المصدر:شؤون الأوسط
الناشر:مركز الدراسات الاستراتيجية
المؤلف الرئيسي:عبدالله، سامر (مؤلف)
المجلد/العدد:ع142

يعتبر اخبار الاتحاد السوفياتي نقطة تحول عالمية رئيسية، بعد أن حكم الحقل السياسي العالمي ثنائية متناقضة: رأسمالية واشتراكية. وكانت هذه الثنائية تتسم بالتناقض البياني الذي انسحب على كل المستويات: نمط الإنتاج الاقتصادي، الرؤية الإيديولوجية للعالم، شكل الممارسة السياسية والديبلوماسية. بمعنى أن كلا من طرفي الثنائية كان يشكل نقيضا کاملا للأخر، وكان الخلاف بين الاشتراكية والرأسمالية يمثله صراع الطبقات على المستوى العالمي، وحكمته قوة الردع العسكرية ، وتحديدا النووية، فنشأ توازن الرعب ودبلوماسية شفير الهاوية (1) وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، كثر الحديث عما يسمى “النظام الدولي الجديد”، ولقد تباينت المواقف حول تحديد معالم هذا النظام الجديد بين المؤيدة التي رأت فيه حدا للحروب والتوترات الدولية والتسابق على التسلح، وبين معارضة ترى فيه مؤشرات باتجاه العالم نحو التسيب والصراعات المحلية والدولية من أجل تكريس هيمنة قوة واحدة على العالم، والتأسيس الدكتاتورية عالمية تقف بوجه حرية الشعوب وسیادها وحقها في تقرير مصيرها (۲).

ولقد زاد الحديث عن النظام الدولي الجديد بعد انتصار الحلفاء في حرب الخليج الثانية عقب هزيمة الجيش العراقي واضطراره للانسحاب من الكويت عام 1991، وتبع ذلك إعادة تنظيم أوروبا الشرقية، وتحديدا في يوغوسلافيا، إضافة إلى محاولات إنجاز السلام في الشرق الأوسط بين إسرائيل والعرب وكانت البداية في مؤتمر مدربه الفاشل. غير أن النظام الجديد لم يرتكز أبدا على دور منظمة الأمم المتحدة، بل على أحادية الولايات المتحدة الأميركية، وتفردها في الهيمنة على العالم على حساب هذه المنظمة التي أصبح دورها شكليا منقذا لأوامر البيت الأبيض، وأكثر ما تحلى هذا الأمر في غزو الولايات المتحدة وبريطانيا للعراق. ومع استخدام الولايات المتحدة الأميركية لمنظمة الأمم المتحدة من أجل تحقيق مصالحها الذاتية، ثم تطبيق القانون الدولي بإستنسابية، وأخذت ظاهرة الإرهاب حيزا كبيرا في النظام العالمي الجديد، وقامت الولايات المتحدة الأميركية بفرض تقسيم جديد لهذا النظام: إما مع أو ضد السياسة الأميركية في حربها على الإرهاب عقب أحداث ” أيلول/سبتمبر.

تحميل الدراسة

Print Friendly, PDF & Email