بقلم– عمرو سليم:

 هل تحلم بتوفير مستوى معيشي مرتفع أو على الأقل مقبول لأسرتك مع جودة تعليمية مميزة ورعاية صحية مضمونة وسط جو يسوده الأمن و الاستقرار بعيداً عن الصراعات والحروب لتعيش بمجتمعك وتتحرك بالعالم من جنوبه لشماله بدون أى شعور بالتمييز وتتاح لك الفرصة لتشارك فى صنع القرار بكل حرية؟!! .. أرجوك لا تتسرع وتقول ان تحقيق ذلك يعتبر حلم أو درب من الخيال، بالعكس هو واقع يمكن ان يتحقق وتراه أمامك تستفيد منه ويستفيد به أولادك وأحفادك ويغير كثيراً من حياتكم ومستقبلكم .. ببساطة شديدة فالسر هنا هو ان تسلك 17 مخرج يصلونك إلى وجهة واحدة فى نهاية الطريق  تلك هى أهداف التنمية المستدامة التى يتسابق العالم الآن لتحقيقها لإنقاذ كوكبنا من صراعات وحروب أدت لفوضي مدمرة، بالأضافة إلى مواجهة ظاهرة تغير المناخ وانتشار الكراهية والتمييز فضلا عن تحقيقنمو اقتصادي قوي وتعليم مميز والحفاظ على المياه والغذاء الموجود على الأرض من الهلاك، فالأخضر و اليابس أصبح محاصر من كل جانب ويحتاج لمخرج عاجل لنصل جميعا بكوكبنا لبرالأمان.

أحلامنا الوردية:

كنا دائما ونحن صغار نحلم بالحصول على وظيفة نحبها ومسكن هادىء نظيفنعيش فيه مع أسرتنا ونكمل حياتنا فى هدوء وسلام ونسافر ونتجول فى دول العالم من أقصى اليمين لأقصى اليسار ولكننا للأسف بعد ان كبرنا أدركنا واقع مأسوي مؤسف أطاح بالعديد من أحلامنا الوردية النقية… ولكن لا تقلق فالصورة ليست سوداء لتلك الدرجة، فقدأتى الحل ليمهد لنا طريقاً لو سلكناه بجدية وإصرار سيتحقق ما حلمنا به ويصبح واقع حقيقي على الأرض.. فالطريق هنا الذى نتحدث عنه هو الـ 17 هدف للتنمية المستدامة والذين يتمثلون فى (الفقر – الجوع – الصحة – التعليم – تغيرالمناخ – المساواةبينالجنسين – المياه – الصرفالصحي – الطاقة – البيئة – العدالةالاجتماعية)، اى يشملون كافة نواحي الحياة بداية من صحتك وعملك للبيئة المحيطة بك ومجتمعك والعالم الذى تعيش فيه.

أهم ما يميز تلك الأهداف انها متصلة ببعضها البعض فهي كالدائرة الواحدة تدور خلف بعضها لتصل بك إلى نقطة السلامة فهي تهتم بالسلام والقضاء على النزاعات و الحروب بين الدول وتحقيق التعايش السلمي بين شعوب العالم بلا استثناء أو تمييز ليتحقق على إثرها تعاون اقتصادي دولى بين الدول يقوم على المنفعة المشتركة وتبادل المصالح وتحقيق رخاء الشعوب ليتطور إلى توفير تعليم مميز للمواطنين وهو ما ينتج عنه تخريج كوادر تعليمية صحيةوسياسية مؤهلة ومدربة على مستوى عالى تساهم فى ظهور جيل جديد من الشباب يدير العالم بكفاءة وإقتدار ليحافظ على مواردنا الطبيعية ويحمينا من خطر ندرة المياه والجفاف و المجاعات التى أصبحت واقع ملموس قريب منا جميعاً.

أعزائي .. أعلم تمام العلم ان هناك من سيفكرون ويقولون ان تحقيق تلك الأهداف مجرد أحلام وخيالات، فكل ما نطلبه خلال يومنا هو توفير قوت يكفي أسرنا ويحمينا من الجوعولا نهتم بما يدور بذلك العالم.

دائرة واحدة:

أسمحوا لى ان أسألكم سؤال بسيط .. هل تعيشون فى ذلك العالم بمفردكم أم إنكم جزء من مجتمع محلي ودولي اكثر تعقديا وتشابكا؟!! .. دعني أبسطها لكم اكثر فالعملية الإرهابية أو خطاب التحريض و التمييز الذى قد يكون منتشر فى مجتمعك سيؤثر بالتأكيد على الاستثمارات الأجنبية والسياحة القادمة إليك وبالتالي سينخفض الدخل القومي لوطنك وهو ما سيؤثر بدوره عليك وعلى أسرتك وربما تفقد وظيفتك أو تواجهك أزمات اقتصادية تؤدي لرفع الأسعار مع تطبيق خطط قومية للتقشف مما يزيد من الديون وغيرها من الأمور التى لا اعتقد ان أي منا يريدها وهو ما يؤثر على جودة التعليم و الصحة ويزيد الفقر و سيخلق بيئة خصبة للتطرف وانتشار العنف والفوضى المدمرة، وبالتأكيد هو ما سيصل إلي جيرانك والمحيطون بك فى الدول المجاورة ليمتد من مجتمعك للمجتمعات المجاورة لينتشر بالعالم فى لمح البصر.. هل رأيتم اننا نعيش فى دائرة واحدة نؤثر ونتأثر ببعض.

علمونا منذ الصغر ان “أحمد” يقوم بزارعة أرضه بالمحاصيل المثمرة الطيبة ليأتي جاره “موسى” الذى يعمل بالصناعة ليقوم بتصنيع تلك الثمار ليحولها لمنتجات غذائية متنوعة ثم تأتي جارتهم “مريم” التي تعمل بالتسويق لتسوق تلك المنتجات للأسوق المحلية والدولية، ولا ننسي ان “موسى” و”مريم” سيتحدان للحفاظ على أرض “أحمد” ورعايتها، كذلك سيهتم “أحمد ” بتوفير منتجات زراعية صحية طازجة لمصانع “موسى” ليتمكن من مواصلة تعامله التجاري معه، وسيتعاون “أحمد ” و”موسى” لإمداد “مريم” بمنتجات مميزة تساهم فى تدعيم جهودها التسويقية، وبذلك يحقق الجميع مكاسب مشتركة ومنافع متبادلة، ويساهمون فى تنشيط حركة التجارة المحلية والدولية.

الفرصة لم تفت بعد فمعرفتك بتلك الأهداف وتطبيقك لها فى حياتك اليومية ستفتح لك أبواب الاستقرار والأمن والمعيشة الآدمية، فالتعاون الدولي الآن لمناقشة أزمات كوكبنا بتعقل بعيدا عن الضوضاء والمزايدات الفارغة قد أصبح ضرورة ملحة وليس رفاهية تحتاج إلى تفكير طويل أو مماطلة.

 فكر قليلا فى تلك الأرقام:

– 783 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر- المحدد بـ1.9 دولاريومياً- ، وفي عام 2016عاش عُشرسكان العالم وأسرهم على أقل من 1.9 دولار يومياً حول العالم.

– يعاني واحد من بين كل تسعة أشخاص من نقص التغذية عالمياً.

– تعيش الغالبية العظمى من  لجوعى في العالم بالبلدان النامية،حيث تبلغ نسبة السكان الذين يعانون  من نقص التغذية نسبة 12.9%.

-سوء التغذية يتسبب فى موت حوالي 45%  من الأطفال دون سن الخامسة، أي 3.1 مليون طفل سنويا بالدول النامية.

– تؤثر ندرة المياه على أكثر من 40 % من سكان العالم،ومن المتوقع أن ترتفع تلك النسبة خلال السنوات المقبلة.

– 13 % من سكان العالم يفتقرون للكهرباء الحديثة بمنازلهم، أي يفتقرون إلي أبسط مقومات الحياة، ويعيشون بمعزل عن العالم المحيط بهم.

– يحتاج سوق العمل الدولي لتوفير حوالى 470 مليون وظيفة فى الفترة بين 2016 إلى 2030.

– يعيش 838 مليون شخص في أحياءعشوائية فقيرة، أغلبهم في شرق وجنوب شرق آسيا.

– في عام 2016،كان 90% من سكان الحضر يتنفسون هواء غيرصحي تسبب في وفاة 4.2 مليون شخص حول العالم.

– تسببت النزاعات – التى تحتل إفريقيا النصيب الأكبر منها– فى حرمان ما يقرب من 28.5 مليون طفل ممن هم في سن الدراسة الابتدائية من الإلتحاق بالمدارس واستكمال تعليمهم الأساسي.

– ارتفع متوسط درجات الحرارة العالمية بمقدار 0.85 درجة مئوية من 1880-2012،  وارتفع متوسط مستوى سطح البحر في العالم بنسبة 19 سم كما توسعت المحيطات بسبب ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد.

– تسبب تغير المناخ في خسائر اقتصادية وفقر وأزمات كبرى لدول العالم، حتى إنه قد وصلت الخسائر العالمية إلى 2908 مليار دولار أمريكي فى الفترة من 1998 إلى 2017 فقط.

لك ان تقرر هل ترغب فى ان تستمر دوامة الصراعات والعنف من حولك وتفقد كل يوم عزيز عليك، أم نبدأ فى العمل معاً من أجل تحقيق تنمية حقيقية وسلام نجني ثماره وينعم فيه أولادنا وأحفادنا فى جو يسوده الأمان والاستقرار.

 

Print Friendly, PDF & Email