نشأة وتطور علم السياسة العامة

يمكن تقسيم التطور الذي مرت به السياسة العامة إلى بروزها كحقل علمي شغل السياسيين والإداريين والقادة والخبراء الأكاديميين إلى ثلاث مراحل متتالية وهي كالآتي:
1.1. المرحلة الأولى: مرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى:
إن ما أنتجته كتابات الفلاسفة والمفكرين السياسيين الأوائل تؤكد أن أدبيات الفكر السياسي التقليدي قد اهتمت اهتماما خاصا بنظم الحكم منصبةً على التكوين المؤسسي للدولة، وتحليل المبررات الفلسفية والسياسية لسلطات الحكومة، نتيجة لذلك ركزت دراساتهم وأطروحاتهم على الإطار الدستوري للدولة ومهام المؤسسات الدستورية الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، وما يتصل بكل منها من صلاحيات، أو من تنظيم لمبادئ وقواعد فصل السلطات وتحديد العلاقات المؤسسية الحكومية.( )
ومن ثم فإن الفكر السياسي التقليدي اقتصرت جهوده على السياسة ذاتها، فبقيت وصفية ظاهرية لم تتعمق في تناول المؤسسات والقطاعات الحكومية غوصا تحليليا، كما لم تعمد إلى فهم وتحليل السلوك السياسي والعمليات المصاحبة لصنع السياسة، فأغفلت ترتيب العلاقات العامة والاتصالات القائمة بين المؤسسات، وهذا ترتب عنه إبقاء محتوى السياسات العامة بعيدا عن البحث والتمحيص، وأن الجهد الوصفي لها بقي محدودا وغامضا وسطحيا.
ويمكن إرجاع سطحية الاهتمام بالسياسة العامة في هذه لفترة إلى كون علم السياسة ما زال في إطاره الفلسفي الهيكلي، ولكن بعدما بدأ يتبلور علم السياسة ويغدو فرعا من فروع العلوم الاجتماعية عقب استقلاله عن الفلسفة الأخلاقية، فقد حضي بالدعم العلمي والمعرفي اللازم، واعتبار أن السياسة صارت تمثل جزءا لا يتجزأ من النشاط الاجتماعي والنفسي للمجتمع وللظاهرة الاجتماعية، بعدما كانت تعتبر السياسة وجها للقانون وللعلاقة المتفاعلة بين المؤسسات الرسمية في ظل الأطر القانونية، كما وأن الظواهر الاجتماعية والسلوكيات التي كانت سابقا بعيدة عن تدخل السياسة مثل: الأوبئة والكوارث والحروب والفيضانات كنتائج للإرادة الإلهية، حسب الاعتقادات المجتمعية، وأن التربية ووضعية المرأة تمثلان قضايا خاصة لا يسمح بالتدخل في نطاقيهما… وغير ذلك، كلها قد انتقلت من حالها التي تميزت بها (السياسة ضيقة النطاق) للقرن التاسع عشر، إلى الحالة الجديدة (السياسة في كل مكان) للقرن العشرين، وفق الآلية الترابطية التي من خلالها يجد أمر غير سياسي ذاته واقعا ضمن فئة الأمور والقضايا السياسية.( )
2.1. المرحلة الثانية: مرحلة ما بين الحربين الأولى والثانية:
شهدت هذه المرحلة تطورا نسبيا في مفهوم السياسات العامة، وهذا نتيجة لأطروحات المدرسة السلوكية (Behavioral School)(*)، التي أدت إلى انتقال الاهتمام من وصف المؤسسات الدستورية وما يتصل بها من صلاحيات إلى التركيز بما يتم في هذه المؤسسات من عمليات وأنماط للسلوك.
فقد برز التوجه السلوكي لعلم السياسة الحديث، الذي صب اهتمامه أولا على سلوكيات أعمال الحكومة وتحليلها ودراسة القواعد النفسية والاجتماعية لسلوك الأفراد والجماعات، ودراسة محددات التصويت في الانتخابات والنشاطات السياسية الأخرى ووظائف الجماعات المصلحية والأحزاب السياسية والسلوك التصارعي بين السلطات الثلاث( )، وقد اعتمد هذا المدخل على آلية واضحة لوصف العمليات السياسية العامة، والتركيز على وصف واضح لمضمون السياسة العامة من خلال تحليل أثر القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية فضلا عن تقويم نتائج السياسات العامة على المجتمع.
ومن ثم إن التحليل السياسي في هذه الفترة بحكم أنه كان لرصد وتفسير العمليات السياسية وما يتصل بها من تفسير اجتماعي ونفسي للسلوك الفردي والجماعي للفعاليات السياسية، قد زاد وعمق الفهم لكيفية تشكيل ووضع السياسات العامة، وما يتصل بذلك من توازن بين الجماعات المصلحية ومن توجهات هادفة لبلورة الإرادة المجتمعية، غير أن العناية بمحتوى السياسات العامة، قد ظلت في هذه الحقبة موضوعا عارضا لا يجد من المحللين السياسيين إلا اهتماما جزئيا محدودا.
3.1. المرحلة الثالثة: مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية:
لقد تبلور مفهوم السياسة العامة من حيث كيفية تحليلها ووضعها والتبصر في أهدافها ومضمونها والتجديد البين لأساليب تنفيذها في إطار الإمكانيات المتاحة، وكان هذا نتاجا للدور المتزايد والمتعاظم للدولة في مختلف شؤون المجتمع.
فقد شهدت الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية انحسارا لفلسفة النظام الاقتصادي الحر –من أبرز دعاتها المفكر الاقتصادي آدم سميث Adam Smith (*)- ومبادؤها القائمة على حرية الملكية والتجارة وتحقيق المصالح الخاصة، كما اتسمت هذه الفترة بالأطروحات المنادية بأهمية تدخل الدولة كمحرك رئيسي للنشاط الاقتصادي، فقد تعاظم دور الدولة في المجتمع بالقدر الذي جعلها في بعض الحالات السلطة المهيمنة والمنسقة لكافة الوظائف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الأمر الذي قاد بعض المفكرين إلى القول أن هذا العصر هو عصر تدخل الدولة.( )
وقد تحولت الدول الغربية من نظم حكم تسلطية إلى نظم ديمقراطية، وأصبحت سلطة الدولة تستخدم بشكل متزايد من أجل الاستجابة للاحتياجات والمطالب الشعبية، قد أنتجت العملية السياسية الديمقراطية ما يعرف بدولة الضمانات الاجتماعية، من خلال برامج التأمين الإجتماعي والصحة والتعليم العام وغيرها، وهكذا فإن العلاقة البسيطة بين التحول الديمقراطي وبين الخصائص الضمانية للدولة في العقود الأولى من القرن 20م، قد تحولت إلى إشكالية معقدة ومتشابكة، ولقد نتج عن ذلك تنامي دراسات السياسة العامة في العلوم الاجتماعية.( )
وبقدر ما أسهمت الأسباب السابقة في تزايد الاهتمام بالسياسات العامة في إطار يتميز بالطابع الفكري والتجريبي، فإن علم السياسة العامة لم يكتسب معناه الاصطلاحي علميا، إلا في مطلع الخمسينات من القرن السابق، على يد عالم الاقتصاد السياسي “هارولد لازويل H.D Lasswel” الذي تناول بالدراسة في كتابه: من ؟ يحصل على ماذا؟ متى؟ وكيف؟ جوهر العمليات التبادلية والتوزيعية المتضمنة في رسم السياسات العامة وتنفيذها، وكتابه مع “دانيال ليرنر D.Lirner” عام 1951م المعنون بـ: “علوم السياسات: التطورات المعاصرة في الهدف والأسلوب”( )، الذي تطرق فيه إلى الإطار التحليلي للسياسات العامة، وهنا يقول “لازويل”: «إن هناك اتجاها واضحا في العلوم الاجتماعية يتجاوز الحدود التخصصية لتلك العلوم المختلفة، ولهذا الاتجاه وجهان، ففي الوجه الأول هناك اهتمام وتركيز على احتياجات عملية صنع السياسات من المعلومات، وهو يركز على عملية صنع السياسات وتنفيذها، أما الوجه الثاني والذي يهتم بتطوير محتوى المعلومات وتفسيرها لصانعي السياسات، فإنه يقع خارج نطاق العلوم السياسية»( )، من الحديث السابق لـ”لازويل” نجد أنه يحاول بناء إطار منهجي يقوم بمهمة توحيد معطيات العلوم الاجتماعية كأساس لعلوم صنع السياسات، ويعتبر هدفه وصفيا، ذلك لأن إطاره المنهجي يركز على اصطلاح وسائل صنع وتنفيذ السياسات العامة باستخدام أدوات البحث الاجتماعي.
لكنه لم يحدد الإطار المنهجي لحقل تحليل السياسات العامة، وقد قام بهذه المهمة بعد خمس عشرة عاما الكاتب “يكزيل دورور Yakzil.Douror” الذي يعتبر هو المؤسس الحقيقي والفعلي لها الحقل، ولقد بدأ “دورور” بناء إطاره المنهجي لعلوم صنع السياسات بتوضيح عجز العلوم الاجتماعية، بما فيها الإدارة العامة عن تقديم مرتكزات عملية يمكن الاعتماد عليها في عملية تحليل السياسات العامة.( )
ولقد ارتبط مفهوم السياسة العامة وما يختص بعملية تحليلها ضمن هذا التحول الذي طرحه “لازويل” فيما سبق إلى حد ما وواضح بالعلوم السياسية، وحصريا بما يختص بنظام الحكم في أمريكا خاصة بعد ظهور المدرسة السلوكية في بداية الستينات، وعندما تزايد الاهتمام بدراسة منهج تحليل النظم (Systems Analysis) (*) الذي تحول من تسليط الضوء فقط على الدولة إلى تسليطه نحو الأبعاد المتعددة التي تشكل حقيقة اجتماعية، ونتيجة لهذا التحول أصبحت الجماعات والقوى الاجتماعية هي ركيزة البحث والاهتمام والتحليل.( )
ومع بداية السبعينات زاد الاهتمام أكثر بتحليل مخرجات النظام السياسي، بسبب تفاقم المشكلات الاجتماعية داخل الولايات المتحدة الأمريكية بين السود والبيض، والتورط الأمريكي في حرب الفيتنام حيث ظهرت الحاجة داخل مؤسسات الحكومة الأمريكية إلى تحليل هذه المشكلات ومحاولة صياغة السياسات التي تعالجها( )، لذلك سرعان ما احتلت دراسات تحليل السياسات أهمية كبرى داخل مراكز المعلومات والاستخبارات ومراكز البحوث بدءا من مؤسسة (Rand Corporatin) ومرورا بمعهد (بروكيتزBrokitz) ومركز دراسات الشرق الأدنى، وحتى وزارتي الخارجية والدفاع ولجان الكونغرس المختلفة، وكثيرا ما قام محللو السياسات في هذه المراكز بصياغة سياسات ومواقف الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العديد من القضايا في الثمانينات، حيث كان التركيز على مشكلات التضخم والبطالة والإنفاق الحكومي ومشاكل التجارة الدولية والشرط الأوسط.( )
وهكذا انتقل حقل السياسات العامة من الوصف إلى التحليل عبر الفترات الزمنية، إلى أن صار محل الدراسة المقارنة في أواخر السبعينات بين مختلف الدول والنظم السياسية، وأصبح حقل السياسة العامة المقارنة حقلا فرعيا متناميا في إطار السياسة المقارنة، ويمكن إرجاع هذا الاهتمام المتزايد بهذا الفرع إلى مجموعة من العوامل:
1. الاعتماد على الحاسب الآلي في تحليل البيانات، مع التركيز على الجوانب القابلة للقياس الكمي
2. تركيز التيار السلوكي في السياسة المقارنة على جانب المدخلات مع إهماله وتجاهله لجانب المخرجات.
3. الإحساس الذي ساد بين العديد من العلماء بأن علم السياسة لم يحقق إحدى أهم وظائفه التقليدية وبالتحديد التعامل مع القضايا الرئيسية التي تواجه العالم، وأن علم السياسة يجب أن يكون على صلة وثيقة بما يجري في أرض الواقع السياسي، وأن يساهم في حل المشكلات والقضايا السياسية، وهذا ما عبد عنه “دافيد استون David.Easton”(*) في حديثه عن الثورة ما بعد السلوكية.
4. وأهم عامل أدى إلى التركيز على السياسة العامة، هو تزايد دور الحكومة في الحياة المجتمعية وفي كافة القطاعات على مستوى كل دول العالم.( )
ومن ثم صارت السياسة العامة المقارنة جزءا أساسيا ومكملا لحقل السياسة المقارنة، ومع منتصف الثمانينات حدثت تحولات مهمة في السياسة العامة المقارنة زادت من أهميتها في دراسة الدول المختلفة وأعطت لحقل السياسة المقارنة دفعا مهما وجديدا.
وخلال مرحلة التسعينات وما بعدها من القرن العشرين، وانتقالا إلى متطلبات القرن الحادي والعشرين وما أحدثه من تغيرات على دور الدولة وارتفاع مستويات التفاعل بين مؤسسات القطاعين الخاص والعام فضلا عن تزايد دور الشركات المتعددة الجنسيات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية في صياغة الأولويات للسياسات العامة وتحديد مساراتها، وقد ساعد على تبلور هذا الدور التغير في مفهوم السيادة والتسارع المعلوماتي والاتصالي، الذي منح للمنظمات الدولية غير الحكومية مثل منظمات حقوق الإنسان، والقدرة السريعة على التدخل في السياسات العامة الداخلية للدول ومن ثم التأثير في مضامين هذه السياسات، وظهرت بحوث وكتابات جديدة تركز على دور الفاعلين الجدد في السياسات العامة كمنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني( )، وهذا كله قد أسهم في بلورة الاتجاهات الحديثة التي ترى أن السياسات العامة ما هي إلا محصلة للتفاعلات الرسمية وغير الرسمية، بين عدد من المؤثرين والفاعلين على المستوى المحلي والمركزي، وأن السياسات العامة في ضوء ذلك تعبر عن إرادة الفاعلين والمؤثرين الذين هم عادة ما يكونون أعضاء في شبكة منظمة تُدعى حاليا باسم “شبكة السياسة Policy Network “.( )
وبتحليل ما سبق يمكن القول أن علم السياسة العامة قد تطور من الوصف إلى التحليل ثم إلى المقارنة ليصبح الآن حقلا شاملا نما مع بدايات تطور الفكر السياسي، ليصل في هذا القرن بمنهجية وأسلوب علمي للتحليل مستقل وكنقطة إلتقاء بين العديد من العلوم الاجتماعية كالاقتصاد والعلوم السياسية، والاجتماع، والإدارة وغيرها، ومع هذا التطور توالت اهتمامات متتابعة بعلم السياسة العامة، تمثلت في الأبحاث والدراسات النظرية والتجريبية في العديد من التخصصات، وكان نتاجها ما نعايشه حاليا من تعدد المحاور والأطروحات العلمية والعملية التي أثرت التوجهات والفكر بالمعارف والتجارب المتصلة بفعاليات وقواعد صنع السياسات العامة وطرق تنفيذها وتقويمها بشكل فعال وكفء.

3. خصائص السياسة العامة:
من خلال ما سبق من تحديد لمفهوم السياسة العامة، نجد أن مضمونها اتضح بشكل عام، لكن مفهومها العلمي الدقيق يمكن التوصل إليه والتعمق أكثر فيه من خلال الكشف عن الخصائص المميزة للسياسة العامة، والتي يمكن حصرها في الآتي:
.السلطة الشرعية للسياسة العامة: هذه السلطة الشرعية للسياسة العامة تقودنا للحقائق التالية:
– أن السياسة العامة تمثل التزامات قانونية، تتطلب طاعة تميزها عن غيرها من السياسات الأخرى.
– أنها ترتبط بالسمة الغالبة الرسمية المستمدة من الشرعية الدستورية، في أداء مهامها اتجاه المجتمع.
– طابعها الإلزامي الحكومي القانوني، إذ أن مخالفتها تعرض صاحبها للعقوبة بكل أشكالها.( )
2. السياسة العامة أفعال تقوم بها مؤسسات الحكومة: إن التوجهات العامة بشأن المشكلات والقضايا المجتمعية، لا تصبح سياسات عامة ما لم تتبناها الحكومة وتصدر بشأنها قانونا أو قرارا يحدد أهدافها وينظم مسارات ونشاطات المؤسسات الحكومية المعنية بشأن سياسة ما، وبذلك فهي تعبر عن توجهات الحكومة الفكرية والعملية( )،
3. السياسة العامة منطقية وعقلانية: أي أن السياسة العامة هي بمثابة البديل أو البدائل التي يمكن تحقيقها وفق الإمكانيات المتوافرة وليست حلما أو طموحا عاما
4. السياسة العامة قصدية وذات نشاط هادف: إن السياسة العامة تشمل الأعمال الموجهة نحو أهداف مقصودة
5. السياسة العامة استجابة واقعية ونتيجة فعلية: تعبر السياسة العامة المشكلات الواقعية ذات الأثر الملموس، وهذا يحتم أن تكون نتائجها مدركة ومحسوسة أيضا
6. السياسة العامة تعبير عن التوازن بين الجماعات المصلحية: إذا كانت السياسة العامة هي بلورة للإرادة المجتمعية، فهي بوتقة تتفاعل وتتمازج فيها توجهات ورغبات الجماعات ذات المصلحة المباشرة في السياسة العامة المعينة
7. السياسة العامة قد تكون سلبية أو إيجابية معلنة أو خفية
1. تحليل السياسة العامة:
: المداخل المختلفة لتحليل السياسة العامة
المصدر: ثابت عبد الرحمان إدريس، المدخل الحديث في الإدارة العامة. الإسكندرية: الدار الجامعية، 2003، ص 107.
بعد الحرب العالمية الثانية تطور علم السياسة العامة، حيث تجاوز وصف السياسات ومؤسسات صنعها، ليتطرق إلى تحليل هذه السياسات ومراحلها وأساليب تحليلها، وهكذا تزايدت الكتابات حول هذا الموضوع في الدول الغربية خاصة، لتبين مدى أهمية هذه العملية المنهجية، وسيتم في هذا الجزء من الإطار النظري للدراسة، التطرق إلى طبيعة علم تحليل السياسة العامة، من مفهومه وخصائصه ومنهجيته، بالإضافة إلى أهم العراقيل التي تواجهه.
. مداخل تحليل السياسات العامة:
إن تحليل السياسات العامة يمكن منهجيا فصلها إلى نوعين من الأنشطة المرتبطة بهذه العملية، المجموعة الأولى تتعلق بتحليل محددات السياسة العامة، وهذه المجموعة تلقى إهتمام علماء السياسة الأكاديميين وعلماء الإجتماع، وهي تساعد على تحديد القوى السياسية والإجتماعية والإقتصادية، التي تؤثر بشكل كبير على صياغة وتشكيل السياسة العامة وكذا وصفها وتحديد أهميتها النسبية من حيث الآثار التي تحدثها على هذه العملية، أما المجموعة الثانية فهي تساعد الباحثين والعاملين في مجال الإدارة العامة على تقييم نتائج السياسة والبرامج الحكومية

ويحدد “روبرت دال Robert Dahl” ثلاث نماذج في نظرية الجماعة:
أ‌. تحالف التحالفات متمركز حول القائد: ينشأ هذا التحالف من بين بعض القادة المنتخبين، ومسئولو جماعات المصالح
ب‌. . تحالف البارونات: هو تحالف بين عدة جماعات سياسية، تتميز بعلاقات التشاور والتفاوض
ت‌. تقاسم دوائر النفوذ: في هذه البنية من السلطة يراقب كل قطاع من قطاعات السياسة العامة، من قبل قادة تتكيف أهدافهم واستراتيجياتهم مباشرة مع قطاعات المجتمع التي يمثلونها، والمشاركة الشعبية لا تأخذ معناها سياسيا، إلا إذا ساهمت في تغيير علاقات القوة بين الفئات القيادية،
(*)- الجماعة (Community) حسب النظرية السوسيولوجية، مفهوم يعود لعالم الإجتماع الألماني “فرديناند تونير F.Tonnies” الذي يميز بين (المجموعة Gemeinschaft) والمجتمع (Gesellschaft)، ويشير إلى شكل التنظيم الإجتماعي القائم بين الأفراد على أساس التضامن الطبيعي العضوي والعفوي، والذي تحييه أهداف مشتركة، وهو المفهوم له استخدامات متعددة، للتوسع راجع:
2. مدخل النخبة The Elite Approach:
(*)- استخدمت كلمة صفوة في القرن 17م لوصف السلع ذات النوعية الممتازة، ثم انتشر استخدامها ليشير إلى الجماعات الإجتماعية العليا، وطبقا لقاموس “أكسفورد” فإن أقدم استخدام في اللغة الإنجليزية لهذه الكلمة كان في عام 1823م، حينما كانت تنطبق بالفعل على الجماعات الإجتماعية، لكن المصطلح لم يستخدم بالفعل في العلوم الإجتماعية والسياسية بوجه عام إلا في الثلاثينات من القرن 19م في بريطانيا وأمريكا بوجه خاص، ولقد اجتهد المفكرين في إثراء مضامينها إبتداءاً من أفلاطون وأرسطو، مرورا “بماركس Marx” و “باريتو N.Pareto” و”موسكا G.Mosca”، وصولا إلى “ميلز R.Mills”،
لا تعكس السياسة العامة مطالب الجماهير، وإنما تعكس القيم السائدة للنخبة، والتغيرات في السياسة العامة تغيرات جزئية وتدريجية أكثر منها ثورية.
إن النخبة الفاعلة لا تخضع لضغوط الجماهير إلا بالحد الأدنى، فالنخبة هي التي تضغط وتؤثر في الجماهير وليس العكس .
. المدخل المؤسسي The Institutional Approach:
ينطلق هذا المدخل من نظرية “مونتسكيو” لفصل السلطات التي يعتبرها آلية ضرورية لتنظيم شؤون الجماعة كما ينطلق من القاعدة التقليدية التي يقوم عليها علم السياسة، من أنه علم يعنى بدراسة المؤسسات(*)
4. مدخل النظم: The systems Approach:
يقوم هذا المدخل على فكرة النظام أو النسق(*)، ونشأت فكرة هذا المدخل في العلوم الهندسية والبيولوجية ويهدف مدخل النظم إلى بناء إطار موضوعي لدراسة عملية تحليل وصنع السياسة العامة، بطريقة تتشابه مع المدخل الإقتصادي التقليدي في محاولته لبناء نماذج ميكانيكية السوق( )،

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14301

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *