وليد عبد الحي

الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي دعا لها رئيس سلطة التنسيق الأمني في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة هي اقتراح لاستكمال المرحلة الثانية من أوسلو وإعداد المسرح للتعاطي مع صفقة القرن أو ما يشبهها من مشروعات أمريكية قادمة.
واعتقد ان استيقاظ الحس الديمقراطي لسلطة أوسلو بعد 15 سنة بدون انتخاب امر يثير الريبة، ويكفي التأمل في نص خطاب الرئيس امام الجمعية العامة ” والهجوم على حماس في الخطاب” للتنبه لما وراء الاكمة.
دعونا نفترض ان الانتخابات جرت رئاسية وتشريعية، فلن تكون النتيجة إلا فوز حماس او فوز فتح ، فما هي تداعيات فوز كل منهما:
أولا : إذا فازت حماس:
أ‌- ستعمل على تطوير آليات المقاومة غير المسلحة في البداية في الضفة الغربية، لكنها ستضطر للتعامل مع السلطات الاسرائيلية مباشرة ، ومع تراكم مشكلات الحياة اليومية ، فان الخلافات داخل حماس لكيفية التعاطي مع سلطات الاحتلال لمعالجة المشكلات اليومية من ناحية، واستمرار الفعل المقاوم ايا كان شكله من ناحية ثانية، سيفتح المجال امام تصاعد هذه الخلافات داخل حماس وربما انشقاقها، لأن الجمع بين التعاطي مع الادارة الاسرائيلية من ناحية والسعي لبناء جبهة مقاومة من ناحية اخرى ليس امرا سهلا، بخاصة ان كلا من فتح وسلطات الاحتلال لن تألوا جهدا في عرقلة أي ابداع حمساوي في هذا الاتجاه.
ب‌- قد تعمل حركة الجهاد الاسلامي على محاولة تجذير وجودها في الضفة مستفيدة من غطاء سلطة حماس ، وهو الامر الذي قد يفتح الباب أمام خلافات بين الجهاد الاسلامي وحماس، لان الجهاد لن تدخل في الانتخابات لا الرئاسية ولا التشريعية، وهو ما يوفر مناخا للتطاحن بين الحركتين نظرا للتباين الاستراتيجي بينهما في ظل هكذا ظروف معقدة، وهو ما قد يفقد حماس المزيد من حلفائها الاقليميين الأكثر قربا من الجهاد..
ت‌- ستنتقل الحالة الاقتصادية المزرية في غزة الى الضفة الغربية ، لان الحصار الدولي- والعربي- سيتمدد نحو الضفة تحت شعار مكافحة الارهاب الذي تم تصنيف حماس والجهاد ضمن قوائمه، وسيتم اقتطاع الكثير من المساعدات الغربية بحجة هذا الارهاب. وهو ما سيجعل العبء الاقتصادي على كاهل حماس يزداد ثقلا ويجعل هامش المناورة لها ضيقا، وسيتم ربط تخفيف قيود الحصار على حماس بتقديمها تنازلات وهو ما سيعيدنا الى احتمالات الانشقاق او المواجهة مع التنظيمات الاخرى.
ث‌- ثمة احتمال آخر وهو أن تقوم اسرائيل باعتقال قيادات حماس التي ستفرزها الانتخابات في الضفة الغربية، وبالتالي العودة لترك الساحة لسلطة فتح مرة أخرى، ولاستكامل مسيرة التسوية .
ج‌- ان احتمال حدوث مواجهات فلسطينية فلسطينية للأسباب الت اشرت لها قد تستثمرها اسرائيل لتفريغ مناطق كاملة في الضفة، ولن تجد اسرائيل صعوبة في توفير ظروف مناسبة لذلك، فالذي استولى على 40% من الضفة وبنى مستوطنات يفوق عدد سكانها عدد سكان اسرائيل عند قيامها لن تنقصه الحيلة لاستكمال مخططه وسيعمل على توفير الظروف الفلسطينية لذلك.
ح‌- نظرا لتنامي القاعدة المساندة لحزب التحرير في الضفة الغربية فان احتمالات المواجهة بينه وبين التنظيمات الدينية الاخرى ستزداد تباعا ، بخاصة ان اسرائيل لن تدخر جهدا في خلق كل ما يمكن من تأجيج الخلافات الفلسطينية ، ولديهم خبراء منهم وممن “ربتهم” في احضان مؤسسات التنسيق الامني لهذا الدور.

ثانيا: اذا فازت فتح
أ‌- ستسعى لتوسيع دائرة نشاطاتها الى غزة(بحجة الشرعية) وستجعل من خضوع سلاح المقاومة في غزة لها شرطا أوليا ولن تحيد عنه، وهكذا ستجد المقاومة نفسها أمام خيارين إما تسليم السلاح وفض المسرحية من اساسها وإما الرفض وتحميلها مسئولية تعطيل العمل الحكومي والمسار الديمقراطي والسعي لتحشيد القوى الداخلية والخارجية لإجبارها على الانصياع لسلطة سيتم التركيز الاعلامي على شرعيتها، وهو ما سيفتح علي حماس باب الشر على مصراعيه.
ب‌- سيؤدي فوز فتح الى تمهيد الطريق لقطار التسوية ليواصل رحلته التي تحددت ملامحها بصفقة القرن، والرفض الفلسطيني لن يكون له أي قيمة طالما ان الفلسطينيين اختاروا فريق التسوية لسلطتهم ،وأن الواقع يتحرك في هذا الاتجاه عربيا ودوليا وفلسطينيا، فمن تخلى عن 78% من فلسطين وتخلى عن بندقيته وتحول لمخبر لسلطات الاحتلال سيجد الف طريقة لتبرير القبول بصفقة القرن كما برر ما قبلها، وقد يأخذ الامر بداية شكل ” اقليم كردستان” وتصبح فلسطينستان وفي حدود ستتآكل تدريجيا طبقا لكل ما تخطط له اسرائيل من ضم متلاحق للمناطق أ ، ب، ج.