دراسات أمنية

هل المظاهرات سلاح فعال لدعم فلسطين؟

 مروان سمور باحث سياسي أردني

المظاهرات والاحتجاجات هي تجمعات عامة للأشخاص الذين يجتمعون في الشوارع أو الأماكن العامة بهدف التعبير عن آرائهم ومطالبهم بشكل سلمي أو أحياناً بشكل علني وبصوت عال.  ويكون الغرض من التظاهرات هو جذب الانتباه إلى قضية معينة أو الضغط على السلطات للتحرك بشكل معين أو تلبية مطالب الجماهير.

تعتبر المظاهرات وسيلة مهمة للمشاركة السياسية والتعبير عن الرأي العام في العديد من القضايا؛ إذ تُستخدم كوسيلة للمشاركة السياسية والاحتجاج على القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

فهي جزء من الحقوق المدنية والسياسية المكفولة في العديد من الدول حول العالم. وهنا بعض الفوائد المحتملة للمظاهرات:

تعزيز الوعي

المظاهرات تساهم في زيادة الوعي بشأن القضايا المهمة والقضايا الاجتماعية والسياسية. تساعد على جلب الانتباه الإعلامي وجذب اهتمام الجماهير والمجتمع لمشاهدة ومناقشة هذه القضايا.

الضغط على السلطات

تستخدم المظاهرات غالباً كوسيلة للضغط على الحكومة أو السلطات لاتخاذ إجراءات معينة أو تنفيذ تغييرات في السياسات أو القوانين.

تعزيز التغيير الاجتماعي

يمكن أن تساعد المظاهرات في تحقيق التغيير الاجتماعي من خلال التوحيد حول قضية مشتركة وجعلها جزءاً من النقاش العام. على سبيل المثال، حركات حقوق الإنسان والحقوق المدنية قد ساهمت في تحقيق تقدم كبير في هذه المجالات من خلال المظاهرات والاحتجاجات.

تعزيز الحوار والمناقشة

 تمكن المظاهرات الأفراد من التواصل والمناقشة حول القضايا المهمة والقضايا المثيرة للجدل؛ مما يشجع على الحوار والتفاعل الاجتماعي.

إلهام التغيير السياسي 

يمكن للمظاهرات أن تلهم تشكيل الرأي العام وتحفيز المشاركة في العملية الديمقراطية؛ مما يمكن أن يؤدي في بعض الأحيان إلى تغييرات في تمثيل الحكومة واتخاذ القرار.

واليوم في ظل الصمت الدولي الحالي لما يحدث في غزة، بالإضافة إلى الدعم الغربي اللامشروط للعدوان على غزة، يصبح سلاح التظاهرات والاحتجاجات سلاحاً فعالاً لضغط الشعوب الحرة على حكوماتها لإيقاف هذا الدعم المفتوح لقتل الأبرياء في غزة.

ويثبت هذا السلاح فعاليته بوضع مزيج من الضغط على الاحتلال الإسرائيلي وداعميه وإظهار ممارسته العنصرية والاستعمارية؛ لذلك نظم عديد من الجمعيات الفلسطينية والعربية والإسلامية واليهودية حول العالم، العديد المظاهرات والفعاليات التضامنية مع سكان غزة، مطالبة بوقف الهجمات الإسرائيلية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، ووقف الدعم الأمريكي الكامل للجانب الإسرائيلي.

عمّت مظاهرات ومسيرات حاشدة مدناً عربية وإسلامية وغربية، منذ بداية العدوان على غزة، رداً على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وتستمر إلى اليوم.

فنرى كيف تتصدر لندن كل أسبوع قائمة العواصم والمدن الأوروبية التي تشهد، مظاهرات احتجاجية تطالب بوقف العدوان على غزة.

حيث جاب أكثر من 300 ألف شخص شوارع العاصمة لندن، السبت الماضي، وهم ينادون بالوقف الفوري للحرب على قطاع غزة. وازدياد الأعداد في كل سبت تنظم فيه التظاهرات، منذ الرابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يؤكد أن الضغط الشعبي على الحكومة يؤتي أكله.

حيث  يقول رئيس “حملة التضامن مع فلسطين”، الدكتور كامل حواش: “التظاهر في بلد ديمقراطي كالمملكة المتحدة يشكل عبئاً على الحكومة، ويضغط على النواب الذين يمثلون المتظاهرين تحت قبة البرلمان. وبالتالي يمكن القول إن الصوت الشعبي المناهض لاستمرار الحرب على غزة، ورفض مواصلة احتلال فلسطين، بات مسموعاً”.

بينما في كندا، نُظّمت مظاهرة طلابية للمطالبة بوقف تواطؤ البلاد في جرائم حرب إسرائيل على الفلسطينيين. وطالب المشاركون بوقف فوري للهجمات الإسرائيلية على غزة.

وتتواصل المظاهرات أيضاً في الشارع الفرنسي ومدن أوروبية أخرى منذ أسابيع استنكاراً للممارسات التي يقوم بها الجيش ضد المدنيين في قطاع غزة بالتزامن مع الحصار المفروض عليه منذ سنوات.

هذه المظاهرات وإن لم تأت بحلول على المدى القريب إلا أنها تحدث تأثير كبير على المدى البعيد من خلال تغيير الوعي العام وتغيير السرديات المضللة التي يبثها الاحتلال في الدول العربية.

ورغم تعنت بعض الحكومات الغربية إزاء هذه المظاهرات، سيظل حق التظاهر مكفولاً طالما أرادت هذه الدول الحفاظ على شرعيتها، حيث إن حق التظاهر يعد من أهم الحقوق التي تسعى الدول ذات الحرية إلى الحفاظ عليها، كونها تمثل معياراً لتقدم النظام السياسي وتطور المجتمع واستقرار الدولة، ومن دونها يغدو بناء الدولة التي تحمي الحقوق والحريات مستحيلاً؛ إذ لا يمكن بناء الدولة التي يطمح لها الفقراء وعموم الشعب، من دون اعتماد قيم التقدم المذكورة، لأن غيابها أو ضعفها يشكل هدراً أكيداً لجميع الفرص التي تهدف إلى بناء دولة المؤسسات الدستورية التي تحمي المواطنين تحت خيمة قوانين عادلة وقوية، وهو ما يميز الدول المعاصرة التي يسودها القانون.

3.4/5 - (5 أصوات)

SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى