مُزاحمة الخصوم: ما هي دلالات عقد القمة الأفريقية–الأمريكية الثانية في واشنطن؟

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عبر موقعها الرسمي عن القمة الأمريكية-الأفريقية المرتقبة، المزمع إقامتها خلال الفترة من 13 حتى 15 ديسمبر 2022؛ حيث سيستضيف الرئيس جو بايدن عدداً كبيراً من القادة الأفارقة بالعاصمة الأمريكية واشنطن، يصل عددهم إلى 50 رئيساً ومسؤولاً أفريقياً. وتعكس تلك القمة الاهتمام الأمريكي بالقارة التي تمثل كتلة دولية مهمة بما تحتويه من ثروات طبيعية وموارد بشرية. وتأتي القمة وسط مجموعة من التحديات المشتركة التي تهدد كافة دول العالم، وعلى رأسها جائحة كوفيد-19، وتبعاتها الاقتصادية المستمرة على كافة الدول، فضلاً عن الحرب الروسية-الأوكرانية التي أثَّرت على الأمن الغذائي، وأسعار الطاقة عالمياً، التي ستفرض نفسها على أجندة القمة، مع مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأفريقية، تأكيداً لأهمية التعاون بين الجانبين خلال الفترة القادمة.

ملفات رئيسية

ستناقش القمة الأمريكية–الأفريقية، وفقاً لما أعلنته الإدارة الأمريكية، مجموعة من الملفات، رغبة في تحقيق جملة من الأهداف والمصالح المشتركة، ويمكن توضيح أبرزها فيما يلي:

1– تحقيق الأمن الغذائي للدول الأفريقية والفقيرة: ستتناول القمة موضوع الأمن الغذائي العالمي وسبل تعزيزه، الذي ينعدم في العديد من دول القارة مع الحروب والصراعات التي تؤدي إلى تدمير المحاصيل الزراعية، أو تعرقل تجارة الغذاء والحبوب، فضلاً عن التغيرات المناخية، وما يصحبها من موجات جفاف أو فيضانات أو ارتفاع في درجات الحرارة تؤدي إلى تدمير المحاصيل الزراعية؛ ولذلك ستكون قضية تحقيق الأمن الغذائي لدول القارة، ولا سيما الفقيرة منها، على رأس أولويات القمة الأمريكية-الأفريقية القادمة.

2– تعزيز التعاون الاقتصادي الأمريكي-الأفريقي: في ظل توجه المنافس الاستراتيجي الأول للولايات المتحدة الأمريكية (الصين) لتنمية علاقتها بكافة دول القارة الأفريقية من خلال منحها المساعدات والقروض الطويلة الأجل، حتى باتت العديد من دول القارة مثقلة بالديون لجمهورية الصين الشعبية؛ ستحرص واشنطن على أن يكون لها حضور اقتصادي مع دول القارة من خلال منحها امتيازات تتعلق بالتصدير، أو عبر توقيع عقود الشراكة مع مختلف الدول الأفريقية.

ومن المتوقع إطلاق مبادرات جديدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية الأمريكية مع منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بجانب تعزيز التعاون في مجال الصناعة، كما ستجتمع الممثلة التجارية الأمريكية كاثرين تاي، مع وزراء التجارة في إفريقيا جنوب الصحراء وكبار المسؤولين في 13 ديسمبر لمناقشة فرص تعزيز الاستثمار، وقانون النمو والفرص في أفريقيا.

3– مواجهة التغيرات المناخية في القارة السمراء: تعتبر قضية التغير المناخي قضية مؤرقة لكافة دول العالم أجمع، وهو ما أوضحته الدول المشاركة في مؤتمر كوب 27 الذي تمت إقامته في مدينة شرم الشيخ خلال شهر نوفمبر 2022، وحضرها أغلب قادة العالم، بما في ذلك الرئيس الأمريكي جو بايدن؛ حيث أكد المؤتمر أن مواجهة التغيرات المناخية لا يمكن أن تتم بجهد فردي، وإنما هي بحاجة لتعزيز التعاون بين الدول لتقليل الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2030، ومساعدة الدول النامية على مواجهة تبعات التغير المناخي، الذي تتلقى الأثر الأكبر منه دون أن يكون لها الإسهام الأكبر فيه؛ لذلك سيتم التطرق خلال القمة الأمريكية-الأفريقية المزمع عقدها إلى تلك القضية؛ حيث سيؤكد الرئيس “بايدن” ضرورة التعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول القارة لمواجهة التغيرات المناخية، مع تقديم يد العون لمساعدتها على مواجهة تبعات التغير المناخي، وتشجيع الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والطاقة المتجددة.

4– تعزيز الدور الأمريكي في القارة الأفريقية: في ظل البيئة الجيوسياسية المضطربة عالمياً، وتصاعد التهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية من جانب الصين وروسيا، ستسعى واشنطن لتأكيد أهمية علاقتها مع إفريقيا بعدما توترت خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب؛ حيث ستؤكد خلال القمة أهمية دول القارة في تحقيق السلام والأمن العالميين، واهتمامها بتحقيق الاستقرار داخلها.

5– دعم قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان بأفريقيا: أكَّد الرئيس جو بايدن طوال حملته الانتخابية أن قيم الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان ودعم منظمات المجتمع المدني ستكون في مقدمة أجندته التي ستحكم علاقته مع مختلف الدول عند وصوله إلى البيت الأبيض؛ ولذلك سيتم التطرق لهذا الموضوع لتأكيد تلك القيم، وأهمية تعزيز المؤسسات الديمقراطية بدول القارة خلال القمة الأمريكية-الأفريقية المقبلة.

6– مكافحة الإرهاب المتصاعد داخل الدول الأفريقية: أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن القمة ستركز على قضايا الأمن وتعزيز السلام والاستقرار داخل القارة، بما يعني أنه سيتم التطرق لسبل مكافحة الإرهاب المتنامي داخل مختلف دول القارة، ولا سيَّما من جانب حركة الشباب المجاهدين، وتنظم داعش، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة، وجيش الرب للمقاومة، وجماعة بوكو حرام؛ لكونه يقوض استقرار دول القارة، ويتسبب في نزوح وهجرة ملايين المواطنين بالقارة.

7- مساعدة الدول الأفريقية على مواجهة الأزمات الصحية: تواجه دول القارة الأفريقية وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية الضغوط التي فرضتها جائحة كوفيد-19 على الأنظمة الصحية، على النمو الاقتصادي. وفي ضوء العديد من التوقعات المتعلقة بمواجهة العالم موجة جديدة من الأوبئة، ستكون أشد فتكاً، فستركز القمة على تعزيز القدرات الأفريقية لمواجهة الأوبئة عبر إنشاء أنظمة إنذار مبكر، خاصة أن تلك القضية باتت قضية ملحة يجب على الدول التأهب لها؛ حتى لا تواجه الضغوطات التي واجهتها الأنظمة الصحية والاقتصادية كما واجهتها سابقاً أثناء جائحة كوفيد-19.

ويُذكر أن واشنطن قد استثمرت نحو 100 مليار دولار في مجال الصحة العامة داخل دول القارة الأفريقية على مدار العقدين الماضيين، كما أرسلت لها ملايين الجرعات من لقاحات كوفيد-19؛ وذلك بعدما طالتها انتقادات عدة خلال الجائحة؛ لأنها اكتفت في البداية بتطعيم سكانها دون إرسال المساعدات للدول النامية على عكس الصين التي تبنت ما يعرف بـ”دبلوماسية اللقاح”؛ حيث أرسلت اللقاحات إلى مختلف الدول لمساعدتها على مواجهة الفيروس.

8- تعزيز التواصل مع الأمريكيين من أصول أفريقية: وفقاً لبيان صادر عن البيت الأبيض في 20 يوليو 2022، يتطلع الرئيس “بايدن” إلى التعاون مع مجتمعات الشتات الإفريقي في مختلف القطاعات الأمريكية، وستسعى القمة لتعزيز التواصل بين المسؤولين الأمريكيين والشتات الإفريقي الموجود بالولايات المتحدة من خلال منتدى القادة الشباب الأفارقة والشتات، الذي سيقام في 13 ديسمبر 2022. كما سيتم التطرق إلى موضوعات أخرى تتعلق بقطاعات التعليم، وتشجيع القيادات الشبابية وتمكين الشباب بالقارة.

رسائل متباينة

تلقت الإدارة الأمريكية بعد الإعلان عن تلك القمة، والحضور المشارك بها، انتقادات مختلفة على خلفية دعوة بعض الحكام “المستبدين”، لكن تلك القمة حملت رسائل مختلفة، يمكن فيما يلي الإشارة إلى أبرزها:

1– ازدواجية المعايير الأمريكية تجاه الديمقراطية وحقوق الإنسان: طالت الإدارة الأمريكية العديد من الانتقادات بعدما تضمنت قائمة المدعوين ثلاثة حكام أفارقة متهمين بارتكاب جرائم حرب: رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، ورئيس جنوب السودان سلفا كير، ووليام روتو رئيس كينيا المنتخب مؤخراً المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من جانب المحكمة الجنائية الدولية، ووزير خارجية زيمبابوي فريدريك شافا الذي لاحقت أجهزة دولته الأمنية كبار موظفي الكونجرس الأمريكي خلال العام الجاري أثناء زيارتهم إلى زيمبابوي.

ورأى البعض أن تلك الدعوات تُعبر عن ازدواجية في المعايير من جانب الإدارة الأمريكية التي تؤكد أنها ستدافع عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكنها في الوقت ذاته تدعو حكاماً “مستبدين” لحضور قمة بقيادة الإدارة الديمقراطية، بما يمنحهم رسالة واضحة مفادها أنهم لن يحاسبوا على انتهاكاتهم المستمرة لحقوق الإنسان، وأن العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية ستكون مستمرة بغض النظر عن الحفاظ على قيم الديمقراطية أم لا.

وقد بررت الإدارة الأمريكية ذلك بأنها تسعى لتحقيق التوازن في الحضور، بحيث يتم استضافة الدول التي تتمتع بثقل و”سمعة طيبة” لدى الاتحاد الأفريقي، مع عدم تكرار ما حدث أثناء قمة الأمريكيتين حينما رفض قادة المكسيك وهندوراس وجواتيمالا والسلفادور الحضور، واكتفوا بإرسال ممثلين عنهم بعدما اتخذت الإدارة موقفاً ورفضت إرسال دعوات لثلاثة قادة في المنطقة على خلفية اتهامهم بالاستبداد، بما كشف عن تصدع العلاقات الأمريكية مع دول أمريكا الوسطى.

2– تأكيد أهمية المصالح الأمريكية بالقارة الأفريقية: ستعكس تلك القمة اهتمام واشنطن بتنمية علاقتها مع كافة دول العالم، وعدم ترك الساحة فارغة للصين وروسيا اللتين أثبتتا وجودهما داخل القارة بعدة طرق، وحضرتا على نطاق واسع بما قد يهدد المصالح الأمريكية مع دول القارة الأفريقية. ولعل تغاضي الولايات المتحدة الأمريكية عن مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان عند دعوة مختلف القادة، يؤكد وجود فرص أكبر للتعاون مستقبلاً بين واشنطن ودول القارة، وسيرسل رسالة إلى المنافسين الأساسيين للولايات المتحدة مفادها أنها ستحافظ على مركزها وحضورها في مختلف أنحاء العالم، وخاصة في القارة الأفريقية ذات الفرص الاستثمارية الواعدة في ظل ما تمتلكه من أسواق شاسعة، وسكان شباب سيتجاوز عددهم ملياري نسمة بحلول عام 2050، وثروات طبيعية وأراضٍ زراعية خصبة كبيرة تعد من سبل حل مشكلة الأمن الغذائي العالمي، وما تمتلكه من طريق لتنويع وارادات القارة الأوروبية من الغاز الطبيعي، لا سيَّما أن العديد من دول أفريقيا لم تستغل الغاز الطبيعي الموجود بها حتى الآن، على غرار نيجيريا التي تمتلك نحو 3% من إجمالي الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي الذي لم يتم استغلاله بعد.

3- مساعٍ أمريكية لتطبيق متضمنات استراتيجية الأمن القومي: تؤكد تلك القمة اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بتطبيق ما جاء في استراتيجية الأمن القومي، التي صدرت في 12 أكتوبر 2022، حول اهتمام واشنطن بمساعدة الحلفاء داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي أفريقيا جنوب الصحراء على تحقيق الاستقرار والسلام، مستخدمة في ذلك كافة الأدوات الدبلوماسية، مع تقليل استخدام القوات العسكرية التي لن يتم استخدامها إلا في حالة وجود تهديد مباشر للمصالح الأمريكية، وإنما سيتم العمل على دعم بناء قدرات الشركاء لحماية أنفسهم من مختلف التهديدات، وسيكون ذلك عبر التعاون معهم وتشكيل روابط سياسية وأمنية واقتصادية، وتعزيز التكتلات الإقليمية لمحاربة الإرهاب، ومنع تمدده في مختلف أنحاء القارة، بجانب تشجيع دول القارة على إجراء إصلاحات في أنظمة الحكم، واستمرارها في مساعدة اللاجئين والنازحين من خلال المساعدات الإنسانية التي تقدمها، والإبقاء على دور عمليات السلام داخل القارة.

4- تحجيم النفوذ الصيني المتنامي في القارة الأفريقية: من المؤكد أن تلك القمة تحاول أن توصل رسالة مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية تعود من جديد للاهتمام بالقارة الأفريقية، وأنها لن تترك الساحة فارغة للنفوذ الصيني المتنامي داخل القارة، خاصة في أعقاب انعقاد منتدى التعاون الصيني الإفريقي في نوفمبر الماضي في السنغال، الذي وعد فيه الرئيس الصيني شي جين بينج بمنح تمويلات للدول الأفريقية بقيمة 40 مليار دولار أمريكي؛ الأمر الذي يساهم في منح بكين نفوذاً أكبر داخل القارة، بعدما أضحت أكبر شريك تجاري لدولها، وواحداً من أكبر ممولي مشاريع البنية التحتية بها منذ عام 2019.

وعلى صعيد آخر، يروج وجود الصين المتنامي بالقارة للنظام السياسي الصيني الذي يتم وصفه بالنظام “الاستبدادي” من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية؛ لذا تحاول الأخيرة رأب الصدع في العلاقات الأمريكية الأفريقية لإعادة جاذبية النظام الديمقراطي الأمريكي، وتشجيع الدول الأفريقية على تطبيق الديمقراطية وتعزيز المؤسسات ونبذ الاستبداد بكافة أشكاله.

5- السعي لعزل النظام الروسي عالمياً: منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها في أوروبا إلى عزل موسكو عن النظام الدولي، كما تقدم بعض المشرعين في مجلس الشيوخ الأمريكي بمشروع قانون تحت عنوان “محاسبة المرتزقة الروس” يهدف لتسمية مجموعة “فاجنر” الروسية بأنها “منظمة إرهابية أجنبية”، فضلاً عن إدراجها على القائمة السوداء المتعلقة بالحريات الدينية، بما سيتيح لواشنطن فرض عقوبات عليها، ويحد الدول عن التعامل معها.

وبما أن “فاجنر” تُستخدم بشكل أساسي داخل دول القارة الأفريقية لتأمين العديد من العمليات، بما في ذلك التدخل في بعض الحروب والنزاعات أو تأمين مناجم الماس والثروات المعدنية المختلفة في مالي وأفريقيا الوسطى وليبيا والسودان وغيرها، فإنها تمنح الكرملين نفوذاً أكبر في القارة، وتساعدها على تكوين علاقات أعمق مع الزعماء، والوصول الأكبر إلى موارد القارة، حتى إن العديد من الدول الأفريقية، التي تمثل كتلة تصويتية مهمة وكبيرة داخل منظمة الأمم المتحدة، قد امتنعت عن التصويت على مشاريع القرارات التي تدين العمليات العسكرية الروسية داخل أوكرانيا في الأمم المتحدة.

وفي ضوء ذلك، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية حثيثاً لتغيير هذا الوضع عبر تأكيد عودتها إلى الساحة العالمية للعب دور نشط، والتخلي عن الشعار الذي رفعه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب “أمريكا أولاً”، وسد الطريق أمام موسكو في الالتفاف حول العقوبات، والوصول إلى الموارد والثروات الطبيعية، والحيلولة دون تزايد التبادل التجاري بين موسكو ودول إفريقيا الذي تزايد خلال عام 2022، ومن ثم وقف أحد سبل تمويل الحرب الروسية داخل أوكرانيا.

وعلى صعيد آخر، قد تكون تلك القمة رداً مباشراً على القمة الروسية الأفريقية التي عُقدت في مدينة سوتشي الروسية في يونيو 2022، والجهود الروسية المستمرة لتعزيز العلاقات مع دول القارة باستغلال كافة السبل، بما في ذلك الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في يوليو 2022 للعديد من دول القارة، التي أكد فيها أن موسكو لا تستهدف زعزعة استقرار الأمن الغذائي العالمي كما يتم الترويج من قبل الولايات المتحدة وحلفائها من الدول الأوروبية.

6- تقسيم العالم إلى كتلتين بين واشنطن وخصومها: تهدف المساعي الأمريكي الأخيرة في مختلف مناطق العالم من اجتذاب الدول إليها، وعزلها عن منافسيها الرئيسيين المتمثلين في الصين وروسيا إلى تقسيم العالم إلى كتلتين: كتلة منضمة إلى موسكو وبكين وحلفائهما، وكتلة أخرى تابعة لواشنطن وحلفائها. وتتضمن هذه القمة تلك الرسالة التي سبق أن أكدتها الإدارة الديمقراطية في أكثر من مناسبة. وهي رسالة ستتسبب في مزيد من الاضطرابات العالمية، بل قد تجعل العالم أكثر انقساماً، خاصةً أن الدول في نهاية الأمر ستتحرك وفقاً لمصالحها، وهو الأمر الذي قد يضعف التحالفات الأمريكية مع مختلف الدول، إذا كانت المصالح مع موسكو وبكين أكبر من مصالح تلك الدول مع واشنطن.

وختاماً، يمكن القول إنه على الرغم من أهمية القمة الأمريكية-الأفريقية المزمع إقامتها، خاصة أنها تأتي في وقت يشهد فيه العالم تحديات مشتركة، فإنه من غير المتوقع أن تتمخض نتائج هامة عن تلك القمة على مستوى القضايا المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن قد يتم التوقيع على اتفاقيات شراكة اقتصادية مع مختلف الدول المشاركة، فضلاً عن تأكيد الأهمية النوعية التي تمثلها القارة للولايات المتحدة الأمريكية التي اهتزت صورتها العالمية أثناء فترة حكم الرئيس السابق دونالد ترامب، من جراء مساعيه للتركيز على قضايا السياسة الداخلية، وعدم الانخراط في أي مشكلة قد تُكبد الولايات المتحدة خسائر مالية وبشرية.


Mostafa Allam – إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية

vote/تقييم

SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى