يطرح كتاب “العصر الرقمي الجديد: إعادة تشكيل مستقبل الأفراد والأمم والأعمال” آفاقاً جديدة للبحث، تغير نظرتنا إلى العالم الشبكي المحيط بنا، وأكثر بكثير مما يمكن أن يحيط به خيالنا عن ثورة الاتصالات في تحسين عالمنا وإغنائه وتزويده بالمعلومات في كافة مناحي الحياة.
فقريباً جداً سيصبح جميع سكان الأرض متصلين بالإنترنت، وستصبح تقانات الاتصال الحديثة متاحة للجميع ليستفيد منها صيادو الأسماك على سواحل الكونغو، كما كبار السياسيين في البلدان المتقدمة. سيتمكن الجميع من النهل من موارد معلومات تتيح لهم تحصيلاً علمياً ومعرفياً لطالما تعذّر عليهم، وسيتمتع مواطنو العصر الرقمي الجديد بسلطة لم تتوفر لأي جيل سابق من البشر. ستكون للأجهزة الحديثة ذاكرة تسجل الأعمال التي قمت بها والأماكن التي زرتها، وسيكون بوسعك أن تعيد إحياء ماضيك في أي وقت لتعيشه مرة أخرى بجميع حواسك، خصوصاً مع توافر التقانة التماسية، في غرفة المعيشة. لكن، للعصر الرقمي الجديد جانبه المظلم أيضاً. “فعندما بدأنا ببناء الإنترنت، لم نستخدم كلمات السّر لأننا كنا نثق بالجميع”، يقول إريك شميدت، “ولم يخطر لنا مطلقاً أن المجرمين سيظهرون على الإنترنت، فكيف لنا أن نتخلص منهم اليوم؟”. المقلق أيضاً هو المستقبل الذي يرسمه الكاتبان للبُلدان، فهو مستقبل تتصارع فيه الجيوش الافتراضية وتلعب دوراً لا يقل أهمية عن دور مثيلاتها التقليدية في عصر الحرب السايبرية التي بدأت الصين – وفقاً للكاتب – منذ اليوم بخوض غمارها. علاوة على ذلك، يقف العالم اليوم أمام خطر بلقنة الإنترنت. “فثمة هوة تفصل بين أولئك الذين يفهمون التقانة وأولئك المسؤولين عن أكثر المشكلات الجيوسياسية تعقيداً في العالم”، فالأولون يسعون إلى إنترنت منفتحة تتاح للجميع على قدم المساواة، بينما يسعى الآخرون إلى إغلاق نطاقاتهم المحلية وعزلها عما يجري في أماكن أخرى من العالم، فهل “ستصبح هناك إنترنت روسية وإنترنت أمريكية وهلم جرا؟”.
يبين هذا الكتاب بالوقائع والبراهين، كيف سيحتاج جميع القادة في العالم، سواءً أكانوا شرعيين أم ثوريين أم مستبدين، إلى مهارات تخطيط أكبر بكثير مما كان أسلافهم يحتاجون إليها في أي وقت مضى.
يقسم الكتاب إلى مقدمة وسبعة فصول وخاتمة جاءت تحت العناوين الآتية: الفصل الأول كيف سنكون في المستقبل، الفصل الثاني: مستقبل الهوية والمواطنة والتقارير الإخبارية، الفصل الثالث: مستقبل الدول، الفصل الرابع: مستقبل الثورة، الفصل الخامس: مستقبل الإرهاب، الفصل السادس: مستقبل النزاعات والمعارك والتدخلات، والفصل السابع: مستقبل إعادة الإعمار. وأخيراً خاتمة وخلاصات.