جامعة العفرون 2 لونيسي علي – كلية :الحقوق والعلوم السياسية

قسم :العلوم السياسية

عنوان الملتقى : تحديات الامن المجتمعي الجزائري في زمن العولمة

عنوان المداخلة: وسائل الاعلام في استراتيجية الغزو الثقافي في العالم الاسلامي

الاسم واللقب :

    مريم ايمان بوكتاب

الرتبة العلمية : طالبة ماستر سنة اولى

  مقدمة

يعتبر الغزو الثقافي احدى نتائج ووسيلة في نفس الوقت للعولمة ،فلقد ورد البيان الختامي لمنظمة دول عدم الانحياز “ان العولمة تشكل تهديدا خطيرا للحريات التي اكتسبت حديثا مالم تتم حماية مصالح دول الجنوب بصورة فعالة ،ان العولمة يجب الا تجتاح الجميع امامها ،ويجب الا تتسم بالشمولية بل ينبغي ان تتم بشكل تدريجي ،وباسلوب يكون للغالبية التي تمثل البشرية راي فيه ،وان لا يقتصر الامر على قبول الغالبية لما تراه الدول القوية فقط “،كذلك رائ جوزيف ناي امين عام وزارة الدفاع الامريكية التي تحاول امركة العالم وفق قالبها من الثقافة ونوعية حياتها حيث اكد على ان الدولة الاقوى هي التي تتبوا بثورة المعلومات ويتكامل هذا مع فهم دفيد روشكوف المدير المالي لمعهد كيسنجر للمعلومات لمضمون القرية الكونية عندما قال “ان الهدف الاساسي للسياسة الخارجية في عصر ثورة المعلومات ،يتحدد بالفوز في معركة التدفق الاعلامي بالسيطرة على موجات البث مثلما كانت بريطانيا العظمى تسيطر على البحار ويضيف موضحا ان من مصلحة الولايات المتحدة اذا تواصلت اطراف العالم عبر الراديو والتلفزيون والموسيقى وان تكون القيم الامريكية هي قيم العالم مشتركة (علي،ليلة، 2012) .

فلقد كتب كارل ماركس في 1882 رسالة اثناء اقامته في الجزائر الى رفيقه انجلز ،وقد مضى على دخول فرنسا للجزائر امثر من 50 سنة ،كتب رسالة يصف فيها الشعب الجزائري فحواها “ان هناك مجموعة من الجزائريين يجلسون على طاولة متهالكة ،يحتسون القهوة ويلعبون الورق وهذا هو الانتصار الوحيد الذي سجلته الحضارة ضدهم ” فهذه الرسالة تحمل في فحواها اشارة الى انه رغم مرور اكثر من 50 عاما على دخول فرنسا للجزائر ،الا ان الشعب الجزائري لم يتاثر بالغزو الفرنسي فمع بداية الاستعمار الفرنسي للجزائر 1830وبامر من شارل العاشر الذي صرح انه سيبسط هيمنته على الجزائر والقضاء على الثورات الشعبية في ظرف ستة اشهر لكن هذا لم يتحفف الا بعد مرور اكثر من 85 سنة وبالضبط في 1916 نظرا للمقاومة الشعبية الشرسة والباسلة من كل مناطق الجزائر وبعد فترة المقاومة الشعبية الجزائرية ارادت فرنسا ان تثبت للعالم اجمع انها تسيطر على الجزائر عسكريا واقتصاديا لكن في الجهة المقابلة من النسيج الاجتماعي والثقافي للجزائر بقي على حاله حيث يتعطر بروح الدين الاسلامي والعروبة فلم يستجب الشعب الجزائري مع الحملات التبشيرية ،فلقد حاولت فرنسا العمل جاهدة على طمس الهوية الوطنية وهدم البنية الاجتماعية لكن هذه الاثار وان لم نستجب لها 100 بالمئة الا اننا في الاخير استجبنا للبعض منها .

وتكمن اهمية البحث في :

انه يمنح للمجتمعات  الاشلامية والمجتمع الجزائري فرصة لتجازو الازمة الثقافية التي نواجهها اليوم ونحاول جعل حلول لهذا الاغتراب وايجاد لنا قاعدة اعلامية متينة تمكننا من  النهضة بوطننا وامتنا الاسلامية باستعادة ثقافتنا الاسلامية

اما عن المبررات التي بسببها تم اختيار البحث :

هو ان مجتمعنا يعيش حالة تشتت فذوضى عدم ثقة في بيئته ولا محيطه كل هذا يدفعنا للاغتراب داخل مجتمعاتنا والمشكلة العظمى اننا نحطم مجتمعاتنا بايدينا دون ان نعلم هذا فالغزو الثقافي يجردنا من حقيقتنا وينزعنا من جذورنا

والاشكالية هي :كيف كان دور الاعلام في استراتيجية الغزو الثقافي للدول الاسلامية ؟

المنهج المستخدم :تحليلي في تحليل قنوات الاعلام التي تبث لنا هذه المواد والافكار التي جاء بها الغزو

التاريخي في استرجاع واسترداد تاريخ الجزائر ابان الاستعمار الفرنسي

والخطة البحثية مقسمة الى :

المحور الاول : ماهية الغزو الثقافي

 المحور الثاني :تعليب الافكار الدخيلة في المجتمع الاسلامي بواسطة وسائل الاعلام

 المحور الثالث :اليات التصدي للغزو الثقافي

 المحور1 :اطار عام حول الغزو الثقافي  :

      فقبل التطرق للغزو الثقافي كظاهرة استعمارية بعد الاستعمار العسكري وجب الحديث عن الثقافة  ففي تعريفها الشامل تعتبر المحيط الدي يعكس حضارة معينة والذي يتحرك في نطاقه الانسان المتحضر وبالتالي التعريف يضم مقومات الانسان ومقومات المجتمع وانسجام هذه المقومات مع بعضها البعض في كيان واحد ،حيث تكون الثقافة جو يمتص الفرد تلقائيا عناصره من ابعاد حوله “الوان اصوات حركات ،افكار” يتلقاها لتذوب هذه العناصر في كيان المجتمع لتطبع اسلوب حياته ،في كيان الفرد لتطبع سلوكه مع التفاعلات المستمرة بين الاسلوب والسلوك في صورة التزام مزدوج بين الفرد والمجتمع ،اما اذا حدث او زال الجو الثقافي ويتعذر تركيب العناصر الثقافية (نبي، 1969)  ،فعندها تكون ازمة ثقافية هو الامر الذي يمهد للاختراق الثقافي ويشكل ضعف انتماء الاجيال الحالية لمجتمعاتها .

كما ان الغزو الثقافي والذي يعرف أيضاً باسم الغزو الفكريّ، ويشير هذا المصطلح إلى كافّة الجهود والممارسات التي تَبذلها أمّة ما بحقّ أمّة أخرى بغية الاستيلاء والسيطرة عليها بطريقة غير حربيّة أو عسكريّة، ويُعدّ الغزو الفكريّ أكثر خطورة من الغزو العسكريّ؛ نظراً لانتهاجه بكلّ سريّة وغموض في بداية أمره و يوصَف الغزو الفكريّ بأنه داء عُضال فتّاك ينهش في أجساد الأمم، ويلغي شخصيّتها، ويخفي معالم الأصالة والقوة فيها، ويهدف الغزو الثّقافيّ بالدّرجة الأولى إلى احتلال العقل وليس الأرض، فيتّخذ أسلوباً خفياً، ويكون متجمل بما يتماشى مع أهواء الإنسان. والذي يكون ب: السّعي الدؤوب للاستيلاء على عقول الفئة الشابّة المسلمة؛ لغايات تعميق المفاهيم الغربيّة وترسيخها في عقولهم، وإقناعهم بأنّ الحياة الغربية هي الفُضلى.

تشريب الأفكار الغربيّة لأبناء المسلمين بتقديم الرّعاية والتربية والإحاطة بهم، وذلك بإقامة المؤسسات التعليميّة التي تَخدم المنهج الغربي وتسايره،إحلال اللغات الغربيّة مكان اللغة العربية، وجعل لغتهم هي الرّسمية أو الأكثر تداولاً في بلاد العرب والمسلمين، إقامة المدارس التبشيرية، وإرسال الحملات التبشيريّة إلى بلاد المسلمين، واستهداف الأطفال خاصّة، وزرع الأفكار الغربية فيهم وتنشئتهم عليها، السعي إلى السيطرة على مناهج التعليم ووضع مناهجهم التي يرغبون بإحلالها في المدارس،تدريس الإسلام واللغة العربية عن كثب لطوائف اليهود والنّصارى؛ لتقديم أفكار مشابهة بها في بلاد المسلمين، لكن مخالفة للشريعة الإسلامية، إرسال المبشِّرين والدعاة إلى الدول المسلمة الفقيرة، وإقامة الدعوات والمنظّمات وفقاً لأسس مَدروسة. الدعوة إلى تحرّر المرأة، وتزهيد دورها في الحياة، ومن بينها التشجيع على الاختلاط. إقامة الكنائس والمعابد النّصرانية واليهودية في بلاد المسلمين، والاهتمام بها مع إهمال المساجد ودور العبادة الإسلامية، إقامة إذاعات خاصة مهمّتها الدعوة للنّصرانية، وإيصال أفكارها إلى مختلف أماكن وجود المسلمين(الغزالي، 1987). 

فالغزو الثقافي الذي يجتاح الامة الاسلامية ممتد من الغزو العسكري الذي جاء لديارها من سنوات فالهزائم التي لحقت بنا مازالت اثارها السلبية لغاية اليوم ،فرغم الاستقلال الذي نتحدث عنه اليوم الا انه مازلنا نتبع النموذج الغربي الثقافي والاجتماعي والعلمي والتربوي وغيره من صناعات الغرب للانسان السائدة في عالم اليوم ،فالفنون والازياء والاداب واشكال البناء والعمران وتاثيث البيوت واعداد الحفلات الافراح والمسارح والسنيما وبرامج التعليم و الحصص الاعلامية ،ماتزال نعتبر ان الغرب هو النموذج للمدنية وان الخروج عن اطاره هو تخلف ورجعية ،كذلك من مظاهر الغزو الثقافي التي نواجهها هي ان الدول لا تملك حرية اتخاذ القرار في سياستها وانما تملى عليها مواقفها بشكل مباشر وغير مباشر وهذا باندفاع النخب المثقفة وهي الناشئة في حجر الاستعمار بعد الاستقلال تساهم في تحطيم بقايا الاسس الاسلامية للحياة لتقيم على انقاضها نموذجا ليس اسلاميا وليس غريبا بل يحمل في طياته احتكاك بالنظام الغربي محاولة محاكاته بالتالي لا لبناء ثقة واشباع ثقافي اجتماعي سياسي … وانما التركيب النفسي والمجتمعي ،فانتج نظام شبيها بالمسوخ وماكان قادرا لهذا الانموذج المسخ ان يورث الاجيال اللاحقة مشاعر الاشباع الثقافي الاسلامي ويدفعه للعطاء وتجازو الذات والتضحية لكن مابقي لنا هدف اليوم غير اللهو والحياة .

فمجتمعات الاسلامية اليوم اصبحت تعيش استعمارا جديدا خفيا يقضي على اهم معتقداتها وهو الاسلام فمن وسائلة الغزو الثقافي كنتيجة حتمية للعولمة التي نعيشها وهذا ضمن استراتيجية القوة الناعمة لجوزيف ناي ،فدوره اعادة خلق وبناء جديد لمجتمعاتنا الإسلامية مهزوزة ثقافيا لا يمكنها مواجهة هذا الاستعمار لعدم شعورها بالخطر اتجاهه ،فهو اخطر من الاستعمار العسكري واعمقه فالغزو العسكري يمكن مقاومته عكس الغزو الثقافي الذي يعتبر ظاهرة لايمكن الشعور بها قبل استفحال وانتشار افكار المسممة ،كذلك اثر هذا الغزو في مشكلات التنمية التي تعيشها الشعوب الاسلامية اليوم وفشل كل المعارك التي تخوضها لاننا نقاتل مسلوبين الروح وعديمين البواعث ومقهورين الارادة تطحننا الانظمة المستبدة ،اننا اليوم وان كنا مستقليين فنحن كذلك بالنسبة للعسكري فقط ،فنحن نحاكي حضارة لا تمد لنا بصلة ولا تعني لنا في جزء منها ،فتبنى قوانيننا ومعتقداتنا وافكارنا وفقها ،مثلا منذ متى وكانت قضية الحجاب في الجزائر هي قضية حرية شخصية متعلقة بالمراة فهي حرة في لبسه او نزعه لكن  بعد الاستقلال اصبح هكذا لبما نراه من لبس وافكار واحضار بعض المشاهير المنزوعين من الاسلام في القنوات الاعلامية ،غير ان الحجاب هو مندرج ضمن ثقافتنا وعقيدتنا الاسلامية ففي قوله تعالى” يا ايها النبي قل لازواجك وبناتك يدنين عليهن من جلابيبهن “سورة الاحزاب الاية 59 ،فلقد استهدف هذا الاختراق في الجزائر جعل اللغة الفرنسية اللغة الرسمية لكتابة المحلات والبلديات واستخدامها في الاوراق الرسمية لبعض مراكز تمثل الدولة واستخدامها في الجامعات كلغة رسمية اليس هذا اختراق الم تكن لنا علاقة واحدة باللغة الفرنسية وهي لغة الاستعمار لماذا تصبح بهذا الشكل اللغة الاولى قبل العربية في الدولة والثانية في المجتمع الجزائري ،كذلك اعتمدت فرنسا عدة وسائل لتحقيق هذا الاختراق ولالغاء هوسة الشعب الجزائري حتى يشعر بالضياع الثقافي وبالتكوين القيمي والمشبع لدينه كذلك جهود التنصير التي بذلتها فرنسا لالغاء او ابعاد الدين الاسلامي عن الوسط الجزائري باعتباره الاداة الباعثة للمقاومة في النفوس الجزائريين .

 المحور 2: تعليب الافكار الفاسدة في المجتمع الاسلامي بواسطة الاعلام

  لقد انطلقت طلائع الغزو الثقافي تطارد الدين الاسلامي في جميع اقطاره وميادين التربية ،التعليم التشريع ،وتطوي تقاليده الاجتماعية الدينية والاقتصادية والسياسية وقد افلحت في تكوين اجيال تنظر الى ماضيها على انه مخلفات ينبغي اخفاؤها وتجاوزها ليحل محلها البناء الجديد الذي صاغه الغرب وصوره ،ولقد كانت معارضة شديدة للصحوة الاسلامية من قبل الشيوعيين والراسماليين او وصول افكار اسلامية لسدة الحكم (الغزالي، علل وادوية، 1986)،واكبر مثال على هذا الرئيس مرسي رحمه الله لما عانه في السجن بعد الانقلاب العسكري عليه من طرف السيسي المدعم من قبل بعض الدول العربية التابعة للغرب وكذلك الانظمة الغربية فما عانه الرئيس مرسي داخل السجون كانت اتفاقية حقوق الانسان او اتفاقية الاسر قادرة على تحريره من القيود ومن السجن ،لكن افكاره الاسلامية ومشروعه لبناء دولة مصرية اسلامية حرمته من حياته رغم ان وصوله للرئاسة كان بطريقة شرعية بواسطة الانتخابات ديمقراطية ،لكن الغرب كان متربص به فانقض عليه بعد سنة واحدة من الحكم ،كما انه هنا لايمكن اغفال دور الاعلام المصري المحلي والدولي لما تبنته من انتقادات وتهم للرئيس الراحل محاولة بذلك تشويه صورته امام الشعب والتمهيد لاخراج المعارضين له في الشوارع ،فهذا المثال يعتبر بسيط امام الدور الكبير للاعلام في ظاهرة الغزو الثقافي والاسهام في نزع المجتمعات اليوم من ثقافتها وبنائها بطريقة محاكية للغرب ،حيث تلعب وسائل الاعلام دورا واضحا في التنشئة الاجتماعية ويتاتى دورها من خلال امكانية تاثيرها في سلوك الافراد ،ومن امكانية تشكيلها لمنظور الفرد عن بيئته ومتطورة عن نفسه ،حيث تسمح هذه الوسائل استقبال الغزو الثقافي برضا او بحماس ينظرون اليهم ثم يفتحون الباب على مصراعيه لهذا الغزو حيث يعتبر انقاذ من تخلفهم وانتشالهم من الضياع ،فلقد استغلت الدول الغربية الاكثر تطورا هذه الوسائل لنشر افكارها في المجتمعات الاسلامية  وتشويه مبادئ الاسلام.

ففي الشهر السابق فيفري قام الرئيس الامريكي ترامب بزيارة الهند  بعدها انفجرت سياسية الكراهية حيث تصادم الهندوس مع المسلمين مع انهم من يعيشون مع بعض من القديم وليس بالامر الجديد الذي يدعوا لاشعال الحرب على بعضهم وكان ضحية هذا لموضوع المسلمين الهنديين  20قتيل في اسبوع بالاضافة للخسائر المادية من هدم لبيوت ومحلات للمسلمين  لكن كان الاعلام كافي بتناول القضية على انها بين معارضي ومؤيدي قانون الجنسية ،وكان هذا دور الاعلام في تغطية على  جرائم الابادة ،فالمتحكم بالغزو الثقافي هي قوة كاسحة لها التاثير في خمس قارات لتزرع في اذهان الشعوب ما تبتغيه من صور وتعريفات ومايخدم مصالحها ونجاح مايريد ايصاله ،فهو المتحكم بثورة المعلومات والاتصالات وتستخدمها كادوات لنشر افكارها ومنها قنوات اعلامية عربية شاركت وساهمت في عملية الغزو الثقافي الاجنبي من خلال ماتعرضه من البرامج الغربية ،وبالاخص ما يسمى ببرامج تلفزيون الواقع ومن دون ان تضع تلك الفضائيات بالحسبان قيم المجتمع الاسلامي وتقاليده وانماطه الاجتماعية.

فمنذ متى تعرض الفضائيات العربية برنامج تقوم فكرته على عرض فتيات للزواج مع مرافقتهم لغزف نومهن هذا ماقامت به فكرة برنامج على الهوا سوا في احدى الفضائيات الذي بثته احد القنوات الفضائية ،فلقد اصبحت القنوات العربية معظمها وان لم تكن كلها تقتصر على بث المادة الترفيهية وافلام الجرائم والعنف والرعب ،بمعنى ان ثقافة الصورة تطغى عليها فتشكل الاغتراب ،القلق والاثارة للغريزة ،الفردية والعدوانية وكلها تتكون في ادراك الشباب وترجم الى سلوكيات مريبة اكيد لن تكون خادمة للمجتمعه ولا لدينه ،هكذا يتم التاثير بواسطة الاعلام في تغيير البنية التحتية للافراد وللمجتمعات المسلمة حيث يتم الغاء الاسس الاسلامية من حياة الفرد والامر المحزن في هذا انه ايضا تتواطئ معها اعلامنا العربي بدل التكاثف والتعاون لمواجهة اي افكار دخيلة عن المجتمع الاسلامي والحفاظ على الامن المجتمعي للدولة ،فلقد كانت هناك دراسة حول هذا الموضوع “الغزو الاعلامي والانحراف الاجتماعي دراسة تحليلية لبرامج الفضائيات العربية ” من اعداد الدكتور ياس خضير البياتي .

كذلك بالنسبة للجزائر لم تسلم من هذا النوع من الغزو “الغزو الاعلامي ” فاصبحت  تشجع في اعلامها الرؤية والتوجه الغربي من افلام ومسلسلات رمضانية الغت كل الحدود الدينية الواضحة واصبح التمثيل كانه غربي لا يمد للاسلام بصلة ،كذلك بالنسبة للبرامج التلفزيونية كل ساقط وكل مغني يشتهر عن طريق التلفزة والبرامج التي تستضيفه ،تستعرض اعمالهم وطريقة كلامهم وكانهم بنوا البلاد وارتقوا بها والمشكلة هي انهم  يحملون مسؤولية تخلفنا ،فلم تبقى في البرامج الرمضانية مايذكرنا بالدين الا العشر الدقائق قبل الاذان التي يتم فيها قراءة جزء من القران ثم بعدها الاذان ثم تبدا  المسلسلات وفي الجزائر خاصة يمتاز بانه مجتمع محافظ وله اخلاق حتى في التمثيل لكن في الثلاث سنوات الاخيرة تطورت المسلسلات بشكل كبير وماتعرضه من افات اجتماعية جد سيئة يؤثر كثيرا على الشباب  في تفكيرهم حيث تعرض هذه المسلسلات الجرائم المنظمة او الخيانة او الهروب من البيت او اناث لاتريد ارتداء الحجاب لكن اهلها ارغموها عليه او زوج لا تريده تهرب من البيت  كل هذه لا يوجد في الواقع المجتمعي للجزائر والعجب من هذا انه وفي هذه المادة الاعلامية يتم تقديم صورة على ان هذه الافراد الخارجة عن المجتمع الجزائري هي المظلومة وان المجتمع هي من جعلها تتصرف هكذا ،حقا الجزائر اليوم تعيش ازمة اعلامية هذا بالاضافة الى التغطية الاعلامية التي تخفي بعض القضايا المهمة في العالم الاسلامي وتركز على نقل الاخبار الاوروبية وتعمل على كسب الطاقة السلبية للمتفرج لها من خلال الاخبار والتهويل التي تنشرها ،من قتل وجرائم وتعمل برامج مخصصة لها ليتم فيها الايضاح كيف تمت الجريمة بالطريقة وبالصورة التمثيلية وكان المجتمع همه يريد معرفة هذه  الافعال ليقوم بها ،لماذا هذه البرامج في المجتمع الجزائري حيث اننا في مجتمع ليس مشهور بالقتل او الجرائم من غير فساد سلطته يعني في السنة على الاكثر 10 جرائم في 48 ولاية فلماذا هذا التوضيح الشديد للطريقة والايضاح الكبير للجريمة  ،هل تعلم وسائل اعلامنا انها تساهم في تدمير مجتمعنا ؟ ومتى تتوقف عن بث مثل هذه المواد في قنواتنا الفضائية ؟

المحور 3: الاليات للتصدي للغزو الثقافي

لقد عرفنا من السابق ماهو الغزو ماهي اهدافه وماهي وسائله كذلك الدور الكبير الذي يلعبه الاعلام في صياغة افكار جديدة على المجتمع ويحاول تطبيعها لتصبح حقيقة طبيعة يعتاد عليها المجتماع وهذا ما حققه الاعلام من خلال البرامج التي يبثها ،حيث اصبحنا نعيش فوضى ثقافية لا نعلم الصواب من الخطا ويتم الاستهزاء بكل الامور والمواضيع الجدية في الجزائر هذه الظاهرة متفشية بشكل كبير حيث بات فيروس الكورونا  خطير من عدد الموتى والمصابين منه كل يوم ولحد الساعة مازال الموضوع ياخذ باستهتار كبير رغم موت 8اشخاص لحد الساعة واصابة 88 شخص فبدل الوقاية منه والنصح واقامة توعية منه ،ففي وسائل الاتصال الاجتماعي نرى ان الشباب جد يستخف بالموضوع ،هذا ما اوصلتنا له وسائل اعلامنا من خلال تغريبها لنفسها ،ولان لكل مشكلة حل فاكيد يمكننا التصدي لهذا الغزو ويمكن ايجاد خطة للتوعية ومواجهته فان مواجهة الغزو لابد ان تستند على خطة تتعلق بالطرق والوسائل الكفيلة للتقليل من طوفان المادة الاعلامية الاجنبية في التلفزيون العربي، ومحاولة منع ظاهرة البرامج الواقعية التي لا ترتبط بقيم المجتمع وثقافته، وتطوير وسائل الاعلام الوطني ومضامينه، كذلك تأتي مسألة الغزو الثقافي للمجتمع الإسلامي من أولى المسائل التي أخذت الحيز الكبير لدى الباحثين  نتيجة الأثر الواضح الذي خلفه هذا الغزو في البلادالعربية والإسلامية والذي  قامت على نشره وترويجه مؤسسات ومنظمات ومراكز متعددة منها الصهيونية والتبشير والاستعمار والأيديولوجيات المعادية للإسلام كالديموقراطية الليبرالية والشيوعية والقومية والفلسفات الهدامة فنتيجة  الصحوة الإسلامية المعاصرة تفاقمت نزعة العداء نحو الإسلام من قبل أعدائه، وبالتالي ازدادت جهودهم لتوسيع المفاهيم الخاطئة عن الإسلام في أذهان الغربيين من جهة (عليون، 1990)، وتصعيد عمليات الغزو الثقافي للعرب من جهة أخرى، والمؤسف أن بعض المفكرين يرفضون مصطلح الغزو الثقافي أو الفكري لأن (الغزو) مصطلح عسكري، ويطالبون بأن نتحدث عن (استيراد) فكري أو إيديولوجي بمعنى التفاعل مع الغرب، ولهذا فإن الحديث عن (الغزو الفكري) في رأيهم يعني الانغلاق على الهوية، وهو ما يجب أن يتحاشاه المسلمون، ولكي نوضح أن ما يحدث هو غزو وليس تبادلاً فكرياً نورد بعض أشكال وأساليب هذا الغزو حيث نجد أن أهم ما يلجأ إليه الغرب في حربه ضد المسلمين والإسلام هو عرضه الخبيث للفارق بين واقع المسلم وواقع المواطن الغربي من جميع النواحي1، فهم يصورون الغربي على حالة من الرفاهية والنعيم التي يصعب على المسلم أن يصل اليها، ويصورونه في حالة من الحرية والرخاء وحرية القول والعمل، بينما المسلم مكبوت مضطهد لا يستطيع أن يتصرف أو يتكلم بحرية.

وبعد أن يرسخ أعداء الإسلام هذه المفاهيم في الأذهان وكأنها أمر واقع لا سبيل إلى تغييره يمضون في بث الشعارات والمفاهيم المغرضة، ولنعترف بأن هذه المفاهيم المغلوطة قد تكونت لدى كثير من الأجيال المعاصرة واستطاعت أن تحدد للدين دوره بمعزل عن الحياة وفي زاوية ضيقة يلخصها شعار- فصل الدين عن الدولة -أو تلغي دوره من الحياة أساسا، فهو لا يرتبط بالواقع من خلال المعاني التي تصنع القوة والحركة والتقدم، بل ينظر إليه باعتباره سبب الضعف والجمود والتأخر كما تدل على ذلك شعارات كاذبة مثل ” الدين أفيون الشعوب ” و ” الدين ضد العلم، فلكل فئة في المجتمع الاسلامي والجزائري خاصة لها دور في القضاء على هذه الافكار قبل استفحالها في المجتمع و دور المؤسسات التربوية في مكافحة الغزو الثقافي، ويتلخص في

 – قيام علماء التربية بكشف أهداف المدارس الأجنبية المقامة في البلدان الإسلامية، وتفنيد مناهجها ومقرراتها الدراسية ونشاطاتها وتوضيح مخاطرها على الأمة، واقتراح مناهج ومقررات بديلة، ودراسة آثار خريجي هذه المدارس على المجتمعات المحلية التي ينتمون إليها ويعملون في مؤسساتها.

– أن تعرض البرامج والمواد الإعلامية المستوردة من الخارج على لجان متخصصة من أساتذة التربية والإعلام، لكي يبدوا رأيهم فيها قبل أن تقدم للمجتمع.

 – إعداد كوادر للعمل الإعلامي وذلك في مرحلة التعليم الجامعي، مع عدم إغفال البعد التربوي في هذه العملية، ويقتضي ذلك أن يشارك أساتذة التربية في وضع الخطط الدراسية لكليات الإعلام..

 – قيام الدعاة وخطباء المساجد بتبصير الناس بمخاطر الغزو الثقافي وأساليب عمل مؤسسات هذا الغزو ، وأن تعتمد الخطب على البيانات والمعلومات الموثوقة..

 ومن هنا نرى أن الإعلام والغزو الثقافي الأجنبي أصبح يشكل أكبر تهديد للثقافة العربية والإسلامية، لأنه يكون كوادر موالية للحضارة الغربية، وبالتالي إزالة أي أثر لثقافة الشعوب وحضارتها وهو ماتسعى بكل ما أوتيت به لإكمال سيطرتها على العالم.

فالحل الذي امامنا هو للتخلص من هذه العبودية التي نحن عليها اليوم هي الرجوع لثقافتنا الاسلامية هي وحدها من اعتمدنا عليها وكنا في مسار الدول الحضارية مادمنا نعتمد عليها وابتعادنا عن ثقافتنا الاصلية هو تجرد لروح اوطاننا ،فهي جهاز يمثل خصائص المناعة ضد العلل المغيرة ومهمته ابقاء الرسالة والامة معا على الدرجة المطلوبة من السلامة والاستقامة ،فوجب علينا مراجعة تفكيرنا الديني واساليب حكمنا على الاشياء وتخصيص الموارد المادية والعلمية اللازمة من اجل تحقيق الامن السبرياني وامن المعلومات بدل فتح المجال للطرف الاخر ليفعل مايشاء في اوطاننا

     الخاتمة :

ان استراتيجية الغزو الثقافي النابعة من العولمة والياتها المتقدمة تسعى لسحق الثقافات القومية واختراقها ،والعالم الاسلامي قد اقترب من العالم الغربي الذي صدرت  عنه العولمة عبر التاريخ مرات عديدة ،فلقد تاثر العرب في الغرب كثيرا بوسائل متنوعة اهمها كان الاعلام في بناء الافكار واعادة بناء الثقافات للدول الاسلامية وتفتيت الهويات فلقد تعرضت الثقافة العربية والاسلامية المعاصرة لموجات تشويه وتغيير كبيرة من تاثير العولمة سعيا من ورائها لاختراق الثقافة الاسلامية  ،ومع الاسف فلقد نجحت نسبيا في تحقيق هذه الاخيرة عبر موجتين من موجات التاريخ الحديث والمعاصر كانت اولها في حركة الاستعمار التي صاحبت الثورة الصناعية حيث انطلقت القوى العسكرية من اوروبا في الشمال الى المجتمعات الجنوبية والمجتمعات الاسلامية باعتبارها الاقرب الى اوروبا وايضا لاحتوائها على موارد الطاقة والموارد الغير متجددة ولتصريف السلع المنتجة في الاسواق لضمان استمرار دوران عجلة الصناعة ،ولقد كان النمط الفرنسي في الاستعمار يستهدف فرض تبعية المجتمع المستعمر وتاكيد فرنسته من الداخل ومن الجذور عن طريق تغيير لغته وثقافته وهويته وهذا بالضبط ماكان فبي الجزائر من تدمير لهويتها وتبعية باقية من 1832لغاية اليوم فلم يقنع الاستعمار الفرنسي بتجريد الانسان الجزائري من ارضه ولكنه اختراقا لثقافته بشتى الوسائل وجميع السياسات ،اما عن الموجة الثانية فتمثلت في العولمة كاداة خطيرة لتغيير ابنية الدول الثقافية

كما ان الاعلام قد ساهم بشكل كبير في تحقيق هذا الغزو وعمل على زعزعة العقيدة الاسلامية في نفس المسلم والتشكيك بها والسعي ايضا الى القضاء على اللغة العربية كاحدى اسس الثقافة الاسلامية والعربية ودثرها وخلق الفرق بين المسلمين من خلال المذاهب الهدامة والايقاع بينهم باثارة النعرات بينهم سواء كانت قومية او عرقية والعمل على اثارة الشبهات حول الاسلام والدعوة من خلال الفضائيات الى اغراق الامة في شهواتها

مراجع

برهان عليون. (1990). اغتيال العقل . الجزائر : المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية .

مالك بن نبي. (1969). دار الفكر. (عبد الصابور شاهين، المترجمون) الجزائر.

محمد الغزالي. (1986). علل وادوية (المجلد الثانية). باتنة: دار الشهاب للطباعة والنشر.

محمد الغزالي. (1987). الغزو الثقافي يمتد في فراغنا . الجزائر : المطبوعة الجميلة .

Print Friendly, PDF & Email
blank