تنشغل محاضرات هذه الدورة بنقد نظرية تعد من أهم النظريات، ذات المركزية الأوروبية، التي يؤسس عليها علم الاقتصاد السياسي، وهي بوجه عام محل اعتناق من قبل كل من وقع أسيرة للماركسية كما دونت في كراسات التعميم. ونمط / طريقة الإنتاج – كمصطلح يعود إلى مارکس – يقوم على ركيزتين: الركيزة الأولى: علاقات الإنتاج: وهي الروابط الحقوقية التي تحكم عملية خلق السلع والخدمات على الصعيد الاجتماعي، وقد تكون علاقات الإنتاج على هذا النحو، وفقا لماركس وتراثه:

١- عبودية (بين العبد والسيد) في المجتمع العبودي، وتؤسس بالتالي على حق السيد في “قهر ” عبده؛ إذ لا أهلية قانونية للعبد الذي يعد من قبيل الأشياء التي قد يرى صاحبها استغلالها أو التصرف فيها بالبيع مثلا، أو حتى التخلص منها بإعدامهما!

۲- أو: إقطاعية (بين الفن والإقطاعي) في المجتمع الإقطاعي، وتؤسس بالتالي على التبعية. فالق “تابع” للأرض، وحينما تنتقل ملكيتها، بالميراث مثلا، إلى سيد آخر ينتقل القن أيضا مع انتقال ملكية تلك الأرض إلى السيد الجديد.

٣- أو: تعاقدية (بين العامل المأجور والرأسمالي) في المجتمع البرجوازي المعاصر، وتؤسس على تلاقي الإرادات “الحرة” القادرة على إحداث أثر قانوني معين؛ فالعامل بما يملك من إرادة شارعة يظهر في السوق كطرف څر من أطراف العقد – عقد العمل في مقابل الرأسمالي الذي يملك هو الآخر إرادة شارعة، ومن خلال التلاقي بين الإرادات طبقا للقاعدة التي تقضي بأن العقد شريعة المتعاقدين ينعقد العقد، وهي قاعدة تفترض سلقا، وبالتصادم مع الحقيقة والواقع، تساوي طرفي العقد وعيا وقوة وسلطة! |

وعلى هذا النحو، لا يوجد ما يمنع وجود عدة علاقات إنتاج تعمل جنبا إلى جنب في المجتمع الواحد، فقد تسود علاقات إنتاج عبودية إلى جانب علاقات إنتاج تعاقدية كما رأينا في أثينا أو روما، وقد تسود علاقات إنتاج إقطاعية في الريف؛ وتعاقدية حرة في المدينة كما في فرنسا في القرن السابع عشر.

تحميل المحاضرات

Print Friendly, PDF & Email