بقلم: أحمد طه الغندور.

13/2/2019.

 لا شك أن من يعتقد بأن الانتخابات في أي عاصمة من الدول تكون بمنأى عن التدخلات الدولية يكون قد جانَبَ الصواب، بل قل ” إنه قد خانه ذكائه “، ولعل خير شاهد على ذلك التحقيق الشهير الذي يرأسه المحقق روبرت مولر ضد “ترامب” في الولايات المتحدة الأمريكية حول مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية التي قادت إلى تسلم “ترامب” مقاليد الحكم في البيت الأبيض.

وبهذه المناسبة يمكن القول؛ أننا لا زلنا نذكر الدور الهام للوبي الصهيوني والدعم المنقطع النظير للملياردير اليهودي “شيلدون أديلسون” في دعم “ترامب” حتى بات يتردد في بعض وسائل الإعلام ” إنه من صنع ترامب” وهو في نفس الوقت يُعتبر من أقرب المقربين لـ “ناتنياهو”.

لذلك جاء الوقت على “ترامب” وفريقه الخاص في البيت الأبيض على رد الدين لـ “ناتنياهو” في إعادة تصديره على قائمة أهم المرشحين للانتخابات الإسرائيلية المزمع تنفيذها في شهر إبريل/ نيسان المقبل!

“ناتنياهو” الذي يُعاني كما يُعاني “ترامب” من شبح ” التحقيقات الجنائية ” بتهم متعددة تدور حول الفساد وإساءة استغلال منصبه الحكومي، يسارع “ترامب” إلى مد أكثر من طوق نجاة له من أجل أن يتصدر ” المشهد السياسي الإسرائيلي “، فها هو تارة يبتز بعضاً من الدول العربية وخاصة الخليجية من أجل أن تفتح أبوابها أمامه، وتعزف له “السلام الرسمي”.

وأن يبدأ بعض “المهرولين” في تصويره بالصديق الصدوق والمنقذ لمنطقة الشرق الأوسط من مخاطر أوهام ” تديرها وتتحكم بها إدارة ترامب “.

واليوم تقوم إدارة “ترامب” ومن خلال “رئيس شعبوي” أخر هو الرئيس البولندي “أندريا دادا” بعقد مؤتمر في العاصمة ” وارسو ” تحت عنوان كبير فارغ من أي محتوى إلا أن يقول “للملك ناتنياهو” أنت الأنسب للحكم في “تل أبيب” وأنك الوحيد القادر على تصدر المشهد السياسي في المنطقة، وتأكيداً على ذلك يهرول أحدهم من خلال مأرب السيارات للقاء “الملك ناتنياهو” في لقاء تطبعي سري، وتكون عدسة الكاميرا الخاصة بتلفزيون إحدى القنوات العبرية بالمرصاد!

أي صورة رخيصة يُراد تقديمها من أجل تأييد “الزعيم المُدلل” لدى إدارة ترامب، الذي لم يعد يدرك متى يقدم خطته للسلام في الشرق الأوسط؛ أو “صفقة القرن” المزعومة كي لا تؤثر سلباُ على حظوظ “ناتنياهو” في الحكم.

من الضروري والمهم أن تدرك بعض الدول العربية أنهم خارج ” دائرة التفكير الأمريكي ” إلا إذا كانوا هدفاً للاستغلال أو الابتزاز، وأن هذه الإدارة لا تحسب حساب لبقائهم أو زوالهم عن عروشهم الهشة، فقد سبق أن قامت باستبدال من هم أقوى منهم من خلال ما عرفه جيداً باسم “الفوضى الخلاقة” أو سمها إن شئت “الربيع العربي”.

إن ما يُسمى “مؤتمر وارسو” ليس إلا خدعة، فقد ابتعدت عنه دولاً هامة في العالم ومنطقة الشرق الأوسط إضافة إلى الأمم المتحدة، والسيدة/ فيديريكا موغيريني مسؤولة العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي لأن الجميع يدرك الهدف الحقيقي لهذا المؤتمر، وأن مخرجاته لن تتجاوز قيمتها ثمن المداد الذي ستكتب به.

أخيراً، لنا الحق في أن نتساءل هل ستنجح محاولات “ترامب” وفريقه في البيت الأبيض من العبث في الانتخابات الإسرائيلية دون ضجيج؟

وهل سينجح هذا الفريق في تحقيق هدفهم في إبقاء “ناتنياهو” على سدة الحكم رغم كافة الظروف التي تحيط به؟

ومتى يمكن لبعض القيادات العربية أن تستيقظ وتدرك قيمتها الحقيقية في عيون قاطني البيت الأبيض قبل أن تقرر التفريط بالحقوق الإسلامية والعربية في فلسطين؟