جبلت الظاهرة الإنسانية على التنوع و التعدد الهوياتي ، إذ تتجاذب الفرد دوائر انتماء متنوعة تربطه بروابط ساهمت في تشكيلها سياقات تاريخية و مجتمعية و أيديولوجية متعددة ، برزت الظاهرة الطائفية كظاهرة متعاظمة في العالم العربي ، وانبعثت بفعل الخزين التاريخي ، و الاستعداد المجتمعي ، وصولا للتوظيف السياسي داخليا و خارجيا . تستثمر الطائفية في بيئة التعددية ،من خلال العمل على الارتداد للهويات الجزئية ،و تفعيل الانقسامات المجتمعية ،و استدعاء السرديات الطائفية ،و التي غالبا ما تحمل دلالات عدائية، تجاه المكونات المجتمعية الأخرى ، المقابلة و المنافسة ، ضمن البناء المجتمعي، تجعل الممارسة الطائفية – ثقافيا و سياسيا و مجتمعيا – من التعدد الهوياتي و التنوع المجتمعي عبئا أمنيا ، نظرا لأنها تعمل على تعميق حالة الانكفاء الهوياتي ، و تدمر الفضاءات المشتركة التي تجمع الفواعل المجتمعية . تسعى الورقة للبحث في اثر الطائفية على المجتمعات المتعددة ، من خلال تتبع دينامياتها الانقسامية في بنية المجتمع ، بغرض الكشف و راء مكامن استشراء الخطاب الطائفي ؟ و هل الانقسامية و التذرر هي قدر المجتمعات متعددة الهويات ؟ أم أن الانبعاث الطائفي مرده الفشل في إدارة التعددية ، من خلال تعميق الصدوع المجتمعية ، و تقليص مساحة المشترك ؟.

تحميل الدراسة