أخبار الساعة

ميركل تبحث عن قادة شرطة إقليميين و مواجهة الآثار الأمنية في منطقة المتوسط

التقت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في القاهرة الرئيس المصري كأول زعيم غربي بهذا الثقل الاقتصادي والسياسي يزور مصر بعد مرور أربع سنوات تقريبا على انهيار عملية التحول الديمقراطي في مصر ومن ورائها المنطقة؛ وهو إيذان بتحول العلاقات الألمانية والأوربية مع الحكومة المصرية التي وصلت إلى الحكم بواسطة انقلاب عسكري. إن زيارة المستشارة الألمانية إلى مصر هي إعلان عن تغير الموقف الأوربي ككل باعتبار ألمانيا قلب الاتحاد الأوربي، والتراجع تسعين درجة عن فكرة دعم دمقرطة الشرق الأوسط، وتبني المقاربة التقليدية نحو المنطقة وهي الأمن مقابل الدعم السياسي والعسكري بغض النظر عن طبيعة الحكومات القائمة أو التدخل في معاملة الحكومات مع مواطنيها.
وفق تقارير صحفية، مثلت مسائل الهجرة، محاربة الإرهاب، واللاجئين قلب أجندة محادثات ميركل مع المسئولين المصريين، مما يعني أن أوربا تبحث عن قادة شرطة إقليميين لمحاربة داعش، والحد من تدفق المهاجرين نحو الشواطئ الجنوبية لأوربا، وهي المهام التي عرضتها الحكومة المصرية بعد نجاح الانقلاب العسكري في يوليو 2013 على القادة الأوربيين. إنها نفس الاستراتيجية التي كانت مطلوبة من قبل الولايات المتحدة نحو المنطقة، ووجدت من شاه إيران إلى غاية 1979 أحسن قاعل إقليمي القيام بها، الاختلاف فقط في مضمون الأجندة، إذ كان مطلوب من شاه إيران الحد من نفوذ الحكومات الثورية ومكافحة المد الشيوعي في المنطقة خلال فتر ستينيات وسعينيات القرن العشرين.
مع التطورات الجارية في الولايات المتحدة، وأوربا الغربية (فرنسا وألمانيا)، فإن الأولوية بالنسبة للأوربين هي إيجاد من يتولى نيابة عنهم محاربة داعش والجماعات الأخرى، بعد تراجع دور الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب بواسطة الانخراط المباشر للقوات الأمريكية على أرض المعركة؛ في مقابل ذلك، القيادة المصرية بحاجة كييرة إلى الدعم الغربي من أجل تأمين استمرار القبضة الأمنية الداخلية وفي نفس الوقت كسب الشرعية الخارجية. أي بمعنى آخر، الدعم السياسي مقابل الأمن.
لكن المسألة الرئيسية، هل الدعم الغربي المستمر لحكومات لا تتمتع بعمق شعبي داخل مجتمعاتها سوف يفي بتحقيق حاجاتها الأمنية؟ الحقيقة، أن مثل هذه المقاربة سوف تعمل باتجاه معسكر التطرف وزيادة نفوذ الجماعات المسلحة المتطرفة عبر إقليمي وعبر عالمي كنتيجة لتصاعد حالة الإحباط الناتجة عن مصادر مختلفة.
دعمت الحكومات الغربية الأنظمة التسلطية في منطقة الشرق الأوسط خلال فترة الحرب الباردة من أجل إدارة المنافسة الاستراتيجية مع الاتحاد السوفياتي، لكن قادة الحكومات في تلك الفترة كانوا يحضون بمستوى من القبول الشعبي كقادة كاريزماتيين وقوميين مشهورين ونزيهين؛ ومع ذلك، بسبب عمليات التعذيب والملاحقات القضائية والسجون المظلمة ترعرع التطرف الإسلامي والنزعة التكفيرية للمجتمع.
لكن الوضع الأمني في هذه الأيام التي تستعين فيها ميركل بقادة شرطة إقليميين، سيئ جدا، بسبب غياب الدعم الشعبي، وتفشي حالة الفساد بشكل غير مسبوق؛ مما يجعل الوضع الإقليمي أكثر قابلية لاضطرابات كبيرة وفوضى أمنية عبر إقليمية.

عامر مصباح جامعة الجزائر 3

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock