وليد عبد الحي

تثير زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود الى موسكو هذه الايام تساؤلات عن دوافعها، ورغم ان العلاقات بين السعودية وروسيا فيها نقاط تباين وتقارب كثيرة بدءا من التحكم في اسواق النفط وانتهاء بالموقف من ايران والشرق الاوسط والارهاب …الخ.
لكني اعتقد أن التداعيات التي تتوجسها الحكومة السعودية من فوز الديمقراطيين بقيادة جو بايدن هي الدافع الآني للزيارة، فتوجهات الادارة الامريكية الجديدة بخاصة فريق السياسة الخارجية الامريكي الجديد( وزير الخارجية ومستشار الامن القومي ومساعده ومبعوث الادارة للشرق الاوسط ونائب الرئيس..الخ) لهم ملاحظات عديدة على السياسة السعودية في عدد من الجوانب اهمها:
أ‌- حرب اليمن
ب‌- قضايا حقوق الانسان
ت‌- المعارضة السعودية لاي تراخي في الضغط الامريكي على ايران
ث‌- تداعيات قضية خاشقجي
ويبدو ان السعودية تود من خلال التوجه الى موسكو خلق انطباع لدى الادارة الامريكية الجديدة بأن البدائل لديها ليست منعدمة وان الفضاء الاستراتيجي الدولي مفتوح بالقدر الذي يضبط الضغط الامريكي عليها، وقد تسعى السعودية الى مزيد من التقارب مع اسرائيل لضمان توظيف اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة للمساعدة في لجم تداعيات التغير في الادارة الامريكية، بل قد يتبع ذلك زيارات لوزير الخارجية السعودي لدول أخرى مثل الصين لخلق نفس الانطباع او شراء سلاح من دول اوروبية.
غير ان عمق التغلغل الامريكي في البنية السعودية اقتصاديا وسياسيا وعسكريا سيجعل من النشاط الدبلوماسي السعودي أقل جدوى بخاصة ان احتمالات تخفيف الضغط الامريكي عن ايران ومساندة اوروبا لهذا التوجه ومعهما روسيا والصين هو الهاجس المركزي السعودي في الظرف الحالي ، وهو هاجس تفرزه معطيات واقعية كثيرة.
ان القضايا الأربع السالفة الذكر ، قد تشهد تحولات في الدبلوماسية السعودية طوعا او كرها، فقد وصف بايدن المملكة العربية السعودية بأنها “منبوذة” خلال الحملة الرئاسية وتعهد بمواجهة المملكة بسبب سجلها الحقوقي. ومن المتوقع أن يطوي بايدن دعم البيت الأبيض للحرب التي تقودها السعودية في اليمن وقد يوقع على إدانات الكونجرس للمملكة العربية السعودية بشأن التكلفة الإنسانية لهذه الحرب، بل ان مبعوث بايدن الجديد للشرق الاوسط برت ماكغورك سجل نفس الموقف على الحرب في اليمن، ناهيك عن تصريحات من عدد من شخصيات فريق بايدن الذين نظروا لموضوع خاشقجي نظرة اكثر جدية.
ولا تنفصل قمة “العلا” الخليجية في السعودية مع بدايات يناير 2021 عن هذه الهواجس، فالتحول تجاه قطر ليس الا بعضا منها.
ومعلوم ان المصالح البترولية الامريكية السعودية هي أزهى ايام الادارات الجمهورية بحكم صلة تلك الادارات بشركات البترول اكثر مما هي في الادارات الديمقراطية بشكل عام، وهو ما يزيد الهواجس السعودية قلقا.
ذلك يعني ان السعودية خلال السنوات الاربع القادمة امام احتمالين :اما التكيف التدريجي مع التحولات في الولايات المتحدة بخاصة في النقاط الاربع المشار لها وبالتالي فتح المجال امام مأزق سلطوي داخلي بعد تشقق جدران العائلة الحاكمة وسندها الوهابي وتراجع مداخيل النفط وتصاعد تكاليف السياسة الخارجية ، او مواجهة ازمة خارجية مع الولايات المتحدة تحديدا وهي الدولة التي لديها مفاتيح كثيرة لكل باب موصد في السعودية.