نهاية الثورة

روبرت سنيدر

The end of revolution

Roberts snyder

إعداد: محمحمد الملقب الداه

 

عرض نقدي لمقال

نهاية الثورة

روبرت أسنايد

تعتبر هذه الورقة عرض نقدي لمقال روبرت سنيدر نهاية الثورة والذي كتبه في مجلة وجهات سياسية.

يبدأ الكاتب بتمهيد عام عن الثورة يحاول من خلاله تقديم عن ماسماه ظهور الثورة في العالم الحديث، مع توضيح أن هذا الظهور لم يعمر طويلا بسبب الحداثة التي رأى بأنها قامت بقتل الثورة.

الافكار الرئيسية:

أولا: تعريف الثورة

حث يرى بأنه تم استخدام مصطلح “ثورة” بشكل كبير علي الرغم من أنه يرمز لتغيير بسيط لكي تجعل أي تعريف غير مرضي بالنسبة للبعض ومن خلال التأكيد علي أن الثورة يجب أن تكون مبنية علي العملية والنتائج فقد اتفقت علي تعريف فورست كولبرن عن الثورة وهي التغيير العنيف والمفاجئ لمجموعة واحدة تسيطر علي الكيان السياسي الاقليمي لمجموعة أخري تم استبعادها في السابق من الحكومة والإهانة المستمرة للدولة والمجتمع من أجل تحقيق مجتمع متحول من الناحية العنصرية وهذا يستثني معظم الثورات التي فشلت في إحداث تغيير والثورات السابقة التي كان ينقصها العملية الثورية في الاستيلاء علي السلطة فعلي سبيل المثال سقوط موبوتو في الكونغو في 1997 أكد علي أن نظام الحكم الجديد لم ينتج تغيير اجتماعي هام.

ومن خلال هذا التعريف يتضح أن التصنيف الأساسي وليس الحصري للثورات سوف يقوم بفصلهم إلي ثورات ليبرالية وأخري اجتماعية. وهذا المقال يؤكد علي أن الثورات الاجتماعية لم تكن محتملة في المستقبل ولكن تلك الليبرالية ربما لا تنتهي ويبدو أن هذا التعريف كبير للغاية ولكن الأغلبية الساحقة للثورات وتشمل الثورات الكبيرة في فرنسا وروسيا والصين وتقريبا ثورات دول العالم الثالث ، يمكن أن تعتبر ثورات اجتماعية علاوة علي ذلك فهناك العديد من أوجه الشبه بينها والثورات الليبرالية تشمل الثورة الأمريكية وبعض ثورات الدول الأوروبية الغربية التي أعقبت تحولها بعد عام 1989 علي الرغم من خصائصها المثيرة للمشاكل للثورات وقد عملت هذه الثورات الليبرالية علي تعزيز الفردية والمركزية والاعتدال السياسي والعلاقات الدولية الأطلنطية ولاقتصاديات التي تعتمد علي السوق والليبرالية السياسية. وعلي النقيض من ذلك فقد نتج عن الثورات الاجتماعية ست نتائج والتي تعد النقيض بالترتيب مع المبادئ للثورات الليبرالية:

أولا، المساواة العنصري الأكثر تعزيزا والتي تؤكد علي المساواة المادية.

ثانيا، أدت الثورات إلي تركيز السلطة في أنظمة حكم استبدادية إن لم تكن ديكتاتورية.

ثالثا، أدت الثورات إلي انتاج العنف المحلي وتضمين العملية السياسية التي تفوق فيها العنصريين علي المعتدلين.

رابعا، أصبحت أكثر انهماكا وإنخراطا في الصراعات الدولية.

خامسا، أعقبت السياسات الاقتصادية الدولانية.

سادسا، شاركت هذه الثورات في الاعتقاد في المذهب المثالي والمجتمعي الذي انتصر عالميا.

وقد أكد الكثير علي الفكرة الجوهرية للنظرية الثورية تعزز الثورة القفزة الهائلة نحو دولة ثورية وإنسانية بشكل عام. وفي معظم الحالات، ويمكن تصنيف الثورات باعتبارها اشتراكية، الثورات الفرنسية والإيرانية مع ذلك كانت هناك الاستثناءات وكانت الثورة الفرنسية أول ثورة اجتماعية حديثة ونموذج في آن واحد.

وهنا نلاحظ أن الكاتب لم يأت بجديد وإنا كان يتماهي مع تعريف فورست كولبرن.

ثانيا: العوامل الهيكلية والثورة

حسب الكاتب فقد اندلعت الثورات الحديثة داخل البيئة الدولية بشكل خاص وهنا ثلاثة عوامل هامة أدت إلى ذلك وهي العلاقة بين الدولة والحداثة أو الصناعة وعلاقة الدولة والمجتمع والعلاقات الدولية أو داخل الدولة ومنذ القرن العشرين واجهت العديد من دول العالم التحديات الدولية للحداثة وباستثناء المصنعين ، فقد حصلت الحكومة علي القيادة في الحداثة ومن ثم فقد صارت الحداثة وتوسيع الدولة علي طريق واحد علاوة علي ذلك عملت الدول علي السيطرة علي مجتمعاتها وذلك لأن الحداثة تتطلب الإندماج والتماسك القومي وأثناء نفس الفترة كانت العلاقات الدولية تتسم بالحرب والمنافسة القوية بين الدول. وكانت البيئة الدولية تتسم بالاستعمار والحرب العالمية الأولي والثانية وإنهاء الاستعمار والحروب الباردة.

وقد أصبحت بعض الدول معرضة للثورة داخل البيئة الدولية ولكن ما هي العوامل والظروف البنائية التي أدت إلي حدوث الثورات الناجحة في بعض الدول؟ لقد سارت الدراسة الخاصة بالثورة من خلال ثلاث مراحل تتعلق بأسبابها فقد ركزت الموجة الأولي علي العملية الثورية وركزت الموجة الثانية علي التنافر المعرفي واختلال التوازن الاجتماعي والمؤسسات الضعيفة باعتبارها أسباب ثورية وقد ركزت الموجة الثالثة علي العوامل البنائية وفي عملها المشابه نظرت سكوبول إلي المتغيرات الهيكلية للثورة في فرنسا وروسيا والصين مثل ضعف الدولة في النظام الدولي العنيف والمنافس والحكم الذاتي للدولة من قبل الطبقات الاجتماعية وقدرة الفلاح علي الثورة ودور النخبة المهمشة.

واعتمادا علي عمل سكوبول قام الآخرين بفحص الأسباب الهيكلية للثورة في العالم الثالث وعلي النقيض من الاعتقاد الشائع ، لم تكن “الخصخصة الاقتصادية هي العامل الأساسي في سقوط السلطة المؤسسة أكثر من القمع السياسي وبدلا من الكارثة الاقتصادية والقمع ولكن كان المتغير الفردي الأكثر أهمية يتمثل في نوع الحكم فقد قامت جميع الثورات الناجحة بهزيمة واحدا من نوعي نظام الحكم وكان العاملان الهيكليان الأخران هامين في تحديد احتمالية حدوث الثورة : الفلاحين والصراع الكبير علي السلطة ونظرا لأن جميع هذه الظروف الهيكلية قد تغيرت أو تلاشت فلم يكن من المحتمل حدوث الثورات في المستقبل علاوة علي ذلك فقد أضعفت العوامل الأربعة الجديدة من احتمال حدوثها وهي نشر الديمقراطية ونشر الاقتصاديات التي تعتمد علي السوق والزيادة في عدد الطبقات المتوسطة والحدود الوطنية.

وقد حدثت الثورات الناجحة في دول العالم الثالث وأماكن أخري عندما كان هناك نضال متنازع بين السلطة الاستعمارية والمستعمرة أو حيث كان هناك أنظمة حكم وراثية جديدة وقد أثار الاستعمار الحركات الاجتماعية الوطنية التي بذلت المزيد من الجهود للتخلص من السلطة الإمبريالية والتخلص من التشويه الثقافي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي تطور أثناء الحكم الاستعماري وقد نجحت معظم الحركات الثورية ضد القوات الاستعمارية لأربعة أسباب أصبحت القوة الاستعمارية هدف كل المظلومين فقد عملت علي تعزيز المعارضة متعددة الطبقات تحت لافتة وشعار القومية (الوطنية) ولكن عادة ما كانت تفشل في تطوير الكادر الأصلي من النخبة الموالية ولكن عارضتها المبادئ الدولية ضد الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية. علي الرغم من ذلك فقد كانت القوات الاستعمارية التي حكمت بطريقة غير مباشرة من خلال النخبة الأصلية محصنة ضد الثورات الناجحة في حين أنه تم هزيمة الفاشية والشيوعية وكان ذلك معروفا في أحداث القرن العشرين إلا أن هزيمة الاستعمار كان من الأبعاد التي لا يتم تذكيرها في القرن. ومن ثم قدوم الاستعمار أدي إلي التخلص من احتمالية قيام ثورة في العالم الثالث.

وكانت أنظمة الحكم الوراثية الجديدة وخاصة تلك التي كانت تعتمد علي القوة الخارجية معرضة دائما للثورة الناجحة. وكانت أنظمة الحكم يحكمها القادة الذاتيين والذين كانوا يفتقرون إلي الروابط التأسيسية مع المجتمع وعادة ما كانوا يبنون حكمهم  ويشرعونه بواسطة التقاليد المعهودة علي العكس من الديكتاتورين الآخرين. وقد أبرزت أنظمة الحكم الروسية والفرنسية تلك ا لسمات علي الرغم من أنها كانت تمتلك روابط قوية مع المجتمع أكثر من أنظمة الحكم القديمة في معظم الدول الثورية التي تنتمي للعالم الثالث وقد أبرزت الثورات الكوبية والإيرانية وثورة نيكارجوا ضعف روابط الحكام الذاتيين مع الولايات المتحدة الأمريكية مع ذلك يبدو انه انظمة الحكم الوراثية الجديدة في المجتمعات المؤسسة علي العرقية معافاة من تلك الحركات الثورية الناجحة.

وفي معظم الدول أصبح الحكام الوراثيين الجدد هم أسباب انتشار الأمراض في دولتهم ونظرا لأن العديد من الأشياء تم تحديدها وفقا للروابط الشخصية والمعارضة للعملية الواقعية ، فقد أصبح الفساد منتشرا بشكل كبير. ومن خلال الافتقار إلي الروابط التأسيسية مع مجتمعاتهم فلم يستطع الحكام الاعتماد علي المجموعات التي تستفيد من حكمهم لدعمهم أثناء الأوقات الصعبة ومن ثم فقد أصيبوا بشكل خاص من عيوب الثورات التي تقوم بها الطبقات المتوسطة والتي ترتكز مصالحهم الاقتصادية علي القادة القدامى. والذين يصبح تحيزهم السياسي أعمق. علاوة علي ذلك ووفقا للتقاليد المعهودة يصبح هؤلاء القادة الذاتيين بشكل خاص من الأهداف المعرضة عندما تنشأ الأفكار الجديدة التي تتحدي التقاليد. وكان الأكثر تدميرا منها هي فكرة السيادة الشعبية. وفي المحاولة لتعزيز حكمهم يسعي دائما الحكام الوراثيين إلي الدعم من القوي الخارجية ولكن علي المدي الطويل تقوم هذه العلاقة بتقويض شرعيتهم. علي الرغم من أن أنظمة الحكم حول العالم تبرز بعض سمات الوراثة الجديدة إلا أن الحكام الذاتيين الذين يتم ابعادهم عن مجتمعهم أصبح عددهم قليلا اليوم.

معظم الثورات الاجتماعية تعتمد علي الفلاحين وقد كتبت سكوبول أن “الثورات المنتشرة في مجتمعات محلية تضم فلاحين تقوم بدعم التحديات الثورية الكبيرة كانت بمثابة الشرط الرئيسي في جميع الثورات الاجتماعية”. لقد اسهم الفلاحون في صناعة الثورات الاجتماعية بثلاثة طرق الأولي الشعور بالشذوذ ، لقد كان الفلاحون معرضون للحركات المجتمعية التي تحاول التغلب عليها. ثانيا نظرا لأن الثورات الاجتماعية تتضمن نقل الملكيات فقد كانت رغبة الفلاحين في امتلاك الأراضي عادة ما تقوم بتشجيع السياسة العنصرية. ثالثا كان الفلاحين هم هدف أنظمة الحكم التي كانت ترغب في أخضاعهم تحت اسم التغيير الاجتماعي. نظرا لأن معظم دول العالم الثالث أصبحت حضارية ، فقد تم تقويض القواعد الاجتماعية لمعظم الثورات في العديد من الأماكن وليس كلها.

لقد تم اشعال الثورات بسبب الصراعات علي السلطة الهائلة. وكما كتبت سكوبول كان من أسباب الثورات الفرنسية والروسية والصينية هو ضعف هذه الدول نتيجة لهزيمتها في الحروب وقد حدثت الثورات ضد الاستعمار بعد تضاءل وتقويض السلطات الاستعمارية عقب الحرب العالمية الثانية وقد اسهمت الحرب الباردة في قيام وعنصرية العديد من هذه الثورات بطريقتين الأولي الاضطرابات القوية بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي عملت علي عسكرة العلاقات الدولية والدول. وقد شجع هذا القوات الثورية والمناهضة للثورة علي المستوي العالمي وذلك لأن القوتين العظمتين قامت بمساعدة حلفاء العالم الثالث ونظرا لأن الثورة والحرب كانت متشابهة من حيث التعبئة والاعتقادات والمنظمات التي أنتجتها. ثانيا عنصرية الثورات وخاصة الثورات الكوبية والإيرانية ونيكارجوانية ربما لم تحدث بدون صراعات مع الولايات المتحدة الأمريكية علي الرغم من أن الثورات في الدول الثلاثة قامت بتبرير تطرف الثورات من حيث الدفاع عن نفسها ضد الولايات المتحدة فقد عكست تصرفاتها رغبتها في الاستمرار في تعزيز التعبئة الثورية .

ومن خلال نشر الديمقراطية والأسلحة النووية والمجتمع العالمي فقد اكد معظم العلماء علي أن حقبة الحرب القوية ربما تكون التالية علي الحرب الباردة التي مرت وهذه الفكرة التي تدور حول نهاية الحرب القوية ترتبط بشكل كبير بنظرية السلام الديمقراطي ولكن معظم العلماء الواقعيين القياديين مثل كنز ولتس وروبرت جلدين يعتقدون أن الأسلحة النووية تجعل هذا الصراع غير محتمل. ومن ثم فإن احتمالية اندلاع الثورة بين القوة العظيمة تلاشت ولكن ربما لا يؤثر ذلك في فرص حدوثها في الدول الضعيفة. علي الرغم من ذلك فقد أكد مارك كيتس علي أن الثورات تأتي في مراحل تعتمد علي الثورات في الدول الكبيرة ومن ثم ربما يعمل غياب الثورات في الدول الكبيرة علي طمس هذه التوقعات في مكان أخر.

وقد نشأت البيئة الدولية الجديدة لكي تحل محل تلك التي كانت تتسم بالتصنيع الذي  يقود الدولة والعنف الداخلي. ومنذ السبعينيات وبشكل خاص في الثمانينات كانت العولمة هي العامل المسيطر في التنمية الاقتصادية وبدلا من الاعتماد علي الحكومة في الحداثة فقد أصبحت الدولة تعتمد علي القطاع الخاص مثل الشركات متعددة الجنسيات والمعاونين الدوليين ومن ثم فقد تم التخلص من الدولة نسبيا علي يد المجتمع الذي تم تقويته للحصول علي الأصول الدولية علاوة علي ذلك فقد تم تقييم دور الدولة كنتيجة لنهاية الحرب الباردة ونشأت العلاقات الدولية السلمية.

وتجعل العوامل الأربعة الخاصة الديمقراطية والأسواق والطبقة المتوسطة والحدود الوطنية ، الثورة أقل احتمالا في حدوثها ويساعد الانتشار العالمي للديمقراطية السياسية الأكثر ليبرالية في إعاقة أو منع الحركات الثورية الناجحة لهذه الأسباب الثلاثة. أولا ، تقوم الديمقراطية بحل من لديه سلطة سياسية من خلال صناديق الاقتراع وتحاول الثورات تحديد السلطة بالقوة وإذا قام الشعب بإختيار قادته من خلال الانتخابات فلم يكن هناك أسباب لاستخدام العنف للتخلص من القادة غير الشعبيين. وتعمل الديمقراطية علي تفويض شريعة الثورة وذلك لأن الديمقراطية تعيق أو تمنع القادة الثوريين من زعم أنهم متحدثين رسميين عن الشعب. وثانيا ، تحد الديمقراطية من التطرف في الدولة وعندما اعتقد الثوريون أن القوة فقط هي التي سوف تقوم بالتخلص من القادة ، فوجب عليهم أن يقوموا بتعزيز “البديل” المتطرف لكي يبرروا استخدام القوة. ثالثا ، عادة ما تعتمد الديمقراطية علي فكرة التعدد في الدولة وتتضمن التعددية مجموعة المصالح المختلفة واحترام هذه المصالح. علي النقيض من ذلك ، حاولت الثورات اخضاع جميع المصالح في مجموعة واحدة يحفزها فصيل واحد. ولم تكن السمة المميزة للثورة تحتمل هؤلاء الذين يرفضون قيمها المجتمعية.

ثالثا: الوكلاء الثوريين:

إذا كانت هناك مرحلة رابعة في دراسة الثورة ، فسوف تكون متمثلة في الانتباه المتزايد نحو المنظور الخاص بأمور الوكلاء والأفكار وقد تحدي العديد من العلماء الإدعاء الذي يشير إلي أن الهيكل وحده يحدد الثورة بالفعل كانت الصفوة الثورية أساسية في صناعة الثورات وكانت أيضا تمثل أهمية بالغة في نتائجها مع ذلك فقد تم تقليل الدراسات الخاصة بالنخبة الثورية. مع ذلك ، فقد انتقدها نقاد الهيكلية لحسم الوكلاء ولكن القليل منهم قاموا بمحاولة التعرف علي من هم الصفوة الثورية ويؤكد هذا الجزء علي أن المجموعة التي أصبحت من الصفوة الثورية في الماضي سوف لا يكون لديها هذا النوع من التأثير في المستقبل والذي كانت تمتلكه في الماضي.

وقد اكتشفت قليل من الدراسات عن النخبة الثورية أنها لم تكن من الطبقات الجديدة “المتقدمة” ذات المصالح الجديدة والتي تؤكد النظرية الثورية علي شأنهم بالفعل. وقد تم إنكار الفكرة التي تشير إلي أن الثورة الفرنسية تمثل الطبقة المتوسطة الناشئة وقد كان المؤيدين الأقوياء للثورات هم التجار التقليديين. وقد اكتشف أرجموند في دراسته عن الثورة أن رجال الدين التقليدين في الثورة الإيرانية لم يكونوا النخبة الثورية الاستثنائية ولكن كان هناك العديد من أوجه الشبه مع النخبة عن الحركات الثورية الأخري. وكان وجه الشبه الرئيسي يتمثل في اعتقادهم بأنهم تم تغييرهم من مواقعهم التقليدية الهامة بواسطة الاعتدال وإتساع السوق. وهؤلاء الذين كانوا أكثر احتمالية في القيام بثورة مع ذلك لم يكونوا هؤلاء الذين وصلوا إلي الإمكانيات الكاملة ولكن هؤلاء الذين كانوا يخشون فقد كل ما لديهم.

رابعا: أفكار ثورية

تكمن فكرة الثورة عند سنير فى ان الثورة تمثل التقدم.  وأن هناك اسطورتان مرتبطتان بهذه الفكرة، تأتى الاسطورة الاولى من الثورة الفرنسية والثانية من الثورة الروسية. أصبحت الثورات غير محتملة فى المستقبل لثلاثة أسباب: إهلاك هذه الفكرة والأسطورة المرتبطة بها كنتيجة لفشل الثورات والشقاء الناتج عن الدول الثائرة والنجاح والانتشار الواسع للنموذج الليبرالي البديل.

وجاءت نظرية الثورة من حركة التنوير وتأكيد للفكر الاساسى للتقدم الذى تم تطويره على يد ماركس الذى قام بالحدث الثوري البارز الذى طورته البشرية ومع ذلك فقد وافق المناهضون لماركس، خاصة اصحاب نظرية الحداثة، على ان الثورة هى حدث تقدمي. هناك العديد من الحركات Chilistic  قبل الثورة الفرنسية التى اكدت على الهوية الجماعية والوصول للانتصار فى نهاية المطاف. وقد شاركت الثورة الفرنسية فى فكرة التقدم من خلال ايقاع الدولة فى قبضة الثوار. اظهرت اسطورة الثورة الاولى انه من خلال التعبئة الجماهيرية والاستيلاء على الدولة تستطيع الثورة الوصول بالدولة الى الازدهار الاقتصادي وتجسيد لفكرة التقدم والتى من الممكن ان تنتشر وتنتصر عالمياً. بينما ايدت الثورة الروسية الاسطورة الثانية للثورة والتى تدعوا الى اعادة الدولة القديمة والذى يعتبر بالنسبة لهم اكثر تقدماً من الدول التى تتميز بالرخاء والتقدم. وتكمن عوامل نجاح الثورة فى تركيزها على المساواه ولكن ليس كما حدث فى الثورة الفرنسية التى تخضع الهوية الفردية للارادة الجماعية ولكن تكمن أيضا فى المساواة المادية. وبعد ان اخفق الاتحاد السوفيتى فى تحقيق أحزاب مادية مع الغرب، استمر الاتحاد السوفيتى فى اسطورة الثورة وذلك كى يحصل على القوة العالمية فى مواجهة هيمنة الولايات المتحدة. وبالرغم من العدائية الخبيثة للمذهب العقلاني وفكرة التقدم، استعارت الفاشية فى النصف الاول من القرن العشرين هذه الفكرة الخاصة بالانتصار العالمي فى مواجهة الماركسية والمذهب اللينينى.

ويكمن مفتاح فهم الاساس الفكرى لثورات دول العالم الثالث فى موافقتهم للاسطورة الثانية وتطابقها مع بحث الاتحاد السوفيتى عن الهيمنة كإثبات للاسطورة. وبما ان دول العالم الثالث الثائرة اهينت من قبل الاستعمار وتخلفت مادياً عن دول الغرب فهم يعتقدون ان الثورة كما تقول الاسطورة الثانية قد تجعلهم اكثر تقدم من دول الغرب. ويرجع احساسهم بالافضلية الى قدرتهم على هزيمة قوى الاستعمار والامبريالية. وقد ادمجت الثورة الايرانية مذهب فاشى مع الاسطورة الاولى للثورة والاسطورة الثانية من السيادة فى تحدى الولايات المتحدة خلال ازمة الرهائن. وبالرغم من ان فشل هيمنة الاتحاد السوفيتى وانهياره فيما بعد لم يكن السبب فقط فى تدمير نظرية ماركس ولينين ولكن ايضاً فى تفجير اسطورة الثورة الثانية فى دول العالم الثالث.

ونستطيع القول ان الشقاء الذى تسببت فيه ثورات القرن الواحد والعشرون لا يحصى ويقلل من احتمال اندلاع ثورات فى القرن الواحد والعشرين. ادت حركت مو التقدمية والثورة الثقافية الى ملايين من الضحايا وادت الثورة الفيتنامية الى الفقر المدقع والثورة الاثيوبية الى مجاعات والثورة الكمبودية الى ابادة جماعية. ونظرا لأن لونج تعتبر من اكثر الثورات الإنسانية والتقدمية, الا أن الثورة الكوبية قامت بطمس الليبرالية. ويرجع فشل الثورات الى الفكرة ذاتها. اسهمت فكرة روسو والتى تنص على ان الدولة لابد وان تعكس الارادة العامة فى اثارة الارهاب فى المنطقة. اما عن نظرية لينين عن الاحزاب والتى ادت الى دكتاتورية شامللة بطريقة متوافقة مع المادية الماركسية والعقلانية التى ساهمت فى تدمير حقوق الانسان باسم التقدم المادى للشعوب. تعكس فكرة الثورة والاستبداد بسخرية النظام المستبد للحكومات السابقة. قد تتسامح الشعوب فى بعض الاخفاقات والجرائم الناتجة عن الثورات اذا لم تتعارض ومبادئهم. ومع ادانة الحكومات القديمة وفسادها تجد ان النخبة الثورية اصبحت فاسدة هى الاخرى.

لقد كان فشل الدول الثورية يعزي إلي ليس فقط ضعفها ولكن أيضا قوة الليبرالية التي حصلت علي الزخم المالي في السبعينيات وخاصة في الثمانينات لقد كانت العوامل الأساسية ي الليبرالية الهيكلية تتمثل في الديمقراطية والأسواق والحدود الوطنية. وقد افترض العديد من العلماء أن الدول الثورية المتقدمة مثل الاتحاد السوفيتي الذي تم تعويضه بسبب الافتقار إلي الديمقراطية في تعبئة المجتمع بطرق أخري وتعزيز المساواة ومحاولة التقدم من الناحية الاقتصادية. علي النقيض من ذلك فقد عانت هذه الدول من عدم وجود حكم ديمقراطي ربما في تلك المناطق التي كانت من مراكز القوي.

وبعد سنوات من الاستعمار، اتبعت معظم الدول الثورية السياسات الاقتصادية الاحصائية والتي تتسم أيضا بشبه الاكتفاء الذاتي. مع ذلك فقد قدمت الأسواق وخاصة التوسع في الأسواق الدولية النمو الاقتصادي والكفاءة بعد سنوات من الركود. وقد عملت الحدود الوطنية علي تفويض الافتراض المركزي للدول الثورية والذي يشير إلي أن كل شئ يدور حول الدولة وبشكل أكثر سخرية علي الرغم من أن الحروب البادرة في الغرب أثارت الخوف لدي الحركة الشيوعية الوطنية، إلا أن الاتصال الوطني بين البرجوازيين أثبت أنه أكثر قوة وثباتا.

لقد حان الوقت لإدراك أن الثورات لم تكن هي القوة المتقدمة بإستمرار التي تتضمنها النظرية الثورية وفي حقيقة الأمر بإعتبار أن الوكلاء الثوريين هم هؤلاء الذين يريدون إعادة خلق الهيكل الاجتماعي التقليدي اعتمادا علي الحالة وأيضا اعتبار أن الثورات تم قمعها لتلبية تحديات التغيير الدولي (بعدم نجاح) فإن فكرة الثورة نفسها يجب أن تري بمثابة رد الفعل.”فالثورة الاجتماعية لم تكن هي الشرط الضروري للتقدم الاجتماعي. ويحتاج هذا التأكيد إلي تأهيله مع ذلك حيث أن النخبة الثورية قامت بخلق المذاهب والأيدلوجيات والأنظمة الاجتماعية التي تقوم بتدمير ماضي دولهم العدائي.

من ثم يجب أن تعتبر الثورات بمثابة الأحداث المقيدة بالوقت من الناحية التاريخية فهي تعد أيضا بمثابة نتاج الصناعية التي تقود الدولة والإندماج الوطني ونتاج الحرب الدولية والإمبريالية نتيجة لذلك، علمت الثورات علي إنتاج الحركات الشعبية التي تشبه التعبئة العسكرية وهياكل الدولة الصارمة التي أثبتت عدم مرونتها مع التغيير الدولي وتغذية المبادرات الفردية والإبداع. ويبدو أن التاريخ يشير إلي أن المتأخرين عن الحداثة وتحدياتها سوف يكونوا أفضل إذا حاولوا التعلم من الدول المتقدمة وليس إذا حاولوا تجاهل الدول المتقدمة والنظام الدولي مثل الدول الثورية علي النقيض من الأحداث السياسية المأسوية في الثورة الروسية وعلي الرغم من مشكلاتها الاقتصادية الحالية، لقد كان لليابان في فترة ما بعد الحرب تأثيرا كبيرا في دورة التاريخ الدولي أكثر من روسيا. فقد عملت علي إنهاء السيطرة الأطلنطية علي التجارة والتي استمرت قرابة 500 عاما فقد قامت بتغيير الإدارة وعلاقات العمل وقد عملت علي الصراع العسكري في العالم الواقعي في القرون القديمة حول تعزيز فكرة “الدولة التجارية”.

إن أهم ما ينتقد على الكاتب هو أنه لم يأت بجديد فقد كان يناقش أفكار فورست كولبرن، وحتى عنوان المقال أقتبس من عنوان مقال لفرانس فوككويوما، وبالتلي الكاتب كان هو أثر ناقل لرؤى كتاب ليس أكثر

المصدر: ملتقى الباحثين العرب