دراسات شرق أوسطيةنظرية العلاقات الدولية

تاريخ العلاقات التركية الايرانية

تعود العلاقات التركية-الإيرانية إلى عهد الإمبراطورية العثمانية، و التي كانت تتميز بالتوتر و الحروب بين الفرس و العثمانيين و استمرت هكذا حتى تأسيس الجمهورية التركية سنة 1923، حيث أصبحت العلاقة هادئة و جيدة. و قد جذبت الإصلاحات التركية التي قام بها أتاتورك فيما يتعلق بنهجه للعلمانية و إتباعه الحداثة الغربية انتباه الشاه الإيراني رضا بهلوي و جعلته يحاول القيام بمثل تلك الإصلاحات في بلاده .

و بعد الثورة الإيرانية انقطعت فجأة تلك العلاقات و اتسمت بالجمود، إلى أن جاء الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003 و الذي حسن علاقة البلدين من جديد من أجل المصالح المشتركة، فكانت إيران تعتبر تركيا جسر الاتصال مع الغرب و كانت تركيا تعتبر إيران الممر الآمن لوسط و جنوب آسيا .


لكن رغم هذا الهدوء الظاهر، ظلت العلاقة بين تركيا و إيران تتميز بالتنافس و التوتر الشديدين، حيت تعتبر إيران تركيا عميلة للولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة و أنها جندي لحلف شمال الأطلسي خاصة بعد موافقتها على إنشاء الدرع الصاروخي ببلدة كوراجيك بولاية ملاطيا التركية الحدودية مع إيران، و الذي تعتبره هذه الأخيرة تهديدا مباشرا لها بل و تواطؤا مع المخطط الغربي للقضاء عليها .

بالإضافة إلى تنافسهما حول منطقة آسيا الوسطى و القوقاز و توظيفهما كل المعطيات التاريخية و الجغرافية و الثقافية لتأكيد الترابط بهذه المناطق و إظهار نموذجي دولتيهما على أنه النموذج المناسب و المثالي. حيث تسعى تركيا إلى إعادة إحياء التراث العثماني و إحياء القومية التركية، بينما تعتمد إيران على الجانب المذهبي كما في جمهورية أذربيجان . ليأتي الحراك العربي و الذي بين هذا التنافس بشكل واضح، خاصة بعد أن وصل هذا الحراك لسوريا وتباين موقف كل من إيران و تركيا حولها، فكان الأول داعما للنظام و الثاني مدافعا عن الحراك الشعبي السوري و محتضن للمعارضة السورية، و هذا أزم العلاقة بين البلدين.

الإشكالية :
ما هي تداعيات العلاقات التركية-الإيرانية على محيطهما الإقليمي ؟
المسار البحثي :
1- تاريخ العلاقات التركية-الإيرانية.
2- التنافس التركي-الإيراني، نموذج التنافس على منطقة آسيا الوسطى و القوقاز.
3- انعكاس العلاقات التركية-الإيرانية سواء التعاوني منها أو التنافسي على المنطقة.

1- تاريخ العلاقات التركية-الإيرانية
تعود العلاقات التركية-الإيرانية إلى قرون مضت، حيث تميزت بمحطات رئيسية ثلاث، تواجه في عهد الصفويين و العثمانيين،و تخصام في العهد الشاهنشاهي-الأتاتوركي ثم تعاون حذر في السنوات الأخيرة . و قد عرف العهد الصفوي-العثماني صراعات دموية مريرة بين الطرفين على الخلفية المذهبية الشيعية-السنية، إلى أن حسم العثمانيون الصراع لمصلحتهم من خلال معركة جالديران الشهيرة عام 1514، حيث هزموا الفرس الصفويين بقيادة الشاه إسماعيل الصفوي و اعتلوا الريادة في منطقة الشرق الأوسط و العالم الإسلامي .

و منذ تأسيس تركيا الحديثة على يد كمال أتاتورك انتقلت العلاقات بينهم إلى مرحلة الهدنة، فقد أصبح شاه إيران رضا بهلوي يرى تركيا بمنظور إعجاب لها و لمؤسسها أتاتورك، و إلى سعيه نحو العلمانية و الانفتاح على الغرب لتحقيق الحداثة. حيث دخلت طهران في حلف عسكري مع أنقرة سمي بحلف بغداد 1955 و حلف السنتو 1959 الشيء الذي قوى العلاقات بين البلدين آنذاك .

و مع الثورة الإسلامية عام 1979 بزعامة أية الله الخميني انقطعت فجأة تلك العلاقات ذات البعد الأمني، و حلت منظمة الميثاق المركزي بعد انسحاب إيران و باكستان منها . و واجهت العلاقات التركية-الإيرانية الكثير من التحديات منذ ذلك التاريخ، فلم يخف بعض الأتراك خوفهم من تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية إلى بلد إسلامي مهم كتركيا، و العكس بالنسبة للإيرانيين الذين ابدوا قلقا من العلمانية التركية . و عند اندلاع الحرب العراقية الإيرانية وضعت العلاقات التركية-الإيرانية على السكة من جديد خاصة مع تشكيل تورجوت أوزال لحكومته في تركيا بعد ذلك.

ففي تلك الفترة لم تشارك تركيا في الدعاية الغربية المحضرة ضد إيران و اتبعت إيران نفس الشيء، و بعد بداية ظهور نية الولايات المتحدة الأمريكية في استعمار العراق و ربطها لعلاقات جيدة مع أكراد العراق، تخوفت تركيا من إنشاء الأكراد لدولة شمال العراق و التي ستهدد أمنها ما دفعها لتوثيق تحالفها مع إيران .

و كان لفوز حزب العدالة و التنمية التركي بالانتخابات عام 2002 و استمراره في السلطة بعد 2007 أثرا بالغا في تحسين العلاقات التركية –الإيرانية، حيث تجاوز حجم المبادلات التجارية بينهما عام 2008 خمسة مليارات دولار بعد أن كان قد وصل إلى مليار و مائة مليون دولار عام 2001، و كان البلدين قد اتخذا عدة قرارات سهلت التعاون بين البلدين كرفع الجمارك عن مواطني البلدين مثلا. و قد أعلن محمد رضا رحيمي النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيرانية طموح إيران إلى الوصول إلى مبلغ الثلاثين مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة .

و قد وقعت حادثة كان لها عظيم الأثر على تقارب ملف العلاقات التركية-الإيرانية و هي انفجار خط أنابيب غاز أذربيجان الشيء الذي جعل تركيا في حاجة ماسة للغاز الإيراني و تعاون إيران في مجال الطاقة للتغلب على تلك المعضلات .أيضا ما قامت به السلطة التركية بعد رفضها لمرور القوات الأمريكية إلى العراق من تركيا.

لكن بالرغم من هذه التطورات بين البلدين ، فلا يمكن القول أن السياسة الخارجية لتركيا تتماشى مع نظيرتها في إيران، فالواقع أن كل منهما تراقب سياسة الأخرى في المنطقة سواء في منطقة القوقاز أو منطقة الشرق الأوسط.
2- التنافس التركي-الإيراني، نموذج التنافس على منطقة آسيا الوسطى و القوقاز.

لقد مثل تفكك الإتحاد السوفياتي و استقلال ست دول إسلامية في أسيا الوسطى فرصة كبيرة لتركيا، و كانت 5 منها ناطقة باللغة التركية ما جعلها تنشئ علاقات جيدة مع هذه الدول و تستعيد مكانتها الجيوسياسية و الإستراتيجية في هذه المنطقة . و كانت تركيا تسوق نفسها على أنها الأخ الأكبر لهذه الدول و أنها النموذج الأمثل للاحتذاء به، و منحتها قروض و هبات و دشنت مؤسسات اقتصادية لا تزال تعمل حتى كتابة هذه الأسطر، و تطورت هذه العلاقات أكثر مع وصول حزب العدالة و التنمية للسلطة في تركيا، هذا الأخير غير فلسفة التعامل مع الجيران فعوض اعتبار روسيا منافس أصبح التعامل معها على أساس تعاوني حيث أصبحت روسيا ثاني أكبر شريك تجاري عام 2008 بحوالي 25مليار دولار من المبادلات التجارية، و كذلك أشركتها في مشروع خط أنابيب نابوكو الهادف إلى نقل الغاز عبر بحر قزوين من تركمنستان إلى أذربيجان و منها إلى خط نابوكو الذي سيصل بدوره إلى أوروبا .

و قد أصبحت تركيا تلعب دور مهم في المنطقة حيث وجهت رسالتين قويتين، أنها لن تقف مع الغرب و الولايات المتحدة الأمريكية في أزمة ضد مصالحها كالحرب الروسية الجورجية، و أنها تطالب الغرب بإتباع سياسة جديدة مبنية أساسا على الاعتراف بوجود قوى جديدة لها مصالحها، و قالها الرئيس التركي عبد الله غول:” إن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تقاسم قوتها في النظام العالمي الجديد “، و تعني وجود نظام متعدد الأقطاب . وفي الجانب الأمني دعت تركيا إلى منتدى أمن إقليمي في منطقة القوقاز و ذلك في صيف 2008 عقب الأزمة الروسية الجورجية لتوطيد العلاقات الأمنية بين تلك الدول، و قد دعا إلى ذلك رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته إلى باكو إذ قال: ” إن بلاده تسعى لآلية تضمن الفائدة المشتركة للمنطقة، أساسها الجغرافيا و هدفها السلام و الأمن في المنطقة و التعاون الاقتصادي و أمن الطاقة” .

هذا بالنسبة لتركيا، أما بالنسبة لإيران فلها تاريخ قديم مع المنطقة لا يخلو من التعقيد، و يظهر جليا مطامحها في سياستها القوقاز، لكن الولايات المتحدة الأمريكية كانت دائما تحاول أن تظهر إيران كفزاعة لإخافة دول منطقة القوقاز و دفعها إلى الدخول تحت مظلتها ، إلا أن هذه السياسة لم تنجح حيث تستعمل إيران البعد المذهبي لكسب بعض تلك الدول كأذربيجان مثلا التي تتبنى نفس المذهب و لها تداخل اثني مع إيران (6 ملايين أذري في إيران 60 في المائة منهم لا يتكلمون الفارسية) و هذا يقلق إيران كثيرا، ما يجعلها تحافظ على علاقات جيدة مع أرمينيا ذات الأغلبية المسيحية الساحقة (94 في المائة) من باب الضغط على أذربيجان .

و تسعى إيران إلى جعل منفذ استراتيجي للغاز و النفط الإيرانيين عبر البحر الأسود نحو أوروبا، فقد شرعت في تمويل توسيع ميناء بوتي على البحر الأسود و تحديث المصفاة الجورجية في باطومي، و أيضا التزمت طهران بتموين جورجيا بربع حاجيتها من الغاز. و تتوافر لطهران إمكانيات أحسن للتحرك اتجاه دول آسيا الوسطى و ذلك بسبب العامل الجغرافي و الأقليات الفارسية المتواجدة بهذه الدول و الروابط الثقافية و أيضا الحدود المشتركة الطويلة .

و في هذا الإطار تدرك إيران مدى أهمية المنطقة و لذلك تعمل بثبات لتوطيد العلاقات الاقتصادية، كربط شبكات السكك الحديدية لجمهوريات أسيا الوسطى بمدينة مشهد الإيرانية، و تحقق هذه المبادرات لإيران مكاسب عدة أهمها منافسة التطلعات التركية الداعية إلى تجميع الدول التركية و التخفيف من حدة تطلعاتها القومية، و أيضا لتقليص القوى المعادية كحلف الناتو.
هذا و قد قامت تركيا هي الأخرى بمبادرات شبيه بالتي قامت بها إيران، فقد دعت بداية التسعينات إلى مؤتمرات للدول ذات الأغلبية التركية، كما أنشأت منطقة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود عام 1992 باسطنبول، و تضم الدول المطلة على البحر الأسود إضافة إلى ألبانيا و أرمينيا و أذربيجان، و تعكس هذه التشكيلة طبيعة الازدواجية في الأولويات الإقليمية لتركيا و توفيقها بين الاعتبارات الجغرافية و السياسية.

و ذلك لدعم حظوظ تركيا كخيار أمثل لأنابيب تصدير الطاقة من حوض قزوين مقارنة بالخيار الإيراني، و إقناع الجمهوريات القوقازية بأفضلية التعاون مع تركيا بدلا من إيران، باعتبار تركيا بوابتهم نحو التعامل مع أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية .و لكن رغم هذا التنافس بين كل من تركيا و إيران في هذه المنطقة، فهناك عوامل مهمة لتقاربهم أهمها منظمة التعاون الاقتصادي 1985، حيث تمثل منطقة تركيا-إيران و مجموع أعضاء المنظمة تجمعا متماسكا جغرافيا يمتد من الهند و الصين شرقا إلى أوروبا غربا، و من جنوب روسيا شمالا إلى الخليج العربي و بحر عمان جنوبا .

و نخلص أنه بعد انهيار المعسكر الشرقي، ظهرت في منطقة أسيا الوسطى و القوقاز قوى إقليمية جديدة تمثلت أساسا في تركيا و إيران اللتان حاولتا تسويق نموذج دولتيهما في المنطقة على أنه الأصلح، و ذلك باستعمال العوامل التاريخية و القومية والمذهبية و العرقية و الثقافية لتحقيق ذلك، مع أن هذا التنافس يتخلله تعاون في نقط التقاء المصالح.

3- انعكاس العلاقات التركية-الإيرانية سواء التعاوني منها أو التنافسي على المنطقة.
أ‌- التعاون التركي-الإيراني و انعكاسه على الأمن الإزرائيلي.

تلعب كل من إيران و تركيا دور مكمل للأخرى في المنطقة، رغم اختلاف نظاميهما السياسي و فلسفة تعاملهما الخارجية، حيث تقوم سياستهما الخارجية على نقطتين أساسيتين في المنطقة و هما المقاومة و الحوار، فتركيا تدعم المقاومة و تتبنى الحياد و الحوار و الوساطة في القضايا الإقليمية في نفس الوقت و إيران هي الأخرى تدعم المقاومة و ترفض التطبيع مع إزرائيل، و تعمل على توطيد العلاقات مع دول و جماعات كسوريا و حزب الله في لبنان و الجماعات الشيعية في العراق..،كل هذا يزعج إزرائيل و يقلب حساباتها السياسية و الأمنية في المنطقة .

أيضا نجد العلاقات الاقتصادية المهمة بين تركيا و إيران على أساس التقارب الجغرافي و الاستراتيجي، فتركيا تجد سوق ممتاز لسلعها في إيران و إيران تجد في تركيا معبرا لطاقتها من غاز و بترول إلى أوروبا، و إزرائيل ترفض مثل هذه التعاملات لأنها متيقنة أنها لا تستطيع منافستها أو الوقوف ضدها .

بالإضافة إلى قضية البرنامج النووي و الموقف الإيجابي لتركيا منه، حيث ترى هذه الأخيرة أن من حق إيران اكتساب الطاقة النووية من أجل الاستعمال السلمي، و من أسباب دعم تركيا للبرنامج النووي الإيراني هو سعيها إلى الاستفادة هي الأخرى من الطاقة النووية، و الاتفاق التركي-الروسي عام 2004 يؤكد هذه الرغبة. و يمثل اكتساب إيران أو تركيا للطاقة النووية ضربة قاضية لإستراتجية إزرائيل الأمنية بالمنطقة، لذلك هي ترفض بقوة اكتساب دولة غيرها بالمنطقة للطاقة النووية . و تتفق كل من إيران و تركيا على ضرورة نزع السلاح النووي من الشرق الأوسط، و كانت إيران أول من طرح مبادرة لإخلاء المنطقة من السلاح النووي عام 1974 و لا تزال تطالب بذلك، و هي تقصد تحديدا إزرائيل التي تمتلك ما بين 100 و 400 رأس نووي و هو ما يمثل خطرا حقيقيا للمنطقة .

و بالتالي فإن التقارب التركي-الإيراني في جميع المجلات و خاصة الأمنية يؤرق و يقلق بشكل كبير إزرائيل و يهدد أمنها و سياستها بمنطقة الشرق الأوسط، لكن هذا التعاون المتماشي مع المصالح المشتركة بين تركيا و إيران لا يلغي و جود تنافس قوي و اختلاف للمصالح بالمنطقة و الذي ظهر جليا في الأزمة السورية الحالية.
ب‌- تباين المواقف التركية-الإيرانية و انعكاسها على الأزمة السورية.
استمرت العلاقات الجيدة بين إيران و تركيا، إلى أن جاء الربيع العربي و بالضبط الأزمة السورية حيث اختلفت مواقف البلدين حولها. فبعد تعامل النظام السوري بشكل عنيف مع الاحتجاجات الشعبية و بعد عدم اكتراثه للنصائح التركية بتحقيق مطالب الاحتجاجات، أصبحت تركيا تؤكد أن الإصلاحات ليست ذات جدوى الآن و أن نظام الأسد قد فقد شرعيته، في هذه المرحلة ظهرت انقسامات عميقة بين السياسة التركية و السياسة الإيرانية حيث واصلت هذه الأخيرة دعمها للنظام في سوريا و المغاير تماما لموقفها من الثورات الأخرى.

إذ أعلنت طهران بكل وضوح عن دعمها حتى أخر لحظة للنظام السوري، وتقديمها للعون العسكري و اللوجستيكي . هذا و في المقابل قامت تركيا بدعم التنظيمات المعارضة لنظام الأسد و السماح لها بعقد لقاءات في تركيا من أجل عملية التغيير الديمقراطي. و قد استخدم رجب طيب أردوغان نبرة شديدة اللهجة في تصريحاته حول الأزمة السورية ما جعل نظام الأسد يستاء من الحكومة التركية و من موقفها الرافض لاستمراره في السلطة، أيضا قامت إيران بتوجيه رسائل و تحذيرات لتركيا تطالبها بعدم الاقتراب من سوريا التي تعتبر خط أحمر عند إيران، و أن الرضوخ للضغوط الأمريكية فيما يخص استخدام الولايات المتحدة الأمريكية للقواعد العسكرية المتواجدة بتركيا لشن هجوم على سوريا، سيؤدي لأن تصبح تلك القواعد هدفا للصواريخ الإيرانية .

و في نفس السياق قام نظام الأسد بتهديد الحكومة التركية باستخدام ما يتوفر عليه من أوراق ضغط، و على رأسها الورقة الكردية التي تقلق الحكومة التركية و تهدد أمنها و استقرارها و ذلك لحثها على تغيير موقفها اتجاه ما يجري في سوريا . و سيبقى النظام يستعمل ورقة الطائفية للتصدي للاحتجاجات الشعبية، حيث تسيطر الطائفة النصيرية على الجيش السوري النظامي ما يؤكد نظرية إحكام النفوذ الإيراني على المنطقة .

كذلك بدأت طهران و دمشق تقود تحالفات إقليمية مع العراق و لبنان إلى حد ما ضد التوجهات و المشاريع التركية في المنطقة، و ردا على ذلك قامت حكومة العدالة و التنمية هي الأخرى بإعادة صياغة تحالف جديد مع مصر أساس في المنطقة سموه بمحور الديمقراطية، و يكون بديل لتحالفها القديم مع سوريا .

و بالتالي فقد تدخل العلاقات التركية-الإيرانية مرحلة جديدة بعد تعرضها لنكسة خلال الأزمة السورية، قد تجعل تركيا ترفض الوساطة من جديد بين إيران و الغرب بل و من الممكن أن تنصف مع الغرب ضد إيران و يظهر هذا من قرار تركيا الأخير بنصب صواريخ باتريوت التي تعتبرها إيران موجها أساسا ضدها.

خلاصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة :

نخلص في هذا البحث أن العلاقات التركية-الإيرانية تتميز منذ القدم بالتنافس و التعاون في نفس الوقت، فتارة يكون التعاون ظاهر و التنافس ضمني، و تارة أخرى يكون التنافس هو الظاهر و التعاون ضمني. و بالتالي تصبح كل واحدة منهما مكملة للأخرى، و أصبحتا قوتين إقليميتين فاعلتين في المنطقة، و هذا يدل على أن العالم تجاوز مرحلة أحادية القطبية و أصبح عالم متعدد الأقطاب.

و كما أشرنا سابقا أن كل من تركيا و إيران أصبحتا قوتين فاعلتين في منطقة الشرق الأوسط خاصة، بل و أصبح لهما نفوذ داخل المنطقة، و قد تجسد هذا النفوذ في الأزمة السورية الأخيرة فنجد مثلا محور إيران و العراق وحزب الله في لبنان و سوريا إلى حد الساعة، ثم محور تركيا و مصر بالإضافة للسعودية و قطر. لكن يبقى السؤال الرئيسي هو أين العرب و القوى العربية من هذا ؟ أليس غيابها عن الساحة الإقليمية و حتى الدولية هو من سمح بظهور قوى أخرى فاعلة في المنطقة ؟.

المراجع :
 د. عبد الله تركمان، تعاظم الدور الإقليمي لتركيا(مقوماته و أبعاده و مظاهره و حدوده)، دار النقوش العربية، تونس، الطبعة الأولى، 2010.
 برهان كورأوغلو، ” العلاقات التركية الإيرانية في ضوء تفاعلات الربيع العربي”، مركز الجزيرة للدراسات، سبتمبر 2011.
 حقي أوغور،” تركيا و إيران .. البعد عن حافة الصدام”، مركز الكاشف للمتابعة و الدراسات الإستراتيجية، عدد 21، كانون الثاني 2011.
 إيران،” فصل جديد من العلاقات بين إيران و تركيا مشهد علاقات الثلاثين مليار دولار”، مختارات إيرانية، عدد 128، مارس 2011.
 محرم أكشي،،” تركيا و أسيا الوسطى و القوقاز .. تأمين جسور الطاقة”، مركز الكاشف للمتابعة و الدراسات الإستراتيجية، عدد 21، كانون الثاني 2011.
 د.عمار جفال، عرض و تحليل علي القحيصي، ” التنافس التركي-الإيراني في آسيا الوسطى و القوقاز”، مجلة سياسة الإلكترونية، 21 غشت 2011.
 بشير عبد الفتاح،” تركيا و إيران و الأزمة السورية”، مجلة الديمقراطية، عدد 46، أبريل 2012.
 شايسته اسدي،” تضارب المصالح الإيرانية التركية في الأحداث السورية”، مختارات إيرانية، عدد 132، يوليو 2011.
 كيهان بزرجر، ” العلاقات الإيرانية-التركية و استراتجيات إسرائيل”، مختارات إيرانية، عدد 132، يوليو 2011.
 محمد عباس ناجي،” إيران و تركيا و مخاطر الدرع الصاروخية”،ملف الأهرام الإستراتيجية، عدد 202، أكتوبر 2011.
 محمد نور الدين،” تركيا و الموقف من احتمالات توجيه ضربة عسكرية إلى إيران”، شؤون الأوسط، عدد 136، صيف 2010.
 محمد السيد سليم،” الخيارات الإستراتيجية للوطن العربي، و موقع تركيا منها”، المستقبل العربي, عدد 382, 2010.
 عبير الغندور،” بدائل التوجه السياسي التركي”، المجلة العربية للعلوم السياسية، عدد 33، شتاء 2012.
 هادي محمدي فر، ” العلاقات الإيرانية-التركية: فرص و تحديات”، مختارات إيرانية، عدد 99، أكتوبر 2008.
 هوشنك اوسي، ” العلاقات الإيرانية-التركية بين تباين المسارات الاستراتيجية و تلاقي المصالح”، الحياة(المملكة المتحدة)، شبكة فولتير، 3 فبراير2008.
http://www.politics-ar.com
www.aljazeera.net
www.arabic.rt.com
www.voltairenet.org

 

vote/تقييم

SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى