Print Friendly, PDF & Email
نظريات التحليل الإستراتيجي والأمني للعلاقات الدولية

يعد هذا الكتاب حلقة ضمن سلسلة الأعمال التي كتبتها حول نظرية العلاقات الدولية، التي لازالت لحد الآن تخضع للمراجعة والتطوير من حين لآخر. ويتعلق هذا الجزء من السلسة بالجوانب الإستراتيجية والأمنية في تحليل و فهم وتفسير العلاقات الدولية المعاصرة، المصنفة ضمن فئة السياسة العليا بالنسبة لأنصار الواقعية الجديدة. والحقيقة أن هذا لا يعني أن الجوانب الإستراتيجية كانت غائبة من الأعمال النظرية السابقة، ولكن لم يتم التركيز عليها بشكل بارز من خلال الخوض في بعض التفاصيل التي نراها في هذه الدراسة ضرورية في بيان الأبعاد والخلفيات المكونة للسلوك الإستراتيجي للدول وصناع القرار الذين يمثلونها.

أحد الدوافع الكبرى لمثل هذا النشاط النظري هو استمرار العمل الإستراتيجي في السياسة الدولية بشكل مسيطر في بعض الأحيان على غيره من الاهتمامات والأنشطة الأخرى؛ وذلك بالرغم من الاعتقاد الذي ساد عقب نهاية الحرب الباردة القاضي بتقدم العامل الاقتصادي على العامل العسكري في العلاقات الدولية، بسبب زوال مصدر التهديد الرئيس للغرب وهو الاتحاد السوفيات. وقد كان لهذا الاعتقاد العديد من المبررات الإمبريقية الموضوعية التي تدعمه، مثل ظهور التكتلات الاقتصادية داخل الاقتصاد الرأسمالي نفسه، كأطراف أساسية في السياسة الدولية وتمارس نفوذا متزايدا؛ مثل الاتحاد الأوربي واتفاقية التجارة الحرة لدول أمريكا الشمالية انا فتاة ومنظمة دول جنوب شرق أسيا أسيانه. لكن أحداث 11 سبتمبر 2001 وتداعياتها الإستراتيجية والأمنية على السياسة العالمية وعودة المحافظين الجدد إلى البيت الأبيض في الولايات المتحدة، كلها عوامل نفخت الروح والحيوية في الأطروحات الواقعية الجديدة ودفعت بالعامل العسكري إلى مقدمة أجندة السياسة الدولية.

تحميل الكتاب