خلال العقود الثلاثة الأخيرة تصاعد تأثير الأصول غير الملموسة في عملية إنتاج القيمة، وفي تكوين القيمة الاقتصادية للمنظمات والمؤسسات وللمجتمعات والدول أيضاً. وتزداد هذه الظاهرة تأثيراً كلما اتجهت المنظمات والاقتصاد نحو الاعتماد أكثر فأكثر على المعرفة، حتى أصبحت المعرفة المصدر الأساس للميزة التنافسية.

وكان من تجليات هذه الظاهرة حدوث تغير جوهري في نمط النمو الاقتصادي العالمي، الذي رافق التطور في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وثورة المعرفة في جميع المجالات منذ السبعينيات. وقد قادت هذه التحولات إلى أن تصبح المعرفة أهم رأس مال في ظل اقتصاد المعلومات المعولم.

إننا نعيش في مجتمع المعرفة الرحب والمعولم، والذي تعاظمت فيه قيمة المعرفة حتى أصبحت مورداً استراتيجياً مهماً، وثروة قومية متجددة لا تنضب، وقيمة مضافة إلى كل نشاط، ودالة القوة بمعانيها الحضارية والاجتماعية الشاملة.

وبصفة عامة، تحتاج كل منظمة إلى رأس مال لديمومة حياتها، ولإعادة إنتاجها، ولحل مشكلاتها. وفي عالم اليوم يوجد في منظمات الأعمال كل من رأس المال التقليدي ورأس المال الفكري.

إن أهمية رأس المال الفكري لا جدال فيها، والنقاش والاختلاف ينصبان فقط على الوسائل المنهجية والطرائق العلمية التي يُفضل استخدامها لقياس رأس المال الفكري وتقويمه؛ فمن المعروف أن الطرائق المحاسبية التقليدية التي تستند إلى الأصول الملموسة والمعلومات التاريخية للمعاملات غير ملائمة لفهم رأس المال الفكري وتقويمه، وهو الذي يعد أهم الأصول الثمينة في معظم منظمات الأعمال.

تحميل الكتاب