قضايا اجتماعيةقضايا اقتصادية

واقع الأمن الغذائي العالمي

تلخص هذه الوثيقة أهم التطورات التي حدثت في العام الماضي والتي أثرت على الحالة الجارية للأمن الغذائي العالمي. وقد روعيت توصيات اللجنة بشأن محتوى هذه الوثيقة. وأولي اهتمام خاص للتوصيات التالية التي صدرت عن اللجنة في دورتها الثامنة والعشرين:

  • المضي في تعزيز نظم المعلومات القطرية الخاصة بالأمن الغذائي وتعزيز التعاون مع الوكالات الأخرى ذات الصلة في مجال نظم المعلومات العالمية؛
  • مساعدة البلدان النامية الأعضاء بطريقة نشطة وإيجابية على تحسين قدراتها على الامتثال بالمواصفات الدولية لسلامة الأغذية وكذلك مساعداتها على المشاركة في المفاوضات الخاصة بتجارة المنتجات الزراعية، ودعمها بتخصيص موارد كافية لهذا الغرض؛
  • تضمين التقارير عن التوافر الفعلي للأغذية معلومات عن التجارة في المنتجات الحيوانية والسمكية؛
  • إبلاغ لجنة الأمن الغذائي العالمي سنويا بأحدث الآثار الناجمة عن الإصابة بمرض فيروس نقص المناعة البشرية/ متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) بالنسبة إلى الأمن الغذائي في البلدان الأشد تضررا من هذا المرض؛
  • وتقييم تأثير التغيرات المناخية على الأمن الغذائي وانعكاسات ذلك على الإنتاج المستدام للأغذية.

ويرد العمل الخاص بنظم المعلومات عن الأمن الغذائي في وثيقتين: CFS:2003/Inf.7 – تقرير عن تطورات نظام المعلومات عن انعدام الأمن الغذائي والتعرض لنقص الأغذية ورسم الخرائط ذات الصلة، والوثيقة CFS:2003/Inf.11 – مذكرة إعلامية عن حالة نظام المعلومات عن انعدام الأمن الغذائي والتعرض لنقص الأغذية ورسم الخرائط ذات الصلة على المستوى القطري. أما تأثير تغير المناخ على الأمن الغذائي فقد اختير كموضوع رئيسي مع المزيد من المعلومات في الوثيقة: CFS:2003/Inf.13 – تغير المناخ على الأمن الغذائي وتداعياته على إنتاج الأغذية بصورة مستدامة. وعولجت الموضوعات الأخرى بصورة مباشرة ضمن الأجزاء الخاصة بالفرص الاقتصادية والأمن الغذائي.
أولا –حالة الأغذية والتغذية
ألف – الحالة الراهنة
1- منذ ما يقرب من عام، شارك العديد في مؤتمر القمة العالمي للأغذية: خمس سنوات بعد الانعقاد، حيث حضرته وفود من 179 بلدا بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وكان على رأس 73 وفدا منها رؤساء دول أو رؤساء حكومات أو من ينوب عنهم. وأعلنوا جميعهم التزامهم من جديد بتنفيذ الأهداف التي تم الاتفاق عليها في إعلان روما الصادر عن مؤتمر القمة العالمي للأغذية في عام 1996، وقرروا الإسراع بتنفيذ خطة العمل الصادرة عن هذا المؤتمر. وأثبتت آخر التقديرات أن عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية أن هذا التجمع كان ضروريا بالفعل وأنه جاء في حينه. فبناء على بيانات 1998-2000، فإن عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية في العالم يقدر الآن بنحو 840 مليون نسمة 1 منهم 11 مليون في البلدان الصناعية، و30 مليون في البلدان التي تمر بمرحلة تحول، و799 مليون في العالم النامي. وبمقارنة هذا الرقم الأخير بمقابله في البلدان النامية في الفترة 1990-1992، وهي فترة الأساس بالنسبة لمؤتمر القمة العالمي للأغذية، وهو 819 مليون نسمة، يتضح أن هناك انخفاضا بنسبة لا تزيد عن 2.5 مليون نسمة سنويا خلال 8 سنوات، وهو ما يقل كثيرا عن الحد الأدنى الذي وضعه مؤتمر القمة العالمي للأغذية وهو 22 مليون نسمة سنويا لكي يتحقق الهدف الذي وضعه المؤتمر وهو الوصول بأعداد الجوعى إلى النصف قبل عام 2015.
2- والأكثر من ذلك، أنه بمقارنة آخر أرقام فترتي السنوات الثلاث 1997-1999 و1998-2000، يتبين أن هناك زيادة فعلية في عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية بمقدار 15 مليون شخص في العالم خلال الفترتين. وهو تطور يثير الانزعاج، ويعكس التدهور الخطير في أداء بعض البلدان في معركتها ضد الجوع. ومع ذلك، فإن مقارنة أداء آحاد البلدان النامية في الحد من الفقر في علاقته بالهدف الذي حدده مؤتمر القمة العالمي للأغذية يكشف عن نتائج متباينة (الجدول الملحق الأول). فإذا أردنا تفسير الهدف الذي وضعه مؤتمر القمة العالمي للأغذية بتطبيقه على كل بلد على حدة، فإننا سنلاحظ ما يلي: فمن بين 96 بلدا ناميا تتوافر عنها بيانات صالحة للمقارنة، هناك 24 بلدا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هدف المؤتمر العالمي، وستة بلدان تجد صعوبة بالغة في تحقيق هذا الهدف، بينما تراجع 22 بلدا، وخرج 44 بلدا عن الطريق تماما.
3- وبالإضافة إلى ذلك، فإذا كان 26 بلدا من 61 بلدا ناميا قد حققوا انخفاضا في النسبة المئوية للسكان الذين يعانون من نقص التغذية، فإن الرقم المطلق لهؤلاء مازال يواصل تصاعده.
4- ومازالت البلدان الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى تتسم بأعلى معدلات من الأفراد الذين يعانون من نقص التغذية، ومازالت تسجل أكبر زيادة في عدد هؤلاء الناس (أنظر الشكل الأول). وكانت أكبر زيادة في وسط أفريقيا. أما أفريقيا الغربية وجنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية فقد حققت انخفاضا ملموسا سواء في نسبة من يعانون من نقص التغذية أو أعدادهم. أما أمريكا الوسطى، والشرق الأدنى، وشرق آسيا (عدا الصين) فقد شهدت كلها زيادة في نسبة من يعانون من التغذية وفي أعدادهم أيضا 2.
5- وإزاء الهدف الذي حدده مؤتمر القمة العالمي للأغذية لتخفيض العدد الإجمالي لمن يعانون من نقص التغذية إلى أقل من 400 مليون نسمة قبل عام 2015، وكذلك الأهداف الإنمائية للألفية التي تدعو إلى تخفيض نسبة هؤلاء الناس إلى النصف قبل عام 2015، لابد من إعطاء اهتمام خاص للبلدان التي تقاسي من ويلات الجوع أكثر من غيرها، والتي تسمى عادة بنقاط الجوع الساخنة.
1 -منظمة الأغذية والزراعة، حالة مصايد الأسماك في العالم، 2002. تعكس هذه الأرقام آخر البيانات والبيانات السابقة بعد مراجعتهــــا، ولــــذا قد لا تكون صالحة للمقارنة مع تقديرات المنظمة السابقة. وتقوم المنظمة الآن بتحديث الأرقام السابقة فيما يتعلق بأعداد الذين يعانون من نقص التغذية مع تلقيها للبيانات صحيحة من البلدان الأعضاء. ولذا لا ينبغي مقارنة تقديرات الفترة 1998-2000 بأرقام الفترة 1997-1999 (777 مليون من الجوعى في البلدان النامية) الذي ورد في تقرير المنظمة عن حالة مصايد الأسماك في العالم طبعة 2001.
2 -منظمة الأغذية والزراعة، حالة مصايد الأسماك، 2002.
الشكل 1: النسبة المئوية للسكان الذين يعانون من نقص التغذية في الأقاليم النامية
باء – نقاط الجوع الساخنة
المصدر: حالة مصايد الأسماك في العالم، 2002.
6- في مارس/ آذار 2003، كان هناك ما يقرب من 38 بلدا في العالم تمر بحالات طوارئ خطيرة في الأغذية، أغلبها (25) في أفريقيا، و6 في آسيا، و5 في أمريكا اللاتينية، و2 في أوروبا (أنظر الإطار 1). فقد واجهت منطقتان في أفريقيا حالات نقص حاد في الأغذية: أفريقيا الجنوبية والقرن الأفريقي. وفي 17 بلدا على الأقل أغلبها في أفريقيا – كان السبب الرئيسي لنقص الأغذية هو النزاعات الأهلية والآثار المترتبة على الحروب التي ترتبط بنزوح السكان. فهذه النزاعات ترغم السكان على النزوح داخل بلادهم، وترغم اللاجئين والعائدين على ترك منازلهم لتقطع عليهم بذلك سبل معيشتهم وإنتاجهم لطعامهم. وفي 15 حالة من هذه الحالات، أدى الجفاف – وحالات الجفاف المتكررة – إلى انخفاض المحاصيل. كما أن المشكلات الاقتصادية والانخفاض الحاد في أسعار السلع الأساسية (وفي مقدمتها البن) أسفرت هي الأخرى عن حالات طوارئ في الأغذية في ستة بلدان على الأقل. وفي كثير من الحالات، تفاقمت المشكلة بفعل تأثير وباء فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز). فهناك علاقة مباشرة بين هذا المرض وبين المجاعة.
الإطار 1: البلدان التي تواجه حالات طوارئ في الأغذية

أفريقيا: في أفريقيا الشرقية، يواجه أكثر من 13 مليون نسمة نقصا حادا في الأغذية في إريتريا وإثيوبيا. فقد انخفض إنتاج الحبوب في عام 2002 بما يقرب من 25 في المائة بسبب الجفاف. ويحتاج الأمر الآن إلى كميات كبيرة من المعونات الغذائية لمنع حدوث مجاعة. وفي السودان، حيث امتد النزاع المسلح هناك، انخفض إنتاج الحبوب في عام 2002 بما يقرب من 30 في المائة عن السنة السابقة، وتواجه تنزانيا حالات جفاف في بعض أنحائها. أما في أفريقيا الجنوبية (ليسوتو وملاوي وموزامبيق وسوازيلند وزامبيا وزمبابوي) فقد تحسنت حالة إمدادات الأغذية الدقيقة بعد تحسن توزيع المعونات الغذائية. وتعتبر توقعات المحصول التالي جيدة بشكل عام، وإن كان من المتوقع أن ينخفض إنتاج زمبابوي مرة أخرى. كما أن التقارير تشير إلى نقص الأمطار في جنوب موزامبيق. وفي أفريقيا الغربية، مازالت حالة الأغذية خطيرة للغاية في موريتانيا، في أعقاب ثلاث سنوات متتالية من المحاصيل السيئة. كما تضررت أنغولا وبوروندي والرأس الأخضر وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية الكونغو وكينيا وليبيريا وسيراليون والصومال من المحاصيل السيئة المتتالية ومن نقص الأغذية أيضا. ومازالت الرأس الأخضر وغينيا تعانيان من النزاعات الأهلية ومن نزوح السكان في الداخل.
آسيا: مازالت هناك أزمة إنسانية خطيرة في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية بسبب النقص المزمن في الأغذية، الأمر الذي يحتاج إلى مساعدات غذائية على وجه السرعة. كما أن الأمر يحتاج إلى معونات غذائية لإغاثة السكان المتضررين من الكوارث الطبيعية وتلك التي من صنع الإنسان في كل من العراق ومنغوليا وطاجيكستان. أما في الشرق الأدنى، فمازال الأمر بحاجة إلى مساعدات غذائية فيأفغانستان رغم تحسن المحصول في العام الماضي. أما حالة الأغذية في الضفة الغربية وقطاع غزة فهي خطيرة بسبب استمرار العمليات العسكرية والموقف السياسي المتوتر. وتحتاج بنغلاديش وسري لانكا إلى معونات غذائية للإغاثة أيضا.
أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي: مازال الأمر بحاجة إلى مساعدات غذائية إلى السلفادور وغواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا إلى الأسر الريفية المتضررة من الأزمة الحادة في قطاع البن، الذي يعتمد عليه صغار المزارعين اعتمادا شديدا في دخلهم، وتعتمد عليه الدول اعتمادا شديدا في دخلها من العملات الأجنبية. كما يجري تقديم المساعدات الغذائية إلى المزارعين الذين يعيشون في المناطق الجنوبية من هايتي ممن تضرروا من الأحوال الجوية السيئة. وهناك أنباء عن أمطار غزيرة وفيضانات في أنحاء متفرقة من بوليفيا وبيرو أدت إلى تدمير المحاصيل.
أوروبا: بالنسبة لبلدان أوروبا الوسطى والشرقية، تتضارب توقعات الحبوب الشتوية في أوروبا الوسطى والشرقية. ففي رابطة الدول المستقلة أدى البرد الشديد ونقص الصقيع الذي يغطي الشتلات في بدايتها إلى إتلاف مساحات أكبر من المتوسط كانت مزروعة بالحبوب الشتوية. ومازال الأمر بحاجة إلى مساعدات غذائية للاجئين والنازحين والمعرضين للخطر في جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية (الصرب والجبل الأسود) وفي الشيشان داخل الاتحاد الروسي.

المصدر: المنظمة/ النظام العالمي للإعلام والإنذار المبكر عن الأغذية والزراعة – المحاصيل الغذائية وحالات النقص، رقم 1، مارس/ آذار 2003

قدرت بعثة مشتركة أوفدت أخيرا إلى منطقة أفريقيا الغربية بواسطة المنظمة واللجنة الدائمة المشتركة بين الدول لمكافحة الجفاف في منطقة السهل، أن هناك عجزا إجماليا في الحبوب يقدر بنحو 350 611 طنا في تلك المنطقة. فقد أدى الجفاف في السنغال – إلى ذبول محصول الفول السوداني، وهو محصول يزرعه العديد من المزارعين للحصول على نقد يشترون به طعامهم، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع المحاصيل الغذائية الأخرى. فقد انخفض محصول الفول السوداني بنسبة أكثر من 70 في المائة عن السنة السابقة، وأصبح أكثر من نصف الأسر التي تعيش في المناطق الريفية تعاني من نقص الأغذية.
وفي موريتانيا، يواجه نحو 000 600 شخص نقصا في الأغذية. ومع التقديرات الحالية للمحاصيل والتعهدات بتقديم مساعدات، لا ينتظر أن تلبي موريتانيا أكثر من ثلثي احتياجاتها من الحبوب. وهناك أكثر من 000 130 شخص ممن استقروا في مالي بدأوا يهربون عبر الحدود إلى كوت ديفوار التي تمزقها الحروب وكلهم لا يملكون شيئا ويعتمدون على أسرهم وعلى المعونات. ويهدد تدفق اللاجئين هذا بتفاقم الوضع الاقتصادي، حيث أن 73 في المائة من السكان يعيشون بالفعل على أقل من دولار واحد في اليوم. وتعاني مالي من أسوأ نقص في الحبوب في تلك المنطقة، حتى أنها تحتاج إلى ما يقرب إلى 000 213 طن من الحبوب.
وسوف تحصل اللجنة على آخر المعلومات عن النقاط الساخنة للجوع من خلال الوثيقة CFS: 2003/Inf.6.
جيم – المعونة الغذائية في 2002/2003
7- طبقا لبرنامج الأغذية العالمي، ينتظر أن تزيد احتياجات العالم من المعونة الغذائية في 2003 إلى ثلاثة مليارات دولار على الأقل. وحتى أوائل ديسمبر/ كانون الأول 2002، كانت المساهمات المؤكدة لبرنامج الأغذية العالمي تبلغ في مجموعها 1.781 مليار دولار، وهو ما يمثل 70 في المائة من الاحتياجات الكلية من المعونة الغذائية في السنة التقويمية 2002. ومن مجموع هذه المساهمات، كان هناك 197 مليون للتنمية، و1.1 مليار لعمليات الطوارئ، و452 مليون لعمليات الإغاثة الممتدة والإنعاش، و32 مليون للعمليات الخاصة لتسهيل تسليم المعونات الإنسانية.
8- ويمكن أن تظل الشحنات الإجمالية من المعونة الغذائية من الحبوب في 2002/ 2003 (يوليو/ تموز – يونيو/ حزيران) عند نفس مستواها المنخفض في 2001/2002، أي في حدود 7.4 مليون طن (بمعادلها من الحبوب). ومن المنتظر أن تقل قليلا الشحنات من الولايات المتحدة مقارنة بالموسم السابق، نظرا لارتفاع الأسعار العالمية ودقة إمدادات القمح في الداخل. كما ينتظر أن تقل قليلا الشحنات من أغلب الجهات المانحة الرئيسية الأخرى. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2002، تعهدت الهند بتقديم مليون طن من القمح إلى الأمم المتحدة. وكانت هذه الشحنة موجهة مبدئيا إلى أفغانستان، ولكنها توزعت بعد ذلك على مناطق أخرى، بما في ذلك البلدان المتضررة من المجاعة في أفريقيا الجنوبية. وإلى جانب الهند، زادت بعض البلدان المانحة الأخرى غير التقليدية من تعهداتها، مثل الصين وعمان وجمهورية جنوب أفريقيا والاتحاد الروسي.
9- وبلغ مجموع شحنات المعونة الغذائية من الحبوب في 2001/ 2002 نحو 7.4 مليون طن. وانخفض إجمالي الشحنات إلى بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض إلى 6.3 مليون طن، أي بانخفاض قدره 2 مليون طن تقريبا عن الموسم السابق. ويرجع هذا الانخفاض في أغلبه إلى انخفاض الشحنات المرسلة إلى بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض في أفريقيا. وكانت أكبر خمسة بلدان متلقية للمعونة الغذائية في 2001/2002 هي جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (مليون طن)،وإثيوبيا (000 650 طن)، وبنغلاديش (000 452 طن)، وأفغانستان (000 252 طن)، والفلبين (000 248 طن). واحتفظت أكبر ثلاث بلدان من هذه البلدان الخمسة بنفس ترتيبها الذي كانت عليه في 2000/2001، أما كينيا والاتحاد الروسي، اللذان كانا يحتلان المركزين الرابع والخامس بين أكبر المتلقين للمعونات الغذائية 2000/2001، فقد احتلتا المركزين الثاني عشر والتاسع على التوالي.

ثانيا- الأبعاد الأخرى للأمن الغذائي
ألف – توافر الإمدادات واستقرارها
10 – شهد العام الماضي انخفاضا في إنتاج الأغذية على مستوى العالم يرجع بأكمله إلى انخفاض إنتاج الحبوب، حيث أن إنتاج الأغذية الأساسية الأخرى لم يقع عليه أي تغيير أو حقق زيادة متواضعة في 2002. وكانت النتيجة، وفي ضوء زيادة استهلاك أغلب الأغذية الأساسية، أن المخزونات المرحلة قد انخفضت، لاسيما بالنسبة للحبوب والزيوت والدهون والألبان. وانخفضت مخزونات البلدان الرئيسية المصدرة للحبوب، مما أوجد ضغوطا تصاعدية على أسعار الحبوب ابتداء من منتصف عام 2002. وقد قابل ذلك بدرجة ما توافر إمدادات كبيرة من بعض الحبوب غير التقليدية. كما أن دقة حالة إمدادات منتجات الألبان والزيوت النباتية أوجدت ضغوطا تصاعدية على الأسعار الدولية لهاتين السلعتين في 2002، وهو ما ينتظر أن يحدث أيضا بالنسبة للحوم والبقول في عام 2003.
الحبوب
11- اعتادت اللجنة استعراض مجموعة من المؤشرات المتعلقة بالحبوب نظرا لأهميتها في سلة الأغذية العالمية (الجدول الملحق الثاني) . وتشير جميع المؤشرات بالنسبة للجزء الأكبر من الموسم الأخير (2002/2003) إلى زيادة تعرض الأمن الغذائي للخطر على المستوى العالمي. ويرجع ذلك في أغلبه إلى انخفاض الإنتاج في العديد من البلدان المصدرة الرئيسية بسبب الأحوال الجوية في المقام الأول.
طبقا لمتوسط أرقام الفقرة 1998-2000، فإن الحبوب ساهمت بنسبة 57 في المائة مجموع السعرات الحرارية المتحصلة في بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض وبنسبة مماثلة في البلدان النامية بشكل عام.
12- فالمؤشر الأول يقيس قدرة أكبر خمسة بلدان مصدرة للحبوب على تلبية الطلب الاستيرادي على الحبوب (القمح والحبوب الخشنة). ورغم انخفاض هذا المؤشر قليلا عن الموسم السابق، فمازال فوق متوسطه في السنوات السابقة. فبالنسبة للموسم الحالي 2002/2003، من المتوقع أن يواصل هذا المعدل انخفاضه إلى 1.13، وهو ما يعني أن الإمدادات ستزيد عن الاحتياجات بنسبة 13 في المائة فقط. والسبب وراء هذا الانخفاض هو نقص الإنتاج بسبب سوء الأحوال الجوية في 2002، والتي تسببت في انخفاض حاد في الكمية التي يمكن تصديرها من أستراليا وكندا والولايات المتحدة.
13- ورغم ذلك، فإن السنوات القليلة الماضية شهدت دخول العديد من البلدان إلى أسواق الحبوب العالمية واستطاعت أن تحقق فوائض كبيرة للتصدير، مثل: البرازيل والصين والهند وكازاخستان والاتحاد الروسي وأوكرانيا. فإذا أعيد حساب المؤشر الأول ليشمل هذه البلدان المصدرة الجديدة للحبوب، فإن المعدل سيرتفع بصورة ملموسة بالنسبة لجميع السنوات (الجدول الملحق الثالث).
14- ويتعلق المؤشر الثاني بمستوى مخزونات آخر المدة من الحبوب لدى أكبر خمسة مصدرين للقمح والحبوب الخشنة والأرز بالنسبة لاستخدامها الكلي (الاستهلاك المحلي مضافا إليه الصادرات). وفي 2002/2003، كان هذا المؤشر يعكس تدهورا في حالة إمدادات الحبوب في العالم بالنسبة لجميع الحبوب الرئيسية، خاصة وأن هذا الانخفاض صاحبه ارتفاع في الأسعار العالمية.
15- والمؤشر الثالث، وهو التغييرات في إنتاج الحبوب بين البلدان التي “كانت” من بين أكبر البلدان المستوردة للحبوب وهي الهند والصين ورابطة الدول المستقلة، عن السنة السابقة. ففي عام 2002، انخفضت قيمة هذا المؤشر على عكس الارتفاع الحاد الذي حدث له في السنة السابقة. ويرجع الانخفاض في الإنتاج الإجمالي من الحبوب لهذه المجموعة من البلدان إلى الانخفاض الملموس في إنتاج الهند الذي لم تعوضه الزيادات البسيطة في إنتاج الحبوب في الصين وفي أغلب بلدان رابطة الدول المستقلة. ومع ذلك، فإن هذا المؤشر لم تعد له قيمة كبيرة في السنوات الأخيرة، حيث أن أغلب هذه البلدان أصبح – على العكس – مصدرا صافيا للحبوب. ولهذا السبب، ربما رأت اللجنة إعادة النظر في استخدام هذا المؤشر.
16- المؤشر الرابع يستخدم لتقييم التغييرات في الإنتاج التجميعي للحبوب في بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض. وبالنسبة لعام 2002، فإن هذا المؤشر كان سالبا، مشيرا بذلك إلى انخفاض الإنتاج الكلي من الحبوب في هذه المجموعة من البلدان. وكما هو الحال بالنسبة للمؤشر الثالث، فإن هذا الانخفاض يعكس الانخفاض الحاد في إنتاج الهند من الحبوب، الذي انخفض بنحو 9 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
17- ويقيس المؤشر الخامس التغييرات في الإنتاج التجميعي من الحبوب لبلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض عدا الهند والصين. وقد بين هذا المقياس أن الإنتاج التجميعي من الحبوب لهذه المجموعة المعدلة من البلدان قد سجل نموا متواضعا يقرب من 1 في المائة في عام 2002، في أعقاب أداء أقوى في السنة السابقة. فقد عوضت المحاصيل الجيدة في أغلب بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض في شمال أفريقيا وفي آسيا النقص الذي حدث في إنتاج العديد من البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى.
18- ويبين المؤشر السادس التغييرات التي تحدث من سنة إلى أخرى في أسعار تصدير مختارة للقمح والذرة والأرز. فقد كان متوسط الأسعار الدولية للقمح والذرة خلال الأشهر السبعة الأولى من موسم 2002/2003 (يوليو/ تموز – يونيو/ حزيران) يزيد كثيرا عن الأسعار المعلنة في الفترة المقابلة من موسم 2001/2002. فقد حققت الأسعار الدولية للأرز تحسنا متوسطا في 2002، وإن لم ينطبق ذلك على جميع أنواع الأرز. وقد أدت التدخلات في أسواق تصدير الأرز في بعض البلدان إلى ارتفاع أسعاره، وإن ظل الطلب الاستيرادي ضعيفا بشكل عام.
19- وتقترح الأمانة الاستمرار في استخدام معدل المخزونات إلى الاستخدام كمقياس للتغييرات التي تحدث في العالم على العرض والطلب على الحبوب من سنة إلى أخرى، مع استكماله بتحليلات أخرى للتغيرات التي تحدث في الأسعار العالمية للسلع الأساسية المعنية. ويبين الجدول الملحق الرابع معدلات المخزونات إلى الاستخدام بالنسبة لجميع الحبوب، وكذلك بالنسبة للقمح والحبوب الخشنة والأرز عن العشرين عاما الماضية، مع التوقعات بالنسبة لموسم 2002/2003. ومن المنتظر أن ينخفض معدل مخزونات الحبوب إلى استخدامها إلى 23.5 في المائة هذا الموسم، وهو أقل معدل منذ 22 عاما (أقل من نسبة 31 في المائة في موسم 1995/1996 عندما حدث آخر ارتفاع كبير في الأسعار). والانخفاض في النسبة الكلية للحبوب هو محصلة انخفاضات ملموسة في كل فئة من فئات الحبوب الرئيسية، أي القمح والحبوب الخشنة والأرز. ومع ما يصاحب ذلك من زيادة في الأسعار العالمية، يصبح من المرجح زيادة مخاطر التعرض لتغيرات غير متوقعة في الإنتاج العالمي.
الجذور والدرنات
20- الجذور والدرنات – وهي أهم غذاء أساسي بعد الحبوب – هي مصدر رئيسي للطاقة المتحصلة في كثير من البلدان النامية، لاسيما بالنسبة لسكان الريف. وتشير التقديرات إلى أن الكميات المتوافرة منها في عام 2002 ستكون في حدود 686 مليون طن (184 مليون طن بمعادلها من الحبوب)، أي دون تغيير يذكر عن السنة السابقة، وهو ما يرجع إلى قلة المخزونات المرحلة من محصول عام 2001 التي قابلها توسع في الإنتاج بنسبة 1 في المائة تقريبا عام 2002. وفي إطار هذه المجموعة السلعية، زادت الإمدادات العالمية من البطاطا، وبدرجة أقل من الكسافا واليام وغيرهما من الجذور والدرنات الأخرى، بينما حدث انخفاض في حالة البطاطس.
21- كما انخفض الإنتاج العالمي من البذور والدرنات في البلدان المتقدمة، بينما حققت البلدان النامية زيادة ضئيلة في مجموعها. فقد أدت زيادة الإنتاج في بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض – والمسؤولة عن إنتاج 70 في المائة تقريبا من الإنتاج العالمي – إلى زيادة إمداداتها الكلية بنحو 1.5 في المائة. ونتيجة لذلك، ظل نصيب الفرد في هذه البلدان عند 109 كليوغرامات تقريبا (27.3 كيلوغرام بمعادلها من الحبوب) في عام 2002، أي دون تغيير عن السنة السابقة، وإن كان أقل بنحو 2.4 كيلوغرام عن عام 2000. ومن الأمور التي تثير القلق بشكل خاص، انخفاض نصيب الفرد من الكسافا في عام 2002 في عدد من بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض في أفريقيا.
الزيوت النباتية، والدهون الحيوانية، والبذور الزيتية
22- تحصل بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض على 11.2 في المائة من السعرات الحرارية المتحصلة من مختلف البذور الزيتية والزيوت النباتية والدهون الحيوانية، مقابل 9.5 في المائة منذ عشر سنوات. وقد زادت الأسعار الدولية للزيوت والدهون بصورة ملموسة منذ أوائل عام 2002، بسبب انخفاض الإمدادات العالمية أساسا، نتيجة انخفاض المخزونات المرحلة وثبات الإنتاج، لاسيما زيت النخيل الذي يأتي في المرتبة الثانية بعد زيت الصويا من حيث الإنتاج والاستهلاك العالمي. ومع ذلك، فمن المنتظر أن تنخفض الإمدادات العالمية في موسم التسويق 2002/2003 (أكتوبر/ تشرين الأول – سبتمبر/ أيلول) نتيجة لانخفاض الأسعار الحقيقية، وهو أول انخفاض منذ أكثر من 10 سنوات. وكان إنتاج البلدان النامية يزيد بسرعة كبيرة، وأصبح من المتوقع أن يزيد بنسبة تقل قليلا عن 2 في المائة في موسم 2002/2003، وتستأثر هذه المجموعة من البلدان بنحو 64 في المائة من إنتاج العالم. وعلى النقيض من ذلك، فإن الكميات التي يمكن تصديرها قد تراجعت بشكل كبير، مع استئثار عدد كبير من البلدان المتقدمة (كندا وبعض بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة) وبعض بلدان نامية (الأرجنتين والبرازيل وإندونيسيا وماليزيا) بنحو 80 في المائة من صادرات العالم.
الثروة الحيوانية
23- فاق النمو في أعداد الحيوانات في بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض المتوسط العالمي بأكثر من 1 في المائة سنويا منذ عام 1995، وكان أقوى نمو بين الأقاليم هو ذلك الذي حدث في أفريقيا. وكانت السعرات الحرارية المتحصلة في هذه البلدان من المنتجات الحيوانية (اللحوم والألبان والبيض وفضلات الذبائح) تبلغ في متوسطها 10 في المائة من 1998-2000 خلال السنوات العشر الماضية.
24- وزاد إنتاج اللحوم في بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض بنسبة 4.7 في المائة سنويا منذ 1995، ليزيد نصيب هذه المجموعة من البلدان من الإنتاج العالمي من 33 في المائة عام 1995 إلى نحو 37 في المائة في 2002. وإذا كان استهلاك هذه البلدان قد زاد من 20 إلى 23 كيلوغرام للفرد، فإنه مازال أقل بكثير من المتوسط العالمي وهو 39.4 كيلوغرام للفرد. وفي عام 2002، انخفضت الأسعار الدولية للحوم بسبب الزيادة الكبيرة للإنتاج في أهم البلدان المصدرة للحوم، في ظل زيادة بسيطة في الطلب الاستيرادي. ولكن ارتفاع الأسعار في عام 2003 ينتظر أن يأتي نتيجة انخفاض كميات العرض، لاسيما من أهم البلدان المتقدمة المصدرة التي تورد ما يقرب من ثلثي حجم التجارة العالمية في منتجات اللحوم.
25- أما إنتاج العالم من الألبان فقد زاد بنسبة 2 في المائة في عام 2002. وجاءت أعلى معدلات النمو من البلدان النامية، بما فيها بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض. وبناء على ذلك، استمر نصيب البلدان النامية من إنتاج الألبان في العالم في الزيادة، وأصبح يقدر الآن بنحو 41 في المائة من هذا الإنتاج. وانعكاسا لزيادة الإمدادات (ودعم الصادرات) انخفضت الأسعار الدولية لمنتجات الألبان من منتصف 2001 إلى أغسطس/ آب 2002 إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1990. ومع ذلك، فإن انخفاض إمدادات التصدير منذ منتصف 2002، والذي يعزى أساسا إلى النمو المحدود في الإنتاج، بل وانخفاض هذا الإنتاج في بعض الحالات، (أوسيانيا وأمريكا الجنوبية) أدى إلى ارتفاع الأسعار بقوة من جديد، حيث زادت بما يقرب من 40 في المائة في فبراير/شباط 2003، لتقترب من جديد من متوسط مستوياتها في السنوات الأخيرة. كما ساندت الزيادة في الطلب الاستيرادي ارتفاع الأسعار، لاسيما بالنسبة لمساحيق الألبان في الصين وجنوب شرق آسيا، ومنتجات الألبان في الجزائر وأمريكا الوسطى والمكسيك.
الأسماك
26- يعتمد أكثر من مليار نسمة في مختلف أنحاء العالم على الأسماك كمصدر هام للبروتين الحيواني (30 في المائة فأكثر). ويزيد الاعتماد على الأسماك عادة في المناطق الساحلية. فهناك 56 في المائة تقريبا من سكان العالم يحصلون على 20 في المائة على الأقل من البروتين الحيواني الذي يتحصلون عليه من الأسماك، بل إن بعض دول الجزر الصغيرة تعتمد على الأسماك اعتمادا يكاد يكون كاملا.
27- وتزيد الإمدادات الكلية من الأطعمة السمكية في العالم – باستثناء الصين – بمعدل نحو 2.4 في المائة منذ عام 1961، بينما يزيد سكان العالم بنسبة 1.8 سنويا. ولكن منذ أواخر الثمانينات، فاق نمو سكان العالم – باستثنـاء الصين – نمو الإمدادات الكلية من الأطعمة السمكية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض نصيب الفرد من إمدادات الأسماك من 14.6 كيلوغرام للفرد في 1987 إلى 13.1 كيلوغرام للفرد في عام 2000. وفي أوائل الستينات، كان نصيب الفرد من الإمدادات السمكية في بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض يصل في متوسطه إلى خمس نصيب رفيقه في أغنى البلدان. ولكن هذه الفجوة ضاقت تدريجيا حتى أن متوسط استهلاك الفرد من الأسماك في بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض في 1999 اقترب من نصف استهلاك الفرد في البلدان الغنية. أما إذا استبعدنا الصين، فإن إمدادات الفرد في بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض تكون قد ارتفعت من نصف كيلوغرام إلى 8.3 كيلوغرام خلال تلك الفترة، أي بمعدل نمو سنوي نسبته 1.3 في المائة.
28- ورغم ضعف الاستهلاك نسبيا في بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض، فإن مساهمة الأسماك في إجمالي المتحصل من البروتين الحيواني يعتبر كبيرا (20 في المائة تقريبا)، وربما كان أكثر مما تشير إليه الإحصاءات الرسمية، نظرا لمساهمة عمليات الصيد المعيشية غير المسجلة في المتحصلات الغذائية. ومع ذلك، فإن نصيب البروتين السمكي من البروتين الحيواني أظهر انخفاضا طفيفا خلال الأربعين عاما الماضية، نظرا للنمو السريع في استهلاك المنتجات الحيوانية الأخرى.
فواتير الواردات الغذائية
29- خلال الفترة من منتصف التسعينات حتى 2001، كانت تكاليف واردات البلدان النامية من الأغذية تتجه نحو الانخفاض بسبب انخفاض الأسعار الدولية لأغلب السلع الغذائية الأساسية (الجدول الملحق الخامس). وخلال نفس هذه الفترة، ارتفع حجم واردات البلدان النامية من الأغذية ارتفاعا كبيرا بنسبة 29 في المائة (الجدول الملحق السادس). وكانت الواردات التي تنمو بسرعة أكبر من غيرها من حيث الحجم هي الزيوت والدهون والبذور الزيتية، يليها اللحوم والسكر والحبوب ومنتجات الألبان. أما في عام 2002، فإن فواتير واردات البلدان النامية من الأغذية بدأت تأخذ اتجاها مخالفا، حيث تشير التقديرات إلى أنها زادت بالأسعار الاسمية بالدولار بنسبة 6 في المائة لتتخطى رقم 68 مليار دولار. كما تشير نفس التقديرات إلى أن فاتورة واردات بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض من الأغذية قد زادت بنسبة 9 في المائة إلى 34 مليار دولار بالأسعار الاسمية للدولار. وترجع الزيادة في تكاليف الواردات الغذائية في 2002 في أغلبها إلى ارتفاع الأسعار العالمية، لاسيما أسعار القمح، والحبوب الخشنة، والزيوت، والدهون، والبذور الزيتية، رغم أن حجم هذه الواردات قد زاد زيادة طفيفة بالنسبة لجميع السلع الأساسية، عدا اللحوم، وعدا منتجات الألبان من منتجات العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض أيضا.
30- وإذا استمرت الزيادات الأخيرة في الأسعار العالمية للسلع الأساسية في عام 2003، وانتقلت إلى أسعار الأسواق الداخلية في البلدان النامية، فإن الطلب على الأغذية المستوردة في هذه البلدان سيتأثر سلبا. أما مدى تأثيرها على حجم الواردات فيتوقف على نمو الدخل، والإنتاج المحلي، ومرونة العرض والطلب على مختلف المنتجات. وكمثال، فإن الاستهلاك في بعض بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض يميل إلى أن يكون أكثر حساسية إلى التغيرات السعرية، وبالتالي فإن الطلب الاستيرادي على منتجات بعينها مثل اللحوم والزيوت والدهون والبذور الزيتية قد يتأثر بسبب ارتفاع أسعارها.
باء – الحصول على الأغذية
31- طبقا لآخر توقعات البنك الدولي ، يزيد الناتج المحلي الإجمالي للبلدان ذات الدخل المرتفع بنحو 2.1 في المائة في عام 2003، بينما سيزيد في البلدان النامية بأسرع من ذلك كثيرا، حيث سيزيد بنسبة 3.9 في المائة. وتتصدر بلدان شرق آسيا هذا النمو بنسبة 6.1 في المائة، يليها جنوب آسيا بنسبة 5.4 في المائة (أنظر الجدول الملحق السابع). أما الأقاليم الأخرى فينتظر أن يزيد فيها هذا الإنتاج بأقل من 4 في المائة، حيث لن تحقق أمريكا اللاتينية أكثر من 1.8 في المائة. أما خارج آسيا وأوروبا الشرقية، فإن معدلات النمو في أغلب البلدان النامية منخفضة للغاية بحيث لن تحدث أي تأثير ملموس في الحد من الفقر.
البنك الدولي، توقعات الاقتصاد العالمي، 2003.
32- ولاشك أن الحصول على الأغذية يرتبط ارتباطا وثيقا بمستويات الدخل. وفي الأعداد السابقة من هذه الوثيقة، نوقشت مؤشرات الفقر وانعدام المساواة في العالم. وحيث أنه لم تظهر منذ آخر تقييم أي بيانات عالمية جديدة عن الفقر (أنظر الجدول الملحق الثامن) ، فإن تركيز هذا العام سيكون على قضايا التجارة الزراعية حيث أن هناك مناقشات تدور الآن حول إمكانيات مساهمة التجارة في النمو الاقتصادي والزراعي العام، وفي الحد من انعدام الأمن الغذائي.
يعطي الجدول الملحق الثامن معلومات عن نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي بحسب البلدان، ومعدل نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ونصيب الفرد من الدخل الوطني الإجمالي جداول القوة الشرائية.
إصلاح التجارة والأمن الغذائي
33- مع معيشة أكثر من 70 في المائة من الفقراء في المناطق الريفية، تظل الزراعة نشاطا اقتصاديا رئيسيا يوفر للناس القدرة على إطعام أنفسهم بإنتاج غذائهم، أو أن يكون مصدرا للعمالة والحصول على دخل لكي يحصلوا على الإمدادات الغذائية. والقضية الأساسية هي كيفية استفادة البلدان النامية، لاسيما البلدان المستوردة الصافية للأغذية – وسكانها الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي والمعرضين للخطر – من الإطار الجديد للتجارة الزراعية، وما هي السياسات والبرامج المطلوبة للاستفادة من الفرص التي تخلقها الإصلاحات في مجال التجارة.
34- ومن خلال تغيير الأنماط التجارية، ونسب التبادل التجاري والأسعار، تؤثر الإصلاحات في مجال التجارة بشكل عام على الدخل القومي، وعلى الثروة وتوزيعها لتحدث بالتالي تأثيرا مباشرا على قدرة السكان على الحصول على الأغذية. كما أن هذه الإصلاحات تؤثر على إمدادات الأغذية وعلى توافر السلع الأساسية على المستويات العالمية والقطرية وعلى مستوى الأسرة وعلى استقرارها.
35- ينص الإعلان الصادر عن مؤتمر القمة العالمي للأغذية: خمس سنوات بعد الانعقاد (الفقرة 12) على: “إننا نؤكد من جديد توافق الآراء الذي تحقق في مونتييري ونحث جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية على تنفيذ نتائج مؤتمر الدوحة، وخصوصا الالتزامات بإصلاح نظام التجارة الزراعية الدولية، مع إشارة خاصة إلى الفقرتين 13 و14، وذلك نظرا لأن للتجارة الزراعية الدولية دورا تؤديه، بما يتفق مع الالتزام الرابع في خطة عمل مؤتمر القمة العالمي للأغذية، من أجل تعزيز التنمية الاقتصادية وتخفيف وطأة الفقر وتحقيق أغراض مؤتمر القمة العالمي للأغذية، وخصوصا في البلدان النامية”.
36- وتتوقف قضية تحرير التجارة على إمكانية تحقيق مكاسب كبيرة للرفاهية في العالم. ويتفاوت تقدير حجم مكاسب الرفاهية هذه تفاوتا كبيرا بحسب سنة الأساس لنماذج المحاكاة، وعلى مدى شمولية الإصلاحات بالنسبة للقطاعات والبلدان المشاركة . كما درست المنظمة احتمالات تأثير تحرير التجارة الزراعية دراسة مفصلة. وخلصت إلى أن نتائج جميع هذه الدراسات توحي – بشكل عام – بأن الفوائد المتوقعة من تحرير التجارة الزراعية أقل أهمية بالنسبة للبلدان النامية منها للبلدان المتقدمة.
المنظمة، الزراعة في العالم: 2015/2030، Earthscan Publications Limited، 2003، صفحة 249-251.
صندوق النقد الدولي، توقعات الاقتصاد العالمي: مقالات عن التجارة والمالية، سبتمبر/ أيلول 2002، صفحة 80.
37- وعلى سبيل المثال، وطبقا لدراسة أجراها صندوق النقد الدولي مؤخرا، تبين أنه إذا أزالت بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية جميع تدخلاتها المخلة بالسياسات، فإن أهم تأثير سيكون على السلع الأساسية في المناطق المعتدلة التي تمثل جزءا كبيرا من الإخلال بالسياسات في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (60 في المائة) . وسوف تقلل اليابان والنرويج وسويسرا – والاتحاد الأوروبي بدرجة أقل – من إنتاجهم من هذه السلع، بينما ستزيد أستراليا وكندا ونيوزيلندا والولايات المتحدة من إنتاجها. وسوف تستفيد بعض البلدان النامية أيضا، مثل الأرجنتين (في القمح والذرة واللحم البقري) والبرازيل (في الدواجن). أما أغلبية البلدان النامية فستقلل من وارداتها من السلع الأساسية للمناطق المعتدلة.
38- ومن المنتظر أن تكسب البلدان النامية بصورة أكثر من هذه الإصلاحات في المنتجات الاستوائية والمنافسة التي تمثل 40 في المائة من الدعم الإجمالي. ومن الأمثلة على ذلك الأرجنتين (الزيوت النباتية) والبرازيل (السكر)، والصين (الفواكه والخضر)، وإندونيسيا وماليزيا (الزيوت النباتية) وباكستان (القطن)، وتايلند (الأرز والسكر) وزمبابوي (التبغ). وحيث أن بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ليست منتجة رئيسية للمنتجات الاستوائية، فإن أهم الفوائد لن تجنى إلا إذا ألغيت التعريفة التصاعدية ، أو ضرائب الاستهلاك على مثل هذه المنتجات إلغاء كاملا، إذ أنها منخفضة بالفعل في الوقت الحاضر.
صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، دخول صادرات البلدان النامية إلى الأسواق – قضايا مختارة، سبتمبر/ أيلول 2002، صفحة 6. التعريفة الجمركية التصاعدية – وهي رسوم تكون أقل ما يكون على الموارد الخام غير المصنعة وترتفع ارتفاعا حادا مع كل خطوة من خطوات التصنيع والقيمة المضافة – تقوض عملية التصنيع والعمالة في البلدان النامية. فمصدر الطماطم الشيلي يدفع رسوما جمركية في الولايات المتحدة بنسبة 2.2 في المائة على صادراته من الطماطم الطازجة، ولكنه يدفع 12 في المائة تقريبا إذا صدرها كصلصلة. كما أن هذه التعريفة الجمركية التصاعدية تحصر غانا وكوت ديفوار في تصدير قرون الكاكاو غير المصنعة، كما تحصر أوغندا وكينيا في تصدير البن الخام، ومالي وبوركينا فاصو في تصدير القطن الخام.
39- وبالنسبة للسلع الأساسية، فقد تبين من تحليل صندوق النقد الدولي ما يلي :

  1. أن تحرير القطن سيفيد بلدان غرب أفريقيا وبلدان رابطة الدول المستقلة مع ارتفاع الأسعار العالمية بنسبة 4 في المائة تقريبا. وتستفيد الولايات المتحدة من إلغاء دعمها للقطن.
  2. إلغاء دعم الأرز والسكر المكرر والقمح، من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الأسعار العالمية لهذه السلع بنسب تتراوح بين 2 في المائة إلى 8 في المائة. وسوف يستفيد من ذلك عدد قليل من البلدان الفقيرة. أما أكبر الخاسرين فستكون الجزر الصغيرة وعدد من بلدان الشرق الأدنى وشمال أفريقيا المستوردين الصافين، وبعض البلدان التي تتمتع الآن بأفضلية الدخول إلى أسواق دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
  3. تحرير تجارة اللحم البقري سيرفع الأسعار العالمية بنسبة 7 في المائة، ومن بين أهم المستفيدين في هذه الحالة عدد من بلدان الدخل المتوسط والدخل المرتفع في أمريكا اللاتينية، بينما سيكون الخاسر من عملية التحرير هذه بعض بلدان الدخل المنخفض.
  4. بالنسبة للألبان (بما فيها مساحيق الألبان التي تدخل التجارة بكميات كبيرة) فإن الأسعار ستزيد بنحو 23 في المائة. والرابح هنا هو بلدان الدخل المتوسط والمرتفع في المقام الأول، بينما الخاسر هو العديد من البلدان النامية.

يستند التحليل إلى نموذج للتوازن الجزئي من أجل تقدير النتائج قصيرة الأجل لتحرير البلدان الصناعية لنسب التبادل التجاري على التدفقات الصافية للتجارة بالنسبة لست من السلع الأساسية.
40- وتقدر مكاسب إزالة الحواجز من أمام تجارة البضائع – سواء في البلدان الصناعية أو النامية – بما يتراوح بين 250 مليار دولار و620 مليار دولار سنويا، يذهب ما بين ثلثها ونصفها تقريبا إلى البلدان النامية . وتشير تقديرات إدارة التنمية الدولية بالمملكة المتحدة إلى أن “المكاسب الكلية للبلدان النامية من تخفيض التعريفات الجمركية بنسبة 50 في المائة من جانب البلدان المتقدمة والنامية على السواء – ستكون في حدود 150 مليار دولار، أي ثلاثة أمثال تدفقات المعونة الحالية” .
صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، دخول صادرات البلدان النامية إلى الأسواق – قضايا مختارة، سبتمبر/ أيلول 2002، صفحة 5.
إدارة التنمية الدولية، مسائل التجارة 13: التجارة والفقر، أكتوبر/ تشرين الأول 2002.
41- ومن المتفق عليه بشكل عام أن تحرير التجارة الزراعية يمكن أن يساهم مساهمة قوية في التنمية الريفية وفي تخفيف وطأة الجوع. ولكن الفوائد التي يمكن الحصول عليها من تحرير التجارة لا تأتي بصورة تلقائية. فالكثير من البلدان النامية بحاجة إلى سياسات وبرامج مصاحبة لتساعد في زيادة الإنتاجية الزراعية في جودة الإنتاج من أجل زيادة القدرة التنافسية في الأسواق المحلية والدولية. ومن أمثلة السياسات المصاحبة: إصلاح الأسواق والمؤسسات، والاستثمار في شبكات الطرق، ونظم معلومات الأسواق والخدمات المرتبطة بها، وتدابير السياسات لتشجيع ابتكارات التقانات المناسبة. كما أن البلدان بحاجة قبل كل شئ إلى تحديد الأفراد المعرضين للخطر والأسر والمجموعات المتضررة من تأثير هذه الإصلاحات في مجال التجارة، وحمايتهم جميعا عن طريق تدابير وشبكات أمان مصممة تصميما جيدا.
دعم المنظمة تحسين القدرات في مفاوضات التجارة الزراعية
42- نظرا للأهمية الكبيرة بالنسبة للأمن الغذائي، فقد أوصت لجنة الأمن الغذائي في دورتها الثامنة والعشرين بضرورة أن تقوم المنظمة “ينبغي على المنظمة “مساعدة البلدان النامية الأعضاء بطريقة نشطة وإيجابية على تحسين قدراتها على الامتثال بالمواصفات الدولية لسلامة الأغذية وكذلك مساعدتها على المشاركة في المفاوضات الخاصة بتجارة المنتجات الزراعية، ودعمها بتخصيص موارد كافية لهذا الغرض” . وبناء على ذلك، فقد أولت المنظمة اهتماما خاصا بعدد كبير من الطلبات التي تلقتها من البلدان الأعضاء في عام 2002 للحصول على مساعدتها من أجل الاستعداد لجولة جديدة من المفاوضات حول الزراعة في منظمة التجارة العالمية. وقد قامت المنظمة بصياغة برنامج جديد لبناء القدرات الزراعية والسمكية والحرجية المتصلة بالتجارة، وهو “البرنامج الجامع الثاني”. وينطوي البرنامج على تقديم دعم فوري إلى البلدان الأعضاء في مجال المفاوضات متعددة الأطراف، وبناء قدرات المؤسسات والموارد البشرية من أجل زيادة قدراتها على المدى المتوسط لكي تستفيد من الفرص التجارية.
الفقرة 11، تقرير الدورة الثامنة والعشرين للجنة الأمن الغذائي العالمي (روما، 6-9/6/2002).
43- وقد ترى اللجنة استرعاء انتباه مجتمع المانحين إلى أهمية هذا البرنامج وأن تطلب دعم هذا المجتمع له.

ثالثا – الأمن الغذائي
ألف – وثيقة إطار الأمن الغذائي
44- بناء على توصية هذه اللجنة في دورتها الثامنة والعشرين، تم إعداد وثيقة إطارية لوضع نظم شاملة للأمن الغذائي القطري لمناقشتها في الدورة السابعة عشرة للجنة الزراعة (31/3-4/4 2003) وهي الوثيقة المقدمة أيضا إلى اللجنة برقم CFS:2003/Inf.9. ويقوم هذا الإطار على العمل الحالي بشأن مستويات الأغذية، وتقدير المخاطر المرتبطة بها، والمشورة العلمية وبناء قدرات المنظمة، وهيئة الدستور الغذائي، ومنظمة الصحة العالمية. واللجنة مدعوة إلى تقديم إرشادات جديدة حول مبادرات أخرى لوضع استراتيجية منقحة للأمن الغذائي بناء على المناقشات التي دارت في لجنة مصايد الأسماك ولجنة الزراعة (الوثيقة CFS:2003/LIM/1) بشأن الوثيقة الإطارية للأمن الغذائي في المنظمة.
باء – المنابر العالمية والإقليمية لمنظمي الأمن الغذائي
45- ظهر الاهتمام بمتابعة المنتدى العالمي الأول لمسؤولي مراقبة الأمن الغذائي وعقد مؤتمرات إقليمية للأمن الغذائي في الأقاليم الأخرى، في الدورات الأخيرة للجان الإقليمية لتنسيق الدستور الغذائي في آسيا وأفريقيا والشرق الأدنى. وكان المجلس قد لاحظ في دورته الثالثة والعشرين بعد المائة المداولات الإقليمية بشأن الإجراءات العملية للترويج لقضايا سلامة الأغذية بالارتباط مع المؤتمرات الإقليمية القادمة للمنظمة، وربما مع الموائد المستديرة التي تعقد على المستويات الوزارية أو المستويات الرفيعة. وتركت القرارات فيما يتعلق بعقد المزيد من المؤتمرات الإقليمية المشتركة بين المنظمة ومنظمة الصحة العالمية حول سلامة الأغذية وجودتها إلى بلدان الإقليم .
(تقرير الدورة الثالثة والعشرين بعد المائة للمجلس، الفقرة 7).
46- وعقدت المنظمة مع منظمة الصحة العالمية اجتماعا مبدئيا بحضور ممثلي الدول الصناعية الكبرى الثمانية والاتحاد الأوروبي في 12/2/2003 بمدينة جنيف لمناقشة ترتيبات عقد المنتدى الثاني لمسؤولي مراقبة سلامة الأغذية، بما في ذلك المساهمات المالية لعقد هذا المنتدى. وأعرب الاجتماع عن ارتياحه بشكل عام لنتائج المنتدى الأول، وأوصى بعقد المنتدى الثاني بنفس الهدف الذي عقد من أجله المنتدى الأول. كما أيد توصيات المنتدى الأول بالنسبة للموضوع الرئيسي للمنتدى الثاني، وهو: “إقامة نظم فعالة لسلامة الأغذية”. ومن المقرر عقد اجتماع تحضيري للمنتدى الثاني – بمشاركة ممثلين عن بلدان مختارة من جميع الأقاليم – في أوائل يوليو/ تموز 2003 لوضع اللمسات الأخيرة في هذه الترتيبات.
جيم – أنشطة بناء القدرات
47- في فبراير/ شباط 2003، بدأت المنظمة ومنظمة الصحة العالمية رسميا في فتح حساب أمانة مشترك بين المنظمتين للاشتراك في الدستور الغذائي، بميزانية مستهدفة قدرها 40 مليون دولار لمدة 12 سنة. وسوف يساعد هذا الحساب مسؤولي مراقبة سلامة الأغذية وخبراء الأغذية في جميع أنحاء العالم على المشاركة في الأعمال الخاصة بوضع معايير دولية وزيادة قدراتهم على وضع معايير فعالة لسلامة الأغذية وجودتها، سواء في إطار الدستور الغذائي أو في إقامة أنظمة قطرية لسلامة الأغذية في بلدانهم.
48- ومتابعة للبيان المشترك الصادر عن المديرين التنفيذيين لمنظمة الأغذية والزراعة، ومنظمة الصحة العالمية، والمكتب الدولي للأوبئة الحيوانية، ومنظمة التجارة العالمية، والبنك الدولي، في الاجتماع الوزاري الذي عقدته منظمة التجارة العالمية في الدوحة، تم وضع مرفق لتطوير التجارة والمعايير في منظمة التجارة العالمية، مع مساهمة مالية أولية من البنك الدولي. وسوف يعمل هذا المرفق بواسطة أمانة دائمة في مقر منظمة التجارة العالمية، بتوجيهات من لجنة السياسات، وبإشراف مباشر من مجموعة العمل التقنية المكونة من ممثلي الوكالات الخمس الراعية. ووضعت وثيقة المعايير التي ينبغي النظر فيها عند اختيار المشروعات التي ستمول من هذا المرفق، ووافقت عليها الوكالات الراعية
رابعا – أهم الموضوعات المختارة: تأثير تغير المناخ على الأمن الغذائي وتداعياته على الأغذية بصورة مستدامة
49- منذ بداية الثمانينات، وخبراء الأرصاد الدولية يتنبؤون بزيادة ملموسة في حرارة العالم خلال عقود السنين القادمة نتيجة لزيادة ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الدفيئة في الجو. وتناولت المنظمة في الدراسة الشاملة التي أجرتها في منتصف التسعينات تأثيرات تغير المناخ على غلة المحاصيل، تبين منها أنه في الوقت الذي كانت فيه هذه التأثيرات على المناطق متوسطة الارتفاع وشديدة الارتفاع تبدو إيجابية أو أقل ضررا عنه بالنسبة لتلك المناطق المنخفضة، فإنها أشارت أيضا إلى احتمال انخفاض الأمن الغذائي في البلدان النامية.
منظمة الأغذية والزراعة، التغييرات المناخية العالمية والإنتاج الزراعي: التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للتغيرات في الدورة المائية وحالة التربة والعمليات الفسيولوجية للنباتات، John Wiley & Sons Ltd 1996، أنظر أيضا الفصل 13 من وثيقة المنظمة: الزراعة في العالم 2015 – 2030، 2003.
50- وطبقا لما أعلنته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، فإن التغيرات المناخية ينتظر أن تؤثر على إنتاجية الزراعة، وعلى صحة الإنسان، وعلى قاعدة الموارد الطبيعية الحالية. وتشير استنتاجات هذه الهيئة إلى أن البلدان النامية يرجح أن تعاني أكثر من غيرها من النتائج السلبية لتغير المناخ. ويصل هذا التضرر إلى ذروته بالنسبة لأقل البلدان نموا في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، حيث قدراتها البشرية والمؤسسية والمالية على توقع الآثار المباشرة وغير المباشرة للتغير المناخي والاستجابة لهذا التغير محدودة للغاية، بالإضافة إلى تعرضها للكوارث. أما الارتفاع المنتظر في سطح البحر فينتظر أن يؤثر تأثيرا حادا على المناطق الساحلية المنخفضة وعلى بلدان الجزر الصغيرة.
51- وتؤكد الشواهد الجديدة أن الأمر في حاجة إلى سياسات لتيسير إدخال تعديلات على الزراعة لتتناسب مع احتمال التغيرات البيئية، وتحسين مرونة إنتاج الأغذية. وتشمل هذه التعديلات تغيير أساليب الزراعة، وزراعة محاصيل معروفة بتحملها للحرارة والجفاف، وزيادة كفاءة الري وصيانة المياه، وتحسين مكافحة الآفات.
52- وتغطي الوثيقة CFS: 2003/Inf.12 تأثير التغيرات المناخية على الأمن الغذائي وتداعياته بالنسبة لإنتاج الأغذية بصورة مستدامة، بقدر أكبر من التفصيل، وذلك بناء على توصية هذه اللجنة في دورتها الثامنة والعشرين.
خامسا – نقاط مرفوعة إلى اللجنة
53- قد ترى اللجنة التوصية بما يلي:

  • أن يقوم عدد من البلدان والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات منسقة للإسراع بتنفيذ خطة العمل الصادرة عن مؤتمر القمة العالمي للأغذية، من أجل تحقيق هدف تخفيض عدد من يعانون من نقص الأغذية إلى النصف قبل عام 2015.
  • أن يقوم مجتمع المانحين بتوفير الدعم المالي اللازم إلى المنظمة من أجل تعزيز برنامجها الجديد لبناء القدرات الزراعية والسمكية والحرجية المتعلقة بالتجارة المسمى “البرنامج الجامع الثاني” لمساعدة البلدان النامية في الاستعداد للمفاوضات الجديدة الخاصة بالزراعة في منظمة التجارة العالمية.
  • أن يستمر دعم حساب الأمانة المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية للمشاركة في الدستور الغذائي من أجل مساعدة مسؤولي مراقبة سلامة الأغذية وخبراء الأغذية من جميع مناطق العالم على المشاركة في أعمال وضع معايير دولية والنهوض بقدراتهم على وضع معايير فعالة لسلامة الأغذية وجودتها.

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock