاطاقة لديه على انتاج مايتطلبه هذا السوق ويتنافس مع الاخرين حسب كفاءته الاقتصادية(5) .

ح. ان عجز موازين المدفوعات للدول النفطية المستوردة للمواد الغذائية ( قمح ، البان  سكر ، لحوم ) في ظل اتفاقيات منظمة التجارة العالمية سيؤدي الىارتفاع الاسعار(*) مابين 1% الى 8% ناجماً عن تخفيض الدعم للانتاج الزراعي العالمي في اطار المنظمة وتعد دول الاوبك مستورد صافي للمنتجات الغذائية ويبلغ العجز الغذائي العربي حالياً 20 مليار دولار ويتوقع ان يرتفع الى 25 مليار دولار عند بدء تنفيذ الاتفاقية (1).

ط.  وفي قطاع الخدمات ستعاني دول الاوبك من صعوبات نظراً لضعف البيئة الإنتاجية للقطاع الخدمي واعتماد تجارتها الخدمية على منتجات كثيفة العمالة(2) . وقدرتها التنافسية ستكون محدودة في الأسواق المحلية والدولية نتيجة لارتفاع تكاليف تحرير تجارة الخدمات في مجال المصارف والتامين والأسواق المالية والنقل بمختلف انواعة وكذلك الاتصالات(3) ، ونظراً لكون هذه الدول مستورداً صافياً لهذه الخدمات التي تسيطر على تجارتها الدولية المتقدمة(4) . لذلك لابد من توخي الحذر عند فتح الأسواق للمنافسة الدولية لهذا القطاع .

ي.  تطبيق الاتفاقيات الخاصة بحقوق الملكية الفكرية سيؤدي الىارتفاع كلفة استيراد التقانة والتكنلوجيا وممايؤدي الى ارتفاع تكاليف برامج التنمية والمرتبطة باستخدام العلامات التجارية وحقوق الطبع والنشر والبرامجيات والاسرار التجارية والمعلومات غير القابلة للنشر والتصميمات الصناعية ، وتصاميم الدوائر الالكترونية،وعدم قدرة دول اوبك على وضع سياسة تنموية بما يتفق وظروفها الواقعية واهدافها الوطنية(5) ، حيث ان صلاحيات اتخاذ القرارات الوطنية في العديد من المجالات تعود لمنظمة التجارة العالمية ولن يكون بمقدور الكثير من الاعضاء في منظمة التجارة العالمية تطبيق سياسات وأدوات كتلك التي استخدمتها الدول الصناعية في الماضي وكذلك الدول الصناعية الجديدة في الحاضر لتحقيق التنمية(6).

ك . ان الدول الصناعية الكبرى لاتعير اهمية لمبادئ الجات وقواعدها اذا لم تحقق لها مصالحها التجارية وكثيراً ماتتجه الى التحايل على مبادئ وقواعد الجات من اجل وضع العقبات إمام المنتجين المصدرين ذوي التكاليف المخفضة وغلق اسواقها امامهم (على النقيض ماتوصي به النظرية الاقتصادية النسبية ) وتلجأ الى التكتلات الاقليمية والاتفاقات الثنائية لضمان تحقيق مصالحها فالمشكلات الحمائية الكبرى في التجارة الدولية مصدرها الدول الصناعية وإصرارها على حماية مصالحها التجارية من المنافسة الاجنبية ، فضلاًعن  استخدام سلاح العقوبات الثنائية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية التي تهدد به الدول التي تعارض مصالحها في اطار التجارة العالمية(1) .

ل.  زيادة تغلغل الاستثمار الأجنبي في اقتصادات دول الاوبك نتيجة انخفاض القيود على الاستثمار الاجنبي إذ تضمنت اتفاقيات الجات نصوصاً تعطي الحق لشركات النفط العالمية ان تعامل معاملة الشركات الوطنية وعدم التمييز بينها فأجراءات الاستثمار المتعلقة بالتجارة كانت في الماضي تعد من الحقوق الاساس لكل دولة تنظمها على وفق ماتراه يحقق مصالحها الاقتصادية وحماية سيادتها وهذا ماكان يعرقل شركات النفط العالمية الا ان اتفاقيات الجات سهلت المهمة لهذه الشركات بالعودة الى المشـاركة في

 البحث عن النفط وانتاجه في دول الاوبك وفرض الهيمنة الاجنبية على ثروات دول الاوبك(2) . وتبلور ذلك من خلال قيام الاتحاد الاوربي والمطالبة لدخول شركاته الى دول اوبك في اطار المنافسة واقتصاديات السوق وبحجة جعل المنتجات المصدرة الى الاتحاد الاوربي او الدول المستهلكة مطابقة للمواصفات التي تشترطها حماية للبيئة0(3)  2 – الانعكاسات الايجابية المحتملة لمنظمة التجارة العالمية على اوبك

      وبعد فليس معنى ماتقدم ان جميع اثار منظمة التجارة العالمية سلبية بل ان هناك اثاراً ايجابية ولكن اغلبية الاثار السلبية مؤكدة الوقوع في حين ان غالبية الاثار الايجابية احتمالية الوقوع، ويمكن ان تفيد منها دول الاوبك حسب ظروفها وماتبذله من جهود لتوفير المتطلبات الاخرى .

 ان الاثار المتوقعة للنظام الجديد للتجارة العالمية في دول الاوبك سوف تختلف من دولة الى اخرى ومن اهم العوامل لاحتمال تحقق كل اثر من الاثار الايجابية والسلبية في أي دولة يتوقف على(1) :ـ

ـ درجة التطور الاقتصادي للدولة

ـ مدى انفتاح الاقتصاد الوطني

ـ الامكانات الاقتصادية للدولة

ـ مدى قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف

ـ عضوية الدولة في ترتيبات تجارية إقليمية

ـ موقف الدولة من المشاركة في منظمة التجارة العالمية

وتتجسد اهم الاثار الايجابية المحتملة لمنظمة أوبك بما يأتي :ـ

أ.  ان آلية تسوية المنازعات في إطار المنظمة تضمن نتائج أكثر انصافاً لحسم الخلافات وخاصة تلك التي يكون احد إطرافها قوى تجارية كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية او الاتحاد الأوربي(2) .

ب.   القدرة على المساهمة في المفاوضات مستقبلاً في إطار المنظمة بما يساعدها بطرح وجهة نظرها وتأييد التوصيات التي تخدم مصالحها(3) .

ج.  الاستفادة من نظام الدولة الاولى بالرعاية في توسيع نطاق الصادرات من المنتجات ذات الميزة النسبية كالمنسوجات والملابس والبتروكيمياويات .

د. الارتفاع في أسعار المنتجات الزراعية المستوردة سيكون حافزاً للدول النامية في تحسين إنتاجيتها في القطاعات الزراعية والتوسع في الإنتاج الزراعي بشكل عام عن طريق اتخاذ سياسات ملائمة لنقل الارتفاع في الاسعار العالمية الى المزارعين المحليين والاستثمار في البنية الاساس الزراعية والتعليم والبحوث والتقانة وطرق التوزيع والتخزين(4) .

هـ. استفادة بعض الدول النفطية التي لديها صناعة بتروكيمياوية مهمة من التخفيضات على التعريفة الكمركية خلال جولة اورغواي على الرغم من وجود طاقة انتاجية محلية لدى الدول الصناعية(1) ، مما يساعدها من ابراز توجهاتها بما يخدم مصالحها .

المبحث الثاني:منظمة الاوبك والعولمة

اولاً : ظاهرة العولمة ومفهومها وابرز ملامحها والانتقادات الموجهة إليها

احدثت الثورة العلمية والتكنلوجية تطورها الحاسم في النصف الثاني من عقد السبعينات من القرن الماضي والتي غزت مختلف فروع الإنتاج الصناعي  الزراعي ، الخدمي ، المواصلات ، العلوم الإدارية ، ورافق ذلك تغيرات أساسية في مفاصل الاقتصاد العالمي وفي التجارة العالمية حيث تسارع تدويل الإنتاج ورأس المال(1) ، واخرها الخدمات في قرار لاحق في نطاق اتفاقية الجات، ان الراسمالية تسعى لادماج العالم كله في سوق رأسمالية عالمية واحدة أي تحويل الرأسمالية بشكل تدريجي الى نظام عالمي ولقد تلاحقت الاحداث خلال الربع الاخير من القرن العشرين ونتج عن هذه التطورات تجديد وتوسيع القوى الانتاجية لضمان الاطار الدولي المناسب لتنمية قواها الانتاجية وبذلك تبدو الشركات متعددة الجنسيات هي القوة التي تلعب الدور القيادي في عملية التدويل فهي محرك وحامل وناقل للتدويل الى البلدان المتخلفة والمتقدمة على السواء، عن طريق التكنلوجيا ورأس المال والتسويق ، ان البلدان الاطراف من ضمنها بلدان الاوبك هي بلدان مهمشة لان الهدف الرئيس من اهتمام اصحاب المركز هو وصولهم عن طريق حق الامتياز الى المواد الاولية في البلدان الاطراف بسعر بخس ، لذلك فأن هذه البلدان سوف تعاني من تدمير شامل عن طريق دفع سكانها  الى ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية أسوا من الظروف التي كانت سائدة في القرن التاسع عشر(2).

 ومن هنا يتبين ان التحديات التي ستواجه الاوبك في القرن الحادي والعشرين هي العولمة والتي تفرض واقعاً جديداً على الاوبك بكيفية التناغم معها وضرورة ادراك دور شركات النفط العالمية في تطوير الصناعة النفطية في ظل الازمات الاقتصادية والسياسية التي عاشتها منظمة اوبك مما ادى الى خلل واضح فيما يخص هجرة الفنيين وانخفاض رأس المال وضعف الادارة المحلية في ظل تحرير القوانين وفتح المجال للاستثمارات العالمية(1) .

1 ـ مفهوم ظاهرة العولمة : يعد مصطلح العولمة ( Globalization ) من المفردات الحديثة التي تم ادخالها في القاموس الاقتصادي والسياسي وهي منسوبة للعالم وتوصف العولمة بأنها نظام جديد يراد به توحيد العالم في اطار نظام الهيمنة القديم وكانها تعادل في القدم نشأة الحضارة الإنسانية(2) . وتتجسد ظاهرة العولمة في سلوك وقوة الشركات متعددة الجنسية والعابرة للحدود معتمدة على تكتلات اقليمية ودولية متخصصة والتي تعمل على تسريع الاندماج في المنظومة العالمية وتقوم هذه الشركات بدور اساس من خلال الاستثمار الاجنبي المباشر وتفكيك العملية الإنتاجية الوطنية وتكاملها دولياً ،والاهم من ذلك كلة هو اشاعة نمط استهلاك محدد وثقافة استهلاكية موحدة على صعيد العالم(3). وتعد العولمة احدى نتاجات الرأسمالية التي تهدف الى التكامل الدولي من خلال تحديد نمط وطريقة ونوع الانتاج من خلال دمج الاسواق العالمية وتوحيدها وتكثيف مبادلاتها على صعيد السلع والخدمات والاموال والافكار والمعلومات والاتصالات وفي اطار حرية الاسواق المفتوحة والمنافسة واخضاع العالم لقوى السوق وهذا يعني الغاء الحدود الجغرافية وتجاوز الانتماءات الوطنية(4) كل هذه التطورات التي حدثت ادت الى انخفاض استهلاك المواد الخام المعدنية وحدوث زيادة في استخدام خامات غيرها ، كما حدثت تغيرات جوهرية في مجالات الطاقة فقد تدهورت مكانة الفحم لصالح مصادر الطاقة الاخرى خاصة النفط . فمثلاً نما الاقتصاد الياباني بمعدل بلغ ( 4,8% ) خلال السنوات 1984- 1975  في حين هبطت احتياجاته من النفط بنسبة 19% من المواد الاولية بنسبة 40% وسبب ذلك كله يعود الى تطور الصناعات الالكترونية وتوابعها التي نمت بمعدل متوسط بلغ (16% ) (5).

 ان تحديد مفهوم دقيق ومناسب للعولمة انه في غاية الصعوبة لكونه يتأثر بأداء ومعتقد كل باحث من حيث انحيازه الى العولمة او رفضها ، وعلى هذا الأساس فهناك تعاريف عديدة للعولمة يأخذ بعضها بنظر الاعتبار البعد التقني وتطور الاتصالات والمعلومات ويأخذ البعض الأخر البعد المكاني الذي يحقق العولمة من خلال تجاوز الحدود في ميادين انتقال رؤوس الأموال والتجارة وتعدد مناطق الإنتاج ولقد حاول عدد من المفكرين العرب ومن بينهم المفكر السوري صادق جلال العظم حيث عرف العولمة((وصول نمط الإنتاج الرأسمالي عند منتصف القرن العشرين تقريباً الى نقطة الانتقال من عالمية دائرة التبادل والتوزيع والسوق والتجارة والتداول الى عالمية دائرة الإنتاج وإعادة الانتاج ذاتها ، أي ان ظاهرة العولمة التي نشهدها هي بداية عولمة الانتاج والرأسمال الانتاجي وقوى الانتاج الرأسمالية وبالتالي علاقات الانتاج الرأسمالية ايضاً ونشرها في كل مكان مناسب وملائم خارج مجتمعات المركز الاصلي ودولة العلم بهذا المعنى هي رسملة العالم على مستوى العمق بعد ان رسملته على مستوى سطح النمط ومظاهره ))(1) . ومن هذا التعريف يمكن ان نتوصل الى ان الرأسمالية تعني تحولاً عميقاً يشمل الانسانية جمعاء وفي ظل هيمنة عدد محدود من الدول هي الدول الصناعية الكبرى ،وخصوصاً الولايات المتحدة الامريكية لامتلاكها اكبر اقتصاد في العالم وانتشار رأس المال الامريكي في اغلب انحاء الكرة الارضية مما يعني سيادة نظام غير متكافئ بين بلدان العالم المختلفة، ومن الطروحات الاخرى حول العولمة     ((  بأنها نظام يعمل على افراغ الهوية الجماعية من كل محتوى ويدفع الى التفتيت والتشتت ليربط الناس بعالم اللاوطن واللامة وللادولة او يغرقهم في مهاوي الحرب الاهلية))(2) . وتعرف العولمة ايضاً بأنها (( استحداث نظام عالمي جديد يكون احادي القطب يدور في فلكه كافة دول العالم وتلعب الولايات المتحدة الامريكية دور الرحى عن طريق الشركات متعددة الجنسية))(3) . اذ تجاوز تعداد هذه الشركات ( 500 ) شركة عالمية وبلغ اجمالي ايراداتها ( 11 ) تريليون و 454 مليار                 دولار لعام 1997 (1) ووضعت رأس مالها وكونت لها مصالح وفروع في العـديد من دول العـالم ويعمل في هذه الشـركات نحو (73 ) مليون عامل على الصعيد العالمي ، ويقدر بان كل فرصة عمل في هذه الشركات يرتبط بها اولا او ثانيا فرصة عمل على الاقل من خلال العقود من الباطن ويعمل بينهم نحو 14.6 % في فروع هذه الشركات في الدول النامية(2) 0

        والهدف الاساس هو فرض الهيمنة الامريكية وليس تحقيق التنمية للدول التي تعمل شركاتها فيها وتستعين هذه الشركات بمختلف المنظمات والهيئات والوسائل لتنفيذ سياستها القائمة على غزو العالم اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وعسكرياً(3) ، كما حصل للعراق من تعرضة للاحتلال الامريكي بهدف تحقيق هذه السياسة انفة الذكر ولغرض الغاء النسيج الحضاري والاجتماعي للشعب العراقي لكي يسهل للشركات الامريكية التسلل بسلعها ونفوذها المالي والسياسي لتأخذ دوراً قيادياً في استغلال ونهب ثروات الشعب العراقي النفطية وللسيطرة الكاملة على مركز الثقل لدول الاوبك.

2 ـ أبرز ملامح العولمة

أ. هيمنة قطب واحد او عدد من مراكز السيطرة الاقتصادية

ب.احلال قوانين السوق واليات الأسعار محل التخطيط المركزي الالزامي أي ترك الحياة الاقتصادية تسير دون تدخل الدولة(4) .

ج. تهيئة المسرح الدولي للانتقال من آلية ومؤسسات التنمية القائمة على الفكر التنموي المحقق لطموحات الجنوب في التنمية والاستقلال إلى آليات ومؤسسات الرأسمالية المعولمة على استعمال السوق العالمية كاداة للاخلال بالتوازن بالدول القومية في نفسها وبرامجها الخاصة، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في اطار المنافسة وهذا يعني ان الدول والشعوب التي لاتستطيع المنافسة سيكون مصيرها الانقراض.

د.  تراجع دور القطاع العام وسيادة القطاع الخاص المحلي والاجنبي بحيث تدار هذه الانشطة الاستثمارية والانتاجية والتسويقية من قبل القطاع الخاص المرتبط بالخارج عبر مايسمى بالخصخصة (1).

هـ.  انتشار الثقافة الامريكية والسيطرة على اذواق الناس في العالم وتطبيق الحياة الامريكية اليومية في اللباس والاطعمة وهذا يعني هيمنة الحضارة الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية على مراكز السيطرة الاقتصادية والتحكم بها بما يحقق اهدافها(2) عن طريق شركاتها التي تستطيع من خلالها التحكم في صناعة القرارات الخاصة بالأنتاج وتحديد من الذي سينتج وكيف ولمن واين ؟ وهذا يبين مدى هيمنة الراسمالية الكوكبية في اقتصاديات العالم الثالث ومنها دول اوبك انتاجا وتجارة خصوصاً ان الجزء الاعظم من هذه الشركات يعود الى الثالوث المهيمن ، الولايات المتحدة (153 ) شركة ، الاتحاد الأوربي ( 155 ) شركة ، اليابان (141 ) شركة(3) 0

3 ـ الانتقادات الموجهة الى العولمة

أ. تعاني اقتصاديات دول اوبك بشكل عام والدول العربية خاصة من التخلف الاقتصادي ويطرح امام دخولها في العولمة وضعين متناقضين :ـ

الاول : وضعها الاقتصادي الذي يشكو من مشكلة عجز الانتاج الصناعي الذي يطرح عندها الاهتمام بالاستثمار من اجل التنمية(4) .

الثاني : وضع الدول الصناعية الذي يشكو من مشكلة الفائض الانتاجي الذي يطرح عندها الاهتمام بالتجارة من اجل التسويق(5) .

ب. ان نظام تسيير العولمة هو نظام تسيير احتكاري لمجموعة الدول السبعة الكبرى بقيادة الولايات المتحدة الامريكية مع استبعاد دول اوبك وباقي الدول النامية وهو وضع غير ديمقراطي يستوجب من هذه الدول مواجهة علاقتها الدولية على وفق مشروع اقتصادي جيد يساعدها على كسب مكانة في التشاور مع السبعة الكبار حول صنع قرارت تسيير العولمة(1) .

ج. ان العولمة كنظام دولي ينطوي على اختلال توازني خطير بين نشاط التجارة العالمية التي تنمو بوتيرة  6% سنوياً منذ عام 1960  تقريبا ونشاط الإنتاج العالمي الذي ينمو سنوياً بمتوسط 4% هو اختلال يهدد العولمة بالازمات لان النشاط التجاري والمالي نشاط مبني على الحسابات التصديرية وخاضعة للميول النفعية (2).

د.  ان العولمة الاقتصادية لاتهتم الا بادارة الازمة في المناطق المهمشة من دون التطلع الى اخراجها من الازمة .

هـ. ان العولمة الاقتصادية تأتي في سياق عولمة سياسية وثقافية واتصالية الامر الذي يتعارض مع الخصوصيات القومية كما تسهم العولمة في تركيز الثروة في ايدي القلة .

ثانياً: ظاهرة اندماج شركات النفط العالمية

        شهدت الصناعة النفطية مع بداية القرن الحادي والعشرين تغيرات هيكلية وتحولات تمثلت بحركة اندماج واسعة بين الشركات النفطية العالمية تمخض عنها انشاء شركات عملاقة، وتأتي هذه الحملة من الاندماجات بين الشركات البترولية وفي القطاعات والصناعات المختلفة بعد انشاء منظمة التجارة العالمية ( WTO) في عام 1995 كما اشرنا في المبحث الاول من الفصل الثاني بحيث اصبحت تلك الشركات العملاقة احدى اهم تجليات العولمة باعتبارها من اهم القنوات الرئيسة لاعادة تدوير الفوائض النفطية والتي هي نتاج تنظيمي وتعبيرعن القوانين الاساسية للتطور الرأسمالي وتدويل رأس المال وتكثيف للقوانين الرأسمالية ذاتها اذ لم تعد نظاماً ممكناً تاريخياً للانتاج الا مع التحول المطرد الى نظام دولي بصورة مباشرة(3) ، وبدى هذا واضحاً في قطاع الصناعات الاستخراجية ففي الولايات المتحدة الامريكية فالمنافسة الشديدة بين هذه الشركات اجبرها على اعلان اتفاقية الكارتل النفطي من اجل تعديل أوضاعها بما يعزز مركزها العالمي والذي أصبح من اهم الدوافع للانتاج هو الثورة الصناعية والتكنلوجية الحديثة ذات الأسعار والتكاليف المرتفعة مما يستلزم استثمارات ضخمة وتنظيم للانتاج واحتكار للمعرفة وان ظاهرة الاندماج للشركات النفطية العالمية من اهم تأثيرات العولمة على صناعة النفط والتي برزت في السنوات الأخيرة بين عمالقة النفط لغرض تمويل الاستثمارات الضخمة(1) 0

        ان التغيرات التي احدثتها البيئة الجديدة دفعت الشركات عابرة القوميات الى انشاء نظم متكاملة للأنتاج الدولي باغتنامها الفرصة الاقليمية والعالمية الجديدة مستخدمة مزايا الملكية ومزايا موقع البلدان المضيفة ، لتعزز مراكزها التنافسية بالأعتماد على حافظة دولية من الاصول المتوطنة ، وتحقيق الكفاءة من استخدام اصولها المتاحة (2)0

ثالثاً : اهداف اندماج شركات النفط العالمية 

        تهدف عمليات الاندماج بين الشركات محاولة الحصول على احتياطات مؤكدة بفعل المتغيرات في السوق النفطية وكذلك التكامل في عمليات الانتاج والتكرير والتسويق والتوزيع وبما يفي بمتطلبات البيئة من جهة وبتوفير انواع نظيفة من الوقود للمستهلكين من جهة اخرى(3) ، وان احداث جو من التنافس المتصاعد بين الشركات ساعد على حصول الاندماجات التي طالت حتى البنوك لتأثيرها في اجواء المنافسة لتمويل مشروعات النفط والغاز (4) .

        فاندماج هذه الشركات سيعطيها القوة التفاوضية بسبب تعاظم استعدادها التكنلوجي والاستثماري ومرونتها وسرعة تحركها نحو ارضاء المستهلك النهائي والتجاري مع متغيرات السوق ومتطلبات البيئة(5) ، لذلك فان انخفاض ايرادات الشركات النفطية الناجم عن انخفاض اسعار النفط كان الحافز للاندماج بقصد الحصول على حصة في السوق وعلى رأسمال لبناء وحدات انتاج كبيرة وخفض النفقات والتكاليف سواء كان ذلك في قطاع النفط او الاتصالات ،وكذلك ادى نمو الطلب على مواد تكنلوجية اكثر تطوراً ومنتجات اكثر تنوعاً كان دافعاً اخر نحو المركزية والتجمع عن طريق تجميع هذه الاموال الضخمة بقيادة موحدة لغرض توجيهها نحو الاستثمار فقد اصبحت الاخوات السبعة ست بعد ان اشترت شركة شيفرون شركة غلف واصبحت الشركات التسعة الامريكية ثمانية بعد ان تملكت شركة تكساسكو لشركة جيتي ، اما في اوربا فقد اضيفت الى الشركات الاربع الكبار شركة ريبسول والشركات النرويجية التي تم تأسيسها مع بداية الانتاج من بحر الشمال(1) . وفيما ياتي بعض الشركات النفطية الناتجة عن الاندماج.

الجدول رقم ( 13 )

شركات النفط العالمية بعد الاندماج لعام 1999

اسم الشركة اجمالي الاصول

مليون دولار امريكي

حقوق المساهمين

مليون دولار امريكي

اكسون موبيلExxon Mobil

 

 

بي بي اموكو BP Amoco

 

 

توتال فينالف  Total finaeif

 

 

 

شيفرون تكساسكوChevron Texaco

 

 

 

كونو فلبس Conoco Phillips

147904

 

141158

 

 

77082

 

72131

 

63100

 

73300

 

74367

 

29520

 

33369

 

21020

 

المصدر: رشيد محمد المعراج، الاحتياجات الاستثمارية المتوقعة لقطاعات الننفط والغاز والصناعات البتروكيمياوية في المنطقة العربية، النفط والتعاون العربي، مجلد28،عدد101،الكويت،2002،ص55.

من الجدول رقم (13) يتضح ان اكبر عملية دمج تمت في الصناعة النفطية هو اندماج شركة اكسون مع موبيل ( وهما اكبر شركتي نفط أمريكيتين ) في شركة واحدة تحت اسم اكسون ـ موبيل لتشكل بذلك اكبر شركة نفط في العالم وبلغ اجمالي الاصول لشركتي اكسون ـ موبيل 247 مليار دولار منها (181) مليار لشركة اكسون و (66) مليار لشركة موبيل(1)،وتتولى شركة اكسون قيادة المجموعة ، يتبين من ذلك مدى امكانية وقدرة هذه الشركات العملاقة من الناحية المالية ، وان المتضرر الاول هو منظمة الاوبك وان الاندماج بين هذه الشركات هو لتقليص التكاليف وتعزيز القدرة التنافسية في مناخ يتم الترويج له عن طريق استراتيجية السعر المنخفض وضعف الرؤية المستقبلية لدول اوبك ومع هذه الموجة من الاندماجات ستكون عمالقة جدد في مجال الصناعة النفطية ومحتكرين لها والذين ذهبوا الى تجميع الموارد والضغط المستمر لاخراج الشركات الاخرى الصغيرة من ذوي الكلفة المرتفعة والكفاءة الاقل في السوق(2) ، في الوقت الذي تخضع احتياطات الاوبك للقانون الاساس في التراجع، وتتراوح مابين 3% و6% سنوياً ومعدل حياة الاحتياطات في بعض دول الاوبك يقارب مئة عام اعلاها في العراق وادناها في ايران التي تم فيها اكتشاف حقل نفطي عملاق يزيد احتياطه الجيلوجي في المكان على 20 مليار برميل ، اما الدول خارج اوبك فأن معدل حياة الاحتياطيات فيقدر بين 15 – 12 سنة(3) ويمكن توضيح الفترة الزمنية كما في الجدول رقم (14)0

الجدول رقم (14)

الفترة الزمنية لاستنزاف الاحتياطيات النفطية لبعض دول اوبك لعام 1999

الدولة الفترة الزمنية (معدل الاحتياطي/الانتاج)
السعودية

العراق

الكويت

ايران

86 سنة

146 سنة

124 سنة

68 سنة

المعدل 95 سنة

المصدر : جان فرانسو ، بانوراما 2000 ، النفط والتعاون العربي ، مجلد 26،العدد93،الكويت،2000 ، ص 143

رابعاًً: الدوافع الرئيسة وراء عودة شركات النفط العالمية للاستثمار في دول الاوبك

        ان ضخامة التكلفة الرأسمالية اللازمة لعمليات الاستكشاف وحفر الابار ومد الانابيب واقامة البنية التحتية اللازمة لصيانة وتطوير الطاقة الانتاجية وعجز حكومات دول الاوبك عن توفير الاموال اللازمة حدى بدول الاوبك الى اتخاذ خطوات عملية بالاتفاق مع الشركات النفطية العالمية لتوفير استثمارات كافية لتطوير الطاقة الانتاجية في المستقبل وأن دول الاوبك قد لا يكون لديها الحافز او الموارد الكافية للاستثمار في توسيع الطاقة الانتاجية اذ ان زيادة الطاقة الانتاجية لاتؤدي بالضرورة الى زيادة الانتاج او العائدات النفطية لعدم توافر سوق مؤكد وسعر مناسب (1).

ان عولمة الاقتصاد قد وضعت الاحتكارات الانتاجية في جو المنافسة العالمية الحادة واظهر فتح الاسواق الحاجة الى الارباح في بعض الاحتكارات المحلية ، وان النمو الاقتصادي العالمي سوف يتطور في السنوات القادمة بسبب النمو المستمر في الولايات المتحدة الامريكية والنمو القوي في اوربا واثر اليورو وعودة الدول الاسيوية الى النمو بمعدلات اقل الا ان دول الاوبك باحتياطياتها الضخمة التي تصل الى 80% من احتياطيات العالم من النفط لن تستطيع تطوير هذه الاحتياطيات بالمقارنة مع احتياطيات الدول خارج اوبك فزيادة طاقة انتاج 1% في السنة مايعادل 350 الف برميل / يوم يتطلب استثمارات رأسمالية قدرها 3.5 مليار دولار(2) ويزاد اليها الاستثمارات اللازمة للتعويض عن التراجع الطبيعي للانتاج والتعويض عن تراجع سنوي بنسبة 3% يحتاج الى استثمارات رأسمالية بحوالي 10.5 مليار دولار أي ان مجموع الاستثمارات السنوية المطلوبة يساوي 14 مليار دولار او مايعادل 10% من عائدات تصدير النفط الخام من عام 1979 (3). ولقد قدر رئيس منظمة الاوبك السابق (Subroto) الاستثمارات اللازمة لاقامة بنية اساسية جديدة في دول الاوبك في المستقبل لمقابلة النمو الحالي في الطلب على النفط بنحو 120 بليون دولار ونتيجة لانخفاض اسعار النفط وتغطية نفقات الحرب في دول الخليج العربي لم تستطع هذه الدول تمويل تلك الاستثمارات وبذلك اجبرت على المساومة باغلى ورقة لديها وهي الاستعداد لمشاركة ملكية نفطها مع الشركات الاجنبية في مقابل الحصول على التمويل والخبرة اللازمتين(1) . ومن بين الاسباب الاخرى وراء انفتاح دول اوبك على شركات النفط العالمية فهي تكنلوجية واقتصادية وجيو سياسية والتي يمكن ارجاعها الى العوامل التالية :-

1ـ تراجع حقول النفط العملاقة التي تتطلب المحافظة على مستويات الانتاج باستثمارات رأسمالية يمكن تحسينها وجعلها مثالية عن طريق استخدام تكنلوجيا الانتاج الحديثة والتي تمتلكها شركات النفط العالمية وقد اصبحت ذات خبرة واسعة في هذا المجال .

2 ـ اما العامل الاخر فهو ندرة الموارد البشرية ، ويتوافر لدى اوبك الكادر المؤهل والقادر على المنافسة ،الا انه يواجه اكثر من مثيلة في اوربا والولايات المتحدة الامريكية في قطاع الخدمات والتسويق التي تجذب عدد اكبر من الخريجين الجدد(2) 0

3 ـ ويتعلق احدها بنقل التكنلوجيا الذي كان له صداه في فترة الثمانينات والذي ادى الى زيادة التبعية للدول الصناعية، اما بالنسبة للعامل الاقتصادي فأن الحفاظ على الوفاق الاجتماعي في مجتمعات تميل الىعدم التجانس بسبب المعدل العالي للسكان والمحافظة على التوازن في المجتمعات التي تشهد نمواً سريعاً للسكان وهناك حاجة لمصادر مالية تنمو على الاقل بسرعة النمو السكاني نفسها (3). وتنعكس اثار العامل الاقتصادي على المخزون من العملات الاجنبية وعلى ميزان المدفوعات ومن ثم على اداء المتغيرات الاقتصادية الكلية الاخرى كالاستهلاك والاستثمار والادخار، وبذلك تنشأ المعادلة الصعبة ،فأذا لم تتوافر الاموال اللازمة لغرض الاستثمار لاستخراج النفط فلابد من اللجوء الى مصادر خارجية متمثلة بالشركات متعددة الجنسية والتي تستهدف الربح وتقاسم الانتاج في دول الاوبك والضغوطات الكبيرة التي تمارسها الولايات المتحدة بالسماح لشركاتها بدخول دول اوبك (4) ، اما من جانب                     الجيوبولتكس(*) ( أي جغرافية سياسية) فهناك سببان رئيسان الاول ان دول الاوبك لاترغب بمشاهدة تراجع اهميتها الدولية والمتعلقة بكونها دول منتجة للنفط نتيجة لتطوير وإنتاج النفط خارج حدودها فتنخفض إمدادات النفط الذي سيؤدي الى رفع الاسعار وبالتالي يمكن لهذه الزيادة ان تتكافأ مع الفارق بين نمو عدد السكان والطلب على النفط اما السبب الثاني فأن انفتاح دول اوبك على هذه الشركات وخاصة السعودية والكويت تهدف إلى زيادة أمنها فالمستثمرون والدول التي يستثمرون فيها تهتم كثيراً بشكل عام في الاستقرار والامان(1)

ان انخفاض العوائد المالية لدول اوبك ناتج عن جملة عوامل ترتبط بانخفاض الطلب على النفط وحالة الركود الاقتصادي للدول الراسمالية المستهلكة وتطوير بدائل النفط وسياسة الاغراق في اسواق النفط العالمي باستعمال الخزين الاستراتيجي ولقد تحولت الاقطار الاعضاء في اوبك من دول ذات فائض في موازينها الحسابية الى دول ذات عجز في هذه الموازين والذي يقاس من خلال لفرق بين المعاملات الخارجية الجارية المرافقة لأنشطة الشركات عابرة القوميات وتلك المعاملات التي يمكن ان تحصل عليها في غياب الشركات(2) . وتحقيق فشل في برامج التنمية مما ادى الى لجوء دول اوبك الى الاقتراض من صندوق النقد الدولي وقبول وصفات صندوق النقد الدولي والتي تزيد من الاندماج الاقتصادي بين الدول النامية والدول المتقدمة بما لايخدم مصالح الدول النامية وقد طبقت بعض دول اوبك ومنها فنزويلا والجزائر والسعودية والامارات باحداث تغيرات هيكلية للصناعات النفطية والبتروكيمياوية(3) ،تتمثل بتحرير الاستثمارات الاجنبية واطلاق الخصخصة وهناك دراسات للبنك الدولي للانشاء والتعمير والانكتاد لم تجد ادلة مقنعة على ان تحرير التجارة في معظم البلدان ومنها بلدان الاوبك ذو فائدة ايجابية لان اغلب بلدان الاوبك ذهبت الى تطبيق برامج الاستقرار والتكيف الهيكلي ودعوة الشركات متعددة الجنسية لغرض الاستثمار، وبالنظر الىهذه الشركات على إنها الأصل في الاستثمار والتجاوب مع المستهلكين عن طريق اقتناص الأسواق المتخصصة التي تهملها المؤسسات العملاقة ، أعلنت الحكومة الإيرانية بأنها على استعداد للنظر في اتفاقيات جديدة للبحث والتنمية والذي يعطي لشركات النفط العالمية حوافز افضل للبحث والاستكشاف عن تلك التي كانت عام 1979 اما في فنزويلا فلغرض وضع خطة خمسية توسعية تحتاج الشركة الوطنية المملوكة للدولة من رأس المال الأجنبي ما قيمته 48 بليون دولار ولقد وعدت الحكومة الفنزولية الشركات النفطية لإعادة تشغيل 55 حقلاً(1) ،  وتحتوي على 257 مليون برميل وتقدمت لذلك أكثر من 200 شركة للعمل في فنزويلا، وجرت مفاوضات بين كل من الكويت والشركات ( BP ، وشفرون ، وريال داتشن ، شل ، واوكسيدنتال ، وتكساسكو ) للاشتراك في إعادة بناء الآبار التي دمرت بسبب حرب الخليج 1991 ، فيما يؤكد رئيس شركة موبيل بان السعودية سوف تفتح حقولها النفطية للأستثمار العالمي خلال خمس سنوات رغبة من السعودية في تسويق نفوطها الى الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما يجري من غير رضا المسؤولين عن إدارة شركة ارامكو الوطنية التي يتوافر لديها متطلبات التوسع كافة ووجود طاقة إنتاجية مغلقة تقدر بنحو مليوني برميل يوميا(2).

        وستشهد دول الاوبك ومنها دول الخليج العربي عدداً من المشاريع المشتركة وفي قطاع الصناعات البتروكيمياوية ويحتفظ الشريك ، الخليج العربي بالحصة الأكبر من الأسهم ويكون دوره محصورا في تزويد المشروع بإعداد الدراسات الأولية والخبرات المحلية فيما يقوم الشريك الأجنبي بتوفير التكنولوجيا والخبرات الفنية والتسويقية وهذا يصب كله في عولمة مراكز الإنتاج في ظل المنافسة العالمية ودورات ربحية في الصناعات البتروكيمياوية العالمية والجدول التالي رقم ( 15 ) يوضح المشاريع المشتركة المنجزة والمقامة من قبل الشركات الأمريكية والأوربية للأعوام من  2002 – 1998 .

الجدول رقم ( 15 ) المشاريع المشتركة المنجزة والمقامة من قبل الشركات الأمريكية والأوربية للأعوام 2002 – 1998

الشركة الحصة في المشروع % الكلفة التقديرية مليون دولار الموقع تاريخ التشغيل
موبيل 50 2500 ينبع / السعودية 2000
اكسون 50 425 الجبيل / السعودية 2002
شل 50 220

1200

الجبيل / السعودية 2000
شيفرون 50 650 الجبيل / السعودية 1999
منستي/ايكوفيول 30 700 ينبع / السعودية 2000
بوريا ليس 50 900 ابو ظبي /الامارات 2001
قيبس 50 800 مسيعيد / قطر 2001
مونتيل 50 429 ينبع / السعودية 2001
بي بي (BP)) 49 – 40 1300 صحار /عمان 2001
  الإجمالي 9170    

المصدر : عبد الوهاب السعدون ، الاتجاهات المستقبلية لصناعة البتروكيمياويات الخليجية ، النفط والتعاون العربي ، مجلد 25، العدد ، 89 ،الكويت، 1999 ، ص93 0

خامساً: الانعكاسات المحتملة لشركات النفط العالمية على منظمة الاوبك

        ويمكن تقسيم هذه الانعكاسات إلى سلبية وايجابية وكالاتي :-

1 الانعكاسات السلبية المحتملة لشركات النفط العالمية على منظمة أوبك وفي ظل هذا التوجه لشركات النفط العالمية وتنامي الدعوات لعودة هذه الشركات سوف تنعكس سلبا على دول المنظمة وتكون مصدر تهديد لها نتيجة لحجمها وازدياد مواردها الناجم عن امتلاكها التكنولوجيا اللازمة لتطوير حقول النفط والغاز في المناطق الأكثر استجابة لهذه التغيرات كما أن الاندفاع نحو التكامل في صناعة الاستكشاف والإنتاج مع أصول الشركات في الصناعات اللاحقة من اجل اقتناص القيمة من خلال سلسلة من عمليات الانتاج(1) 0 لذلك فالانفصال في مراحل الصناعة النفطية كان احد اهم الاسباب والتقلبات في السوق وإضعاف دور الاوبك ، مما ادى الى خسارة الاوبك لجزء مهم من مواردها النفطية وعدم استثمارها لهذه الموارد في عملية تنموية فاعلة تحقق لها عوائد حالية للاجيال القادمة 0

         ان هذه الخسائر تاتي من كون الثروة النفطية ثروة ناضبة واستشهد الدول المنتجة للنفط يوما استخراج اخر برميل منها ولم تعد تمتلك شيئا يعوضها عن النقص منه لان عملية استخراج النفط وبيعه ما هي الا عملية مناقلة لمكونات الثروة الوطنية المادية حيث تم عملية نقل قيمة النفط المستخرج من الموجوودات المحلية غير القابلة للتجدديد الى موجودات اجنبية لذلك فموارد النفط التي تحصل عليها اوبك لن تعد دخلا بل هي ثمنا ناتجة عن بيع موجودات ناضبة 0 ولأن الدخل القومي هو ننتاج عوامل الانتاج الاربعة ، وما عوامل الانتاج الاربعة الا من مكونات الثروة الوطنية لذا ينظر الى الموارد النفطية بانها ليست دخلا لكونها غير ناتجة عن تضافر خدمات عوامل الانتاج بل هي نتاج لبيع ثروة مخزونة داخل الارض وموجودة فعلا لا تكلف سوى الجهد المشتمل لعمليات استخراجها وتسويقها(1)0

والجدول رقم ( 16 ) يوضح خسارة بعض الدول العربية نتيجة لتدهور القوة الشرائية لأسعار النفط خلال الفترة 2001 – 1986 بالاستناد الى اسعار 1974 0

 ومن الجدول يتضح خسارة كل قُطر من اقطار اوبك ناجمة عن بيع النفط باسعار تقل عن السعر الذي يجب ان يكون للمحافظة على القوة الشرائية للبرميل كما كانت في عام 1974 والسنوات 2001 – 1986. ان هذه الدول خسرت في سنة 1998 لوحدها اكثر من 145 ملياراً وان مجموع ما خسرته هذه الدول للفترة الزمنية 1986 – الى نهاية 2001 يبلغ 1.186 . 454 مليون دولار موزعة وكما ياتي :

السعودية ( 514.927 ) ، العراق ( 74.58 ) ، الامارات ( 153.499 ) الكويت (124.034 ، ليبيا ( 93.283 )،الجزائر( 53.089 )مصر( 35.352 )عمان (55.929 )، قطر( 36.575 )، سوريا (20.971 ) اليمن ( 19.462 )،تونس (4.825 )0

ومن الجدول رقم ( 16 ) ان العوائد النفطية هي المصدر الاول للعملة الصعبة لهذه البلدان وان سعر برميل النفط المنخفض اصبح غير قادر على شراء سلع وخدمات مساوية كما كانت تشتريه في عام 1974 نتيجة لأسباب تتعلق بالتضخم وانخفاض سعر الدولار الذي تبيع به هذه الدول نفوطها  وبذلك تفقد من قيمة عائداتها سنويا، وان الفرق يذهب للدول الصناعية المستهلكة مما يعني تسرب جزء من ثروتها والذي يقدر في نهاية عام  2001 حوالي ( 1.186 ) تريليون دولار لمصلحة الدول الصناعية وشركات النفط العالمية التي تتعامل معها بتصدير النفط واستيراد السلع والخدمات مما ساعد على وجود عجز بموازين المدفوعات لدول الاوبك وتفاقم المديونية نستنتج من ذلك كله انه، وبعد مرور ثلاثة عقود على تاميم النفط في اغلب دول الاوبك واشتراكها بحصص الانتاج اشترطت هذه الشركات لقيامها بالاستثمار وتوافر الضمانات الكافية ضد التاميم(1) ،لتساعدها على تحويل ارباح استثماراتها الى الخارج وعدم فرض أي قيود أو ضرائب عليها. كذلك عدم وجود استقرار سياسي او اجتماعي وكثرت الخلافات السياسية بين دول الاوبك وهشاشة نظام الحكم، ادى ذلك الى التقليل من امكانية توظيف هذه الدول لثروتها النفطية واتجاه معظم دول الاوبك الى عقد الصفقات مع الشركات النفطية العالمية للتكرير او التوزيع مما ربط مصلحة هذه الدول بمصلحة الشركات العالمية مما يحول دون قدرة هذه الدول في امكان تحول النفط الى قوة مالية وسياسية عسكرية(2) ، في الحاضر والمستقبل 0

 ان دعوة شركات النفط العالمية للمشاركة في المراحل العليا من صناعة النفط يعد هجوماً منظماً على اوبك ووصفها بالعاجزة عن ادارة السوق بعد ما اكد تلك الدعوة مارك مودي – ستيوارت رئيس شركة شل العالمية بقوله (( ان صناعة النفط قد عاشت السنوات العشرين في ظل اوضاع مقلوبة اقتصاديا اذ اتجه انتاج شركات النفط العالمية في مناطق مرتفعة الكلفة ، وحدد الفترة   2005 –  2010 سوف تشهد تحولات كبيرة ومشجعة للعودة الى الاستثمار في المناطق ذات الكلفة  المنخفضة والإنتاج المرتفع والسعر المخفض متى تحقق ذلك التحول ))(3)  ان هذه الدعاوي باتت معروفة ومكشوفة هدفها ازالة اوبك من الساحة والابقاء على المستوى المخفض للأسعار في المدى الطويل مصحوبة بضرائب عالية تفرضها الدول الصناعية على استهلاك المنتجات النفطية مما يعرقل علاقة زيادة الطلب على النفط نتيجة لانخفاض سعر النفط الخام.

 ان عودة الشركات العملاقة والمندمجة في البحث عن النفط وانتاجه في دول الاوبك خصوصاً في منطقة الخليج العربي والتي سيزداد دورها في المستقبل المنظور بسد نصف الطلب العالمي ، وفي ظل عودة تلك الشركات فمن الذي ستؤول اليه مسؤولية استقرار السوق العالمية للنفط؟ ولمصلحة من سيكون هذا الاستقرار؟ ومدى المستوى الذي ستستقر عليه حصة الشريك الاجنبي والانتاج المحلي؟ وما هو دور الشركات معها؟ ، وهنا سيكون المسؤول عن ادارة السوق والصناعة بصفة عامة الدول الصناعية المستوردة والمستهلكة والتي تمتلك اجهزة تخطيط وتنسيق فردية وجماعية(1).

وتستند على شركاتها العملاقة وبورصتها التي تلعب دوراً مؤثراً في حركة اسعار النفط وفي حجم الطلب عليه وبالتالي على ايرادات الدول الصناعية ، وبما ينعكس سلباً على دول الاوبك وشركاتها الوطنية(2) .

ان ممارسات الشركات النفطية بتوجيه استثماراتها نحو الصناعة الاستخراجية من دون تطوير الصناعة التحويلية من شأنه ان يزيد من التبعية التكنلوجية لهذه البلدان وفي اطار التقسيم الدولي للعمل ، ويبقى نمط الاستثمار الاجنبي التكنولوجي والصناعي كما هو دون تحويل المنطقة الى منطقة تصدير للسلع المتنوعه كما هو حال نموذج دول جنوب شرق آسيا واصبح التصدير لهذه البلدان مرهون بصفة اساسية بالقطاع الاستخراجي الموجه الى تصدير النفط والغاز الطبيعي مع تجهيز صناعي محدود(3) .

وهناك من يرى ان الاتجاه نحو العولمة سيضمن تواجد التحويلات الهائلة ومصادر التقنية في الدول المستهلكة لتطوير حقول النفط والغاز الجديد في معظم مناطق العالم ولا سيما دول اوبك بين الامم وهناك من يتخوف من الممارسات المتمثلة في الشركات للهيمنة والاستغلا ل و المشاركة في ملكية الثروات الوطنية و قرار كميات الانتاج واحتمال عودة امتيازات الماضي وعودة الهيمنة والاستغلال والاحتكار(1)  0 ويرى الباحث ان الاتجاه نحو العولمة سيلغي ما تبقى من طموحات دول اوبك في اطار النظام الدولي الجديد وسوف يكرس التبعية ويهمش وجودها ضمن البيئة الدولية وسيلغي القوانيت الاصطناعية ويعرقل الصناعة الوطنية ويصبح الاقتصاد المعولم هو الموجه للسياسات القطرية وهو الذي يرسم ويصنع القرار الاقتصادي ، وهناك توجه من قبل الولايات المتحدة الامريكية بحربها التي احتلت فيها العراق ويعد ذلك مخططا لغرض الاستيلاء على اكبر مخزون عالمي من النفط في دول الاوبك في الوقت الذي تمر به هذه الدول بازمات سياسية واقتصادية وتعد هذه من اخطر ما يواجه مستقبل دول الاوبك،وبالسيطرة على سياساتها الانتاجية والسعرية وتوجهها على وفق ما تقتضي مصالحها وطبقا لهذه الاشكالية التي تقوم الشركات النفطية الاحتكارية بالأتفاق مع الدول المنتجة للنفط على شراء جزء من الاحتياطي النفطي لتلك الدول التي تعد ملكا للأجيال القادمة ، فوقعت بذلك نيجيريا وكذلك الجزائر، ومن الانعكاسات السلبية الاخرى فان الشركات متعددة الجنسية باعتبارها الذراع القوي للعولمة ستؤدي الى الغاء السيادة الوطنية القومية وتهميش دور الدولة وبما ان القرارات التي تتخذها الاوبك هي قرارات سياسية بالدرجة الاساس اذ تعكس الواقع واتجاهاته لكل دولة عضو في المنظمة فكلما ضعفت الدولة بحكم التدخل بالاستثمار الاجنبي وسيطرة الشركات على السوق النفطية ادى ذلك الى ضعف المنظمة وعدم قدرة المنظمة في المستقبل باتخاذ قرارات تخدم مصالح اعضائها ، لذا فتبني صيغ مدروسة للتعامل مع هذه الشركات بما يفيد من مصلحة الطرفين اصبح خياراً مهماً في ظل الظروف الحالية وتطورات الصناعة النفطية وهذا ما اشار اليه الامين العام لمنظمة اوبك في ندوة ( ارتباك امن الطاقة بين اسيا والشرق الاوسط ) المنعقد في طوكيو اذار 1999 ان هذه الشركات (( الشقيقات السبع سابقا قد مارست انشطتها مع بدايات هذا القرن بطريقة غير عادلة ويشوبها الاستعلاء فيما تحكم هذه المرحلة مزيد من روح التعاون الذي يسود الصناعة النفطية بشكل واسع))(2) 0 ان تشجيع عودة الشركات متعددة الجنسية الى سابق عهدها يؤكد زيادة تدخل دولها في القرار السياسي والاقتصادي لدول الاوبك على الرغم من ان المستثمر الاجنبي لا يقدم على الاستثمار الا بعد دراسة مستفيضة للعوامل الاقتصادية والاجتماعية والقانونية في البلدان التي ترغب بالأستثمار فيها 0 وهو لا يستثمر الا لغرض الربح ومن حق المستثمر الاجنبي اتخاذ القرارات وادارة المشاريع التي يستثمر فيها امواله وهذا يرتبط بالأدارة والتنظيم وفي تحديد الاسعار وتحويل الارباح وللتأثير على السوق وهذا ما يتناقض مع اهداف وستراتيجية الاوبك في السيطرة على هذا المورد الطبيعي الناضب.

2– الانعكاسات الايجابية المحتملة لشركات النفط العالمية على منظمة اوبك

        اما بالنسبة للأنعكاسات الايجابية المحتملة فيمكن إيجازها بانقاط الاتية:-

أـ ان وجود الشركات النفطية وتاثيرها العام على قطاع النفط العالمي يخلق بيئة تنافسية ايجابية تساعد على تحسين مستوى الاداء وسرعة التفاعل والتحرك نحو استخدام الأدوات و الأساليب الحديثة في مجال الادارة الفنية والمالية للموارد البشرية ،وتحقيق نمو مستهدف ينتج الى وضع اكثر صلة بالعولمة الاقتصادية واكثر مواءمة لتحمل سلبياتها والإفادة القصوى من إيجابياتها.

ب ـ السرعة في اتخاذ القرارات الوطنية الصعبة واقرار التشريعات اللازمة وتوفير المناخ الاستثماري المستقر امنيا وسياسياً واقتصادياً لضمان حماية الثروة الرئيسة وتعظيم الاستفادة من الظروف المناخية لتطويرها وتنميتها.

ج ـ امتلاك الشركات النفطية العملاقة ادوات البحث والتطوير والموارد والاستراتيجيات الفاعلة والنظم والاساليب والتقنيات بما يتيح للشركات الوطنية الحصول عليها ومحاكاتها.

د ـ تقديم المعالجات والبدائل لتقليص التلوث والانبعاثات النفطية، باتجاه الاستمرار والتوسع في الحوار فيما يخص السياسات البيئية على المستوى العالمي بدلا من فرض تشريعات على المستوى العالمي كموقف ( شركة اكسون – موبيل PB ) فيما يخص معاهدة كيتو فضلاًعن السعي في حملاتها الاعلامية بما يعزز موقع النفط والغاز بين مصادر الطاقة(1).

هـ ـ اتجاه الشركات متعددة الجنسية الى تنميط التقانة المستخدمة في جميع مصانعها في العالم مما يؤدي الى انخفاض الكلفة وفي حالة تطبيق التقانه في المقر الرئيس للشركة وفي باقي الفروع، وهذا يتوقف على اختيار التقانه الحديثة وما سوف يحصل في المستقبل لأن قوى السوق صارت تميل الى مكافأة الاداء الجيد في مجال البيئة وخصوصاً الشركات التي تمارس نشاطها الرئيس في دول يرتفع فيها الاهتمام بقضية البيئة(2).

المبحث الثالث:الأوبك والتكتلات الاقتصادية العالمية

 اولاً :طبيعة التكتلات الاقتصادية وأهدافها العالمية .

         تأتي ظاهرة التكتلات الاقتصادية من ضمن التحولات الهيكلية التي حدثت في بناء الاقتصاد الدولي وضمن موجة الاهتمام بموضوع الفضاءات الاقتصادية واعادة هندستها التي تقودها المراكز المتقدمة من اجل الهيمنة والتاثير في الاقتصاد الدولي واحكام السيطرة العالمية على مقدرات الاقتصاد العالمي(1)  وقد تعاضمت ادوار هذه الكتل في اطار العلاقات المتشابكة والمعقدة والبينية على اساس من الاحلاف والمصالح الاقتصادية(2) ، ولم تعد قاصرة على الدول المتجاورة جغرافيا بل اصبحت تكتلات عالمية تضم مجموعة كثيرة من الدول ومن اقاليم جغرافية متنوعة وذات مستويات متفاوتة في النمو، الامر الذي يعني اذابة الحدود القومية للدول المنضمة اليها وهذه تصب في صلب توجيهات العولمة إذ ظهرت على الساحة الدولية تكتلات اقتصادية عالمية متعددة تبلورت معالمها في عقد التسعينات وازدادت قوتها العالمية(3).

        ان التكتل الاقتصادي الدولي هو ((اتفاق مجموعة من الاقطار سواء كانت متجاورة يضمها اقليم واحد او اقاليم مختلفة تهدف الى تقليل او تخفيف او الغاء القيود فيما بينها وليس مع غيرها بشان حركة السلع والموارد والعوامل الاخرى غير حدودها الدولية وتعمل باتجاه توحيد جزئي ،او كامل، او التنسيق بين سياساتها الاقتصادية في جوانبها المختلفة))(4) ،وحسب منظمة التجارة العالمية (WTO ) فتوجد اكثر من ((80  اتفاقية اقليمية لتجارة حرة واتحاد كمركي وابُرَم نصف هذا العدد في التسعينات بين مجموعات مختلفة لبلدان متفاوتة تفاوتا شاسعا في مستوى المعيشة(5) 0 وبذلك سيكون مفهوم التكامل الاقتصادي ينطبق باي حال مع التكتلات الاقتصادية العالمية.

        ان ظهور الموجة الثانية وتسارعها في النصف الثاني من الثمانينات سواء كانت بتوسيع التكتل كالاتحاد الاوربي(*) الذي بدا بإنشاء اتحاد كمركي وصولا الى الاتحاد الاوربي الموحد الذي يستخوذ على ربع الانتاج القومي العالمي  او بتشكيل تكتلات جديدة كالنافتا (**) الذي يستخوذ على ثلث الانتاج العالمي واتحاد دول جنوب شرقي اسيا ( اسيان(***) )(1) وتزامنها مع ظاهرة تزايد التقدم العلمي والتكنولوجي وتاثرها بها الى حد كبير لغرض تكوين مراكز محددة هدفها الاسهام في انشاء وادارة نظام تجاري دولي متعدد الاطراف يسعى الى تحرير التجارة الدولية (2).

        وقد اخذت بعض هذه التكتلات اطارا قانونيا استند الى اتفاقيات دولية مثل الاتحاد الاوربي و(NAFTA) وبعض تكتلات دول العالم الثالث في حين البعض الاخر من التكتلات شكل التفاهم الضمني وليس شكلا قانونيا محددا مثل رابطة اقطار جنوب شرق اسيا ( ASIANO ) ، اما الدول النامية فالواقع لم تستطع اقامة مثل هذه التكتلات فهي تعارض فكرة التخلي عن سيادتها ولم تقبل فكرة ضرورة اتخاذ القرارات على مستوى اقليمي بالنسبة الى قضايا معينة وعلى الرغم من تأكل سيادتها على اساس الامر الواقع خصوصاً في ميادين التجارة والتمويل والمواصلات (3).

        ومع بداية القرن الحادي والعشرين اصبح التطور العالمي يتشكل بفعل عاملين أساسيين هما الاتجاه نحو العولمة والاندماج في النظام الاقتصادي العالمي وتحت وطأة المتطلبات الباهضة التي تفرضها المنافسة في ظل العولمة تتجه الدول الى الانضمام في مجموعات او تكتلات اقتصادية إقليمية عملاقة(4) وتهدف وراء ذلك ما ياتي :

1 – التخفيف من حدة التناقضات في مصالح هذه الدول واتفاقها على سياسة واحدة ازاء العالم الخارجي عن طريق الغزو الجماعي للأسواق والمساومة الجماعية في مجال المبادلات التجارية(1)

2 – قدرتها على توفير مكاسب ومزايا تعجز الدول منفردة عن تحقيقها.

3 – ضمان توفيرالسوق الكبيرة والحصول على توازن في القوة الاقتصادية ما بين التكتلات الاقتصادية المختلفة.

4 – ومن الاهداف الاخرى التي توفرها التكتلات الاقتصادية التمتع بوفورات الحجم عن طريق تفاعل القطاعات الاقتصادية بشكل ايجابي.

5 – التخصص الانتاجي الذي يستند الى مزايا نسبية وبما يعزز القدرة التنافسية لمنتجات هذه الدول ويسهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي (2).

        وقد نجحت الكثير من الجموعات في تطوير اقتصاديات بلدانها ضمن صيغ التكتل الاقتصادي كما هو الحال في بلدان الاتحاد الاوربي واصبحت التكتلات الاقتصادية التي تدير الانشطة الاقتصادية ومما يقوي من مركزها في منظمة التجارة العالمية بكونها تستفيد من المزايا التي تحققها هذه المنظمة في التجارة مع الدول خارج تكتلها فضلاً عن مزايا التكتل التي هي عضو فيه (3).

         واذا رجعنا الى منظمة الاوبك نجد ان هناك تسويغات  لدعم التكتل الاقتصادي  للاوبك اذ انه يدعم عملية التصنيع ويستبدل الاستيرادات بإنتاج محلي من داخل المنظمة ومما يؤدي الى اقتصاد في الصرف الاجنبي النادر والضروري لأغراض التنمية والتنقيب والاستكشاف والتصنيع وبذلك تتحول التجارة من مصدر عرض منخفض التكاليف الى عرض ترتفع فيه التكاليف الانتاجية فيضع القطر قيمة اكبر على التصنيع بحيث يكون راغباً في التخلي عن مقدار معين من دخله القومي مقابل تحقيق هذا الهدف (1)0 ولغرض المحافظة على ثروته الناضبة وبقائها فترة اطول لغرض خدمة مشاريعها التنموية في الواقع يعكس لنا ان دول الاوبك تركت تكتلها الاساس الذي يحقق لها مصالحها النفطية ويضمن لها دخلاً عادلاً من ثروتها الناضبة فراحت تبحث عن تكتلات اقتصادية اخرى مختلفة الأهداف التي تعجل من استنزاف ثروتها النفطية وتجعلها غير قادرة بالتحكم باهم متغيرين هما الإنتاج والسعر ،بل تخضع لمتغيرات السوق التي تكون لصالح الدول المستهلكة الصناعية والمهم في هذه الدراسة هو التعرف على حجم التكتل ونوعيته وتكوينه أي جوهره الوظيفي وهدفه النهائي سواء كان اقتصاديا صرفا او اقتصاديا سياسيا وبالتالي الاثار المترتبة عليه.

ثانياً :اتجاهات التجارة الخارجية لبعض دول الاوبك مع اهم التكتلات الاقتصادية

        تعد منظمة الاوبك من أكثر الاقتصاديات العالمية انفتاحاً واندماجاً مع الاقتصاد العالمي حيث تصل نسبة التجارة الخارجية للمنظمة حوالي 68 %  كمتوسط للسنوات (1995 – 1980) ، ويعد النفط محورا حيويا للعلاقات بين دول الاوبك وهذه التكتلات الاقتصادية الرئيسة، ويتضح ذلك من خلال ما تأثرت به اوربا نتيجة قيام دول اوبك بتعديل اسعار نفوطها عام  1973 اذ كانت اوربا تستورد نحو 85 % من احتياجاتها النفطية، وتشكلت درجة من الحساسية الاقتصادية الاوربية لأي خطر نفطي وباي ارتفاع للأسعار وبدأ هذا الخطر يأخذ وضعا متميزا في اولويات السياسة الخارجية الاوربية (2)0

        وبدأ يتحول هذا التكتل من جوهره الوظيفي وهدفه الذي كان اقتصاديا صرفا الى تكتل سياسي واقتصادي في ان واحد0 وقد ارتبطت دول اوبك نتيجة لذلك باتفاقيات تجارية مع التكتلات الرئيسة وهي المجموعة الاوربية واليابان والولايات المتحدة الأمريكية ، إذ تعد منظمة الاوبك ممولاً رئيساً للنفط بالسوق العالمية ويمكن توضيح مدى اعتماد منظمة الاوبك على هذه التكتلات من خلال بيانات الجداول رقم (17 ، 18) 0

 

الجدول رقم ( 17 ) اتجاهات الصادرات النفطية لبعض دول أوبك الى التكتلات الرئيسة للفترة 1995 – 1985 ( وحدة القياس بالمئة )

الدول أمريكا الشمالية( النافتا ) الاتحاد الأوربي اتحاد جنوب شرق اسيا                               واليابان*
1985 1990 1995 1985 1990 1995 1985 1990 1995
الامارات 3.6 4.5 15 17.9 0.1 75.7 71.6 95
السعودية 6.2 27.4 22 28.1 26.5 26 45.1 36 43.8
العراق 5.3 8.8 62.4 36 11.3 14.4
الكويت 12.7 16.7 25.7 35.1 13.2 44.2 50.3 59.5
قطر 1.0 17 3.5 0.4 77 84.5 95.6

المصدر : سهيلة صالح موسى ، دور الاقطار العربية المنتجة والمصدرة للنفط في سوق ناقلات النفط العالمية ، رسالة ماجستير مقدمة الى مجلس كلية الادارة والاقتصاد ، جامعة البصرة ، 1999 ،  ص 97-96 0

* : اليابان وتقع ضمن منطقة اسيا الباسيفكية وتعتبر اليابان مستورد صافي للبترول ولا يوجد فيها انتاج وتستهلك ما يعادل استهلاك دول اتحاد جنوب شرق اسيا وتضم منطقة الباسيفكية اضافة الى دول جنوب شرق اسيا دول اخرى ( هي استراليا ، الصين ، الهند ، اليابان ، نيوزلندا ، باكستان ، بنغلادش ، وبقية دول المنطقة ).

الجدول رقم ( 18 ) نسبة اجمالي الواردات لبعض دول اوبك من التكتلات الرئيسة للفترة – 1985 1995 ( وحدة القياس بالمئة )

الدول امريكا الشمالية (النافتا ) الاتحاد الاوربي اتحاد جنوب شرق اسيا  واليابان
1985 1990 1995 1985 1990 1995 1985 1990 1995
الأمارات 9.5 9.1 7.2 32.1 32.5 31.7 16.4 14.2 10.2
السعودية 16.2 16.7 23.3 39 36.6 36.6 16 15.3 11.7
العراق 13.5 10.7 36.2 45.7 4.8 4.5
الكويت 12 10.8 24.4 29 35.2 36.1 13.2 11.3 11.6
قطر 9.2 9.4 8.6 36.4 43.2 46.4 17.5 14.6 11.7

المصدر : النشرة الإحصائية للتجارة الخارجية للدول العربية 1998 ، ص 241.

1 – اتجاهات التجارة الخارجية لبعض دول أوبك مع الاتحاد الأوربي

        يتضح من الجداول رقم ( 18, 17 ) مدى اعتماد عدد من دول أوبك على التكتلات الرئيسة الثلاثة، ويبرز الاتحاد الاوربي كأحد التكتلات المهمة التي تؤثر على منظمة اوبك حيث تشكل نسبة الصادرات النفطية الى الاتحاد الاوربي نسبة كبيرة قياسا بالتكتلات الاخرى.

        ان دول الاتحاد الاوربي تستورد من نفط الخليح اكثر من ( 4 ) مليون برميل يوميا فيما بلغت صادرات الاتحاد الاوربي الى دول الخليج عام 1994 نحو 24 مليار دولار بينما لم تزد وارداته منها على 13 مليار دولار واصبحت دول الخليج العربي اهم الشركاء التجاريين للأتحاد الاوربي (1). وتهيمن السلع الرأسمالية على واردات الاوبك من الاتحاد الاوربي ، وان الميزان كان يميل لصالح دول الخليج قبل انهيار اسعار النفط عام 1986 ، بعد ذلك اتجهت المجموعة الأوربية الى اتباع سياسة جديدة للطاقة تهدف الى التقليل من نفط الاوبك ، وفي عام 1996 بلغت مجموع واردات الاتحاد الاوربي حوالي 9.0 مليون برميل يوميا شارك الخليج العربي بنحو 3.5 مليون برميل يوميا أي كان الخليج العربي مصدرا لتوريد ما نسبته 36.8 % من مجموع الواردات النفطية لأوربا ، وان اكبر دولة عربية مصدرة ومستوردة هي السعودية وتصدر الى دول الاتحاد الاوربي مانسبه 40% من مجموع صادراتها، وتستورد منه 18% لعام 1994  (2) .

        ومن الجدول رقم ( 18 ) فمثلا بلغت نسبة اعتماد دولة الامارات لعام 1995 على هذه التكتلات لسد احتياجاتها المحلية موزعة 7.2 % لأمريكا الشمالية 31.7 % الاتحاد الاوربي 10.2 % اتحاد جنوب شرق اسيا وكذلك بالنسبة للسعودية إذ تعتمد على هذه التكتلات لسد احتياجاتها موزعة 23.3% لأمريكا الشمالية 36.6% الاتحاد الأوربي 11.7 % اتحاد جنوب شرق اسيا واليابان.

      وتحتل هذه التكتلات نسبة كبيرة من صادرات السعودية الى التكتلات الرئيسة لعام 1995 بـ 22 % لأمريكا الشمالية و 26 % الاتحاد الاوربي و43.8 % اتحاد جنوب شرق اسيا ( اليابان ) وكما موضح في الجدول رقم ( 17 ) وتظهر الاهمية الاستراتيجية للخليج وفي مقدمتها الأهمية الاقتصادية للبترول الذي يشكل 80 % من صافي الإنتاج القومي لدول الخليج مما يجعل من منطقة الخليج العربي منطقة محورية في  السياسات الخارجية للدول الصناعية الكبرى خصوصا اوربا واليابان. وهذا ما يكرس احادية الاقتصاد الخليجي لأعتماد دول المنطقة على تصدير النفط كمورد وحيد ولتبعيتها المالية للدول الغربية ، ولكن على الرغم من وجود تجانس وتقارب في البنية الاقتصادية والاجتماعية وفي النظام القانوني والتشريعي وفي طبيعة النظام الاقتصادي والسياسي لبلدان الخليج العربي وعلاقته بالقوى الاقتصادية الخارجية بمثابة ميزة نسبية لمجموعات اخرى من البلدان العربية يمكن ان تتحول لدعم التكامل العربي بدلاً من التعاون مع هذه المجموعات العالمية (1).

ولكن بفعل ارتفاع الأسعار وما جنته دول الخليج من عوائد مالية كبيرة عام 1974-1973 تحولت جزء كبير من هذه العوائد المتراكمة الى ودائع في البنوك الاوربية والامريكية واستثمرت في مجالات مختلفة في المشاريع الانمائية لدول الاتحاد الأوربي بمبلغ إجمالي يقدر بترليون دولار (2).

ان نشوء هذه الآليات الجديدة للتبعية للسوق الرأسمالية العالمية ساعد على إعادة التدوير المباشر للدولارات النفطية والتي تأخذ شكل مدفوعات للواردات الاستهلاكية الترفيهيه ، مقابل شراء الحزم التكنلوجية والخدمات الاستشارية باهضة النفقات وكذلك في شكل مدفوعات مقابل استيراد النظم التعليمية والبرامج الثقافية.

وتعد المجموعة الصناعية ( OECD ) الشريك التجاري الرئيس بمبادلة النفط مقابل السلع التي تصدرها دول الاتحاد الاوربي الى دول اوبك مقابل دفع عجلة نموها الاقتصادي (1).

ونتيجة لتخطيط وتدبير الدول الصناعية التي تنتمي بعضويتها الى وكالة الطاقة الدولية فقد انخفضت اسعار النفط في بداية الثمانينات ثم انهيارها عام 1986 بفعل سياسات منسقة ومخططة محاولة امتصاص الصدمات النفطية التي حدثت في منتصف عقد السبعينات عن طريق وضع برامج صارمة لترشيد الاستهلاك خصوصاً في اوربا الغربية واليابان وزيادة الضرائب المفروضة على استهلاك المنتجات النفطية البديلة والتحول الى استخدام الغاز الطبيعي وزيادة استخدام الطاقة البديلة وتطوير انتاج النفط من خارج دول اوبك ( بريطانيا ، المكسيك ، النرويج )(1).

وبهذا انخفض حجم الاستيرادات لدول الاتحاد الاوربي من نفط الاوبك ، وان انخفاض الطلب سيؤدي الى انخفاض صادرات الاوبك وبالتالي التاثير على العوائد النفطية التي هي من اهم مقومات التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول اوبك والعمود الفقري للناتج القومي الاجمالي وللنشاط الاقتصادي بصورة عامة.

        ان الغرب خلال فترة السبعينات ولحد الان فعل كل ما بوسعه من اجل زيادة الضرائب ورفع كمية الخزين الاستراتيجي ولكن على الرغم من كل تلك المحاولات للترويج لفكرة الاحلال المتسارع للطاقة البديلة للنفط فان ذلك كله لا يمكن ان يخرج عن اطار الحرب النفسية التي تشنها وكالة الطاقة الدولية ضد دول الاوبك بهدف ازاحة سيطرتها عن السوق النفطية(2) .

        ان سياسة الاتحاد الاوربي دفعت بعض دول منظمة الاوبك تبني اتجاهين ضمن السياسة النفطية للمنظمة ، الاتجاه الاول – الدعوة لزيادة الانتاج والترويج لسياسة التعاون والحوار مع المستهلكين الكبار بغاية تطبيق نظرية تخفيض الاسعار عن طريق زياد ةالانتاج وعدم الالتزام بالحصص الانتاجية بحجة اخراج من هو في غير الاوبك من السوق النفطية العالمية، هذه النظرية ثبت فشلها وكان يقودها كل من (السعودية ، الكويت ، الامارات ) وهم من اصدقاء الغرب المتشائمين من ارتفاع الاسعار على الرغم من علمهم بالخسائر الكبيرة التي منيت بها دولهم نتيجة لتخفيض الاسعار، اما الاتجاه الثاني : من اعضاء الاوبك الاخرين هم ( العراق ، ليبيا ، الجزائر ) المتضررين من انخفاض الاسعار وزيادة الانتاج(3).

ان تبني استراتيجية السعر المنخفض لدول الاوبك هي بدفع من الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة الامريكية لغرض توسيع المخزون النفطي الامريكي وتشجيع مراكز الراسمالية المتقدمة لتوسيع مخزونها الاستراتيجي باسعار منخفضة من نفوط الاوبك واستخدام الخزين وقت الطواريء والازمات والتاثير على حركة الاسعار طبقا لمصالح الراسمالية وكذلك هناك خطر آخر يواجه الاوبك، هو اقناع بعض دول الاوبك بخزن نفوطها لدى الوكالة القومية الامريكية للمخزون الامريكي والسماح بتاجير هذا المخزون وقت الطواريء والازمات وارجاعه عند هبوط الاسعار (1)0

        وتكريسا للأتجاه الاول قامت اربع دول من  اوبك هي(( السعودية ، الكويت ، قطر ، الامارات ، )) بشكل منفرد عن بقية اقطار المنظمة باجراء حوار مع الاتحاد الاوربي لغرض رفع الحواجز والقيود امام المنتجات البتروكيمياوية، لتجاوز مشكلة صغر حجم السوق المحلي واتجاه دول المجلس لأعتماد استراتيجية التصنيع لغرض التصديرالذي يمثل فيها نسبة 5 % من مجمل الانتاج العالمي للبتروكيمياويات(2) ولكن دول مجلس التعاون الخليجي لم تتمكن اثناء الحوار مع الاتحاد الاوربي من رفع القيود على منتجاتها البتروكيمياوية ، ولجأ التحاد الاوربي بسد احتياجاته من البتروكيمياويات من دول اوربا الشرقية وروسيا والعمل على ازالة الحواجز الكمركية والاعفاء من نظام حصص التصدير في الوقت الذي يعرقل الاتحاد الاوربي التوصل الى اتفاق مع دول اوبك ،ومع ذلك تستمر دول الاتحاد الاوربي بفرض الضرائب على النفط وبصورة متزايدة، فخلال الفترة 1998 – 1995 على الرغم من ان الاسعار قد تراجعت من حوالي 28 دولاراً للبرميل الواحد الى اقل من 12 دولاراً للبرميل الواحد الا ان الضرائب الحالية تعادل 60 % من قيمة المشتقات الرئيسة الثلاثة ( الغازولين ، الديزل ، وقود التدفئة ) وقامت سبعة دول من الاتحاد الاوربي برفع الضرائب على المشتقات في بداية عام 1998 بمقدار 8 % عن مستويات عام 1990 ولغاية 2010 اتفقت على التزام كل دولة بتقليل استخدام النفط في الوقت الذي بدات فيه اسعار النفط بالتراجع(3) 0 ان منظمة اوبك تدعم الجهود العالمية لأدخال المواضيع المهمة حول التنمية المستدامة وحماية البيئة في سياسات الطاقة العالمية بما يؤمن مصالحها ومصالح الدول الغربية ،ان التوجهات المستقبلية في ظل العولمة الاقتصادية ستجعل الاقتصاد العابر للحدود يركز على عولمة موارد الكوكب تحت تحقيق ما يسمى بامن التزود بالطاقة وبهذه الاستراتيجية سيكون هناك فصل في مرجعية الملكية عن مرجعية الاستغلال فملكية الموارد الطبيعية وان بدت ذات مرجعية سياسية شكلا الا انها اقل اهمية من مرجعية الاستغلال التي اصبحت في ضوء التوجهات المعاصرة ذات بعد عالمي يتعلق بقضايا الامن الاقتصادي العالمي بصورة خاصة ، ويحتل النفط المرتبة الاولى من الموارد الطبيعية التي تسعى الاحتكارات الدولية الى فصل ملكيتها عن مرجعية الاستغلال وهذا التوجه اخطر ما تواجهه بلدان الاوبك في المستقبل المنظور من جراء عولمة الموارد وسحب السيادة تدريجيا من الهيئات الوطنية وتحويلها الى الشركات النفطية العالمية عبر نظام المشاركة (1)،مما يضع قيوداً على قدرة راسمي السياسات الاقتصادية الوطنية بالتصرف واستغلال مواردهم الطبيعية، فالأشكالية الراهنة التي تواجه مستقبل نفط الاوبك تكمن في انه اصبح محاطا بشبكة من التحديات وتجعله يتراجع عن القيام بمهام التنمية الاقتصادية والاجتماعية او كوسيلة للضغط الترتيب العلاقات التجارية الخارجية لدول الاوبك(2).

وبناء  على ما تقدم ولغرض تجاوز كل العقبات والعراقيل التي يضعها الاتحاد الاوربي يصبح من الضروري الدعوة لفتح حوار مبني على ارضية هدفها ربط اسعار المواد الخام باسعار السلع المصنعة ولتوفير عوامل الاستقرار لاقتصادات دول الاوبك بما يعود عليها بالفائدة وجدولة ديونها الخارجية وهذا من شانه ان يخلق توازناً وموقعاً قوياً مؤثراً لمنظمة الاوبك في النظام العالمي ويغير من اتجاهات الدول المستهلكة بما يؤدي الى خدمة مصالح الاوبك المستقبلية للحفاظ على هذه السلعة الاستراتيجية الناضبة لفترة اطول خصوصاً ان التقديرات والتنبؤات المستقبلية تشير بان ست دول من الاوبك هي (( السعودية ، الكويت ، العراق ، الامارات ، فنزويلا ، ايران )). سيكون بمقدورها الوفاء بنصف احتياجات العالم من النفط بحلول عام 2010 وسوف تمتلك مفاتيح المستقبل بالنسبة لأحتياجات العالم من النفط والغاز الطبيعي ولا تحتاج بعد ذلك سوى التنسيق بين سياساتها لكي تحمي مصالحها بما يؤمن مستقبل شعوبها بعد نضوب النفط (1).

2 -اتجاهات التجارة الخارجية لبعض دول اوبك مع تكتل ( النافتا )

سعت الولايات المتحدة الامريكية لأقامة منطقة التجارة الحرة مع كندا والمكسيك لفرض نظامها الدولي وهيمنتها على الساحة الدولية فقد اعلن عنها في 1993 / 11 / 17 وبدأ العمل فيها 1994 / 4 /1  وتعد ( النافتا ) اهم واكبر تكتل تجاري في العالم وتبرز اهمية هذا التكتل فيما تتمتع به هذه الدول ذمن كثافة بشرية وقوة شرائية استهلاكية وحجم ناتج محلي على الرغم من التباين الشديد بين قدرات دول المجموعة(2) ، وقد نجحت الولايات المتحدة الامريكية من عقد هذه الاتفاقية مع كندا من جهة وتعثر مفاوضات جولة ارغواي من جهة اخرى ساعدها على العمل بتكوين منطقة التجارة الحرة في المجال والفضاء الامريكي الشمالي لحقها عقد اتفاقية مماثلة للتجارة الحرة مع المكسيك كجسر للتحرك بحرية في امريكا الجنوبية، والهدف الاخر هو تكثيف الضغط على شركائها التجاريين الكبار وخاصة اوربا واليابان للقبول بالمقترحات الخاصة بتحرير التجارة في الخدمات والمنتجات الزراعية(3) ، وقد ظلت الولايات المتحدة الامريكية تضغط على كندا والمكسيك لغرض تبني سياسة نفطية قارية خاصة بامريكا الشمالية وقد تحقق لها ذلك ، ومن خلال الاتفاقية سعت كندا الى التغلب على النزعة الحمائية المتصاعدة داخل الولايات المتحدة الامريكية ضد صادراتها خاصة استخدام قوانين مكافحة الاغراق والرسوم الكمركية واعتماد النمو الاقتصادي الكندي على قطاع الموارد الطبيعية الذي بدأ بالنفاذ والتضاؤل مع بداية الثمانينات ، ان الولايات المتحدة الامريكية هي الشريك التجاري الرئيس لكندا حيث تستقبل ( 75 % ) من الصادرات الكندية وتصدر الولايات المتحدة ( 20 % ) من صادراتها للسوق الكندي في عام 1991(1).

ان العوائد هي التي تسوغ التكتلات ، فالولايات المتحدة الامريكية وكندا تعملان على تامين وارداتهما من النفط الخام بالتحالف مع المكسيك التي تتمتع باحتياطي بترولي يصل الى فترة نضوب ( 48 ) عاما واحتياطي غاز طبيعي يصل الى ( 72 ) عاما وراء كل ذلك هو الحد من واردات الاوبك 0 وتصل حجم الصادرات من دول ( النافتا) الى 590 مليار دولار وتسهم النافتا بنحو 20 % من الانتاج العالمي للحبوب 19 % من الانتاج العالمي للنفط ما يعادل 45 % من انتاج اوبك (2)، وهذا فيما يخص العلاقات الاقتصادية لدول النافثا مع بعضها اما علاقة النافتا مع منظمة الاوبك وتاثيرها فتكمن من خلال مؤشرات الجداول (18,17 ) .

حيث ان الولايات المتحدة تستورد نصف احتياجاتها النفطية من الخارج وان حصة بلدان الاوبك بلغت عام 1990 بحدود 28 % ( 15 % منها السعودية ) ومن المتوقع ان يرتفع اعتمادها على المستوردات النفطية من 65% -%70  في عام 2015 وهذا الواقع يجعل من الولايات المتحدة الامريكية بانها اكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم اذ بلغ استهلاكها من النفط عام 1999 حوالي 17.4 مليون برميل / يوم، وهو يمثل 26 % من الاستهلاك العالمي(3) 0 وبهذا يمكن ان تؤثر على سوق النفط من خلال حجم الاستهلاك الكبير وبالتالي حدوث تغيرات في الاسعار وفي سياسات الدول المنتجة ، كما ان احد الاسباب الرئيسة في عجز الميزان التجاري الامريكي هو الكميات الكبيرة من النفط المستورد اذ بلغت مساهمة هذا العجز 40 % عام 1999.

وتعد كندا والولايات المتحدة الامريكية اكبر منتج للطاقة بحصة قدرها23 % من حجم الانتاج االعالمي وعلى الرغم من كون امريكا الشمنالية اكبر منتج للطاقة الا انها تستورد ما يعادل 353 مليون طن مكافئ سنويا لتغطية احتياجاتها المحلسة من الطاقة ، ان الملايات المتحدة الامريكية تنظر الى النفط على انه جزء مهما من استراتيجيتها ونظرا لأهمية نفط اوبك في القرن الحادي والعشرين فقد اصبح ياخذ حيزا كبيرا في الفكر الاستراتيجي الامريكي واخذت استراتيجية النفط الامريكية توجه اهتماماتها الى كيفية احكام هيمنتها على نفط الاوبك وخاصة نفط الخليج العربي انتاجا وتسعيرا وتسويقا وتخزينا(1).

وبدات الولايات المتحدة الامريكية تعمل على دمج اقتصادات دول اوبك وخاصة الاقتصاد السعودي والكويتي بالأقتصاد الامريكي وذلك عن طريق دخولها في اتفاقيات مشتركة مع الاحتكارات الدولية لتوزيع منتجاتها النفطية من خلالها وتحويل صافي تكرير تلك الاحتكارات بالنفط السعودي والكويتي(2).

ان ظهور التكتلات الاقتصادية العالمية اليابان والاتحاد الاوربي في اطار المتغير الدولي دفع الولايات المتحدة الامريكية للأمساك بالورقة النفطية في وجه كل من هذين القطبين نتيجة الاختلالات الداخلية والخارجية في الاقتصاد الامريكي ودفعها للبحث عن منافذ خارجية للضغط على القوى الدولية الصاعدة ، حلاً لأزمتها التاريخية ولم يكن نفط دول اوبك ومنها منطقة الخليج العربي نفطاً هامشيا في سوق النفط العالمية  بل هو نفط استراتيجي ، كما ان نفط الخليج العربي يسهم بشكل فعال في سد هذه التكتلات الرئيسة ( اسيان ، النافتا ، الاتحاد الاوربي ) وسيبقى الممول الاول ولمدة طويلة لأحتياجات العالم من الطاقة مما يجعل احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية والامساك بهذه الورقة يسيطر على مقدرات العالم الاقتصادية ويهدد المستقبل الياباني والاوربي ويتركهما اسيرين لأرادة الولايات المتحدة الامريكية وتضع البلدان النامية امام التحكم الامريكي بكميات النفط واسعاره(3) 0 وتضع العالم الثالث تحت الهيمنة والابتزاز الامريكي هذا من جانب اما من الجانب الاخر فان الولايات المتحدة تسعى الى استخدام الورقة النفطية بسيطرتها العسكرية على منابع النفط في العراق ودول الخليج الاخرى تجعلها تسيطر على العوامل المحددة للعرض النفطي ، وبالتالي الانتاج النفطي ، والتاثير على اسعار النفط صعودا وهبوطا ، فاذا شعرت بان الفائض التجاري للاتحاد الاوربي والياباني مستقبلا يهدد الاقتصاد الامريكي ، فسوف تسخر امكاناتها (الهيمنة ) بتحريك اسعار النفط بما يؤدي الى استنزاف جزء من هذا الفائض خاصة وان الاتحاد الاوربي واليابان يعتمدان كليا على النفط المستورد 0 وبهذا يتم نسف آمال اوبك وخاصة الدول العربية في بناء مستقبلهم الاقتصادي وسلب مواردهم والسيطرة على ثرواتهم والانتقال بها لصالح شعوبهم، وخلقت الولايات المتحدة الامريكية من دول اوبك ادوات لمحاربة دول المنطقة ، وعملت ايضا باصدار قوانين وتعليمات جائرة ضد دول أوبك وتحقيق ارباح خيالية لصالح الشركات الاوربية والامريكية (1).ولكن على الرغم من ذلك تقوم بعض دول اوبك بالاستثمار في الدول المتقدمة اكثر مما في الدول النامية مثل ايران واندنوسيا وفنزويلا مما يؤدي الى تسرب رؤوس الاموال الوطنية الى الخارج (2) ، وحصلت بلدان عربية اخرى اعضاء في اوبك على تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر من بلدان عربية لاسيما من الامارات والكويت ، وبالنسبة الى الاستثمار الاجنبي المباشر العربي خارج المنطقة العربية ، فأن استثمارات الكويت قد ازدادت بشكل تصاعدي لتصل الى مبلغ سنوي قدرة نصف مليار دولار في عام 1989 (3).

وهكذا نجحت الولايات المتحدة الامريكية والدول المتقدمة على تامين استثماراتها النفطية في دول  الاوبك بالتحكم عن طريق هذه الاستثمارات في منابع النفط وبشكل مباشر وبعدة وسائل منها:-   قوة الانتشار السريع لحماية منابع النفط التي اخذت شكل الاحتلال العسكري المباشر للعراق والسعودية – الكويت – قطر – الامارات وبما يحقق الاهداف الاستراتيجية للتحكم باسعار النفط ، كما ان الصورة للهيمنة الامريكية على منابع النفط للأوبك تتمثل بالمحاولات الجارية في تملك الشركات الامريكية للمشاريع النفطية والدخول في مشاركات نفطية الامر الذي يعني المشاركة المستقبلية في تملك جزء من هذه الثروة وهي في باطن الارض .

      وتحدث ساسة الولايات المتحده الامريكية وعلى رأسهم كيسنجر حول النفط العربي وكأنه نفط امريكي وتحدث قادة الصهاينة حول النفط العربي بصيغة المشاركه وكأنهم شركاء العرب في نفوطهم فالامريكان قالو انه نفط امريكي وجد في ارض عربية وشمعون بيريز تحدث عن الشراكة الاقتصادية والسوق المشتركة في كتابة (الشرق الاوسط الجديد ) وعدت ثروات المنطقة ملكاً للمنطقة . وباحتلال الولايات المتحدة للعراق فقد فرضت واقعاً من ألمواجهه المستمرة في مستوى الحرب الدائمة وحققت فرصه لتطويق امكانات العراق ألاقتصادية بحصار اقتصادي وتبعه احتلال عسكري مباشر ساعد على تكريس الهيمنة الكلية على النفط العربي وحقق استنزافاً شاملاً للثروة المالية العربية . ومن الوسائل الاخرى التي تستخدمها امريكا للتاثير على منظمة الاوبك استخدام سياسة تذبذب اسعار النفط والتخفيض المستمر لسعر صرف الدولار بالنسبة للعملات الاخرى باعتبار الدولار العمله الرئيسة التي يتم تسوية المدفوعات والمعاملات النفطية والذي يؤدي بالنتيجة الى تخفيض العوائد المالية وزرع الخلافات والمشاكل بين اعضاء الاوبك(1)، عن طريق استمالة بعض الحكومات في المنظمة بعدم الالتزام بحصصهم الانتاجية، ومن الوسائل الاخرى التي اعتمدتها الولايات المتحدة تجاه الاوبك هي تغير صيغة تسعير برميل النفط من يد الدول المنتجة الى ايدي الدول المستهلكة وجعل كل العمليات والصفقات النفطية مرتبطة بصيغة سعرية ترتكز على خام برنت ( نفط بحر الشمال ) فالنفط العربي عندما تعلن اسعاره كل فترة زمنية يتم حسابه طبقاً للسعر المعلن لخام برنت زائداً علاوة تقدر بدولار واحد وبهذه الطريقة تربط الاحتكارات النفطية العالمية النفط العربي بحركة سعر النفط المنتج في الغرب وبذلك يصبح خام برنت مؤشر السوق ومقياس حركة التداول ، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة اخذت تفرض العقوبات الاقتصادية وفرض الحصار الاقتصادي على من يخالف سياستها والتي ترفض الخضوع لارادتها ومنها العراق وليبيا والسودان .

 

3 ـ اتجاهات التجارة الخارجية لبعض دول أوبك مع رابطة ( اسيان )

يعد هذا الاتحاد ومعه اليابان سوق رئيسة للصادرات النفطية لدول الاوبك ويمكن ملاحظة ذلك من خلا ل الجدول رقم (17) إذ يوضح الجدول ان نسبة صادرات كل من قطر والامارات الى جنوب شرق اسيا في عام 1995 بلغت 95% من مجموع صادراتها اما الكويت فقد بلغت 59.5 من مجموع صادراتها والسعودية 43.8 من مجموع صادراتها عام 1995 . واما الجدول رقم(18) فيوضح اجمالي الوردات من اتحاد جنوب شرق اسيا و اليابان الى بعض دول اوبك فقد بلغ لدولة الامارات حوالي 10.2% عام 1995 و 11.7% للسعودية فيما بلغ بالنسبة للكويت وقطر 11.6، 11.7% على التوالي .

ان استهلاك منظمة جنوب شرق اسيا من النفط خلال الفترة 1997 – 1993 كان ينمو بمعدل4 .5% سنوياً في المتوسط وقد بلغ حجم العجز في احتياطات هذه المنطقة ممثلاً بالفرق بين انتاجها واستهلاكها من النفط حوالي 3.3مليون برميل يومياً في عام 1996 وبلغ استهلاكها حوالي 5.9 مليون برميل يومياً في حين ان انتاجها(6، 2) مليون برميل يومياً وبذلك اصبحت تعاني من عجز لتلبية احتياجاتها النفطية بمقدار 3.3 ان العجز الكلي لدول جنوب شرق اسيا واليابان بلغ 9.1 مليون برميل يومياًفي عام 1996 (1)وكما موضح في الجدول رقم (19).

الجدول رقم (19) العجز النفطي في منطقة اسيا الباسفيكية لعام 1996

الاستهلاك الكلي لمنطقة اسيا الباسفيكية 18.7 * م.ب /ي
انتاج المنطقة من النفط 7.6   م.ب /ي
العجز في احتياجات المنطقة 11.1   م.ب /ي
استهلاك جنوب شرق اسيا 5.9   م.ب /ي
انتاج جنوب شرق اسيا 2.6   م.ب /ي
العجز في احتياجات جنوب شرق اسيا 3.3   م.ب /ي
استهلاك اليابان 5.9   م.ب /ي
انتاج اليابان ___   م.ب /ي
العجز في احتياجات اليابان  من النفط 5.9   م.ب /ي
العجز الكلي لدول جنوب شرق اسيا واليابان 9.1   م.ب /ي

م.ب/ي : مليون برميل يومياً

المصدر : حميد الجميلي ، استراتيجية السعر المخفض للبترول ، مجلة الحكمة ، دراسات اقتصادية ، السنة الثالثة ،العدد 4 ،بغداد ، 2001 ، ص89.

        وتعد دول جنوب شرق اسيا ومعها اليابان المصدر الاساس لاستيراد اغلب السلع والخدمات لبعض دول الاوبك ، ومن كبار المستوردين للطاقة مقارنة بالمناطق الاخرى حيث تستورد حوالي 450 مليون طن مكافئ سنوياً وهذا مايجعلها عاملاً مؤثراً وفعالاً في تحديد ميزان الطاقة العالمي في اسواق النفط والغاز(1) . وبلغ النمو في الناتج المحلي الاجمالي لدول جنوب شرق اسيا حوالي 6.8% عام 1990 وتطور ليبلغ 7.3% عام 1995 والى 6.25 % عام 1997 (2). ونتيجة للروابط المتميزة بين الاوبك ودول جنوب شرق اسيا فقد صاحب النمو الاقتصادي لدول جنوب شرق اسيا خلال السنوات العشرين الماضية زيادة في الاعتماد المتبادل لهذه الدول ومن المتوقع في المستقبل ازدياد هذه الروابط ،ولاتقتصر هذه العلاقات على تسويق الهيدروكاربونات بل تتعداها الى الاستثمار في الصناعات اللاحقة لغرض تامين منافذ لصادرات الاوبك (1). وقدرت الادارة الاقتصادية لمنظمة اوبك ان الطلب على النفط في جنوب شرق اسيا واليابان قد وصل عام 1997 الى حوالي 18.7 مليون برميل في اليوم وتوقعت ان يصل الى 20.5 و 28.1 مليون طن باليوم عامي 2000، 2010على التوالي في المستقبل ، اما بانسبة لانتاج النفط في هذه المنطقة فقد قدره المصدر نفسه لعام 1997 بحوالي 6.7 م/ب/ يومياً وتوقع ان يصل الى 7.4 و 9.3 م/ب/يومياً عامي 2010/2000 على التوالي وستحتاج هذه المنطقة للاستيراد 13.1و 18.8 م/ب/يومياً 2010-2000 ومن هذه المؤشرات نستنتج بان منظمة الاوبك خصوصاً ( الامارات ، السعودية ، العراق، الكويت، قطر) قادرة على تصدير 17-16 م/ب/يومياً من النفط الخام والمنظفات النفطية خلال الاعوام  (2)  2010-2000 ، فازدياد اعتماد منظمة الاوبك على دول جنوب شرق اسيا يجعلها قابلة للتاثر باي انعكاسات اقتصادية تشهدها المنطقة وتبين ذلك من خلال الازمة التي مرت بها دول جنوب شرق اسيا 1998-1997 مما ادى الى تسارع دول هذه المنطقة باتجاه جدولة واردتها من الهيدروكرويات المستوردة من دول الاوبك مما حدى بالاوبك بالبحث عن اسواق بديلة لتلك الصادرات فضلاً عن تدهور اسعار النفط الى مستويات متدنية وانخفاض اسعار النفط الخام على وفق اسعار التبادلات الفورية والاجلة في بورصات نيويورك وطوكيو ولندن بنسبة 40% عن معدله في بداية العام 1997 ،  فزيادة الاعتماد المتبادل بين الاوبك ودول جنوب شرق اسيا يخلق تحديات مستقبلية للاوبك حيث ان سياسة الطاقة في هذه المنطقة تهدف الى التقليل من استخدام النفط والحد من نمو الطلب على الطاقة فاليابان يعد اكبر مستهلك للنفط في اسيا والمحيط الهادي .ويبلغ استهلاكه حوالي ثلث اجمالي استهلاك المنطقة من النفط عام 1994 فمن اصل 5.5 مليون برميل يومياً الذي هو استهلاك اليابان من النفط عام 1994 يذهب 435 الف برميل يومياً من النفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي مباشرة لتوليد الطاقة والاستخدام في مجال الصناعة البتروكيماوية (1)، وتخطط اليابان لغاية  2010 الى التقليل من استخدام النفط والحد من نمو الطلب على الطاقة بمعدل 0.1% سنوياً وتخفيض نصيب انواع الوقود الاحفوري من مصادر الطاقة من 83% الى 75% بحلول 2010 وتعتمد بذلك على بناء المحطات النووية الكهربائية واتخاذ اجراءات اضافية لرفع كفاءة الاستهلاك للطاقة وقد سبقت اليابان كلا من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوربي الى استخدام الطاقة المتجدده كطاقة الرياح الشمسية (2). ولكن على الرغم من كل الاجراءات الخاصة بتقليل استهلاك النفط والتحول الى مصادر الطاقة البديلة ستواجة دول جنوب شرق اسيا وضعاً محفوفاًبالمخاطر من حيث العرض والطلب المستقبلي على النفط ، وستغدو المنافسة على سوق النفط والمشتقات النفطية اكثر ضراورة اذ بدا سوق النفط في المنطقة الاسيوية بنزعه تجاه العالمية وسيكون اثر هذه التغيرات هاماً بالنسبة لمستثمري وتجار النفط المحتملين كافة في المنطقة ويظهر التكتل ( اسيان) اليوم ككتلة اقتصادية عملاقة عبر التحالف مع اليابان للسيطرة على منطقة الباسفيكي مما يؤكد ظهور التعددية في مراكز القوى الاقتصادية في المنظومة الدولية (3).

 وفي الوقت الذي تسعى فيه هذه التكتلات الاقتصادية الى المنافسة والعالمية لم تستطع الاوبك تحقيق اهدافها الاساسية التي تاسست من اجلها بل يسعى عدد من اعضائها الى محاولة هدمها وجعلها دمية شكلية بيد الاحتكارات الاجنبية فلاتستطيع مواجهة أي تكتل.

ثالثا ً: الانعكاسات المحتملة للتكتلات الاقتصادية على منظمة أوبك 

        بشكل عام هناك انعكاسات اخرى محتملة يمكن اختصارها بما ياتي:

1 ـ ان اهم اثر للتكتلات الاقتصادية على منظمة الاوبك ينعكس بشكل اساس على نمط وحجم التبادل التجاري مع تلك التكتلات ، لان البلدان الصناعية الراسمالية تعد السوق الرئيسة لنفط الاوبك وخصوصاً العربية منها وادى بدول الاوبك ان تحقق ليس انكشافاً تجارياً فقط وانما تعبه مالية وتقنية وغذائية .( علماً ان الاثار السلبية لهذه التكتلات تنعكس انياً والاثار الايجابية محتملة ) ولو اخذنا التجارة الخارجية لبعض دول اوبك وخاصة(السعودية ، والامارات ، والكويت ، والعراق ، وقطر) مع المجموعة الاوربية وانها تمثل تهديداً واضحاً للمصالح الاقتصادية لهذه الاقطار وتتفاقم مخاطر التكتل الاوربي الى حدٍ كبير اذ اضفنا اليه تكتل النافتا و رابطة اسيان سواء الوحدها ام مع شركائها التجاريين ، فبلغ مجمل ما استوردته هذه التكتلات مايزيد عن69% من اجمالي الصادرات النفطية العربية عام 1992 (1). الامر الذي يعني تحول هذه التكتلات الى قوة حصينة لحماية اسواقها امام صادرات النفط من دول الاوبك وفرض قيود تتعلق بالبيئة اولاً والانتاج الذي يخضع للمواصفات الصناعية العالمية ثانياً.

2 ـ ان توحيد السوق لهذه التكتلات سينجم عنه خسائر كبيرة لدول الاوبك وخاصة العربية اذ سينخفض طلب المجموعة الاوربية على هذه الواردات بنسبة كبيرة خلال فترة التسعينات وحسب ماموضح في الجدول رقم (16)

3 ـ  دخول اعضاء جدد ضمن مجموعة الاتحاد الاوربي سيؤدي الى تحول التجارة من الشركاء التجاريين ذي الامكانات النفطية الى اعضاء التكتل الجدد بسبب المزايا التجارية وغيرها من المزايا المرتبطة باي نظام في كتلة تجارية الى جانب ذلك فان التكتل التجاري سيؤدي بالضرورة الى وضع اجراء وعمليات تميزية ضد الصادرات من دول اوبك وخاصة البتروكيمياويات والمنسوجات وكذلك صادرات الخدمات التي يتاثر بها قطاع المصارف العربية عموماً وفروعها الاوربية خصوصا ًمثل انعدام المصارف العربية العاملة في المجموعة الاوربية والالتزام بمقرارات لجنة (بازل) القاضية بوجوب وصول نسبة راس المال المصرف الى موجوداته 8 % على الاقل ، وعلى شرط المعاملة بالمثل بعدم منح ترخيص لاي مصرف اجنبي من خارج المجموعة للعمل في داخلها الا اذا اعطيت لجميع بلدان المجموعة حقاً مماثلاً للعمل في الوطن الام لهذا المصرف (2).

4  ـ تحول جزء مهم من الاستثمارات الاجنبية وتغير اتجاهاتها من اقطار اوبك الى البلدان الصناعية المتقدمة وبلدان اوربا الشرقية والى البلدان الصناعية الجديدة في الشرق وجنوب شرق اسيا (1).

ومن جانب آخر فان التوسع في التكتلات الاقتصادية وانتشارها سوف يعطي فرصة لنمو الطلب على النفط وبعض الصناعات ذات التوجة التصديري التي يمكن ان تنمو في المستقبل وفقاً للمقاييس والمواصفات العالمية ممايساعدها على اختراق احد الكتل الاقتصادية وخاصة المجموعة الاوربية لما تتمتع به هذه السلع التصديرية من تخفيض كلفة الانتاج والتصدير عبر الاقتراب من حجم الانتاج التصديري الامثل لفروع صناعية معينة ، ومع ذلك فان اهم الفرص الافتراضية التي تنشا عن انتشار الكتل التجارية تتمثل في تعاظم التنافس بين هذه الكتل على سوق واردات دول الاوبك من هذه الكتل خاصة وان معظم واردات دول اوبك هي سلع تنتجها اغلب البلدان الصناعية المتقدمة وحدثية التصنيع وتتسم اسواقها بالتنافس الشديد مما يتيح لاقطار المنظمة امكانية كبيرة في تحويل وارداتها من منطقةجغرافية الى اخرى على وفق مصالحها الاقتصادية والسياسية والتي تخدم اهدافها خاصة من البلدان الصناعية المتقدمة الى البلدان الصناعية الجديدة مثل كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونع وارابطة دول الاسيان ، وامام هذه التكتلات لابد لدول الاوبك ان تواجهها بشكل جماعي اومن خلال التنسيق بين سياستها الانتاجية والسعرية تجاه هذه التكتلات(2).

ومن العوامل الأخرى المؤثرة على منظمة أوبك هي :

الوكالة الدولية للطاقة*

        يعد انشاء الوكالة الدولية للطاقة من اخطر عناصر الاستراتيجية الغربية والامريكية بالذات وهدفها تدمير الاوبك وازالتها من السوق العالمية للنفط ، إذ تاسست بتاريخ 15 تشرين الثاني 1974 بعد المقاطعة العربية النفطية للولايات المتحدة الامريكية وهولندا ورداً على دورهما المساند لاسرائيل في حرب تشرين 1973 وماتبع ذلك من قرارات منفردة برفع اسعار النفط اعتباراً من 1/كانون الاول/1974 (1). في الوقت الذي ادركت فيه هذه البلدان ، ان النفط هو اهم مورد من موارد الطاقة الذي تعتمد عليه ،واصبحت تحت سيطرة الاقطار النفطية في الشرق الاوسط كلياً او جزئياً على عمليات انتاج النفط الخام ، والذي ادى بدوره الى تقلص دور الشركات النفطية في السوق العالمية ، مما يعني ان امدادتها من النفط الخام اصبحت مهددة في كل وقت . فضلاً عن ان الكميات المعروضة في السوق العالمية لم تكن من الوفرة بحيث تؤدي الى هبوط اسعارها كما كانت تحصل عليه هذه البلدان وبأسعار رخيصة طيلة فترة الخمسينات والستينات (2). وعدت الولايات المتحدة الأمريكية انشاء الوكالة نصراً كبيراً استراتيجياً إذ يقول كيسنجر ((ان تشكيل وكالة الطاقة الدولية هو خطوة تاريخية لتوحيد المستهلكين ولقد تمت هذه الخطوة اثر بروز ازمة الطاقة التي كانت عاملاً جديداً لاسراع الولايات المتحدة في دعم سياسة التعاون مع البلدان الأخرى المستهلكة للنفط حيث ان ذلك هو الطريق الوحيد الممكن لتخفيض الأسعار ))(3) وتضمنت الخطوات التي دعت اليها الوكالة وتابعت تطبيقيها فيمايأتي(4) :-

1- تقييد الطلب : فقد نصت اتفاقية الوكالة (( على ان يكون لكل بلد مشارك برنامج حاضر يتضمن تدابير لتقيد الطلب على النفط في الحالات الطارئة ويؤهل ذلك البلد تخفيض معدل استهلاكه النهائي ، فان كان التخفيض في إمدادات النفط بنسبة 7% على الأقل وأكثر من ذلك ، يتوجب على كل بلد مشارك ان يتخذ تدابير كافية لتقيد الطلب وتخفيض الاستهلاك النهائي لذلك البلد بمقدار يساوي 7% من استهلاكه النهائي خلال فتره الاساس )) .

2 –  فرض المزيد من الضرائب على استهلاك النفط ومنتجاته بحجة ماتدعية الدول الصناعية في إتباعها السياسة الاهتمام بقضايا سلامة البيئة .

3- السيطرة على العمليات اللاحقة للانتاج بما يمنع من استخدام سلاح النفط وابطال مفعوله عن طريق السيطرة على شبكات التوزيع الدولية للنفط وبوساطه شركات النفط العالمية وانشاء المصافي ومصانع البتروكيمياويات وغيرها .

4- زيادة الامدادات من المصادر المحلية.

5 – الاحتفاظ بمخزون تجاري استراتيجي للمناورة به في اوقات الشحة النفطية ويعد الهدف الاكثر اهمية من حيث سرعة التنفيذ بتامين احتياطي نفطي لكل دولة عضو يكفيها 90  يوماً كحد ادنى .

 وقد سارت دول الوكالة بشكل متفاوت، إذ قام بعضها بتخزين كميات اعلى من الحد الادنى، وتبلغ الكلفة السنوية بتخزين وحفظ هذه الكمية حسب معدلات الاستهلاك لدول الوكالة وفقاً لمعدلات 1974 والبالغة 23 مليون برميل يومياً نحو 4 مليارات و 745 مليون دولار، وهذه الكلفة مستمرة طالما استمر التخزين بهذا المستوى ، وان تكاليف انشاء خزانات لهذه الكمية الاضافية تصل باستثناء حساب قيمة الارض، وفي ظل الحجم المالي لخزان النفط الخام، حوالي (7) مليار دولار فضلاً عن راس المال المعطل بسبب وضعة في صورة نفط مخزونة بهذه الكمية حيث تبلغ حوالي (24) مليار دولار مما يزيد من عجز المدفوعات لدول الوكالة ومثل هذه المبالغ الكبيرة يمكن ان توجه كمعونات الى دول اوبك بحيث يبقي النفط في خزاناته الطبيعية ويتم توفير الإمدادات بناء على اسس التعاون وتبادل المصالح (1). وهو مايجب ان يسود من علاقات بين منتجي النفط ومستهلكية ، وبذلك تتاكد مرة أخرى هوية هذه الوكالة كتكتل للمواجهة في المجالات الاقتصادية وغير الاقتصادية مما يتضارب مع اتجاهات الدول المنتجة نحو التعاون مع مستهلكي النفط تحقيقاً لصالح الجميع .

6- التوسع في حجم السوق الفورية ، إذ اصبحت هذه الاسواق واسعارها الفورية ذات تاثير كبير في حركة الاسعار الرسمية التي تعلنها الدول النفطية ومنها اوبك ، وهذا ناجم عن وجود فائض في العرض العالمي للنفط واحتدام المنافسة داخل الاوبك وخارجها مما ادى الى زيادة اهمية الاسواق الفورية واسعارها مما يجعلها عرضة للتذبذب السريع مع انتشار الاخبار والاشاعات (1). مما يعني انخفاض قدره الاوبك على ادارة السوق بانخفاض الاهمية النسبية للعقود التي كانت تمثل الوسيلة الوحيدة للادارة ودونها يصبح هيكل الاسعار المحدد من  قبل المنظمة غير قابل للتنفيذ (2).

7 – ادخال النفط في البورصات العالمية للمضاربة باسعاره ، وان تذبذب الاسعار اتاح الفرصة لنشاة ونمو المضاربة على تلك الاسعار في الاسواق بما يعرف بالعقود المستقبلية حيث بدا العمل في تجارة السوق المستقبلية في تشرين الثاني من عام 1978 اذ حققت تلك الاسواق لمن يشتري السلعة (وهو في العاده مصفى تكرير ) بعقد اجل التحوط * ضد مخاطر تغير السعر في المستقبل ،كما تحقق تلك الاسواق للبائع تحوطاً مماثلاً من تامين سعر البيع بحيث لا يخضع للتغير الذي يمكن ان يحدث مستقبلاً عند تسليم السلعة (3).

ومن المسوغات الموجبة لعملية التحوط ماياتي(4) :-

 – 1  حماية عوائد البيع بالسوق الفعلية ضد احتمالية انخفاض الاسعار .

  2 – تقليص نفقات الشراء بالسوق الفعلية ضد احتمالية ارتفاع الاسعار .

  3 – ضمان تحقيق ربحية معينة .

 4 – استخدامه كأداة لإدارة الحالة المالية والمساعدة في التسويق 0

  ان ميزة السوق النفطية بعد تخلي منظمة الاوبك في منتصف الثمانينيات عن نظام تحديد الاسعار الرسمية وصادرات تكـفي بتحديد سـقف الانتاج مع تـرك الاسـعار لقوى السـوق ، ومـن الاسـواق الرئيـسة للبـورصـة فـي العـالـم هــي

أ – سوق نيويورك

ب- سوق لندن

وان الهدف الاساس من هذه المراكز هو توفير وتنظيم مكان للمتاجرة يهيئ لاعضائه مستلزمات بيع وشراء عقود مستقبلية لبضاعة محدودة ، ويتم التعامل مع سوق نيويورك بعدد من انواع العقود للنفط الخام ومنتجاته ( وقود التدفئة ، البنزين غير الخالي من الرصاص ، البنزين الخالي من الرصاص )(1).

 ان المتداول في ظل العقود الاجلة  لايعدو ان يكون براميل ورقية الا ان حركة البيع والشراء في البورصة يمكن ان يكون لها الاثر نفسه المترتب على البيع والشراء في اسواق النفط الحقيقية ، وهذا يعني ان الاسواق المستقبلية تؤدي الى زيادة حدة التقلبات في اسعار النفط بكونها تسهم في تحقيق اسعار النفط ،ذلك ان البيع بالبورصة بكميات كبيرة يكون الاثر نفسه في انخفاض اسعار النفط شانه شان البيع في سوق النفط الحقيقية (2) .وهذا كلة يؤدي الى انحسار الطلب على صادرات الاوبك وتحويل سوق النفط من سوق بائعين الى سوق مشترين (3). وقد اسهمت الاوبك بنجاح سياسات الوكالة الدولية للطاقة باعتمادها على سياسة احادية البعد ترتكز على تحديد السعر دون تهيئة دول اوبك الى التقليل من اعتمادها تدريجياً على صادراتها من خلال تعاون تنموي يمكن الدول الاعضاء في استثمار عائدات النفط وتوظيفها في بناء قاعدة اقتصادية بديلة للنفط (4).

ان استراتيجية الوكالة الدولية للطاقة في المدى القصير تسعى الى تقاسم الدول الأعضاء في الوكالة لإمدادات النفط المتاحة في حالة قيام الأوبك باي عرقلة لامدادات النفط (5)، اما في الامد الطويل فتسعى الوكالة الدولية للطاقة بان أي عرقلة للإمدادات فانها تقوم بتنسيق خطط الطاقة في الدول الأعضاء للوكالة من اجل ضمان تلبية الطلب على الطاقة وبتكلفة معقولة، ونتيجة لذلك نجحت الوكالة الدولية للطاقة بالسيطرة على اسعار النفط عن طريق التحكم بالعرض والطلب (1) ،وخفضت استيراداتها من النفط عام 1975 نحو مليون برميل يومياً مما ادىالى تقليص حصه الاوبك في السوق النفطية  بحيث انخفضت نسبة النفط في السنوات الاخيرة في اسواق الطاقة العالمية بالمقارنة مع مصادر الطاقة الاخرى ، فقد انخفض 40 % من اجمالي امدادات العالم من الطاقة بعد ان كانت 50% في عقد السبعينيات ويرتبط ذلك بتوليد كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية من المحطات النووية والزيادة في استخدام الغاز الطبيعي .

  الهوامش

   (*)جاءت الجات بهذه التسمية على انها اتفاق .. نتيجة لوجود مجالات للخلاف بين الدول الاعضاء لذا فقد اطلق على ما توصل اليه الاعضاء من نقاط اتفاق وسميت اتفاقية وليس منظمة حتى يتم حل جميع الخلافات ومن ثم تاسيس المنظمة العالمية للتجارة 0

(1)  سمير محمد عبد العزيز ، التجارة العالمية بين جات 94 ومنظمة التجارة العالمية ، مكتبة ومطبعة الاشعاع الفنية ، مصر 2001 ، ص 12 0

(1)  محمود خالد المسافر ، العولمة الاقتصادية : هيمنة الشمال والتداعيات على الجنوب ، مجلة الحكمة ، بغداد ، 2002 ، ص 170 0

(2)   المصدر نفسه ، ص 173 0

(3) عباس برادة السني ، العولمة الاقتصادية : ملامح ابعاد اتجاهات ، المعرفة للجميع ، سلسلة شهرية ، العدد 12 ، المغرب ،2000 ص 85 0

   (1)سمير محمد عبد العزيز ، التجارة العالمية بين جات 94 ومنظمة التجارة العالمية ، المصدر السابق ، ص 19 0

(2)   اديب قاسم الشندي ، العرب وتحديات العولمة ، مجلة الوحدة الاقتصادية العربية ، العدد 18 ، السنة الحادية عشر  1999 ، ص  124 0

(3)   سمير محمد عبد العزيز ، التجارة العالمية  بين جات 94 ومنظمة التجارة العالمية ، المصدر السابق ، ص 16

(1) محمود خالد المسافر ، العولمة الاقتصادية هيمنة الشمال والتداعيات على الجنوب ، مصدر سابق ، ص 178 0

(2)  محمد سيد عايد ، التجارة الدولية ، مكتبة ومطبعة الاشعاع الفنية ، الاسكندرية 2001 ، ص 446 0

(1)  هشام عفيفي ، انعكاس الجات على الدول النامية ، مجلة التامين العربي ، السنة 12 العدد 43 ، 1994 ، ص 22

(2)  محمد سيد عايد ، التجارة الدولية ، مصدر سابق ، ص 445 0

(3)  مصطفى رجب ،التكتل الاقليمي لمواجهة استحقاق الجاتس ( برنامج عمل خليجي ) ، مجلة التامين العربي ، السنة 18، العدد 65 ، 2000 ص 64 0

(4)  عدنان شوكت شوفان ، اتفاقيات الجات الدولية ، الرابحون دوما والخاسرون دوما ، الطبعة الاولى، دار المستقبل  دمشق ، 1996 ، ص 170

(5) حميد الجميلي ، البعد الايديولوجي لتحرير المبادلات التجارية في ضوء مرجعيات منظمة التجارة العالمية  مركز دراسات وبحوث الوطن العربي ، الجامعة المستنصرية ، ملخصات بحوث الندوة العلمية السنوية الرابعة ، بتاريخ 2002 / 3 / 19  0

(1)  حسين عبد الله ، مستقبل النفط العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، تشرين الثاني/ 2000 ص 138

(2) المصدر نفسه ، ص 139 0

(3) الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية ، الانعكاسات المحتملة للجات على الاقتصاديات العربية والدور العربي المشترك للتكامل معها ، القاهرة ، تموز ، 1994 ، ص 8 0

(1)  حسين عبد الله ، مستقبل النفط العربي ، مصدر سابق ، ص 139 0

(1)  حسين عبد الله ، مستقبل النفط العربي ، مصدر سابق ص 134 0

(2)  عدنان شوكت شوفان ، اتفاقيات الكات الدولية ، الرابحون دوما والخاسرون دوما ، مصدر سابق ،ص  167 0

(3)  سعد الشلماني ، تقرير عن مؤتمر (( الدول العربية ومنظمة التجارة العالمية : الاثر الاقتصادي والاجتماعي واقاق التعاون العربي )) ، مركز دراسات الوحدة العربية ، المستقبل العربي ، العدد 288 ، 2003  ، ص 184 0

(1)  ابراهيم العيسوي ، الغات واخواتها النظام الجديد للتجارة العالمية ومستقبل التنمية العربية ، الطبعة الاولى، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1995 ، ص 119 0

(2)  انور يوسف عبد الله ، النفط وتعاون دول مجلس التعاون الخليجي ، النفط والتعاون العربي ، مجلد 26 ، عدد 94 ، 2000 ، ص 60 0

(1)  ماجد المنيف ، تأثير عملة اليورو العالمية والعربية وانعكاساتها على تعاملات النفط ، النفط والتعاون العربي ، مجلد 25 ، العدد 89 ، 1999 ، ص 32

* نظام الافضليات المعمم هو ان تلتزم الدول الصناعية بموجبة خفض ضرائبها على المواد كاملة الصنع وشبه المصنعة والمستوردة من الدول النامية وهذا ما اقر في دورة الجات التي عقدت في طوكيو عام 1979

(2)  حسين عبدالله ، الحوار بين منتجي النفط ومستهلكيه ، النفط والتعاون العربي ، المجلد 22، عدد 76 ، 1996 ، ص 66.

(1) حال الامة العربية، المؤتمر القومي العربي الحادي عشر ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 2001 ، ص 387

(2)  صباح نعوش ، الوطن العربي و منظمة التجارة العالمية ، المستقبل العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، العدد 282 ،بيروت، 2002 ، ص 131

(1)  حسين عبدالله ، مستقبل النفط العربي ، مصدر سابق ، ص 141

(2)  جاسم الكمر ، السوق النفطية العالمية ، نظرة عامة ، مصدر سابق ،  ص 85

(1)  ماجد عبدالله المنيف ، الطاقة والبيئة وضرائب الكربون في الدول الصناعية ، النفط والتعاون العربي ، مجلد 18 ، عدد 64 ،الكويت، 1993 ، ص 21

* الاحتباس الحراري : ينطلق الى الغلاف الجوي غاز ثاني اوكسيد الكاربون ( co2 )  كنتيجة لعوامل طبيعية ولكن المنبعث من ذلك الغاز تمتصه عولمل طبيعية كالأشجار والنباتات وبذلك يتحقق التوازن في المدى الطويل غير ان النشاط البشري يطلق ايضا كميات متزايدة من ذلك الغاز مما يؤدي الى زيادة تركزه في الغلاف الجوي محدثا ما يعرف بالبيت الزجاجي او الاحتباس الحراري

(2)  ماجد عبدالله المنيف ، الطاقة والبيئة وضرائب الكربون في الدول الصناعية ، المصدر السابق ،       ص 22 0

** سياسات مالية : وتشتمل على الضرائب والإعانات ويندرج ضمنها ضرائب الكربون والإنفاق على البحث والتطوير

*** سياسات تنظيمية وتقييدية : ويقصد بها برامج الترشيد والتحول إلى المصادر البديلة وفرض المواصفات والمقاييس لإنتاج واستخدام أنواع الطاقة ومنتجاتها

(1)  ماجد عبدالله المنيف ، الطاقة والبيئة وضرائب الكربون في الدول الصناعية ، مصدر سابق ، ص 38

(1)  علي عبد الحسين ،  ضرائب الكاربون والاثار السيئة على اقتصاديات العالم ، مجلة النفط والعالم ، وزارة النفط،العراق ، تشرين الثاني / 1993 ، ص 21

(2)  ماجد عبدالله المنيف ، السوق النفطية دروس الماضي وتحديات المستقبل ، مصدر سابق ، ص 23

(1)  نايف علي عبيد واخرون، العرب الى اين ، مركز دراسات الوحدة العربية ،سلسلة كتب المستقبل العربي  الطبعة الاولى ، بيروت، اذار ،2002،ص144.

(2)  حسين عبدالله ، الحوار بين منتجي النفط ومستهلكية ، مصدر سابق ، ص 44

(3)  عبد الرزاق الفارس ، الدفان العالمي وضريبة الكربون وموقف منظمة اوبك ، المستقبل العربي ،مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 184 ،بيروت، 1994 ، ص 96.

(1)  صباح نعوش ، الوطن العربي ومنظمة التجارة العالمية ، مصدر سابق ، ص 13 0

(2)  حسين عبد الله ، مستقبل النفط العربي ، مصدر سابق ، ص 150 0

(3)  محمد عبد الوهاب ، الطاقة وظاهرة تغير المناخ ، النفط والتعاون العربي ، مجلد 25 ، العدد 90 ،الكويت، 1999  ص 159 0

(1)  صباح نعمة علي ، التوجهات الرئيسة للطلب العالمي على النفط في ظل تحديات القرن الواحد والعشرين  مصدر سابق ، ص 97 0

(2)  رعد الصرن ، اساسيات التجارة الدولية المعاصرة : مدخل تنظيمي تكاملي تحليلي، مصدر سابق ، ص55.

(3)  حال الامة العربية ،المؤتمر القومي الحادي عشر ، مصدر سابق ، ص888.

(4)  جلال امين ، العولمة والتنمية من حملة نابليون الى جولة ارغواي 1998-1798 ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1999،ص166.

(5)  المصدر نفسه ،ص165.

(*)  ارتفاع الاسعار ناجم عن سببين ، الاول انخفاض الدعم الزراعي وحصول المزارعين على اسعار اقل وبذلك ينخفض المعروض من المنتجات الزراعية  والاخر ، انخفاض التعريفات الكمركية على المنتجات الزراعية الذي قد= =يخفض من اسعارها المحلية خصوصاً في الدول الاوربية مما يؤدي الى زيادة الطلب على المنتجات الزراعية برفع اسعارها العالمية .

(1)  رعد الصرن ، اساسيات التجارة الدولية المعاصرة : مدخل تنظيمي تكاملي تحليلي، مصدر سابق ،ص55.

(2)  مرسي السيد حجازي ،نظم التجارة العالمية :عرض تاريخي وتحليلي، دار الجامعية، بيروت،2001،ص24.

(3)   رعد الصرن ، اساسيات التجارة الدولية المعاصرة : مدخل تنظيمي تكاملي تحليلي، المصدر السابق ،ص59

(4) حميد الجميلي ، التطورات المعاصرة  للاقتصاد الدولي وتاثيرها على المستقبل العربي ، مجلة الوحدة الاقتصادية العربية ، العدد 21،2000ص25.

(5) إبراهيم العيسوي، الغات واخواتها ،النظام الجديد للتجارة العالمية ومستقبل التنمية العربية ، مصدر سابق  ص 122.

(6)  المصدر نفسه ، ص123.

(1)   إبراهيم العيسوي، الغات واخواتها ،النظام الجديد للتجارة العالمية ومستقبل التنمية العربية ، مصدر سابق  ،ص 37.

(2)  حميد الجميلي ، التطورات المعاصرة للاقتصاد الدولي وتاثيرها على المستقبل العربي ، مصدر سابق ، ص39.

(3)  حسين عبد الله ، الحوار بين منتجين النفط ومستهلكيه ، مصدر سابق ، ص 70 0

(1)  ابراهيم العيسوي ، الغات واخواتها : النظام الجديد للتجارة العالمية  ومستقبل التنمية العربية ، مصدر سابق ، ص129.

(2)  عنان شوكت شوفان، اتفاقيات اغات الدولية الرابحون دوماً والخاسرون دوما،مصدر سابق ، ص58.

(3)  حسين عبدالله ، مستقبل النفط العربي ، مصدر سابق ،ص140.

(4)  ايان جولدين و مايلين خيرالله ، جولة اورجواي والتجارة الدولية في السلع الزراعية : اتفاقية الجات واثارها على البلاد العربية ، تحرير سعيد النجار ، صندوق  النقد العربي ، 1995،ص150.

(1)   حسين عبدالله ، مستقبل النفط العربي ، مصدر سابق ،ص141.

(1)  فؤاد مرسي ، الراسمالية تجدد نفسها، سلسلة  عالم المعرفة ، الكويت ، 1990،ص28.

(2)  ادريانو بينايون، العولمة نقيض التنمية : دور الشركات عبر الوطنية في تهميش البلدان النامية من خلال الاستثمارات الاجنبية المباشرة ، ترجمة جعفر علي حسين السوداني ، مراجعة عماد عبد اللطيف ، بيت الحكمه  بغداد ، 2002، ص 129.

(1)  وليد خدوري ،النفط على مشارف القرن الجديد ، المستقبل العربي ، العدد 241،بيروت،1999،ص138.

(2)  جلال امين ، العولمة والتنمية العربية من حملة نابليون الى جولة اروغواي 1998-1798 ، مصدر سابق ،ص7.

(3)  وديع شرايحة ، العولمة مع اشارة خاصة الى الاقتصادات العربية ، بحث مقدم الى مؤتمراتحاد الاقتصاديين العرب ، المغرب ، 2000 ، ص 7 0

(4)  عبد الرحمن السحيباني، التكامل الاقتصادي العربي منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، النفط والتعاون العربي ، مجلد 26 ، العدد 64  ، 2000 ، ص17   0

(5)  فؤاد مرسي ، الرأسمالية تجدد نفسها ، مصدر سابق ، ص 38 0

(1) السيد يسن ، في مفهوم العولمة ، العرب والعولمة ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت،2000 ، ص27

(2)  محمد عايد الجابري ، العولمة والهوية الثقافية تقييم نقدي لممارسات العولمة في المجال الثقافي ، العرب والعولمة  مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 2000 ، ص 303 0

(3) جمال نصر الشيباني ، العولمة ، مفهومها ، اسبابها واثارها على التجارة الخارجية للدول العربية، المؤتمر الاول لكلية الادارة والاقتصاد ، جامعة الزرقاء الاهلية ، تحرير فليح حسن خلف ، الطبعة الاولى ،عمان، 2000 ، ص 332

(1)  عبد الكريم كامل البوهايات ، الشركات متعددة الجنسية والعولمة ( دراسة في التحولات السياسية ، سلسلة المائدة الحرة ، العدد 37 ، العولمة والمستقبل العربي ،بيروت، 1999 ، ص 82 0

(2) رزق الله هيلان ، العولمة والتنمية ، مؤتمر الاقتصاديين العرب الثالث عشر ، المغرب ، 2000 ، ص 16 0

(3)  عدنان مناتي ، العولمة نظرة تحليلية في الجانب الاقتصادي ، افاق عربية ، العدد 403 ،بغداد، 2000 ، ص 28

(4) نزار ذياب عساف ، التكامل الاقتصادي العربي في عصر العولمة ، مجلة الحكمة ، دراسات اقتصادية ، السنة الرابعة ،العدد 1  ،بغداد، 2002 ، ص 61  0

(1)  عدنان مناتي ، العولمة ، نظرة تحليلية في البعد الاقتصادي ، المصدر السابق ، ص 27 0

(2)  عبد العزيز الدوري ، الهوية الثقافية العربية والتحديات، المستقبل العربي، العدد 248 ،بيروت 1999 ،ص 7

(3)  اسماعيل صبري ، الراسمالية العالمية ومرحلة ما بعد الرأسمالية، المستقبل العربي، العدد 222 ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1997 ، ص 22 0

(4)  محمد الاطرش،تحديات الاتجاه نحو العولمة الاقتصادية،المستقبل العربي،العدد 260 ، تشرين الاول2000 ص18

(5)  المصدر نفسه ، ص 20 0

(1) السيد عبد السلام دمق ، العولمة مفهومها اسبابها وافاقها وانعكاساتها ، مؤتمر اتحاد الاقتصاديين العرب الثالث عشر ، المغرب، 2000 ، ص 9 0

(2)  غازي الصوراني ، البعد التاريخي والمعاصر لمفهوم العولمة وتاثيرها على الوطن العربي ، مؤتمر الاقتصاديين العرب الثالث عشر ، المغرب،2000 ، ص 5 0

(3)  عوني محمد الفخري ، التنظيم القانوني للشركات متعددة الجنسية والعولمة ، بيت الحكمة ، بغداد ، 2002 ، ص 55 0

(1)  اكرام عبد العزيز وآخرون ، العولمة ومظاهرها مع التركيز على الشركات متعددة الجنسية ، مجلة العلوم الاقتصادية والادارية ، جامعة بغداد ، مجلد 9 ، العدد 30 ، 2002 ، ص 96 0

(2)  هناء عبد الغفار السامرائي ، الاستثمار الاجنبي المباشر والتجارة الدولية : الصين أنموذجا ، بيت الحكمة ، بغداد ، 2002 ، ص 147 0

(3)  محمد محروس، اقتصاديات البترول والطاقة، دار الجامعات المصرية، الطبعة الاولى ،القاهرة 1988،ص132

(4)  رشيد محمد المعراج ، الاحتياجات الاستثمارية المتوقعة لقطاعات النفط والصناعة البتروكيمياوية في المنطقة العربية ، النفط والتعاون العربي ، مجلد 28 ، العدد 101 ، الكويت، 2002 ، ص 55 0

(5) عاطف محمد الجميلي ، اندماج ااشركات البترولية واثرها على الصناعة البترولية العربية ، النفط والتعاون العربي ، مجلد 28 ، العدد 101 ، الكويت،2002 ، ص 88 0

(1)  جان فرانسو جانيستي ، بانوروما 2000 ، مصدر سابق ، ص 154 0

(1)  النشرة الشهرية لمنظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول اوابك ،العدد 1 ، الكويت ، 1999 ، ص 24

(2)  جان فرانسو ، بانوراما 2000 ، مصدر سابق ، ص 1530

(3)  المصدر نفسه ، ص 143 0

(1)  نور الدين فراج ، تمويل مشاريع النفط والغاز في الدول العربية ، مصدر سابق، ص 23 0

(2)  جان فرانسو جاينستي ، بانوراما 2000 ، مصدر سابق ، ص 154 0

(3)  المصدر نفسه ، ص 146 0

(1)  منى مصطفى البرادعي وآخرون ، النفط والتنمية العربية في عقد التسعينات ، معهد البحوث والدراسات العربية ، مطبعة مؤسسة دار المال، القاهرة،1993، ص 35

(2)  جان فرانسو ، بانوراما 2000 ، مصدر سابق ، ص 149 0

(3)   المصدر نفسه ، ص 1500

(4)  عبد الرزاق الفارس ، هدر الطاقة : التنمية ومعضلة الطاقة في الوطن العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، الطبعة الثانية ،  بيروت ، 1996 ، ص 26 0

(*)  الجيوبولتكس : هو اصطلاح يجمع بين كلمتين هما ( GEO ) وتعني الارض و( POLITICS  ) تعني امرا يتعلق بالدولة ولا سيما سياستها 0 ولكن دلالتة في الواقع تعني  ( الجغرافية والدولة ) فهو يجمع بين الحقائق الجغرافية وعلم السياسة التطبيقي ، وهذه الحقائق لا يمكن فصلها عن دراسة العلاقات الدولية ، ينظر : علي المياح ، الجيوبولتكس ، جامعة بغداد ، كلية القانون والسياسة / قسم السياسة ، مكتب نينوى للطباعة ، بغداد ، 1982 – 1981  ، ص 1 ( محاضرات القيت على طلبة المرحلة الثالثة قسم السياسة )0

(1)  جان فرانسو ، بانوراما 2000 ، مصدر سابق ، ص 149 0

(2)  منصور الراوي ، التكامل الاقتصادي : دراسة تحليلية في التكامل الاقتصادي في العالم والوطن العربي، مصدر سابق ، ص 110 ،  جامعة بغداد ، 1990 ، ص 110 0

(3)  هناء عبد الغفار السامرائي ، الاستثمار الاجنبي المباشر والتجارة الدولية : الصين انموذجا ، مصدر سابق ، ص 101 0

(1)  منى مصطفى البرادعي وأخرون ، النفط والتنمية العربية في عقد التسعينات ، مصدر سابق ، ص 35

(2)  حسين عبد الله ، مستقبل النفط العربي ، مصدر سابق ، ص 121 0

(1)  انور يوسف عبدالله ، النفط وتعاون دول مجلس التعاون الجليج ، مصدر سابق ،ص63.

(1)  مجيد عبد جعفر الكرخي ، نظرة في الاقتصاد المالي ، للثروات الناضبة ، مجلة الحكمة ، دراسات اقتصادية ، عدد 1،بغداد ،2002،ص43.

(1)  سعدون حمادي ، الخسائر الناجمة عن تدهور اسعار النفط العربي ،2001-1986، مجلة الحكمة ، دراسات اقتصادية ، السنة الثالثة، العدد 4 ،بغداد، 2001،ص70.

(2)  منى مصطفى البرادعي واخرون ، النفط والتنمية العربية في عقد التسعينات ، مصدر سابق ،ص35.

(3)  حسين عبدالله ، مستقبل النفط العربي ، مصدر سابق ،ص120.

(1)   حسين عبدالله ، مستقبل النفط العربي ، مصدر سابق/ص 122.

(2)  عاطف محمد الجميلي ، اندماج الشركات البترولية العالمية واثرها على الصناعة البترولية العربية ، مصدر سابق ،ص 89.

(3)  هناء عبد الغفار السامرائي ، الاستثمار الاجنبي المباشر والتجارة الدولية : الصين انموذجاً،مصدر سابق ،ص269.

(1)  وليد خدوري ، النفط على مشارف القرن الجديد ، مصدر سابق ، ص140.

(2) عاطف محمد الجميلي ، اندماج الشركات البترولية العالمية واثرها على الصناعة البترولية العربية ، مصدر سابق ،ص90.

(1)  عاطف محمد الجميلي ، اندماج الشركات البترولية العالمية واثرها على الصناعة البترولية العربية ، مصدر سابق ،ص87.

(2)  حسين عبدالله ، مستقبل النفط العربي ، مصدر سابق ،ص280.

(1)  حميد الجميلي ، هندسة الفضاءات الاقتصادية : دراسة في الأبعاد الجيواقتصادية ، مجلة شؤون سياسية ، العدد 3، بغداد، 1994، ص123.

(2)  سمير محمد عبد العزيز ، التجارة العالمية بين جات 1994، ومنظمة التجارة العالمية ، مصدر سابق ، ص20.

(3)  عبد المنعم السيد علي ، التكتلات الاقتصادية الدولية طبيعتها وانواعها وخصائصها واثارها الاقتصادية على الاقطار العربية ، مجلة شؤون عربية ، العدد 85،القاهرة،1996،ص103.

(4)  المصدر نفسه/ص103.

(5)  عبد الرحمن السحيباني ، التكامل الاقتصادي العربي : منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، مصدر سابق ، ص19.

(*)  يضم الاتحاد الاوربي حالياً كل من ( بلجيكا ، الدنمارك، فرنسا ،المانيا،اليونان ،ايرلندا ،ايطاليا،لكسنبورغ،هولندا ،البرتغال ،اسبانيا، المملكة المتحدة ، النرويج، النمسا، السويد )

(**)  نافتا ويضم دول هي ( الولايات المتحدة الامريكية ، كندا، المكسيك).

(***)  يضم مجموعة دول شرق اسيوية هي ( غينيا ، بروناي ،اندوسيا،ماليزيا،الفلبين ،سنغافورة، كوريا الجنوبية ، تايلند،هونغ كونغ، تايوان)

(1)  عبد الله الشيخ ، اتفاقية النافتا واثارها ، قضايا اقتصادية  ، مجلةالشؤون العربية  ، العدد 205 ، معهد الدراسات السياسية ، اسلام اباد ، 1993 ، ص18.

(2)  حميد الجميلي ، هندسة الفضاءات الاقتصادية  دراسة في الابعاد الجيواقتصادية ، مصدر سابق ،ص124

(3)  علي الدين هلال ، ضرورات الاصلاح بعد نصف قرن ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1996، ص277

(4)  وليد خدوري ، النفط العربي على مشارف القرن الجديد ، مصدر سابق ، ص 241

(1)  منصور الراوي ، التكامل الاقتصادي : دراسة تحليلية في التكامل الاقتصادي في العالم والوطن العربي ، مصدر سابق ، ص61

(2)  سمير محمد عبد العزيز ، التكتلات الاقتصادبة الاقليمية في اطار العولمة ، اكاديمية السادات للعلوم الادارية ، مطبعة الاشعاع الفنية ، الاسكندرية ، 2001، ص14

(3)  مجذاب بدر العناد ، العولمة اسلوب للهيمنة الامبريالية وتكريس تبعية الاقتصادات النامية ، مركز الدراسات الدولية ، جامعة بغداد ، العدد 13 ، بغداد، 2001 ، ص21

(1)  عبد المنعم السيد علي ، مدخل في علم الاقتصاد : مبادىء الاقتصاد الكلي ، الجزء الثاني ، الجامعة المستنصرية ، بغداد، 1984 ، ص300

(2) سعد حقي توفيق ، التطورات الدولية المعاصرة وانعكاساتها على الوطن العربي ، حلقة نقاشية ، سلسلة المائدة الحرة ، بيت الحكمة ،بغداد، 1997 ، ص31

(1)  حسين عبدالله ، الحوار بين منتجي النفط ومستهلكيه ، مصدر سابق ، ص71

(2)  همام الشماع ،سلاح النفط والتصدي العراقي من التاميم حتى المواجهة الراهنة ، مجلة الحكمة ، العدد27،حزيران – تموز،بغداد، 2002،ص74.

(1)  مجموعة من الباحثين ، دراسات في التنمية والتكامل الاقتصادي العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية سلسلة كتب المستقبل العربي ، الطبعة الثالثة ، بيروت، نيسان، 1985 ، ص254 0

(2)  غازي فيصل حسين ، المنظور الجيوستراتيجي الاوربي تجاه الخليج العربي ، المستقبل العربي ، العدد 244 ، بيروت ، 1999 ، ص62  0

(3)  حسين عبدالله ، الحوار بين منتجي النفط ومستهلكيه ، مصدر سابق ، ص46 0

  (1) حسين عبدالله ، الحوار بين منتجي النفط ومستهلكيه ، ص76 0

(2)  همام الشماع ، مستقبل الموارد النفطية ، مجلة النفط والتنمية ، العدد 1 ، كانون الثاني 1990 ، ص81

(3)  سعدون حمادي ، الخسائر الناجمة عن تدهور الاسعار ، 1987 ـ  1992، مجلة افاق عربية ، السنة الثامنة عشر، حزيران ، 1993 ، ص19

(1)  حميد الجميلي ، استراتيجية السعر المنخفض للبترول : الاشكاليات والابعاد المستقبلية ، مجلة الحكمة ، دراسات اقتصادية ، السنة الثانية، العدد 4 ، بغداد، 2001 ، ص  89.

(2)  عبد الوهاب السعدون ، الاتجاهات المستقبلية لصناعة البتروكيمياويات الخليجية ، النفط والتعاون العربي ، مجلد 25 ، العدد 89 ،1999 ،ص56

(3)  انور العبدالله ، الحوار حول ضريبة الكربون ، مصدر سابق ، ص58

(1)  حميد الجميلي ، استراتيجية السعر المنخفض للبترول الاشكاليات والابعاد المستقبلية ، مصدر سابق ، ص92

(2)  حميد الجيملي ، عناصر واستراتيجيات بناء نظام بترولي عالمي جديد ، مجلة الحكمة ، السنة الرابعة، العدد 18 ،بغداد، 2001 ، ص33

(1)  همام الشماع ، مستقبل الموارد النفطية ، مصدر سابق ، ص77

(2)  سمير عبد العزيز ، التجارة العالمية بين جات 94 ومنظمة التجارة العالمية ، مصدر سابق ، ص28

(3)  عبد الرحمن نجم  عبد المشهداني ، اثر المتغيرات الاقتصادية الدولية على الاقتصادات العربية ، اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية الادارة والاقتصاد ، الجامعة المستنصرية ، 1996 ، ص51

(1) عبد الرحمن نجم  عبد المشهداني ، اثر المتغيرات الاقتصادية الدولية على الاقتصادات العربية ، مصدر سابق ، ص53

(2)  سمير عبد العزيز ، التجارة العالمية بين جات 94 ومنظمة التجارة العالمية ، مصدر سابق ، ص29.

(3)  صندوق النقد العربي ، التقرير الاقتصادي العربي الموحد ، ابو ظبي ، 2000 ، ص54

(1)  حميد الجميلي ، عناصر واستراتيجيات بناء نظام بترولي دولي جديد ، مصدر سابق ، ص36

(2)  المصدر نفسه ، ص39

(3)  حميد الجميلي ، الدوافع الاقتصادية للعدوان على العراق ، جريدة القادسية ، العدد 7654 ، الاربعاء 29 / كانون الثاني / 2003

(1)  علي عبد الحسين حمادي ، مشاكل اقتصاد الطاقة في اوربا والنظرة المحمومة الى منطقة الشرق الاوسط  مجلة النفط والعالم ، اب ،بغداد، 1993 ، ص37

(2)  حميد الجميلي ، المحددات والاشكاليات الراهنة للنفط العربي ، افاق استراتيجية ، مجلة الحكمة ، العدد 5 ،بغداد، 2000  ، ص62

(3)  هناء عبد الغفار السامرائي ، الاستثمار الاجنبي المباشر والتجارة الدولية : الصين انموذجاً ، مصدر سابق ، ص206

(1)  باسل البستاني ، مستقبل النفط العربي ، مجلة افاق عربية ، السنة الثامنة عشرة ،حزيران، بغداد، 1993 ، ص42

(1)  حميد الجميلي ، استراتيجية السعر المنخفض للبترول ، مصدر سابق، ص88

(1)  تقرير عن (( مؤتمر الشرق الاوسط الثاني للنفط لعام 1998)) ، النفط والتعاون العربي ، مجلد 25، العدد89 ،الكويت، 1999 ، ص155

(2)  صباح نعمة علي ، التوجهات الرئيسية للطلب العالمي على النفط في ظل تحديات القرن الواحد والعشرين ، مصدر سابق ، ص97

(1)  محمد مختار اللبابيدي ، مصادر النفط والغاز في دول الخليج العربي وتجارتها مع الدول الاسيوية ، النفط والتعاون العربي ، مجلد 24 ، العدد 86 ، الكويت، 1998 ، ص109 0

(2)  المصدر نفسه ، ص115

(1)  فيردون فيشاراكي ، استشراف الطلب على النفط والعرض والتجارة في منطقة اسيا والمحيط الهادي حتى عام 2005 ، النفط والتعاون العربي ، مجلد 22 ، العدد 77 ، الكويت، 1996 ، ص17

(2)  محمد عبد الوهاب الرمضان ، الطاقة وظاهرة تغير المناخ ، مصدر سابق ، ص179

(3)  غازي فيصل حسين ، المنظور الجيوستراتيجي الاوربي تجاه الخليج العربي ، مصدر سابق ، ص77.

(1)  صندوق النقد العربي ، التقرير الاقتصادي العربي الموحد ، ابو ظبي ، 1994 ، ص279 0

(2)  هيل عجمي الجنابي ، الاثار المحتملة للاتحاد الاوربي على البلاد العربية ، مجلة شؤون عربية ، العدد86 ، حزيران ، 1996 ، ص155 0

(1)  عبد الرحمن نجم المشهداني،اثر المتغيرات الاقتصادية الدولية على الاقتصاديات العربية،مصدر سابق، ص130

(1)  المصدر نفسه،  ص133.

* الوكالة الدولية للطاقة تضم ( النمسا ، الولايات المتحدة الامريكية ، بريطانيا ، اليابان ، بلجيكا ، هولندا ، كندا ، الدنمارك ، ايرلندا ، ايطاليا ، اسبانيا ، لوكسمبورغ، السويد ، سويسرا ، تركيا ، نيوزلندا ، النرويج ، اليونان ، استراليا

(1)  هيئة تحرير المجلة ، نفط الاوبك وسياسة العدوان الامريكية ، مجلة النفط والتنمية ، السنة الخامسة ،العدد 2، تشرين الثاني ،بغداد، 1979 ،ص7

(2)   اسامة الجمالي ، سياسات الطاقة واقتصادياتها دولياً ، مجلة النفط والتعاون العربي ، المجلد 7 ، العدد الاول ، الكويت، 1981 ، ص37

(3)  محمد عبد الكريم الماشطة ، البترول العربي واستراتيجية العمل العربي المشترك ، بحث مقدم الى المؤتمر القومي لستراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك ، جامعة الدول العربية ، الامانة العامة لاتحاد الاقتصاديين العرب ، بغداد ، 1978 ، ص989

(4)  عبد العزيز الوتاري ، تقويم السياسات الدولية للطاقة واثرها على الاقطارالعربية ، بحث مقدم الى مؤتمر الطاقة العربي الاول ، الكويت ، 1980 ، ص144

(1)  نشرة منظمة للاقطار العربية المصدرة للبترول 1975 ـ  1982، الوكالة الدولية للطاقة تعاون ام  مواجهة ، الكويت ، 1982 ، ص7

(1)  نشوان جاسم محمد النعيمي ، اتجاهات انتاج واسعار النفط الخام لمنظمة الاوبك ، مصدر سابق ، ص126

(2)  سعاد الصباح ، اوبك بين تجارب الماضي وملامح المستقبل،مصدر سابق،ص136.

* عقد اجل التحوط : هو عملية اتخاذ موقع في السوق المستقبلية مغايراً لذلك المتخذ في السوق الفعلية تحوطاً من حركة الاسعار المعاكسة وان اتخاذ موقع يعني شراء العقد المستقبلي او بيعه 0

(3)  نشوان جاسم محمد النعيمي ، اتجاهات انتاج واسعار النفط الخام لمنظمة الاوبك ، المصدر السابق ، ص126.

(4)  شمخي حويط فرج ، المتاجرة في اسواق النفط المستقبلية ، المصدر السابق ، ص31

(1)  شمخي حويط فرج ، المتاجرة في اسواق النفط المستقبلية ، مصدر سابق ، ص30

(2)  نشوان جاسم محمد النعيمي ، اتجاهات انتاج واسعار النفط ، مصدر سابق ، ص128

(3)  جاسم الكمر ، اسواق النفط العالمية نظرة عامة، مصدر سابق ، ص81

(4)  علي خليفة الكواري ، استرتيجية وكاة الطاقة الدولية : قراءة عامة في اسواق الاوضاع النفطية الراهنة وعوامل استمرارها ، المستقبل العربي ، العد 127 ،بيروت، 1989 ، ص120

(5)  عبد العزيز الوتاري ، تقويم السياسات الدولية للطاقة واثرها على الاقطار العربية ، مصدر سابق ، ص1480

(1)  علي خليفة الكواري ، استرتيجية وكالة الطاقة الدولية : قراءة عامة في اسواق الاوضاع النفطية الراهنة وعوامل استمرارها ، مصدر سابق ، ص123.

المصدر:رسالة ماجستير بعنوانمستقبل منظمة الاوبك في ظل المتغيرات العالمية: دراسة في الآثار المحتملة من اعداد مخيف جاسم حمد الجبوري –  المعهد العالي للدراسات السياسية والدولية الجامعة المستنصرية.

اضغط على الصورة