المدرسة الوطنية للإدارة (بالفرنسية: École nationale d’administration)‏ والمعروفة باسم ENA الجزائر، وخريجوا المدرسة يُعرفون باللغة الفرنسية باسم “les énarques” هي مدرسة ذات تكوين مهني وعريقة أسست في عام 1964 لإعداد الطلبة وتكوينهم تكوينا مهنيا يناسب احتياجات الإدارة والدولة الجزائرية.

أنشأت هذه المدرسة وفق المرسوم التنفيذي رقم 64-155 المؤرخ في 8 يونيو 1964 يتضمن إنشاء المدرسة الوطنية للإدارة (الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية رقم 48)

منذ 10 ديسمبر 2014 أعيد تسمية المدرسة الوطنية للإدارة باسم أول وزير داخلية جزائري مولاي أحمد مدغري الذي يعد “أب الإدارة الجزائرية”.

تقع المدرسة في مقاطعة حيدرة في التلال المطلة على مدينة الجزائر العاصمة.

عرفت المدرسة الوطنية للإدارة عدة تحولات في طرق التكوين، وفق مقتضيات كل مرحلة، كما تنوعت الوصاية عليها من رئاسة الجمهورية إلى وزارة التعليم العالي لتستقر منذ سنة 2005 على وصاية وزارة الداخلية والجماعات المحلية، ابتداءً من 12 نوفمبر 2005، المدرسة الآن مسؤولة عن ضمان تكوين الطلبة الحاصلين على شهادة الليسانس لمدة ثلاث سنوات متواصلة ليحصل المتخرجون منها على رتبة متصرف إداري رئيسي[4]، وقد عرفت المدرسة منذ قدوم المدير العام الجديد السيد عبد الحق سايحي، خلفا للسيد شربال عبد القادر[5] تحولات هامة سواء على مستوى صيانة وتهيئة منشآت المدرسة أو على مستوى التكوين الذي عرف منذ قدومه وتحت توجيهات وزارة الداخلية تغييرات جذرية وحاليا تعد الدفعة 48 أول دفعة في مسار هذا التغيير.

 

اعلان 2020-2021

إعلان عن مسابقة وطنية للالتحاق بالمدرسة الوطنية للإدارة،دورة 2020.
عدد المناصب 120.
التسجيلات في الفترة من 13 سبتمبر إلى 01 أكتوبر 2020.
للمترشحين الحاصلين على شهادة ليسانس في التخصصات التالية:
الحقوق
العلوم الاقتصادية
المناجمت
علوم التسيير
العلوم التجارية
علوم سياسية فرع تنظيم إداري
(مع مراعاة شرط السن )
يكون التسجيل إلكترونيا عبر الرابط
https://services.interieur.gov.dz

أو عبر البريد على العنوان المذكور في الإعلان.

بالتوفيق.

 

-الملف

 

Préparation au concours

Sujets des épreuves écrites

يمكنكم تحميل جميع المواضيع السابقة من هذا الرابط
اضغط هنا للتحميل

اسئلة مسابقة المدرسة الوطنية للادارة دورة 2015
التحميل :
الرابط الاول

الرابط الثاني

اسئلة مسابقة المدرسة الوطنية للادارة دورة 2014
التحميل :
الرابط الاول

الرابط الثاني

اسئلة مسابقة المدرسة الوطنية للادارة دورة 2013

التحميل :
الرابط الاول

الرابط الثاني

اسئلة مسابقة المدرسة الوطنية للادارة دورة 2010
التحميل :
الرابط الاول

الرابط الثاني

اسئلة مسابقة المدرسة الوطنية للادارة دورة 2009
التحميل :
الرابط الاول

الرابط الثاني

اسئلة مسابقة المدرسة الوطنية للادارة دورة 2007
التحميل :
الرابط الاول

 

ملحق البرنامج المرجعي للمسابقة

مسابقة المدرسة الوطنية للادارة

أولا – الثقافة العامة :

– القضاياالمعاصرة الكبرى

– الحضارات و الثقافات المعاصرة

– الحضارة الإسلامية

– تاريخ الدبلوماسية

– الديمقراطية و التعددية الحزبية

– تقنيات الإتصال الحديثة

– دور وسائل الإعلام

– المغرب العربي

– تاريخ الجزائر المعاصر

– المحاور الكبرى للسياسة الخارجيةالجزائرية

– مشاكل التنمية في الجزائر

 

– الإرهاب

 

ثانيا – الاقتصاد و المالية و التجارة الدولية

– التجمعات الاقتصادية الجهوية

– نظام المبادلاتالتجارية الدولية

– العولمة و الشمولية

– المؤسساتالمالية الدولية

– المديونية الخارجية و إعادة الجدولة

– اتفاقيات الشراكة و مناطق التبادل الحر

– المساعدة للتنميةالإقتصادية

– السياسات الطاقوية في العالم

 

ثالثا – القانون و العلاقات الدولية و العلوم السياسية

– المبادئ العامة و مصادر القانون الدولي العام

– قواعد و مبادئ القانون الدولي الخاص

– أشخاص القانون الدولي

– حقوق الإنسان

– القانون الإنساني

– قانون البحار

– المبادئ العامة للقانون الدستوري

– القانون الدستوري المقارن

– النظام الدستوريالجزائر

– الوظيف العمومي في الجزائر

– التسوية السلمية للخلافات

– معاهدتا فيينا حول العلاقات الدبلوماسية والقنصلية

– نزع السلاح

– العلاقات الاورو- متوسطة

– حركة بلدان عدم الانحياز

– التجمعات السياسية والاستراتيجية الجهوية

– نظام الأمم المتحدة و المنظمات الدولية

– المنظمات غير الحكومية

– المنازعات في إفريقيا

– الاتحاد الافريقي

وهذه بعض المواضيع التي تدور حولها الاسئلة الخاصة بهذا النوع من المسابقات

 

I- Culture générale :

les grands problèmes contemporains

civilisations et cultures contemporaines

la civilisation musulmane

l’histoire de la diplomatie

la démocratie et le multipartisme

les nouvelles techniques de communication

le rôle des médias

le Maghreb arabe

l’histoire contemporaine de l’Algérie

les grands axes de la politique extérieure de l’Algérie

les problèmes de développement en Algérie

le terrorisme

 

II- Economie, finance et commerce internationaux :

les regroupements économiques régionaux

le système des échanges commerciaux internationaux

la mondialisation et la globalisation

les institutions financières internationales

la dette extérieure et le rééchelonnement

les accords de partenariat et les zones de libre-échange

l’assistance au développement économique

les politiques énergétiques dans le monde

 

III- Droit, relations internationales et sciences politiques

les principes généraux et les sources du droit international public

les règles et les principes du droit international privé

les sujets du droit international

les droits de l’homme

le droit humanitaire

le droit de la mer

les principes généraux du droit constitutionnel

le droit constitutionnel comparé

le système constitutionnel algérien

la fonction publique algérienne

le règlement pacifique des différends

les conventions de vienne sur les relations diplomatiques et consulaires

le désarmement

les relations euro méditerranéennes

le mouvement des pays non-alignés

les regroupements politiques et stratégiques régionaux

le système des nations unies et les organisations internationales

les organisations non gouvernementales

les conflits en Afrique

l’union africaine

الوساطة الجزائرية في تسوية النزاع العراقي- الإيراني1975.

أحد أبرز أمثلة عن نجاح الدبلوماسية الجزائرية تمثل في تلك الوساطة التي قادتها بين العراق وإيران عام 1975، حيث استطاعت أن تقرب وجهات النظر بين شاه إيران آنذاك محمد رضا بهلوي والرئيس العراقي صدام حسين حول مسألة الحدود (مسألة شط العرب) أسفر ذلك عن توقيع اتفاقية سلام بين الطرفين في 16 مارس 1975 والمعروفة باتفاقية الجزائر، رغم أنّ هذا الاتفاق لم يدم سوى خمس سنوات أين انتهاكه من قبل الطرفين اللذين دخلا في حرب من 1980 إلى غاية 1988.[14]

في الحقيقة الوساطة الجزائرية في حل النزاعات بالطرق السلمية تبقى هي السمة البارزة في السياسة الخارجية الجزائرية، فبالإضافة إلى الوساطة بين إيران والعراق نجد أيضا دور الوساطة الجزائرية في حل أزمة احتجاز الرهائن الأمريكيين من قبل إيران بين عامي 1979 و1981، هذا دون أن ننسى دور الوساطة الجزائرية في إفريقيا على غرار الوساطة الجزائرية في النزاع الإثيوبي- الإيريتري وأيضا الوساطة الجزائرية في النزاع المالي.[15]

بالإضافة إلى الدور الجزائري في حل النزاعات بالطرق السلمية وإلى الدعم الذي قدمته للحركات التحررية في العالم نجد أيضا دعواتها المتكررة -إلى يومنا هذا- في المطالبة بنظام اقتصادي دولي جديد يكون أكثر عدلاً ويراعي مصالح دول الجنوب، تجسد ذلك في مجموعة من القمم على غرار القمة الرابعة لحركة عدم الانحياز بالجزائر يومي 5-9 سبتمبر 1973م، والذي أقر بيانه الختامي بضرورة إقامة نظام اقتصادي دولي جديد، يكون بديلاً للنظام القائم المبني على علاقات غير متكافئة بين الشمال والجنوب.[16] ليلقي الرئيس الجزائري هواري بومدين خطابًا تاريخيا دوّل به مطالب الدول النامية، وذلك في الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة التي انعقدت يوم 10 أبريل 1974،[17] الذي توج فيما بعد بصدور وثيقتين مهمتين عن الجمعية العامة في 1 ماي 1974م، تمثلت في:

أ- إعلان بشأن إقامة نظام اقتصادي دولي جديد. (القرار 3201).

ب- برنامج عمل من أجل إقامة نظام اقتصادي دولي جديد. (القرار 3202).

ومن ثم أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3281 لعام 1974م، القاضي بإقرار”ميثاق الحقوق والواجبات الاقتصادية للدول”،[18]الذي مثّل الإطار القانوني للعلاقات الاقتصادية بين جميع الدول، بعد أنارتكز على مجموعة من الأهداف الداعية لضرورة تخفيف الهوّة بين الدول المتقدمة والدول النامية؛ وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للدول النامية؛ وإقامة علاقات اقتصادية عادلة تأخذ بعين الاعتبار الفروق بين الدول المتقدمة والدول النامية..الخ.*

ما يمكن أن نستنتجه من هذا السياق التاريخي هو أنّ نجاح السياسة الخارجية الجزائرية في العديد من الملفات وفعاليتها على المستوى الإقليمي والدولي يرجع أساسا إلى المبادئ التي لطالما تمسكت بها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم وبشدة يتمثل في مدى استمرار فعالية تلك المبادئ في ظل التحولات العالمية الجديدة؟

ثالثا: محددات وإشكالات مواقف السياسة الخارجية الجزائرية اتجاه الأحداث العربية الراهنة.

كما أسلفانا سابقا، فإنّ معظم الدول العربية التي عاشت ذلك الحراك الشعبي منذ أواخر عام 2010، دخلت في نزاعات داخلية مسلحة اختلطت فيها المطالب الديمقراطية بالإرهاب، والتنافس الإقليمي/الدولي بالأبعاد الإنسانية، في هذا السياق المضطرب والغامض في نفس الوقت تبنت الدول الإقليمية في سياستها الخارجية مواقف متباينة تجاه تلك الأزمات، يمكن تقسيم تلك المواقف إلى ثلاث فئات، فهناك دول إقليمية تبني مواقفها في سياستها الخارجية وفي تعاملها مع تلك الأزمات انطلاقا من كون أنّ ما حدث و مازال مستمرا إلى يومنا هذا (وهنا نتكلم أساسا على سوريا) يتمثل في مطالب شعبية مشروعة يتم قمعها بقوة السلاح من قبل الأنظمة السياسية الدكتاتورية وهو ما لا يجب السكوت عنه حتى ولو اقتضى الأمر بتبني القوة المسلحة، وهناك من يرى في المقابل بأنّ ما يحدث في المنطقة هي أعمال إرهابية وجب مقاومتها والتعامل معها بحزم، وهي بذلك وبغض النظر إن كانت رؤية صحيحة أم لا تتبنى موقف الأنظمة السياسية القمعية، أما دول أخرى فترى بأنّ ما يحدث هو عبارة عن نزاع داخلي مسلح وصراع إقليمي/دولي في نفس الوقت، تسويته وحله يكون فقط من خلال تبنى مقاربة سياسة تتميز بالحياد، لكن يجب أن نشير هنا إلى أنّ بعض الدول مواقفها ليست ثابتة في كل الحالات،وهذا قد يكون ناتجًا عن خصوصية كل حالة، أو قد يكون دليلا على ازدواجية تلك الدول في مواقفها، على العموم في ظل هذا المشهد الغامض والمعقد نحاول اختبار السياسة الخارجية الجزائرية في تعاملها مع الأزمات الناتجة عن الحراك العربي على لمستوى إقليم المغرب العربي وأيضا على مستوى باقي المنطقة العربية.

في الحقيقة وكما أكده وزير وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية الجزائري السيد عبد القادر مساهل فإنّ المقاربة العامة للسياسة الخارجية الجزائرية في تعاملها مع الأحداث الجارية في المنطقة العربية تنطلق من المبادئ التي تقوم عليها كما أسلفنا في المحور الأول، والتي تتمثل في الحالة العربية في مبدأين أساسيين، وهما: مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وضرورة حل النزاعات بالطرق السلمية،[19] وهو ما كان قد أكده رئيس الجزائر السيد عبد العزيز بوتفليقة في أحد خطاباته: “إنّ الجزائر تتابع، بطبيعة الحال، التغيرات التي تحدث في الساحة الدولية وببعض البلدان العربية خاصة. وأمام هذا الوضع، تؤكد الجزائر تشبثها بسيادة البلدان الشقيقة ووحدتها ورفضها لكل تدخل أجنبي، واحترامها لقرار كل شعب من محض سيادته الوطنية”.[20]

على هذا الأساس سوف نحاول اختبار مدى تطبيق هذه المبادئ التي توجه السياسة الخارجية الجزائرية تجاه المنطقة العربية وأيضا مدى نجاعتها في تحقيق المصالح الوطنية بما يتناسب مع السلم والأمن في المنطقة العربية، وذلك من خلال التطرق إلى ثلاث حالات أساسية كفيلة باختبار أداء السياسة الخارجية الجزائرية في سياق أزمات ما بعد الحراك العربي.

موقف الجزائر من الأزمة الليبية عام 2011: المحدد الأمني أولا.

لاحظنا في الأزمة الليبية كيف كانت الجزائر منذ بداية انتفاضة الشعب الليبي تدعوا إلى نبذ كل الأعمال العدوانية داخل ليبيا وضرورة إجراء حوار شامل بين مختلف الأطراف الفاعلة، وفي نفس رفضت كل أشكال التدخل في الشؤون الداخلية الليبية، وتجلى ذلك واضحًا عندما اعترضت الجزائر -بالإضافة إلى سوريا- على قرار مجلس جامعة الدول العربية رقم 7360 الصادر 12/03/2011 الذي كان بمثابة الشرعنة التي أضفتها الجامعة العربية على التدخل الأجنبي في ليبيا[21]، إذ أنّ أهم ما جاء في القرار تمثل في دعوة مجلس الأمن لفرض حظر جوي على ليبيا.

محددات الموقف الجزائري وتجاه الأزمة الليبية يمكن حصرها في ثلاثة: محدد سياسي، أمني، ومحدد سياسي وهو أنه في حال قبول الجزائر التدخل العسكري في ليبيا فسوف لن يكون هناك ما يمنع من تكرار تجربة التدخل العسكري في الجزائر نفسها (أي أن تلقى الجزائر نفس المصير) إذا ما امتدت الانتفاضة الشعبية إلى الجزائر التي كان من الممكن حدوثها في أي يوم، أما المحدد الأمني فيتمثل في التخوف الجزائري من تلك التداعيات الأمنية التي قد تنجر عن التدخل العسكري والمتمثلة أساسا في انتشار المليشيات المسلحة، تهريب الأسلحة، تقوية الجماعات الإرهابية في المنطقة، مشكلة اللاجئين، المحدد القيمي وهو مرتبط بتلك المبادئ التي تقوم عليها السياسة الخارجية الجزائرية أي عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول،[22] ولكن يلاحظ بأنّ المحدد الأمني هو الذي يظل مهيمنًا في السياسة الخارجية الجزائرية تجاه الأزمة.

إنّ التخوف الجزائري من التدخل العسكري وتأكيدها على الحلول السلمية في حل الأزمة الليبية أثبت صحته، فالتدخل العسكري من قبل الحلف الأطلسي عام 2011 ساهم بطريقة مباشرة في إسقاط نظام القذافي، ولكن أيضا ساهم في انهيار الدولة الليبية التي دخلت في حرب أهلية مازالت مستمرة إلى يومنا هذا، وهو ما كان له تداعيات سلبية على أمن دول المنطقة بفعل حركة اللاجئين، انتشار الأسلحة، تنامي ظاهرة الإرهاب في المنطقة على غرار الاعتداء التي شهدته الجزائر على المركب الغازي فيتيغنتورين مطلع عام 2013،[23] وهجوم بن قردان بتونس عام 2015.

والمشكل يتمثل في أنه رغم ثبوت فشل مقاربة التدخل العسكري في ليبيا، إلا أنّبعض الدول الغربية مازالت تروج للتدخل العسكري مرة ثانية في ليبيا، ولكن هذه المرة تحت حجة دحر الجماعات الإرهابية (داعش)، وهنا الجزائر مازالت ترفض هذا التدخل وتعمل على إجهاضه وتدعو لضرورة إيجاد حل سياسي بين الفرقاء الليبيين وبناء مؤسسات تكون كفيلة بمواجهة الإرهاب عكس التدخلات العسكرية الأجنبية التي أثبتت تداعياتها مدى فشلها منذ غزو العراق عام 2003.والجزائر مقابل رفضها للحلول العسكرية في ليبيا تبنت مقاربة دبلوماسية لفترة ما بعد نظام معمر القذافي قائمة على ثلاثة مضامين أساسية: الأول يتمثل في ضرورة العمل على دفع الأطراف الليبية دون إقصاء أي طرف مهما كان نحو حوار سياسي يكون كفيلا بوقف الصراعات المسلحة الداخلية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى بلورة إستراتيجية وخطة أمنية بين مختلف الفواعل الليبية لمواجهة تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية(داعش) الذي أصبح يهدد كل دول الجوار، المضمون الثاني وهو أمني مرتبط بضرورة جمع تلك الأسلحة المنتشرة بطريقة شرعية في ليبيا، أما الثالث فيتمثل في أنه بعد نجاح الخطوات السابقة يتم الانتقال إلى إيجاد الأسس والآليات الكفيلة ببناء مؤسسات الدولة.[24]

صحيح أنّ الجزائر اتخذت موقفا إيجابيا برفضها لكل التدخلات الخارجية في الشأن الليبي وبدعوتها إلى الحلول السلمية، ولكن ما يعاب عنها هو أنها لم تستطع عام 2011 فرض مقاربتها على القوى الإقليمية والدولية، وذلك رغم أنها تعتبر قوة إقليمية مقارنة بجيرانها ولها دور فعال في المنطقة خاصة في المجال الأمني، وبالتالي ما هو مطلوب من الجزائر هو أن تعمل على فرض مقاربتها على القوى الإقليمية والدولية، فعدم قدرتها على فرض مواقفها ومقاربتها حتى على مستوى إقليمها هو الذي يعزز من الموقف الذي يرى بأنّ السياسة الخارجية الجزائرية في حالة تراجع مستمر وبأنها غير فعالة.

موقف الجزائر من النزاع السوري: صراع محاور أم ثبات على المبادئ.

الحراك الشعبي الذي انطلق في سوريا سرعان ما تحول إلى أعقد نزاع داخلي “دموي” نشهده في القرن الواحد العشرين، وذلك راجع لتعدد الفاعلين في النزاع، إذ تحول من نزاع داخلي بين نظام سياسي ومعارضة شعبية مطالبة بالديمقراطية إلى نزاع داخلي ولكن تحركه فواعل إقليمية ودولية متضاربة المصالح تذكرنا بأيام الحرب الباردة التي يبدوا أنها لم تنته مع سقوط جدار برلين عام 1989، حيث مازالت آلياتها مستمرة إلى يومنا هذا. في الحقيقة الحالة السورية في سياق الانتفاضات العربية شكلت الاستثناء من حيث التضارب الكبير في المصالح بين القوى الدولية والإقليمية[25]الذي أدى إلى صدام بين محورين أساسيين في المنطقة كانا قد تشكلا منذ مدة، فبغض النظر عن الأهداف الحقيقية والخلفيات التاريخية لكل محور ولكل طرف داخل المحور الواحد نجد ما يلي: محور أمريكي، سعودي تركي يعمل على إسقاط النظام السوري مهما كلف الأمر، يقابله محور يقف إلى جانب النظام السوري والمتمثل أساسا في روسيا، إيران وحزب الله اللبناني.

في هذا السياق نجد الموقف الرسمي الجزائري من الأزمة السورية واضحًا منذ البداية،فهو كما وضحه سفير الجزائر في سوريا “صالح بوشامة” لوكالة أنباء ”سانا” السورية يتمثل في رفض التدخلات الخارجية في الشأن السوري، الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وضرورة الحوار بين السلطة والمعارضة بالإضافة إلى ضرورة مكافحة الإرهاب[26]، وتبني الجزائر مواقفها من الأزمة السورية وتعمل على تبريره انطلاقا من نقطتين، الأولى هو أنّ ما يحدث في المنطقة العربية عمومًا وفي سوريا خاصة يدخل ضمن إستراتيجية دولية لتقسيم الدول العربية ومنها سوريا،[27]وبالتالي الأمر لا يتعلق بمسألة الديمقراطية وحرية الشعب بقدر ما يتعلق ببقاء الدولة السورية واستمرارها، وفي هذا الصدد نجد خطاب رئيس الجمهورية الجزائري في 14/04/2012 يؤكد بأنّ الديمقراطية لا يمكن أن تفرض من الخارج ، حيث يقول:

” إن الشعب الجزائري، على غرار كافة الشعوب المضطهدة، يعلم أن التنمية والديمقراطية لا تأتيه من أية جهة خارجية كانت، بلغت ما بلغت من درجات التطور والديمقراطية. وما يحدث اليوم تحت ذريعة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان يبقى موضوعا فيه ما يقال. فالديمقراطية مثلها مثل التنمية لا تمنح هبة ولا تستورد مصنعا جاهزا.”[28]

أما النقطة الثانية التي يتركز عليها الموقف الجزائري فتتمثل في أنّ الإرهاب هو مصدر التهديد الأول للشعب، بعد ما عاناه الشعب الجزائري إبان العشرية السوداء. انطلاقا من هذه التبريرات أو الرؤية الجزائري للوضع السوري يمكن تحديد مضمونين للمقاربة الجزائرية ، المضمون الأول هو الدعوة للحوار الشامل بين مختلف الفواعل السورية وتجنب عسكرة النزاع، المضمون الثاني يتعلق بمكافحة الإرهاب ولكن ينطلق أولا من اعتبار أنّ النظام السوري هو الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري، تجلى ذلك على مستوى الخطابات الرسمية ولكن أيضا على المستوى العملي عندما زار وزير خارجية سوريا “وليد المعلم” الجزائر في 28 مارس 2016 ليقوم بدوره السيد “عبد القادر مساهل” وزير الجزائر للشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية” بزيارة سوريا يوم 04 أبريل 2016. من خلال تبادل الزيارات الرسمية بين البلدين بات واضحا أنّ الجزائر تعترف بالنظام السوري كممثل وحيد للشعب السوري، وعليه تؤكد على ضرورة التعاون مع النظام لمكافحة القضية الجوهرية بالنسبة لها والمتمثلة في مكافحة الإرهاب في سوريا الذي أصبح يتقوى يوم بعد يوم بفعل الانقسامات الداخلية والصراعات الإقليمية والدولية، فبعد 5 سنوات من الأزمة السورية يثبت الواقع بأنّ الدول التي انتقدت الجزائر وتبنت مواقف مغايرة لموقفها أخطأت في حساباتها وتقديراتها، فاليوم لا شعب سوري آمن ومندمج موجود ولا نظام ديمقراطي تجسد، فما يحدث هو انتشار الإرهاب في سوريا وامتداده في دول المنطقة، تزايد عدد الضحايا السوريين، التمزق الاجتماعي…. الخ. وفوضى داخلية قد تدخل دول إقليمية ودولية في صدامات مباشرة وهو ما كان ليحدث لولا التدخلات الخارجية وغياب الآليات السياسية.

لكنّ السؤال المهم الذي يطرح في سياق الموقف الجزائري تجاه الأزمة السورية: هل فعلاً مواقف الجزائر تجاه سوريا مبنية على مبادئ وقيم لا يمكن التنازل عنها كما تصرح أم أنه بمواقفها التي اتخذتها تكون قد انحازت إلى “المحور الروسي، الإيراني، السوري”؟، هذا ما سوف نحاول تأكيده لكن بعد التطرق إلى مواقف الجزائر من تلك الملفات الإقليمية المرتبطة بطريقة أو بأخرى بالتنافس الإقليمي السعودي الإيراني في المنطقة العربية.

التحالف الإسلامي ضد الإرهاب وعملية عاصفة الحزم: المحدد القانوني والقيمي لموقف الجزائر.

بخصوص قضية الإرهاب نجد الجزائر دائما تؤكد على ضرورة محاربة هذه الظاهرة في أي منطقة من العالم فهي لطالما اكتسبت شهرة في هذا المجال خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، التي أثبتت صحة الموقف الجزائري وهو أدى إلى تقارب أمريكي- جزائري حول مسألة محاربة الإرهاب الدولي، بحيث حرصت الجزائر على المشاركة في جميع الجهود الإقليمية والدولية الرامية لمكافحة الإرهاب على غرار مبادرة مكافحة الإرهاب عبر الصحراء التي انطلقت عام 2004 ومشاركة الجزائر في مبادرات الحوار المتوسطي للناتو المتعلقة بالإرهاب، بالإضافة إلى مختلف النشاطات المتعلقة بإستراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب المعتمدة عام 2006.[29] (على الرغم من التقارب الجزائري-الأمريكي حول ضرورة محاربة الإرهاب إلا أنه هناك وجهات نظر متباينة بين الطرفين حول مفهوم الإرهاب)، لكن على الرغم من محورية مكافحة الإرهاب في السياسة الخارجية الجزائرية إلا أنها رفضت المشاركة في التحالف العسكري الإسلامي، وهو فكرة طرحتها السعودية في 15 ديسمبر 2015 وتم ترجمتها على أرض الواقع بانضمام 34 دولة إسلامية إليها.وأهداف هذا التحالف كما أعلن عنها تتمثل في مواجهة خطر الإرهاب بالمنطقة[30].

أما قرار رفض الجزائر الانضمام للتحالف العسكري الإسلامي ضد الإرهاب فكان متوقعا، ويمكن تفسيره من خلال مقاربتين: قانونية وسياسية، فمن الناحية القانونية وهي الحجة التي استند عليها الموقف الرسمي الجزائري تتمثل في أنّ الدستور الجزائري (المادة 26) لا يسمح بمشاركة الجيش الجزائري في مهمات خارج حدوده، أما سياسيا يمكن تفسير سبب الرفض الجزائري من كون أنّ هذا التحالف الذي تقوده السعودية يأتي في ظل بيئة إقليمية تمتاز بالغموض في ظل اشتداد حدة التنافس الإقليمي بين المحورين السعودي والإيراني، إذ قد يتم في هذا السياق تسييس مفهوم الإرهاب كما لاحظنا مع قرار تصنيف حزب الله بمنظمة إرهابية من قبل جامعة الدول العربية في مارس عام 2016 وهذا القرار تم رفضه من قبل الجزائر، حيث أكدت هذه الأخيرة بأن حزب الله يعتبر مكونا أساسيا في الحياة الاجتماعية والسياسية اللبنانية، وبالتالي لا يمكن للجزائر أن تتدخل في الشأن الداخلي لدولة لبنان[31].

كما رفضت الجزائر قبل ذلك المشاركة في العملية العسكرية التي انطلقت في 26 مارس 2015 الموجهة ضد جماعة الحوثيين في اليمن، والمعروفة بـ “عاصمة الحزم”، وتأتي هذه العملية على خلفية فشل عملية الانتقال السياسي في اليمن لفترة ما بعد الثورة اليمنية عام 2011،* وهو ما أدى إلى صراع إقليمي في اليمن تحول إلى حرب بالوكالة بين السعودية وإيران، وفي الحقيقة الصراع الإقليمي بين الطرفين كان قد اشتد في المنطقة منذ انهيار العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003 فهي التي كانت تحدث توازنا استراتيجيا في المنطقة باعتبارها دولة حاجزة (Buffer State) بين الدولة السعودية وإيران، إلا أنّ سقوط العراق وهيمنة إيران على الإقليم كان من شأنه أن يزيد من حدة الصراع السعودي-الإيراني في المنطقة، لتأتي الأزمة اليمنية وتحول هذا الصراع المشتد إلى حرب بالوكالة وذلك على خلفية الدعم الإيراني للحوثيين الذين تمكنوا من السيطرة على عاصمة اليمن صنعاء[32]، وفي هذا السياق تأتي عملية عاصفة الحزم في 26 مارس 2015 وهي عبارة عن تحالف عسكري بقيادة السعودية يتكون من قطر، البحرين، الكويت، الإمارات، مصر، الأردن، السودان، المغرب، وباكستان، في ظل اعتبار السعودية وباقي دول الخليج(باستثناء عمان) بأنّ التوسع الإيراني في اليمن من خلال جماعة الحوثيين يشكل تهديدا مباشرا على أمنهم القومي، وهو ما استدعى تشكيل حلف عسكري لردع جماعة الحوثيين وأتباعهم ولإعادة الشرعية في اليمن[33]، هذا التحالف على الرغم من أنه كان مدعوما بأسس قانونية أهمها هو أنه كان بناء على طلب الرئيس اليمني الشرعي السيد “عبد ربه منصور هادي” إلا أنّ الجزائر رفضت المشاركة في التحالف انطلاقا من أن الجزائر تحكمها أسس قانونية ومبادئ سياسية تمنع مشاركة جيشها خارج حدود الدولة، ولكن أيضا انطلاقا من اعتبار بأنّ جماعة الحوثيين هم جزء أساسي من العملية السياسية وبالتالي يجب التركيز على الحوار السياسي بين الأطراف اليمنية.

وما يمكن ملاحظته هو أنّ الأزمة السورية والتحالف الإسلامي ضد الإرهاب وعملية عاصفة الحزم، هي في الحقيقة حالات مرتبطة أساسا بالصراع الإقليمي بين السعودية وإيران، لذا فالجزائر من خلال مواقفها تحاول أن تلتزم الحياد والنأي بنفسها عن سياسة المحاور والأحلاف الإقليمية والدولية ، وتدعو بدلاً من ذلك إلى الحوار وتقريب وجهات النظر وإيجاد الحلول السياسية بعيدا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهي بهذه المقاربة لا تخدم فقط مصلحتها الوطنية من خلال عدم التورط في النزاعات الإقليمية وإنما أيضا تخدم مصالح كل دول وشعوب المنطقة.

لكن هناك وجهة نظر أخرى ترى بأنّ السياسية الخارجية الجزائرية تجاه القضايا العربية لا تتسم بالحياد إذ هناك بعض المؤشرات التي تظهر بأن الجزائر محسوبة على المحور الروسي، السوري، الإيراني وذلك على حساب المحور السعودي الذي بات يشمل المغرب(الرباط) أيضا، وبالتالي تقارب وجهات النظر بين الجزائر والمحور الروسي، السوري، الإيراني حول القضايا العربية الراهنة لم يكن على نحو الصدفة أو مرتبطا بمبادئ وثوابت السياسية الخارجية الجزائرية، بل كان يعبر عن صراع محاور بات يشمل حتى المغرب والجزائر، المؤشر الأول الدال على ذلك هو تبادل الزيارات السورية الجزائرية كما أسردنا والذي قابله في فترة وجيزة تأكيد الدعم الخليجي للمغرب حول قضية الصحراء الغربية ففي البيان الختامي لأول قمة خليجية مغربية التي جرت في 20/04/2016 تم التأكيد على الالتزام الخليجي بدعم الموقف المغربي حول قضية الصحراء الغربية القاضي بـتقديم حكم ذاتي للصحراء الغربية وهو ما يتنافى تماما مع الموقف الجزائري التي تعتبر بأنّ قضية الصحراء الغربية هي قضية تصفية استعمار وبالتالي يجب تفعيل مبدأ حق تقرير المصير[34] كما أكد بيان القمة بأنّ أي عدوان لأحدى الطرفين يمثل تهديدا لكل الدول الأخرى[35]، مسألة الدعم الخليجي للمغرب لا ينظر له في الجزائر بأنه مرتبط فقط بقضية الصحراء الغربية بل قد يكون هذا الدعم موجها مباشرة ضد مصالح الجزائر، خاصة وأنه يأتي في سياق تنافس إقليمي حاد بين الجزائر والمغرب،ومن مؤشرات ذلك التنافس هو سباق التسلح بين البلدين،فحسب تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) فإن واردات الجزائر والمغرب من الأسلحة هي الأكبر في القارة الإفريقية خلال فترة 2011-2015 بحيث تحتل الجزائر المرتبة الأولى بنسبة 30% من مجموع الأسلحة المستورة في القارة الإفريقية تليها المغرب بنسبة 26%[36]، المؤشر الثاني الذي يدل على أنّ الجزائر طرف في صراع المحاور بالمنطقة هو تلك العلاقات المتينة بين روسيا والجزائر ولعل أبرز مؤشر على ذلك هو أنّروسيا هي الشريك الأساسي والممون الرئيسي للجزائر في مجال التسليح[37] ، أما المؤشر الثالث فيتمثل في ذلك التقارب في وجهات النظر الجزائرية، الروسية و الإيرانية حول سبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط إذ ترى تعتبر بأنّ السعودية بتنسيق كلي مع الولايات المتحدة الأمريكية تتعمد خفض أسعار النفط وذلك بزيادة حصة إنتاجها من النفط في الأسواق العالمية وذلك لأسباب إستراتيجية تتمثل في العمل على إضعاف اقتصاديا الدول المتنافسة معها في المنطقة وهنا نتكلم أساسا على روسيا وإيران[38]، ولكن هذا الانخفاض في الأسعار أدى إلى ضرر مباشر على الجزائر التيتعاني من خلل هيكلي يتمثل في تبعية شبه كاملة للمحروقات كمصدر لتحصيل العملة الصعبة عن طريق الصادرات، إذ تتجاوز حصة صادرات المحروقات نسبة 95% من إجمالي صادرات الجزائر، بشكل أدى إلى حدوث عجز غير مسبوق في الميزان التجاري الجزائري منذ سنة 2015، حيث بلغ هذا العجز 13.71 مليار دولار عام 2015، وذلك بسبب انخفاض صادرات الجزائر من المحروقات من 60 مليار دولار عام 2014 إلى 35 مليار دولار من نفس العام،[39]كما أدى انخفاض أسعار النفط إلى إلحاق ضرر بالتوازن المالي للجزائر كذلك، حيث تسجل ميزانية الحكومة عجزًا كبيرًا منذ سنة 2013[40]، وقد أدى ذلك إلى تآكل حاد في احتياطات الجزائر الأجنبية من الذهب والعملة الصعبة، التي انتقلت من 201 مليار دولار عام 2013 إلى 150 مليار دولار عام 2015.[41]

هذه الوضعية الاقتصادية التي تعاني منها الجزائر منذ انخفاض أسعار النفط هي التي دفعت بالأمين العام السابق للحزب الحاكم بالجزائر “حزب جبهة التحرير الوطني” السيد “عمار سعيداني”يعلن صراحة بأنّ انخفاض أسعار النفط هي “مؤامرة من الغرب تنفذها السعودية بهدف تركيع 5 دول، هي الجزائر وإيران وروسيا ونيجيريا وفنزويلا” وهو اتهام صريح ومباشر للسعودية[42].

رغم هذه المؤشرات التي تدل على أنه هناك نوع من التقارب الجزائري مع المحور الروسي، السوري، الإيراني، إلا أنّ ذلك لا يعني بأنّ الجزائر تعمل ضد المحور السعودي في المنطقة، فلحد الآن لا يوجد مؤشر واحد أو حتى خطاب رسمي من قبل السعودية وحلفائها يشير مباشرة بأنّ الجزائر تعمل ضد مصالحها، وبالتالي فالجزائر لا يمكن اعتبارها جزءا من صراع المحاور في المنطقة خاصة بين إيران والسعودية، فهيبمواقفها تلك تحاول إيجاد حلول سياسية بين دولتين لهما وزنهما في المنطقة كون أنّ استمرار الصراع بينهما لا يزيد إلا في تدهور الأوضاع في المنطقة إنسانيا، أمنيا، و اقتصاديا ، وينبغي الإشارة إلى نقطة أساسية في هذا الإطار هو ذلك البعد الاقتصادي من التنافس بين الطرفين إذ أدى حسب الكثير من المختصين إلى تدهور أسعار النفط منذ عام 2014 بفعل الخلاف السعودي/ الإيراني داخل منظمة الأوبك حول مسألة الحصص وتخفيض الإنتاج وهو ما انعكس سلبا وبطريقة مباشرة على اقتصاديات الدول النفطية منها الجزائر لذا عملت هذه الأخيرة على تقليل حدة الخلافات بين الطرفين وهو ما تجسد مبدئيا في الاجتماع غير الرسمي لدول منظمة الدول المصدرة للنفط OPEC في 28 سبتمبر 2016.[43]

خاتمة:

ما يمكن التوصل إليه مما سبق هو أنّ الواقع العربي الراهن بعد خمس سنوات من انطلاق الحراك الشعبي يثبت مدى صحة المواقف التي اتخذتها الجزائر تجاه ما يجري في المنطقة منذ عام 2011،ولكن تلك المواقف نفسها أدت إلى توتر العلاقات الجزائرية مع بعض دول المنطقة والتي تتمثل أساسا في السعودية، هذا التوتر في الحقيقة مرتبط بطبيعة الأحداث الجارية في المنطقة التي أصبحت تفرض مقولة “إما أنت معنا أو ضدنا”، وبالتالي السياسة الخارجية الجزائرية انطلاقا من مبادئها ولكن أيضا من اعتبارات اقتصادية مرتبطة بالنفط وبمساعي التكامل أيضا تحاول التغلب على هذه المقولة من خلال العمل على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء سواء بين الدول الإقليمية أو بين الفواعل المتنازعة داخل الدولة الواحدة، كون أنّ بقاء الأمور على حالها لا يساهم إلا في تعزيز إثارة التناقضات بين الدول الإقليمية وهو ما ينعكس سلبا على أمن المنطقة العربية ككل، لذا فالجزائر في ظل التحولات الجيوسياسية في المنطقة العربية غير مطالبة بتغيير المبادئ التي تقوم عليها سياستها الخارجية أو بتغيير مواقفها تجاه الأحداث العربية الراهنة، غير أنّ ما يعاب على السياسة الخارجية الجزائرية في الوقت الحالي هو أنّها غير قادرة على فرض مقاربتها ومواقفها على الدول الإقليمية والدولية حتى عندما يتعلق الأمر بجوارها القريب كالحالة الليبية، وهنا يُطرح مشكل غياب وسائل القوة الناعمة التي يمكن أن تعمل على إضفاء نوع من المشروعية والقبول العربيين لمواقف الجزائر تجاه أزمات المنطقة، بعيدًا على المنطق التبريري الذي ما فتئت الجزائر تمارسه فور اتخاذها أي موقفٍ مثيرٍ للجدل.

الغنجة – باحث دكتوراه في العلوم السياسية العلاقات الدولية. المدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية. (الجزائر)

السياسة الخارجية الجزائرية في سياق التحولات الجيوسياسية في المنطقة العربية: بين الثبات على المبادئ وضرورات التكيف

إن التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة العربية ترتبط أساسا بالحراك العربي الأخير الذي انطلق نهاية عام 2010 وبداية عام 2011 والذي جاء ليعبر عن مدى الرفض الشعبي لأنظمتها السياسية نتيجة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المزرية التي باتت تعيشها المجتمعات العربية، وبالتالي ما كان مرجوًّا من الحراك العربي هو أن يستجيب لتوقعات الشعوب المشروعة والمتمثلة في بناء دولة القانون قوامها الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان؛تكون كفيلةً بتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، إلا أنّ ما حدث ومازال يحدث هو عكس ذلك،فباستثناء الحالة التونسية شهدنا كيف تحوّل المشهد العربي من مطالب اجتماعية كانت تبدو سلمية إلى نزاعات داخلية مسلحة مرتبطة بصراعات إقليمية ودولية تذكرنا بمشاهد الحرب الباردة، نتج عن هذه الوضعية انهيار كامل أو جزئي للسلطة في العديد من الدول العربية كسوريا، ليبيا، اليمن… الخ، وهو ما أدى إلى تداعيات سلبية ليس فقط على مستوى الدولة الواحدة بل أصبحت كل دول المنطقة معنية بتلك التداعيات والارتدادات، على رأس تلك التداعيات نجد تنامي دور الإرهاب وانتشاره في كافة المنطقة العربية (داعش، جبهة النصرة، القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، انتشار الأسلحة وتهريبها، تزايد عدد اللاجئين،وغيرها من التداعيات الأمنية، هذا دون أن ننسى البعد الإنساني في هذه الأزمات المتمثل في العدد الكبير من الضحايا المدنيين.

هذا الوضع المتدهور أمنيا وإنسانيا الذي باتت تعيشه العديد من دول المنطقة أصبح يفرض على دول العالم بصفة عامة ودول المنطقة بصفة خاصة البحث عن حلول وإيجاد مقاربات على مستوى سياساتها الخارجية من أجل التعامل مع تلك الأزمات، سواء من أجل إيجاد حلول لها بحكم أن تداعياتها أصبحت تنعكس على أمنها ككل، أو من خلال الاستثمار في تلك المصالح بحثا عن موقع جديد في منطقة تعرف تحولا جيوسياسيا لم تستقر معالمه بعد، وعلى هذا الأساس تمثل الحالة العربية الراهنة امتحانًا حقيقيا لمدى نجاعة أسلوب ومقاربات الدول في سياساتها الخارجية في التعامل مع هذا النوع من النزاعات الداخلية ذات البعد الإقليمي والدولي من حيث فواعلها وتداعياتها.

في ظل السياق العام للقضايا العربية الراهنة، تتجلى أهمية دراسة السياسة الخارجية الجزائرية تجاه المنطقة العربية، باعتبار أنّ مسارات الحراك العربي وتداعياته متعددة الجوانب والمتشابكة في آنٍ، أتت لتمتحن مدى قدرة السياسة الخارجية الجزائرية تجاه المنطقة العربية على التوفيق من جهة، بين المبادئ التي تحتكم إليها الجزائر في سياستها الخارجية ومتطلبات الأمن الوطني الجزائري، باعتبار أنّ الحراك العربي فرض مجموعةً من التحديات الأمنية والاقتصادية، ومن جهةٍ أخرى، التوفيق بين متطلبات الأمن الوطني الجزائري ومبدأ التضامن مع الشعوب العربية كون الحراك العربي قد أدى إلى انتهاكاتٍ إنسانية تجري داخل بعض الدول العربية، وما يزيد أهمية لموضوع السياسية الخارجية الجزائرية اتجاه المنطقة العربية، هو أن الجزائر دومًا ما كانت علاقاتها التاريخية بباقي الدول العربية مميزةً بشكلٍ ترك بصمةً لدى الشعوب العربية؛ بأنّ الجزائر دولة ذات رصيد ثوري يدفعها نحو مساندة الشعوب الراغبة في التحرر من كافة أشكال الاضطهاد الداخلي والخارجي، بما فيها انتفاضات بعض الشعوب العربية ضد أنظمتها منذ أواخر م2010؛ كما يحاجج البعض.

وعلى هذا الأساس نحاول في هذه الدراسة التطرق إلى المقاربة “الجزائرية” التي اعتمدتها السياسة الخارجية الجزائرية، والتي كثيرًا ما أثارت جدلاً واسعًا سواءً على المستوى المحلي أو المستويين الإقليمي والدولي،للتعرف على مدى نجاعة السياسة الخارجية الجزائرية في التعامل مع تلك القضايا العربية المطروحة، فهناك من رأى بأنّ الجزائر لم تحد عن مبادئها الثابتة في مواقفها المتخذة والتي كانت إيجابية وصحيحة من حيث قدرتها على التوفيق بين تحصين أمنها الوطني وبين مبدأ التضامن مع الشعوب العربية بالشكل الذي يساهم في تخفيف حدة النزاعات المطروحة على مستوى المنطقة؛ وهناك من يرى بأنّ الجزائر هي في تراجع على مستوى فعالية سياستها الخارجية، وبالتالي هي مطالبة بالتجديد في بعض المبادئ التي لم تعد تصلح في ظل الوضع الإقليمي الراهن عربيا وإفريقيا؛أمّا الفريق الثالث فيرى بأنّ الجزائر بمواقفها تلك لا تعبر عن حيادها في سياستها الخارجية كما تدعي وبأنها تتعامل بازدواجية إزاء هذه القضايا.

انطلاقا مما سبق، نحاول في هذا البحث ولوج الجدل والنقاش الدائر حول السياسة الخارجية الجزائرية تجاه القضايا العربية الراهنة، وذلك بطرح الإشكالية التالية:

ما مدى فعالية مقاربة السياسة الخارجية الجزائرية في التعاطي مع مختلف التداعيات التي أنتجها الحراك القائم في المنطقة العربية منذ 2010؟

تتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة البحثية، المتمثلة في:

ما مدى احتكام السياسة الخارجية الجزائرية تجاه المنطقة العربية للمبادئ التي تتبناها؟

هل تُعبّر السياسة الخارجية الجزائرية تجاه القضايا العربية الراهنة عن حيادٍ إيجابي أم انحيازٍ لأطراف دون أخرى؟

هل الجزائر مطالبةٌ بتغيير بعض مبادئ سياستها الخارجية استجابةً للتحديات الراهنة التي طرحها الحراك العربي القائم؟

نحاول معالجة هذه الأسئلة البحثية من خلال التطرق إلى مجموع المواقف التي اتخذتها الجزائر في هذا السياق، بناءً على ثلاثة افتراضات تنطلق منهم الدراسة، الافتراض الأول يتمثل في أنّ السياسة الخارجية اتجاه المنطقة العربية ترتكز على مجموعة من المبادئ إلا أنه تبقى هناك اعتبارات اقتصادية وسياسية موجودة على المستوى الداخلي والخارجي تساهم في تحديد السلوك الخارجي للجزائر، الافتراض الثاني هو أنّ طبيعة القضايا العربية المطروحة تجعل من الجزائر عن قصد أو عن غير قصد في موقف الانحياز وليس الحياد حتى وإن كانت تلك المواقف منسجمة مع مبادئ سياستها الخارجية القائمة على مبدأ الحياد، الافتراض الثالث يتمثل في أنّ التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة العربية بعد ستة سنوات من الحراك العربي تثبت مدى صواب المواقف التي تبنتها الجزائر على مستوى سياستها الخارجية، إلا أنّ السياسة الخارجية الجزائرية تبقى في المقابل غير فعالة في فرض مقاربتها ومواقفها على المستوى الإقليمي.

انطلاقا من هذه الفرضيات قمنا بالاعتماد في الدراسة على ثلاثة محاور مترابطة: المحور الأول: نتطرق فيه إلى تلك المبادئ التي تقوم عليها السياسة الخارجية الجزائرية من خلال المواثيق الرسمية، المحور الثاني: نعود باختصار فيه إلى المحطات التاريخية في السياسة الخارجية الجزائرية تجاه القضايا العربية، أما المحور الثالث فنختبر من خلاله مواقف السياسة الخارجية تجاه المنطقة وذلك باختيار ثلاث حالات نعتبرها كفيلة بإبراز التحول الجيوسياسي الحاصل في المنطقة وأيضا كفيلة باختبار مواقف الجزائر، ومن ثم تحليل تلك المواقف.

أولا: مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية من خلال المواثيق الوطنية.

تمثل المبادئ التي تقوم عليها السياسة الخارجية الجزائرية نقطة ارتكاز لفهم التوجهات العامة للجزائر في سياستها الخارجية، ولكنّ تلك المبادئ تقدم لنا أيضا صورة واضحة عن أهمية المنطقة العربية بالنسبة للجزائر، فمن خلال المواثيق الوطنية نجدها حريصة على ضرورة تحقيق وحدة مغاربية وأيضا العمل على تحقيق الوحدة بين الشعوب العربية، وأهمية المنطقة العربية بالنسبة للجزائر لا نجدها في المواثيق الرسمية فقط بل هي مجسدة أيضا على المستوى العملي بحيث الجزائر تعتبر عضو في جامعة الدول العربية منذ استقلالها عام 1962، كما تعتبر الجزائر عضوًا مؤسّسًا في اتحاد المغرب العربي(UMA) الذي تأسس عام 1989، و كلا المنظمتين تهدفان إلى تعزيز التعاون والتكامل العربي.[1]

أمّا عن المواثيق الوطنية المعبرة عن مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية فيمكن تتبع جذورها بدءًا بمواثيق الثورة (بيان أول نوفمبر، ميثاق الصومام، وميثاق طرابلس)، وصولا إلى مواثيق الدولة الجزائرية، المتمثلة في ميثاق الجزائر، ودساتير: 1963، 1976، 1989، و1996، بالنسبة لبيان أول نوفمبر (بيان الثورة الجزائرية) فإنه أكد على ضرورة الاستئناس بمساعدة الدول العربية والإسلامية من أجل تحقيق الاستقلال، فقد جاء في البيان:

“…أما في الأوضاع الخارجية فإنّ الانفراج الدولي مناسب لتسوية بعض المشاكل الثانوية التي من بينها قضيتنا التي تجد سندها الدبلوماسي وخاصة من طرف إخواننا العرب والمسلمين”،[2]

كما أكد نفس البيان على البعد المغاربي للثورة، وعلى ضرورة تحقيق الوحدة بين الدول المغاربية الثلاث: الجزائر، تونس، والمغرب، إذ جاء في البيان:

“إن أحداث المغرب وتونس لها دلالتها في هذا الصدد، فهي تمثل بعمق مراحل الكفاح التحرري في شمال إفريقيا. ومما يلاحظ في هذا الميدان أننا منذ مدة طويلة أول الداعين إلى الوحدة في العمل. هذه الوحدة التي لم يتح لها مع الأسف التحقيق أبدا بين الأقطار الثلاثة.”[3]

كذلك نجد بيان مؤتمر الصّومام 20 أوت 1956 بدوره يحرص على ضرورة تحقيق الوحدة المغاربية كذلك، إذ جاء في البيان:

“شمال إفريقيا هي الكل: الجغرافيا، التاريخ، اللغة، الحضارة، والمصير. هذا التضامن ينبغي أن يترجم طبيعيا إلى وحدة فدرالية بين الدول المغاربية الثلاث…”.[4]

رغم أهمية بعض المبادئ المذكورة أعلاه في بيان نوفمبر ومؤتمر الصومام، إلا أنّ مبادئ السياسة الخارجية للدولة الجزائرية لم تبدأ بالتبلور بشكل دقيق إلا في ميثاق طرابلس 27 جوان 1962 الذي حدد أربعة مبادئ أساسية ستقوم عليها السياسة الخارجية للبلاد بعد استقلالها، هي كالآتي:

محاربة الاستعمار والامبريالية في العالم: حيث أشار الميثاق إلى أنّ العالم مقسم إلى قوى امبريالية استعمارية كفرنسا وحلفائها، ودول اشتراكية قام بعضها بمساعدة ودعم الثورة الجزائرية، إضافة إلى تيار محايد ينبغي على الجزائر أن تصطف فيه، ويضم هذا التيار خصوصًا الدول المستقلة عن الاستعمار، التي عانت ما عانته الجزائر في سبيل الحصول على استقلالها.

دعم الحركات الساعية من أجل الوحدة: حيث لم يكتف الميثاق بالتأكيد على ضرورة تحقيق الوحدة المغاربية فحسب، ولكن على ضرورة الالتفات والتركيز على المحورين العربي والإفريقي: “المهمة الأساسية لحزبنا تتمثل في دعم الحركات المغاربية، الإفريقية، والعربية الساعية من أجل الوحدة…”.

دعم حركات التحرر:أكد الميثاق بشدّة على ضرورة دعم الجزائر لكافة الحركات الساعية من أجل التحرر من براثن الاستعمار، في إفريقيا وفي كافة مناطق العالم.

دعم التعاون الدولي: حيث تم التأكيد كذلك على ضرورة سعي الجزائر من أجل إحلال علاقات دولية سلمية، وعلى ضرورة الكفاح ضد السباق نحو التسلح والصراع النووي الذي كان قائمًا آنذاك، والذي يهدد السلام الدولي القائم.[5]

أشار بعد ذلك ميثاق الجزائر في أبريل 1964 إلى العلاقات الاقتصادية اللا متكافئة بين الشمال والجنوب، وأنّ ذلك يمثل عائقا كبيرا لتحقيق السلام العالمي، خاصة مع ظهور عديد الدول الجديدة التي تتمثل أولوياتها في تحقيق الأمن والتنمية، كما نصّ المؤتمر أنّ ظهور ونجاح عدة حركات مناهضة للاستعمار يشكل دافعًا قويا لتكثيف الجهود الدولية لمناهضة هيمنة القوى الكبرى على العالم، وأكد مجددا على ضرورة تحقيق الوحدة ليس على المستوى المغاربي فقط وإنما أيضا على المستويين العربي والإفريقي كذلك.[6]

ولعلّ أكثر المواثيق الوطنية التي فصّلت وحدّدت بدقّة مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية، بل وأجملت كافة المبادئ المكتوبة وغير المكتوبة التي قامت عليها السياسة الخارجية للجزائر منذ الاستقلال؛ دستور 1976، الذي يعتبر الدستور الوحيد الذي خصّص فصلاً كاملاً لمبادئ السياسة الخارجية للبلاد، وهو الفصل السابع المعنون بـــ”مبادئ السياسة الخارجية”، تلك المواد تمثلت في:

المادة 86: تتبنى الجمهورية الجزائرية المبادئ والأهداف التي تتضمنها مواثيق الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية والجامعة العربية.

المادة 87: تندرج وحدة الشعوب العربية في وحدة مصير هذه الشعوب.

“تلتزم الجزائر، كلما تهيأت الظروف الملائمة لقيام وحدة مبنية على تحرير الجماهير الشعبية، باعتماد صيغ للوحدة أو للاتحاد أو للاندماج، كفيلة بالتلبية الكاملة للمطامح المشروعة والعميقة للشعوب العربية”.

المادة 88: تحقيق أهداف منظمة الوحدة الإفريقية وتشجيع الوحدة بين شعوب القارة يشكلان مطلبا تاريخيا ويندرجان كخط دائم في سياسة الثورة الجزائرية.

المادة 89: تمتنع الجمهورية الجزائرية، طبقا لمواثيق الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية والجامعة العربية، عن الالتجاء إلى الحرب قصد المساس بالسيادة المشروعة للشعوب الأخرى وحريتها. وتبذل جهدها لحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية.

المادة90: وفاء لمبادئ عدم الانحياز وأهدافه، تناضل الجزائر من أجل السلم، والتعايش السلمي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

المادة91: لا يجوز البتة، التنازل عن أي جزء من التراب الوطني.

المادة 92: يشكل الكفاح ضد الاستعمار، والاستعمار الجديد، والإمبريالية، والتمييز العنصري، محورا أساسيا للثورة.

المادة93: يشكل دعم التعاون الدولي وتنمية العلاقات الودية بين الدول، على أساس المساواة، والمصلحة المتبادلة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مبدأين أساسيين للسياسة الوطنية.[7]

يتضح جليا من خلال المواد السابقة، دسترة مبادئ جديدة تعتبر غير جديدة من حيث الممارسة، كعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وامتناع الجزائر عن اللجوء إلى الحرب من أجل المساس بسيادة الدول الأخرى، مما يبيّن وجود نوع من “التقديس والإكبار” لمبدأ السيادة الوطنية للدول، باعتبار أنّ الجزائر قد بذلت ثمنًا باهظًا من أجل استعادة السيادة على أرضها، لذلك فهي تعارض كذلك مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول، باعتبار أنّ ذلك يمسّ مباشرة بمفهوم السيادة. إضافةً إلى تأكيد الميثاق على سعي الجزائر لإحلال السلم في العلاقات بين الدول، وعلى أهمية البعد المغاربي، الإفريقي، والعربي في السياسة الخارجية للبلاد.

وقد اختصر دستورا 1989 و1996 هذه المبادئ في ثلاثة نقاط كبرى تقوم عليها السياسة الخارجية للبلاد، فقد جاء في الفصل الثالث من دستور 1989 ما يلي:

الـمادة 25: تـمتنع الـجزائر عن اللـجوء إلى الـحرب من أجل الـمساس بالسيادة الـمشروعة للشعوب الأخرى وحريتها.وتبذل جهدها لتسوية الـخلافات الدولية بالوسائل السلـمية.

الـمادة26: الـجزائر متضامنة مع جميع الشعوب التي تكافح من أجل التـحرير السياسي والاقتصادي، والـحق في تقرير الـمصير، وضد كل تـمييز عنصري.

الـمادة 27: تعمل الـجزائر من أجل دعم التعاون الدولي، وتنـمية العلاقات الودية بين الدول، على أساس الـمساواة، والـمصلـحة الـمتبادلة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتتبنى مبادئ ميثاق الأمـم الـمتـحدة وأهدافه.[8]

ثانيا: المواقف التاريخية للسياسة الخارجية الجزائرية اتجاه القضايا العربية.

حتى نتتبع مدى نجاعة مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية وثبوتها تجاه المنطقة العربية علينا الوقوف أولا على الدور التاريخي الذي لعبته السياسة الخارجية الجزائرية في العديد من القضايا العربية المهمة وهو الدور والموقف الذي لطالما كان انعكاسًا لمبادئها الثابتة، نحن هنا في صدد التكلم على محطة تاريخية مهمة تعرف بالعصر الذهبي للسياسة الخارجية الجزائرية،ويمكن أن نحدد تلك الفترة ما بين بداية السبعينات وحتى نهاية الثمانينات، وذلك بفضل الدور الفعال والنشط التي قامت به الجزائر تجاه العديد من القضايا المحورية على المستوى العربي- الإفريقي وأيضا على المستوى العالمي، ونقتصر في حديثنا هنا على بعض القضايا العربية المهمة التي كان للجزائر دور محوري فيها، والتي من أهمها:

مساندة حق الشعوب في تقرير مصيرها(القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية).

لطالما تشبثت الجزائر بمبدأ مساندة الحركات التحررية ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها باعتبارها قضية عادلة لا يجب إنكارها ولا التغاضي عنها، وهنا نتكلم على الدعم الكبير الذي قدمته الجزائر للقضية الفلسطينية ماديا ودبلوماسيا متخذة بذلك مقولة رئيسها آنذاك هواري بومدين “الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة” كمبدأ أساسي. يتجلى هذا الدعم من خلال المحافل الدولية التي قادتها الجزائر وأكدت فيها على عدالة القضية الفلسطينية على غرار مؤتمر القمة العربية 1973 أو منظمة الوحدة الإفريقية وحركة عدم الانحياز بالإضافة أيضا إلى الدور الجزائري على مستوى الأمم المتحدة[9]، بنفس الدعم وانطلاقا من نفس المبادئ نجد الجزائر تدعم قضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار، وينبغي الإشارة هنا إلى أنّ مساندة الحركات التحررية في العالم لا يتناقض مع المبدأ الأساسي للجزائر المتمثل في عدم التدخل كونه يجري تطبيقه فقط في حالة الشعوب الواقعة تحت الاستعمار.

ولعل من أبرز الأدوار الإيجابية التي لعبتها الدبلوماسية الجزائرية؛ تسوية النزاع والتقاتل بين الفصائل الفلسطينية الذي نشب في مارس 1983 داخل منظمة التحرير الفلسطينية، مباشرة عقب انتخاب قيادة فلسطينية في الدورة 16 للمجلس الوطني الفلسطيني المنعقدة بالجزائر بين 14-12/02/1983، فقد أكدت الجزائر على ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية،[10]بعد أن احتدم الصراع بين الفصائل الفلسطينية عام 1985 ليمتد إلى الدول المجاورة في ما سُمّي بحرب المخيمات الفلسطينية في لبنان، التي جرت إبان الحرب الأهلية اللبنانية؛[11] لتتدخل الجزائر بقوة عن طريق مساعٍ حميدة من أجل بث الثقة بين مختلف الفصائل بعد ذلك، وتوجت هذه المساعي بانعقاد الدورة 18 للمجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر العاصمة 20/25 أبريل 1987 (دورة الوحدة الوطنية وصمود المخيمات ونضال الأرض المحتلة) التي أكّدت في بيانها الختامي على دعم وترسيخ الوحدة الوطنية الفلسطينية وأنّ منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، كما أكد البيان على العلاقات الوطيدة بين الشعب الفلسطيني وبقية الدول العربية، خاصة لبنان، الأردن، والعراق.[12]

ولم تكتف الجزائر بحل هذا النزاع، بل واصلت مساعيها لصالح فلسطين، والتي توجت بانعقاد الدورة 19 غير العادية للمجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر 12/15 نوفمبر 1988 التي تم فيها إعلان قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس يوم 15/11/1988، وكذلك بالتأكيد على الدعم الشعبي والرسمي للجزائر للانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987، والتي قادتها منظمة التحرير الفلسطينية كممثل رسمي وحيد للشعب الفلسطيني.[13]

تابع…………..

الغنجة – باحث دكتوراه في العلوم السياسية العلاقات الدولية. المدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية. (الجزائر

اتحاد المغرب العربي “الواقع والتحديات

تعتبر التكتلات الإقليمية سمة العلاقات الدولية في العقود الأخيرة، حيث لا نكاد نجد قارة أو إقليما يضم دولا متجانسة ولها نقاط مشتركة إلا ودخلت في تكتل تحمي فيه مصالحها وتطور مواردها لخدمة مستقبل شعوبها. فبالاتحاد والاندماج تستطيع الدول تحقيق الكثير من الامتيازات لم تكن لتحققها منفردة، فلا يمكن تصور دول كبلجيكا وهولندا والبرتغال. بالقوة والحصانة التي يتمتعون بها اليوم خارج الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

لقد كانت فكرة إنشاء “اتحاد المغرب العربي” واعدة بمستقبل مشرق لشعوب المنطقة تنسي سنوات من النكسات التي عاشتها الدول العربية بصفة عامة ودول المنطقة خاصة، اتحاد تذوب فيه الخلافات والمشاكل العالقة لصالح اندماج اقتصادي وتحالف سياسي يعزز الانسجام الشعبي والثقافي والتاريخ المشترك لشعوب المنطقة، لكن هذا الاتحاد ستعترضه مشاكل عديدة منذ تأسيسه سنة 1989 إلى يومنا هذا.

سيكون التقرير التالي مناسبة لإبراز أهم الإشكالات التي حالت دون تفعيل “اتحاد المغرب العربي”، وكيف فشل الاتحاد في تحقيق الاندماج المنشود رغم توفر جميع مقومات النجاح، وذلك بالإجابة على مجموعة من التساؤلات أبرزها:

السياق التاريخي وملابسات إنشاء اتحاد المغرب العربي؟

نقاط القوة ونقاط الضعف في مشروع الاتحاد؟

الواقع والتحديات التي تهدد مستقبل الاتحاد؟

“اتحاد المغرب العربي” التاريخ والنشأة:

أسست الدول المغاربية سنة 1989 اتحادا سمي ب”اتحاد المغرب العربي”، حيث كانت الرغبة في إنشاء هذا التكتل قبل ذلك التاريخ في محطات كثيرة بالنظر إلى ما يجمع دول المنطقة من تاريخ مشترك ووحدة الدين واللغة والأرض وكذلك المصير، فما يجمع هذه الدول أكثر مما يفرقها رغم ما خلفه الاستعمار الأجنبي من آثار سيئة وعوامل التفرقة ساهمت في تأخير هذا الاتحاد لسنوات بعد الاستقلال.

أعلن زعماء كل من دول المغرب والجزائر وليبيا وتونس وموريتانيا في السابع عشر من فبراير عام 1989 عن تشكيل “اتحاد المغرب العربي” في مدينة مراكش المغربية، وذلك بهدف توثيق أواصر الأخوة التي تربط بين دول الاتحاد بعضهم ببعض وبين شعوبهم، وتحقيق تقدم ورفاهية مجتمعات هذه الدول والدفاع عن حقوقها وصيانة السلام القائم على العدل والإنصاف، وانتهاج سياسة مشتركة في مختلف الميادين، والعمل بالتدريج على تحقيق حرية تنقل الأشخاص والخدمات والسلع ورؤوس الأموال[1].

رغم تفاوت دول الاتحاد من حيث الوزن الاقتصادي والسياسي والجغرافي، إلا أن سمة التكامل كانت هي الرهان الذي ارتكز عليه زعماء الدول من خلال هذا الاتحاد من أجل تحقيق اكتفاء ذاتي لدوله، على غرار ما تقوم به اتحادات مجاورة خاصة تجربة “الاتحاد الأوروبي” التي استطاعت تحقيق تكامل اقتصادي وتوافق سياسي كبيرين. فدول “الاتحاد المغرب العربي” طالما شكلت عبر التاريخ دولة واحدة متحدة من “تونس” إلى “نواكشوط”، كما خاضت حروبا تحررية مشتركة ضد الاحتلال الأجنبي الذي كان أول من وضع حدودا سياسية تفصل بين هذه الدول.

إن “اتحاد المغرب العربي” جاء في إطار السياق التاريخي المشترك ووحدة الإقليم الجغرافي والدين وتمازج الدماء المغاربية أثناء الكفاح التحريري، والرغبة المشتركة في توظيف تلك العوامل لتحقيق مصير كامل دول المنطقة أساسه التضامن والتكامل ورفع تحديات التنمية، كل ذلك وسط بيئة دولية أصبحت تشهد تكاثر ظاهرة التكتلات الجهوية وتأثيرها في العلاقات الدولية وكافة المجالات[2]. فبداية التأسيس لهذا التكتل في شمال إفريقيا لم تكن في أول الأمر لها صبغة رسمية، بل كانت رغبة بعض الشباب المثقف الحالم بوحدة واندماج مغاربي كفيل بمواجهة التحديات المشتركة.

لقد كان تواجد مستعمر مشترك في كل من الجزائر والمغرب وتونس عاملا مؤثرا وحاسما في خلق شعور بالتضامن والتعاون بين النخب الوطنية لمواجهة فرنسا، حيث انضمت كل من ليبيا وموريتانيا لمشاريع بناء وحدة مغاربية في سبعينيات القرن الماضي. وتحولت باريس في عشرينيات القرن الماضي إلى مركز التقاء الطلبة الجزائريين والمغاربة والتونسيين الذين تكتلوا في منظمات ذات توجه مغاربي، وتم إنشاء جمعية لها بعد مغاربي سنة 1925 تحت اسم “نجمة شمال إفريقيا” برئاسة الجزائري “مصالي الحاج”، هدف الجمعية كان تنظيم المقاومة من أجل استقلال دول شمال إفريقيا الثلاث. غير أن فكرة المغرب العربي الموحد ستكون جمعية “الطلبة المسلمين الشماليين الإفريقيين” والتي أسست سنة 1927 أول من سيدعو إليها، حيث اقترحت توحيد البرامج التعليمية من أجل الحفاظ على الهوية المغاربية وترسيخ روابط الوحدة الوطنية في شمال إفريقيا[3].

إن إنشاء اتحاد المغرب العربي والتوقيع على اتفاقية تؤشر على بداية التعاون الرسمي لدوله؛ هي ثمرة وتجسيد لواقع كانت تعيشه شعوب المنطقة بشكل فعلي من إيواء ودعم لأعضاء المقاومة وجيوش التحرير لدول المنطقة، وكذلك التبادل التجاري ومرور القوافل والأفراد قبل الاستعمار حيث لم تكن هناك حدود سياسية تفصل بين دول المنطقة. فقرار الاتحاد هو مطلب شعبي قبل أن يكون قرارا سياسيا، غير أن القرار بإنشاء الاتحاد اعتبر خطوة شجاعة بالنظر إلى المشاكل التي ستعرفها دول المنطقة بعد خروج الاستعمار وما خلف وراءه من مشاكل ساهمت في تأخير هذا الاتفاق.

لقد كانت قمة “زرالدة” بالجزائر لرؤساء الدول المغاربيين في يونيو 1988 إثر انتهاء القمة الاستثنائية للجامعة العربية، بداية لمسلسل الاتحاد المغاربي حيث صادق رؤساء الدول الخمس على خلق لجنة للتفكير من أجل صياغة اتفاقية متعددة الأطراف تأسس “لاتحاد المغرب العربي”. حيث فسر مسؤولون في السياسة الخارجية في دول الاتحاد عن سبب خلقه في نقاط ثلاث[4]:

أولا: المسؤولون الجزائريون والتونسيون والمغاربة، يحرصون على أن إنشاء هذا الاتحاد الجهوي استجابة للتحديات التي تفرضها المجموعة الأوروبية الموسعة نحو البحر الأبيض المتوسط سنة 1986، والتهديد الذي سيحدثه خلق سوق أوروبية مشتركة على اقتصاديات دول المغرب العربي.

ثانيا: المتغيرات على الصعيد الدولي والتوجه نحو خلق فضاءات اقتصادية جهوية –كالمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.- وحسب الطرح المغربي فذلك يستوجب إحداث فضاء اقتصادي يمكنه مواجهة تحديات اقتصاد معولم باستمرار، أصبح الانعزال فيه يساوي التهميش.

ثالثا: بالنسبة للعقيد الراحل “معمر القدافي” والرئيس المخلوع “زين العابدين بن علي”، فقد اعتبرا أن الاندماج الجهوي في سياق وحدوي عربي استجابة لطموحات الشعوب المغاربية التي تطمح إلى وحدة عربية بشكل تدريجي يبدأ من المنظمات الجهوية، كمجلس التعاون الخليجي ومجلس التعاون العربي.

يمكن القول أن إنشاء “اتحاد المغرب العربي” كان لبنة أساسية في إطار العمل العربي المشترك، غير أن هذا الاتحاد كان فرصة لتعزيز موقع بعض حكام المنطقة في مناصبهم كالرئيس التونسي الذي كان قد أتى إلى الحكم بعد انقلابه على الرئيس “بورقيبة”، والعقيد “معمر القذافي” الذي جاء إثر انقلاب عسكري، حيث كان خلق هذا الكيان مناسبة لتعزيز الأطروحات التي برروا بها وصولهم إلى الحكم من قبيل الوحدة العربية والتقدم الاقتصادي لشعوب المنطقة عن طريق الاتحاد. لكن وبعد مرور سنين طويلة على هذا الاتفاق، فإنه لم يتمكن من تحقيق أهدافه المنشودة بسبب العديد من المشاكل التي تتخبط فيها دوله رغم توفر جميع مقومات نجاحه.

دول المغرب العربي ومقومات النهضة:

إن المتمعن في الخريطة الجغرافية لدول المغرب العربي سيجد تكاملا وتناسقا طبيعيين، وذلك لما تزخر به هذه الدول من موارد طبيعية مختلفة ومتنوعة، وحدود مشتركة برية وبحرية تساعد على حركية وتنقل الأفراد والبضائع بكل سهولة من موريتانيا إلى تونس أو العكس، كما أن وحدة اللغة والدين والثقافة تشكل عاملا إيجابيا إضافيا. فدول الإتحاد تتمتع باقتصاديات متنوعة حيث تعتمد كل من تونس والمغرب بشكل كبير على الفلاحة وأنشطة متنوعة بينما ليبيا والجزائر فتعتمدان على إنتاج الغاز والنفط وتتوفر موريتانيا على مخزون كبير من ثروات معدنية وطبيعية، ناهيك عن اليد العاملة المؤهلة المتوفرة في دول المنطقة الأمر الذي يوحي بتكامل اقتصادي يحقق اكتفاء ذاتيا لدول المغرب العربي ويجعل منه اتحادا قويا ومنافسا لباقي التكتلات الإقليمية المجاورة.

تبلغ مساحة “اتحاد المغرب العربي” حوالي 5.782.140 كلم مربع، وتشكل هذه المساحة حولي 42% من مساحة الدول العربية مجتمعة تتركز 41% منها في الجزائر، ويصل طول الشريط الساحلي لدول الاتحاد 6505 كلم، ويصل تعداد سكانه حوالي 80 مليون نسمة حسب إحصائيات عام 2000 حيث يعيش 78% من سكانه مناصفة في الجزائر والمغرب، وتبلغ نسبة المساحة الصالحة للزراعة من مساحة الاتحاد إلى ما يقارب 3.7% تقع 43% من هذه الأراضي في المملكة المغربية، كما يبلغ مجموع الناتج المحلي الإجمالي لدول ‘اتحاد المغرب العربي” 389.6 مليار دولار أمريكي وهو ما يعادل حوالي 32% من إجمالي الناتج المحلي للدول العربية، ويصل معدل النمو السكاني لدول الإتحاد المغاربي إلى 1.7%[5].

إذا كان الاقتصاد يعتمد في أساسه على الفلاحة والصناعة فمقومات اقتصاد قوي لدول الاتحاد مجتمعة تعد بمستقبل زاهر إن أحسنت الاستغلال، وسنستعرض هنا بعض من المميزات الاقتصادية والموارد الطبيعية التي تتمتع بها كل دولة على حدا:

موريتانيا: تتميز دولة موريتانيا بتنوع وتعدد ثرواتها الطبيعية خصوصا المعادن من حديد ونحاس، وكذلك مخزون مهم من الفوسفات. غير أن الاقتصاد الموريتاني يبقى الأضعف أمام باقي اقتصاديات دول الاتحاد، حيث تحتاج موريتانيا إلى دعم شركائها والاستفادة من خبراتهم في المجال الاقتصادي، وقد استشعرت موريتانيا ضعف اقتصادها وقامت بإصلاحات جذرية أهمها نهج سياسة الخصخصة وخفض العبء عن ميزانية الدولة[6].

تونس: رغم أنها لا تتوفر على ثروات طبيعية من معادن وموارد طاقية، إلا أن تونس استطاعت تطوير بنياتها التحتية واستغلال مواردها البشرية والجغرافية لخدمة اقتصادها الوطني، حيث تعتمد تونس على السياحة كأول مساهم في الاقتصاد الوطني ثم الفلاحة والنسيج والخدمات، ويعتبر الاقتصاد التونسي من الاقتصاديات الأكثر تنافسية في القارة الإفريقية وعلى الصعيد العربي رغم قلة الموارد الطبيعية[7].

بعد ثورة 2011 والتي كان العامل الاقتصادي حاسما في إشعالها بسبب ارتفاع البطالة وسوء توزيع الثروة؛ وتونس تتخبط في العديد من المشاكل الاقتصادية، خصوصا بعد ضرب القطاع الأكثر حيوية وهو القطاع السياحي من خلال العمليات “الإرهابية” التي عرفتها تونس، وكذلك عدم الاستقرار السياسي الذي ساهم في فقدان المستثمرين الأجانب الثقة في الاقتصاد التونسي.

ليبيا: تعتبر من أكبر منتجي النفط في العالم وهو عماد اقتصادها حيث احتلت الرتبة الثامنة عشر عالميا سنة 2009، حيث يساهم قطاع الصناعة ب67.4% وقطاع الخدمات ب31.7% والفلاحة بنسبة 0.9% ومن أهم زبائنها “إيطاليا وألمانيا وفرنسا والصين”، وأهم مزوديها “الصين وإيطاليا وتركيا وتونس وفرنسا”.[8] غير أن الاقتصاد الليبي بدأ يعرف بعض التنوع وذلك بعد رفع الحصار عنها سنة 2000، إلا أن ما تعيشه ليبيا من حرب منذ الإطاحة بالعقيد “معمر القدافي” أدخل الاقتصاد الليبي في حالة من التدهور والركود، خصوصا بعد استهداف مصافي النفط من طرف الجماعات المتناحرة وتهريب كميات كبيرة لبيعها في السوق السوداء، ناهيك عن انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية الأمر الذي انعكس سلبا على الاقتصاد الليبي، وأدخل ليبيا في قائمة الدول الفاشلة.

الجزائر: من أغنى دول الاتحاد باعتبارها من أكبر الدول المنتجة للنفط والغاز الطبيعي والتي تشكل 95% من إجمالي صادراتها و60% من عائداتها، غير أن التركيز على تصدير المحروقات قد يشكل خطرا على الاقتصاد الجزائري الذي لا يعتمد التنوع في الموارد خصوصا في حال انخفاض أسعار المحروقات على الصعيد العالمي[9].

المغرب: يعتبر المغرب من أقوى الاقتصادات في دول اتحاد المغرب العربي، فرغم أن المغرب دولة فلاحية بامتياز حيث يشغل القطاع 40% من السكان النشيطين، إلا أن اقتصاده يعتمد التنوع والانفتاح كما أن الاقتصاد المغربي اقتصاد خدماتي بنسبة مساهمة تصل إلى 54.9% من الناتج الإجمالي في السنوات الأخيرة، كذلك يتوفر المغرب على مجموعة من الموارد الطبيعية باعتباره أول بلد مصدر “للفوسفاط” في العالم، وإطلالة المغرب على واجهتين بحريتين جعلت منه أول مصدر عربي للأسماك والثامن عشر عالميا، بالإضافة إلى مساهمة السياحة والتحويلات المالية للمهاجرين، غير أن الجديد في الاقتصاد المغربي هو التوجه الصناعي كإنتاج السيارات والنسيج والصناعات الغذائية؛ حيث وصلت مساهمة القطاع الصناعي إلى نسبة 35% من الناتج الداخلي الخام وتشغيل 20% من السكان النشيطين[10]. لكن الاقتصاد المغربي يواجه تحديات كبيرة أهمها تأثر الأنشطة الزراعية بعوامل مناخية كالجفاف، وكذلك تأثير تقلبات أسعار المحروقات عالميا على الاقتصاد المغربي خصوصا على القطاع الصناعي.

رغم ما يوحي به تنوع اقتصاديات الدول المغاربية من حاجة كل دولة إلى أخرى، إلا أن التعاون الاقتصادي والمبادلات التجارية بينها تبقى دون المستوى المطلوب، وذلك لتداخل المشاكل السياسية بين دول الاتحاد في المجال الاقتصادي وعدم استثمار التقارب الجغرافي، بإنشاء بنية تحتية تسهل تنقل البضائع والأشخاص على غرار “الاتحاد الأوروبي”؛ لذلك فالتغلب على المشاكل السياسية هو مدخل للتعاون وتحقيق الاندماج الاقتصادي.

تحديات الوحدة ومعيقاتها:

هناك من حكم على “اتحاد المغرب العربي” أنه ولد ميتا، وذلك بالنظر إلى المشاكل السياسية الكبيرة العالقة بين دوله والتي شكلت عائقا أمام الاندماج الكلي وتحقيق أهداف الاتحاد. فاختلاف الأنظمة السياسية والنزاعات الحدودية الموروثة عن الاستعمار بين دول الاتحاد ورغبة كل دولة في الريادة والزعامة على الصعيد الإقليمي، كانت من بين العوامل المؤثرة سلبا على سير الاتحاد نحو أهدافه المنشودة، وتبقى مشكلة “الصحراء المغربية” أكبر عقبة تواجه تفعيل مشروع “اتحاد المغرب العربي” منذ تاريخ إعلانه.

إن من بين الأهداف التي وضعها “اتحاد المغرب العربي” التقارب والتعاون الدبلوماسي بين الدول الأعضاء. حيث يهتم مجلس وزراء الخارجية بالتنسيق في مجال العلاقات بين دول الاتحاد، ومحاولة تقريب وجهات النظر المتباينة جراء النزاعات الجهوية أو الأزمات العربية. غير أن التعاون الدبلوماسي المغاربي يكتفي بالبيانات المعلنة بعد كل قمة لرؤساء الدول، وتكرار الخطاب المألوف لدى الدبلوماسية العربية ولا يخرج بأي موقف مشترك بخصوص النزاعات الجهوية. ف”اتحاد المغرب العربي” لم يكن ممكنا إلا بعد التصالح الجزائري-المغربي سنة 1986، حيث رافق إنشاء الاتحاد تنازلات من الفاعلين الرئيسيين في المنطقة وذلك بقبول الجزائر بغياب “جبهة البوليساريو” وتفادي معاهدة الإنشاء الإشارة الصريحة إلى النزاع في الصحراء، وتنصيص المعاهدة باقتراح من تونس على “مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية” لدول الاتحاد، كما يشير الفصل 15 من المعاهدة التزام الأطراف: “بعدم السماح في ترابها لأي نشاط سياسي، أو الانضمام إلى أي تحالف عسكري أو سياسي موجه ضد استقلال تراب الدول الأخرى الأعضاء”[11].

لقد خلّف الاستعمار الأجنبي لدول “المغرب العربي” مشاكل حدودية خطيرة كادت أن تعصف بالسلم والأمن في المنطقة، حيث عرفت جميع دول الاتحاد نزاعات حدودية: بين كل من تونس-ليبيا وتونس-الجزائر وليبيا-الجزائر والمغرب-موريتانيا، غير أن تلك النزاعات كانت تجد لها حلا دبلوماسيا وسلميا في غالب الأحيان. يبقى الصراع الحدودي بين المغرب والجزائر هو الأخطر بين النزاعات السابقة الذكر، والذي أدى إلى نشوب حرب بين البلدين سنة 1963، حيث يعود أصل النزاع إلى اقتطاع فرنسا أراض مغربية وضمها إلى الجزائر إبان فترة الاستعمار، وبعد استقلال المغرب وتأخير مسألة تسوية الحدود إلى ما بعد استقلال الجزائر تشبثت هذه الأخيرة بمبدأ “الحدود الموروثة عن الاستعمار” وهو المبدأ الذي تبنته منظمة “الوحدة الإفريقية” بعد تحركات دبلوماسية جزائرية مكثفة، فإشكالية الحدود الجزائرية-المغربية لازالت عالقة إلى يومنا هذا كما أنها مغلقة بين الدولتين.

إن العلاقات المغربية الجزائرية تعد من بين العلاقات البينية الأكثر توترا على الصعيد العربي، بالنظر إلى العنف والحدة التي تتميز بها وارتباطها بأطراف متعددة ومختلفة سياسيا واقتصاديا. حيث أن المشكلات المحورية في العلاقات الثنائية بين الدولتين –كما سبقت الإشارة- تبقى هي الحدود البرية بينهما و”ملف الصحراء”، فالوضع العام للعلاقات المغربية الجزائرية حبيس التناقض في وجهات النظر إزاء قضية الصحراء؛ بسبب عوامل تاريخية وجغرافية وإيديولوجية وأخرى دولية. كل تلك الإشكالات ألقت بظلالها على المنطقة وحالت دون تفعيل “اتحاد المغرب العربي”[12].

لقد حالت المشاكل العالقة بين دول “اتحاد المغرب العربي” دون تحقيق الأهداف المسطرة والاندماج كلي، حيث كان من الأولى طرح حلول لتلك الإشكالات وليس القفز عليها بإنشاء اتحاد غير مكتمل الأركان. كما أن عدم مساندة دول الاتحاد لبعضها في الأزمات التي تتعرض لها كان يعطي إشارات إلى عدم صلابته وقدرته على مواجهة التحديات التي تتربص به، وذلك من قبيل الحصار الذي فرض على ليبيا إثر ما يعرف ب”حادثة لوكربي”[13] وعدم قدرة دول الاتحاد على كسر هذا الحصار ومساعدة ليبيا للخروج من أزمتها ولو بالطرق الدبلوماسية، الأمر الذي أعطى انطباعا عند الليبيين بالعزلة رغم أنهم وسط اتحاد المفروض فيه أن يفك عنهم ذلك الحصار ولو بشكل رمزي.

واقع الاتحاد ورهان المستقبل:

استبشرت دول “اتحاد المغرب العربي” خيرا بعد رفع الحصار الذي كان مفروضا على ليبيا، حيث كانت كل الفرص متاحة من أجل استثمار ذلك الحدث وإعادة إحياء حلم الاتحاد، غير أن عقلية أنظمة هذه المنظمة الجهوية لم تتغير وحب الزعامة لم ينجلي من مخيلتها. كما أن الأحداث الأخيرة التي عرفتها دول الاتحاد والمتمثلة في “ثورات الربيع العربي”، ساهمت في توسيع الهوة بين دوله خصوصا من الناحية الأمنية؛ حيث أن كل دولة تحاول تأمين حدودها من تسلل “عناصر متطرفة”، كذلك غياب حكومة في ليبيا وغيرها من مترتبات ثورتي تونس وليبيا؛ كل تلك الأمور أرجعت الاتحاد إلى نقطة الصفر.

يعيش “اتحاد المغرب العربي” حالة من الجمود والسكون ككيان رغم ما تعرفه دوله من حركية وتغيير، فمشكل “الصحراء المغربية” لازال قائما بين الجزائر والمغرب، زيادة على ذلك انهيار الدولة في ليبيا وما تعيشه من حالة حرب يؤثر بشكل مباشر على دول الاتحاد بالنظر إلى الحدود المشتركة مع كل من تونس والجزائر والمركز الجغرافي لليبيا في قلب الاتحاد، حيث قام المغرب باحتضان مفاوضات الفرقاء الليبيين في ما عرف باتفاق “الصخيرات” برعاية أممية، إلا أن مسلسل السلام لا زال طويلا، وهو الأمر الذي ينعكس سلبا على أي محاولة لإحياء “اتحاد المغرب العربي”.

لقد قام الرئيس التونسي السابق “منصف المرزوقي” بجولة مغاربية في فبراير 2014، حيث قام بدعوة كل من المغرب والجزائر وموريتانيا إلى تفعيل “اتحاد المغرب العربي”، والذي يعتقد أنه معطل بسبب النزاع الجزائري-المغربي حول “قضية الصحراء” والاستقطاب الإقليمي بين الدولتين –كما أسلفنا الذكر-. وتحاول تونس أن تحيي دماء مشروع التكامل المغاربي، من خلال تجاوز الإشكالات السابقة والعمل على توظيف “قوتها المعيارية” المتمثلة في ديمقراطيتها الناشئة، من أجل تعزيز التعاون البيني والاندماج بين دول “اتحاد المغرب العربي”[14].

رغم الطموح الكبير الذي كان يحمله مشروع الاندماج المغاربي، إلا أن الواقع أثبت فشله من جميع النواحي كما تدل جميع المؤشرات الاقتصادية والسياسية والأمنية، كما لا يمكن نفي العوامل الخارجية في إفشال هذا الاتحاد منها عدم رغبة الدول الكبرى في رؤية مجموعة من الدول العربية متحدة ومستقلة في قرارها، فالمغرب حليف استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية وشريك اقتصادي للاتحاد الأوروبي الذي منحه “الوضع المتقدم”، والجزائر حليف استراتيجي لروسيا تاريخيا حيث تلعب هذه العوامل بشكل سلبي وبطريقة غير مباشرة في قبر مشروع الاتحاد. كذلك الاتحاد الأوروبي وهو أكبر وأقرب تجمع اقتصادي قريب من دول “اتحاد المغرب العربي” لن يرضى بوجود تجمع متجانس ومتحد ومستقل ومنافس له، وهو ما يفسر المبادرة التي قام بها الرئيس الفرنسي السابق “نيكولا ساركوزي” والمتمثلة في الاتحاد من أجل المتوسط” والتي أراد أن يجمع فيها دول جنوب وشمال حوض البحر الأبيض المتوسط، غير أن هذه المبادرة هي الأخرى لم تلق النجاح.

الخاتمة:

ختاما يمكننا القول أن مستقبل “اتحاد المغرب العربي” يبقى غامضا في ظل تخندق السياسيين في حسابات ضيقة، وكذلك ما عرفته المنطقة في السنوات الأخيرة من تدهور أمني لا يساعد على أي تقارب أو اندماج كلي لدول الاتحاد. إلا أن ما تزخر به المنطقة من مقومات واختلاف في الموارد يكمل بعضها بعضا، مؤشر يدعونا إلى التفاؤل فيما يمكن أن تحمله السنوات القادمة؛ إذا تغيرت عقليات السياسيين التي تفوت فرصا كبيرة على شعوب المنطقة من أجل التقدم والازدهار الاقتصادي والتنموي، فالموقع “الجيوبوليتكي” الذي يشغله “اتحاد المغرب العربي” كواجهة إفريقية تطل على أوروبا وامتداد للشرق الأوسط ستجعل منه أقوى التكتلات العالمية إن تم تفعيله واستغلاله في الاتجاه الصحيح.

لائحة المراجع:

كتب:

ميغيل هيرناندو دي لارامندي، “السياسة الخارجية للمغرب”، ترجمة عبد العالي بروكي، منشورات الزمن، النجاح الجديدة-الدار البيضاء، طبعة أولى 2005.

الدوريات:

الغوث ولد الطالب، مقال بعنوان: “الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لسياسات الخصخصة في موريتانيا” مجلة فكر العلوم الاقتصادية والقانونية والسياسية العدد الأول 2008 المغرب. من ص 71 إلى ص 107.

محمد حمشي، “أي تأثير للتحولات الإقليمية على المغرب العربي؟”، ملحق مجلة السياسة الدولية عدد يوليو 2014، من ص 23 إلى ص 28.

مروان قبلان، “المغرب والجزائر الجوار الصعب”، مجلة سياسات عربية، عدد 12 يناير 2015، من ص 41 إلى ص 54.

الجرائد:

جريدة العلم المغربية، عدد 20974 بتاريخ 21/02/2008.

التقارير:

دول المغرب العربي. معلومات أساسية. من إعداد: قسم البحوث والدراسات على موقع الجزيرة نت، بتاريخ 3/10/2004، aljazeera.net/specialfiles

المواقع الالكترونية:

http://www.aljazeera.net/specialfiles

http://www.lemoci.com/fiche-pays/tunisie/.

http://www.maghrebarabe.org/ar/

http://www.agadiragreement.org

http://www.aljazeera.net/news/ebusiness.

http://www.diplomatie.gouv.fr.

[1] – أنظر معاهدة إنشاء الإتحاد، على موقع اتحاد المغرب العربي: http://www.maghrebarabe.org/ar/.

[2] – حوار صحفي لأمين عام اتحاد المغرب العربي “الحبيب بن يحيى” مع جريدة العلم المغربية، عدد 20974بتاريخ 21/02/2008.

[3] – ميغيل هيرناندو دي لارامندي، “السياسة الخارجية للمغرب”، ترجمة عبد العالي بروكي، منشورات الزمن، النجاح الجديدة-الدار البيضاء، طبعة أولى 2005 ص 269 و 270.

[4] – ميغيل هيرناندو دي لارامندي، “السياسة الخارجية للمغرب”، مرجع سبق ذكره ص 277.

[5] – دول المغرب العربي.. معلومات أساسية. من إعداد: قسم البحوث والدراسات على موقع الجزيرة نت، بتاريخ 3/10/2004، http://www.aljazeera.net/specialfiles.

[6] – من أجل المزيد من المعلومات عن الاقتصاد الموريتاني أنظر: مقال ل الغوث ولد الطالب، بعنوان: “الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لسياسات الخصخصة في موريتانيا” مجلة فكر العلوم الاقتصادية والقانونية والسياسية العدد الأول 2008 المغرب من ص 71 إلى ص 104.

[7] – Pour plus d’information sur l’économie Tunisienne : Tunisie/ Données Générales sur http://www.lemoci.com/fiche-pays/tunisie/.

[8] – présentation de la Lybie. http://www.diplomatie.gouv.fr.

[9] – الجزائر تجرب وصفة جديدة للاقتصاد والمستقبل غامض، مقال إخباري منشور على موقع الجزيرة أخبار الاقتصاد، بتاريخ 6/6/2016 http://www.aljazeera.net/news/ebusiness.

[10] – معطيات عامة حول الاقتصاد المغربي تجدونها على الصفحة الالكترونية: http://www.agadiragreement.org.

[11] – ميغيل هيرناندو دي لارامندي، “السياسة الخارجية للمغرب”، مرجع سبق ذكره ص 283و284.

[12] – مروان قبلان، “المغرب والجزائر الجوار الصعب”، مجلة سياسات عربية، عدد 12 يناير 2015، من ص 41 إلى ص 54، ص 42.

[13] – للمزيد حول قضية “لوكربي” أنظر ملف خاص حول القضية منشور على موقع الجزيرة بعنوان: “قضية لوكربي..الربح والخسارة”، آخر تحديث بتاريخ 21/2/2012، http://www.aljazeera.net/specialfiles.

[14] – محمد حمشي، “أي تأثير للتحولات الإقليمية على المغرب العربي؟”، ملحق مجلة السياسة الدولية عدد يوليو 2014، من ص 23إلى ص 28، ص 27.

وسائل الإعلام و أهميتها

تلعب وسائل الإعلام دور حيوي و مميز في كافة المجتمعات فهي التي يعتمد عليها الفرد في التعرف على كافة الأخبار سواء السياسية أو الإقتصادية أو غير ذلك ،و سوف نتعرف خلال السطور التالية لهذه المقالة على أهمية وسائل الإعلام فقط تفضل عزيزي القارئ بالمتابعة .

ما هي أهمية وسائل الإعلام ..؟ أصبحت وسائل الإعلام ذات تأثير كبير بالنسبة للمجتمعات فهي الأداة التي يعتمد عليها في نقل الأخبار للجمهور ،و تملك وسائل الإعلام قوة هائلة تستطيع من خلالها السيطرة على الرأي العام ،و التأثير به ،و تكمن أهمية هذه الوسائل في الآتي

* أولاً أداة يعتمد عليها في نشر الأخبار و المعلومات .. يعتمد على وسائل الإعلام بمختلف أنها في عرض المعلومات و الأخبار ،و القضايا الهامة التي تشغل بال و فكر المواطن فنجد أن فئة كبيرة من الجمهور تتابع التلفاز للإستماع إلى الأخبار اليومية ،و مواكبة الأحداث .

ثانياً يعد أداة للتسويق بالخارج .. يستفاد من وسائل الإعلام في في نقل ما تتبناه الحكومات من سياسات و أنظمة ،و قرارات فيما يتعلق بموقف معين للخارج .

ثالثاً تعتبر أداة لتسويق المنتجات .. يمكن لرجال الأعمال الإعتماد على وسائل الإعلام المختلفة في تسويق منتجاتهم ،و تعريف الجمهور بها ،و بالطبع تملك وسائل الإعلام فوائد متعددة بالنسبة لهم لأن فئة كبيرة من الجمهور تتابع وسائل الإعلام سواء ان كان التليفزيون أو الإذاعة أو الصحف و المجلات فمثلاً عن طريق الإعلانات التليفزيونية يمكن للمنتج أن يجذب فئة كبيرة من الجمهور للتعرف عن المنتج ،و ما يميزه .

رابعاً يعتمد على وسائل الإعلام في الثقيف و الترفيه .. تحرص وسائل الإعلام على عرض مجموعة مميزة من البرامج هدفها الرئيسي هو تثقيف الجمهور و توعيته ،و إمداده بمعلومات في مجالات ،و تخصصات مختلفة سواء دينياً أو سياسياً أو اجتماعياً أو غير ذلك ،و كذلك يعتمد على وسائل الإعلام في عرض البرامج الترفيهة و المسلسلات .

ما هي اهم وسائل الإعلام ..؟ يوجد مجموعة مميزة من وسائل الإعلام من أبرز هذه الوسائل الآتي :

أولاً الصحف و المجلات .. تعتبر الصحف و الملات من أقدم وسائل الإعلام و أكثرها انتشاراً و يعتمد عليها في الأخبار و الدراسات .

ثانياً الإذاعة .. يعتمد على الأذاعة في نقل الأخبار ،و هي من الوسائل الفعالة لإنتشار الخبر و يعتمد عليها فئة كبيرة من الجمهور في الإستماع إلى الأخبار .

ثالثاً الأشخاص .. يعتبر النقل الشخصي الذي يتم بين جماعة من الناس حينما يتناقشون حول موضوع معين ،و يبدأ كل شخص في نقل ما استمع إليه من أخبار ،و تعتبر هذه الوسيلة من أخطر الوسائل لأن هناك فئة من الأشخاص قد تكون معلوماتهم غير دقيقة و للأسف تنجذب إليهم فئة آخرى للإستماع إليها مما يؤدي إلى انتشار الشائعات ،و المعلومات الخاطئة

رابعاً حضور المؤتمرات و الندوات .. تتيح هذه الوسيلة الفرصة أمام الجمهور للتعرف على الأخبار و وجهات النظر .

خامساً التليفزيون .. التليفزيون من أبرز الوسائل الإعلامية التي يعتمد عليها فئة كبيرة من الجمهور في الإستماع إلى الأخبار و هو الوسيلة الأكثر تأثيراً في الجمهور حيث يعتمد عليها في عرض البرامج و المسلسلات و نجح التلفار في التأثير في رغبات ،و آراء و اتجاهات الجمهور .

سادساً الانترنت .. يعتبر الإنترنت في الوقت الحالي من أبرز وسائل الإعلام و ذلك لأنه أصبح متوفر في جميع المنازل و يمكن للشخص الدخول عليه و تصفح المواقع المختلفة للحصول على المعلومات و الأخبار .

تفنيات الاتصال الحديثة

منذ قديم الأزل كان العالم يعتبر مكانا واسعاً جداً، صعب التنقل أوالتواصل فيه، وإيصال الرسائل والمعلومات ما بين منطقة وأخرى يحتاج وقتاً طويلاً قد يمتد في بعض الأحيان لأسابيع ولربما لأشهر عديدة -فقط لإرسال رسالة قصيرةأما الآن وفي واقعنا الحاضر، وبعد عصر النهضة التكنولوجية الحديثة،فقد أضحى العالم بحق عبارة عن قرية صغيرة، و إختلف تماماً عن الماضي، فمن الحمام الزاجل والخيل والإبل، إلى تقنيات (Smartphone ، Bluetooth ، Wi-Fi ، Wireless ، WiMAX ) التي لم يعد هناك مجال للإستغناء عنهم بتاتاًوهذا سردُ مختصرُ لأهم وسائل وتقنيات الإتصال الحديثة :

1- الهاتف الذكي (Smartphone) بالنسبة للهواتف الذكية فيشهد القاصي والداني أنها اكتسحت السوق الالكتروني وأنها في انتشار متزايد مهيب يوماً بعد يوم وذلك لما توفره الهواتف الذكية من خصائص جميلة ورائعة جداً لم تكن متوفرة من قبل في اى هاتف محمول فقد وفرت الهواتف الذكية مميزات عديدة من ضمنها ( تصفح الإنترنت، مزامنة البريد الإلكتروني الخاص بالمستخدم، تصفح جميع ملفات الاوفيس، ويحتوي على لوحة مفاتيح كاملة، ومثبت عليه أحد أنظمة التشغيل المشهورة ( أندرويد، أي أو أس “أي فون” ، سمبيان، … إلخ) وجميع هذه الميزات لم تكن متواجدة من قبل إلا في الحواسيب سواء المكتبية أو المحمولة.

2-البلوتوث، ويعني بالعربية “السن الأزرق” : حدثت ثورة تكنولوجية عند إطلاق هذه التقنية المجانية الرائعة، فلأول مرة يتم التواصل بين جهازين الكترونيين ( هاتف محمول – جهاز حاسوب – أو حتى الطابعات والفاكسات الحديثة) بدون أي أسلاك أو أجهزة مادية أو حسية تربط بينهما، نعم عبر الهواء وتقوم فكرة عمل هذا النظام على إرسال بينات وملفات بين هذين الجهازين بسرعة تصل إلى 350 كيلوبايت في الثانية الواحدة وبمسافة بين الجهازين تصل إلى عشرات الأمتار . وبذلك يسهل على المستخدم عناء التوصيل بالأسلاك أو نزع (الذاكرة) وتوصيلها بالحاسوب ، ويتيح أيضاً وصل الهاتف الخلوي مع سماعة الرأس، وصل الطابعة مع الحاسب الشخصي، وصل الهاتف الخلوي مع الحاسب الشخصي وصل الهاتف الخلوي مع الهاتف المنزلي وصل الفارة ولوحة المفاتيح مع الحاسب الشخصي ووصل الهاتف الخلوي مع الأجهزة الصوتية في السيارة و هذه التقنية تتيح توصيل بقية الأجهزة المنزلية الكهربائية بجهاز الحاسوب أو جهاز الهاتف الجوال وغير ذلك الكثير من الخدمات الرائعة جداً والموفرة للكثير من العناء والوقت . وظهرت هذه التقنية في أواخر عام 1999 م .

3- تقنية Wi-Fi انتشرت هذه التقنية مؤخراً في شبكات الحاسب اللاسلكية بحيث أصبحت تمكن المستخدم من نقل البيانات ولكن بمسافة أكبر مما تتيحه تقنية ( بلوتوث) بكثير . وتتيح استقبال الإنترنت بدون الحاجة لوصل جهازك اللوحي أو هاتفك المحمول أو حتى بدون وصل جهازك الحاسب المحمول بأي نوع من أنواع وصلات الإنترنت السلكية مما يعني إتاحة قدرة كبيرة ومرونة واسعة في التحرك بحاسبك المحمول في اى مكان تريده سواء داخل المنزل أو داخل الجامعة أو من أي مكان يرسل الإنترنت بواسطة تقنية ( وايرلس) سيرد ذكرها لاحقاً.

4- الوايرلس هي تقنية متطورة بحيث تتيح نشر الإنترنت وإرساله ( لاسلكياً) في الهواء، بعكس الإنترنت السلكي الذي يتطلب وجود سلك الإنترنت موصولاً بين جهاز الراوتر والحاسوب أو الجهاز المستقبل مما يعيق حرية حركة المستخدم . وتعتمد قوة صبيب الإنترنت في هذه التقنية على حسب خدمة الإنترنت الموصولة بجهاز ( اكسس بوينت ) والذي يقوم بدوره بتوزيع الانترنت في الهواء.

5- الواي ماكس ( WiMAX)بالإنجليزية: Worldwide Interoperability for Microwave Access ) تعني بالعربية .،، ( البينيّة التشغيلية العالمية للولوج بالموجات الدقيقة( وتعتبر هذه التقنية الأكثر تطورا من بين كل التقنيات المزودة للإنترنت لاسلكياً، حيث أنها تغطي مساحة نصف قطرها 45 كيلومتر في حين لا يتعدى الواي فاي مسافة 300 متراً وهذا يبشر بانتشار مقبل لهذه التقنية التي تستطيع أن تغطي مدناً كاملة ببرج أو برجين من هذه الأجهزة .

وخصوصاً أن تكاليفها ستكون أقل بالنسبة للمستهلك، نظراً لعدم الحاجة لتمديد شبكات الأسلاك إلى كل منزل من منازل المدينة، مما سيقلل التكلفة المادية، ولكن ذلك لن يكون على حساب جودة الخدمة، بل العكس تماماً، فستكون سرعة هذه التقنية قد تصل نقطة البث الواحدة ل 70 ميغابايت في الثانية -أضعاف مضاعفة لسرعة الواي فاي – في حين سرعة الواي فاي لا تتجاوز 12 ميغابايت في الثانية. ومن الجدير ذكره هنا أنه وقبل إنطلاق أي من التقنيات السابق ذكرها للمستخدمين العاديين المدنيين، فقد كانت جميعها حكراً للجيش أو للمخابرات والتحقيقات وكلما كان الجيش يجد تقنية أكثر تطوراً كان يطلق التقنية السابقة للمواطنين .

يمكن القول أخيراً أن عالم التكنولوجيا والاتصالات عالم كبير جداً، وآخذٌ بالتحديث كل فترة وفترة فلا نكاد نسمع بتقنية حديثة هنا أو هناك إلا وظهرت تقنية أحدث منها.وبالرغم من أن هذه التقنيات الحديث لا يمكن الإستغناء عنها لأي فرد منا حالياً، سواء لاستخداماته في حياته العلمية أو العملية أو الاجتماعية إلا أنه ولكل شيء إيجابيات وسلبيات نسرد أهمهاإيجابيات التقنية الحديثة :

توفير الوقت والجهد والمال التواصل مع الأقارب ممن هم خارج البلاد بالصوت والصورة الحصول على المعلومات المفيدة والدقيقة .

التجارة الإلكترونية والعالمية التعليم عن بعد والعديد من الايجابيات … ولكن كما أن لكل شيء إيجابيات فأيضاً له سلبيات فالتقنيات الحديثة سلاح ذو حدين ومن أهم السلبيات : العزلة الإجتماعية للفرد مع أقاربه وعالمه الواقعي واعتماده على العالم الإفتراضي إهمال دور الكتاب في التعلم والقراءة والمطالعة الوقوع في المحرمات الدينية أو الممنوعات الوطنية.

أسس وركائز وتطبيق الديمقراطية

الديمقراطية والأحزاب

الحرية أساس النظام الديمقراطي .

إحدى مؤشرات الحرية هي أن يكون الفرد وبالتناوب حاكم ومحكوم

أرسطو 384-322 ق.م.

الحزب هو تجمع قسم من المواطنين حول مجموعة من الأفكار تتبلور في برنامج سياسي يشرح تصور الحزبيين في تسيير الدولة في حال وصولهم إلى الحكم عن طريق انتخابات عامة.

يؤدي الحزب في الأنظمة الديمقراطية وظائف هامة أولها إيجاد مكان ملائم ومشترك للحياة السياسية . ثانيا تعبئة المواطنين حول برنامج سياسي موحد للوصول إلى الحكم في حال حصوله على أغلبية برلمانية أو بالاشتراك مع أحزاب أخرى أو بالتأثير على قرارات السلطة الحاكمة. ثالثا العمل الحزبي يقدم للبلاد قادة ذوي خبرة سياسية لاستلام الحكم.

لكي لا يُحتكر الحكم من حزب واحد فقط، تبين لعديد من الشعوب أن الطريق الأفضل للوصول إلى حكم ديمقراطي هو في التعددية الحزبية. تبدو التعددية الحزبية ضرورة أساسية لتطبيق الديمقراطية بشكل أسلم، لأنها تعطي الحق للمواطنين بالانتساب أو لتأييد الحزب الذي يرونه أصلح للحكم أو للمشاركة فيه. فالتعددية مبدء عام ملزم للجميع يتيح إمكانية تداول السلطة بين الأحزاب عن طريق انتخابات عامة ونزيهة. لذا لا يمكن قبول الأحزاب التي سوف تستغل التعددية الحزبية للوصول إلى الحكم والقضاء عليه تحت شعارات دينية أو بادعاء دور تاريخي قيادي للأخذ بكل مرافق الدولة والتسلط على ضمائر الناس وتحديد مصيرهم، مخالفة بذلك كل مواثيق الديمقراطية السليمة وحقوق الإنسان.

رأي الحزب الواحد يدور مع التقادم في حلقات مفرغة. يبتعد عن الإبداع والتجديد رغم حسن نية القيادات إن وجدت. لأن الحوار ضعيف في الحزب الواحد الذي يصعب عليه قبول النقد من خارج “جدرانه” وحتى من داخله. لأن أغلب الأفكار والقرارات تأتي من قمة الهرم الحزبي. مع ممارسة السلطة الحزبية الديكتاتورية بهذا الشكل تفسَد النفوس وتتكون “طبقة حاكمة” متمسكة بكراسيها ومناهضة للتغيير والتطور.

الأحزاب الديمقراطية تكون مفتوحة لكل المواطنين. أما الأحزاب الدينية أو الطائفية أو القبلية أو الفئوية فهي تولد إشكالية أساسية لأنها تقوم على الانغلاق والإقصاء وتعمل لصالح قسم من المواطنين. هذا التصرف يطعن بالمبدأ الأساسي للديمقراطية أي المساواة في المواطنة للجميع دون أي تمييز. هذا ما نراه مع محاولة الإخوان المسلمين وأنصارهم للسيطرة على الحكم في بعض الدول العربية لأسلمة الدولة، لدمج الدين بالسياسة وإقصاء الآخرين. بهذا سوف يتم وأد الديمقراطية وربيعها العربي “قصير العمر”.

أما عن تمويل الأحزاب الديمقراطية، فمن الضروري أولا أن تتم عن طريق التمويل الشعبي. يحدد القانون مبلغا معقولا لا يجوز تجاوزه، تبعا لمتوسط الدخل الفردي للمواطن. يتبرع به لحزبه، ثانيا من تمويل الدولة بشكل واضح ومحايد تبعا للقانون لإبعاد تسلط رأس المال أو المؤسسات الدينية وغيرها ممن لهم مصلحة خاصة لاستغلال الدولة. يتم هذا تحت إشراف محايد للإدارة العامة للانتخابات.

إن أهم مؤشرات الديمقراطية في الدولة والسلطة، ما يتم داخل الأحزاب من إدارة ديمقراطية من حيث حرية التفكير وحرية النقد والمشاركة الجماعية في اتخاذ أهم القرارات وانتخاب القادة باقتراع سري ورقابتهم أو إسقاطهم من القيادة الحزبية عند الضرورة. ومن مؤشرات الديمقراطية الحزبية كذلك، تعيين المرشح للانتخاب من قبل اللجنة الانتخابية في دائرة مرشحها، وليس من قبل رئيس الحزب، والذي قد يصبح رئيسا للدولة. العمل الحزبي هو الولاء لبرنامج الحزب وأفكاره بهدف خدمة الشعب وليس الولاء لبعض أفراد القادة في الحزب.

الصراع السياسي في ديمقراطيات الدول المتقدمة تتمحور غالبا حول أحزاب اليمين واليسار. أحزاب اليمين في ممارستها للسلطة ، تميل لإعطاء امتيازات أكبر للطبقة الاجتماعية الميسورة والمقربة من الحزب. أما أحزاب اليسار فهي تهدف لتوسيع مجال العدالة الاجتماعية على أكبر عدد من الناس. تحرك اليمين فئوي طبقي . أما اليسار فهو يهدف لرفع الطبقة الفقيرة لكي تقترب من الطبقة الوسطى. توسع الطبقة الوسطى هو المقياس الأساسي لتقدم أي بلد كما نرى ذلك في الدول الاسكندينافية أو اليابان … هذه الطبقة هي المحرك الاقتصادي والثقافي والفني والعلمي والديمقراطي في البلد وفي العالم.

الشعب في الأنظمة الديمقراطية هو الذي يخلق الأحزاب. ومجلس النواب المنبثق عنه هو ممثل السيادة الوطنية.

الانتخابات في الديمقراطية

حق الانتخاب في الديمقراطية هو حجر الأساس فيها. لأنه الوسيلة التي تمنح الشرعية السياسية للحاكم لإدارة الدولة لخدمة الشعب.

استعمال حق التصويت هو ذروة المساهمة الديمقراطية وأكثرها تأثيرا على مستقبل الحكم. المهم أن يتجه إلى صناديق الاقتراع أكبر نسبة من المواطنين لاختيار من يمثلهم لتسيير دفة الحكم. ولكن “كثرة” الناس غير كافية للمساهمة الديمقراطية، هناك كذلك نوعية التصويت. بما أنه يمكن أن ينتج عن الانتخابات تغييرات جذرية قد تقدم أو تؤخر البلاد. لذا من الحكمة والواجب الوطني الإطّلاع اللازم على البرامج المعروضة من الأحزاب ومرشحيهم لاختيار الأفضل منهم عن معرفة.

الاستخفاف بحق التصويت أو القول المألوف “صوتي الفردي لا يقدم ولا يؤخر”، يفرغ الديمقراطية من ماهيتها الأساسية وهو حكم الشعب بالشعب وللشعب. السذاجة والجهل لن يوصلا إلى الحكم إلاّ المشعوذين الذين يتلاعبون بأكاذيبهم وحيلهم وأموالهم لشراء أصوات الناخبين.

أسلوب وطريقة الانتخابات تشابه كافة أنواع الانتخابات أو الاستفتاءات الشعبية من نقابية واجتماعية. ..الانتخابات تضع على المحك مستوى الوعي الديمقراطي ومدى تطوره. فوجود رقابة جديّة للترشيح والانتخابات من قبل هيئات مستقلة محلية أو دولية تمنح الديمقراطية مصداقية ومكانة مرموقة في قلوب المنتخبين، مما يؤدي بالمواطن باحترام المساهمة السياسية ويقبل شرعية المرشح المنتخب.

في الديمقراطيات المعروفة يتم تشكيل إدارة عامة للانتخابات، منفصلة كليا عن الأحزاب، تضع أصول الانتخابات، منها:

الدعاية الانتخابية في وسائل الإعلام المتنوعة وبشكل متعادل بين الأحزاب

وضع ملخص عن أهداف كافة الأحزاب توزع على الناخبين

تحديد أماكن اللاصقات الإعلانية

ضمان متعادل للنقاشات العامة لرؤساء الأحزاب

مساعدة مالية من الدولة لتنقلات رؤساء الأحزاب

تقديم العون المالي للأحزاب من خزينة الإدارة العامة للانتخابات، بشكل متعادل وحيادي، تبعا لنوع المصروف المحدد، مثل المواصلات والاتصالات وحجز الصالات…

يجب تحديد الاعتراف الرسمي بالأحزاب في حال ترشيح أعضائه في أكثر من نصف الدوائر الانتخابية في البلد. وحصول كل مرشح على عدد معين من الأفراد المؤيدين،(100 صوت مثلا). كذلك إمكانية الحصول على أكثر من 200 عضو في المؤتمر العام للحزب .ه.

تأسيس”خزينة ديمقراطية” تحت مسؤولية الإدارة العامة للانتخابات. هدفها تخفيف أعباء الميزانية عليها مما يؤدي إلى تقوية فعالية الحراك الديمقراطي. يساهم في هذه الخزينة كل من يود التبرع من أفراد أو شركات أو مؤسسات أو نقابات… دون أي صفة أو تأثير حزبي.

من الضروري الاقتناع بأن الانتخابات وسيلة لتبلور إرادة الشعب بشكل شفّاف، وليس هدفا بحد ذاته لصالح الأحزاب. الأحزاب هي في خدمة الشعب، وليس الشعب في خدمة الأحزاب، كما نراها في كثير من دولنا العربية الديكتاتورية، التي تتظاهر وتجاهر “بديمقراطيتها” تحت رعاية ملكها أو أميرها أو رئيسها-الملكي .

لتثبيت أركان الديمقراطية، على الحكومة المنتخبة أن تفي بوعودها التي قدمتها للشعب أثناء الحملة الانتخابية. هذا ينطبق أيضا على كل المؤسسات التي فيها انتخابات. من ضرورات الديمقراطية كذلك الشفافية في تسيير أمور الدولة والحوار الدائم بين الحاكم والمحكوم عن طريق وسائل الإعلام وجملة اتصالات منوّعة مثل حضور النائب أو الوزير بشكل دوري في دائرته الانتخابية ليعي مشاكل الناس في واقعهم اليومي لتكون قراراته وإجراءاته تمس مصلحة الناس الفعلية.

هناك منهجان أساسيان في نوعية الانتخابات النيابية:

  1. النظام النسبي الذي يقوم على تناسب عدد النواب مع عدد منتخبيهم، مثلا 3 نواب لكل مليون صوت في ولاية ما أو على مستوى كل البلد. هذا النظام يشجع على تعدد كبير للأحزاب مما يصعُب معه الحصول على أغلبية برلمانية لتحكم بشكل فعّال، ويدخٍل عدم الاستقرار في الحكومة. لكنه يعطي مكانة وصوتا مسموعا للتجمعات الحزبية الصغيرة ويشجع ظهور الشخصيات القوية التي لم تتوفر لها الظروف السياسية لتعمل في النظام الآخر.
  2. نظام الأغلبية يقوم على نجاح النائب في دائرته الانتخابية عند حصوله على أغلبية أصوات الناخبين أي 50%+.1 هذا النظام يشجع على التقليل من عدد الأحزاب، وتكون فيه الحكومة أكثر قوة واستقرارا.

يمكن دمج هذين المنهجين بنسب معينة لتحاشي سلبياتهما كما هو مطبق قي ألمانيا مثلا.

فصل السلطات في الديمقراطية

“يخضع القائد مثل المواطنين للقانون. لأن القانون عقلاني”

أفلاطون 322-384 ق.م

لا يمكن تصور الديمقراطية اليوم دون فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بما فيها السلطة المعنوية الرابعة أي الإعلام. هذا الفصل هو أفضل الضمانات للنظام الديمقراطي.

السلطة التشريعية

السلطة التشريعية هي أساس السيادة في الدولة. فالمشرع أي المجلس النيابي، ممثل الشعب، له كل الحصانة لكي لا يقع تحت رحمة السلطة الحاكمة. فهو يشرع القوانين ضمن حدود مسؤوليته للقيام بكافة الأبحاث والدراسات والرجوع إلى اجتهادات أصحاب الاختصاص وإلى استطلاعات الرأي والحوارات والنقاشات العامة وأهمها المجالس البرلمانية التي تضم أفرادا من كافة الأحزاب لسماع مذكرات المواطنين. كل هذه الوسائل تصقل العقليات الديمقراطية وتقدم قوانينا وحلولا أكثر نضجا.

السلطة التنفيذية

هي التي تسيّر أمور الدولة ضمن حدود قوانين المشرع، ولها صلاحيات اقتراح مسودة قوانين جديدة لدراستها من قبل المشرع والموافقة عليها. هذه العلاقة بين التشريع والتنفيذ لا يصح بشكله الأفضل إلا في استقلالية الأول عن الثاني.

ولكن حينما تحصل الحكومة على الأغلبية البرلمانية يؤدي هذا الى اندماج مشبوه بين السلطتين، نرى ذلك حتى في كثير من الحكومات الديمقراطية.. هذا الوضع يضعف من مزايا الديمقراطية ومن استقلالية السلطات. للخروج من هذه الإشكالية، يجب تفعيل آليات قانونية لحضور فعلي وقوي للمعارضة لعرض سياستها أمام الرأي العام. ويمكن أيضا إدخال التصويت الحر في البرلمان دون الالتزام بالخط السياسي الحزبي في مواضيع تمس تعديلا دستوريا هاما أو مشكلة أخلاقية أساسية مثل الاستنساخ أو عقوبة الإعدام.

من بديهيات الديمقراطية فصل السلطة السياسية عن “السلطة” العسكرية والأمنية وجعل مراكز القوى هذه تحت سيطرة السلطة الأولى بشكل كامل لأنها هي الوحيدة التي لها شرعية دستورية واضحة.

السلطة القضائية

لا شك في ضرورة استقلالية هذه السلطة لحماية الديمقراطية. على القضاء أن يكون مستقلا في كافة مستوياته عن أي ضغوط سياسية، اجتماعية، مالية، دينية، عقائدية…هدف القضاء الأساسي هو العدل تبعا للقانون.

إن لاختيار القضاة أهمية حيوية في الحياة الديمقراطية. اختيارهم يجب أن يبتعد أكثر ما يمكن عن اللعبة السياسية الضيقة للحفاظ على استقلاليتهم. لذا من الأفضل أن يختار المجلس النيابي أعضاء المحكمة الدستورية العليا عوضا عن الحكومة. أما القضاة الآخرون فيمكن اختيارهم عن طريق أندادهم.

من الأمور الملحة لضمان استقلالية القضاة أيضا هو في رفع مستوى رواتبهم لمزيد من الحصانة.

إن الرجوع إلى السلطة القضائية في الأمور السياسية بشكل متواصل للبت في شرح الدستور والقانون وحل الأمور الشائكة أو المستعصية يضعف السلطة التنفيذية والتشريعية لأننا بذلك نعطي الاعتبار الأول إلى هيئة غير منتخبة مباشرة من المواطنين ونخفف من قيمة السلطة المنتخبة. هذا يؤدي إلى “حكم القضاة” وإضعاف الديمقراطية بشكل عام. لكي نبتعد عن إقحام القضاء في الأمور السياسية، على النواب تحمل مسؤولياتهم كاملة وكتابة قوانين واضحة منسجمة مع بقية القوانين وغير قابلة لتأويلات متعددة.

لحسن إدارة الدولة الديمقراطية الحديثة يجب وضع رقابة قضائية تضاف على الرقابة الإدارية العاديّة على المؤسسات المتعددة في الدولة لكي لا تخالف القوانين وأنظمتها الداخلية.

تاريخ الدبلوماسية – تابع

*الديبلوماسية في المجتمع العربي الإسلامي :-

1- تتميز العلاقات الدولية الدبلوماسية التي أقامها العرب منذ بداية الإسلام بمبدأ الشمولية والكونية.

2- اعتمدوا العرب مبادئ السلام، والوئام والتعاهد حيث أقام العرب في العهد الجاهلي علاقات ودية مع جيرانهم و أنشأوا البعثات الدبلوماسية بين بعضهم البعض وبين الأقوام والشعوب الأخرى فكانت وحدة اللغة قد شكلت الباعث والمحرك على توثيق صلات العرب قبل الإسلام بعضهم ببعض.

3- كان المركز الجغرافي الاستراتيجي قد شكل الدافع على الاتصال بغيرهم من البلدان الأجنبية وعندما جاء الإسلام تم انشاء الدولة كإطار سياسي موحد، وذلك من خلال فكرة الشمولية والكونية التي أتت لها لشريعة الإسلامية .

حيث ارتكزت على قاعدة السلام كما له أصلية وقاعدة الحرب كما له استثنائية أي الحرب الدفاعية ضد العدوان و الحرب الهجومية لحسم نفوذ القوى المعتدية وهذا( ما عرف بسياسة الفتح).

*في حالة السلم العادية وحالة الحرب الاستثنائية التي تعتبر محرمة وغير مشروعه إلا ضمن حالات و مسوغات أربعة تكون فيها الحرب مشروعة وعادلة وهذه المسوغات هي:-

1- حماية الحرية الدينية أي الحرب الوقائية التي تكون بإنذار .

2- دفع الظلم ،أي الحرب الزجرية بهدف محاربة الظلم بين الدول و الشعوب واقامة العدل ومساعدة الدول المظلومة.

3- دفع العدوان أي الحرب الدفاعية.

4- حماية النظام أي الحرب التأديبية ومنع الفتنة.

*أهداف الديبلوماسية العربية الإسلامية ومميزاتها: –

1- كانت البعثات الدبلوماسية تقام من أجل الدعوة الى الإسلام واقامة علاقات ودية بين الدولة الإسلامية و غيرها من الدول والأمم والشعوب .

2- كان ارسال البعثات الدبلوماسية يتم بهدف الأخبار والاستعلام عن حالة عدو ومراقبة ميزان القوى للدول المجاورة وإجراء تحالفات سياسية و عسكرية.

3- كانت تقام بعثات دبلوماسية من اجل الفداء وتبادل الأسرى و كانت تقوم بإجراء التحقيق الذي يدرس أحوال الأسرى وسوء معاملة الأعداء لهم.

4- قامت البعثات الدبلوماسية بهدف التجسس من اجل معرفة قوة الجيران .

5- في عهد انقسام الدولة الإسلامية تكاثرت البعثات الدبلوماسية بهدف تأمين تحالفات سياسية وعسكرية وبهدف دعم الروابط الثقافية و المساعدات العسكرية والإصلاح بين الممالك الإسلامية التي كانت تقوم على المساعي الحميدة و الوساطة بين الملوك والسلاطين.

6- كانت البعثات الدبلوماسية تقام من أجل التهاني و العزاء وطلب المصاهرة .

*تميزت الممارسة الدبلوماسية العربية الإسلامية بعدة خصائص أهمها: –

1- كانت البعثة الدبلوماسية تتألف من الرسول الموفد ليقوم بمهمة محددة و رئيس الدولة هو الذي يرسل السفراء والرسل وكانت البعثة تتألف من السفير و حاشيته.

مثال : كان الرسول محمد صلى الله عليه و سلم يرسل باسمه السفراء وكذلك الخلفاء من بعده.

2- كانت سفارة الخليفة أرفع أنواع السفارات باعتبار الرئيس الأعلى للدول الإسلامية.

3- كان العرب يختارون السفراء من بين الشخصيات البارزة في الدولة الذين يتحلون بالمنزلة الرفيعة وحصافة الرأي وبلاغة القول ورجاحة العقل، وسرعة البديهة و احتيال الحيل.

4- كان على السفراء العرب ان يرفعوا الى الخليفة التقارير المفصلة عن البلاد التي أرسلوا اليها أوضاعها و حالتها .

5- كانت الدولة الإسلامية في صدرها الاول تملك ديواناً سمي (ديوان الرسائل) ( يخص بالمكاتبات والرسائل) مع الملوك ورؤساء الدول وكان يصار الى تدوين المعاهدات الدبلوماسية التي كانت تجري مع المسلمين وغير المسلمين.

6- كانت مهمة الرسائل و السفراء تنتهي بانتهاء المهمة، و كانت السفارة تدوم وقتاً طويلاً لمدة ستة شهور وبالتالي لم يكن هناك بعثات دائمة ومستقرة.

7- اعتمد العرب جواز السفر ( ورقة الطريق) منذ القرن السادس الهجري.

8- كان الرسل والسفراء الذين ينتمون الى فئة عمال الدولة يتقاضون الرواتب ويأخذون النفقات من الدولة ويلبسون ملابس خاصة.

9- كان اختيار السفراء يتم من العصر الأموي و حتى عصر المماليك من فئات معينة و هي فئة القضاة وفئة الفقهاء و العلماء والمتصوفة والمجدثين وكبار الدولة من وزراء وأمراء وقادة جيوش وكتاب وحتى أطباء حتى يلجأ الى كبار التجار والشعراء وبعض الاحيان أختير من غير المسلمين من العرب لأعمال السفارة.

10- كانت الدولة الإسلامية تستقبل الممثل الدبلوماسي على حدودها و كان اصطحابه الى العاصمة بمثابة الموافقة على اعتماده في المهمة الموكلة اليهود كان يقام له حفل استقبال ويترك في دار الضيافة ثلاثة أيام ولا يمكن ان يجتمعبه و بعدها يستدعي ويصطحب لدار الملك .

11- و الميزة الاخيرة التي تميزت بها الدبلوماسية العربية الإسلامية ( هي منح الحصانة) التامة للسفراء والمبعوثين طوال مدة اقامتهم في الدولة الإسلامية حيث شملت هذه الحصانة جميع أفراد الحاشية حتى الخدم والعبيد فكانت حصانة شخصية حتى ولو ارتكب السفير جريمة سرقة أو زنا.

*ومن وظائف الدبلوماسية هي التمثيل والمفاوضات بل تعدتها الى عدة وظائف أخرى منها: –

1- المراقبة .

2- التجسس لمعرفة اخبار وقوة العدو و الجيران .

3- وأن يعرفوا قوة الجيش في الدفاع والهجوم.

4- وأن يعرفوا كيف يعيش الأمير و يدركوا تنظيمات بلاطه وعاداته.

5- يجب على السفير معرفة كل الأمور بتفاصيلها ودقائقها وتشمل الى جانب التمثيل و المفاوضة مهمة المراقبة والاستعلام.

6- استكشاف مواطن القوة على إجراء تحالفات سياسية وعسكرية الى جانب سفارات التهاني والتعازي والمصاهرة و احترام قواعد اللياقة والمجاملة والمراسم والكياسة والبراعة.

7- قامت السفارات بلعب دور كبير في توطيد علاقات المسلمين بغير المسلمين و اقامة السلام لعادل بهدف تمتين العلاقات و عقد تحالفات للحفاظ على ميزان القوة، حتى اصبحت الدبلوماسية العربية – الإسلامية مضرب مثل في احترام التقاليد والأعراف العربية ولا سيما المتعلقة بالسيادة والمساواة.

*صفات المبعوثين الدبولماسيين العرب (الدبلوماسية الإسلامية):-

1- الصفات الجسدية : يسحب في الرسول صحة الجسم و حسن الهندام وتمام القد، وامتداد الطول و عبالة الجسم فلا يكون قميئاً او ضئيلاً وأن يكون جهير الصوت وسيماً لا تمقته العيون ولا تزدريه النواظر ويشترط في السفير أن يكون حسناً وعفيفاً وكاظماً للغيظ وشجاعاً ومحتالاً في محاورته و مكائده وأن يكون كذلك جامعاً للشريعة والسنن و الأحكام والتاريخ وعالماً بأحوال الأموال والضرائب.

2- الصفات الأخلاقية : أن يتميز بالصفات الأخلاقية الحميدة من صدق وأمانة و حلم و كظم للغيظ والتأني والوقار والإقدام والجرأة و الحشمة وترك الانقباض والصبر والولاء و الهدوء.

3- الصفات الثقافية: ان يكون على درجة واسعة من الاطلاع والمعرفة في فن الدبلوماسية والأمور الدينية كالفرائض والسنن وأحكام القرآن الكريم والآداب والشعر وأن يكون حافظاً وفاهماً لما يرسل اليه .

4- صفات النسب : يشترك في السفير الإسلامي ان يكون شريف الأصل ونبيل و محتد ومن ذوي القبائل الرفيعة والعريقة و لهذه الشروط دلالات كبيرة في الإسلام .

*الحقوق العامة للمبعوث الدبلوماسي (المستأمن):-

( الحصانة الشخصية الإسلامية ):-

1- حقه في دخول دار الإسلام ( و لو آمنه أحد المسلمين).

2- حقه في التنقل داخل دار الإسلام (ما عدا الحرم و الحجاز).

3- حقه في الخروج دار الإسلام و العودة الى دار الحرب إلا إذا صار ذمياً .

4- حقه في حرية العقيدة والرأي و الاجتماع.

5- حقه في الاجتماع والتعليم.

6- حقه في البيع والشراء والتعامل مع المسلمين.

7- حقه الخاص بأن يسمح لهم بالزواج من ذمية والعودة بها الى دار الحرب أما إذا تزوجت الحربية ذمياً لا يصح لها أن تعود الى دار الحرب لأن ذلك يزيد في قوة دار الحرب على قوة دار المسلمين.

8- حقه في تملك العقار والأحوال المنقولة وله حق الشفقة.

*الدبلوماسية القديمة: لم تكن تتبع قواعد ثابتة في التمثيل الدبلوماسي بل كانت تتبع قواعد العمل الدبلوماسي لا سيما حرمة المبعوثين تحاط بها حالة من القدسية والممثل الدبلوماسي كان يحظى برعاية خاصة ويوضع تحت حماية الآلهة وكان السفراء يرسلون عندما يكون هناك موضوع أو مسألة محددة يتوجب حلها كإعلان الحرب أو عقد صلح أو معاهدة سلام أو تحالف أو اتفاقات تجارية.

ومثال على ذلك أن البندقية كانت نقطة انطلاق الفن الدبلوماسي منذ القرن الخامس عشر ونقطة انطلاق للدبلوماسية الحديثة وللتاريخ والأفكار السياسية الحديثة.

*الدبلوماسية التقليدية: –

إن الدبلوماسية التقليدية اجتازت مرحلتين أساسيتين هما:-

1- المرحلة الأولى : مرحلة إعداد مهنة العمل الدبولماسي ومرحلة إرساء هذه المهنة كان التمثيل الدبلوماسي و ما يزال مرتبطاً بشخص الحاكم أكثر من ارتباطه بسيادة الدولة و وظائف الدبلوماسية ما زالت وفقاً على إرادة الحاكم ومشيئته وما زالت تقوم على المراقبة بهدف الحفاظ على مبدأ التوازن القوي بين الدول .

2- المرحلة الثانية: و التي بدأت مع معاهدة فيينا لعام 1815 وحتى الحرب العالمية الأولى فقد كانت أرقى من المرحلة السابقة في تحديد بعض قواعد العمل الدبلوماسي و التي أصبحت قواعد ملزمة للدول حيث ارتكزت على العرف الذي أصبح يلعب دوراً في تحديد مصادر القانون الدبلوماسي فيما يتعلق بتصنيف وترتيب درجات الممثلين الدبلوماسيين وفي مسألة المراسم ومغادرة و وصول أعضاء البعثة الدبلوماسية وهذا التطور في العمل الدبلوماسي فتح الباب لبروز نوع من الدبلوماسية الذاتية للسفير هي الصفقة الشخصية أو الذاتية في إبراز مقدرته وأهليته في العمل الدبولماسي.

و التي تختلف عن الدبلوماسية الشخصية التي ترتبط بشخص الملك و تمثيل إرادته.

و في هذه المرحلة الممتدة من فيينا حتى الحرب العالمية الأولى طغت عليها ممارسة الدبلوماسية السرية التي غذتها ومارستها الحكومات من جراء التنافس الاستعماري وتقاسم النفوذ الدولي وهذه الدبلوماسية التقليدية قد نهضت على أسس ومناهج مدرستين لعبتا دوراً مهماً في قواعد العمل والتمثيل الدبلوماسي وهاتان المدرستان هما مدرسة البندقية والمدرسة الفرنسية وكل منها شكلت في تحديد وتنظيم أسلوب الممارسة الدبلوماسية.

*المنهج الايطالي في الدبلوماسية.

تميزت بخصائص عدة منها : –

1- لقد تم انشاء أول ديوان للمحفوظات (ارشيف) لجمع المعاهدات وتسجيلها وحفظ الوثائق وقوانين تنظيم السلك الدبلوماسي خلال تسعة قرون من سنة 883 حتى سنة 1797 وأصبح كتقليد تعمل به وزارات الخارجية وهو النشرات والتقارير التي كان يبعث بها السفراء في الخارج كي يحيطوا علماً بشؤون الوطن وأحواله.

2- استخدم رؤساء مجلس الشيوخ السرية في المراسلات مع السفراء نقل و استخدام فن الشيفرة ( الرمزية الدبلوماسية) في القرن الرابع عشر الى ميلانو وفلودنا في القرن الخامس عشر ومنها الى أوروبا.

3- في القرن الثالث عشر لم تتجاوز مدة البعثة الدبلوماسية الأربعة أشهر ومع تطور العلاقات الدولية في القرن السادس عشر استدعي إطالة مدة البعثة الدبلوماسية الى ثلاث سنوات ، كان مجلس الشيوخ يختار السفراء و يطرح عليهم الشعار التالي: –

( على كل سفير أن يضع نصب عينيه على الدوام شرف الجمهورية ومصلحتها).

4- تميزت دبلوماسية البندقية والمدن الأخرى بطابع الرياء والمخاتلة والخداع والمراوغة.

*خصائص الدبلوماسية التقليدية: –

*يقول نيكلسون أن هناك خمس خصائص ميزت هذه الدبلوماسية: –

1- اعتبار أوروبا على أنها مركز الثقل الدولي و سياسة السلم و الحرب لا تقرر إلا في وزارات خارجية أوروبا.

2- إن الدول التي تكون الاتحاد الاوروبي (النمسا و بروسيا وانكلترا و روسيا وفرنسا) وهي أهم وأعظم من الدول الصغرى وأكثر تأثيراً على العلاقات الدولية.

3- الدول الكبرى تعتبر ان لها مسؤولية عامة عن إدارة الدول الصغرى والمحافظة على السلم بينها.

4- تأثير المنهج الفرنسي أصبحت اقامة خدمة دبلوماسية احترافية في كل بلد أوروبي ظاهرة قائمة بذاتها.

5- الدبلوماسية الصحيحة يجب ان تكون مستمرة وطي الكتمان وإن المفاوضة يجب أن تكون دائماً نهجاً وليس حدثاً عابراً.

6- تميزت الدبلوماسية التقليدية بشكل عام بالطابع الارستقراطي والأسلوب السري.

*الدبلوماسيةالمعاصرة (الدبلوماسية العلنية): –

*خصائص أو سمات تطور الدبلوماسية المعاصرة وهي: –

1- انفتاح عهد الدبلوماسية العلنية التي بدأت مع الحرب العالمية الأولى ودخولها في مرحلة جديدة والسماح للرأي العام ان يتدخل و يؤثر في مجريات السياسة الدولية و احداثها.

2- لم تعد الدبلوماسية المعاصرة تجري في وسط سياسي وايديولوجي متجانس الجانب ويقتصر على القارة الأوروبية بل أصبحت تجري في وسط دولي متعدد ومتنوع الأنظمة السياسية و الاقتصادية ومتعدد التنظيمات الدولية والاقليمية مما دفع العلاقات الدولية نحو مزيد من الاستقطاب .

3- إن تطور العلاقات الدولية وتطور وظائف الدولة وتدخلها في مجالات بالإضافة إلى تطور وسائل الاتصال والانتقال وجعل ميدان العمل الدبلوماسي يتسع للميدان الاقتصادي والتكنولوجي والفني وأصبحت الدبلوماسية المعاصرة إحدى الوسائل في تنفيذ السياسة الخارجية وإدارة العلاقات الدولية.

4- إن تطور وظائف الدولة واتساع تدخلها في شتى الميادين أدى الى تطور في وظيفة العمل الدبلوماسي لقد أصبح الموظف الدبلوماسي يخضع لمبادئ وقواعد الوظيفة العامة، ويتمتع بمزايا السلك الخارجي وهو رجل اختصاص وكفاءة يكتسبها عن طريق الاعداد و التدريب والتأهيل والخبرة.

5- تطور العمل الدبولماسي دفع الى نشوء وقيام بعثات خاصة مؤقتة الى جانب البعثات الدبلوماسية الدائمة كما أدى الى نشوء وقيام بعثات معتمدة لدى المنظمات الدولية حيث بدأت تؤثر على عمل و دور السفارات بمفهومها التقليدي .

*يقول الدكتور بطرس غالي: ان الدبلوماسية المعاصرة الحالية تكتسي عدة صور وهي:-

1- الدبلوماسية الثنائية او الدبلوماسية التقليدية: و هي القائمة على الاتصال والمفاوضات بين دولتين.

2- دبلوماسية المؤتمرات: وهي القائمة على دبلوماسية عقد المؤتمرات التي تدعو اليها الدول أو المنظمات الدولية أو الاقليمية أو الوكالات الدولية المتخصصة.

3- الدبلوماسية البرلمانية أو دبلوماسية المنظمات الدولية: وهي التي تمارس من خلال الدورات العادية التي تعقدها المنظمة الدولية خاصة بوجود الوفود الدائمة للدول.

4- الدبلوماسية الرئاسية او دبلوماسية القمة: وهي الدبولوماسية التي تحصل بين رؤساء الدول عند لقائهم واجتماعاتهم.

5- الدبلوماسية الشعبية او دبلوماسية الإعلام: وهي العمل الدبلوماسي القائم على الاتصال والتعامل مباشرة مع الشعوب والتنظيمات السياسية.

6- والدبلوماسية الاقتصادية او المساعدات : و هي القائمة على المساعدات الاقتصادية التي تقدمها الدول بشكل ثنائي أو جماعي بكل أشكالها وهذه الدبلوماسية يمكن أن تكون صورة جديدة للدبلوماسية الاستعمارية.

*أشكال العمل الدبلوماسي الذي يقوم به رؤساء و وزراء الخارجية الدول وهي:-

– البند الاول : –

1- صلاحيات رئيس الدولة: يمارس صلاحياته في نطاق الدستور وما يقره العرف الدولي بالنسبة للأعمال التي يقوم بها خارج اقليم دولته.

2- حصانات وامتيازات رئيس الدولة: يتمتع رئيس الدولة بنظام من الحصانات و الامتيازات الدولية والدبلوماسية لا تشمل فقط شخصه بل أسرته وحاشيته وتستمد أصولها و قواعدها من الحصانة التي يقرها القانون الدولي للدول، ويتمتع رئيس رئيس الدولة في الخارج بعدد من الحصانات منها الإعفاء من كل ضريبة ورسم جمركي أو رسم دخول و اعفاء البوليس المحلي والقضاء الاقليمي وهذه الحصانات هي نتيجة للاستقلال الدولة، ويتمتع بجميع مظاهر الإكرام والحفاوة، واحترام المراسم، ويتمتع رئيس الدولة بحرية مطلقة حيث لا يجوز القبض عليه أو اعتقاله ومنع أي اعتداء على شخصه أو حريته أو كرامته وهذا يمتد الى منزله الخاص و الى أمواله ومراسلاته وأدواله، وبالتالي يتوجب على الدولة المضيفة اتخاذ جميع التدابير لحماية شخصية من أي اعتداء.

– البند الثاني:-

منصب وزير الخارجية (وزراء الخارجية) :-

مع تطور العلاقات الدبلوماسية ازداد دور وزير الخارجية واخذ يتمتع باستقلالية حقيقة ويساهم في تحرير سياسة بلده.

يقول د. أبو هنيف :” أن منصب وزير الشؤون الخارجية من المناصب الأخيرة والدقيقة ذات المسؤوليات لأن حلقة الاتصال بين دولته والدول الاخرى ومركز نشاطها في النطاق الدولي ويتعين على هذا الشخص ذا خبرة بمجريات الأمور الدولية وباتجاهات السياسة العالمية وان يكون على قدر من الحنكة و الكياسة يؤهله لإدارة الشؤون الخارجية لدولته على نحو يصون مصالحها ويعزز مركزها في المحيط الدولي.

و وزير الخارجية هو المسؤول السياسي الاول عن إدارة الجهاز المركزي الدائم للشؤون الخارجية سواء كان على صعيد العمل الدبلوماسي او العمل القنصلي وهو يقوم بالمشاركة في رسم السياسة الخارجية والعمل على تنفيذها من خلال السفراء المعتمدين لدى دولته والدول الأخرى، كما يقوم على توطيد وتعزيز الروابط ين دولته والدول الأخرى.

يقول د.أبو هنيف:” هناك ستة اختصاصات تتناول مهمة وزير الخارجية و هي : –

1- التباحث مع مبعوثي الدول الأجنبية في كل الأمور.

2- تمثيل دولته في المؤتمرات والهيئات والمنظمات الدولية والتوقيع على المعاهدات

3- استقبال المبعوثين الدبلوماسيين .

4- اختيار المبعوثين الدبولماسيين والقنصليين لدولته.

5- حماية مصالح دولته ورعاياها .

6- الإشراف على إعداد وتحرر كافة الوثائق الرسمية الخاصة بدولته.

يتمتع وزير الخارجية بحصانات وامتيازات أثناء قيامه بزيارات رسمية بنظام حصانات وامتيازات مماثل لنظام رئيس الدولة، فهو ينوب عن رئيس الدولة في تمثيل الدولة و في القيام بوظائفه.

*احكام تعيين البعثة وأعضائها: ( البعثات الخاصة): –

1- تعيين البعثة : البعثة الدبلوماسية الخاصة (هي بعضة مؤقتة ذات صف تمثيلية وموفدة من دولة الى دولة أخرى لتعالج قضايا محددة او القايم لديها بمهمة محددة .

2- تعيين أعضاء البعثة: إن البعثة يمكن أن تتكون من ممثل واحد أو من عدة ممثلين وفي حال كنت البعثة مؤلفة من عدة أشخاص فإن هؤلاء ينقسمون بدورهم الى أشخاص دبلوماسيين وإداريين وفنيين و عاملين كخدم بالإضافة الى تعيين الدولة المرسلة رئيساً لهذه البعثة يجري من قبل الدولة المرسلة بملء خيارها وحريتها ولكن بعد موافاة الدولة المستقبلة بكل المعلومات اللازمة حول عدد تكوين أو حجم البعثة الخاصة لاسيما أسماء و صفات الاشخاص الذين تقترح تعيينهم مقابل هذا الدولة لها الحق في اختيار و تعيين ما تشاء بكل حرية وكما أعطت اتفاقية 1969 أحكام وقواعد تعيين أعضاء البعثة الخاصة وكذلك إعطاء الحق للدولة المستقبلة في ان ترفض قبول كل شيء بصفته عضواً في البعثة و ذلك دون إبداء أسباب الرفض وكما نصت هذه المادة على امكانية الاعلان المسبق بالوصول او المغادرة النهائية او انتهاء خدمتهم أو أي تغيير يحصل بالنسبة لأعضاء هذه البعثة الخاصة.

أما بالنسبة لجنسية أعضاء البعثة يجب ان يحمل أعضاء البعثة الخاصة جنسية الدولة المرسلة.

*وظائف البعثة الخاصة و واجباتها: –

1- تبدأ البعثة الخاصة وظائفها فور اتصالها الرسمي بوزارة الخارجية ولا تتعلق هذه المباشرة لمهام البعثة الخاصة بتقديمها كتاب الاعتماد او كتاب التفويض و تبليغ وزارة الخارجية من قبل البعثة الدائمة بتقديم البعثة الخاصة وهذا ما نصت عليه المادة رقم 11 من ضرورة اعلان وزارة الخارجية الدولة المستقبلة بوصول ومغادرة أي عضو في البعثة الخاصة.

*فقد حددت المادة رقم “20” من اتفاقية 1969 من انتهاء وظائف البعثة الخاصة :-

1- باتفاق الدول المعنية .

2- بانتهاء المدة المحددة لانجاز المهمة، ما لم يتفق على التمديد الصريح.

3- باعلان الدولة المرسلة انتهاء مهمة البعثة الخاصة أو باستدعائها.

4- باتمام البعثة الخاصة لمهمتها.

5- باعلان الدولة المستقبلة أنها تعتبر مهمة البعثة الخاصة بحكم المنتهية.

و لا يؤدي قطع العلاقات الدبلوماسية ان القنصلية بين الدول المرسلة و الدولة المستقبلة بذاته الى انتهاء البعثات الخاصة الموجودة.

*و هناك نتائج لانتهاء وظائف البعثة الخاصة حددتها المادة رقم “46” على الشكل التالي:-

1- عندما تنتهي مهام بعثة خاصة يتوجب على الدولة المستقبلة احترام و حماية مقرات البعثة الخاصة و كذلك أموالها ومحفوظاتها ، كما يتوجب على الدولة المرسلة ان تسحب هذه الأموال والمحفوظات خلال فترة معقولة من الزمن.

2- في حالة غياب العلاقات الدبلوماسية والقنصلية بين الدول المرسلة والدولة المستقبلة أو قطع هذه العلاقات وإذا انتهت مهام البعثة الخاصة فيجوز للدولة المرسلة ان تعهد بحراسة أموال، ومحفوظات البعثة الخاصة الى دولة ثالثة تقبل بها الدولة المستقبلة ومن ناحية التسهيلات الممنوحة من الدولة المستقبلة لمغادرة أعضاء البعثة الخاصة قد نصت المادة رقم “45” بمنح التسهيلات للدولة المرسلة من قبل الدولة المستقبلة لسحب محفوظات البعثة الخاصة.

*واجبات البعثة الخاصة: –

1- يترتب أعضاء البعثة الخاصة مقابل ما يتمتعون به من حقوق و حصانات وامتيازات مراعاة ما يفرضه القانون الدولي من احترام بعض القواعد و التقيد بواجبات محددة: وهذه القواعد والواجبات هي واحدة لجميع الممثلين الدبلوماسيين سواء كانوا أعضاء بعث دائمة ام بعثة خاصة وقد نصت المادة رقم “47” على وجوب: –

1- احترام قوانين وأنظمة الدولة المستقلة.

2- عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدولة المستقبلة.

3- عدم استخدام مقرات البعثة الخاصة بأية طريقة تتنافى مع وظائفها كما هي مبينة في هذه الاتفاقية أو غيرها من قواعد القانون الدولي العام او في اتفاقات خاصة نافذة بين الدولة المرسلة والدولة المستقبلة، و قد نصت اتفاقية 1969 مادة رقم “48 ” على أنه لا يجوز لأعضاء البعثة الخاصة أن يمارسوا في الدولة المستقبلة اي نشاط مهني أو تجاري بهدف تحقيق ربح خاص.

*حصانات وامتيازات البعثة الدبلوماسية الخاصة: (هذا على صعيد الحصانات) :-

1- حصانة حرمة مقرات البعثة الدائمة فإنها تتمتع بموجب المادة “225” بحصانة مطلقة .

2- حصانة حرمة مقرات البعثة الخاصة: فإنها تتمتع بموجب المادة “25” بحصانة نسبية حيث يجوز لمأموري الدولة المستقبلة دخول هذه المقرات في حالات الضرورة القصوى مثل نشوب حريق او حصول ضرر يهدد بشكل خطير الامن العام، وذلك عندما تعزز الحصول على نص رئيس البعثة الخاصة او رئيس البعثة الدائمة المعتمد لدى الدولة المستقبلة، و هذا على عكس مقرات البعثة الدائمة التي لا يجوز مطلقاً الدخول اليها إلا برضى رئيس البعثة ومهما حصل.

3- بالنسبة لمقرات وأثاث و أموال و وسائل نقل واتصال البعثة الخاصة فإنها تتمتع بالحصانة بموجب مادة رقم “25” كما تتاشبه معها حصانة الوثائق والمحفوظات وحصانة الحقيبة التي هي حصانات مطلقة حسب مادة رقم 26- 28.

*أما على صعيد الامتيازات : –

*إن البعثة الخاصة تتمتع بنفس الاعفاءات المالية والضريبية التي تتمتع بها البعثات الدبلوماسية الدائمة وهذه الاعفاءات تشمل الرسوم الجمركية كما نصت المادة رقم “35” وتشمل الاعفاءات الشخصية كما نصت المادة رقم “34”.

*حصانات و امتيازات أعضاء البعثة: –

1- يتمتع أعضاء البعثة الخاصة من موظفين دبلوماسيين إلى إداريين وفنيين و عاملين في خدمتها وخدم خصوصيين بنفس ما يتمتع به أعضاء البعثة الدائمة من حصانات و امتيازات.

2- اما على صعيد الحصانة القضائية المدنية حيث لا يتمتع أعضاء البعثة الخاصة بهذه الحصانة القضائية في حالانت الدعاوي تتعلق بإصلاح ضرر ناشئ عن حادث سيارة مستخدمة خارج نطاق الوظائف الرسمية للشخص المعني.

3- أعضاء البعثة الخاصة يتمتعون بنفس الحصانة القضائية الجزائية والمدنية والإدارية وحصانة التنفيذ والحصانة الشخصية التي يتمتع بها أعضاء البعثات الدائمة.

4- نصت المادة رقم “45” على انه يجب على الدولة المستقبلة حتى في حالة وجود نزاع مسلح ، نحو التسهيلات اللازمة لتمكين الأشخاص المستفيدين من الحصانات و الامتيازات وأفراد أسرهم أياً كانت جنسيتهم من مغادرة اقليمها في أقرب وقت ممكن وان تضيع تحت تصرفهم وسائل النقل الضرورية لنقلهم ونقل أموالهم

5- كما تنص الفقرة الثانية من هذه المادة على انه يجب على الدولة المستقبلة أن تمنح الدولة المرسلة تسهيلات لسحب محفوظات البعثة الخاصة من اقليمها.

تاريـخ الدبلوماسـية

د. حنان ا خميس

– أصل كلمة الدبلوماسية.

هي كلمة يونانية اشتقت من كلمة دبلوم او دبلون ومعناها طبق أو طوى أو ثنى فلقد كانت تختم جميع جوازات السفر ورخص المرور على طرق الامبراطورية الرومانية، و قوائم المسافرين والبضائع على صفائح معدنية ذات وجهين مطبقين ومخيطين سوياً بطريقة خاصة وكانت تذاكر المرورهذه تسمى (دبلومات ) واتسعت كلمة دبلوما حتى شملت وثائق رسمية غير معدنية التي تمنح المزايا أو تحتوي على اتفاقات مع جماعات أو قبائل أجنبية .

قال شيشرون عن الدبلوماسية عام ( 106- 43 ق.م ) استخدم كلمة دبلوما بمعنى التوصية الرسمية التي تعطي للأفراد الذين يأتون الى البلاد الرومانية وكانوا يحملونها معهم ليسمح لهم بالمرور وليكونوا موضع رعاية خاصة.

انتقلت الدبلوماسية اليونانية الى اللاتينية والى اللغات الأوروبية ثم الى اللغة العربية.

1- الدبلوماسية في اللاتينية :

تعني الشهادة الرسمية اوالوثيقة التي تتضمن صفة المبعوث والمهمة الموفد بها ، والتوصيات الصادرة بشأنه من الحاكم يقصد تقديمه و حسن استقباله أو تسير انتقاله بين الاقاليم المختلفة وكانت هذه الشهادات او الوثائق عبارة عن أوراق تمسكها قطع من الحديد ( تسمى دبلوما ) .

2- أما المعنى الثاني : الذي استعمله الرومان لكلمة دبلوماسية والذي كان يفيد عن طباع المبعوث أوالسفير و قصدت باللاتينية ( بمعنى الرجل المنافق ذي الوجهين ) .

الدبلوماسية بالمفهوم الفرنسي :

تعني مبعوث اومفوض أي الشخص الذي يرسل في مهمة ( اما كلمة سفير فتشتق من كليتيه ،أي تابع ، خادم وهو لقب يمنح فقط لممثلي الملوك) .

إن الاسبان كانوا أول من استخدم كلمة سفارة او سفير بعد نقلها عن التعبير الكنسي بمعنى الخادم او السفارة .

فاتسع مفهوم الدبلوماسية فيما بعد وأصبحت تستعمل في عدة معان :

أ‌- معنى المهنة .

ب‌- معنى المفاوضات

ت‌- ومعنى الدهاء و الكياسة.

ث‌- ومعنى السياسة الخارجية .

الدبلوماسية في اللغة العربية فكانت كلمة ( كتاب) للتعبير عن الوثيقة التي يتبادلها أصحاب السلطة بينهم والتي تمنح حاملها مزايا الحماية والامان.

و كلمة سفارة تستخدم عند العرب بمعنى الرسالة أي التوجه والانطلاق الى القوم ، بغية التفاوض وتشتق كلمة ( سفارة من سفر) أو ( أسفر بين القوم إذا أصلح ) و ( كلمة سفير هو يمشي بين القوم في الصلح أو بين رجلين ) .

تعريف الدبلوماسية :

1- تعريف معاوية بن أبي سفيان يقول :” لو ان بيني و بين الناس شعرة لما قطعتها إن أرخوها شددتها وإن شددتها أرخيتها” ( !!! )

2- تعريف ارنست ساتو: “ان الدبلوماسية هي استعمال الذكاء والكياسة في إدارة العلاقات الرسمية بين حكومات الدول المستقلة.

3- تعريف شارل كالفو: الدبلوماسية هي علم العلاقات القائمة بين الدول كما تنشأ عن مصالحها المتبادلة وعن مبادئ القانون الدولي، و نصوص المعاهدات والاتفاقات ومعرفة القواعد والتقاليد التي تنشأ وهي علم العلاقات أو فن المفاوضات أو فن القيادة والتوجيه.

4- تعريف هارولد نيكلسون : يقول أن الدبلوماسية هي إدارة العلاقات الدولية عن طريق المفاوضات او طريقة معالجة وإدارة هذه العلاقات بواسطة السفراء والممثلين الدبلوماسيين فهي عمل وفن الدبلوماسيين .

5- يقول الدكتور عدنان البكري: ان الدبلوماسية هي عملية سياسية تستخدمها الدولة في تنفيذ سياستها الخارجية في تعاملها مع الدول والأشخاص الدوليين الآخرين وإدارة علاقاتها الرسمية بعضها مع بعض ضمن النظام الدولي.

6- يقول مأمون الحموي: إن الدبلوماسية هي ممارسة عملية لتسيير شؤون الدولة الخارجية وهي علم وفن علم ما تتطلبه من دراسة عميقة للعلاقات القائمة بين الدول ومصالحها المتبادلة ومنطوق تواريخها ومواثيق معاهدتها من الوثائق الدولية، في الماضي والحاضر وهي فن لأنه يرتكز على مواهب خاصة عمادها اللباقة والفراسة وقوة الملاحظة.

الدبلوماسية و القانون الدبلوماسي:

يقول براديه فودريه : ان القانون الدبلوماسي هو ذلك الفرع من القانون الدولي الذي يتناول بصفة خاصة تنسيق العلاقات الخارجية للدول.

يقول جينيه :ان القانون الدبلوماسي هو فرع من القانون العام الذي يهتم بصورة خاصة بممارسة وتقنين العلاقات الخارجية للدول، و صيغ تمثيلها في الخارج وإدارة الشؤون الدولية وطريقة قيادة المفاضات.

الدبلوماسية – و التاريخ الدبلوماسي:

في التاريخ الدبلوماسي : يقول الدكتور أبو هيف هو دراسة تاريخ الدبلوماسية في ماضيها تتبع المراحل المختلفة التي مرت بها في مجال العلاقات البشرية ومصائر الشعوب وعن طريق هذا التاريخ يمكن معرفة مجريات السياسة الدولية في الماضي و اتجاهها، و دوافع الحرب عن طريق المفاوضات و المعاهدات ان تعيد تنظيم المجتمع الذي يعيش فيه .

الدبلوماسية القديمة – أهمها :

1- الدبلوماسية البدائية ( القبلية)- الفئة الأولى تقول أن:

أ‌- يقول بلاغا : يرجح تاريخ الدبلوماسية الى الكرسي البابوي حيث كانت الخطوة الاولى للدبلوماسية في ايطاليا قد خطتها الدبلوماسية البابوية، ودبلوماسية المدن الايطالية ( و خاصة دبلوماسية البندقية) .

ب‌- يقول موات: ان الدبلوماسية بدأت عام 1451 في نهاية حروب المئة عام .

ت‌- يقول هل : ان الدبلوماسية بدأت مع القرن العشرين أي مع مرحلة الدبلوماسية العلنية .

*الفئة الثانية تقول نشأة الدبلوماسية بنشأة المجتمع وتطوره :

1- يقول نيوملن: ان التاريخ يذكر ان القبائل البدائية والجماعات البشرية الاولى قد عرفت الحرب والسلم وإجراء الصلح ، و مراسم الاحتفالات الدينية والسياسية والاتصالات التجارية و هذه الجماعات كانت لها مراسم خاصة عند وفاة الزعيم وعند تولي زعيم جديد للسلطة.

2- يقول دوليل : بأن الدبلوماسية ظهرت أثارها على الألواح الآشورية وفي التاريخ الصيني والهندي والاغريقي و الروماني ولكن لا صلة مباشرة بين النظام الحديث وبين ارسال الكنيسة الرومانية الوسطى للمبعوثين.

تطور العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع القبلي أدى الى بروز بعض القواعد و الأغراض أهمها:

1- كانت البعثات الدبلوماسية تنشأ عن الاعلان عن تولي زعيم جديد للسلطة او تتويج احد الملوك أو وفاة آخر أو إجراء انتخاب لاختيار زعيم أو رئيس .

2- كان ارسال البعثات والسفراء يجري بهدف القيام بالاتصال والتباحث من أجل المصاهرة والزواج .

3- كانت الدعوة الى عقد الاجتماعات التي تضم القبائل القريبة والبعيدة تهدف إلى بحث عدة شؤون منها الصيد والأعياد والشعائر الدينية.

4- كانت غاية البعثات تطوير العلاقات الودية ونبذ الحروب والدعوة للمفاوضات وعقد الصلح والاحتفال بإرساء قواعد السلام.

5- كانت هذه البعثات تشجع على قيام جماعات سياسية من أجل التحالف والمساندة كوسيلة لرعاية السلام(مثل حلف الفضول ” حلف الطيبين” ) .

حلف الفضول: كانت القبائل العربية في العصرالجاهلي تعقد حلف لنصرة المظلوم إذا ظلم وهوعقد لحماية زائري مكة والحج اليها .

6- كان البعثات الدبلوماسية تقوم بدور في اعلان الحرب أوالتهديد بها و الأخطار التي تترتب على وقوعها.

7- مبدأ تبادل الرسل والمبعوثين المؤقتين إقرارمبدأ الحصانات والامتيازات .

8- في بعض المجتمعات البدائية كانت تلقى عمل السفارة على النساء.

الدبلوماسية في حضارة الشرق الأوسط القديمة: ( حضارة الفراعنة، و حضارة الرافدين) .

كانت الدبلوماسية والعلاقات الدولية في هذه المرحلة ناشطة في الشرق الاوسط حيث قامت في هذه المنطقة مدينات امتدت من أرض ما بين النهرين دجلة، والفرات الى وادي النيل، محاطة بمدن صغيرة ودويلات مدنية أكبرها امبراطورية الكلدانيين اوالبابليين أوامبراطورية الفراعنة وكانت العلاقات الدولية تتميز بسمات المجتمع الآسيوي التي شكلت قاسماً مشتركاً لحضارات واسعة تمتد من مصر الى سورياو بلاد فارس حتى الهند الصينية و كانت السلطة مركزة بشكل قوي لإدارة شؤون الحكم وكان الحاكم أوالملك يجسد الدولة فكانت الدبلوماسية والعلاقات الدولية تنفذ لخدمة السياسة الخارجية التي تحدد أهدافها الأباطرة والملوك كما ان جميع المشكلات العامة و الخاصة كانت تحل (عادة بالحرب) أو (بالسلم) ، ضمن اتفاق او تعاهد يجري بعد التفاوض عن طريق مبعوثين او رسل ، مثالاً على ذلك :

1- مصر كانت تتبع قواعد تقوم على انتهاج سياسية خارجية قائمة على مبدأ التوازن القوي و سياسة تقديم المعونات المالية و الهدايا الى الملوك المجاورين بالإضافة الى المصاهرة و الزواج.

2- كما اكتشف مجموعة من الرسال الدبلوماسية بلغ عددها 360 لوحاً من الصلصال وهي عبارة عن المراسلات الدبلوماسية المتبادلة بين فراعنة الأسرة الثامنة عشرة التي حكمت مصر في القرنين الخامس عشر والرابع عشر وملوك بابل والحثيين وسوريا وفلسطين معظمها كان مكتوباً باللغة البابلية لغة العصر الدبلوماسية.

3- هذا ما تؤكده معاهدة قادش بين الفراعنة والحثيين سنة 1279 ق.م التي أتت نتيجة في القانون الدولي والعلاقات الدبلوماسية، وأهم مبادئ هذه المعاهدة :

أ‌- اهمية المبعوثين والرسل والاعتراف بمركزهم في تحقيق السياسة الخارجية .

ب‌- التأكيد على اقامة علاقات ودية واشاعة السلام القائم على ضمان حرمانه أراضي الدولتين وتحديد التحالف و الدفاع المشترك .

ت‌- مبدأ رعاية الآلهة للعهد كقسم وتحريم النكث بالعهد .

ث‌- مبدأ تسليم المجرمين والعفو عنهم إنما دون تمييز بين المجرم العادي و المجرم السياسي.

و تبرز أهمية هذه المعاهدة ( قادش) في تاريخ العلاقات الدولية في ثلاثة أمور:

1- هذه المعاهدة تعتبر أقدم وثيقة مكتوبة حتى الآن في تاريخ القانون الدولي .

2- هذه المعاهدة بقيت حتى العصور الوسطى ( النموذج المتبع) في صياغة المعاهدات لما تضمنته من مقدمات ومتن وختام .

3- هذه المعاهدة ترسم لنا صورة صادقة وأمنية عن اوضاع الممالك في الشرق القديم وعن كيفية انصهار الدولة بشخص الحاكم او الملك.

الدبلوماسية في حضارة الشرق القديم الهند الصينية :

الدبلوماسية في الصين القديمة، اتبعت قواعد ومبادئ ارتبطت بنظرتهم الفلسفية وأسبغت عليها هالة من القدسية النابعة من الديانة البوذية والبراهمية، دعا كونفوشيوس الفيلسوف في القرن السادس قبل الميلاد الى اختيار مبعوثين دبلوماسيين يتحلون بالفضيلة ويختارون بناء على الكفاية و ذلك ليتمثل دولهم في الخارج سواء على المستوى الدولي ام جماعة الدول.

و فضل الفيلسوف كوانج شينغ ، اللجوء الى استخدام السلمية على الوسائل الحربية و دعا الى أن تخصص الدولة ثلثي ميزانيتها للانفاق على الاتصالات والبعثات الدبلوماسية واتبعت قواعد الاسبقية، ومراسم الاستقبال واستقصاء مبعوثيها للمعلومات بشكل سري.

اما الدبلوماسية في الهند القديمة :

يمكن الرجوع اليها من خلال كتب الهنود المقدسة خاصة الفيدا والمانوا ،أو قانون مانو الذي يتضمن بعض القواعد الخاصة بالسياسة الخارجية والسفراء و شؤون الحكم وهذه القواعد عن العلاقات الدبلوماسية في حضارة الشرق القديم ، اهمها :

1- في اختيار السفراء و صفاتهم : – يجب على السفراء ان يلموا بكل القواعد الدينية التي تقدم الكثير من المعلومات للسفراء بشأن التجسس والقضايا النفسية و مسألة النسب الى جانب الاستقامة والمعرفة التاريخية والجغرافية والتمتع بالشجاعة و الفصاحة .

2- تقوم العلاقات الخارجية على عاتق السفير حتى ان الحرب اعتبرت المهمة الأولى للدبلوماسية و عول عليها اكثر من السلم( و في المادة 65 من قانون مانو) بأن الحرب و السلام يعتمدان على السفير).

3- و في مجال التفاوض: يجب على السفيران يفطن الى أهداف الملك الاجنبي من خلال بعض الإشارات و الحركات المتعلقة بالحاكم أو بمبعوثيه السريين كما يجب أن يعرف مشاريعه عن طريق اتصاله بمستشاريه الطامعين او الناقمين هذا الى جانب حنكته في المحافات (و الحصول على المعلومات).

ويقول نيكولسون: بأن قوانين مانو (تمشل مجموعة كاملة لأحكام دبلوماسية نجدها في الحروب تنهي عن قتل اللاجئين من غير المحاربين و حتى عندما يكونوا المحاربين على درجة متساوية من التسلح فيجب على المنتصرين أخذ جرحى الأعداء للعناية بهم.

تقول المادة “66” ما يلي: السفير هوالذي يقرب بين الأعداء ويوقع بين الحلفاء .

الدبلوماسية في عهد الاغريق:

يقول نيكلسون ان الاغريق طوروا نظماً دقيقاً للاتصال الدبلوماسي. بحيث :

1- بحيث عرفوا مبدأ التسوية بالتراضي اوالمصالحة التي تشيرالى وقف الأعمال العدواني .

2- لقد عرفوا الاتفاق أي الهدنة المحلية المؤقتة.

3- تبنوا نظام الاتفاقات العلنية وحتى المعاهدات الى جانب التحالفات والهدنة المقدسة التي تعقد في فترة الألعاب الأولمبية و كان عقد الصلح والسلم بالنسبة للإغريق أقرب الاستخدامات والأسماء الى القلوب .

و قد تميزت أساليب الدبلوماسية وممارستها في عهد الاغريق بثلاث مراحل :

1- مرحلة المنادين او حملة الاعلام البيضاء قد أسبغت على هؤلاء سلطات شبه دينية و وضعوا تحت حماية الإله هرمس الذي يمثل السحر والحيلة والخداع ويقوم بدور الوسيط بين العالم العلوي والعالم السفلي حيث كان الدبلوماسي المنادي يستخدم كرسول لاعلان رغبة السيد أو الملك حول موضوع معين والتفاوض بشأن بعض الأمور .

2- مرحلة الخطباء: و هي مستوى أعلى من مستوى المنادي وكان يتم اختيار المبعوثين من بين الخطباء والفلاسفة والحكماء وهي مرحلة الدبلوماسي الخطيب.

3- مرحلة ازدهار حضارة الدولة المدنية وتقدم وسائل الاتصال حيث اعتمدت على أسس ثابتة في مجال السلم و الحرب( ومبدأ الحصانات).

أ‌- في زمن السلم قامت العلاقات الدبلوماسية على التعاهد والتحكيم وايفاد الممثلين الدبلوماسيين مثلاً نصت المعاهدة المبرمة بين طيبة واثينا على ان تقوم مدينة لاميا بدور الحاكم بينهما في حال نشأ خلاف حول تفسير المعاهدة.

ب‌- في زمن الحرب : فقد خضعت العلاقات بين المدن الاغريقية لقواعد خاصة اهمها:

1-لا تبدأ الحرب إلا بعد الاعلان والحرب لتسوية الخلافات الدولية و كان الاغريق قبل الحرب يلجأون الى المفاوضات الدبلوماسية الفردية وعقد المؤتمرات التي كان يطلق عليها الامفكتونية ويقول نيكلسون :” أن الاغريق قد اوجدوا نظاماً خاصاً للعلاقات الدبلوماسية الدائمة وان أعضاء البعثات الدبلوماسية منحوا حصانات معينة و كان لهم اعتبار عظيم وانهم اعترفوا بأن العلاقات بين الدول لا يمكن توجيهها فقط عن طريق المكر، والشدة ( فثمة قانون ضمني معين كان فوق المصالح الوطنية المباشرة أوالمنافع غير الدائمة.

2- تكون حرمة المعابد والملاعب مصونة وخاصة كانت بعض المعابد تستخدم لحفظ الوثائق ومحفوظات الدولة كمعبد مترون.

3- لا يعتدى على الجرحى والأسرى: حيث حكموا على صورالوحشية التي ترتكب بحق الجرحى والموتى في المعركة انها بمثابة امور تليق بالبرابرة .

العوامل التي أدت الى تأخر استتباب الاستقرار في العلاقات الدبلوماسية بين الدول المدنية الاغريقية خاصة في مجال التمثيل الدبلوماسي اهمها :

1- ان المدن اليونانية لم يعترف بعضها للبعض بالمساواة في السيادة.

2- ان العلاقات الدبلوماسية بين هذه الدول المدنية كانت في الواقع علاقات داخلية بين مدن ترتبط بروابط الدم واللغة و الدين والجوار أكثر مما كانت علاقات دولية.

3- لم تكن لتلك الدول المدنية القوة التي تمكنها من فرض نظمها على غيرها أو ضم الدول اليها، ولم تبرز هذه القوة إلا إبان عصر الاسكندر المقدوني حيث بلغ مبدأ القوة اليها، والاخضاع على مبدأ الاقناع والتفاوض أي ( الأسلوب الدبلوماسي).

تميز الأسلوب والممارسة الدبلوماسية عند الاغريق بعدة خصائص هي :

1- عدم وجود ممثلين دائمين ، فقد كانت مجالس الشعب اوجمعية المدنية هي التي تقوم بتفويض السفراء المؤقتين بمهامهم وتسلمهم خطابات الاعتماد و تقوم باستقبالهم .

2- كانت الديمقراطية الاغريقية تضع مبعوثيها موضع الشك دائماً ولذلك كانت السفارة تتكون غالباً من أكثرمن مبعوث واحد بحيث تمثل جميع الأحزاب ومختلف وجهات النظرأي كانت البعثة بشكل عام(جماعية ).

3- كان السفراء يحملون تصريحات بالسفر والانتقال عبر البلدان كما كانت الدولة تكفل لهم نفقات الاقامة والسفر والمعاملات بسخاء.

4- كان للسفراء حصانات وامتيازات لا يخضعون لسلطة القضاء المدني والجنائي المحلي في البلد الموفد اليه وخاصة ان المبعوث كان يتمتع بحماية الآلهة و كثيراً ما كانت الحرب تعلن بسبب انتهاك حرمة سفيرها اوالاعتداء عليه ، *مثال أعلنت الحرب على تساليا لأن سفراء قد اعتقلوا أو سجنوا في تساليا .

5- كان يحرم على السفراء قبول الهدايا مدة القيام بمهامهم .

6- إذا نجح السفير في مهمته وعاد الى وطنه و وافقت الجمعية الوطنية على ما قام به منح حديقة من الزيتون و دعي الى وليمة تقام خصيصاً له دار البلدية وكان موضع حفاوة و تبجيل، اما إذا اخفق فكان يتعرض لأقصى العقوبات الجنائية و كان عليه ان يعيد النفقات التي اقتضتها مهمته .

7- من أبرز ماعرفه اليونان في تاريخ العلاقات الدولية هو نظام القناصل و هكذا يلاحظ ان الاغريق قد مارسوا الدبلوماسية وضرورة اتباع هذه القواعد التي تنظم العمل الدبلوماسي.

الدبلوماسية في عهد الرومان :

1- ورث الرومان عن الاغريق بعضاً من التقاليد والقواعد الدبلوماسية .

2- في عهد الرومان وصلت العلاقات الدبلوماسية الى مرحلة متقدمة من التطور والانتظام من خلال المؤتمرات والاتحادات التعاضدية وقد سار تطور العلاقات الدولية ضمن اطار ( خدمة الاهداف الخارجية لروما ) التي ارتكزت على مبدأ السيطرة وخضوع الشعوب الأخرى و كيفية استيعابها وصهرها في البوتقة الرومانية.

3- لجأت روما الى رفض فكرة المفاوضة والدخول في معاهدات وتحالفات بين روما وغيرها من المدن ، والشعوب المغلوبة على أمرها، و هذه المعاهدات أبقت لتلك المدن والشعوب نوعاً من الحكم الذاتي.

و كان أفضل ( ! ) ما ابتدعته الرومان مبدأ ( سحق خصمهم العنيد والصفح عمن يخضع لهم ).

آثار العقلية الرومانية القانونية وغلبتها على الأسلوب الدبلوماسي في النقاط واهمها :

1- عرف الرومان المعاهدات وصياغتها وأشكالها حيث أقروا مبدأ احترام العهود وقدسية المواثيق كأساس لاستقرار العلاقات الدولية.

2- في العصرالاول لسيادة روما برزت العقلية القانونية من خلال تلاشي العادات الدينية وتلاشي القانون المقدس ومسألة القسم في تنفيذ المعاهدة امام قانون الشعوب وأصبح يحكم علاقات روما بغير مواطنيها من الشعوب الصديقة والاجانب المتحالفين معها.

3- مع تطورالامبراطورية الرومانية نشأ قانون الأجانب الذي يطبق على سكان الأقاليم المفتوحة حديثاً من غير الارقاء الذين لم يكتسبوا بعد حق المواطنية الرومانية .

ويقول نيكولسون :” إن نظام الرومان الدبلوماسي لم يكن يتسق مع الاعتراف بمبدأ المساواة القانونية ذات السيادة .

و هكذا نلاحظ بأن الرومان كانوا يفضلون استعمال القوة على استعمال الأساليب الدبلوماسية ( اي انها كانت علاقة استعمارية).

تميزت الممارسة والأسلوب الدبلوماسي الروماني و هذه الخصائص تركزت في الأمور التالية :

1- كان اهتمام الرومان يتركزعلى الشكل قبل المضمون في اجراءات عقد و تسجيل المعاهدات فمثلاً انصرف اهتمام الرومان الى النظر بصحة اعلان الحرب بالشروط المرسومة قبل بدئها و كذلك بما يتعلق بعقد الصلح طبقاً لمراسم معينة.

2- كان مجلس الشيوخ الروماني هو الذي يديرالخارجية ثم أصبح للاباطرة من تدبيرهذه السياسة و لكن بعد استشارة هذا المجلس.

3- كان مجلس الشيوخ يقوم بقبول سفراء الدول الأجنبية والاستماع الى مطالبهم و قبولها أو رفضها.

4- في عصر الرومان أصبح تكوين البعثة الدبلوماسية بمثابة لجنة تمثل مجلس الشيوخ يتراوح عددها بين شخصين او عشرة أشخاص وان السفراء عادة من درجة الشيوخ او من الفرسان البارزين أو البعثات الدبلوماسية الهامة، فكانت تتكون من عدد من القناصل اوالفرسان يرأسهم أحد أعضاء ديوان الخارجية .

5- عند عودة السفراء من مهمتهم يقدمون إلى مجلس الشيوخ تقريراً مفصلاً يصوت عليه المجلس بالموافقة او الرفض.

6- كانت تجري مراسم واجراءات متعددة لاستقبال السفراء.

7- عندما يقترف السفراء الأجانب عملاً مخالفاً للقانون يبعث بهم الى دولتهم لتقوم سلطاتهم بمحاكمتهم و معاقبتهم.

8- كان الممثلون الدبلوماسيون لدى روما يتمتعون بالحصانة الشخصية حتى وقت الحرب.

بعد انهيار الامبراطورية الرومانية في القرن الخامس الميلادي أصبحت منقسمة الى قسمين :

1- الدولة الرومانية العربية وعاصمتها (ميلانو) والتي سقطت على أيدي القبائل الجرمانية أفقدها هيبتها القديمة ولم تعد سوى مقر للبابوية حتى قيام دولة الفرنجة في بلاد الغال( فرنسا) و ظهور شارلمان سنة 800 م الذي اعاد لروما مجدها الروحي القديم.

2- الدول الرومانية الشرقية: التي تأسست في بيزنطة وأدت لقيام روما جديدة ( هي القسطنطينية ) واستمرت هذه الدولة كقوة جبارة حتى عصر شارلمان و ظهور الإسلام، والدولة الإسلامية.

الدبلوماسية في عهد البيزنطيين:

1- كانت الدبلوماسية البيزنطية أكثر مهارة في استخدام الدبلوماسية وممارستها.

2- اتبع البيزنطيون أسلوب من التفاوض في استخدام الدبلوماسية في علاقاتهم مع الأمم الأخرى بدهاء تام.

3- بعد ان وجدوا أباطرة بيزنطة ان فض الخلافات بحد السيف وحده لا يكفي .

ابتكروا ثلاثة أساليب رئيسية هي :

1- سياسة اضعاف للشعوب والقبائل البرابرة من خلال نشر التفرقة وإثارة التنافس بينهم و ايقاع الخصومات و ذلك بهدف تقوية وحدتهم الداخلية.

2- شراء صداقة الشعوب والقبائل المجاورة بطريق الرشوة والهدايا ، أي التملق والمساعدات المالية.

3- ادخال أكبر عدد ممكن في الديانة المسيحية كما حصل مع العرب في جنوب الجزيرة أيام دولة الحميريين اليهودية، حيث قامت قامت أول سفارة مسيحية في العصر الحميري في عدن سنة 365 م و قد تم كل ذلك كان بمساعدة أبرهة نائب ملك الحبشة.

– لقد استخدم البيزنطيون عنصر التحري، و جميع المعلومات المتعلقة بأسرار الدولة التي يبعث اليها البيزنطيون بمبعوث حيث يجب عليه ان يتعرف على مواطن الضعف فيها واطماع حاكميها و كيفية استغلال كل ذلك لصالح دولته البيزنطية عن طريق المراقبة وجمع المعلومات.

تميزت الممارسة والأسلوب الدبلوماسي عند البيزنطيين بخصائص وسمات أهمها:

1- اعتمد البيزنطيون على فن المفاوضة وممارسة الدبلوماسية بأشكال وصيغ معينة.

و اعتمدوا أسلوب الدبولماسي المراقب بدل الدبلوماسي الخطيب وهذا الأسلوب يستند الى شخصية الدبلوماسي المحترف ذي الخبرة و الدراية .

و يقول نيكلسون ان البيزنطيين في تقاليدهم الدبلوماسية سبقوا غرب أوروبا بخمسة قرون على أساس المساواة في السيادة و قواعد حسن الجوار، وتبين أشكال العلاقات الدبلوماسية لتصبح وسيلة تحقيق التضامن بين الأسر الأوروبية.

2- أنشأ البيزنطيون في القسطنطينية ديواناً خاصاً للشؤون الخارجية قام بتدريب المفاوضين المحترفين الذين يقومون بأعمال السفارة لدى الدول الأجنبية وأنشأ الى جانب ذلك ديوان الأجانب او حسب تعبيرهم ( ديوان البرابرة) وهو يختص بمصالح المبعوثين الأجانب وشؤونهم و كان من تعليمات ديوان الشؤون الخارجية لسفراء بيزنطة ان يراعوا قواعد الذوق و اللياقة في بعثاتهم ، ومعاملاتهم مع الاجانب والمجاملة في أحاديثهم و ان لا ينتقدوا البلد الموفدين اليه في شيء بل عليهم امتداحه قدر المستطاع.

3- أهداف السفارات البيزنطية هو ان تقوم باعداد تقارير عن الاوضاع الداخلية في البلاد الموفد اليها فكانوا يسكنون في مبان خاصة و يكرمونهم ويراقبونهم ويحيطيونهم بحرس الشرف.

4- الاهتمام الزائد بالمراسم و إجراءات الضيافة وحسن الضيافة والاستقبال كما في روما ومن هذه المراسم احتفاظ البيزنطيين لسفراء العرب بمكان الصدارة بين جميع الدبلوماسيين الموفدين اليها ، وهو احترام بيزنطة الكبير لسفارات بغداد والقاهرة وقرطبة و تفضل سفراء العرب المشرف قبل عرب المغرب، حتى اعتبر ان العرب المشرق و خاصة بغداد الأفضلية على سفراء قرطبة .

الحضارة الاسلامية

إهتمت الدولة الإسلامية التي أنشأها النبي محمد وأستمرت تحت مسمى الخلافة في الفترات الأموية والعباسية بالعلوم والمدنية كما اهتمت بالنواحي الدينية فكانت الحضارة الإسلامية حضارة تمزج بين العقل والروح فامتازت عن كثير من الحضارات السابقة والتي كانت عبارة عن مجرد أمبراطوريات ليس لها أساس من علم ودين. فالإسلام كدين عالمي يحض على طلب العلم ويعتبرهُ فريضة على كل مسلم ومسلمة ، لتنهض أممه وشعوبه. فأي علم مقبول بإستثناء العلم الذي يخالف قواعد الإسلام ونواهيه . والإسلام يكرم العلماء ويحعلهم ورثة الأنبياء. وتتميز الحضارة الإسلامية بالتوحيد والتنوع العرقي في الفنون والعلوم والعمارة طالما لاتخرج عن نطاق القواعد الإسلامية . لأن الحرية الفكرية كانت مقبولة تحت ظلال الإسلام. وكانت الفلسفة يخضعها الفلاسفة المسلمون للقواعد الأصولية مما أظهر علم الكلام الذي يعتبر علماً في الإ لهيات. فترجمت أعمالها في أوروبا وكان له تأثيره في ظهور الفلسفة الحديثة وتحرير العلم من الكهنوت الكنسي فيما بعد. مما حقق لأوربا ظهور عصر النهضة بها. لهذا لما دخل الإسلام هذه الشعوب لم يضعها في بيات حضاري ولكنه أخذ بها ووضعها على المضمار الحضاري لتركض فيه بلا جامح بها أو كابح لها. وكانت مشاعل هذه الحضارة الفتية تبدد ظلمات الجهل وتنير للبشرية طريقها من خلال التمدن الإسلامي. فبينما كانت الحضارة الإسلامية تموج بديار الإسلام من الأندلس غربا لتخوم الصين شرقا في عهد الدولة الاموية وكانت أوروبا وبقية أنحاء المعمورة تعيش في جهل وظلام حضاري.

المقالة الرئيسية: التأثير الإسلامي في الحضارة الغربية

وامتدت هذه الحضارة القائمة بعدما أصبح لها مصارفها وروافدها لتشع على بلاد الغرب وطرقت أبوابه. فنهل منها معارفه وبهر بها لأصالتها المعرفية والعلمية. مما جعله يشعر بالدونية الحضارية. فثار على الكهنوت الديني ووصاية الكنيسة وهيمنتها على الفكر الإسلامي حتى لايشيع. لكن رغم هذا التعتيم زهت الحضارة الإسلامية وشاعت. وأنبهر فلاسفة وعلماء أوروبا من هذا الغيث الحضاري الذي فاض عليهم. فثاروا على الكنيسة وتمردوا عليها وقبضوا على العلوم الإسلامية كمن يقبض على الجمر خشية هيمنة الكنيسة التي عقدت لهم محاكم التفتيش والإحراق . ولكن الفكر الإسلامي تمكن منهم وأصبحت الكتب الإسلامية التراثية والتي خلفها عباقرة الحضارة الإسلامية فكراً شائعاً ومبهراً.

فتغيرت أفكار الغرب وغيرت الكنيسة من فكرها ومبادئها المسيحية لتسايرالتأثير الإسلامي على الفكر الأوربي وللتصدي للعلمانيين الذين تخلوا عن الفكر الكنسي وعارضوه وانتقدوه علانية. وظهرت المدارس الفلسفية الحديثة في عصر النهضة أو التنوير في أوروبا كصدى لأفكار الفلاسفة العرب . وظهرت مدن تاريخية في ظلال الحكم الإسلامي كالكوفة وحلب والبصرة وبغداد ودمشق والقاهرة و الرقة و الفسطاط والعسكر والقطائع والقيروان وفاس ومراكش والمهدية والجزائر وغيرها . كما خلفت الحضارة الإسلامية مدنا متحفية تعبر عن العمارة الإسلامية كإستانبول بمساجدها ودمشق والقاهرة بعمائرها الإسلامية و حلب و بخارى وسمرقند ودلهي وحيدر أباد وقندهار وبلخ وترمذ وغزنة وبوزجان وطليطلة وقرطبة وإشبيلية ومرسية وسراييفو وأصفهان وتبريز ونيقيا وغيرها من المدن الإسلامية.

كانت بداية الدولة العربية الإسلامية على يد رسول الله محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ببدأها من المدينة المنورة ثم السيطرة على مكة فالحجاز كله ثم تبعه السيطرة على الجزيرة العربية بأكملها، وبعد وفاة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] خلفه صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه فثارت ثلاثة أرباع القبائل العربية وهو ما عرف بالمرتدين فقام أبو بكر الصديق بمحاربتهم بأكملهم حتى استقرت الجزيرة العربية على الحكم الإسلامي بشكل تام وبعدها خلفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قام بفتح بلاد الشام والعراق وبلاد فارس وفتح مصر حتى برقة ثم استئنفت الفتوحات خلال نشأة الدولة الأموية بعد الصلح الذي قام به سبط رسول الله الإمام الحسن بن علي أبي طالب وبعد إستشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب واجهت الدولة الأموية الكثير من الثورات أهمها ثورة التوابين وثورة المختار الثقفي وثورة عبد الله بن الزبير ولكن سرعان ماتم القضاء عليهم فبدأت الفتوحات بضم بلاد المغرب الأوسط ثم المغرب الأقصى ثم فتح الأندلس حتى وصل الجيش الأموي أقصى تواجده قبل مدينة باريس الفرنسية بـ 30 كم فقط لكنها حالت بإيقاف النفوذ الإسلامي فحصرت في بلاد الأندلس وكذلك تم فتح عدة أماكن في آسيا الوسطى كـ سمرقند وبخارى وبلاد السند أي باكستان اليوم تقريباً حتى أصبحت أكبر دولة في التاريخ الإسلامي حيث امتدت من حدود الصين وحتى جنوب فرنسا و إسبانيا أو الأندلس غرباً وبعد معركة الزاب الذي قام به العباسيين ضد الأمويين توقفت الفتوحات الإسلامية ولم يفتحوا إلا قونية في تركيا اليوم وكشمير وبعض الأماكن الأخرى لكن سرعان ما أفلت الدولة وتمزقت الوحدة الإسلامية وأصبحت هناك العديد من الممالك مما أدى لنشوء الحملات الصليبية واستمرت الدول الإسلامية في ضعف حتى قام العثمانيين بعد فتح القسطنطينية التي بشر بها رسول الله محمد [ صلى الله عليه وسلم ] توسعت الأراضي إلى أوروبا الجنوبية وقاموا بتوحيد الكثير من الأماكن العربية والإسلامية المهمة واستمرت 4 إلى 5 قرون تحكم العالم الإسلامي ولكنها كانت تتعرض لضغوط خارجية من الدول الأوروبية التي لها مصلحة لاحقاً كـ فرنسا وبريطانيا وبعد سقوط الدولة العثمانية عام 1923 م بدأ التوسع الأوربي في البلاد الإسلامية.

قام العديد من المفكرين المسلمين في العصور الوسطى بمطاردة وتضمين النزعة الإنسانية والعقلانية في أبحاثهم عن المعرفة والقيم.[1][2]

ساعد التسامح الديني في الإسلام بخلق شبكة من متعددة من الثقافات حيث تم جذب المثقفين المسلمين والمسيحيين واليهود مما أتاح وجود أعظم فترة من الإبداع الفلسفي في العصور الوسطى وذلك في الفترة من القرن الثامن وحتى الثالث عشر ميلادي.[3] هناك سبب آخر لازدهار العالم الإسلامي في هذه الفترة وهو تركيز الحضارة الإسلامية على حرية الكلام، ويمكن بيان هذا من خلال النص التالي المأخوذ من رسالة أرسلها الهاشمي (و هو قريب للخليفة المأمون) إلى أحد خصومه الدينيين وحيث كان الهاشمي يحاول هديه إلى الإسلام من خلال المنطق:[4]

«”قم بإحضار جميع الحجج التي تريدها وقل كل ما تتمنى أن تقوله وبكل حرية. وبما أنك الآن تملك الأمان والحرية في قول ما تريده، فأرجو منك تعيين محكم والذي سيتدخل بشكل موضوعي بيني وبينك ليحكم بيننا بحيث يقوم بالحكم بناء على الحقيقة فقط كما يتعين عليه أن لا يحكم العاطفة، كما يجب أن يكون منطقياً، حيث أن الله يجعلنا مسؤولين عن مكافأتنا أو عقوبتنا. لقد قمت هنا بالتعامل معك بأسلوب عادل وكما أعطيتك الأمان حيث أنني جاهز لقبول أي قرار منطقي يعطى لصالحي أو ضد صالحي. وحيث أنه (لا إكراه في الدين) ((البقرة 256)) وكما أنني قمت بدعوتك حتى تقبل إيماننا عن طواعية واتفاق منك ومن خلال تبييني لسوء معتقدك الحالي. والسلام عليكم ورحمة الله”»

نعنبر الدراسات العربية الإسلامية بمثابة أحدث الدراسات التي تناولت البيئة وعلم البيئة، وخصوصاً التلوث، من الأمثلة على هذه الدراسات ما كتبه الكندي والرازي وابن الجزار والتميمي وابن النفيس. حيث غطت كتاباتهم عدد من الموضوعات المرتبطة بالتلوث مثل: التلوث الجوي وتلوث المياه وتلوث التربة وسوء التصرف بالمخلفات الصلبة وتقييم التأثير البيئي في مواقع معينة.[5] وجد في القرطبة في الأندلس أول صناديق قمامة وأول منشآت لجمع القمامة والتخلص منها.[6]

وجد العديد من المؤسسات التعليمة والعلمية المهمة في العالم الإسلامي، مثل: المستشفيات العامة[7] والمستشفيات النفسية.[8] والمكتبات العامة ومكتبات الإعارة والجامعات التي كانت تمنح درجات علمية والمراصد الفلكية[7].[9]

كانت أول الجامعات التي قامت بإصدار إجازات دراسية في البیمارستان والتي كانت تعتبر جامعات طبية-علاجية حيث كانت تمنح لمن يصبح مؤهلاً لممارسة الطب. كتب السير جون باجوت جلب:[10]

في العصر الأموي تم العناية بالطبابة والمعالجة في دمشق وإنشاء المستشفيات وتنظيم عمل المعالجين والصيادلة والادوية وتدريس الطب،

«”مع حلول عصر المأمون كانت المدارس الطبية فعالة جداً في بغداد. تم فتح أول مستشفى عام مجاني في بغداد خلال فترة خلافة هارون الرشيد. مع تطور النظام، تم تعيين الأطباء والجراحين والذين أعطوا محاضرات لطلاب الطب وكما قاموا بمنح درجة الدبلوم لمن اعتبروهم مؤهلين لممارسة المهنة. تم افتتاح أول مستشفى في مصر في سنة 872 ميلادي، وقد انتشرت المستشفيات في كل أنحاء الامبراطورية الإسلامية من الشرق إلى الأندلس والمغرب إلى فارس»

يعتبر كتاب جينيس للأرقام القياسية أن جامعة القرويين في فاس المغرب أقدم جامعة في العالم حيث تم تأسيسها في سنة 859 ميلادي.[11] قدمت جامعة الأزهر والتي تم تأسيسها في القاهرة في القرن العاشر شهادات أكاديمية منوعة ومن ضمنها شهادات عليا، وكثيراً ما يتم اعتباره أو جامعة كاملة.

بحلول القرن العاشر كان في قرطبة 700 مسجد و 60000 قصر و 70 مكتبة، كانت تحوي أكبرها 600000 كتاب. كان يتم نشر ما مجموعه 60000 دراسة وقصيدة ومؤلفة كل سنة.[12] كان يوجد في مكتبة القاهرة ما يقارب مليونين كتاب.[13] و كما يقال أن مكتبة طرابلس في لبنان تحوي على أكثر من 3 مليون كتاب قبل أن يتم تدميرها من قبل الصليبيين. كما يذكر أن عدد الأعمال العلمية المهمة التي أنجزها العرب المسلمين والتي نجت من التدمير تزيد عن عدد الأعمال العلمية التي نجت والمكتوبة باللغة اللاتينية واليونانية مجتمعين.[14]

قام العالم الإسلامي بتقديم العديد من مزايا المكاتب الحديثة حيث لم تعد هذه المكاتب مكان لجمع الكتب فقط، بل تعتبر مكاتب عامة وكما يتم فيها إعارة الكتب، كما كانت تعتبر مركزاً للتعليم ونشر العلم، ومركزاً للنقاش والاجتماع، وفي بعض الأحيان مساكن للعلماء. وكما تم تصنيف الكتب في هذه المكتبات ولأول مرة بناء على نوع الكتاب..[15]

تم تبني العديد من المؤسسات القانونية المتواجدة في الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي من قبل الإنكليز حيث تم هذا النقل من قبل النورمنديين أبان احتلالهم لها كذلك فعل الصقليين والصلينيين. ومن الأمثلة على هذا ما يلي: العقد الملكي الإنجليزي يماثل العقد الإسلامي، وكذلك هيئة المحلفين الإنكليزية مماثلة للفيف الإسلامي.ref>[16] قادت هذه التأثيرات بعض العلماء إلى اقتراح أن القانون الإسلامي الشريعة الإسلامية قد تكون أدت إلى تأسيس القانون.[17]

الصناعة

طاحونة هواء

إن للمهندسين المسلمين في العالم الإسلامي بشكل عام، عدد من الاستخدامات الصناعية المبتكرة للطاقة المائية، واستخدامات صناعية مبكرة لطاقة المد والجزر وطاقة الرياح والطاقة البخارية والوقود الأحفوري مثل النفط، وأيضاً مجمعات صناعية كبيرة (تسمى “طراز” باللغة العربية).

تعود الاستخدامات الصناعية للسواقي في تاريخ العالم الإسلامي إلى القرن السابع الميلادي، بينما كانت تستخدم السواقي ذات العجلات الأفقية والرأسية بشكل واسع النطاق منذ القرن التاسع الميلادي على الأقل.

وتم توظيف مجموعة متنوعة من الطواحين الصناعية في وقت مبكر في العالم الإسلامي، بما في ذلك آلات دعك الملابس ومطاحن الحبوب وبكرات التقشير ومصانع الورق والمناشر والمطاحن العائمة ومطاحن الطوابع ومطاحن الصلب ومطاحن السكر وطواحين المد والجزر وطواحين الهواء.

بحلول القرن الحادي عشر، كانت كل مقاطعة في جميع أنحاء العالم الإسلامي قد تم تشغيل هذه المطاحن الصناعية فيها، من الأندلس وشمال أفريقيا إلى الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

أيضا اخترع المهندسون المسلمون المحركات وتوربينات المياه والتروس المستخدمة في مصانع وآلات رفع المياه، وكانوا رواداً في استخدام السدود كمصدر للطاقة المياه واستخدامها لتوفير طاقة إضافية لطواحين المياه وآلات رفع المياه.

هذا التقدم في العالم الإسلامي في العصور الوسطى، جعل من الممكن لكثير من المهام الصناعية التي كانت تتم في السابق يدوياً في العصور القديمة، أن تتم بدلاً من ذلك بشكل ميكانيكي وأن تقودها الآلات.

وكان لنقل هذه التكنولوجيات إلى أوروبا في العصور الوسطى، تأثير على الثورة الصناعية.

تولدت عدد من الصناعات نتيجة للثورة الإسلامية الزراعية، بما في ذلك الصناعات القائمة على الزراعة، والأدوات الفلكية والسيراميك والمواد الكيميائية والتكنولوجيات والتقطير والساعات والزجاج والآلات المعتمدة على طاقتي المياه والرياح والحصير والفسيفساء والورق والعطور ومنتجات البترول والأدوية وصنع الحبال والشحن وبناء السفن والحرير والسكر والمنسوجات والمياه والأسلحة والتنقيب عن المعادن مثل الكبريت والأمونيا والرصاص والحديد.

تم بناء المجمعات الصناعية الكبيرة (الطراز) لكثير من هذه الصناعات وذلك في وقت مبكر، وتم في وقت لاحق نقل المعرفة بهذه الصناعات إلى أوروبا في القرون الوسطى، وخصوصا عبر الترجمات اللاتينية التي تمت في القرن الثاني عشر، وكذلك فيما قبله وبعده.

فعلى سبيل المثال، تم تأسيس أول مصانع للزجاج في أوروبا في القرن الحادي عشر على يد حرفيين مصريين في اليونان. كما شهدت الصناعات الزراعية والحرفية مستويات عالية من النمو خلال هذه الفترة أيضاً.

صناعة السفن والملاحة

وكانت صناعة السفن في كل أنحاء العالم الإسلامي في ظلال الخلافة الإسلامية الأموية والعباسية. فقام الأمويون بتأسيس أول أسطول بحري إسلامي ولقد ظهرت صناعة السفن والأساطيل في العهد الأموي بموانيء الشام بعكا وارواد وصور وطرطوس وطربلس واللاذقية وحيفا. وفي المغرب كانت هناك طرابلس وتونس وسوسة وطنجة ووهران والرباط. وفي الأندلس اشتهرت إشبيلية ومالقة ومرسية، وفي مصر اشتهرت المقس الإسكندرية ومحافظةدمياط وعيذاب (على ساحل البحر الأحمر).وكانت المراكب النيلية تصنع بالقاهرة.وكانت ترسانات البحرية لصناعة السفن يطلق عليها دور الصناعة وكان الأمويون أول من نظم صناعة السفن في العصر الإسلامي. وكان الأسطول يتكون من عدة أنواع من السفن مختلفة الحجم ولكل نوع وظيفة. فالشونة كانت حاملات للجنود، والأسلحة الثقيلة.

‘وفي علوم الملاحة وعلوم البحار كتب الجغرافيون المسلمون كتبهم. فضمنوها وصفا دقيقا لخطوط الملاحة البحرية، كماوضعوا فيها سرودا تفصيلية لكل المعارك الإسلامية البحرية، ثم وصفوا فيها البحار والتيارات إلمائية والهوائية، ومن أشهر الجغرافيين المسلمين المسعودي والمقدسي وياقوت الحموي والبكري والشريف الادريسي ومن الرحالة ابن جبير وابن بطوطة. وهناك كتب ابن ماجد في علوم البحار مثل كتاب “الفوائد في أصول علم البحر والقواعد” وأرجوزته بعنوان “حاوية الاختصار في أصول علم البحار” وهناك مخطوط باسم سليمان المهري عنوانه “المنهاج الفاخر في العلم البحري الزاخر: و”العمدة المهرية في ضبط العلوم البحرية”.

العمالة

لقد أعز الإسلام العامل ورعاه وكرمه، واعترف بحقوقه لأول مرة في تاريخ العمل، بعد أن كان العمل في بعض الشرائع القديمة معناه الرق والتبعية، وفي البعض الآخر معناه المذلة والهوان.

فقد قرر الإسلام للعمال حقوقهم الطبيعية – كمواطنين – من أفراد المجتمع، كما جاء بكثير من المبادئ لضمان حقوقهم – كعمال – قاصداً بذلك إقامة العدالة الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة لهم ولأسرهم في حياتهم وبعد مماتهم.

كما دعا الإسلام أصحاب الأعمال إلى معاملة العامل معاملة إنسانية كريمة، وإلى الشفقة عليه والبر به وعدم تكليفه ما لا يطيق من الأعمال إلى غير ذلك من الحقوق التي منحها الإسلام للعامل

لذا فان العمال في اسابق أفضل بكثير من وقتنا الحاضر

التقنية

قام عباس بن فرناس بالطيران من فوق منارة المسجد الكبير بقرطبة

تم إنتاج عدد كبير من الاختراعات من قبل المهندسين والمخترعين المسلمين في العصور الوسطى، مثل عباس بن فرناس والأخوة الثلاثة بنو موسى وتقي الدين الشامي وأبرزهم كان بديع الزمان الجزري.

من بعض الابتكارات التي يعتقد انها نتاج العصر الذهبي للإسلام تشمل كاميرا بدائية واكتشاف البن واختراع الصابون ومعجون الأسنان والشامبو والتقطير النقي والتسييل والبلورة والتنقية والأكسدة والتبخير والترشيح والكحول المقطر وحمض اليوريك وحامض النيتريك والإنبيق والمحرك المرفقي والصمام ومضخة مكبس الشفط الترددية وصناعة الساعات الميكانيكية عن طريق المياه والأوزان والأقفال المجمعة وصناعة النسيج والمشرط ومنشار العظام والملقط والخيوط الجراحية وطواحين الهواء والتطعيم ولقاح الجدري وقلم الحبر والترميز والتحليل المتواتر والوجبة الثلاثية والزجاج الملون وزجاج الكوارتز والسجاد الفارسي والعالم السماوي.

التحضر

بازدياد التوسع العمراني، نمت المدن الإسلامية بشكل غير منظم، مما أدى إلى وجود شوارع ضيقة ومتعرجة ووجود فواصل في أحياء المدن بين خلفيات عرقية وانتماءات دينية مختلفة.

مثل هذه الصفات أثبت كفاءة في نقل البضائع من وإلى المراكز التجارية الكبرى مع الحفاظ على الخصوصية التي تقدرها الحياة الأسرية الإسلامية. وتقع المناطق السكنية خارج المدينة المسورة، وتتراوح بين مجتمعات سكنية غنية وأخرى عاملة شبه فقيرة.

مقالب القمامة كانت تقع على مسافة بعيدة من المدينة، وكذلك كانت المقابر، والتي كانت واضحة المعالم وكانت غالبا ما تكون سكناً للمجرمين. مكان الصلاة كان يوجد بالقرب من إحدى البوابات الرئيسية، وكانت تقام فيه الاحتفالات الدينية والاعدامات العلنية.

وبالمثل، فإن أماكن التدريب العسكري كانت توجد بالقرب من إحدى البوابات الرئيسية.

أيضاً كان يوجد بمدن المسلمين نظم مياه للأغراض المنزلية وشبكات للصرف الصحي وحمامات عامة ونوافير وانابيب مياه للشرب، وكانت تنتشر المراحيض العامة والخاصة ومرافق الاستحمام على نطاق واسع. بحلول القرن العاشر الميلادي كان بقرطبة 700 مسجد و60،000 قصر و70 مكتبة.

كما شهدت زيادة في متوسط العمر المتوقع عند الولادة في الأراضي الواقعة تحت ظل الحكم الإسلامي، وذلك بسبب الثورة الزراعية فضلا عن تحسين الرعاية الطبية.

وعلى النقيض من متوسط العمر في العصر اليوناني والروماني القديم العالم (22-28 سنة)، كان متوسط العمر في بداية الخلافة الإسلامية أكثر من 35 عاما.

ومتوسط أعمار طبقة علماء الإسلام على وجه الخصوص كان أعلى من ذلك بكثير: 84.3 سنة في العراق وبلاد فارس في القرنين العاشر والحادي عشر، و72.8 سنة في الشرق الأوسط في القرن الحادي عشر، و69-75 سنة في أسبانيا الإسلامية في القرن الحادي عشر، و75 سنة في بلاد فارس في القرن الثاني عشر، و59 – 72 عاما في بلاد فارس في القرن الثالث عشر.

شهدت أيضا الإمبراطورية الإسلامية نموا في مجال محو الأمية، وكان معدل معرفة القراءة والكتابة الأعلى في العصور الوسطى، بالمقارنة بمثيله في أثينا في العصور الكلاسيكية القديمة وكان أيضاً على نطاق أوسع.

الحضـارات والثقـافـات

اللغـات الساميـة ~ الحضـارات القديمـة ~ الحضـارة الإسلاميـة ~ الحضـارة الأوربيـة

الـدراسـات التـركيـة ~ الثقـافـة الفـارسيـة ~الـدراسـات الأنـدلسيـة

قامت الحضارة مستندة على دعائم ثلاث وهـي : الرقي المـادي ، والرقي الصناعـي ، والرقي الفكـري ، وبتلاحم هذه الركائز قام التمدن لدى الأمم المتحضرة .

أمـا الثقـافـة التـي أُشتق اسمهـا مـن تثقيف الـرمح ، بمعنـى تسويتـه وتقـويمـه فكثيـرا مـا تستعمـل للدلالـة عـلى الـرقي الفكـري والأدبـي ـ والصناعـي أيضا ـ للأفـراد والجمـاعـات .

يثبت من كل ما تقدم أن العلاقة بين هذه العناصر علاقة وثيقة ، وأن القرابة بين الحضارة والثقافة قرابة عريقة ، فهي جميعاً تتشابك وتتفاعل دائماً في أسبابها ونتائجها وفي عللها و معلولاتها ، وفي عناصرها ومقوماتها ، فالتقدم الفكري أو الثقافي ، يساعد على الوصول من أقرب السبل إلى التقدم المادي ، أي الثروة ، بفضل ما تبتدعه العقول المثقفة من ضروب الاستكشاف والاختراع ، والإنسان المثقف متمدن بالمعنى الصحيح ، أو من اصطلحنا عرفا على وصفه بالمتمدن لايكون مثقفا ، فقد جرى التقليد على حصر الحضارة أحياناً في بعض المظاهر المرعية والآداب العامة ، فالرجل المثري العارف بآداب السلوك في مأكله ومشربه وهندامه ، وفي أسلوب سيره وسلامه وكلامه ، قد يسمى متمدناً وإن لم يكن مثقفاً .

وقد يجهل المثقف الشيء الكثير من هذه الآداب المرعية التي ذكرناها ، فلا يوصف بالتمدن ، وإن كان في معارفه ونبوغه وسمو أخلاقه أرقى بكثير من ذلك المتمدن أو المتحضر الذي قد لا تتعدى حضارته هذا الطلاء وفي هذه الحالة فلا بد من أن يكون للحضارة في مظاهرها ضروب وألوان تختلف باختلاف الزمان والمكان واختلاف العقيدة والنـزعات النفسية ، وان كانت واحدة في جوهرها وعناصرها وأنواع الحضارات التي تعاقبت في التاريخ ، والتي تنافست و تطاحنت حتى أبادت الواحدة الأخرى ، عملاً بناموس بقاء الأصلح ، كثيرة تكاد لا يحصرها عدّ . فالحضارة كالنهر ، يحتفظ باسمه على طول مجراه ، ولكن أمواهه وشواطئه تتغير وتتبدل ، فهناك حضارات منسوبة إلى الشعوب والبلدان ، مثل حضارة وادي الرافدين ( العراقية ) بجميع عصورها السومرية والأكدية والبابلية والآشورية والحضرية وغير ذلك ، والحضارة الفرعونية ( المصرية ) ، والحضارة الكنعانية ، والحضارة الفينيقية ، والحضارة القرطاجية ، والحضارة الهندية ، والحضارة الصينية ، والحضارة الفارسية ، والحضارة اليونانية ، والحضارة الرومانية ، ومثلها الحضارة الشرقية والغربية ، والحضارة الأوربية الأمريكية . وحضارات منسوبة إلى الزمان ، مثل الحضارة القديمة والحضارة الحديثة . وحضارات منسوبة إلى العقائد والأديان ، مثل الحضارة البوذية والحضارة المسيحية والحضارة الإسلامية .

وهناك حضارات منسوبة إلى مبادئ اجتماعية تقوم على سلطة الفرد واستئثاره بما يريد ويشتهي ، وهذا طابع الحضارات قبل الميلاد ، أو تقوم على احترام الشخصية وتغليب العدل والحرية والشورى بين الناس ، وهذا طابع الحضارة التي بشّر بها الأنبياء في الديانات السماوية (( أحبب قريبك كنفسك ـ لا تفعل بالغير ما لا تريد أن يفعله الغير بك )) و (( الناس صنفان أما أخَ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ـ إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه ، وأضعفكم عندي القوي حتى آخذ الحق منه ـ وأمرهم شورى بينهم )) .

وهل استطاع علماء الاجتماع أن يصوروا الحرية والاستبداد بالديمقراطية والديكتاتورية بأحسن مما جاء في هذه الوصايا الإنسانية وهذه المبادئ السامية . ولهذا فان العمل على نشر الإخاء بين كافة الأمم هو دراسة الحضارات والثقافات العامة لاتخاذ العبر والتجارب ومقارنة ذلك بالحضارة العالمية الراهنة وتطبيق ما يصلح للشرق منها ، ويلائم قيمه المعنوية وبذلك نساهم في انتشار الحضارة المعاصرة وذيوع الثقافة المتمدنة والعمل على إيصال ذلك إلى جميع طبقات الشعب.

وبهذا أصبح هدفنا واضحاً من دراسة الحضارات القديمة ، واللغات السامية مقارنة بالحضارة الإسلامية وآداب لغة القرآن الكريم ، فالمسلمون مع إيمانهم الثابت بأن الإسلام هو آخر الأديان السماوية بعد الديانة اليهودية التي أعقبتها الديانة المسيحية وبذلك كان آخر دين في سلسلة الديانات السماوية، و منه يستمدون عقيدتهم الراسخة ونظامهم الخلقي والاجتماعي لكن ذلك لم يمنع من اتجاه العالم الإسلامي إلى أوربا ونزوعه إلى مدنيتها متى أمن شر العواقب السياسية المغرضة التي أملتها الحروب والاتفاقيات السابقة المجحفة بحق الشعوب الإسلامية ، وحتى يبلغ العالم الإسلامي إلى ما يرجوه في حياته الثقافية والاقتصادية لا بد له من أن يتعاون مع المجتمع الأوربي ، وكذلك ليرقى هذا المجتمع الأوربي إلى ما يرجوه في حياته الثقافية ، ولا سيما من الناحية الروحية ، لا بد له من أن يستعين بقوى العالم الإسلامي . أي لن يستطيع أحد الفريقين أن يستغل كل ملكاته ويستثمر كل قواه إلا إذا تعاونا معا في هذه الأيام ، كما تعاون الشرق والغرب من قبل في ظل الإمبراطورية الرومانية . ونعتقد أن من مسببات التآخي والقرب من الشرق والغرب القيام على نحو فاعل بتشجيع البحث العلمي في ثقافات الشرق كدراسات ذاتية للثقافتين الفارسية والتركية ، وعموم الثقافات الشرقية الحاضرة وما يكون قد تطرق إليهما من تأثيرات الغرب ، وكذلك دراسة التجربة الأندلسية و أثرها في تلاقي الشرق والغرب في كثير من المعارف والعلوم والتنافس العسكري والفكري ، ولا شك ان تفهم كل هذا الزخم التاريخي والمعرفي والحضاري سيساهم في تعزيز التعاون بين الشرق والغرب ، ويُطهر الإسلام مما علق بساحته من أشواك العصبية العمياء ، ويظهر أكثر من أي وقت مضى رسالته السمحاء التي يؤديها إلى الإنسانية جمعاء ، ويثبت مقدرته من جديد على التوفيق والتآلف بين الأجناس المختلفة .

المعارض

المعرض السنوي تحت عنوان ( من آثار الشرق القديم ) .

الندوات

ــ تاريخ التنقيب الاثاري في وادي الرافدين .

الكتـب المنجزة

1 ــ مصادر التاريخ القديم .

2 ــ الأدب الرافدي .

3 ــ الديانة في وادي الرافدين ووادي النيل .

4 ــ الوجيز في تاريخ اللغات الجزرية ( السامية ) .

5 ــ العلوم والمعارف في وادي الرافدين.