واقع التعليم  الجامعي والعالي  في ليبيا و تأثيره على سوق العمل الليبي

 The order  direction  university and  high  in  Libya and affection at  market  work for Libya                                

 ”  دراسة تحليلية معاصرة  “Contemporary  The syntheses   study of

اعـــداد د. مرعي علي الرمحي استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية جامعة بنغازي  2020 – 2021

 

ملخص البحث    search the  summary of  

 

ان هذا البحث يقوم على دراسة واقع التعليم الجامعي والعالي في ليبيا واثره على سوق العمل الليبي باعتباره مؤسسة تربوية متخصصة في إعداد الشباب للمجتمع كونهم يمثلون الثروة البشرية الفعلية التي تسهم في إعمار البلاد وتطويرها . وتزداد أهمية التعليم في الدور الحديث نتيجة للتقدم الذي طرأ في العلوم الإنسانية والتطبيقية  ونظراً لأن التعليم المطلوب في هذا القرن هو ذلك التعليم الشامل والمتخصص في نفس الوقت لذلك تعمل كافة دول العالم على ربط التعليم الجامعي والعالي بمتطلبات التنمية وسوق العمل . فالأمم المتعلمة هي الأمم القوية فلم تعد قوة الأمم تقاس بمساحة أراضيها او بما تملكه من قوات عسكرية او بعدد سكانها او بما تملكه من ثروات طبيعية.

وبناء على ذلك فان هذا البحث يتناول الواقع التعليمي الجامعي والعالي في ليبيا واثره على سوق العمل الليبي كونه يمثل اهم الروافد التي تساعد على تطوير وتحديث مستوى المعيشة داخل المجتمع الليبي. حيث عمل هذا البحث على تناول واقع التعليم الليبي بنوع من التحليل غير السردي الذي نتحصل من خلاله على نتائج علمية يمكن الاستفادة منها في دراسات علمية تطبيقية تكون نواة لدراسات علمية اخرى تساعد الباحثين في تفادي الإشكاليات ووضع السياسات والخطط اللازمة لاستمرار العملية التعليمية المواكبة للتطورات الواقعة في الميادين التربوية والفكرية والعلمية والتقنية الحديثة:

لذلك قسم هذا البحث  العلمي إلى ثلاثة مطالب رئيسية :

المطلب الاول   :  واقع التعليم العالي  الجامعي في ليبيا .

المطلب الثاني: السياسات العلمية السلبية التي تعاني منها مؤسسات التعليم الجامعي والعالي في ليبيا .

المطلب الثالث : دور السياسات العلمية  الحديثة التي تساعد على ربط مؤسسات التعليم الجامعي والعالي   بسوق العمل الليبي  .

وفي النهاية توصل هذا البحث العلمي إلى جملة من النتائج سوف يتم تناولها وفق أولويتها.

      

مقدمة introduction

إن العملية التعليمية لا تتم في الفراغ ولا يمكن ان تحدث بمعزل عن مشكلات واحتياجات وتطلعات الأفراد والمجتمعات على السواء وتمثل العملية التعليمية قوة اجتماعية تمتلك القدرة على إحداث تغييرات بعيدة المدى في البناء الحضاري للمجتمع. ومن جانب آخر فهي تمثل قوة اقتصادية كبرى باعتبارها استثمار امثل لأهم فئة مكونة للنسيج الاجتماعي لكافة المجتمعات الإنسانية . الا وهي فئة الشباب

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار إن كل جهد يبذل تجاه التعليم وتحسين فاعليته وأداؤه تجاه متطلبات المجتمعات الإنسانية القائم فيها هو في حقيقة أمره نوع من التخطيط أو ما يعرف في بعض الدراسات الاجتماعية بمصطلح ” التخطيط التربوي ”  والاهداف والغايات التي يسعى إلى تحقيقها التخطيط التعليمي يمكن إيجازها في التالي :

– ربط خطط أو برامج أو مشروعات التعليم بأهداف وأبعاد ورؤى التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تهدف في مجملها إلى رفع مستوى معيشة الفرد.

– العمل على تحقيق درجات مثلى في التنمية داخل المجتمع الإنساني وتحسين إشكال العلاقات والنظم القيمية . ([1])

وتنطوي الاشارة بان ليبيا تعد في مقدمة الدول النامية التي بدأت تهتم بقطاع  التعليم بشكل عام والتعليم الجامعي والعالي بشكل خاص . باعتبارهما الإدارة الناجحة في تحقيق أهداف التنمية بصورة عام وتتمثل الأسس الرئيسية التي ارتكزت عليها السياسة التعليمية في ليبيا على اربعة اسس رئيسية :

الاساس الاول –  إن التعليم هو الأداة المثلى في رفع مستوى الفرد الليبي وتنمية شخصيته المتكاملة.

الاساس الثاني – إظهار التراث الثقافي والحضاري الليبي . وتوضيح دوره في بناء الحضارة الإنسانية والعمل على جعله أساساً لتطوير أساليب الحياة الجديدة .

الاساس الثالث – اعتبار العملية التعليمية أداة لأعداد القوى البشرية اللازمة لبرامج وخطط واستراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

الاساس الرابع – اعتبار العملية التعليمية والتربوية الأداة الاساسية لتحرير إرادة الشعب العربي الليبي من اسر الجهل والتخلف ليعي دوره في تحقيق أهدافه في الحرية والاشتراكية .  ([2])

 ووفقاً لهذه الأسس الموضوعية وتدعيماً للعملية التعليمية برزت قضية التعليم الجامعي والعالي في ليبيا في منتصف عقد الخمسينات باعتبار أنها قضية وطنية هامة فرضتها الأسباب التالية :

أ- وجود رغبة شعبية في ضرورة إيجاد مؤسسات تعليمية عالية داخل الوطن .

ب- زيادة عدد المدارس الثانوية وبالتالي زيادة عدد خريجيها . الأمر الذي يترتب عليه إيفادهم للدراسة الجامعية إلى الخارج  .

ج- توفير احتياجات البلاد من المواطنين والمدرسين والباحثين والفنيين المؤهلين تأهيلاً جامعياً وعالياً من أجل المساهمة في بناء المجتمع وتطويره   . ([3])

وتقوم الدراسة على فرضية مفادها  :

 ((  هل بالفعل يعانى التعليم الجامعي والعالي في ليبيا  من مشاكل موضوعية حالت دون فاعلية اداؤه  في  سوق العمل الليبي   )) .

 

المطلب الاول: واقع التعليم الجامعي والعالي في ليبيا 

مقدمة introduction  :

ان الدولة الليبية تعتبر من الدول التي اهتمت بالعلم منذ ان تواجدت فيها أولى الحضارات الإنسانية على ترابها متمثلة في الحضارة الجرمانتية ثم الحضارات الفنيقية والإغريقية والرومانية . كما تتمثل هذه الحقيقة في ما أكدته كتاب التاريخ من وجود مكتبات علمية مثل  مكتبة ” شحات ” التي تقلد بعض أمنائها في فترة من فترات حياتهم أمانة مكتبة الإسكندرية وهما ( كليماخوس  ؛   أزازنس ) ([4]) .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان فترة العهد الإسلامي شهدت فيها ليبيا ظهور الكتاتيب والمساجد والزوايا الكبرى باعتبارها ترتقي إلى مستوى التعليم الجامعي المعاصر فالتعليم في الزوايا والمساجد الكبرى لم يخرج في كونه على ما يمكن ان نطلق عليه أو نسميه التعليم الجامعي أو العالي مع اختلاف ظرفي المكان والزمان . بمعنى ان السلم التعليمي في العهد الإسلامي في ليبيا قد بدأ بالكتاتيب أي ما يعادل المدارس الابتدائية والمساجد تضاهي التعليم الإعدادي والثانوي وهي تعد أعلى مستوى من الكتاتيب في مستوى طلبتها وأساتذتها . حيث استمر التعليم فيها إلى بداية الاحتلال الإيطالي الغاشم لليبيا في عام 1911 م حيث أغلقت بعض الزوايا وتمت محاربة الأوقاف.

وتنطوي الاشارة بانه أثناء فترة  الاحتلال الإيطالي حرم معظم الليبي من التعليم في ما عدا قلة التحقت بالمدارس الإيطالية بليبيا وإيطاليا . وفي النصف الثاني من القرن العشرين تم تأسيس أول جامعة ليبية حديثة في عام 1955 م في مدينة بنغازي اشتملت على كلية الآداب والتربية ؛ ثم كلية الاقتصاد والتجارة في عام 1957م ([5]) . أما فرع الجامعة في طرابلس فقد احتوى على كلية العلوم التي افتتحت عام 1957م  وكلية الزراعة عام 1966م .

وفي إطار هذا النهج وضعت السياسات العامة للتعليم والبحث العلمي في ليبيا منذ تنفيذ أول خطة تنموية وذلك من أجل تحقيق تنمية الموارد البشرية والاجتماعية والاقتصادية  .

ولعل  من بين أهم تلك السياسيات التعليمية يتمثل في التالي  :

1- نقل العلوم والتقنية التطبيقية بما يحقق عملية تنموية شاملة .

2- ربط التعليم باحتياجات ومتطلبات خطط التنمية.

3- التوسع في مجال التعليم والتدريب المهني والدراسات العليا.

4- العناية بإجراء البحوث العلمية والاعتماد على الجامعات في تقديم الاستشارة الفنية للمجتمع.

5- ربط المؤسسات العلمية “جامعات – معاهد عليا بما يناظرها من هيئات ومؤسسات في الداخل والخارج. ([6])

ويجب التذكير انه بالرغم من المظاهر الإيجابية التي حققتها مؤسسات التعليم الجامعي في ليبيا عبر سنوات نشأتها . إلا أن مؤسسات التعليم الجامعي والعالي قد اعترضتها العديد من المشكلات التي جعلتها لا تحقق المطالب التنموية . وتتمثل أهم مشاكل واقع التعليم الجامعي والعالي في ليبيا في المشاكل الرئيسية التالية :

–   يعاني التعليم الجامعي والعالي في ليبيا من تدني في المستوى التحصيلي للطلاب مقارنة بما كانت عليه خلال فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي .

–  تزايد إعداد الطلاب في مؤسسات التعليم الجامعي والعالي دون أن يقابله توفر الإمكانات البشرية والمادية المناسبة .

–   انخفاض نسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلاب مقارنة بالنسبة المحددة في الجامعات العالمية .

–   انخفاض مستوى الخدمات التعليمية في مؤسسات التعليم الجامعي والعالي والمتمثلة في المعامل والمختبرات والخدمات المكتبية . ونقص المراجع العلمية والدوريات الخاصة بالنشاط العلمي .

–   وقوع إدارات مؤسسات التعليم الجامعي والعالي في إشكالية الأسلوب التقليدي وعدم إتباع الأسلوب الحديث في إجراءات التسجيل أو في نتائج الامتحانات  .

–   عدم التنسيق ما بين سياسات سوق العمل وسياسات القبول في الجامعات والمعاهد العليا. الأمر الذي انعكس سلباً على حركة التنمية الشاملة.

–    انعدام التوازن في المقررات الدراسة في جانبيها ”   النظري / التطبيقي ” .

–   عدم تنفيذ المقررات الدراسية بالشكل الذي خطط له نتيجة وجود ثلاثة عوائق  :

العائق الاول  – فقدان الأستاذ الجامعي رغبته في تجديد وتطوير معارفه  .

العائق الثاني – فقدان الحافز والدوافع للقيام بمهنة التدريس الجامعي  .

العائق الثالث – فقدان استقراره في عمله الأصلي وتنقله من مؤسسة لأخرى .

– التغيير المستمر في المقررات والبرامج الدراسية غير المخطط له تخطيطاً علمياً داخل القسم العلمي بسبب تغيير نظام الدراسة من نظام فصلي إلى سنوي  او تغيير نظام الدراسة من نظام سنوي إلى فصلي .

– إيقاف العمل بتطبيق إجازة التفرغ العلمي بالخارج  والتي تمنح لعضو هيئة التدريس من أجل تجديد نشاطه . ومعارفه العلمية وقيامهم بالأبحاث العلمية واقتصارها على ثلاثة أشهر فقط  وبقية الإجازة تمنح في الداخل وما يصاحبها من مشاكل  ” إدارية / مالية ” تفقد مضمون وأهداف إجازة التفرغ .

–  ندرة الصلة بين المقررات الدراسية ومتطلبات واقع سوق العمل  ([7])

وبالتالي يتضح لنا إن واقع التعليم الجامعي والعالي في ليبيا يعترضه العديد من الإشكاليات التي تقف دون تفعيل دور التعليم تجاه برامج وخطط وسياسات التنمية سواءً ” المرحلية / المستديمة ” في ليبيا . وإن ما يعانيه التعليم الجامعي والعالي في ليبيا يكمن  في عدم توافر عملية التوازن والتوافق في المنهجية العلمية والهيكلية لمؤسسات التعليم الجامعي والعالي . بالإضافة الى سوق العمل سواءً بالفائض أو بالعجز – وهذا بدوره يؤدي إلى علاقات غير منتظمة  بين مخرجات العملية التعليمية  ومتطلبات سوق العمل  بكافة أشكاله وأحجامه .

المطلب الثاني السياسات العلمية السلبية التي تعاني منها مؤسسات التعليم الجامعي والعالي

في الحقيقة بالرغم من أن مؤسسات التعليم ” الجامعي / العالي ” قد عملت داخل ليبيا على توفير الكوادر البشرية والكفاءة العلمية المتخصصة التي أخذت على عاتقها المساهمة الفعلية الجادة في حدود إمكانات هذه المؤسسات البشرية والمادية.

إلا أن هذه المؤسسات الجامعية والعليا تعاني العديد من الإشكاليات التي أعاقت مسيرتها للالتحاق بركب التطور. لا سيما في زمن العولمة التي فرضت نفسها على واقع حياتنا العلمية والعملية . وفى هذا الاطار عملت هذه الدراسة على توضيح أهم أوجه القصور التي تعترض عمل هذه المؤسسات العلمية بالشكل الفعال بما يتلاءم  مع متطلبات العصر وتناقش هذه الدراسة أهم تلك المشاكل في السياسات السلبية التالية:

اولا  – السياسات العامة للمناهج العلمية:

        مما لاشك فيه ان المناهج العلمي الدراسية المعمول بها داخل مؤسسات التعليم “الجامعي/العالي” داخل مؤسسات التعليمية  في ليبيا  تعانى فعليا من عدة مشاكل اهمها    :

–  عدم مواكبة تلك المناهج لمتطلبات التطورات  داخل العلوم الانسانية والتطبيقية الحديثة .

–  لا تساعد هذه المناهج في خلق كوادر علمية مبدعة يحتاجها سوق العمل الليبي  في شتى المجالات لاسيما التخصصات التي تحتاج الى المهارات التطبيقية .

–  عدم ربط تلك المناهج بمتطلبات سوق العمل الليبي بدليل ان معظم الدراسات والبحوث ذات طابع نظري غير تطبيقي .

ثانيا – واقع عضو هيئة التدريس الجامعي:  

 بالرغم من ان عضو هيئة التدريس يمثل أهم الركائز الأساسية في العملية التعليمية، إلا أن واقع عضو هيئة التدريس داخل مؤسسات التعليم ” الجامعي / العالي ”  الا انه يعاني من العديد من المعوقات التي تقف دون تفعيل أداه داخل تلك مؤسسات التعليم ( الجامعي ؛ العالي ) حيث تظهر هذه الدراسة أبرز تلك المعوقات في النقاط التالية  :

–  زيادة نصاب أعضاء هيئة التدريس بعدد كبير من الساعات الأسبوعية . بالإضافة الى الساعات التدريسية التي يقوم بها خارج جامعته . وبالتالي اقتصار وظيفة الأستاذ الجامعي على التدريس بدلاً من البحث العلمي .

–  قلة التواصل بين عضو هيئة التدريس والندوات والمؤتمرات العلمية وورش العمل مما أثر على تنمية معارفهم  وتطلعاتهم المستقبلية .

–  التخبط وعدم استقرار اللوائح التي تنظم الأوضاع العلمية والبحثية، بالإضافة الى برامج التفرغ العلمي لعضو هيئة التدريس .

–  مشكلة نظم النشر والتأليف والترجمة وما بها من مكافأة لا تسمح لعضو هيئة التدريس للقيام بالتأليف والنشر .

–  بالرغم من توفر الحوافز المادية والمعنوية لأعضاء هيئة التدريس لاسيما الملتحقين ببرامج الدراسات العليا أو الإشراف العلمي . إلا أن خضوعها للضرائب يفقدها من محتواها وفاعليتها .  ([8])

ثالثا .   غياب الفلسفة العملية والأهداف داخل مؤسسات التعليم الجامعي والعالي .

 بالرغم من ان الفلسفة العملية للمناهج المعمول بها داخل مؤسسات التعليم تمثل العمود الفقري الذي تقوم عليه تلك المؤسسات .  الا أن هناك دراسات علمية تؤكد أن هناك انتقاص  لهذه الفلسفة  ”  قيمياً ” بالرغم من انها هي التي تحدد قيمة ومكانة تلك المؤسسات العلمية .   

وبالتالي يمكن لنا القول ان أبرز عيوب الفلسفة التعليمية التي تعاني منها مؤسسات المعاهد العليا  والتعليم الجامعي في ليبيا في النقاط التالية :

–  عدم وجود فلسفة عملية محددة مكتوبة .

–  الفلسفة القائمة داخل تلك المؤسسات عبارة عن إشارات متفرقة ومختصرة جاءت في قانون تنظيم الجامعة الليبية عام 1955 م .

–  فقدان الانسجام والتوافق بين التوجهات الفلسفية للمؤسسات العلمية ومتطلبات سوق العمل الليبي بدليل ارتفاع عدد العاطلين بين خرجين الجامعات  والمعاهد العليا  . ([9])

رابعا . إشكالية غياب التخطيط العلمي داخل مؤسسات التعليم الجامعي والعالي :

 كما هو معروف يعرف التخطيط بمعناه العام بانه ” فن الوصول إلى تحقيق الأهداف بأفضل طريقة ممكنة ”  

الا ان أن التعليم الجامعي والعالي  في ليبيا مازال يعاني من إشكالية غياب التخطيط الفعال . وعجز تلك المؤسسات العلمية عن تحقيق أهدافها التي تطمح إلى تحقيقها تلبيةً لمتطلبات المؤسسة الجامعية  و متطلبات سوق العمل . ومن المهم الاشارة الى تلك المشاكل العلمية المتمثلة في النقاط  التالية :  

–  عدم نجاح التخطيط في تزويد المجتمع بالكوادر البشرية المؤهلة في العديد من التخصصات لاسيما العلمية منها .

–  عدم قدرة التخطيط في تحقيق التوازن بين تخريج الكوادر واحتياجات سوق العمل “المجتمع” والذى اساسه غياب التنسيق بين جهات التخطيط في المجتمع و جهات التخطيط في الجامعات والمعاهد العليا  .  ([10])

خامسا .    غياب سياسة قبول ناجحة داخل ادارات التعليم الجامعي   :

ان هذه المشكلة تعتبر من بين أهم المشاكل القائمة في كافة مؤسسات التعليم الجامعي والعالي تلك الإجراءات التي لم تكن تمتلك معرفة منطقية تجاه مسألة الأعداد التي تستوعبها تلك الجامعات . ويمكن تلخيص أهم تلك المشاكل المتعلقة بسياسات القبول بمؤسسات التعليم  العالي و الجامعي والعالي في التالي :

–   ان سياسات القبول لا ترتكز على مبدأ التخطيط العقلاني الرشيد الذي يربط بين حاجات سوق العمل وقدرة وإمكانيات الجامعات والمعاهد العليا على توفير الكوادر البشرية المؤهلة 

–   عدم اعتماد سياسات القبول على مبدأ “الرغبة الحقيقية للطالب” وفقاً للمعايير الدولية المعمول بها في الجامعات، بالإضافة إلى احتياجات سوق العمل والقدرة الاستيعابية لهذه المؤسسات.

–  افتقار سياسات القبول إلى الإرشاد والتوجيه التربوي والنفسي اللذين يساعدان الطالب في اختيار التخصص المناسب الذي يقيده في المستقبل . ([11]) 

 

المطلب الثالث: دور السياسات الحديثة التي تساعد على ربط  مؤسسات التعليم العالي و الجامعي بسوق العمل

في الواقع تتفق كافة الدراسات العلمية على حقيقة فكرية موضوعية مفادها:         ( إن المسارات المختلفة للعملية التعليمية تهدف إلى توفير المعرفة والعلوم والتفاعل مع سوق العمل ) .

       وبناء على ذلك  فانه من أجل الوصول إلى هذه الغاية المقصودة وتذليل الصعاب التي تعاني منها كافة مستويات العملية التعليمية الجامعية  ينبغي وجود حلول موضوعية قائمة على الدراسة العلمية للواقع العلمي وتملك النظرة الاستشرافية للواقع التعليمي في  ليبيا .

ومن بين أهم تلك السياسات البديلة  نحدد التالي  :

أولاً  : السياسة المثلى في قبول الطالب .

        كما هو معلوم تبدأ الخطوات الأولى لنجاح العملية التعليمية في الجامعات الليبية في الاختيار المبدئي للطالب والمتمثلة في :

– عدم التقيد بنتائج الشهادة الثانوية أو التخصصية. بل العمل على إجراء نظام قبول حديث مبني على عقد اختبارات تحريرية وشفوية للطالب تمشياً مع متطلبات فروع التخصص .

– ربط سياسات القبول بالاحتياجات الفعلية لمتطلبات سوق العمل الليبي .

– وجود سياسة قبول واضحة المعالم مستقرة نسبياً وتتغير بمقدار احتياجات المجتمع والتطورات العلمية  .

– الامتحانات المعمول بها في الشهادة الثانوية ينبغي أن تركز على “قدرات الاستعدادات” الطالب الحقيقية  التي تساعده على اتباع التفكير العلمي .

– وجود نوع من النشاط الإعلامي الذي يوفر المعلومات والبيانات عن التخصصات المتعلقة بكل كلية داخل الجامعات الليبية .

ثانيا .السياسة المثلى لتفعيل دور عضو هيئة التدريس الجامعي

ان مسالة الأداء الأمثل للأستاذ الجامعي داخل مؤسسته التعليمية تحتاج الى توفير السياسات العلمية التالية والتي يمكن إيجازها في النقاط التالية  :

1- الأستاذ الجامعي الوطني  .

–  تحقيق التواصل العلمي بين أعضاء هيئة التدريس الوطنيين بنظائرهم في الجامعات الأخرى من خلال: ” المؤتمرات ؛  الندوات ؛ التفرغ العلمي ؛  الاشتراك في الدورات  ” .

–  توفير الحاجات الأساسية لأعضاء هيئة التدريس والتي من بينها ” الرعاية الصحية  ؛ توفير السكن اللائق ؛  التشجيع في المشاركات العلمية والندوات  ؛   نشر مؤلفاته ؛  تمكينه من سنوات التفريغ العلمي  “.

–   استمرار الإيفاد من أجل تنوع المدارس العلمية وتفعيلاً لبرامج الدراسات العليا في الداخل والخارج.

–   تقنين العبء الدراسي بحيث يكون البحث العلمي وخدمة المجتمع جزءاً منه. ([12])

(2) الأستاذ الجامعي الأجنبي

وفى هذا الجانب ينبغي التقيد بالمعايير العلمية لاختيار أعضاء هيئة التدريس من خارج الجامعة والمتمثلة في:

–   التأكد من الكفاءات العلمية.

–   الاطلاع على خبرة التدريس الجامعي.

–   التحقق من الجامعة التي تخرج منها.

–   وجود استبيان عن نشاطاته العلمية قبل التعاقد.

–  الابتعاد عن الاختيار العشوائي الذي يؤدي إلى تدني مستوى التعليم الجامع والعالي . ([13])

ثالثا .   توفر  السياسة الموضوعية الرشيدة داخل الادارات  الجامعية .

 ان فن الإدارة يمثل الركيزة الأساسية التي تقوم عليها كافة المشروعات والمؤسسات والبرامج والخطط والسياسات البسيطة و الاستراتيجية كونها تمثل العصب الرئيسي الذي يحرك كافة الوسائل والأدوات التي تؤدي إلى التنسيق و الجودة  والكفاءة والإنجاز في أداء الأعمال المراد القيام بها. لذلك تعتبر الإدارة جزء مهم في تحقيق أهداف العملية التعليمية باعتبارها تعمل على تحقيق التالي :

–  تساعد الادارة الموضوعية الرشيدة في التنظيم والتخطيط والمتابعة لبرامج وأهداف مؤسسات التعليم.

–  تعمل الادارة الموضوعية الرشيدة على خلق “آلية” إدارية تدير كافة شؤون التعليم العالي والتشاركي بأسلوب تنسيقي أمثل.

–  تحقق الادارة الموضوعية الرشيدة قدر أكبر من مبدأ الاستقرار في القوانين واللوائح التي تنظم طبيعة عمل مؤسسات التعليم الجامعي والعالي.

–  تعمل الادارة الموضوعية الرشيدة على إنشاء جهاز أعلى للتعليم العالي يكون مسؤول على عمليات الادارة في مضامينها العامة والمتمثلة في التنظيم و التخطيط والتوجيه و التنسيق والمتابعة  لمؤسسات التعليم الجامعي والعالي  . ([14])

رابعا .  العمل على ايجاد سياسة  مثلى تجاه برامج البحث العلمي  .

كما هو معلوم يمثل البحث العلمي أحد الخصائص التي تميز المجتمعات الإنسانية عن بعضها البعض.  بل اصبحت المجتمعات الإنسانية تتمايز فيما بينها بمقدار ما تمتلكه من قيم علمية ابتكارية تسهم من خلالها في تطوير نمط معيشتها وصولاً إلى مرحلة ( الرفاهية ) التي تسعى إليها كافة الجهود الإنسانية من خلال السياسات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية. بل والسياسات العلمية تحديداً كونها الوسيلة الأمثل والأقرب في الوصول إلى تلك الغاية.

 ويجب التذكير ان واقع المؤسسات العلمية في ليبيا يعاني شأنه شأن معظم المؤسسات العلمية في العالم اليوم من بعض المشكلات التي حالت دون تفعيل نشاط وبرمج البحث العلمي لهذه المؤسسات ولعل أهمها يتمثل في :

–   ضرورة أن تكون الأبحاث العلمية القائمة داخل المؤسسات العلمية متمشية مع متطلبات المجتمعات القائمة فيها تدعيماً للنشاط الاقتصادي لاسيما متطلبات سوق العمل الانية

–   ايجاد موازنة مالية فاعلة  تدعم متطلبات البحث العلمي داخل مؤسسات التعليم الجامعي والعالي بالقدر الذي يحقق أهداف العملية التعليمية في شقها العملي.

 – العمل على  تقليل نصاب أعضاء هيئة التدريس من أجل تفعيل دورهم في النشاط البحثي من خلال الاستمرار في  القيام بالمهام التالية :

أ- الاستمرارية في البحث العلمي ” النظري ، التطبيقي “

ب- المساعدة في تحقيق الزيادة في عدد المنشورات من خلال إزالة الصعاب أمام التأليف والنشر. وينصح بإنشاء دار للنشر تخص المؤسسات الجامعية والمعاهد العليا الليبية”.

ج- توفير الوسائل العملية في سبيل تطوير الابتكار الإنساني والمتمثلة في توفير المعامل والمختبرات للمجالات ( التطبيقية ، الإنسانية ) بالإضافة الى تجهيز المعامل بمصادر المعلومات والبيانات وربطها بمصادر المعلومات والبيانات العلمية وفق إحداث الإصدارات وتجهيز المعامل بأحدث الأجهزة الالكترونية تحسيناً لظروف التكلفة وكسباً للوقت .

د- الزيادة في درجات المشاركة العلمية من خلال توسيع برامج التعاون العلمي والتقني ما بين الجامعات الليبية – الليبية وما بين الليبية والأجنبية والعمل على خلق إشكال مواءمة بين الجامعات الوطنية والأجنبية وتشجيع سياسة التخصصات في شتى العلوم الإنسانية والتطبيقية داخل الجامعات ودعمها مادياً و معنوياً وصولا بالخريج القادر على مباشرة عمله داخل سوق العمل الليبي بعد تخرجه مباشرة  ([15])

توصيات البحث  search the signature of   :

    من خلال ما تم تناوله فى هذا البحث العلمي فقد تم التوصل الى جملة من التوصيات  التي يمكن ايجازها في النقاط التالية :

  1. ضرورة الربط الكامل بين السياسات الاقتصادية ومخرجات العملية التعليمة والتدريب ومتطلبات العملية الانتاجية والخدمية داخل الدولة الليبية .
  2. تحديد استراتيجية واضحة المعالم والاليات التي تتضمن القيام ببرنامج عمل لتطوير التعليم عموما من خلال التالي :
  • تطوير المناهج .
  • نوعية اعضاء هيئة التدريس .
  • وسائل التعليم المصاحبة .
  • البنى التحتية للمؤسسات التعليمية .
  1. اصلاح وتطوير الادارة التعليمية بكل مستوياتها . ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب .
  2. استحداث نظام تعليميا تتلاءم مخرجاته مع احتياجات سوق العمل من خلال القيام بالإجراءات التالية :
  • توجيه المناهج الدراسية نحو متطلبات سوق العمل
  • تعليم اكثر وافضل اللغات الاجنبية وتقنيات الحاسوب .
  • تحسين طرق التدريس للمعلمين وتكيفها نحو متطلبات سوق العمل .
  • توفير المعامل والمكتبات ومستلزمات الحاسب الألى وتوجيه الخرجين وتعليمهم العمل الجماعي والتفاعلي .
  • ايجاد السلوك الملائم وتوجيه البيئة الاجتماعية لتحسين مواقفها من العمل والانتاج .
  • الاستفادة من تجارب البلدان المتقدمة فى مضمار التنمية البشرية بخصوص تحسين جودة القوى العاملة .
  1. الحد من تأثير العوامل الاجتماعية والثقافية السلبية السائدة بخصوص النظر الى الوظائف . وخلق ثقافة جديدة بخصوص فرص العمل تؤدى الى توجيه الافراد الى العمل بكل المهن والوظائف التي تخدم المجتمع .
  2. استحداث نظام تعليمي يتضمن في مناهجه الدراسية دراسات في مهارات التواصل والاتصال .
  3. العمل على زيادة الانفاق على التعليم والبحث العلمي وربط قطاع التعليم بقطاعي الصناعة والزراعة .

           قائمـة المراجــع

أولاً  : التقارير

1- تقرير اللجنة الشعبية العامة للتخطيط ” سابقا ”  – الخطط الثلاثية 2005 –2010.

2- تقرير اللجنة العامة للتخطيط، منجزات التنمية الاقتصادية والاجتماعية  ” سابقا ” لعام  2010 .

3- تقرير اللجنة العامة للتخطيط  ” سابقا ” متابعة الخطة الثلاثية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لعام 2011.

4- تقرير وزارة  التربية و التعليم بالحكومة الليبية المؤقتة – لعام 2016 .

5- تقرير وزارة التربية والتعليم بالحكومة الليبية المؤقتة . لعام 2020 .

ثانياً  :   الكتــب

1- البدري  ، عبدالرحيم  ، مشكلات التعليم الجامعي والعالي في الجماهيرية ، ط 1، طرابلس ، منشورات المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، 2006.

2- العسلي  ، رامي أحمد ، أسس تطوير البحث العلمي في الوطن العربي  ، ط 1،  بيروت ، منشورات دار ها نيبال للطباعة والنشر ؛  2016 م

3- الترحيبي   ، سليم صالح  ، واقع التعليم الجامعي في ليبيا 1969 –  2000  ، ط3   ،   ( د . م )   ، 2018.

4- الحوات  ، علي  ، التعليم العالي في ليبيا – واقع وأفاق  ، ط2 ، طرابلس ، منشورات مكتبة طرابلس العلمية العالمية  ، 2010

5- الزياني  ، خيري صالح  ،  النظام الجامعي في ليبيا  ، ط2 ،  طرابلس ، منشورات مكتبة طرابلس العلمية العالمية ، 2010 .

6- المبروك ، فرج بوبكر ، التعليم العالي في ليبيا ” الواقع والافاق ” ، ط1 ، بنغازي ،( د ، م ) ، 2017 .

6- عبدالغني  ، شاكر حسني ، متطلبات البحث العلمي، ط 1، القاهرة ، منشورات المكتبة العلمية للطباعة والنشر ، 2018.

7-الاصيبعى   ، رمضان سعيد   ، الشباب والتنمية  ، ط1،  الاسكندرية   ، منشورات المكتب العربي للطباعة والنشر ، 2019.

8- المز وغي ، يوسف صالح  ، سياسة التعليم العالي في الجماهيرية  ، ط1 ،  طرابلس ،        ( د . ن )  ، 2003

([1] ) .  على الحوات     ،  التعليم العالي في ليبيا –    واقع وآفاق   ؛  ط1، طرابلس  ؛   مكتبة طرابلس العلمية العالمية  ؛   1996 ؛  ص 151.

([2] ) . رمضان القذافي   ؛   الشباب والتنمية،  ؛  ط1  ؛   طرابلس  ؛   ( د ، ن )  ؛  2001   ؛   ص3 . .

([3] ) .     عبدالله  فضل  ؛   نظم التعليم العالي والجامعي،  ؛  ط1  ؛   طرابلس  ؛   منشورات الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان  ؛  2001  ؛   ص153.

([4] ) .  علي الحوات  ؛   التعليم العالي في ليبيانشأته وتطوره  ؛   مجلة الجامعي  ؛   العدد 9  ؛  لسنة 2003  ؛ ص 15  .

([5] ) .   تقرير اللجنة الشعبية للتخطيط،   ” سابقا ”  الخطة الثلاثية   2000  -2005  .   ؛ ص15 .

([6] ) .   يوسف  صالح  المز وغي  ؛   سياسة التعليم العالي في ليبيا    ؛   ط1  ؛   عمان   ؛   (  د  . ن ) ؛  2016  ؛ ص41.

([7] ) .   صبحى صالح  البرادعي  ؛  ازمة التعليم  والبحث العلمي داخل البلدان العربية  ،  ط 3 ؛   القاهرة  ؛   منشورات الدار العلمية للطباعة والنشر  ؛  2017  ؛ ص24.

([8] ) .   المرجع السابق  ؛   ص 143.

([9] ) .  خيري صالح الرياني  ؛   النظام الجامعي  في  ليبيا  ؛   ط1  ؛   القاهرة ؛   منشورات الدار العلمية  للدعاية والاعلان ؛  2003   ؛  ص23.

([10] ) .عبدالرحيم   محمد   البدري     ،  مشكلات  التعليم  الجامعي  والعالي في  ليبيا    ، ط1  ؛   طرابلس  ،     ( د  . م )  ،     2006  ؛   ص142.

([11] ). حسن عمر الخالدي  ، واقع الجامعات الليبي ” دراسة تحليلية “ ، ط1 ،الاسكندرية   ، منشورات المكتبة الجديدة للطباعة والنشر ، 2015، ص 43 .

([12] )  . رامي أحمد العسلي   ؛   أسس تطوير البحث العلمي في الوطن العربي   ؛  ط1  ؛   بيروت   ؛   دار ها نيبال للطباعة  والنشر ؛  2018،  ؛  ص30.

([13] )  . نفس المرجع  ؛   ص32.

([14] ).  فرج  بوبكر  المبروك ؛  التعليم العالي في ليبيا  ” الواقع والافاق  “  ؛  ط2 ،  القاهرة  ؛   منشورات دار الامتياز للطباعة والنشر   ؛  2017  ؛  ص21.

([15] )   .  حسني  عبدالعزيز  شاكر  ؛    متطلبات  البحث  العلمي  الحديث  ؛   ط1  ؛   القاهرة  ؛ منشورات المكتبة  العلمية  للطباعة والنشر   ، 2016  ، ص24.