سلطت القمة الإفريقية للأمن السيبراني، التي تحتضن ولاية وهران/الجزائر طبعتها السادسة، الضوء على واقع الأمن المعلوماتي داخل الشركات الجزائرية، حيث كشف تحقيق مستقل شمل أكثر من ألف مؤسسة، ضعف احترام مقاييس تأمين نظام المعلومات، باعتبار أن أكثر من 47 في المائة من الشركات التي شملها سبر الآراء، اعترفت بانعدام أي حماية لنظامها من الهجمات الإلكترونية.

وفي سياق الدراسة الإحصائية التي قامت بها شركة “ألجيريا ديجيتال تراندس” للتوجيهات الرقمية، والتي تم عرض نتائجها خلال الجلسة الافتتاحية للطبعة السادسة للقمة الإفريقية للأمن السيبراني، التي حملت هذه السنة شعار “الأمن السيبراني في عصر التحول الرقمي الإفريقي”، فإن الشركات الجزائرية لا تزال بعيدة عن المقاييس المفترضة في مجال استخدام التدابير الأمنية التي تتضاعف مع التحول الرقمي الذي تحاول الحكومة انتهاجه في السنوات الأخيرة، حيث يظهر ذلك جليا من خلال بعض المؤشرات الرقمية القوية التي توصل إليها سبر الآراء، والتي أثبتت بأن نسبة 47 في المائة من المؤسسات الجزائرية موضوع الدراسة لا تملك أي معرفة بالقوانين المتعلقة بالأمن السيبراني، ما يجعلها عرضة للقرصنة والهجمات الإلكترونية.

وأماطت نتائج مقاييس الأمن السيبراني لعام 2018، اللثام عن واقع تسيير الشركات الجزائرية، باعتبار أن نسبة 45 بالمائة من الشركات المستجوبة لا تملك أي استراتيجية لحماية نظامها المعلوماتي، من بينها نسبة 17 في المائة عبرت عن نيتها في إرساء هذه الإستراتيجية مستقبلا، فضلا عن إحصاء نسبة 42 بالمائة من الشركات التي اعترفت بعدم إجراء أي خبرة داخلية دورية لحماية نظامها المعلوماتي، ونسبة 33 في المائة من الشركات التي تقر بعدم تصنيف وتحديد الوثائق والبيانات، من بينها 13 في المائة تجهل هذا الإجراء أصلا، موضحة أن أهم العراقيل التي تعترض الأمن السيبراني تكمن في نقص الكفاءات المؤهلة بنسبة 52 في المائة، ونقص الموارد المالية بنسبة 35 في المائة.

وأمام هذا الوضع، شدد السيد مهدي زكريا، رئيس القمة الإفريقية، التي عرفت مشاركة وفود من أهم المؤسسات والشركات الجزائرية والأجنبية، على غرار تونس، غانا، جنوب إفريقيا، الكامرون، تشاد، الكونغو، الغابون، النيجر، مصر، وفرنسا وبلجيكا وكرواتيا وكندا، على ضرورة دق ناقوس الخطر لإرساء ثقافة الأمن السيبراني، من أجل تحصين الأفراد والمؤسسات من الأخطار الجديدة والمتزايدة المرتبطة بالرقمنة، وحماية المعطيات المتعلقة بالحياة الشخصية، مضيفا أن “هذا التوجه أصبح في الوقت الراهن تحديا كبيرا للجزائر وللقارة الإفريقية”.

 

Print Friendly, PDF & Email