يفصح النقيب الوطني الجديد لاتحاد المحامين إبراهيم طايري بمواقفه إزاء عدة مسائل مهنية وحقوقية في الجزائر، في مقدمتها تأخر انتخابات تجديد أعضاء مجلس ناحية العاصمة وما يشوبها من صراعات، مرورا برأيه في مسألة الإفراط في لجوء القضاة إلى إجراء الإيداع في الحبس المؤقت في حق النشطاء. وتطرّق المتحدث في حوار مع “الخبر” إلى مسألة الوكالات التي تقلق الكثير من المحامين الطامحين في عضوية المجالس واستعمالاتها في أغراض انتخابية بحتة، وصولا إلى انشغال الانضمام إلى المهنة.

تشهد عملية تجديد مجلس نقابة ناحية العاصمة انسدادا كبيرا بلغ حد توقيفها من قبل القضاء، بعدما كانت مقررة يوم 23/10/2021، وسط اتهامات للمجلس الحالي بالتقاعس في إجراء الانتخابات والتدخل في صلاحيات لجنة الإشراف على الاقتراع، ما رأيكم؟

أولا، لا يمكن تسمية ما يحدث بالخلاف، وإنما هو اختلاف طبيعي ناتج عن الممارسة الديمقراطية بوصفها السبيل الوحيد للوصول إلى تجديد مجلس النقابة، وربما هناك إجراءات اختلف فيها الزملاء لتجسيد طموحهم المشروع، لكن شريطة أن يكون في إطار الاحترام المتبادل واحتراما لقانون المهنة ..  وعليه من غير المعقول أن يظل مجلس العاصمة متأخرا عن ركب كل النقابات عبر الوطن، كونها أمّ النقابات، أي أول نقابة يتم تأسيسها في الجزائر، قبل أن تتفرع عنها حوالي 24 نقابة على المستوى الوطني.

وبالنسبة للاختلاف الدائر في العملية، فإن الاتحاد يراقب وعلى علم بمجرياته وتفاصيله وبأنه مطروح على مستوى القضاء، وقد تم وقف العملية التي كانت مبرمجة بتاريخ 23/10/2021، إلى حين الفصل في دعوى الموضوع وأعلمكم بأننا كاتحاد مدخلين في الخصومة.

ونحن في الاتحاد لدينا الثقة التامة بأن نقابة العاصمة ستخرج من هذا المأزق في إطار القانون وبكل ديمقراطية، فقانون المهنة نظم العملية برمتها وخصوصا الوكالات التي عادة ما تشكّل جوهر الخلاف، فضلا عن أن الاتحاد أجرى مداولة وانتهى إلى تحديد نموذج خاص للوكالة، على أن تكون في حدود وكالة واحدة لكل محام.

وبالنسبة للوكالة في حد ذاتها، فإنها إجراء مفيد وضروري، يساعد على تكريس البروتوكول الصحي والتباعد، وحاليا يجري التفكير في توزيع العملية الانتخابية على مركزين حتى نكرّس إجراء التباعد.

وبخصوص الانشغالات المتعلقة باللجنة المشرفة على الانتخابات، فإنها لجنة سيدة يتم اختيار أعضائها في جمعية عامة والمصادقة عليها وتتكفل بإدارة العملية برمتها، بينما تتكفل النقابة بالجانب اللوجستيكي.

ثمة زملاء لكم يجزمون بوجود توظيف للوكالات في الانتخابات، ويتهمون المنذوبين بممارسة الضغوطات على المحامين المبتدئين وعلى من لهم ملفات تأديبية للحصول على وكالاتهم، وهناك من يتحدث عن توظيف المساعدة القضائية، ما ردكم؟

لم تردني أية شكاوى من هذه السلوكات، لكنني أؤكد أن هذا غير قانوني ولا يمكن للمحامي أن يخضع لأي ضغط، بوصفه شخص مدافع عن حقوق الناس ولديه الشجاعة الكافية ليصمد أمام أي شكل من أشكال الضغط إن وقع.

تقول مصادر إن هناك من يجمع العديد من الوكالات ثم يتم تسجيلها بالسجل الخاص ثم يوزعها على الموالاة على أساس وكالة لكل واحد، في عملية تزوير مقنعة بشكل ذكي، هل بلغكم ذلك؟

آلية الوكالة ضرورية جدا ولا يمكن الاستغناء عنها، خصوصا في النواح التي يبعد فيها مقر النقابة بمئات الكيلومترات عن إقامة المحامين المنتسبين إليها، على غرار الجنوب وسطيف ومناطق بالشرق والغرب أيضا.

لذا، فإن مجلس الاتحاد السابق، نظّم العملية وسمح باستعمال الوكالة بندها الخاص والذي أقرّ بصحته مجلس الدولة لما طُعن فيه.

وهناك جزئية مهمة هي أن القانون سمح بتسليم وكالة واحدة مع توضيح السبب الجدي والمقنع، لأنه يفترض على المحامين حضور العملية الانتخابية وممارسة رأيهم بأنفسهم، حتى لا تصادر آراؤهم.

وردتنا شكاوى حول وجود تعمّد من قبل المجلس الحالي لإطالة عمر هذه الوضعية، من خلال عدم الكشف عن تحيين جدول المحامين، كيف تتعاملون مع هذه الادعاءات؟

الآن وصلنا إلى النهاية، وهذا الكلام لا يمكنني نفيه ولا تأكيده، أما فيما يتعلق بجدول المحامين، يجب أن يكون معدا قبل 3 أشهر من تاريخ الانتخابات، حتى يتسنى للزملاء المترشحين التواصل مع زملائهم وترويج أفكارهم وبرامجهم. وبالنسبة لجدول محاميي العاصمة، فلقد تم إيداعه يوم الخميس الماضي، أي قبل ثلاثة أيام من موعد الانتخابات.

هل يخضع تعيين اللجنة المشرفة على الانتخابات لمعايير واضحة وآليات موضوعية، في ظل ادعاءات بأنها من صنع النقيب وجماعته، مما يبعد عنها الاستقلالية والحيادية، هل لديكم تعليق؟

أعضاء اللجنة يتم اختيارهم والمصادقة عليهم من قبل الجمعية العامة للناحية المعنية بالانتخابات، وهذه اللجنة ملزمة بتطبيق قانون المهنة ونظامها الداخلي ومداولات مجلس الاتحاد الوطني للمحامين، حتى فيما يتعلق بالوكالات التي لا تتجاوز واحدا لكل محام، سواء كان موكلا أو وكيلا، خصوصا وأن القانون لا يسمح بجمع وتركيز الوكالات في يد محام واحد.

فيما يتعلق بوضع الحريات العامة والفردية، والأكثر تحديدا إصدار الأوامر بإيداع السجن للنشطاء، كيف تقيّمون طبيعة ممارسة هذا الإجراء؟

قانون الإجراءات الجزائية ينص على أن الحبس المؤقت إجراء استثنائي لا يلجأ إليه في حالة الضرورة القصوى، لكن فعلا فيه مبالغة وإفراط في تطبيق الحبس المؤقت. علما أن الإجراء يخضع للسلطة التقديرية لقاضي التحقيق أو قاضي الحكم أو حتى غرفة الاتهام. ولقد دعونا إلى أن ترك الأشخاص الذين لديهم ضمانات في حالة إفراج، لا يؤدي إلى طمس معالم الجريمة، غير أن الأمر في النهاية يعود إلى ذهنيات وقناعات القضاة وكذا إلى مفهوم صون الحق العام، وبالتالي، فإن الأمر مسألة تقديرية وليس لديها ضوابط محددة.

وفي هذا الصدد، أشير إلى أن رئيس الجمهورية خلال افتتاح السنة القضائية، تحدّث عن العقوبات البديلة، أي العقوبة التي تؤدي إلى النفع العام، خصوصا وأن الدولة تحمل على كاهلها ثقلا كبيرا في السجون. وبالتالي، يتعيّن الذهاب إلى العقوبات البديلة، كالإفراج المشروط والرقابة القضائية والسوار الإلكتروني كلها آليات بديلة عن الحبس.

ما رأيكم في المطالب الداعية بالإفراج عن مساجين الرأي؟

بالنسبة لنا، كلمة مساجين الرأي كلمة عامة وفضفاضة، ولا توجد في نصوص القانون، وبالتالي السؤال يكون كالتالي: هل الشخص قام بجرم يعاقب عليه القانون نعم، لا، سواء بالتجمهر المسلح أو غير المسلّح أو غيره من السلوكات، أما إذا كانت الوقائع غير مجرمة، فالقضاء هو الفيصل.

أما بالنسبة للحريات العامة والفردية، فأقول بأنه يجب المحافظة عليها، لأن أي دولة تشهد انتهاكات للحريات، فإنها جنت على نفسها. وفي الجزائر أعتقد أن الأمور تتحسن تدريجيا ولا توجد دولة ليس بها سلبيات.

ماذا عن قضية المحامي المحبوس بتبسة أرسلان عبد الرؤوف، إلى أي مرحلة وصلت الإجراءات، وما موقفكم منها؟

نحن نتابع القضية دائما، ولقد وصلت إلى إرسال المستندات تمهيدا للمحاكمة، لكن التهمة المتابع بها لا تتعلق بتأدية مهنته كمحام، وأتمنى أنه ما دام لديه ضمانات كافية ولديه موطن معلوم، فإن يتركوه في حالة إفراج أو على الأكثر تحت نظام الرقابة القضائية، ويبقى واسع النظر لقاضي التحقيق.

حول أسباب تجميد عملية الانضمام إلى المهنة، وهل هناك جديد؟

القانون نص على وجود مدارس جهوية للمحامي منذ 2013، واليوم استبشرنا خيرا في خطاب الوزير أثناء افتتاح السنة القضائية، عندما تحدّث عن مدرسة خاصة لتكوين المحامين. علما أن هذه المهنة استوعبت الكثير من خريجي كليات الحقوق على المستوى الوطني.