الكاتب : أحمد محمد أبو زيد .

الملخص: الجزء الاول

في حقل العلاقات الدولية ليس هناك من شك أن الحرب (التي تعرف على أنها معارك حربية بين طرفين دوليين، أعضاء في النظام الدولي يروح ضحية الأعمال العسكرية فيها ما يزيد عن الألف قتيل في العام) تعتبر أهم الظواهر الاجتماعية والانسانية، وأكثرها نفوذاً وإلحاحاً، فهي ظاهرة مثيرة للجدل بطبعها. سواء من ناحية محاولة تفسير أسباب أندلاعها، عواقبها، نتائجها.إن أغلب الجدل الأكاديمي بين المدارس الفكرية في حقل العلاقات الدولية طوال القرن العشرين (وربما عبر التاريخ)، كان يدور حول هذه الظاهرة، وحول زيادة احتمالية وتيرة وقوعها والقائلين بتراجعها وندرة حدوثها. بداية من عالم السياسة البريطاني إدوارد كار (Carr) في كتابه المرجع “أزمة العشرون عاماً Twenty Years Crisis” وجدله النظري مع أتباع المدرسة المثالية والماركسية هو “دراسة الأوضاع والأزمات الدولية في فترة ما بين الحربين العالميتين 1939-1945″ . وصولا إلى كتاب”ه. مورغانتو” السياسة بين الأمم Politics Among Nations” وجدله النظري مع أتباع المدرسة القانونية في دراسة العلاقات الدولية، هو محاولة تقديم تفسير وتحليل عواقب ما حدث في السنوات الست، التي اشتعل العالم فيها (1939-1945) ومحاولته استشراف مستقبل العالم بعد الحرب العالمية الثانية . وهو ما ينطبق على “كينيث والتز” (Waltz) عندما نظر لظاهرة الحرب بصورة منهجية خلال الخمسون عاماً الأخيرة في كتابه “البشر والدولة والحرب Man, State and War”. الذي سعي خلاله (والتز) لتقديم نظرية علمية، تفسر أسباب نشوء وظهور الحروب في التاريخ البشري. وأعاد الكرة في عام 1979 عندما أصدر كتابه المرجعي الأشهر في العلاقات الدولية ’’نظرية السياسة الدولية Theory of International Politics‘‘ الذي حاول فيه تقديم نظرية عامة لحقل العلاقات الدولية. متخذا من افتراض أن الحروب والصراعات بين القوى العظمي، وبما تحدثه من تغييرات هيكلية Structural Changes على بنية النظام الدولي، تعتبر الظاهرة الأولى بالدراسة إن أردنا فهم ظواهر العلاقات الدولية ، ويقود كل هذا الجدال لاشكالية فهم الحرب من وجهة نظر كبرى النظريات في العلاقات الدولية للحرب وكيفية نشوئها وانتهائها.

تحميل الدراسة

الملخص: الجزء الثاني

إذا كانت الحرب هي استمراراً للسياسة بوسائل أخرى، كما ذكر كلاوفيتنز، فإنه من صحيح القول الادعاء بأن السياسة هي أيضا امتدادا للحرب بوسائل أخري (كما ذكر ميشيل فوكو) أو امتدادا للتجارة بوسائل أخري (كما يقول المؤرخ العسكري البريطاني الشهير مايكل هوارد). ويغالي بعض الواقعيين في النظر إلي الحرب ويعتبرونها المٌقِرر الرئيسي لتحديد ماذا تريد الدول من وجودها في النظام الدولي. وهي بهذا المعني أصبحت لديهم مرادف للسياسة (Politics) بمعناها العام، كما عرفها عالم السياسة هارولد لازويل، علي أنها عملية توزيعية بين الفاعلين السياسيين، المحليين منهم وعابري الدول جوهرها “تقرير وتحديد من يحصل علي ماذا؟ وأين؟ وكيف؟”. وهو ما يعني أن الحرب ستظل (شئنا أم أبينا) ظاهرة دائمة في حياة الأمم والشعوب. فمنذ أن وجد الإنسان على الأرض وهو يصارع/يحارب. سواء مع الطبيعة، الحيوانات، أو مع نظائره من البشر. ومع بزوغ وتطور المجتمعات والأمم والدول القومية، ظل الصراع هو السمة السائدة على العلاقات والتفاعلات والسلوكيات البشرية، وبالتالي الدولية.

تحميل الدراسة