من المسؤول عن مشاكل أحياء “عدل”؟

كانت برامج “عدل” الإسكانية عندما انطلقت في 2001 بمثابة طوق نجاة من أزمة السكن وبداية الانفراج. ومع مرور السنوات ومعها استلام أولى الأحياء في العاصمة والمدن الكبرى وتوقف البرامج بسبب معارك التموقع السياسي والطموح، غرق المشروع في مشاكل مزمنة عرتها أزمة المياه الأخيرة، حيث تكشفت للرأي العام عيوب التسيير وتبادل الاتهامات بين وكالة “عدل” وشركة “سيال” والبلديات وشركات الخدمات لأسباب واهية في كثير من الأحيان، يضيع في متاهاتها السكان.

وبدل أن تشكل برامج “عدل” نموذجا يحتذى به لتطليق الصيغ المجانية التي أثقلت كاهل الخزينة العمومية، تحولت “الإنجازات” إلى “غيتوهات” و”بؤر” لمختلف الآفات الاجتماعية عوض الارتقاء بالوعي المجتمعي وإعادة الاعتبار للطبقة المتوسطة. ويعيش أكثرية المستفيدين من برامج “عدل” مشكلات تنقصها الإدارة الناجعة والمتابعة والمراقبة، تفاديا لتكرار مآسي المدن والأحياء القديمة التي اهترأت بسبب غياب الوعي وتخلي الجهات المعنية عن واجبات الصيانة والعناية بمختلف المرافق الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية التي تعيش من هذه الإحياء.

سكنات “عدل” بقسنطينة بين انعدام للخدمات والنزاعات القضائية

يعد التجمع السكاني “الرتبة” ضمن صيغة عدل 2، الأكبر بولاية قسنطينة، التي عرفت عدة مشاكل في الإنجاز والتسليم بسبب انجراف التربة وتأخر المقاولات في الأشغال التي دامت لسنوات، صاحبتها احتجاجات للمكتتبين، قبل أن يتم تسليم أول حصة نهاية سنة 2020، تلتها أخرى بتاريخ 5 جويلية، لتبقى الحصص الأخرى تنتظر الإفراج عنها. ورغم طول مدة الانتظار، وجد السكان أنفسهم أمام العديد من المشاكل والنقائص التي جعلت الكثير منهم يهجرونها، فيما شهدت حصص أخرى موزعة منذ مدة، على غرار 2150 مسكن، نزاعا قضائيا بين جمعية الحي والمؤسسة المكلفة بالتسيير.

أضحت الطريق الرئيسية الوحيدة التي تربط منطقة الرتبة بحي واد الحجر ببلدية ديدوش مراد، نقطة سوداء في حركة المرور وتعرف ازدحاما بعد أن كانت سهلة العبور. هذه الأخيرة التي تشكلت مباشرة عقب تسليم مفاتيح الحصة الأولى من سكنات صيغة عدل 2، ما جعل أمر الوصول إلى المنطقة، التي تتواجد في أعالي بلدية ديدوش مراد، يأخذ وقتا طويلا، وهو أول مشكل يواجه السكان، خاصة في ساعات الذروة، كونها الطريق الوحيدة المتوفرة لهم، ويتقاسمونها مع سكان واد الحجر، الذين هم الآخرون عبروا عن استيائهم من الوضع، وطالبوا بشق طريق جديد لسكان الرتبة.

“الرتبة”.. صحراء قاحلة في أقصى الشمال

هذا وبمجرد الدخول إلى حي الرتبة، تجد أن المنطقة صحراء قاحلة، لا محلات مفتوحة، حركة شبه منعدمة، وحتى اللوحة التي ترمز للحي المكتوبة باللغة الفرنسية أتت عليها الرياح وأسقطت جزءا منها. كما يبدو على العمارات ذات 14 طابقا القدم، وهو ما ظهر في الطلاء، وهنا ذكر السكان أنهم دفعوا مبالغ مالية من أجل إعادة بعض التوصيلات وأشغال عدة أجزاء من الشقق، وهي التحفظات التي رفعت من قبل وكالة تطوير السكن “عدل”.

رحلة البحث عن الأمن والأمان والنقل والماء

ورفع سكان منطقة الرتبة ببلدية ديدوش مراد، شكواهم إلى السلطات المحلية بقسنطينة ونداء الاستغاثة لوزارة السكن، من أجل التدخل في المشاكل العالقة التي لا تزال تلازمهم منذ ترحيلهم إليها وتسليمهم مفاتيح شققهم، حيث تحول السكان إلى أشبه بالقاطنين بالبيوت القصديرية، من حيث غياب الضروريات الأساسية، مشيرين إلى أنه ومنذ استفادتهم منها خلال الأشهر الماضية، وبعد طول انتظار لأعوام، وجدوا أنفسهم في رحلة بحث طويلة عن الماء والأمن والنقل وغيرها… مبدين تخوفهم من تأزم الوضع بفتح الشطر الرابع وتوزيع السكنات الأخرى المتبقية وتصبح بؤرة ضغط، مواصلين أنه ورغم وجود مخطط عام يضمن إيصال مختلف الشبكات وإنجاز المرافق، إلا أن الأمر ظل مجرد تصاميم وأصبحوا يشكلون عبئا على بلدية ديدوش مراد، وخاصة على منطقة واد الحجر، التي أصبحت تقاسمهم الماء والنقل وحتى الطريق الرئيسية.

وطول ساعات تواجدنا بمنطقة الرتبة، وقفنا على انعدام تام لوسائل النقل ما عدا سيارات “الفرود”، وآخرون اتخذوا من المشي وسيلة للوصول، علما أن آخر محطة لتوقف حافلات واد الحجر تبعد بأمتار عن أول عمارة. كما أنها وقوعها في مرتفع يجعل الأمر صعبا أمام أصحاب الأمراض المزمنة، في حين أن الآخرين الذين يملكون مركبات أغلبهم ينزل منها حاملا قارورات المياه وبعدد كبير، وحين تساءلنا عن السبب ذكر العديد منهم أن الحنفيات فيها شح كبير للمياه الصالحة للشرب.

إذ وبالرغم من أن المنطقة تعرف تواجدا للمياه الجوفية ولخزان مائي لا يبعد كثيرا عنها، إلا أن أنه ومنذ 6 أشهر مضت سجل تذبذب كبير في التزويد، كان في البداية أمرا بسيطا مع الفصل الماطر والبارد، إلا أنه ومع بداية ارتفاع درجات الحرارة، أصبحت هذه المادة ضرورية جدا.

وهنا اشتكى السكان من لامبالاة وعدم مسؤولية السلطات، متسائلين عن كيفية توزيع سكنات جديدة منذ ما يقارب الـ6 أشهر، ولحد الساعة ومنذ ما يقارب ثلاثة أشهر تصب مرة واحدة في الأسبوع وفي أوقات محدودة ولا تصل إلى الطوابق العليا، علما أن العمارة الواحدة تضم ما يقارب 14 طابقا ولا يشرب إلا من استطاع إليه سبيلا، قائلين “هذا التجمع جديد ويبعد عن مناطق الينابيع، نحن أغلبيتنا من العائلات الحديثة دفعنا الكثير من الأموال في إصلاح الشقق بعد تسجيل بعض الأشغال غير المنتهية والدقيقة، والآن ستقتطع من رواتبنا البسيطة من أجل شراء المياه.. هذا أمر غير معقول”.

مياه صرف راكدة ونظافة غائبة.. أليس هذا أخطر من كورونا؟

وبطلب من أحد السكان رافقناه إلى أحد الأقبية الخاصة بالعمارات، وهي نموذج عن العديد من العمارات، حيث وجدناها مملوءة عن آخرها بالمياه التي يمكن أن تختلط بمياه الصرف، حيث أصبحت مصدرا للروائح الكريهة جدا، وأثرت على المحيط العام واستقطبت الحشرات، خاصة منها البعوض، ليؤكد أحدهم قائلا” أولسنا في زمن الوباء؟ أوليس من محاربة الأوبئة هو القضاء على كل مسبب لأي وباء كان؟ ولكن لا حياة لمن تنادي.. نحن نعاني في سكنات جديدة دفعنا أقساطها لنعيش حياة كريمة”، ليضيف السكان أن الماء جزء بسيط من المشاكل التي يعانونها منذ تاريخ 30 ديسمبر 2020، حيث يغيب عامل النظافة عن الحي، ما دفعهم للاعتماد على أنفسهم في تنقية الأحياء والعمارات، وتحولهم إلى حراس في غياب لمقر أمن يحميهم من مجموعات الشباب التي تقصد المنطقة في أوقات معينة، يضاف إليه قلة المؤسسات التربوية، وهو التخوف الذي سيزيد في حال عدم فتحها مع الموسم القادم، ويتحمل الأولياء أعباء النقل وتوصيل أبنائهم إلى مدارس متواجدة في سكناتهم السابقة، مع استمرار غلق المحلات التجارية التي تدفعهم لاقتناء حاجياتهم بعيدا عن مقرات سكناهم… والقائمة طويلة، يقول هؤلاء، وهي المشاكل التي سبق لـ “الخبر” وأن تطرقت إليها.

2150 سكن بعلي منجلي.. “سيدي مليح زادو الهوا والريح”

من جهة أخرى، يأمل سكان 2150 سكن بالتوسعة الغربية للمدينة الجديدة علي منجلي، من السلطات المحلية والمقاطعة الإدارية، بتوفير العديد من المؤسسات الخدماتية التي يحتاجها السكان، على غرار مستوصف للتطبيب، إلى جانب مركز البريد، وهذا لتفادي تنقل السكان إلى وحدات أخرى، والوقوع في مشكل الازدحام، خاصة وأن هذه المدينة أصبحت تضم العديد من العائلات وتقارب في حجمها حجم الولاية.

وينتظر سكان المنطقة ضمن صيغة “عدل”، من السلطات الولائية أن توفر لسكان الحي مقرا أمنيا يحميهم من مجموعات الأشرار وتوفير الجانب الأمني للقاطنين، وهو الأمر ذاته لعملية القضاء على الكلاب الضالة التي أصبح تواجدها بشكل كبير ويهدد السكان، خاصة منهم الأطفال، في غياب مساحات للعب. كما يعاني هؤلاء من الروائح الكريهة المنبعثة من المفرغة العمومية التي عززت تواجد الحشرات الضارة، منها البعوض، حيث ذكر أحدهم أنه وفي فصل الحار لا يمكن فتح النوافذ هروبا من الروائح ومن ضرر الحشرات المذكورة سابقا، ناهيك عن معضلة أخرى تؤرق الأولياء؛ وهي غياب المؤسسات التعليمية، خاصة بالنسبة الابتدائيات، التي لن تستوعب الكم الهائل من التلاميذ مع المواسم القادمة، مع انعدام النقل المدرسي، وغياب ثانوية، حيث يقطع الثانويون مسافة 12 كلم ذهابا وإيابا بصفة يومية.

كما قال هؤلاء إنه ومنذ تسليمهم لسكناتهم شهر أوت 2019، لم يتم تزويدهم بالخدمات في الأجزاء المشتركة، على غرار توفير الحراس وعمال النظافة والبستنة، وهي الطلبات محل نزاع قضائي، متحدثين عن بعض المصابيح المتعلقة بالإنارة العمومية التي لا تشتغل، إلى جانب الإنترفون وأبواب العمارات التي لا تغلق بإحكام، وهو الأمر ذاته للخزانات التي لا تعمل منذ مدة.

كما سبق وأن وقع السكان ذاتهم في كارثة امتلاء أقبية العمارات بمياه الصرف الصحي، قبل أن تتدخل الجهات المسئولة من أجل امتصاصها، حيث سجلت نقائص كبيرة في أعمال الصيانة سببت امتلاء بعض الأقبية بمياه المجاري، وما نتج عنه من روائح كريهة منبعثة من هذه الأقبية، مع تسرب للمياه من قنوات المياه وتشكل برك من المياه أمام العمارات.

“مدينة ذكية” على الورق تتحول إلى “منطقة ظل” بوهران

تحوّلت مدينة أحمد زبانة التي تضم 30 ألف وحدة سكنية بصيغة “عدل” على مستوى بلدية مسرغين بوهران، إلى “منطقة ظل” بامتياز، بالرغم من أن هذا المجمع السكني الضخم، مشروع نموذجي مصنف من قبل السلطات العمومية في خانة “المدن الذكية”، حيث بالرغم من أن عدد العائلات القاطنة بالمدينة القطب ارتفع إلى حدود 24 ألف عائلة، (تم توزيع 13 ألف سكن يوم 5 جويلية)، إلا أن ظروف العيش كارثية، نتيجة ضعف الخدمات، وانتشار القمامات في كل مكان، فضلا عن انعدام الأمن، ومحدودية المرافق الحياتية الضرورية، وفي مقدمتها المؤسسات التربوية والصحية.

نقل إبراهيم عبد الكريم، نائب رئيس جمعية مدينة أحمد زبانة، التي تضم 30 ألف وحدة سكنية بصيغة “عدل”، في تصريح أدلى به لـ “الخبر”، حالة التذمر الشديد التي يشعر بها عامة المكتتبين، نتيجة الوضعية المتردية التي يعانيها هذا الموقع السكني النموذجي المصنف في خانة المدن الذكية، مضيفا بأن “واقع الحال يؤكد بأن هذا التجمع لا يعدو أن يكون منطقة ظل، نتيجة غياب كل المرافق الحيوية المفترض تواجدها في مناطق سكنية، خاصة وأن الموقع من المقرر أن يعيش في محوره مجموع 30 ألف عائلة فور انتهاء أشغال إنجازه وتسليمه بشكل كلي”.

خط نقل وحيد يصل مجمع آهل بالسكان

وفي هذا السياق، سجّل الناطق الرسمي باسم الجمعية المذكورة، الانعدام التام لكل المرافق الحيوية، بالرغم من توزيع قرابة 11 ألف وحدة سكنية لحد الساعة، باعتبار أن “وسائل النقل منعدمة بشكل كلي، إذ لا يوجد سوى خط نقل وحيد يصل المجمع السكني ببلدية السانيا، ومن ثمة إلى مدينة وهران، الأمر الذي وضع العائلات المقيمة في الموقع في حالة عزلة تامة، بالرغم من تواجد هذه المدينة الذكية على بعد كيلومترات محدود من النسيج العمراني”.

5 مدارس ومتوسطة وثانوية في مدينة بـ30 ألف عائلة

ويعيش المقيمون حديثا في هذه المدينة، حالة حيرة كبيرة بفعل انعدام المؤسسات التربوية في تجمع سكني سيضم 30 ألف عائلة في المستقبل المنظور، خاصة المتوسطات والثانويات، حيث أن الموقع يضم 5 مدارس، اثنتان منها تم إنشاؤها بصيغة البناء الجاهز، فضلا عن متوسطة وثانوية وحيدتين مقابل آلاف المتمدرسين، الأمر الذي يؤشر، حسب المتحدث ذاته، إلى “كارثة تربوية خلال الدخول المدرسي القادم”، مشيرا في السياق إلى غياب أي مخطط نقل مدرسي خاص بالتلاميذ المعنيين بمزاولة دراستهم في مناطق بعيدة عن مواقع سكناتهم.

المياه غائبة عن الحنفيات لمدة تصل الأسبوع

وخلال تشريحه للوضعية البائسة التي يعانيها القابعون في هذا التجمع السكني الخاص بمكتتبي عدل، الذين شنوا من أجله العديد من الحركات الاحتجاجية والاعتصامات الاستعراضية، تطرق المتحدث إلى مشكل الانقطاعات المتكررة للمياه، التي أصبحت في الفترة الأخيرة تصل إلى مدة أسبوع كامل، الأمر الذي حكم على عامة السكان باللجوء إلى السقي والاستنجاد بصهاريج المياه المتنقلة، بالرغم من وجود خزانين عملاقين في المدينة بسعة 10 آلاف متر مكعب لكل واحد، مرجعا هذا الغبن الشديد إلى سوء التسيير، باعتبار أن “القائمين على تسيير الخزانين، يقومون بملء المياه في هذه الأخيرة وتشغيل المضخات بشكل يدوي، الأمر الذي ينتهي بانقطاع التزود فور انتهاء سعة الخزانين، ويحكم على السكان بالظمأ إلى حين قيام العمال المؤهلين بتشغيل المضخات مرة أخرى”.

مزابل عشوائية في كل مكان

كما عرّج السيد إبراهيم في معرض حديثه، على مشكل الانتشار الفظيع للنفايات المنزلية التي تشكلت في صورة مزابل تلقائية تضم أطنانا من النفايات المتكدسة في كل أرجاء المجمع السكني، مشوّهة المنظر العام، ومتسببة في مشاكل كبيرة، خاصة مع الانتشار الفظيع للحشرات خلال فترة الصيف، وارتفاع درجات الحرارة، مضيفا بأن “أصل المشكل يكمن في عدم قدرة بلدية مسرغين على جمع النفايات التي يفرزها التجمع، بسبب عدم توفر الحاويات، وقلة شاحنات جمع القمامة، ما يستوجب تدخل السلطات الوصية، وعلى رأسها وكالة عدل، لإنهاء هذه المعضلة في أقرب الآجال”.

شكاوى من انعدام الأمن والانترنيت حلم السكان

ويشتكي عامة السكان الذين اتصلت بهم “الخبر”، من انعدام العديد من مستلزمات الحياة، في ضوء عدم توفر شبكة الهاتف والانترنيت، على أهميتهما، فضلا عن عدم وجود سوق جواري وملحات إدارية مفترضة في هكذا تجمعات آهلة بالسكان، ناهيك عن غياب كل الخدمات الطبية في مدينة نموذجية وذكية على الورق، وانعدام الأمن بسبب عدم توفر مداخل آمنة وظروف التغطية الأمنية المفترضة المتناسبة مع التعداد السكاني للمنطقة.

وإذا كان هذا الوضع التراجيدي هو حال سكان مدينة زبانة التي لا تزال في طور الإنجاز، فإن الظروف لا تختلف كثيرا بالنسبة لحي الحرية الواقع بالقرب من مشتلة بئر الجير في قلب النسيج العمراني، وعلى مرمى حجر من مقر المديرية الجهوية لوكالة عدل، إذ لا يزال السكان الذين يعيشون في هذا الحي منذ 18 سنة مضت، والمقدر مجموعهم بـ 1317 عائلة، ينددون بالأوضاع المزرية التي آل إليها تجمعهم السكني، جراء الإهمال والتسيّب المفروضين من قبل مسئولي الوكالة، مطالبين المسؤول الأول عن الولاية بالتدخل المستعجل لرفع الغبن عنهم، والتصدي للمشاكل الكبيرة التي يتخبطون فيها بشكل يومي.

عائلات حي الحرية تستنجد بالوالي

وحمّلت “جمعية حي الحرية عدل”، على لسان أمينها العام عبد المجيد ميلود، الذي أدلى بتصريح لـ “الخبر”، مسؤولية الوضع الكارثي الذي تتخبط فيه أزيد من ألف و300 أسرة تقطن بأول تجمع سكني تم تشييده في الولاية بهذه الصيغة، إلى مسئولي الوكالة، مؤكدة بأن السواد الأعظم من السكان ضاقوا ذرعا من تدهور أوضاع حيهم من جهة، واستمرار لامبالاة الجهات المسئولة من جهة أخرى، الأمر الذي يُنذر بنتائج كارثية قد تكون عواقبها وخيمة، مشيرين في هذا السياق إلى التعطل الكلي لأنظمة الوقاية من الحرائق المثبتة في كل العمارات، باعتبار أن كل الحنفيات الخاصة بهذه الشبكات مخلوعة، الأمر الذي سيتسبب في مشاكل كبيرة في حال تسجيل أي حرائق محتملة لا قدر الله.

التسرّبات المائية كابوس يؤرق السكان

وسجلت الجمعية بأسف شديد، التدهور الكبير الذي آلت إليه الحديقة الموجودة في وسط التجمع السكني، فضلا عن الضياع شبه الكلي لجل المساحات الخضراء التي تتخلل أغلب العمارات، وذلك بالرغم من وجود أرمادة تضم عشرات العمال التابعين للوكالة في عين المكان، والمكلفين بقوة القانون بالحرص على نظافة وصيانة كل ما هو داخل هذا الحي الآهل بالسكان، والذي يتابع بحسرة اندثار وموت كل الغطاء النباتي، بفعل امتناع العمال حتى عن سقي هذه النباتات والأشجار الموجودة بشكل دوري، كما يقولون.

وعرّج ممثل الجمعية على مشكل التسربات المائية التي باتت كابوسا يؤرق عامة السكان، بالرغم من الشكاوي المتكررة، دون جدوى، إذ يشهد الحي في بعض الأحيان تسرّبات تظل لمدة شهرين متتالية دون إصلاح، ما يتسبب في ضياع عشرات الأمتار المكعبة من المياه الصالحة للشرب، ليتم في آخر المطاف تدخل أعوان الوكالة لإصلاحها دون إعادة الأرضية إلى وضعها السابق، باعتبار أن فرق التدخل تعمد في كل مرة إلى ردم أماكن التدخل بأكوام من التربة، ما حوّل الموقع من تجمع سكني لائق، إلى شبه دوّار نتيجة أكوام الأتربة المترامية هنا وهناك.

أعباء مالية لا أثر لها في الميدان

والغريب في الأمر؛ أن كل العائلات المقيمة تدفع أعباء مالية بقيمة تتراوح ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف دج بصفة شهرية، يخصص جزء هام منها لتغطية نفقات أجور عمال الوكالة المجندين للصيانة والتدخل، دون تجسّد ذلك في أرض الواقع، الأمر الذي يثير حالة سخط كبيرة جعلت البعض يهدد بالامتناع عن تسديد هذه الأموال مستقبلا مادام أن أثرها لا يُرى في الميدان، أو تنظيم احتجاجات عارمة في قادم الأيام يشارك فيها عامة السكان للمطالبة بتغيير هذا الوضع الذي يزداد سوءا يوما بعد يوم.

وعلى صعيد آخر، شدّد المتحدثون الغاضبون ذاتهم على مشكل النفايات المنزلية التي تظل مركونة طيلة اليوم في الشارع الرئيسي المقابل للحرم الجامعي، نتيجة عدم احترام أوقات جمعها، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة، ويهدد باستفحال مختلف الأمراض، خاصة وأن البلاد تعيش على غرار باقي بلدان المعمورة حالة الهلع الناجمة عن تفشي وباء كورونا الذي تتكاثر بؤره بسرعة فائقة في حال عدم العناية بالنظافة والتعقيم الدائمين.

كما تُسجل الجمعية قوائم اسمية للسكان منددة بالتعطل الدوري للمصاعد، مع المماطلة في إعادة تشغيلها من قبل المستخدمين المؤهلين، ما يتسبب في مشاكل كبيرة للمقيمين، خاصة بالنسبة للمسنين الذين يقطنون في عمارات تصل إلى 14 طابقا، مؤكدين بأنهم لن يسكتوا طويلا عن هذه الوضعية التي نغّصت حياتهم وحياة أبنائهم.

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14307

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *