قضايا اجتماعيةقضايا اقتصاديةقضايا سياسية

واقع الوطن العربي اجتماعياً واقتصادياً وسياسيا

بقلم فارس رشيد البياتي

 يتطرق هذا البحث إلى مشاكل التنمية الاقتصادية في الوطن العربي، ويغطي العديد من لمبادئ والمفاهيم والدراسات، وكذلك المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تتميز بها هذه الأرض التي تقارب مساحتها الخمسة عشر مليون كيلومتر مربع، والتي يقطنها أكثر من ثلاثمائة مليون نسمة من سكان العالم.

تسود اللغة العربية في الوطن العربي كلغة رسمية، ولغة للتعليم والتواصل اليومي بين المجتمعات، وبهذا التحديد يكون موقف الدول التي انظمت إلى جامعة الدول العربية مثل الصومال وجزر القمر صعباً، وهناك ثنائية لغوية وفي الوطن العربي ثنائية لغوية هي أن يتكلم الناس في البلد لغتين الأولى العربية، والثانية لغة أخرى أجنبية كما هوالحال في السودان وموريتانيا، أومحلية كما هو الحال في العراق، ومن الدول العربية ما خلا من التعدد اللغوي كالعربية السعودية والكويت والإمارات والأردن، وفي كل بلد عربي لهجة خاصة به أو عدة لهجات يستخدمها المواطنون للتواصل اليومي فيما بينهم.

   يمتد الوطن العربي جغرافياً في أهم مناطق العالم ستراتيجية، من المحيط الأطلسي غرباً حيث يقع المغرب العربي إلى الخليج العربي شرقاً، ومن بحر العرب جنوباً حتى تركيا والبحر إلابيض المتوسط شمإلا، وتبلغ مساحته حوالي 13،487،814 كيلومتر مربع (كما سيفصل بالكشف لاحقاً)، ومن هذه المساحة 22% يقع في آسيا، و78% في أفريقيا، وتبلغ السواحل العربية حوالي 22.828 كيلومتر. ويبلغ عدد السكان حوالي 312.364.392 مليون نسمة، ويبلغ معدل النموالسكاني في الوطن العربي 2.3% ويسجل أعلى نموفي سلطنة عمان إذ يبلغ 3.48% وأقل نسبة نموفي تونس 1.38%.

   أما الفئات العمرية فإنها تبلغ 38% لغاية عمر الـ18سنة، و58.4% من18 سنة لغاية الـ65 سنة،  و3.5% من 65 سنة فما فوق…ويبلغ معدل الولادات 29.38 لكل ألف نسمة بينما معدل الوفيات 7.17 لكل ألف نسمة، أعلى معدل وفيات للأطفال يسجل في الصومال 123.97 لكل ألف مولود حي وفي جيبوتي 101.5 حالة وفاة لكل ألف طفل يولد حياً، أما أقل معدل فهوفي الكويت حيث يبلغ 11.82 حالة وفاة لكل ألف مولود حي ثم الإمارات حيث تبلغ 16.68 حالة لكل ألف مولود حي.

   تبلغ نسبة الذين يعرفون القراءة والكتابة بين سكان الوطن العربي 54.82% وتأتي الأردن في المرتبة الأولى بين الدول العربية بنسبة تصل إلى 86.6% تليها لبنان. أما أقل معدل قيأتي في الصومال ويبلغ 24% فقط واليمن 38%.

   تشكل نسبة القوى العاملة في الوطن العربي 28% إذ يبلغ العدد حوالي 82.51 مليوناً، وتبلغ نسبة إلاراضي الصالحة للزراعة حوالي 3.63% من مساحته حيث تقع 30% منها في حوض النيل و44% منها في المغرب العربي و22% في الهلال الخصيب والبقية في شبه الجزيرة العربية. وفي أدناه كشف يبين عدد السكان ومساحة كل دولة من دول الوطن العربي:*

الدولة عدد السكان(نسمة) المساحة (كم2)
الجمهورية العراقية 24683313 435052
الجمهورية العربية السورية 17585540 185180
الجمهورية اللبنانية 3727703 10452
المملكة الأردنية الهاشمية 5460265 92300
المملكة العربية السعودية 24293844 2250000
مملكة البحرين 667238 707
دولة قطر 817052 11427
الإمارات العربية المتحدة 2484818 83600
 2 عمان 2807125 309500
الجمهورية اليمنية 19349881 555000
دولة الكويت 2183161 17818
جمهورية مصر العربية 80335063 1002000
الجماهيرية العربية الليبية 5499074 1775000
الجمهورية التونسية 9924742 165150
الجمهورية الجزائرية 32818500 2381741
المملكة المغربية 31689265 458730
الجمهوريةالإسلاميةالموريتانية 2912584 1030700
الجمهورية السودانية 38114160 2505000
جمهورية الصومال 8025190 637657
دولة فلسطين 3512062 27000
جمهورية جيبوتي 457130 23200
جمهورية القمر المتحدة 632948 2236
المجموع 312،364،392 14،527،098

ومن خلال دراسة الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للوطن العربي نلخص مجموعة الملاحظات الأولية الآتية:

تعاني البلدان العربية  من انخفاض مستوى التجانس الاقتصادي والسياسي والاجتماعي أحياناً، ولمفهوم التجانس الاقتصادي أبعاد عديدة كالتفاوت في حجم الموارد البشرية والتفاوت في حجم الموارد الطبيعية والتفاوت في حجم ومستوى وسائل الإنتاج والتقدم التقني والتفاوت في توزيع الدخل وحجمه، أما التجانس السياسي فيبدو من خلال التفاوت أيضاً بين أنظمة الحكم التي تترأوح بين العشائري والملكي والجمهوري والعسكري وغير ذلك، ثم يبدو أيضاً من خلال وجود أوعدم وجود المؤسسات الديمقراطية والحزب الواحد الحاكم أو التعددية السياسية، ويبدو مفهوم التجانس الاجتماعي من خلال التفاوت في مستوى التعليم ونسبة الأمية ومستوى الخدمات الصحية والخدمات الثقافية وغيرها.
ولابد من التنبيه إلى خطورة استمرار التباعد الاقتصادي وتراجع العمل العربي الاقتصادي المشترك بين البلدان العربية أياً كانت الخلفيات في ذلك، إذ تظهر بعض المؤشرات أن حجم التجارة العربية البينية لا يزيد عن  7 إلى 9% من إجمالي حجم التجارة الخارجية العربية،** وبالمقارنة فإن التجارة البينية للمجموعة إلاوربية تمثل 70% من إجمالي التجارة الخارجية للمجموعة، كما تجدر إلاشارة إلى أن الاقتصاديات العربية أكثر اندماجاً مع اقتصاديات العالم الخارجي، يتمثل ذلك من خلال المبادلات التجارية مع وجود وسائل اتصال ونقل أفضل بين البلدان العربية والدول الأجنبية مما هو متوفر بين البلدان العربية ذاتها.
2- شهدت المجتمعات العربية خلال السبعينات من القرن العشرين، من التغييرات، أكثر وأعمق ما شهدته في أي فترة مشابهة في تاريخها الحديث (وربما في تاريخها كله) وكما يأتي ذكره:

* تضاعف عدد السكان مرة ونصف.
 * ازدياد حجم المدن بمعدل ثلاث مرات.
ارتفع عدد المدارس والجامعات خمس مرات.
 *  تضاعف متوسط الدخل ثلاث مرات.
 تضاعف الحجم المطلق للطبقة العاملة الحديثة ثلاث مرات.
 *  ارتفاع عدد أجهزة الراديو خمس عشرة مرة.
ارتفاع عدد أجهزة التلفزيون خمس وعشرين مرة.  
 *  انفجار خمس حروب ممتدة أو أكثر في المنطقة.
تضاعف عدد المسافرين إلى خارج الوطن العربي خمس عشرة مرة.
 * ازدياد حجم الديون الخارجية لبعض الدول العربية أكثر من ثلاثين مرة.
 *  ازداد حجم أرصدة بعض الدول العربية في الخارج أربعين مرة.

هذه قائمة بأهم التغيرات العميقة التي حدثت في الدول العربية خلال تلك المدة، وقد لا تبدو مفردات هذه القائمة لأول وهلة كافية، ومترابطة، أو ذات معنى خاص، ولكن المتأمل لا بد أن يدرك إلابعاد إلاضافية  المهمة التي تؤشر أزمة الدول تجاه مجتمعها المدني، وبالتحديد تجاه إلاجيال العربية القادمة.
على أنه من الممكن أن نشير إلى بعض المميزات الاقتصادية المشتركة لهذه الدول مثل سوء استغلال الموارد الاقتصادية، كما إن معظم الاقتصادات العربية أحادية الجانب تعتمد في مواردها على سلعة واحدة أو بعض السلع المحدودة وتتسم بتخلف وتفكك هياكلها الإنتاجية وانخفاض الإنتاج والإنتاجية كما إن الاقتصادات العربية تتميز بضيق السوق المحلية وتفتتها واعتمادها المطلق على التجارة الخارجية وضعف القاعدة التكنولوجية، ومن جهة أخرى فإنها تتميز بانخفاض متوسط الدخل الفردي (باستثناء الدول النفطية) وبالتالي انخفاض مستوى المعيشة.
ومع ذلك فإن المنطقة العربية يمكن تعريفها على أنها منطقة متصلة جغرافياً ولها تاريخ وثقافة وعقيدة مشتركة وتواجه تحديات التخلف والتبعية الخارجية والتجزئة وهي بذلك ترتبط بمصير واحد.

      بعد تلك البيانات الأساسية سنتناول الموضوع من عناصره المهمة التي لابد لأي باحث في موضوع التنمية أن يتطرق لها بغرض وضع المطلع على خلفية علمية مبوبة لما سيتأثر به البحث بصدد التنمية الاقتصادية وتأثيرات البيئة السياسية فيها، وقياس تلك النتائج مما يستدعي معرفة وفهماً عميقين للحالة الراهنة والمؤشرات من خلال نتائج الأرقام المحكمة وذلك بالتطرق بالتفصيل إلى المحاور في أدناه:

المحور الاجتماعي:COCIAL AXIS

   ويتضمن هذا المحور العلاقة بين السكان وسبل الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية والوفاء بالحد إلأدنى من الأمن وإلى النهوض برفاه إلانسان واحترام حقوق إلانسان كما يتضمن تنمية الثقافات المختلفة والتنوع والتعددية ومدى مشاركة السكان في اتخاذ القرارات التي تهم حياته الاجتماعية والثقافية وفاعلية المرأة في المجتمع العربي ومدى مساهمة التكنولوجيا في حياة الأفراد.

ويشتمل هذا المحور على العناصر إلاتية:

1-عدد السكان: يشكل موضوع الزيادة السكانية مشكلة كبيرة في البلدان النامية على عكس الدول المتقدمة، ويرجع ذلك إلى زيادة نسبة الولادات نتيجة الزواج المبكر وسيدة الثقافات التي تشجع ذلك، وينعكس هذا مباشرة على مشكلة البطالة ومشاكل التعليم والصحة وبالتالي على برامج التنمية حيث إن زيادة الدخل الحقيقي لا تكون أكبر أو موازية  لمعدل الزيادة في السكان.

يقدر عدد سكان الوطن العربي حسب تقديرات العام 2004 بحوالي 306 مليون نسمة وقد بلغ في العام 1994 حوالي  242 مليون نسمة مقابل 139 مليون نسمة في العام 1973. وتشير بعض إلإحصائيات إلى أن عدد سكان مصر وحدها (حوالي 67 مليون نسمة) يمثل أكثر من ربع سكان الوطن العربي في حين أن خمسة دول عربية أخرى يفوق تعدادها العشرين مليون هي السودان  33 مليون والمغرب  30  مليون والجزائر 35 مليون نسمة 27 مليون نسمة والعربية السعودية 23 مليون نسمة أما الدول التي لا يتعدى عدد سكانها مليون نسمة هي قطر 636 ألف والبحرين  690  ألف وجيبوتي 745  ألف نسمة. ويعتبر معدل النمو الطبيعي للسكان في الدول العربية من المعدلات العالية في العالم (2.39 خلال المدة 1995 – 2003  سنوياً في المتوسط مقارنة بنسبة 0.6% في المتوسط للدول الصناعية المتقدمة و1.7% في المتوسط للعالم ككل.

أما من حيث إجمالي الناتج المحلي فإنه يمكن التمييز بين أربع مجموعات من الدول العربية تتشابه إلى حد بعيد في خصائصها وهياكلها الاقتصادية والاجتماعية وكذلك في إنماط أدائها الاقتصادي، المجموعة الأولى: وتشمل الإمارات والسعودية وعمان وقطر وليبيا والكويت،  إذ يبلغ الناتج الإجمالي المحلي لهذه المجموعة حوالي 65 % من إجمالي ناتج الدول العربية بإلأسعار الثابتة في حين أن عدد سكانها يمثل أقل من 10% من إجمالي السكان في الوطن العربي، أما المجموعة الثانية: والتي تشمل البحرين وتونس والجزائر وسورية والعراق ومصر، فإن الناتج المحلي الإجمالي لهذه المجموعة يبلغ حوالي 29% من إجمالي الناتج المحلي للوطن العربي في حين أن عدد سكانها يمثل حوالي  55% من إجمالي السكان في الوطن العربي، والمجموعة الثالثة: تشمل الأردن ولبنان والمغرب، ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول حوالي 5% من إجمالي الناتج المحلي للوطن العربي في حين أن عدد سكانها يمثل حوالي 15% من إجمالي السكان في الوطن العربي، أما المجموعة الرابعة: والتي تشمل جيبوتي والصومال والسودان وموريتانيا، اليمن، فإن الناتج المحلي الإجمالي يمثل حوالي  1%  من إجمالي الناتج المحلي للوطن العربي في حين أن نسبة عدد سكانها تصل إلى 20% من إجمالي سكان الوطن العربي،  فمتوسط دخل الفرد يتراوح من 260 دولار في (الصومال) في حين يصل إلى أكثر من 18000 دولار في (الكويت). وانطلاقاً من هذه الحقيقة فإنه من الصعب العثور على بلد عربي يمكن أن يمثل الدول العربية كمجموعة.

2 – معدل النمو السكاني:THE POPULATION GROWTH RATE

    ويؤشر هذا العنصر معدل النمو السكاني للسنة ويعبر عنه كنسبة مئوية..يلاحظ أن معدل النمو السكاني العربي خلال السنوات 1994 – 2004 بنحو2.4% متراجع من حوالي 2.6% خلال المدة من 1985 – 1994، ورغم هذا التراجع يبقى الوطن العربي الأعلى في معلات النمو السكاني بين دول العالم (ما عدا جنوب افريقيا)، إذ يبلغ معدل النموفي الدول المتقدمة 0.8% والدول النامية 1.9% ومن المتوقع أن يستمر اتجاه معدل النمو وفقاً لتقديرات إلامم المتحدة بنحو2.1% خلال المدة من2002 – 2015 وهو أيضاً يفوق نظيره العالمي البالغ 1.1% والدول النامية 1.3% للمدة نفسها وبالتقديرات ذاتها.

  يلاحظ من الكشف رقم(3) لاحقاً أن دولة الإمارات العربية المتحدة تأخذ الصدارة في قائمة الدول العربية بارتفاع معدل النموالسكاني الذي يساوي ضعف معدلات الدول الأخرى حيث يبلغ أكثر من8%، ويزيد هذا المعدل عن3% في بعض الدول الأخرى، بينما ينخفض إلى أقل من 1.5% في دول عربية أخرى، ويلاحظ الانخفاض الشديد لمعدلات النمو السكاني في لبنان والصومال وتونس حيث تبلغ أقل من1%.

3 –  نسبة سكان المناطق الحضرية:     

The proportion of the urban population

  إن نسبة زيادة سكان المناطق الحضرية تتماشى إيجابياً مع نسبة الزيادة السكانية العامة حيث بلغت نسبة سكان الحضر سنة 2000 إلى أكثر من 53% من إجمالي سكان الوطن العربي بينما كانت النسبة 40% خلال العام 1975 ويتوقع أن تصل النسبة إلى أكثر من75% عام 2015، علماً بأن تلك النسبة تتفاوت بين الدول العربية ففي الوقت الذي تبلغ أكثر من 90% في الكويت وقطر والبحرين ولبنان، تصل إلى حوالي 30% في الصومال والسودان وجزر القمر واليمن، وأن الزيادة هذه بلغت ذروتها خلال الأربعين سنة الماضية خاصة في دول الخليج العربي وليبيا وببطء ملحوظ في باقي إلاقطار العربية وهذا ما تطلب التوسع الكبير في المدن الكبرى بكل احتياجاتها ومتطلباتها حيث بلغت عدد من المدن لأكثر من مليون نسمة.

4 -التعليم والبحث والتطوير:

EDUCATION ,RESEARCH AND  DEVELOPMENT                                                    

     هنا يمكن أن نؤشر وحدات قياس مختلفة بعض الشيء عما سبقها لما  لها من أثر كبير على الوضع الاجتماعي للوطن العربي وما يمثله من تدهور بعض إلاحيان في مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ابتداء من مستوى الأفراد حتى مستوى المجتمع العربي، إذ أن إلاشخاص الذين تتجاوز أعمارهم الـ15 عاماً ولم يتعلموا القراءة والكتابة وهم إلاميون تبلغ نسبتهم حوالي 40% من السكان البالغين في الوطن العربي، وتتفاوت هذه النسبة بين71% كما في اليمن و9% كما في الأردن أي أقل من نصف المتوسط بالنسبة للدول النامية والبالغة حوالي 26%. وتتصدر البحرين أعلى معدل بالالتحاق بالمدارس الثانوية إذ تبلغ 92% تليها قطر 78% والأردن 76% حتى موريتانيا حيث تبلغ 17%.**

   كانت مرحلة الثمانينات والتسعينات هي المرحلة الفضلى في معدلات التعليم الثانوي لجميع الدول العربية وهي أفضل من درجة التحسن في مرحلة التعليم إلاساسي خاصة بين الإناث مما أثر في تقريب الفجوة بين إلإناث والذكور بسبب زيادة الرغبة لدى الإناث في إكمال دراستهن الثانوية وترك أعداد كبيرة من الذكور مواصلة الدراسة.

   أما في مجالات البحث العلمي التي هي عصب التقدم الاجتماعي وبالتالي الاقتصادي حيث دخول كافة مجالات التصنيع وإنتاج السلع إلى عالم البحث العلمي والتطور التكنولوجي يلاحظ أسفاً أن الدول العربية تحتل المرتبة الأخيرة بين المجموعات السكانية في العالم في هذا المجال من خلال مجموعة مؤشرات منها معدل  الإنفاق على البحث العلمي وعدد براءات الاختراع وحقوق التصنيع، حيث إن الواقع العربي لم يأخذ بستراتيجيات العلم والتكنولوجيا التي هي سبب البقاء والتطور على الرغم من أن الوثائق الوطنية الخاصة بالعلم والتكنولوجيا في العراق ومصر والسعودية ولبنان والمغرب تشير إلى وجود مستوى عال من البحث والتطوير وتؤكد وجود القدرات العلمية والتقنية.

   وأما الإنفاق على البحث العلمي فإنه أقل مما يذكر مقارنة بالدول المتقدمة وكذلك فإن نسبة العاملون في البحث والتطوير العلمي لكل مليون نسمة لا يتجاوز في بعض الأحيان نسبة 1% من الأرقام الواردة في الدول المتقدمة.*

   وفي أدناه كشف يمثل مقارنات لبعض الدول العربية  بدول العالم:

الدولة الإنفاق على البحث والتطوير % من الناتج المحلي الإجمالي العاملون في البحث والتطوير لكل مليون نسمة من1990-2001
الأردن 0.36 1948
سوريا 0.20 29
تونس 0.50 336
ليبيا ….. 361
مصر 0.20 493
الكويت 0.20 212
قطر ….. 591
عمان ….. 4
الدول النامية 0.6 384
الدول المتقدمة 2.6 3483
العالم 2.5 1096

    وبسبب انخفاض معدلات النمو الاقتصادية العربية لم تتمكن الدول العربية من زيادة نسبة زيادة الإنفاق على البحث والتطوير وكان أقصى ما تمكنت الدول العربية من الوصول إليه هو0.5% من الناتج المحلي الإجمالي وكان الهدف المطلوب تحقيقه هو2% بحلول العام 2000 وفضلاً عن السبب الاقتصادي فقد كان ضعف القطاع الخاص في اقتصاديات الدول العربية سبباً في بقاء الدول بالتوجه إلى شراء المعرفة والتكنولوجيا من الخارج خاصة في المشاريع الصناعية الكبيرة.

5 – البطالة:  UNEMPLOYMENT

     تعد البطالة من الظواهر المتفشية في الوطن العربي خاصة خلال العقدين الماضيين بسبب فشل أو ضعف النموالاقتصادي وتراجع الإنتاج، مما أدى إلى تراجع معدلات التشغيل، خاصة وإن الحاجة لدخول سوق العمل في تزايد مستمر مع ازدياد معدل السكان بصورة خاصة أعمار الشباب التي يتكون منها معظم السكان العرب وبالخصوص منهم إلإناث حيث تصل معدلات البطالة إلى ضعف مستواها بين الذكور، ذلك على الرغم من معدلات النمو في فرص التشغيل العربي تفوق معدلات الدول النامية والمتقدمة. إذ بلغ 2.5% خلال المدة من 1995 _ 2002، لكنه لم يتماشى مع معدلات العرض من العمالة البالغ 3.4% خلال نفس المدة، فضلاً عن عدم تحسين الإنتاجية الفردية وزيادة الدخل الحقيقي مما أثر سلباً على دخل العاملين وانعكس على حالتهم الاجتماعية وزيادة الفقر وانخفاض مستوى المعيشة. ونعتقد أن المشكلة تزداد خطورة كلما تقدمنا نحو إلأمام بسبب استمرار زيادة معدلات البطالة وعدم إمكانية استيعاب السوق لعرض العمل إذا ما بقيت الحال كما عليها في الوطن العربي.

   يلاحظ من خلال تدقيق المؤشرات الرقمية لمعلات النمو السنوية للأقطار العربية أن هناك تفاوتاً ملحوظاً بينها فيما يخص مستويات التشغيل ومعدلات نمو فرص العمل تبعاً للظروف الاقتصادية لكل بلد، من حيث الموارد الطبيعية والبشرية والهيكلية الاقتصادية، حسب ويقدر متوسط نسبة البطالة في الدول العربية بنحو15% من إجمالي قوة العمل، أي بمعنى أن هناك أكثر من 15 مليون عاطل يبحثون عن العمل من القادرون عليه ولا يجدونه، ووفقاً للبيانات الموضحة بالكشف لاحقاً يتضح أن التفاوت يقع بين 31.1% في فلسطين و1.1% في الكويت.

الدولة معدل النموالسنوي للقوة العاملة/2004 معدل البطالة
الأردن 5.9 15.3
الإمارات 3.9 2.3
البحرين 3.6 3.1
تونس 2.5 14.9
الجزائر 3.8 27.3
جيبوتي 3.4 ……
السعودية 6.3 4.6
السودان 2.8 17.0
سوريا 4.5 11.7
الصومال 3.5 …..
العراق 3.6 ……
عمان 7.7 17.2
فلسطين …… 31.3
قطر 2.3 2.3
الكويت 3.8 1.1
لبنان 3.3 8.4
ليبيا 3.4 11.7
مصر 2.3 9.2
المغرب 2.5 11.6
موريتانيا 3.1 28.9
اليمن 4.4 11.5
الإجمالي 3.4 12.4

   تشكل نسبة الشباب من العاطلين نسبة 90% في مصر والعراق ونسبة من 40% – 60% في الأردن وفلسطين ولبنان والجزائر وتونس واليمن، وقد ارتفع المعدل في سوريا للفئات العمرية من 15-24 سنة، ولأن البطالة في الوطن العربي تقع في الغالب بين الشباب طالبي العمل لأول مرة، فإن ذلك يدلل على عدم إمكانيات الاقتصادات العربية على تهيئة فرص العمل الكافية للداخلين الجدد لسوق العمل بسبب ضعف التنمية الاقتصادية وقلة الاستثمارات الكبيرة التي تستوعب الأعداد الكبيرة فضلاً عن أن أغلب هؤلاء لا يمتلكون الخبرة والمهارة والمعرفة في سوق العمل.

6- المرأة:WOMEN

    إن بعض الدول العربية أخذت على عاتقها تطوير دور المرأة في المجتمع خاصة من ناحية اشراكها في العمل من أجل تفعيل دورها في عملية التنمية، وبدا جلياً أن دخول المرأة في سوق العمل لدى العديد من الدول العربية ولو أنه بدأ مؤخراً ومن بينها الأردن حيث بلغت نسبة النساء من قوة العمل الأردنية 15.5% وقطر والإمارات2% وفي لبنان 22% وترتفع هذه النسبة إلى 29% في إلاقطار الزراعية كالصومال وموريتانيا، ويقع عمل المرأة فضلاً عن العمل الزراعي غير المأجور في مجال التعليم والخدمات الطبية والإدارية، أما مسأهمتها في قطاع الإنتاج فهي محدودة جداً في معظم البلدان العربية ويعود السبب إلى عدة عوامل منها تعليمية تتعلق بارتفاع نسبة الأمية لدى الفتيات وقلة المعاهد المهنية الخاصة بالفتيات وإلى عوامل ثقافية واجتماعية.

  أن عمل المرأة المساهم في بناء الأسر المشاركة في عمليات التنمية يعتبر من الأدوار المهمة في المجتمع والذي لا يدخل ضمن الإحصاءات التي تحسب ذلك الجهد حيث لا توجد لحد الآن وسائل لقياس حجمه أو حجم مساهمته في الناتج القومي.

   أما من جانب الدور السلبي لعمل المرأة خارج منزلها فإنه قد يؤدي إلى تفكك الأسرة لتركها الأولاد دون عناية وتربية كافية خاصة إذا كان غياب الأب والأم متزامناً، فضلاً عن إرهاق المرأة جسمياً لأنها قد تؤدي أعمالاً لا تناسب قدراتها الجسمانية، وقد يتسبب العمل  بزيادة نسبة الطلاقات نتيجة إهمال المرأة لبيتها وأطفالها مما يؤدي إلى ظهور الخلافات الزوجية، وأخيراً فإن عمل المرأة قد يؤدي إلى تقليص الفرص أمام الذكور لإيجاد الأعمال.

    وفي المجال السياسي وجدت المرأة من ينتخبها لتساهم في عضوية البرلمانات العربية أو تتبوأ مناصب وزارية إلا أنها لا تزال تحت المستوى الذي يمثل وجود المرأة في المجتمع.

7– الفقر:POVERTY

     يشكل الفقر تحدياً أساسياً في عملية تحقيق التنمية المستدامة في الوطن العربي، مما يتطلب الاستغلال الرشيد للثروات المتاحة، وإيجاد المناخ الملائم للاستثمار محلياً وإقليمياً وكذلك وضع آلية للتكافل الاجتماعي على المستوى الوطني فضلاً عن تحقيق التكامل بين الدول العربية في مختلف المجالات بما فيها إعطاء الأولوية للعمالة العربية لتساهم في الحد من البطالة وانتشار الفقر.

على الرغم من عدم وجود مؤشرات إحصائية تقيس الفقر في المنطقة العربية، خاصة الفقر بين النساء، فإن الدلائل والمؤشرات الأخرى المرتبطة بالفقر، مثل: معدلات الأمية، ونسبة المساهمة في قوة العمل، تشير إلى عمق الفجوة النوعية في معظم الدول العربية.

وتعد مؤشرات التعليم في العالم العربي منخفضة بشكل يثير القلق في عالم أصبحت المعرفة والتكنولوجيا هي المعيار بين من يمتلك أسباب القوة ومن لا يمتلكها؛ فمعدل الأمية في العالم العربي يصل إلى 59.7 في المائة، بينما الرقم السائد في الدول النامية ككل هو72.3 في المائة.

ويبلغ معدل النشاط الاقتصادي للإناث 66.1 في المائة من معدل النشاط الاقتصادي للذكور في جميع الدول النامية، وتعد أقل فجوة بين معدل النشاط الاقتصادي للإناث والذكور في المغرب، والكويت، وتونس، ومصر، وأكبر فجوة توجد في عمان والعراق والسعودية.

إن ظاهرة الفقر مركبة، ترتبط بعوامل عدة، لا تقتصر أسبابها على الفقر المادي والقياسات الكمية للدخل والمصادر، بل تشمل فضلاً عن أبعاد “الفقر المطلق” عوامل اجتماعية وثقافية تعد أحد أبعاد الفقر النسبي، والتي قد تؤدي إلى الفقر المطلق.. وفي هذا إلاطار، فإن مفهوم الفقر يتخطى بعد الحد إلأدنى المادي للعيش ليشمل الإمكانات والقدرات لكل فرد بما فيها تلك المتصلة بالفقر المطلق المادي أو النسبي الاجتماعي والثقافي.

   تعود ظاهرة الفقر في الوطن العربي إلى جملة أسباب ومتغيرات معقدة يمكن إجمالها بالعوامل الداخلية والخارجية. وإذا أعدنا النظر ببرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لما لسمناه من تحسن في المؤشرات الخاصة بتوزع الدخل والضمانات الاجتماعية. ذلك أن تلك البرامج لم تنطلق من رؤى وحاجات داخلية، بل أتت في سياق تنفيذ استراتيجية اقتصادية كونية، وضع أسسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ومن الغريب أن مستويات المعيشة في السبعينيات كانت أفضل مما هي عليه في التسعينيات.    وقد لعبت أسعار النفط الدور الأبرز في مجال الإنفاق الحكومي، فالتقلبات والارتفاع غير الطبيعي في أسعار النفط انعكست على النمو، وقد أدى ذلك إلى تراجع دور الدولة في الشأن الاجتماعي.

   لا بد من ملاحظة أن أي اقتصاد لا يخلو من ظاهرة الفقر. ولكن اتساع تلك الظاهرة هو الأمر المقلق. إذ يرتبط ذلك بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية. إن السياسات الاقتصادية الموجهة لصالح الطبقة الغنية هي إحدى أهم آليات إنتاج الفقر. وأهم السياسات المسببة للفقر هي السياسة النقدية من خلال التأثير في سعر الفائدة. ويؤثر سعر الفائدة في خفض الحوافز المرتبطة بالاستثمار سواء المحلي أو الأجنبي. ويسبب ذلك انخفاض الطلب على العمالة. وقد ارتفع متوسط معدل البطالة في البلدان العربية عن 15 بالمئة. وهي نسبة مرتفعة جداً بالمفهوم الاقتصادي. وقد أدى انخفاض النمو الاقتصادي العربي إلى ارتفاع معدل البطالة. إذ لم تتجاوز نسبة النمو1.2 بالمائة، وذلك خلال المدة من 1980 إلى سنة 2000.

   لقد تم توزيع ثمار النمو في الوطن العربي وفقاً لنمط توزيع الدخل. إن انخفاض معدل النموالاقتصادي لم يؤثر بشكل جوهري في خفض الفقر. وارتفاع البطالة يتطلب معدل نمو يتجاوز 5 بالمئة، حتى يمكن زيادة فرص العمل. يمكن لمعدلات النمو المرتفعة تخفيض معدل الفقر. ولكنه لن يحقق الرفاهية. ويشير أمارتياسن إلى أن «ارتفاع الدخل لا يعطي دلالات على ارتفاع رفاهية هؤلاء الأفراد لمحدودية خياراتهم في الحياة».

   تؤدي بعض السياسات النقدية إلى ارتفاع معدلات التضخم، وذلك في العديد من البلدان العربية، لا سيما المنخفضة الدخل منها مثل السودان واليمن والصومال وموريتانيا. ويؤثر ذلك بشكل سلبي في خفض القيمة الشرائية. ويؤدي تقييم العملات في بعض البلدان العربية إلى تباطؤ في معدلات النمو، وخاصة في البلدان العربية المتوسطة الدخل والمنخفضة الدخل. وقد توجهت سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى خفض قيمة العملة. وفي هذه الحالة يتضخم الدين الخارجي (مقيساً بالعملة المحلية) كما ترتفع أيضاً قيمة خدمة الدين.

   أما السياسات المالية للدولة فتؤثر بطريقة مباشرة أوغير مباشرة، من خلال آليات توزيع الدخل ومن خلال الضرائب المباشرة وغير المباشرة. وتؤدي الأوضاع غير التنافسية إلى التطرف في توزيع الفائض الاقتصادي لصالح رأس المال دون الأجر. كما أن تخصيص مبالغ هائلة للإنفاق العسكري أدى إلى تراجع الاهتمام بالرعاية الاجتماعية. كما أدى ذلك أيضاً إلى تراجع الاستثمار. وهكذا تراجعت دولة الرعاية الاجتماعية، وفقا لسياسات الإنفاق المتبعة. وقد أدت إلازمات الاقتصادية في بعض البلدان العربية إلى هروب رؤوس الأموال الدولية. وأسهمت تلك الأزمات في إنتاج الفقر، من خلال انخفاض الطلب على العمل، فضلا عن تدني الأجور.

   ترتب على السياسات الاقتصادية في البلدان العربية ذات الدخل المتوسط والمنخفض ضعف مساهمة الفقراء في هيكل السلطة في المجتمع. كما إن انحياز السلطة إلى الفئة الغنية دون الفقيرة أدى إلى اتساع مقاييس اللامساواة في كل البلدان العربية إجمالاً.

   لا تقتصر أسباب انتشار الفقر على ندرة الموارد الطبيعية والسياسات الاقتصادية للدولة بل أيضاً على اتجاهات الاقتصاد العالمي والمتغيرات الخارجية المؤثرة على ظاهرة الفقر أو على الحد منها. لا سيما أن الحكومات العربية سارعت إلى توسيع حالة الانفتاح الاقتصادي، والتجاوب مع أجواء العولمة التي سادت في الاقتصاد العالمي خلال العقدين الماضيين. إن تطبيق تلك السياسات قاد إلى أوضاع اقتصادية جديدة ساعدت على انتشار الفقر. والرأسمالية نفسها وعند تطبيق آلياتها لا بد لها من إنتاج عوامل الفقر. وفي العولمة فإن إزالة الفقر أمر صعب جداً. لأن آليات العولمة تعمل في جغرافية واسعة جداً، وتضطر المجتمعات إلى التكيف قسرياً مع المتغيرات والحقائق الجديدة، وعندئذ يجب التطلع إلى وسائل للتحكم بالآثار الجانبية لها وهذا ما يسمونه بشبكات الأمان الاجتماعي، التي ترفق عادة مع تلك السياسات الاقتصادية غير العادلة.

   إن الليبرالية الجديدة هي الخلفية النظرية لخطاب المنظمات الدولية وهي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، والتي تحاول أن تنزع من الدولة دورها في تحقيق العدالة الاجتماعية. وقد نتج عن تطبيق سياسات تلك المنظمات الدولية مضاعفة أرباح المراكز الاحتكارية في العالم والذي بدوره أدى إلى اتساع دائرة اللامساواة وإعادة إنتاج الفقر في البلدان العربية النامية. إن نتائج البرامج الداعية إلى الإصلاح الاقتصادي، وعدم المساواة في توزيــع الدخل في البلدان منخفضة الدخل، في حين يحدث عكس ذلك في البلدان مرتفعة الدخل، إذ تضيق فجوة اللامساواة في تلك البلدان.

   إن اتساع الفقر في البلدان العربية يعود في جانب أساسي منه إلى تبني سياسات الليبرالية الجديدة، دون النظر إلى الواقع والتاريخ الاقتصادي لتلك البلدان. والحل لكل ذلك يرجع إلى الانتقائية في تطبيق مبادئ العولمة، فليس حتماً على كل اقتصاد عربي اتباع نظريات وتوصيات لا تتفق مع مسار الحياة الاجتماعية فيه.

8_  الاتصالات والإنترنيت:

Telecommunications and the Internet

   تعد الاتصالات والحواسيب من المؤشرات الواضحة لقياس درجة تطور المجتمعات في أي بلد، ووفقاً لبيانات الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية، تأتي الدول العربية في موقع متأخر عن المتوسطات العالمية لكثافة الخطوط الهاتفية العالمية فبينما كان متوسط كثافة الخطوط الهاتفية الرئيسة حوالي 18 خطا لكل 100 من السكان في العام 2002 لم يتجاوز نصف الرقم في الدول العربية وإنما في بعض الدول مثل اليمن لم يتجاوز ال2% بينما بلغت أعلى معدلاتها في الإمارات العربية المتحدة حيث بلغت 34% وكانت الإمارات والكويت وقطر والبحرين أكثر الدول مساهمة في النمو الحاصل في الوطن العربي، وعلى الرغم من حجم الاستثمار الكبير الحاصل للارتقاء بالخطوط الهاتفية في البلدان العربية إلا أنه يستدعي بذل الجهود مكثفة لتنمية البنية الأساسية للتقارب بين الدول العربية والعالم.

  أما الهواتف النقالة فإنه حسب بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات في نهاية 2002 بلغ عدد المشتركين في الهاتف النقال 17.69 لكل 100 نسمة في الوطن العربي، وهو يقترب كثيراً من المستوى العالمي والبالغ18.77، أما التفاوت فيما بين الدول العربية فإنه كبير جداً إذ تبلغ النسبة في الإمارات 75.88 كحد أعلى و0.59 في السودان كحد أدنى.

 فيما يتعلق بالحواسيب الشخصية فإنه يمكن القول أن العشر سنوات الأخيرة شهدت تطوراً كبيراً في نمو متوسط عدد الحواسيب حيث بلغ معدل الدول العربية مجتمعة 6.72 بينما يبلغ المعدل العالمي 9.22 حيث شهدت بعض الدول العربية خصوصاً في الإمارات وقطر والكويت والبحرين بحيث تجاوزت النسبة العالمية، وأما بقية الدول العربية فما زالت بعيدة عن المعدلات العالمية. ويؤشر استخدام الإنترنيت مدى مساهمة الدول في عصر المعلومات حيث تشير أحدث البيانات أن مستخدمي الإنترنيت في الدول العربية تشكل نسبتهم نصف المستوى العالمي البالغ 9،72.*

* اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الأسكوا)/ مؤشرات العلم والتكنولوجيا والأبتكار في المجتمع المبني على المعرفة / نيويورك/2003:ص 97

هذا وتتفاوت الدول العربية فيما بينها بمعدل مستخدمي الإنترنيت ففي دول الإمارات والبحرين ولبنان تجاوز عدد المستخدمين المعدل العالمي بينما نلاحظ افتقار ذلك في دول أخرى كالسودان واليمن وسوريا نتيجة تدني الدخل وارتفاع الرسوم وسياسة حكومية مقيدة لمستخدمي الإنترنيت.

 

المحور الاقتصادي:  ECONOMIC AXIS

    أما الاقتصاد، فإنه يهتم باستغلال الموارد البشرية والطبيعية استغلالاً أمثل  بقصد زيادة رفاه المجتمع وإشباع حاجاته إلى أقصى حد والقضاء على الفقر واستثمار الموارد الإنتاجية النادرة بأقل كلفة، مع تعظيم النمو لهذه الموارد وزيادتها، حتى يتمكن المجتمع من إنتاج المزيد من السلع والخدمات اللازمة للمجتمع.

ويشتمل على العناصر الآتية:

  • الناتج المحلي الإجمالي: يلاحظ من خلال دراسة مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي وهي من المؤشرات المعتمدة لدى صندوق النقد العربي خلال العقد من 1994 لغاية 2004 ما يأتي:*

أ – إن الناتج الإجمالي لمجموع الدول العربية قد تضاعف خلال تلك المدة إذ أصبح 869.380.7 مليون دولار في 2004 بعد أن كان 417.722.6 مليون دولار في العام 1994.

وفي أدناه كشف بالناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية الصادرة من جامعة الدول العربية /صندوق النقد العربي / تقرير 2004:

ب _ إن السعودية لا تحتل المرتبة الأولى فقط، وإنما تشكل حوالي ثلث الناتج العربي على مر تلك المدة إذ بلغت 250.558.3 مليون دولار عام 2004.

ج _ إن موريتانيا والصومال ليست فقط أقل الدول العربية في معدل الناتج المحلي، وإنما تشكل أرقاماً ضعيفة جداً قياساً بالدول الأخرى الأقل إنتاجاً، إذ تبلغ أكثر من مليون واحد بقليل.

د _ تشكل البحرين والأردن واليمن أقل الدول الأخرى في ناتجها المحلي وتبلغ 11.066.5 و11.514.4 و12،908،0 مليون دولار على التوالي على الرغم من مضاعفة الناتج خلال العقد المذكور.

  • معدل النموالسنوية للناتج المحلي الإجمالي:

    نلاحظ من كشف معدلات النموالسنوية للناتج المحلي الإجمالي ما يأتي:

أ- إن العراق الذي بلغت نسبة النمو السنوية 69.3% خلال العام 2004، لا يمثل حقيقة اقتصادية نتيجة زيادة معدلات الناتج المحلي، وإنما يمثل حالة استثنائية نتيجة ظروف الاحتلال إذ كانت النسبة  25.7-% خلال العام  2003.

   ب – تعد الجزائر أكثر الدول العربية نمواً خلال العام 2004 حيث بلغت نسبة النمو24.7%، تليها الكويت وقطر والإمارات بنسب 20.7% و20.0% و17.1% على التوالي حيث حافظت الدول الأخيرة على معدل نموها مقارنة بالسنة السابقة.

ج _ الاتجاه السلبي للنمو لجمهورية مصر العربية خلال السنوات من 2001 لغاية 2004 وهذا ناتج عن حقيقة اقتصادية باعتبار أن الظرف العام المصري لم يتغير ولم يكن هناك طارئ اقتصادي وإنما هناك أسباب أخرى.

د _ بلغ مجموع معدلات النمو السنوية للوطن العربي ذروته خلال العام 2004 إذ بلغت النسبة 15.8% بعد أن كانت 14.1-% خلال العام 1994 بسبب المعدلات السلبية في العراق والجزائر وليبيا واليمن.

  • متوسط دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي:

من كشف متوسط دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية يمكن ملاحظة ما يأتي:

أ – إن متوسط دخل الفرد العربي قد بلغ 2.845 دولار خلال العام 2004، وهذا لا يعبر عن أي حقيقة واقعية لما يمثل الحصة الحقيقية للفرد العربي بسبب التفاوت الكبير بين متوسطات الدخل للدول العربية.

ب – تمثل قطر أعلى معدل لدخل الفرد بين كافة الدول العربية وتبتعد عن أقرب معدل بالضعف عنه، حيث بلغ متوسط دخل الفرد السنوي 42.656 دولار خلال العام 2004 بينما بلغت الإمارات والكويت بالمرتبتين الثانية والثالثة بمعدلين 23.771 و21.067 دولاراً على التوالي:

ج – يبلغ أدنى معدل حوالي خمسمائة دولار سنوياً لكل من موريتانيا واليمن والسودان، بينما يتراوح كل من مصر وسوريا والمغرب والعراق معدلاتها لأكثر من ألف دولار سنوياً خلال العام 2004.وهذا مؤشر مهم لأسلوب توزيع الدخل ليس على المستوى المحلي للأقطار العربية بل لمجموع الوطن العربي الذي يعكس حالة من دراسات الاقتصاد القومي وكذلك يحمل أسباب رفض بعض الدول العربية عملية التكامل الاقتصادي العربي نتيجة التفاوتات الكبيرة في الموارد البشرية والطبيعية وكذلك عدد السكان ونسبة النمو لكل بلد عربي.

4_   مجموع الإيرادات والنفقات الحكومية:    بلغت مجموع النفقات الحكومية الإجمالية في موازنات الدول العربية 242.093.0 مليون دولار خلال العام 2004 بينما بلغت الإيرادات 276.436.0 مليون دولار للسنة نفسها، وتبلغ السعودية أعلى معدل في الإيرادات والنفقات بين مجموع الدول العربية حيث تبلغ إيراداتها 104.611 مليون دولار ونفقاتها 76.53 مليون دولار لسنة البحث 2004     أي ما يعادل 1.368 إيرادات/النفقات وهو معدل مقبول جداً اقتصادياً. أما باقي البلدان العربية فإنها تأتي من ثلث الأرقام السعودية فما دون إلى أن تصل إلى أدنى مستوياتها في موريتانيا والبحرين ولبنان ومستويات أعلى من الأدنى وأقل من المتوسط كما في الأردن والسودان وسوريا وليبيا واليمن.

    والكشفإن التاليان يبين أن بوضوح تلك الأرقام بملايين الدولارات حسب الإحصائيات من  صندوق النقد العربي للسنوات من 1994 لغاية 2004:                                                                                         

  • الفائض أو العجز الكلي: من خلال المقارنات من الكشفين السابقين يمكن استنتاج الأرقام الواردة بالكشف أدناه، وذلك من خلال المقارنات بين إيرادات ونفقات الموازنة الحكومية لكل دولة، إذ يتضح أن دول الفائض تتمثل بالسعودية بمقدار 28.558 مليون دولار بينما تليها الجزائر بمقدار 7.144 مليون دولار، وأما دول العجز فإن مصر تتصدر الدول العربية بمقدار 4.638 مليون دولار تليها لبنان والمغرب.

5_ الاحتياطيات الدولية الرسمية من الذهب:

  يتضح من كشف الاحتياطيات الدولية الرسمية للدول العربية من الذهب، أن الملاءة المالية لكل دولة يعتمد على مدى اتباعها قاعدة الذهب في التعامل ومدى الملاءة النقدية التي يقابلها كمية الذهب وفقاً للنظرية المذكورة، علماً بأن وحدة الكميات بمليون أوقية، وكما يأتي:

  إن لبنان تمتلك احتياطياً ثابتاً من الذهب منذ العام 1994 والبالغ 9،22 مليون أوقية وهو أعلى كمية في الوطن العربي تليها الجزائر بكمية 5.58 مليون أوقية ثم ليبيا فالسعودية بكميات متساوية تقريبا والبالغة 4.60 مليون أوقية، أما موريتانيا واليمن فإن احتياطيهما لا يشكل شيئاً بالنسبة لكل الدول العربية بل هما أقل الدول امتلاكاً للاحتياطي من الذهب.

6 _ الصادرات والواردات:

 أما كشفا الصادرات والواردات التي تعتمد على مدى إمكانيات الدول العربية من تصدير النفط بالدرجة الأساس فإن ترتيب الدول العربية، فتأتي السعودية بالمرتبة الأولى، وأما مجمل الدول الأخرى التي لديها موقف إيجابي بين الصادرات والواردات فهي، الجزائر والعراق والإمارات والبحرين وعمان وقطر والكويت وليبيا واليمن، وأما الدول التي تزيد وارداتها عن صادراتها فهي، الأردن وتونس والسودان وسوريا ولبنان ومصر والمغرب، فالأكثر فجوة بين الصادرات والوردات وهي، موريتانيا والصومال.

المحور السياسي:POLITICAL AXIS

     يُعد الوطن العربي من الدول التي بدأت بها دراسات الاقتصاد السياسي مؤخراً، كفلسفات  وأفكار منفصلة عمّا سبقها من دراسات وأفكار عولمية، لذا سيركز هذا المحور على بيان  السياسات العربية والتعرف على المسائل الجدلية في عملية صنع القرار العربي، وطبيعة الزعامة التي تعتبر الوصية على مصالح الشعب وإطلالة تلك الفلسفات السياسية على محاور التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية العربية.

   مبدئياً يجب أن نعرف أن ليس ثمة نموذج سياسي للدول العربية تجسده دولة عربية معينة ومثل ذلك الحال في الاقتصاد العربي، لذا يجب علينا من الناحية المنهجية أن نكون حذرين من تعميم أي وصف أوتجربة وحتى فيما يتعلق بالمعرفة والأفكار الخاصة بالوطن العربي، أن الدراسات خلال القرن الماضي افترضت تجانساً بين بلدان الوطن العربي، وهي محقة إذا حسبت التقارب التاريخي ووحدة اللغة والتراث والدين، لكن إذا ما اقتربنا من واقع اليوم السياسي المتمثل بعدم الاستقرار السياسي والميل لتغليب المصلحة القطرية على المصلحة القومية وضعف العلاقات العربية وعدم وجود تشريعات قومية نافذة اقتصادية وسياسية مما أدى ذلك إلى حالة من التخوف والتحسب بين الدول العربية علاوة على وجود التأثيرات الخارجية ومنها التبعية السياسية.

    وبنظرة تأريخية سريعة للدول العربية قبل أن تتكون لها كياناتها المعاصرة حيث كانت تابعة إلى الدولة العثمانية من الناحية الشكلية حتى دخول الاستعمار إلى بعض الدول العربية، مثل الاحتلال الفرنسي للجزائر عام 1835م واحتلال الانكليز لليمن عام 1839 وقيام الحمايات الاستعمارية البريطانية والفرنسية على عدد آخر من البلدان العربية، حيث أقدمت السلطات إلانكليزية على عقد اتفاقيات مع عدد من مشايخ وسلاطين وأمراء الجنوب والخليج العربي حتى بداية القرن العشرين، وفرضت فرنسا معاهدة حماية مع تونس عام 1881 ومع المغرب عام 1912 ودخل السودان تحت الحكم الثنائي الانكليزي المصري عام 1899 واحتلت إيطاليا ليبيا عام 1913.

  وبعد الحرب العالمية الأولى لم يبق تحت السيطرة العثمانية سوى سوريا والعراق والحجاز وبعض أجزاء شمال اليمن إذ احتل الإنكليز مصر للمرة الثانية عام 1919 وقد أطبق الإنكليز والفرنسيون والإيطاليون على الأغلبية الساحقة للوطن العربي، وإجمالاً استغرقت السيطرة الاستعمارية على الوطن العربي مائة وعشرين عاماً (1797-1920) إذ إن اكتمال الدولة العربية ورسم حدودها استغرق ما لا يقل عن نصف قرن ابتداءً من العام 1920 زامن هذا التشكيل الارتباط بالانتداب أو الاتفاقيات المقيدة لسيادتها مع الدولتين الاستعماريتين المنتصرتين في الحرب العالمية الأولى بريطانيا وفرنسا، فمثلاً استمر من العام 1921 إلى العام 1939 في العراق ومن العام 1922  إلى العام 1936 في مصر وفلسطين ومن العام 1922 إلى العام 1947 في الأردن ومن العام  1923إلى العام 1945 في سوريا ولبنان وأما البلدان العربية الأخرى فإنها استقلت بأوقات متفاوتة فليبيا في العام 1951 وتونس والمغرب في العام 1956 والسودان في العام نفسه والكويت والجزائر في العام 1962 واليمن الجنوبي في العام 1967 والإمارات وقطر والبحرين وعمان في العام 1971.

  ونبين فيما يأتي مسيرة تطور أنظمة الحكم في الدول العربية:

  • ابتداء التأثر بالنظم الأوربية، بمحاولات الدولة العثمانية لبعض النصوص التشريعية، بالتأثر بتشريعات فرنسا وألمانيا خاصة بعد صدور دستور الدولة العثمانية عام 1839.
  • بزوغ الثورة العربية الكبرى نتيجة الحركة القومية العربية في إطار الصراع الذي عانت منه الإمبراطورية العثمانية، فطالبت بقيام الدولة العربية، التي تكونت آنذاك، بسن أحكام دستورية ذات نظام ملكي في كل من سوريا عام 1920 وفلسطين عام 1921 ومصر عام 1923 والعراق عام 1925 وشرق الأردن عام 1928، وعدد من القوانين في بلدان شبه الجزيرة العربية، وهي بلدان كانت على علاقة خاصة بالمملكة المتحدة أو تحت سيطرتها، وقامت دول أخرى ذات نظام جمهوري بسن قوانين جمهورية مثل قوانين دول دمشق، حلب، جبال الدروز، العلويين، اتحاد دول سوريا المستقلة، الدولة السورية، الدولة اللبنانية تحت الانتداب الفرنسي.
  • كانت البلدان العربية، تونس والمغرب وسوريا ولبنان تستلهم النصوص التشريعية الفرنسية، وتطبقها بصورة مباشرة الجزائر، وبالمقابل كان الدستور المصري مختلطاً بين النظامين البرلماني والرئاسي بعد قيام النظام الجمهوري المأخوذ جزء منه من الدستور البلجيكي، ومثلما أثر الدستوران السوري والمصري في التشريعات الدستورية في العراق والأردن والكويت والبحرين وسلطنة لحج، استلهم الدستور السوداني عدا دستور 1973 ودستوري 1998 و2005 من التشريع الإنكليزي مع الأخذ بنظام الحكم الجمهوري.
  • نرى في بداية التشريع الدستوري العربي أن هناك محاولات ليبرالية، إلا أنها لم تؤتِ ثمارها لحين دخول عهد الثورات والحركات التصحيحية والانقلابات المضادة، واختلفت الأحكام الدستورية العربية خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية وصدرت أحكام مؤقتة وغير مؤقتة اتسمت بالتقلب وحاولت القيادات السياسية في كل البلدان العربية ذات النظام الجمهوري الأخذ بمبادئ شتى، اتخذت الأغلبية نظام الحزب الحاكم الوحيد دون أن تتقيد بالأنظمة الدستورية التقليدية عدا لبنان (برلمانية) أو رئاسية في حين تدرجت الدول العربية ذات النظام الملكي في النظام الدستوري الحديث وقامت المملكة المغربية على النظام المزيج في ظل التعددية السياسية.

 

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock