لقاء أجراه فلاديمير سوخومولينوف مع النقيب البحري ميخائيل نيناشييف – صحيفة ليتراتورنيا غازيتا الروسية

ترجمة عن الروسية الاستاذ عادل حبه*


لا يزال الوضع في جنوب القوقاز حادًا ولا يزال في دائرة الضوء. كيف يمكن أن تتطور؟ هل هناك شيء يلهم الأمل؟ نلتقي مع رئيس حركة دعم الأسطول الروسي، النقيب الاحتياط، ومرشح العلوم السياسية ميخائيل نيناشييف.
س- ميخائيل بتروفيتش ، ظهرت مؤخراً بقعة ساخنة جديدة بالقرب من روسيا – ناغورنو قره باغ. وفي تاريخ هذه امشكلة العديد من المكونات. من الواضح، على سبيل المثال ، أن الصراع الذي المشتعل منذ عقود عديدة يؤثر أيضاً على منطقة بحر قزوين. ماذا تتوقع؟ً
ج- الأحداث في جنوب القفقاس ، حيث تتكشف دراما حقيقية ، مقلقة بشكل طبيعي ، لأنها تحدث تتعلق ببلدين جارين قريبين لنا. وما يحدث يؤثر بشكل خاص على الآذربيجانيين والأرمن الذين يعيشون في روسيا. من وجهة نظر إنسانية بحتة، نتعاطف مع ما يحدث، ولا ننحاز إلى أي طرف من المتحاربين. بادئ ذي بدء، نحن مهتمون بوقف نزيف الدم. تسعى روسيا إلى أن تتطور الأحداث في اتجاه سلمي ، وليس على طريق العداء المتصاعد. نتواصل مع الأرمن والأذربيجانيين، لأن كل ما يحدث يمسهم بعمق، رغم أن أنهم يفسرون ما يحدث كل على طريقته الخاصة. لكن لا بديل آخر غير المصالحة والبحث عن مخرج من الوضع مقبول للجميع. أما بالنسبة لبحر قزوين، فقد بذلت روسيا ولا تزال تبذل جهوداً كبيرة لجعل هذا البحر منطقة تعاون وحسن جوار. ولا يتعلق الأمر ببلدان بحر قزوين فحسب، بل يتعلق أيضاً بالبلدان المجاورة.
آمل أن تنتهي المرحلة الساخنة حول ناغورنو قره باغ قريباً. علاوة على ذلك، نحن نرى العمل الحقيقي لروسيا من أجل وقف الأعمال العدائية. بصراحة، لا أحد غيرنا قادر على وقف الاشتباكات الجارية.
س-لكن لا يمكن استبعاد أمر آخر. ثم ماذا سيحدث لبحر قزوين ، وبالمشروع الخاص به، أنه بحر تعاون؟
ج-من المككن أن يكون هناك سيناريو خطر. سيحاول الأمريكيون والبريطانيون من خلال حلفائهم اأقمارهم، الضغط ، على سبيل المثال ، على إحدى دول بحر قزوين، وعلى أولئك الذين كانوا يعملون معهم في تلك المنطقة لفترة طويلة. سوف يسعون لتفاقم الوضع. وسيعملون بكل ما في وسعهم للإضرار بجهود روسيا للحفاظ على الأمن في المنطقة. مع إيران، من غير المرجح أن يتعاملوا مع أي شيء في العقد المقبل، على حد تعبير ترامب. وستتدخل الولايات المتحدة في حل القضايا العملية، على سبيل المثال، حول تقسيم بحر قزوين في مجال صيد الأسماك ،وتطوير النقل وحماية البيئة. هذه الأمور التي يتم تناولها الآن من قبل البلدان الساحلية بروح بناءة. الأمريكيون يسعون إلى إثارة العصبية والعدوانية، باستخدام كل من الدول التي تعتمد عليهم وكذلك الهياكل الإقليمية المختلفة.
الصراع ، من وجهة نظر ضيقة ، لا يبدو أنه يقع بالقرب من الحدود الروسية، لكنه يثير قلقنا بشدة، وكذلك، على سبيل المثال ، الوضع في قيرغيزستان. لا نريد أن يتحول الاضطراب القرغيزي إلى ذراع إضافية لأفغانستان. هناك ، كانت القبائل والعشائر على خلاف مع بعضها البعض منذ مائتي عام، تقاتلوا فيما بينهم – ومن المفترض أن تكون الحروب داخلية، لكن الفقر المدقع للسكان وعدم الاستقرار يؤدي في الحقيقة إلى أن تجارة المخدرات في أفغانستان على سبيل المثال تتزايد فحسب. هناك مجموعة من المشاكل الأخرى في آسيا ومناطق أخرى قريبة من روسيا. فلماذا علينا فقط أن نشاهد ما يحدث في قيرغيزستان أو جنوب القفقاس يتحولان إلى بؤر ساخنة أخرى، إلى مناطق شديدة الخطورة على المصالح الروسية ؟! لا يمكن للنزاع الأرمني الأذربيجاني أن يؤدي إلى مصدر مشاكل للمنطقة القريبة فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى زعزعة الأمن العالمي، وهو هش بالفعل. والشيء الاساسي في النزاع الجاري يتنثل في وقف اطلاق النار ومنع انتقال المرتزقة الى هناك وتحقيق هدنة مستقرة، والباقي يجب ان يقرره الدبلوماسيون على طريق التنازلات والاتفاقات المتبادلة. على الرغم من أن الصورة تشير إلى أن الحديث حول الحلول الوسط لا تزال ظرفية. فستستمر مثل هذه النزاعات لعقود، ولا توجد حلول سريعة.
أعتقد أن هذا مفهوم ليس فقط في روسيا، ولكن أيضاً في هذه البلدان نفسها، على الرغم من أن كلاهما يلوح بالقوة. ونحن مهتمون بشكل موضوعي بالسلام، وسنعمل في هذا الاتجاه.
س-هناك أيضا العامل التركي. لا يمكن التقليل من شأنه.
ج-لا تتردد تركيا في تصوير نفسها كحليف لأذربيجان، وقد أعلنت نفسها كحليف رئيسي لآذربايجان في المنطقة. لكن، على ما يبدو، بالغت السلطات التركية في تقدير نفسها، رغم أنني أعتقد أنها لن تتوقف عن العمل لتأكيد هيمنتها. هذا وتعاني تركية صعوبات في علاقاتها مع اليونان وفي قبرص وفي ليبيا. كما نشاهد أن الأتراك يحاولون المساومة معنا على انبوب النفط والغاز إلى أوربا (Turkish Stream) ، ثم الأحداث في سوريا. الآن أوضح الأتراك للغرب، أولاً وقبل كل شيء، أن بإستطاعتهم خلق صعوبات لروسيا مستغلين الصراع الأرمني الأذربيجاني. ولهذا السبب أيضاً ، تسعى روسيا جاهدة لإنهاء الاشتباكات المسلحة في أسرع وقت ممكن. وتم إرسال الإشارات إلى كل من الأتراك وإلى كل من يرغب في المزيد من الأفعال “الساخنة” هناك: إننا نرى كل شيء ، وسوف نطفئ النار. التاريخ متعدد الأوجه وطويل الأمد. مع ذلك ، نحن مع الأتراك ، على أي حال ، حلفاء في الحرب ضد الإرهاب الدولي في سوريا. وهناك لا بد من العمل على تدمير نظام المسلحين. وفي جنوب القفقاس، تتحدد مهمتنا في كبح جماح كل من الأطراف المتحاربة ومن يحثهم على ذلك.
س-من المثير للاهتمام أنه في أكثر الأيام إثارة للقلق، عندما كان الناس المسالمون على الجانبين يقعون ضحايا بالفعل ، تم اختبار صاروخنا Zircon الذي يتجاوز سرعته سرعة الصوت بنجاح.
ج- أولاً ، اسمحوا لي أن أذكركم أنه من بحر قزوين ، وجهت روسيا لأول مرة ضربة صاروخية من قبل “كاليبر” ضد الإرهابيين على الأراضي السورية قبل عامين.

بالنسبة للبحرية وجميع قواتنا المسلحة، يمثل Zirconصاروخ تطوير منهجي للأسلحة والمعدات، وظهور أنظمة صواريخ جديدة لحماية روسيا وضمان الأمن الدولي. منذ وقت ليس ببعيد، سخر أحد الأشخاص ما ، معتبراً أن هذه الصواريخ ما هي ضرب من الرسوم المتحركة والصور. أما الآن فقد شهد العالم أن “الزركون” قادر على إيصال ضربة صاعقة عن بعد ألف كيلومتر إلى أقرب متر. وهذا، في الواقع، يؤدي إلى تغيير في الوضع الاستراتيجي. إن زيركون ليس مجرد صاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت – إذ يمكن تجهيزه بالمتفجرات التقليدية ، وفي حالة تهديدنا، برأس حربي نووي. وهذا ما يغير ميزان القوى. أنا سعيد لأن الخطط المعلنة تم تنفيذها بهذه السرعة. “الزيركون” هو مؤشر على تطور جودة العلوم والصناعة المحلية. افهم أن مثل هذه الأشياء يمكن أن تقوم بها دولتان أو ثلاث دول فقط في العالم من بين أكثر من مائتي دولة موجودة. ويشهد هذا الاختبار أيضاً على المهارة الجديدة في تدريب الضباط وجميع بحارة أسطولنا الحربي، والجنود من الفروع الأخرى للقوات المسلحة. فلجميعهم مستوى مهني رفيع للغاية.
روسيا لا تهدد أحداً، ولسنا بحاجة إلى أراضٍ أجنبية، وعلينا أن نسيطر على منطقتنا بكفاءة وبشكل معقول، ولهذا هناك درع قابل للثقة به بشكل متزايد، وأفراد يقومون بأعمال عسكرية ودفاعية بشكل مسؤول. ويمكن تهنئة كل سكان بلادنا على “الزيركون”.