هل يجب أن نخشى موجة رابعة في الخريف أو الشتاء المقبل؟ كل هذا يتوقف على قوة المتغيرات (الدلتا أو غيرها التي قد تظهر) وقبل كل شيء، على معدل التطعيم للسكان ومدى تقيد المواطنين بالإجراءات الإحترازية وصرامة السلطات في تطبيقها دون هوادة. وهكذا ، فإن العديد من النماذج المقدمة في طرق تفشي كورونا تستكشف سيناريوهات مختلفة ، حيث من الصعبالتنبؤ بمسار الوباء في الخريف.الموجة الرابعة من كوفيد 19 قد تكون على الأبوابوالعديد من المؤشرات تتسابق. هل يمكن أن تكون هذه الموجة أسوأ من الموجة السابقة ؟

 من الممكن أن يكون الأصغر سنا من يملأ المستشفيات هذا الشتاء ، وليس السكان الأكبر سنا  الذين تم تطعيمهم بشكل أفضل. وتجدر الإشارة إلى أن السيناريو الأسوأ الذي تم ذكره عندما تم وضع نموذج الوباء لآخر مرة ، حسب مؤشرات تطور الوباء في العديد من الدول، من المحتمل أن يتأثر خزان الأشخاص غير المحميين بأشكال خطيرة من العدوى بهذا الفيروس. فالموجة الرابعة لن تكون “وباء الشباب” ، ولكن ستعني بالدرجة الأولى غير الملقحين. وهؤلاء هم الذين سينشرون الفيروس. إنهم يشكلون خطورة على أنفسهم وعلى الآخرين.

 قد تضع الأسابيع المقبلة الحكومة أمام خيارات صعبة ، من أبرز الإحتمالات الواردة هي إنفجار الوضع الوبائي إذا لم تتحقق تغطية اللقاح لتصل إلى 80 ٪ بين جميع الفئات العمرية ، خاصة بين سن 18 و39 سنةوهم حاليا أقل احتمالا للتحصين.ووفقا لتوقعات معهد باستور الفرنسي ، يمكن أن يصاب 50000 طفلا ومراهقا بالعدوى كل يوم اعتبارا من سبتمبر ومن الواضح أن هذا أمر مقلق قد ينطبق عندنا في الأسابيع المقبلة.قلق يبدو مبررا من خلال الوضع في المملكة المتحدة حيث قفز دخول الأطفال إلى المستشفيات هناك بنسبة 24 ٪ تحت زخم متغير دلتا.ووفقا لدراسة نشرت مؤخّرا في مجلة “فايرولوجيكال” العلمية ، فإنّ الحمل الفيروسي (كمية الفيروس في الدم) في الاختبارات الأولى للمرضى المصابين بالمتحوّر دلتا كان أكبر بألف مرة من نظيره لدى المرضى الذين أصيبوا بالنسخة الأولى وهو ما يفسر شراسة الموجة الثالثة التي عاشتها الجزائر مؤخرا.

 لا يمكننا أن نتوقع معدل التطعيم الذي سيتحقق في الشتاء المقبل  والذي لا يزال ضعيفا  لحمايتنا من الموجة المقبلة.من ناحية أخرى إذا استرخينا ولم يأخذ التطعيم دفعة كبيرة ، يمكن أن تتحول الموجة الرابعة من الحالات إلى موجة من الاستشفاء اعتبارا من منتصف فصل الشتاء ، كما ينبه له العديد من اختصاصي الأوبئة  الذين من المهم بالنسبة لهم الحفاظ على التدابير الإحترازية  ولا سيما ارتداء القناع. فحتى  أكثر البلدان التي تم تلقيحها في العالم ليست محصنة ضد الموجة الرابعة. حيث تلقى أكثر من نصف السكان  جرعتين من اللقاح ،ورغم هذا يستمر متغير دلتا في تأجيج انتقال العدوى.

 ومن الضروري أن تعزز الحكومة الإجراءات الصحية مرة أخرى في الأسابيع المقبلة. يجب أن نتجنب الوقوع على حين غرة والعودة بنفس التدخلات التي خضناها قبل وأثناء الموجة الثالثة لا سيما تجهيز كل المصالح الإستشفائية بمادة الاوكسجين لأنه من المرجح أن يرتفع عدد حالات العدوى بشكل كبير. ويجب كذلكالإعتماد على نهج تدريجي فيالتخلي عن الحجر الصحي والتحضير لعملية تلقيح واسعة للشباب لا سيما الفئة ما بين 12 و18 سنة. ومن شأن إعتماد هذه التدابيرالإستباقيةأن يكون له الأثر الكبير في قلة الإصابات الشديدة وأعداد الوفيات.