قضايا اقتصادية

وضعية البطالة واستراتيجية التشغيل في الصين

منذ بداية العمل بسياسة الإصلاح والإنفتاح التي إنتهجتها الصين أواخر سنة 1970 شهد الإقتصاد الصيني نمواً سريعاً و مستديماً، و مع ذلك لا تزال قضية توفير مناصب عمل تشكل مهمة شاقة و ملحة للحكومة الصينية رغم ما نتج من إصلاح للنظام الإقتصادي و تعديل للهيكل الصناعي و إبتكار في المجال التكنولوجي.

فالحكومة الصينية تولي أهمية كبيرة لمسألة العمالة و تتخذ من عملية التوظيف أولوية ملحة لضمان معيشة الشعب و إستراتيجية عليا لضمان إستقرار المجتمع الصيني. إنطلاقاً من الأوضاع الوطنية بحثت الحكومة الصينية تجارب دولية في ممارساتها لتحسين نظامها القانوني بشكل تدريجي لصياغة وتنفيذ مجموعة من سياسات التوظيف و تشجيع فرص العمل من خلال تطوير إقتصادها الوطني و تعديل الهيكل الصناعي وتعزيز إصلاح نظامها السياسي و الإقتصادي، إضافة لتنسيق التنمية الإقتصادية بين المناطق الحضرية و الريفية و تحسين نظام الضمان الإجتماعي، حيث تبنت تدابير مختلفة لزيادة فرص العمل و توسيع نطاق العمالة للحفاظ على معدل بطالة داخل حدود مقبولة تخدم أهدافها التنموية.

  1. II. إشكالية الدراسة:

تكمن إشكالية الدراسة في بحث المستوى الحقيقي للبطالة و طاقات التشغيل في البلد الأكثر سكاناً و الذي يضم قوى عاملة هي الأكبر في العالم، إضافة إلى تسليط الضوء على السياسات و الإستراتيجيات التي إنتهجتها الحكومة الصينية للتغلب على مشكل البطالة على ضوء النمو الإقتصادي الذي تشهده البلاد، محاولين في ذلك الإجابة على الأسئلة التالية :

× ما وضعية البطالة و التشغيل في الصين ؟

× ما التطورات التي شهدها سوق العمل الصيني ؟

× ما هي الإستراتيجيات التي إنتهجتها الحكومة الصينية لمحاربة البطالة وجعلها ضمن حدود تخدم تطلعاتها ؟

× كيف يمكن الإستفادة من التجربة الصينية في مجال محاربة البطالة ؟

III. أهمية الدراسة:

تأتي هذه الدراسة وسط زخم علمي حول دراسة النموذج الإقتصادي الصيني و من الأهمية بمكان التعرف على وضعية البطالة في هذا البلد، كما أن الأوضاع المستجدة التي يشهدها الشارع العربي و التي كان محركها الأول تردي الأوضاع الإجتماعية و إنتشار البطالة التي تشهدها المنطقة- بما في ذلك الجزائر – شكل دافعا ملحا في التعرف على وضعية البطالة في بلد كالصين. و بما أننا نعمل على دراسة نماذج ناجحة في التعامل مع البطالة، إرتأينا دراسة النموذج الصيني لما يمثله من حالة تنموية فريدة نستطيع من خلالها التعرف على مستوى البطالة و عرض الأساليب التي إنتهجتها الحكومة الصينية لتوفير مناصب عمل لبلد به أكبر حجم من القوة العاملة.

  1. IV. أهداف الدراسة:

الهدف من هذا البحث التعرّف على الوضع الحقيقي للبطالة في الصين و التّعرف على أهم السياسات التي رسمتها الحكومة الصينية خلال مسيرتها التنموية لتوظيف العمالة المسرحة، العمالة المهاجرة من الأرياف و طالبي العمل جدد كخرجي الجامعات، في إطار يمكن من خلاله إستخلاص نتائج من شأنها أن تساعد على مواجهة البطالة في الجزائر.

  1. V. منهج و خطة الدراسة:

قصد الإحاطة بجوانب الموضوع و الإجابة على إشكالية الدراسة تم الإعتماد على المنهج الوصفي التحليلي، للتمّكن من الإلمام بمختلف جوانب الموضوع وصولاً إلى النتائج المرجوة من هذه الدراسة. و سيتم تحليل جوانب الدراسة من خلال المحاور التالية :

× البطالة و طرق تسجيلها في الصين.

× تطوّر معدل البطالة في الصين.

× التطورات الحديثة لسياسات و تشريعات العمل في الصين.

× وضعية التشغيل في الصين.

× سوق العمل في الصين.

× إستراتيجية القضاء على البطالة في الصين.

× إستراتيجية التوظيف في الصين خلال العشر سنوات القادمة بين عاميّ 2011–2020.

× الدروس المستفادة من الدراسة.

أولاً: البطالة و طرق تسجيلها في الصين

1) مفاهيم عامة حول البطالة

أ. العاطل عن العمل: هو الفرد الذي يكون فوق سن معينة بلا عمل و هو قادر على العمل و راغب فيه، سواء كان العمل بأجر أو لحسابه الخاص، و يكون قد إتخذ خطوات خاصة في فترة مرجعية محددة للبحث عن عمل بأجر أو العمل لحسابه الخاص”1.

ب. مفاهيم ذات صلة:

× الأشخاص العاملين Employed Persons2 : هم الأشخاص الذين يشاركون في العمل الإجتماعي ويحصلون على أجور أو يكسبون إيرادات تجارية، و يضم مجموع الموظفين والعمال المتقاعدين الذين يعاد توظيفهم، أصحاب العمل في المؤسسات الخاصة و العاملين في مؤسسات القطاع الخاص والإقتصاد الفردي، والعاملين في مؤسسات في المدن، والأشخاص العاملين في المناطق الريفية و عمال آخرين كالمعلمين في المدارس التي يديرها السكان المحليين، الأشخاص في المهن الدينية و الجنود …إلخ، يعكس هذا المؤشر الإستخدام الفعلي من إجمالي القوة العاملة خلال فترة معينة من الزمن، و غالباً ما تستخدم للبحث في الوضع الإقتصادي في الصين.

× الأشخاص العاطلين عن العمل المسجلين في المناطق الحضريةRegistered Urban Unemployed Persons: هم الذين تم تسجليهم كمقيمين دائمين في المناطق الحضرية و المشاركين في الأنشطة غير الزراعية، الذين تتراوح أعمارهم داخل نطاق سن العمل، القادرين على العمل، العاطلين عن العمل و المبدون رغبتهم في العمل و المسجلين في وكالات خدمة التوظيف المحلية للحصول على وظيفة.

× معدل البطالة المسجل في المناطق الحضرية Registered Urban Unemployment Rate: هو نسبة عدد الأشخاص العاطلين عن العمل إلى مجموع عدد الأشخاص العاملين والأشخاص العاطلين عن العمل المسجلين كالتالي: معدل البطالة الحضرية المسجلة = عدد الأشخاص العاطلين عن العمل المسجلين في المناطق الحضرية÷)عدد الأشخاص العاملين في الناطق الحضرية + عدد الأشخاص العاطلين عن العمل المسجلين في المناطق الحضرية( × 100.

Registered urban unemployment rate = number of registered urban unemployed persons  ÷ (number of urban employed persons + number of registered urban unemployed     persons) × 100%.

  • تقديرات البطالة في المناطق الحضرية في الصين Estimates of Urban Unemployment China’s:

سنتطرق أولا لطريقة البيانات الإدارية المعدلة ثم طريقة المسح الأسري و أخيراً طريقة بيانات التعداد السكاني3.

  • طريقة البيانات الإدارية المعدلة Adjusted Administrative Data:

لا تُظهر هذه الإحصاءات المعدل الحقيقي للبطالة لأنها لا تسمح لبعض الفئات بالتسجيل، فقد أسفر برنامج إصلاح مؤسسات الدولة عن تخفيض نفقات العمل لاربعة فئات وهي:

× المعنون سابقا بالعمل مدى الحياة: في منتصف سنة 1980 إنتهى نظام العمل مدى الحياة بالنسبة للتعيينات الجديدة وبدلاً من ذلك تم إعتماد العقود طويلة الأجل.

× المتقاعدين مبكرا: مس التقاعد القسري المبكر كلى الجنسين في سن الخمسين و بعض النساء في سن الأربعين )سن التقاعد الرسمي في الصين 60 سنة للرجال و 58 بالنسبة للنساء(، حيث يستفيد أصحاب التقاعد المبكر من معاش التقاعد و لا يسمح لهم بالتسجيل في وكالات التوظيف الرسمية.

× عدم تجديد العقود )قصيرة الأجل( للعمال المهاجرين: يمكن للعمال المهاجرين أن يسجلوا كعاطلين عن العمل إذا تم تغطيتهم ضمن برنامج التأمين ضد البطالة إلاّ أن تسجيلاتهم لا تظهر ضمن الإحصاءات الرسمية للبطالة المسجلة في المناطق الحضرية.

× إضافة لأصحاب عقود التوظيف المنتهية.

نتج عن إصلاح قطاع الدولة تشديد في سوق العمل، حيث مست آثاره المنخرطين الجدد في سوق العمل فلا ينخرط تاركي المدارس ضمن إحصاءات البطالة الحضرية. يظهر الجدول(1) التالي الإحصاءات الإدارية خلال عاميّ 1993– 2002.

  • بيانات المسح الأسري Household Survey Data:

لا يكفي مجرد إضافة العاطلين عن العمل للبيانات الرسمية، فما زالت بعض الفئات مستبعدة مثل الشباب قيد الإنتظار للحصول على وظيفة و المتقاعدين في وقت مبكر. عند تحليل بيانات المسح الأسري لسنة 1999 نجد أن الأشخاص العاطلين عن العمل هم الفئة العمرية بين 15–59 بالنسبة للرجال و 15–54 بالنسبة للنساء، يكون خلالها الشخص دون عمل أو غائب عن العمل مع حفاظه على العلاقة مع صاحب العمل و يكون متاحاً للعمل و يبحث عن وظيفة.

يستند المسح الأسري سنة 1999 على عينة من 4000 أسرة في 13 مدينة من 6 مقاطعات، و ذلك بإستخدام إستبيان للتحقيق في ظاهرة البطالة والفقر في المناطق الحضرية في الصين. بلغ معدل البطالة حينها 11.5% وبإختلافات متباينة فيما بين المدن والمقاطعات، بنمو سريع في المقاطعات الشرقية)  Beijing 6.3%،Jiangsu  7.5% (، و نسبة هي الاعلى في مقاطعات الوسط Henan) 15.3% (، وفي المقاطعات الغربية)  Sichuan 14.4% (، Gansu  13.2%، و تم تحديد أربعة فئات من البطالة خلال هذه الإحصاءات: بطالة مسجلة رسمياً، شباب منتظرين للعمل، مسرحين عاطلين عن العمل، متقاعدين في وقت مبكر.

الجدول(2): نسب الفئات البطالة حسب المقاطعة، المجموع و المعدلات معبر عنها بنسب مئوية.

Source: the 1999 household survey.

  • بيانات التعداد السكاني Population Census Data:

الجدول(3): تقديرات البطالة في المناطق الحضرية للصين وفق بيانات التعداد السكاني. (%)

السنة 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 00 01 02
معدل البطالة     4.2               4.2         7.6         11.5    
تقديرات البطالة 6.8 4.2 4.2 3.1 2.7 2.6 3.0 3.1 3.2 4.2 4.2 4.3 4.8 5.9 6.9 7.7 8.5 9.5 10.1 10.8 11.5 12.6 13.1

Source: Knight, John and Xue, Jinjun (2006) . (بتصرف)

ثانيا: تطوّر معدل البطالة في الصين

 

وفقاً لتقديرات البنك الدولي World Bank لسنة 1980 بلغ النمو الإقتصادي في الصين 9.3%، سجل خلالها معدل نمو العمالة 3%. كما أظهرت المعطيات أنه في أواخر سنة 1990 ترك نحو 12 مليون شخص الوظائف غير المربحة في القطاع الرسمي خصوصاً القطاعات المملوكة للدولة والتعاونيات. و في سنة 2002 سجل حوالي 7.7 مليون عاطل عن العمل في المناطق الحضرية، بلغ معدل البطالة حينها 10% كمعدل أعلى من المعدل المسجل رسمياً4.

البيان(1): تحركات معدل البطالة المسجل رسمياً في المناطق الحضرية بين عاميّ 1978–2002 5

Source: J. Giles, A. PARK and J.ZHANG, China Economic Review 16 (2005) 149–170.

البيان(2): معدل البطالة في الصين خلال الفترة بين 2009.01–01. 2011 *

Source: TradingEconomics.com ;Ministry of Labor and Social Security of China.

سجل معدل البطالة في الصين نسبة 4.15% خلال عامي 2002– 2010، و سجل مستوى هو الأعلى (4.30%) في ديسمبر 2003 و مستوى هو الأدنى (3.90%) في سبتمبر 2002 6، و معدل 4.1% في سبتمبر 2011  بمجموع 9.05 مليون عاطل عن العمل7.

تحركات معدل البطالة بين فئة الرجال و النساء خلال الفترة بين عامي 1996– 2002 8

         البيان(3): البطالة بالنسبة للرجال                     البيان(4): البطالة بالنسبة للنساء

Source: China Urban Labor Survey (Fuzhou, Shanghai, Shenyang, Wuhan, Xian)

ثالثاً : التطورات الحديثة لسياسات و تشريعات العمل في الصين

 

1) تشريعات مجلس الدولة الصيني:

 في سنة 2003 أصدر مجلس الدولة الصيني ملحوظة « للقيام بعمل أفضل لادارة العمل و خدمات العمال المهاجرين » شملت أحكامه الجوانب التالية9 :

▪ إلغاء اللوائح السياسية التمييزية والرسوم غير العقلانية ضد العمال المهاجرين ،

▪ القضاء على خصم الأجور والتأخير في دفعهت للعمال المهاجري ،

▪ حل المشاكل المرتبطة بالتعليم المجاني لأطفال العمال المهاجرين ،

▪ توفير التدريب المهني ،

▪ تحسين ظروف المعيشة و بيئة العمل في المناطق الحضرية ،

▪ تعزيز و تحسين الرقابة الإدارية بشأن العمال المهاجرين.

كما أصدر مجلس الدولة سنة 2006 أول وثيقة شاملة تناقش « سياسة الحكومة المركزية حول العمال المهاجرين » و تشمل مايلي:

▪ إنشاء سوق عمل موحد بين القطاع الحضري والريفي والعمل بنظام منافسة عادلة ،

▪ تعزيز السياسات الهادفة لحماية حقوق المهاجريين ،

▪ إقامة نظام للخدمات العامة للعمال المهاجرين في القطاع الحضري والريفي )ضمان الدفع الكامل للأجور بإنشاء نظام للرصد ؛ و إنشاء صندوق ضمان الأجور و التنفيذ الصارم لنظام الحد الأدنى من الأجور، تنفيذ نظام العمل بالعقود من خلال الإشراف على أرباب العمل لأجل الحماية والسلامة المهنية، و ضمان حقوق الصحة العامة للعمال، حظر عمالة الأطفال، حماية الحقوق المشروعة لملكية الأراضي في إطار نظام مسؤولية الأسر في الأرياف وتنفيذ القوانين التي تحمي تلك الحقوق(،

▪ تطوير المؤسسات في المدن و رفع قدرة المدن والبلدات الصغيرة على تثبيت الصناعات و إستيعاب السكان و توسيع قدرة نقل العمالة على المستوى المحلي.

2) برنامج التأمين ضد البطالة (UI) Unemployment Insurance programe:

تطور برنامج التأمين ضد البطالة في الصين بشكل كبير خلال العشرين سنة الماضية من خلال ثلاث مراحل أساسية هي :

▪ سنة 1986 مثلت بداية العمل بالبرنامج وصدور« الأحكام المؤقتة على العمال »10 في إنتظار تأمين الشركات المملوكة للدولة، بحيث كان الغرض من البرنامج المساعدة على تسيير الإصلاحات الإقتصادية التي من شأنها زيادة الإنتاجية و القدرة التنافسية بمنح الشركات المملوكة للدولة حكم ذاتي في التوظيف، و إعتماد عقود العمل لجميع الموظفين و تقليص عدد الموظفين الزائدين عن الحاجة أو غير المنتجين. أدت هذه الإصلاحات إلى إنهاء الأمن الوظيفي مدى الحياة للعاملين في الشركات المملوكة للدولة.

يمثل برنامج التأمين ضد البطالة في الصين شبكة أمان إجتماعي يوفر دعم للدخل المؤقت و يساعد على إعادة توظيف العمال المسرحين، غطى البرنامج قطاع الشركات المملوكة للدولة و تم تمويله من عائدات الفوائد و الإعانات الحكومية (تحسب الفؤائد بإستخدام المتوسط الشهري للفرد العامل و تدفع وفقاً لمدة الخدمة إضافة لمعايير أخرى)، و تجدر الإشارة إلى أن دور البرامج ظل محدوداً خلال العقد الأول من تنفيذه.

▪ سنة 1993، تم إعتماد تأمين العمال المنتظرين للوظائف في الشركات المملوكة للدولة و وسعت الأحكام الجديدة نطاق تطبيق البرنامج و تم تغيير معايير الإستفادة من البرنامج بنسبة 120–150% من مدفوعات الإغاثة الإجتماعية.

▪ سنة 1994، تم إعتماد قانون العمل الجديد الذي نص على الحد الأدنى للأجور وتم إحتساب فؤائد برنامج التأمين ضد البطالة بإستخدام الحد الأدنى للأجور مع فؤائد تعادل 70 –80% من الحد الأدنى للأجر.

رابعاً: وضعية التشغيل في الصين

           بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين 18.2321 تريليون يوان سنة 2005 بما يعادل 2.23 تريليون دولار أمريكي، بنسبة نمو قدرت بـ 9.9% مقارنة بسنة 2004 ؛ كما وصل عدد السكان 1.30756 مليار نسمة مثل عدد العاملين منهم 758.25 مليون شخص، بمعدل نمو سنوي قدره 10 ملايين يد عاملة ؛ كما قدرت اليد العاملة المهاجرة من الريف نحو المناطق الحضرية بـ 150 مليون شخص، إنطلاقاً من هذه المعطيات سنبحث وضعية التشغيل في الصين بالإعتماد على تشخيص التحديات التي تواجه الصين في مجال التشغيل و و سياسات التشغيل التي إعتمدتها الحكومة الصينية.

1) تحديات التشغيل في الصين:

يتمثل الضغط على عملية التشغيل في الصين في ثلاث نقاط أساسية :

أولاً: العرض الكبير لليد العاملة و البنية غير العقلانية للعمالة المتواجدة11 ؛

ثانياً: تشابك الطلب على الوظائف بين القوى العاملة الجديدة و العمالة المسرحة المعاد توظيفها ؛

ثالثاً: ضغط العمالة الحضرية وفي نفس الوقت إنتقال العمالة من الريف إلى المناطق الحضرية و إنخراطهم في القطاع غير الرسمي أو العمالة المؤقتة12.

2) سياسات التشغيل في الصين: و تشمل المحاور التالية13 :

×  فتح قنوات التوظيف والعمل على إيجاد فرص عمل من خلال الإهتمام بالطلب المحلي و الحفاظ على معدل النمو الإقتصادي و تعديل الهيكل الإقتصادي.

× الإستفادة من إعادة الهيكلة الصناعية وتطوير القطاعات الخدماتية، خاصة خدمة تطوير المجتمع وتنمية قطاع السياحة و التجارة لإيجاد فرص عمل.

×  تشجيع المؤسسات الخاصة والعمل الحر والمؤسسات الأجنبية المستثمرة و أسهم الشركات المحدودة التي يمكن أن توفر حجم كبير من الوظائف، إضافة لتعديل هيكل المؤسسات و تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة*.

× الإستفادة من موارد العمالة الوفيرة و تطوير الصناعات كثيفة العمالة و الشركات التي لديها حصص طلب جيدة في السوق.

× تشجيع الموظفين المسرحين من خلال إيجاد أشكال مرنة من العمل للعاطلين مثل: الدوام الجزئي، الدوام المؤقت و الأعمال الموسمية.

×  تحسين وتنفيذ سياسات إعادة التوظيف بهدف دعم العمالة الذاتية والأعمال التجارية النائشة وتوظيف فائض العمالة الناتج عن عملية هيكلة المؤسسات، وتشمل هذه السياسات مايلي: سياسة الإعفاء الضريبي وتمويل المشاريع الصغيرة و المتوسطة الخاصة بالموظفين المسرحين والعاطلين عن العمل ؛ تشجيع القطاعات الخدمية لإمتصاص البطالة من خلال تنفيذ سياسة إعانات التأمين الإجتماعي وسياسة الضرائب التفضيلية، تنفيذ برنامج إعادة التوظيف لمساعدة المجموعات المحرومة، تقليص حجم الشركات الكبيرة و المتوسطة المملوكة للدولة SOEs و وضع المسرحين عن العمل في وظائف في تلك الشركات عن طريق إعفاء المؤسسات من الضرائب على العائدات، إضافة لإعفاء الأعمال الذاتية للموظفين المسرحين والعاطلين عن العمل من الرسوم ذات الصلة بتلك الأعمال، و إنشاء صناديق ضمان للأعمال الذاتية والمشاريع المقدمة من العاطلين و الموظفين المسرحين و تمكينهم من الحصول على قروض دون فوائد.

×  تشجيع مؤسسات القطاع الخدماتي، من خلال توظيف 30% من المسرحين والعاطلين عن العمل لإجمالي عدد موظفي القطاع مع تقديم إعانة التأمين الإجتماعي و إعفاء مؤسسات القطاع من الضرائب و الرسوم ذات الصلة.

× مساعدة الفئات المحرومة للحصول على وظائف فورية، والعمل على الشريحة العاطلة والقادرة على العمل لفئة الذكور الأكثر من 50 سنة والإناث الأكثر من 40 سنة، من خلال تقديم مدخلات مالية لخلف فرص عمل و تثبيت العمال في وظائفهم مع الإستفادة من إعانة التأمين الإجتماعي.

× تعديل مختلف مستويات الميزانية لزيادة المدخلات المالية في مجال إعادة التوظيف وزيادة صناديق دعم إعادة التشغيل في المناطق الوسطى و الغربية و القواعد الصناعية القديمة.

× تطوير آلية العلاقات الصناعيةIndustrial relations*  و تنفيذ نظام العمل بالعقود في مختلف المؤسسات الحضرية و تشجع أدوار الشركات في الجمعية العامة لممثلي الموظفين و النقابات العمالية لتحسين مشاركة الموظفين.

× إيجاد نظام مستقر للإنذار على البطالة، لإتخاذ تدابير طارئة لتخفيف الضغط و وضع تلك التدابير تحت الإختبار، إضافة لترتيب العاطلين عن العمل و توظيف العمالة الجديدة و المهاجرة الداخلة لسوق العمل.

3) آفاق التشغيل في الصين:

رغم الضغوطات والتحديات التي تواجه الصين على مستوى العمالة إلا أن هنالك الكثير من الظروف المواتية:

× الإهتمام الكبيير بمسألة التوظيف وإعادة التوظيف، حيث وضعت الحكومة الصينية مسألة التوظيف كعامل رئيسي ضمن القضايا المتعلقة بالتنمية الإجتماعية و الإقتصادية معتبرة أن فرص العمل ومعدل البطالة يمثلان مؤشرات رئيسية للإقتصاد الوطني، ومن المهم إدراج هاذين المؤشرين ضمن خطة التنمية الوطنية، فضلاً عن المشاريع التنموية وإجراء عمليات مسح للقوى العاملة في المناطق الحضرية على أساس منظم لفهم الوضعية الديناميكية للعمالة و البطالة.

× النمو الإقتصادي السريع و المستدام في الصين يمثل محركاً أساسياً لزيادة فرص العمل، فمن المتوقع أن يحافظ الإقتصاد الصيني على نموه المطرد و السريع، إضافة لإستمرار عملية تعديل الهيكل الإقتصادي، ما يمثل محفز لتوسيع نطاق العمالة.

× تحسين سياسات التوظيف في سياق تنمية إجتماعية و إقتصادية ثابتة توجه لدعم التوظيف وإعادة التوظيف، حيث تسعى حالياً الحكومة الصينية لتحقيق زيادة 45 مليون وظيفة جديدة و نقل 45 مليون من القوى العاملة في المجال الزراعي، و إيجاد معدل بطالة في المناطق الحضرية لا يتجاوز 5% و ذلك بالإعتماد على41:

▪  خلق فرص عمل جديدة من خلال تشجيع التنمية الإقتصادية وتوسيع نطاق العمالة بإستعمال كل الوسائل الممكنة، والإستمرار في العمل على حل مشاكل العمالة خلال عملية التنمية الإجتماعية والإقتصادية، و زيادة الجهود الرامية لتحقيق التفاعل الإيجابي بين تعزيز التنمية الإقتصادية و توسيع حجم العمالة في المجال الزراعي.

▪  تشجيع و توجيه الصناعات الإقتصادية غير المملوكة للدولة (الأعمال التجارية الخاصة، الشركات الخاصة) وتوسيع نطاق العمالة من خلال تطوير صناعات التعليم العالي و الكيانات متعددة الملكية، و كذا دعم تنمية الصناعات كثيفة العمالة ذات المزايا النسبية و المشاريع الصغيرة والتوسطة، إضافة لتعزيز التعاون عبر الأقاليم الصينية لتطوير خدمات التوظيف، و تسريع تنفيذ السياسات التي من شأنها جعل التوظيف أكثر مرونة (علاقة العمل، توزيع الأجور، الضمان الإجتماعي).

▪  أما العمالة في المناطق الريفية والتي تمثل ثلثي العمالة في الصين، فيتم العمل على إعادة هيكلة الإقتصاد والزراعة في المناطق الريفية و تنمية القطاعات غير الزراعية في الأرياف مع بناء مدن صغيرة و تشجيع التنقل المحلي للقوى العاملة في الأرياف، وإيجاد سياسات تضمن حقوق العمالة المتنقلة من الأرياف إلى المناطق الحضرية وتضمن تمتعهم بالخدمات العامة.

▪  أما العمالة الماهرة فتعمل الحكومة الصينية على تحسين مستوى هذه الفئة، من خلال وضع إستراتيجية لتعزيز التدريب المهني وإستهداف فئة الشباب العاطلين عن العمل و أصحاب الأعمال الناشئة والمهنيين ذوو المهارات العالية والعمال المهاجرين، حيث إقترحت الحكومة الصينية عدد من البرامج التدريبية لإعتماد نطام شهادة الكفاءة المهنية الوطنية لإعداد الموارد البشرية و تسهيل التنمية المستدامة على المستوى الإجتماعي و الإقتصادي.

خامساً: سوق العمل في الصين

1) تطوّر سوق العمل الصيني:

كانت للتغيرات الإقتصادية الهائلة في الصين أثر عميق على سوق العمل، فقد أدى الإنتقال من الإقتصاد المخطط إلى الإقتصاد الحر لبروز ظواهر جديدة في سوق العمل، مثل العمالة غير الرسمية التي لم تكن موجودة من قبل. فعملية التغيير شملت قطاعات الدولة والقطاعات الجماعية 15، حيث تقلصت الشركات المملوكة للدولة من 118 ألف شركة سنة 1995 إلى 50 ألف شركة سنة 2000، لينخفض التوظيف في هذه القطاعات من ذروة 145 مليون سنة 1995 (80% لإجمالي العمالة الحضرية) إلى 75 مليون سنة 2005 (30% لإجمالي العمالة في المناطق الحضرية). حيث إقترن تقلص العمالة في القطاع الحكومي بخلق فرص عمل في القطاع الخاص وتشير الإحصاءات الأخيرة لإنضمام حوالي 80–90% من العمالة المسرحة للشركات الخاصة والصغيرة أو شروعها في أعمال حرة، بحيث بلغ عمال القطاع الخاص سنة 2004 ثلثي مجموع العمالة الحضرية وثلث العمالة الرسمية، والتوسع الأكبر كان للقطاع غير الرسمي (العاملين لحسابهم الخاص، المؤسسات الصغيرة، العاملين بعقود قصيرة الأجل، العاملين في المنازل وعمال اليومية).

معظم فرص العمل التي أوجدتها الشركات الخاصة و الفردية وظائف غير رسمية مثل: العمل اليومي، العمل الساعي، العمل الموسمي، وظائف مؤقتة، و تقدر العمالة في القطاع غير الرسمي بنصف العمالة في الصين (وفق بيانات البنك الدولي2007)، كما إرتفعت العمالة غير الرسمية بما في ذلك العمالة لحسابها الخاص و غير المسجلة من 32 مليون سنة 1995 إلى 125 مليون سنة 2004 (47% لإجمالي العمالة في المناطق الحضرية).

كما ساهم تخفيف القيود المفروضة على حركة السكان والسماح لعمال الريف بالبحث عن فرص عمل أفضل في المدن في نمو العمالة في المناطق الحضرية بنسبة 3.2% كمتوسط سنوي بين عاميّ 1990–2005 (مصلحة الدولة للإحصاء 2005-2006)، في حين إنخفضت العمالة في قطاع الزراعة بشكل مستمر من 70% سنة 1978 إلى 45% سنة 2005، شهدت خلالها الصناعات الريفية حالة من الكود، كما إختلفت وضعية العمالة بشكل ملحوظ ما بين المناطق الصينية لاسيما المناطق الساحلية التي تتمتع بنمو سنوي في اليد العاملة بين 3- 4% في القطاعات غير الزراعية، في حين تضررت مراكز الصناعات الثقيلة في الشمال الشرقي جراء إعادة الهيكلة الأخيرة و تراجع العمالة من ذوي الخبرة.

أحد الملامح البارزة في سوق العمل في الصين إنه رغم إرتفاع نمو معدل العمالة في المناطق الحضرية إلا أن مؤشرات سوق العمل (معدلات التوظيف، معدلات القوى العاملة المشاركة ومعدلات البطالة) شهدت تدهوراً لبعض الوقت، حيث أشار البنك الدولي سنة 2007 أن تلك المؤشرات تأثرت بتفاعل عدة عوامل كالضغوط الديموغرافية و الهجرة من الريف إلى الحضر. كما شهد معدل المشاركة في القوة العاملة إنحفاضاً من 80% سنة 1996 إلى 71% سنة 2005، وهناك أربعة أسباب أساسية خدمت هذا التوجه:

▪ تخفيض العمالة إلى مستويات أكثر واقعية بعد تضخيم مشاركة القوة العاملة في إطار سياسة التخطيط المركزي للعمالة الكاملة،

▪ الإستخدام واسع النطاق للتقاعد المبكر كأداة لتخفيف ضغوط سوق العمل لاسيما خلال فترة إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة سنة 1998،

▪ تأثير العاطلين الذين لا يبحثون عن عمل ككبار السن و العمال غير المهرة الذين فقدوا ثقتهم في فرص عمل وإنسحبوا من القوة العاملة،

▪ زيادة نسبة الشباب الذين تطول مدة دراساتهم.

2) نموذج لسوق العمل في الصين 16:

 

المدخلات Input

ï

 

§العاطلين عن العمل المسجلين

§ العمـالـة المسرحــة

§البطالـة الإحـتكاكيـة *

§ الداخلين الجدد لسوق العمل

 

العمليـة

Process

ï

 

§برامـج سـوق العمـل   § الإستشـارة

§ التدريب و إعادة التدريب § دعـم الأجـور

§ الخدمـة العامـة للعمـالة

§ إيجاد فـرص عمل

 ò المخرجـات  Output  ò

 

§ توظيــف  §عمـل خـاص   § تـــأمين ضد البطالـة   § إعـانـة الحد الأدنى من المعـيشة

سادساً: إستراتيجية الحكومة الصينية في القضاء على البطالة

و تتمثل في المحاور الرئسية التالية:

× تسريع تشكيل آلية التوظيف الموجهة للسوق وتشكيل سوق عمل متكاملة17، من خلال تقسيم سوق العمل إلى سوق للمناطق الحضرية و آخر للمناطق الريفية، حيث أن الأخير يتطلب عمالة مرتفعة نسبيا مقارنة بنظيره الأول نظراً لإنخاض المنافسة و نسبة المشاركة في التسجيل على الوظائف.

× إيجاد معايير وطنية موحدة لسوق العمل بأسرع وقت لإيجاد بيئة عادلة ومعقولة للتوظيف، نتيجية لما يشهده سوق العمل في المناطق الحضرية من شروط تمييزية تؤثر على تدفق اليد العاملة (كسوق المواهب الذي تخص إصحاب الألقاب المهنية و الدبلومات فقط).

× تسريع إعادة الهيكلة الصناعية وتنمية قطاع الخدمات، فتكاليف اليد العاملة الصينية تعادل 20/1 من قيمتها في الولايات المتحدة، والصين قادرة على تنمية و تطوير الصناعات كثيفة العمالة بعد إنضمامها لمنظمة التجارة العالمية WTO، حيث أن كل زيادة في قطاع التصنيع ولا سيما في قطاع الخدمات بـ1 نقطة مئوية من شأنه إستيعاب 200 مليون عامل خاصة قطاع الخدمات المجتمعية. فالعمالة في قطاع الخدمات المجتمعية تمثل حالياً حوالي 50% في البلدان المتقدمة أما في الصين فتمثل 20% فقط، والصين تمتلك إمكانات كبيرة لتنمية هذا القطاع الحيوي الذي يشتمل على مجموعة واسعة من الميزات كإنخفاض المتطلبات التقنية و رأس المال الإستثماري، إضافة لميزات العمل المرنة كعدم محدودية سن العمل وهو ما يتناسب و الهيكل العمري و الثقافي للعاطلين عن العمل حالياً في الصين.

× تطوير الشركات الصغيرة و المتوسطة و توسيع قنوات التوظيف ما يسهم في زيادة فرص العمل و تخفيف ضغوط التشغيل، فالشركات الصغيرة و المتوسطة تلعب دور مهم و متزايد في نقل و تحقيق الإبتكار العلمي و التكنولوجي، يوجد حالياً في الصين 357 مليون شركة صغيرة و متوسطة مسجلة، من بينها 257 مليون شركة صغيرة (72%من إجمالي الشركات الصغيرة و المتوسطة) تساهم في خلق 12% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للصين، و توظف حوالي 72% من إجمالي اليد العاملة (507 مليون موظف). في السنوات الأخيرة مثلت صادرات الشركات الصغيرة و المتوسطة 60% من إجمالي الصادرات الصينية ما يوحي بنمو دورها في الإقتصاد الوطني الصيني و تحفيز الإستثمار الخاص.

× تسريع وتيرة إعادة الهيكلة الزراعية وزيادة الإنتاج الزراعي كثيف العمالة من خلال توجيه وتشجيع المؤسسات الريفية، و تمديد السلاسل الزراعية الصناعية في المدن والبلدات المناسبة لإيجاد إستقرار في حجم العمالة في المجال الزراعي، حيث قامت الحكومة الصينية بتسريع تنمية البلدات الصغيرة من خلال عملية التمدن وتطوير صناعة الخدمات و ذلك لإيجاد المزيد من فرص العمل للمزارعين و توجيه العمالة المهاجرة نحو المناطق المتطورة، إضافة لزيادة جهود التوظيف في المناطق الحضرية و الريفية لتعزيز عملية التوظيف المتكامل للقوى العمالة بين المناطق الحضرية و الريفية.

× تعزيز التدريب المهني وخدمات التوظيف و رفع قدرة العمال وتكييف الدرجات المهنية كوسيلة مهمة للقضاء على البطالة الهيكلية*، لتغيير خصائص و ميزات أفكار العمال الصنيين وإدخال التعليم لإحداث تغيير أيديولوجي يتماشى و المتغيرات الحديثة.

× تحسين نظام الضمان الإجتماعي من خلال إصلاحات حكومية بمشاركة الطبقة الثرية، وإنشاء نظام للتنبؤ بالتغييرات في معدل البطالة وتحضير الخطط و البرامج المناسبة. والعمل على إعداد تمويل كافي للتأمين ضد البطالة لرفع القدرة على مكافحة خطر البطالة بضمان إستحققات البطّاليين و إنشاء نظام ضمان إجتماعي متكامل على الشيخوخة والبطالة والتأمين الصحي.

سابعاً:  إستراتيجية التوظيف في الصين خلال عامي 2011–2020 :

يشهد إجمالي الناتج المحلي للصين نمواً مستمراً ما يعزز القوة الإقتصادية بشكل كبير و يسهم لحد كبير في تحقيق إستراتيجية تعديل الهيكل الإقتصادي، في ظل نظام ضمان إجتماعي أكثر قوة. حيث تتمثل إستراتجية التوظيف في الصين خلال العشر سنوات القادمة في المحاور التالية 18:

× تحقيق نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 5% و تعزيز جودة و كفاءة النمو الإقتصادي.

× جعل عملية نقل فائض القوى العمالة من الأرياف مشروع أساسي لإستراتيجية التوظيف، من خلال نقل جزء من هذه العمالة إلى المدن نحو الصناعات غير الزراعية من ناحية، ومن ناحية أخرى نقل القوى العاملة في الريف للصناعات الريفية غير الزراعية لتسريع تدفق القوى العاملة.

× تسريع بناء نظام للضمان الإجتماعي في المناطق الريفية و إيجاد نظام ضمان إجتماعي موحد.

× تطوير و تحسين نوعية التعليم و خفض معدل المشاركة في القوة العاملة.

× تحقيق التنمية المستدامة و التمسك بسياسة تنظيم الأسرة، و الحفاظ على معدل منخفض للمواليد كحل لمشكل تزايد العمالة، و رفع مستوى التحضر من 30% إلى 50% خلال الفترة المذكروة.

ثامناً: الدروس المستفادة من دراسة وضعية البطالة و التشغيل في الصين:

× الإعتماد على عدد من التصنيفات الخاصة بالفئات البطالة وإعتماد دمج كل مجموعة من طالبي العمل تحت فئة بعينها لتسهيل العملية الإحصائية و كذا لجعل السياسات الموجهة لكل فئة ذات دقة و فعالية بإعتبار أن لكل فئة خصوصيتها و تأثير على الإقتصاد الوطني.

× إنتهاج طرق متعددة لتقدير معدل البطالة كتلك المعتدمة في الصين (بيانات الإدارية المعدلة، المسح الأسري و بيانات التعداد السكان) وذلك خلال فترات زمنية متداخلة للوصول لمعدل حقيقي يمكن أن يعبر عن الوضع الحقيقي للبطالة في البلاد.

× الإهتمام بجميع الفئات (طالبي العمل الجدد، المسرحين، المتقاعدين …إلخ) و الفئات الأكثر حجماً و تأثيرأ على الإقتصاد الوطني، و ذلك من خلال وضع تشريعات تخص كل فئة كتلك المعمول بها في الصين و التي تستهدف العمالة المهاجرة.

× تكييف وضعية العمالة مع متطلبات العمل التي تتغير بإستمرار في بعض المناطق و القطاعات.

× تشجيع القطاعات التي يمتلك فيها الإقتصاد الوطني ميزة نسبية عالية كالصناعات الزراعية و النهوض بقطاع التصنيع لما له من أثر كبير على أداء الاقتصاد الوطني، و تطوير الصادرات الوطنية خارج قطاع المحروقات بإعتبار أن للصادرات دور مهم في التنمية الإقتصادية.

× القيام بتسهيلات مالية تخدم الفئات المستهدفة مباشرة، كالتخفيض الضريبي، الضرائب التفضيلية، منح قروض دون فؤائد و إيجاد نظام ضمان إجتماعي أكثر فعالية …إلخ.

× تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع ذات الصلة لما لها من أثر إيجابي في التنمية الإقتصادية، و تشجيع المبادرات الفردية.

 

تـوصية : ينبغي إدراج التنمية الإقتصادية كأولية ملحة يجب العمل على تحقيقها بإعتبارها المحرك الأول  لتطور المجتمعات، والعمل على حصر معدل البطالة داخل إطار مقبول إجتماعياً يخدم تطلعات الدولة و يحقق الإستقرار المجتمعي من خلال سياسات حكومية واضحة و موجهة، والعمل من منطلق أن القضاء على البطالة أولوية إجتماعية – إقتصادية ملحة يجب تحقيقها، وكذا إيلاء الإهتمام لفئة الشباب و العمل على تطوير مكتسابتها.

الملحقات :

الجدول(4): الوضعية الأساسية للشركات الصغيرة و المتوسطة في الصين

نوع  الشركـــة نسبة (%) فئة الصناعة النسبة (%)
شركة مملوكة للدولة 33.4 غذائية 10.68
شركة جماعية 16.02 نسيج و ملابس جاهزة 11.18
شركة الأسهم التعاونية 4.75 صناعات خفيفة 11.72
شركة مشتركة 1.3 صناعات كيميائية و طبية 11.52
شركة ذات مسؤولية محدودة 19.73 صناعة مواد البناء 10.61
شركة ذات أسهم محدودة 4.17 التعدين 2.93
شركاة خاصة 7.03 صناعة الآلات 19.53
مؤسسات محلية أخرى 0.2 الأجهزة الإلكترونية 2.99
شركات هونغ كونغ، ماكاو و تايوان 13.41 صناعات أخرى 18.88
المجموع الإجمالي 100.0 المجموع الإجمالي 100.0

Source: Small and medium-sized enterprise development research, China Statistical Publishing House, June 2002 first editions, Data article mainly based on the division standard in 1999.

الجدول(5): إجمالي اليد العاملة و أصول الشركات الصغيرة و المتوسطة الصينية

  نوع الشركة عدد العمال (شخص) الأصول العامة (10.000 يوان)
صناعة

 

شركة متوسطة 300 – 2000 4000 – 40000
شركة صغيرة أقل من 300 أقل 4000
الإنشاء و التعمير

 

شركة متوسطة 600- 30000 4000 – 40000
شركة صغيرة أقل من 600 أقل 4000
صناعة الجملة شركة متوسطة 100- 200 4000 – 40000
شركة صغيرة أقل 100 أقل 4000
صناعة التجزئة شركة متوسطة 100- 500 4000 – 40000
شركة صغيرة أقل 100 أقل من 4000
النقـل

 

شركة متوسطة 500- 30000 4000 – 40000
شركة صغيرة أقل 500 أقل من 4000
البريد

 

شركة متوسطة 400 – 10000 4000 – 40000
شركة صغيرة أقل 400 أقل من 4000
السكن و الأغذية

 

شركة متوسطة 400 – 800 4000 – 40000
شركة صغيرة أقل 400 أقل من 4000

Source:The State Economic and Trade Commission of China (SETC), National Planning Commission, Ministry of Finance of China, National statistical bureau » Provisional Regulations on the issuance of the notice standard for SMEs «, 2003.

المراجع المعتمدة :

1) According to International Labour Organization ILO .

2) National Bureau of Statistics of China, Employment and Wages, 2002-04-24, 15:08.

3) John Knight, University of Oxford –UK & Jinjun Xue, Oita University–Japan, How High is urban unemployment in China?, Journal of Chinese Economic and Business Studies, 2006, vol. 4, issue 2, pages 91-107 .

4) Douglas Zhihua Zeng, China’s Employment Challenges and Strategies after the WTO Accession.

5) John Giles, Albert Park & Juwei Zhang, What is China’s True Unemployment Rate?, Forthcoming in the China economic review, October 2004.

6) Trading Economics, China unemployment rate, http://www.tradingeconomics.com.

7) Mo Hong’e, China’s urban unemployment rate at 4.1pct by 2010,China Governmentis Official Web Portal, January 25, 2011 .http://www.gov.cn/english/2011-01/25/content_1792167.htm.

8) China Urban Labor Survey (Fuzhou, Shanghai, Shenyang, Wuhan, Xian).

9) Kinglun Ngok, Sun Yat-sen University, The Changes of Chinese labor policy and labor legislation in the Context of  Market Transition, ILWCH, 73, Spring 2008.

10) Milan Vodopivec & Minna Hahn Tong, China:improving unemployment insurance, Social Protection and Labor, the World Bank, July 2008.

11) Yan DI, Research fellow, China’s Employment Policies and Strategies, Chinese Academy of Labour and Social Security, Ministry of Labour and Social Security, P.R.China.

12) Han Bin, Employment challenge and policies response in China, China Enterprise Confederation .

13) Yutong LIU, Employment Situation and Employment Policies in China, Ministry of Labour and Social Security.

14) Yan DI, Research fellow, China’s Employment Policies and Strategies,Chinese Academy of Labour and Social Security,Ministry of Labour and Social Security, P.R.China, Ibidem .

15) Milan Vodopivec & Minna Hahn Tong, China:improving unemployment insurance, Social Protection and Labor, the World Bank, July 2008, Ibidem .

16) G O M Lee & M Warner,The management of human resources in Shanghai: a case study of policy responses to employment and unemployment in chian, The Judge Institute of Management University of Cambridge,04/2004 .

17) Peng RenZhe, current problem and countermeasure of China’s unemployment, Economic Research Guide Magazine, 2008(15).

18) Guoji Yan (Academy of Economic Research, the State Planning Commission, Beijing), WangYong Xi & LiuJia Qiang (Southwest University of Finance and Economics, Chengdu,Sichuan), 2001–2020:A Research on China’s Employment Strategy, Economist Magazine, 04.2001.

مواقع مرجعية:

1) Chinese Government ‘s Official Web Portal  http://www.gov.cn/english/

2) Ministry of Labor and Social Security of the People’s Republic of China  http://www.molss.gov.cn/index/index.htm

3) Ministry of Finance of China  http://www.mof.gov.cn/

4) Trading Economics  http://www.tradingeconomics.com/

*  لمعلومات أكثر حول تحركات معدل البطالة في الصين بين عامي 1980- 2010، يرجى زيارة الموقع التالي: http://www.indexmundi.com/china/unemployment_rate.html

* بعض الإحصاءات الخاصة بالشركات الصغيرة و المتوسطة في الصين مدرجة ضمن الملاحق.

*  العلاقات الصناعية Industrial relations: هي الطريقة التي يتعامل بها أصحاب العمل و العمال. حيث يقيم نظام العلاقات الصناعية التقاليد و القواعد التي تحكم هذه العملية. وتُسمى هذه العملية في بعض الأقطار علاقات العمل. ويستخدم أصحاب العمل و العمال إجراءات العلاقات الصناعية للتوصل إلى إتفاقيات حول مسائل الراتب، وشروط العمل، وساعاته، وإجراءات التوظيف والتدريب، ومشاريع المعاش، والتأمين. ويشكل الموظفون في كثير من الصناعات، نقابة عمال.

* البطالة الإحتكاكية تسمى أيضا ببطالة التنقل و هي نوع من أنواع البطالة المؤقتة، تحدث خلال الفترة الزمنية بين التقديم على وظيف و القبول و التوظيف فهي بطالة ناتجة عن تنقل العمال ما بين الوظائف والقطاعات والمناطق. و يعتبر الإقتصاديون أن النقص في هذه المعلومات لدى الباحثين عن العمل هو السبب الرئيس لهذا النوع من البطالة.

* هي بطالة جزئية بمعنى أنها تقتصر على قطاع إنتاجي أو صناعي معين، و هي لا تمثل حالة عامة من البطالة في الإقتصاد. يمكن أن ينتشر هذا النوع من البطالة في أجزاء واسعة ومتعددة في أقاليم البلد الواحد. و ينشأ هذا النوع من البطالة نتيجة للتحولات الإقتصادية التي تحدث من حين لآخر في هيكل الإقتصاد كإكتشاف موارد جديدة أو وسائل إنتاج أكثر كفاءة، ظهور سلع جديدة تحل محل السلع القديمة. تعرف البطالة الهيكلية على أنها البطالة التي تنشأ بسبب الإختلاف و التباين القائم بين هيكل توزيع القوى العاملة و هيكل الطلب عليها. يقترن ظهورها بإحلال الآلة محل العنصر البشري مما يؤدي إلى الإستغناء عن عدد كبير من العمال، كما أنها تحدث بسبب وقوع تغيرات في قوة العمل كدخول المراهقين و الشباب إلى سوق العمل.

 

من إعداد الأستاذة : عائشة بن عطاالله

ماجستير إقتصاد صناعي

أستاذة مساعدة  بجامعة عمَار الثليجي – الأغواط –

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock